رئيسا وزراء الدنمارك وغرينلاند في باريس بعد برلين بحثاً عن الدعم الأوروبي

فرنسا ستفتح قنصلية لها في نوك ومناورة بحرية واسعة تنظمها باريس في المحيط الأطلسي الشمالي

رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن يحضران مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن (أرشيفية-رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن يحضران مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيسا وزراء الدنمارك وغرينلاند في باريس بعد برلين بحثاً عن الدعم الأوروبي

رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن يحضران مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن (أرشيفية-رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن يحضران مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن (أرشيفية-رويترز)

ليس مفاجئاً أن تزور رئيسة وزراء الدنمارك وبمعيتها، هذه المرة، رئيس وزراء غرينلاند، الجزيرة القطبية التي كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرنو إلى وضع اليد عليها، باريس للقاء الرئيس إيمانويل ماكرون. ذلك أن الأخير لعب دوراً أساسياً في تعبئة القادة الأوروبيين بمن فيهم رئيس وزراء بريطانيا للوقوف بوجه الأطماع الترمبية. فميتيه فريدريكسن ونظيرها جان فريدريك نيلسن يسعيان لمزيد من الدعم الأوروبي باعتبار أن «الإطار الاتفاق» الذي توصل إليه ترمب مع أمين عام الحلف الأطلسي الهولندي مارك روته ليس سوى اتفاق «مبدئي» و«شفهي»، وليس هناك أي ورقة رسمية تتناوله.

أطماع ترمب توحّد الغرينلانديين وتنسيهم ولو مؤقتاً نزعة الاستقلال وجروح الاستعمار الدنماركي P11

ولذا، هناك حاجة ملحة للكثير من النقاشات ليتحول إلى اتفاق أميركي-دنماركي-غرينلاندي رسمي يمكن أن يحل محل الاتفاق السابق الموقع في العام 1951، والذي يعطي الطرف الأميركي امتيازات واسعة، خصوصاً في المجال العسكري. وما فهم، حتى اليوم، أن واشنطن سوف تحظى بمواقع إضافية ذات فائدة عسكرية في إطار ما يريد ترمب الحصول عليه من أجل إقامة «القبة الذهبية، والدفاعات الصاروخية» لضمان أمن الولايات المتحدة من جهة، ومن جهة أخرى لإقفال الطريق أمام تمدد روسيا، والصين إلى المنطقة القطبية القريبة من غرينلاند.

من جهتهما، قالت الدنمارك وغرينلاند إنهما منفتحتان على مناقشة طيف واسع من القضايا مع الولايات المتحدة، لكنهما تشددان على ضرورة احترام «الخطوط الحمراء» المتعلقة بالسيادة، وسلامة الأراضي.

ولأن الوضع على هذه الحال، فإن فريدريكسن ونيلسن يخططان لجولة تشمل العواصم الأوروبية الفاعلة، وقد بدأت باكورتها بألمانيا الثلاثاء، وتتواصل في باريس الأربعاء. وقد جاء في بيان لقصر الإليزيه أن ماكرون سيلتقي ضيفيه في إطار غداء عمل، وأنه سيعمد خلال هذا اللقاء إلى «التأكيد مجدداً على التضامن الأوروبي، ودعم فرنسا لكل من الدنمارك وغرينلاند، وكذلك دعمها لسيادتهما، وسلامة أراضيهما». وأضاف البيان أن المحادثات ستتناول التحديات الأمنية في منطقة القطب الشمالي، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في غرينلاند، والتي تبدي فرنسا والاتحاد الأوروبي استعدادهما لدعمها».

لا تريد باريس الاكتفاء بأنها ساهمت سياسياً ودبلوماسياً في دفع ترمب إلى التراجع عن خططه، بل تريد أن ترفق دعمها لغرينلاند بإجراءات عملية. من هنا تأتي أهمية البادرة التي تقوم بها فرنسا لجهة فتح قنصلية لها في نوك، عاصمة غرينلاند. وبهذه المناسبة، سيتوجه وزير الخارجية جان نويل بارو إلى نوك في يوم 6 فبراير (شباط) القادم لتدشين القنصلية الفرنسية التي ستقيمها باريس والتي ما كانت لترى النور لولا التهديدات الأميركية.

وكانت باريس قد قامت ببادرة رمزية، ولكن ذات معنى من خلال مشاركة عناصر عسكرية فرنسية في إطار تمرين «عملية التحمل القطبي الشمالي» التي تمت على المستوى الأوروبي-الأطلسي، ولكن من غير مشاركة أميركية باعتبار أن واشنطن تتهم الدول الأوروبية بالعجز عن الدفاع عن غرينلاند، وعن المنطقة القطبية بوجه التحديات الروسية-الصينية.

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت وزارة الدفاع الفرنسية الثلاثاء بأن حاملة الطائرات «شارل ديغول» الفرنسية الوحيدة التي تمتلكها باريس، والتي تعمل بالدفع النووي، أبحرت من مرفأ تولون العسكري على الشاطئ المتوسطي الفرنسي باتجاه شمال المحيط الأطلسي، وذلك للمشاركة في التمرين العسكري المسمى «أوريون 26». وبحسب وزارة الدفاع الفرنسية، فإن التمرين «يجرى خلال الأسابيع المقبلة في منطقة الأطلسي التي تعد منطقة استراتيجية للدفاع عن المصالح الأوروبية، وسيجمع القوات الفرنسية إلى جانب حلفائها، وشركائها الإقليميين».

جنود أميركيون من المارينز يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» في النرويج (رويترز)

ويضم التمرين الذي سيحصل ما بين 8 فبراير و30 أبريل (نيسان) قوة فرنسية كبيرة قوامها عدة آلاف من الجنود، وعشرات الطائرات، والطوافات، والمسيرات، وما لا يقل عن 25 سفينة حربية، ووسائل سيبرانية. والتمرين تنظمه فرنسا بمشاركة 24 دولة حليفة وصديقة غالبيتها أوروبية وأطلسية، باستثناء دولة الإمارات. ولم تعين باريس المكان المحدد الذي سيجرى فيه التمرين البحري-الجوي الكبير، لكن فهم أنه سيكون في منطقة شمال الأطلسي التي هي وجهة حاملة الطائرات الفرنسية، وأن غرضه اختبار التهيؤ العملاني للقوات المشاركة. ولا شك أن اختيار المكان لا ينفصل عن الجدل الأخير بخصوص التوترات الجيو-استراتيجية، والجيو-سياسية التي برزت مع مطالبة ترمب بالاستحواذ على الجزيرة القطبية.

وقالت أوساط فرنسية إن أحد أهداف التمرين الواسع إظهار اهتمام الأوروبيين بأمن غرينلاند، والقطب الشمالي، حيث دأبت قطع بحرية روسية وغواصات على العبور في المحيط الأطلسي الشمالي.

وشاءت الصدفة أن ينبه أمين عام الحلف الأطلسي إلى أن أوروبا عاجزة عن الدفاع عن نفسها من غير الحماية الأميركية، ومظلتها النووية. بيد أن جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، سارع إلى «تكذيبه، ورد عليه في تغريدة على منصة «إكس» جاء فيها أن «الأوروبيين قادرون، ويجب عليهم تحمّل مسؤولية أمنهم بأنفسهم».

ومنذ سنوات، يدفع الرئيس ماكرون الأوروبيين في إطار الاتحاد الأوروبي إلى العمل على الاستحواذ على «الاستقلالية الاستراتيجية» بأنفسهم، وتعزيز قدراتهم الدفاعية الخاصة.

متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)

وراجت هذه الدعوة بعدما تبين للقارة القديمة أن الاستكانة إلى المظلة الأميركية-الأطلسية لم تعد أمراً مضموناً، وأن ترمب قد يتخلى عن الصيغة الأطلسية التقليدية، لا بل إن العديد من الأوروبيين اعتبر أن الحلف الأطلسي ذاهب إلى زوال بعد أن كشف الرئيس الأميركي عن استعداده للاستيلاء على أراضٍ (غرينلاند) تابعة لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي، والحلف الأطلسي.

تبقى الإشارة إلى أن شعبية ماكرون ارتفعت في الأيام الأخيرة بعد المواقف التي عبر عنها في منتدى دافوس، والتي استعادت روحية المواقف الديغولية إزاء أميركا، والتشديد على استقلالية فرنسا، ورفضها للمخططات الأميركية، واستعدادها للوقوف بوجهها.


مقالات ذات صلة

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

العالم لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: استعادة اليورانيوم الإيراني ستكون عملية طويلة وصعبة

قال الرئيس الأميركي إن استخراج اليورانيوم من إيران سيكون عملية «طويلة وصعبة» بعد الضربات التي شنتها واشنطن العام الماضي على المواقع النووية في طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لوري تشافيز-ديريمير (أ.ف.ب)

وزيرة العمل في إدارة ترمب تغادر الحكومة بعد سلسلة من الفضائح

ستغادر وزيرة العمل الأميركية حكومة دونالد ترمب، وفق ما أعلن البيت الأبيض، الاثنين، بعد سلسلة من الفضائح التي شابت فترة توليها المنصب التي استمرت 13 شهراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز.

إريك شميت (واشنطن)

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماكرون وتوسك يعطيان زخماً جديداً للتعاون الدفاعي بين بلديهما

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعطى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الاثنين، زخماً جديداً لتعاون بلديهما في مجالات الردع النووي والأقمار الاصطناعية العسكرية والصناعات الدفاعية، وذلك خلال لقاء في غدانسك في شمال بولندا.

وقال ماكرون: «سيكون هناك عملٌ من الآن حتى الصيف سيمكننا من إحراز تقدم ملموس» في مجال الردع النووي.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي مشترك مع توسك: «من بين الأمور التي سننظر فيها بالتأكيد تبادل المعلومات، والتدريبات المشتركة، وإمكانية نشر» طائرات فرنسية مسلحة نووياً في بولندا.

كما ذكر أن باريس ووارسو ستناقشان دعم القوات التقليدية البولندية لقدرة الردع الفرنسية في مجالات «الدفاع أرض-جو، والصواريخ بعيدة المدى، وأنظمة الإنذار المبكر، والفضاء».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء البولندي: «تعاوننا، سواء في المجال النووي أو التدريبات المشتركة، لا يعرف حدوداً».

خلال اللقاء، وقّعت شركتا «إيرباص» و«تاليس» الأوروبيتان العملاقتان ومجموعة «رادمور» البولندية اتفاقية لتطوير قمر اصطناعي للاتصالات العسكرية لحساب القوات المسلحة البولندية، وذلك بحضور وزيرة الجيوش الفرنسية كاترين فوتران، ووزير الدفاع البولندي فلاديسلاف كوسينياك كاميش، حسب بيان مشترك صادر عن الشركات الثلاث.

بالإضافة إلى الوزيرة الفرنسية، رافق الرئيس الفرنسي إلى غدانسك وزراء الشؤون الأوروبية والطاقة والثقافة.

تُعد قمة غدانسك أول تطبيق ملموس لمعاهدة الصداقة والتعاون المعزز الموقعة في 9 مايو (أيار) 2025 في نانسي (شرق فرنسا)، التي رفعت بولندا إلى مستوى الحلفاء الرئيسيين لفرنسا وبينهم ألمانيا.

استثمرت بولندا بكثافة في تحديث قواتها المسلحة خلال السنوات الأخيرة. وبحلول عام 2026، من المتوقع أن يتجاوز إنفاقها العسكري 4.8 بالمائة من ناتجها المحلي الإجمالي، متجاوزة بذلك كثراً من شركائها الأوروبيين، ما يجعل ميزانيتها من بين الأعلى في حلف شمال الأطلسي.

إلى ذلك سعت بولندا إلى تعزيز قدراتها الدفاعية من خلال تقديم «طلبات ضخمة لشراء طائرات مقاتلة أميركية من طراز (إف - 35)، ومروحيات (أباتشي) هجومية، وصواريخ (باتريوت)، ودبابات (أبرامز)»، حسب ما أفاد دبلوماسي أوروبي مطلع على الملف.

وفي سياق منفصل، رحّب ماكرون وتوسك بعودة المجر إلى كنف أوروبا بعد الهزيمة الانتخابية لرئيس الوزراء فيكتور أوربان الذي كان قد رسّخ نفسه زعيماً قومياً غير ليبرالي داخل الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، أعرب ماكرون عن تفاؤله بإمكانية صرف قرض أوروبي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، كانت المجر في عهد أوربان تعرقله.

وقال ماكرون: «مع رحيل أوربان، يبزغ فجر عهد جديد في المجر... وعهد جديد في أوروبا».


ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: أخطأت بتعيين ماندلسون سفيراً لبريطانيا في واشنطن

لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بتاريخ 20 أبريل 2026 تظهر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان حول إجراءات التدقيق التي خضع لها السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون... في البرلمان البريطاني بلندن (أ.ف.ب)

أقر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مجدداً أمام البرلمان، الاثنين، أنه أخطأ بتعيين السفير السابق في الولايات المتحدة بيتر ماندلسون في هذا المنصب، رغم صلاته بجيفري إبستين رجل الأعمال الراحل المُدان بجرائم جنسية.

وقال ستارمر الذي يواجه عاصفة سياسية بسبب هذه القضية، أمام مجلس العموم: «هناك خطأ في التقدير من جانبي، لم يكن يجدر بي أن أعين بيتر ماندلسون. إنني أتحمل مسؤولية هذا القرار، وأجدد اعتذاري لضحايا المعتدي على الأطفال جيفري إبستين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

بيتر ماندلسون خارج منزله في لندن... 20 أبريل 2026 (أ.ب)

أضعفت هذه القضية ستارمر الذي يواجه انتقادات منذ أشهر بسبب قراره تعيين صديق لإبستين في أحد أكثر المناصب المرموقة في الدبلوماسية البريطانية، قبل أن يقيله في سبتمبر (أيلول) 2025، متهماً إياه بـ«الكذب بشكل متكرر» على الحكومة بشأن نطاق علاقاته بجيفري إبستين المتوفى في 2019.

وعادت القضية إلى الواجهة الخميس عندما أفادت صحيفة «ذي غارديان» بأنّ وزارة الخارجية منحت ماندلسون تصريحاً أمنياً لشغل المنصب في يناير (كانون الثاني) 2025، على الرغم من تقييم سلبي أصدرته الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله.

لكن ستارمر أكد أنه لم يكن على علم بهذا التقييم إلى غاية الثلاثاء الماضي.

وقال بهذا الخصوص: «لو علمت، قبل أن يتولى (بيتر ماندلسون) مهامه، بأن تقييم الهيئة المسؤولة عن التحقق من سجله يقضي بعدم منحه التصريح الأمني، ما كنت لأعيّنه»، في منصب سفير في واشنطن.

وأضاف الزعيم العمالي الذي تطالبه المعارضة بالاستقالة: «كان يجب أن أبلَّغ بهذا التقييم».


ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس يعلن تعميق الشراكة الاستراتيجية بين ألمانيا والبرازيل

رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
رئيس جمهورية البرازيل لويس لولا دا سيلفا (يسار) مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

اتفقت ألمانيا والبرازيل على تعميق شراكتهما الاستراتيجية؛ إذ أشار المستشار الألماني فريدريش ميرتس، عقب المشاورات الحكومية بين الجانبين في مدينة هانوفر اليوم (الاثنين)، إلى توسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا، بالإضافة إلى قطاعَي الدفاع والصناعات العسكرية.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، أكد رئيس الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني أن «التقارب بين بلدينا أصبح أكثر ضرورة من أي وقت مضى، في زمن يتغير فيه النظام العالمي بصورة جذرية. نريد تعزيز المنافع المتبادلة، ونريد أن نكون شبكة من الشركاء الأقوياء والمتقاربين في التوجهات».

وحدد ميرتس محاور رئيسية للتعاون المعمق المتفق عليه؛ إذ قال: «نريد أن نطور معاً نقاط القوة في اقتصادينا بوصفنا شريكَين تجاريين مهمين». وذكر على وجه الخصوص مجالات مستقبلية مثل التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والطاقة، والاقتصاد الدائري، والتقنيات البيئية، والزراعة.

وأوضح ميرتس أنه من أجل ضمان السلام والحرية، تقرر تكثيف التعاون في مجالَي الدفاع والتسليح.

ولفت ميرتس إلى أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الأوضاع في الشرق الأوسط، وأكد أن كلتا الحكومتَين تدعم بكل قوتها الجهود الرامية إلى تحقيق تفاهم دبلوماسي سريع بين الولايات المتحدة وإيران.

وتُعدّ ألمانيا رابع أكبر شريك تجاري للبرازيل، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بينهما 20.9 مليار دولار أميركي العام الماضي، إلى جانب استثمارات مباشرة بنحو 38 مليار دولار. ويشكل إقليم ساو باولو، الذي يضم نحو 1000 شركة ألمانية، أكبر موقع صناعي لألمانيا في الخارج.