رئيسا وزراء الدنمارك وغرينلاند في باريس بعد برلين بحثاً عن الدعم الأوروبي

فرنسا ستفتح قنصلية لها في نوك ومناورة بحرية واسعة تنظمها باريس في المحيط الأطلسي الشمالي

رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن يحضران مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن (أرشيفية-رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن يحضران مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن (أرشيفية-رويترز)
TT

رئيسا وزراء الدنمارك وغرينلاند في باريس بعد برلين بحثاً عن الدعم الأوروبي

رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن يحضران مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن (أرشيفية-رويترز)
رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن ورئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن يحضران مؤتمراً صحافياً في كوبنهاغن (أرشيفية-رويترز)

ليس مفاجئاً أن تزور رئيسة وزراء الدنمارك وبمعيتها، هذه المرة، رئيس وزراء غرينلاند، الجزيرة القطبية التي كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرنو إلى وضع اليد عليها، باريس للقاء الرئيس إيمانويل ماكرون. ذلك أن الأخير لعب دوراً أساسياً في تعبئة القادة الأوروبيين بمن فيهم رئيس وزراء بريطانيا للوقوف بوجه الأطماع الترمبية. فميتيه فريدريكسن ونظيرها جان فريدريك نيلسن يسعيان لمزيد من الدعم الأوروبي باعتبار أن «الإطار الاتفاق» الذي توصل إليه ترمب مع أمين عام الحلف الأطلسي الهولندي مارك روته ليس سوى اتفاق «مبدئي» و«شفهي»، وليس هناك أي ورقة رسمية تتناوله.

أطماع ترمب توحّد الغرينلانديين وتنسيهم ولو مؤقتاً نزعة الاستقلال وجروح الاستعمار الدنماركي P11

ولذا، هناك حاجة ملحة للكثير من النقاشات ليتحول إلى اتفاق أميركي-دنماركي-غرينلاندي رسمي يمكن أن يحل محل الاتفاق السابق الموقع في العام 1951، والذي يعطي الطرف الأميركي امتيازات واسعة، خصوصاً في المجال العسكري. وما فهم، حتى اليوم، أن واشنطن سوف تحظى بمواقع إضافية ذات فائدة عسكرية في إطار ما يريد ترمب الحصول عليه من أجل إقامة «القبة الذهبية، والدفاعات الصاروخية» لضمان أمن الولايات المتحدة من جهة، ومن جهة أخرى لإقفال الطريق أمام تمدد روسيا، والصين إلى المنطقة القطبية القريبة من غرينلاند.

من جهتهما، قالت الدنمارك وغرينلاند إنهما منفتحتان على مناقشة طيف واسع من القضايا مع الولايات المتحدة، لكنهما تشددان على ضرورة احترام «الخطوط الحمراء» المتعلقة بالسيادة، وسلامة الأراضي.

ولأن الوضع على هذه الحال، فإن فريدريكسن ونيلسن يخططان لجولة تشمل العواصم الأوروبية الفاعلة، وقد بدأت باكورتها بألمانيا الثلاثاء، وتتواصل في باريس الأربعاء. وقد جاء في بيان لقصر الإليزيه أن ماكرون سيلتقي ضيفيه في إطار غداء عمل، وأنه سيعمد خلال هذا اللقاء إلى «التأكيد مجدداً على التضامن الأوروبي، ودعم فرنسا لكل من الدنمارك وغرينلاند، وكذلك دعمها لسيادتهما، وسلامة أراضيهما». وأضاف البيان أن المحادثات ستتناول التحديات الأمنية في منطقة القطب الشمالي، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية في غرينلاند، والتي تبدي فرنسا والاتحاد الأوروبي استعدادهما لدعمها».

لا تريد باريس الاكتفاء بأنها ساهمت سياسياً ودبلوماسياً في دفع ترمب إلى التراجع عن خططه، بل تريد أن ترفق دعمها لغرينلاند بإجراءات عملية. من هنا تأتي أهمية البادرة التي تقوم بها فرنسا لجهة فتح قنصلية لها في نوك، عاصمة غرينلاند. وبهذه المناسبة، سيتوجه وزير الخارجية جان نويل بارو إلى نوك في يوم 6 فبراير (شباط) القادم لتدشين القنصلية الفرنسية التي ستقيمها باريس والتي ما كانت لترى النور لولا التهديدات الأميركية.

وكانت باريس قد قامت ببادرة رمزية، ولكن ذات معنى من خلال مشاركة عناصر عسكرية فرنسية في إطار تمرين «عملية التحمل القطبي الشمالي» التي تمت على المستوى الأوروبي-الأطلسي، ولكن من غير مشاركة أميركية باعتبار أن واشنطن تتهم الدول الأوروبية بالعجز عن الدفاع عن غرينلاند، وعن المنطقة القطبية بوجه التحديات الروسية-الصينية.

منازل مضاءة على طول الساحل مع بزوغ ضوء الصباح الباكر فوق التلال المغطاة بالثلوج في نوك بغرينلاند يوم 22 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت وزارة الدفاع الفرنسية الثلاثاء بأن حاملة الطائرات «شارل ديغول» الفرنسية الوحيدة التي تمتلكها باريس، والتي تعمل بالدفع النووي، أبحرت من مرفأ تولون العسكري على الشاطئ المتوسطي الفرنسي باتجاه شمال المحيط الأطلسي، وذلك للمشاركة في التمرين العسكري المسمى «أوريون 26». وبحسب وزارة الدفاع الفرنسية، فإن التمرين «يجرى خلال الأسابيع المقبلة في منطقة الأطلسي التي تعد منطقة استراتيجية للدفاع عن المصالح الأوروبية، وسيجمع القوات الفرنسية إلى جانب حلفائها، وشركائها الإقليميين».

جنود أميركيون من المارينز يشاركون في تدريب لحلف «الناتو» في النرويج (رويترز)

ويضم التمرين الذي سيحصل ما بين 8 فبراير و30 أبريل (نيسان) قوة فرنسية كبيرة قوامها عدة آلاف من الجنود، وعشرات الطائرات، والطوافات، والمسيرات، وما لا يقل عن 25 سفينة حربية، ووسائل سيبرانية. والتمرين تنظمه فرنسا بمشاركة 24 دولة حليفة وصديقة غالبيتها أوروبية وأطلسية، باستثناء دولة الإمارات. ولم تعين باريس المكان المحدد الذي سيجرى فيه التمرين البحري-الجوي الكبير، لكن فهم أنه سيكون في منطقة شمال الأطلسي التي هي وجهة حاملة الطائرات الفرنسية، وأن غرضه اختبار التهيؤ العملاني للقوات المشاركة. ولا شك أن اختيار المكان لا ينفصل عن الجدل الأخير بخصوص التوترات الجيو-استراتيجية، والجيو-سياسية التي برزت مع مطالبة ترمب بالاستحواذ على الجزيرة القطبية.

وقالت أوساط فرنسية إن أحد أهداف التمرين الواسع إظهار اهتمام الأوروبيين بأمن غرينلاند، والقطب الشمالي، حيث دأبت قطع بحرية روسية وغواصات على العبور في المحيط الأطلسي الشمالي.

وشاءت الصدفة أن ينبه أمين عام الحلف الأطلسي إلى أن أوروبا عاجزة عن الدفاع عن نفسها من غير الحماية الأميركية، ومظلتها النووية. بيد أن جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي، سارع إلى «تكذيبه، ورد عليه في تغريدة على منصة «إكس» جاء فيها أن «الأوروبيين قادرون، ويجب عليهم تحمّل مسؤولية أمنهم بأنفسهم».

ومنذ سنوات، يدفع الرئيس ماكرون الأوروبيين في إطار الاتحاد الأوروبي إلى العمل على الاستحواذ على «الاستقلالية الاستراتيجية» بأنفسهم، وتعزيز قدراتهم الدفاعية الخاصة.

متظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك بغرينلاند الخميس (رويترز)

وراجت هذه الدعوة بعدما تبين للقارة القديمة أن الاستكانة إلى المظلة الأميركية-الأطلسية لم تعد أمراً مضموناً، وأن ترمب قد يتخلى عن الصيغة الأطلسية التقليدية، لا بل إن العديد من الأوروبيين اعتبر أن الحلف الأطلسي ذاهب إلى زوال بعد أن كشف الرئيس الأميركي عن استعداده للاستيلاء على أراضٍ (غرينلاند) تابعة لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي، والحلف الأطلسي.

تبقى الإشارة إلى أن شعبية ماكرون ارتفعت في الأيام الأخيرة بعد المواقف التي عبر عنها في منتدى دافوس، والتي استعادت روحية المواقف الديغولية إزاء أميركا، والتشديد على استقلالية فرنسا، ورفضها للمخططات الأميركية، واستعدادها للوقوف بوجهها.


مقالات ذات صلة

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن ‌)
خاص عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز) p-circle

خاص مصادر في الكونغرس لـ«الشرق الأوسط»: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط في لبنان

صعّد الكونغرس الضغوط على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تجميد المساعدات الأميركية؛ لأن «كل دولار يُصرف يجب أن يخصص لغايةٍ مجدية».

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

يتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية.

روبرت جيميسون (واشنطن)

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
TT

لندن وباريس تبديان تفاؤلاً بإحراز «تقدم حقيقي» في «خطة هرمز»

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي يتفقَّد قدرات إزالة الألغام خلال اجتماع عسكري في نورثوود يوم 23 أبريل (أ.ب)

أعربت بريطانيا وفرنسا، الخميس، عن أملهما في قرب تبلور خطة عسكرية لحماية مضيق «هرمز»، وفي أن تنجح في إعادة تدفقات التجارة عبر هذا الممر الحيوي. وخلال اجتماع استمرَّ يومين في لندن، قدَّم فريق مخصص للتخطيط العملياتي، الأربعاء، عرضاً إلى مُخطِّطي العمليات العسكرية، بشأن مهمة متعددة الجنسيات تقودها المملكة المتحدة وفرنسا لحماية الملاحة في هذا الممر الاستراتيجي، بحسب ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مسؤولين دفاعيين كبار.

فرص «تقدم حقيقي»

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، ونظيرته الفرنسية وزيرة القوات المسلحة كاثرين فوتران، في بيان مشترك، الخميس: «نحن واثقون من إمكانية تحقيق تقدم حقيقي». وأضافاً أنه «من خلال البناء على هدفنا المشترك، وتعزيز التنسيق متعدد الجنسيات، وتهيئة الظروف لعمل جماعي فعّال، يمكننا المساعدة في إعادة فتح المضيق، واستقرار الاقتصاد العالمي، وحماية شعوبنا».

وعُقد المؤتمر في مقر القيادة المشتركة الدائمة شمال غربي لندن، وهي مركز القيادة البريطاني للإشراف على العمليات العسكرية المشتركة وإدارتها. وأكد الوزيران ضرورة «تحويل الزخم الدبلوماسي إلى عمل يتطلب تخطيطاً دقيقاً، ونقاشاً صريحاً، والتزامات واضحة من الدول الحليفة والشريكة». وأشارا إلى «العواقب الاقتصادية الخطيرة» لإغلاق المضيق خارج منطقة الخليج، مُحذَّرين من أنَّه «يضرب العاملين، لا سيما الفئات الأكثر ضعفاً في مجتمعاتنا».

غواصون وكاسحات ألغام

وفي سياق الاستعدادات الميدانية، أفادت وزارة الدفاع البريطانية بأنَّ غواصين عسكريين يستعدون لإجراء عمليات إزالة ألغام في حال دعت الحاجة في مضيق «هرمز»، بينما يتم تجهيز خبراء البحرية الملكية المُدرَّبين على تحييد الألغام وتفكيكها لتوفير خيارات إضافية إلى جانب الأنظمة غير المأهولة، وفق ما أورد موقع «بوليتيكو».

ومع مشاركة المخططين العسكريين في اليوم الثاني من المحادثات في لندن، أكّدت بريطانيا أيضاً أنها ستعرض نشر كاسحات ألغام ذاتية التشغيل ضمن مهمة متعددة الجنسيات مقترحة لحماية المضيق، بحسب المصدر نفسه.

وكانت إيران قد تعهَّدت، الأربعاء، بعدم إعادة فتح مضيق «هرمز» ما دامت الولايات المتحدة تواصل فرض حصار على موانئها. وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد ترأسا، الأسبوع الماضي، محادثات دولية في باريس حول المضيق الاستراتيجي، بمشاركة أكثر من 50 دولة.

وقال ستارمر إنَّ أكثر من 12 دولة وافقت على المشارَكة في المهمة الرامية إلى تحرير الملاحة في «هرمز». وقد هيمن التوتر في هذا الممر المائي على وقف إطلاق النار في حرب الشرق الأوسط.

ومع اقتراب انتهاء الهدنة في وقت سابق هذا الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اللحظة الأخيرة تمديدها إلى أجل غير مسمى، لإتاحة مزيد من الوقت لمحادثات السلام التي تتوسط فيها باكستان.

وقالت إيران إنها ترحِّب بجهود باكستان، لكنها لم تعلّق على إعلان ترمب. ورغم أنَّ الضربات في أنحاء المنطقة توقفت إلى حد كبير منذ بدء الهدنة، فإنَّ الضغوط لم تتراجع حول هذا المسار التجاري الحيوي، إذ يستخدم الطرفان أدواتهما الاقتصادية في محاولة من كل طرف لإجبار الآخر على التراجع. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس النفط العالمي يُنقَل عبر مضيق «هرمز».


قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
TT

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)
الرئيس الفرنسي ماكرون مع نظيره القبرصي كريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة غير الرسمية التي ستصدِّق على قرض لأوكرانيا (رويترز)

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر. وذكر دبلوماسيون أن الموافقة النهائية ستصدر الخميس، إذ تنتظر بودابست تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

وأعلنت قبرص التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس أوروبا أنها بدأت الإجراءات اللازمة للتوصل إلى اتفاق نهائي بين الدول الـ27، ومنها المجر.

ولهذا الغرض يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، الخميس، في قبرص، يحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، عقب موافقة بروكسل على صرف القرض. ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق الخميس، قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في الجزيرة.

ماكرون وكريستودوليديس في نيقوسيا لحضور القمة الأوروبية غير الرسمية (أ.ف.ب)

وقالت دبلوماسية أوروبية، كما نقلت عنها عدة وكالات أنباء دولية، إن وجود زيلينسكي في قمة قبرص «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027».

كان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب «دروغبا»، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره. ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي.

وقالت وزيرة الاقتصاد السلوفاكية، دينسيا ساكوفا، إن إمدادات النفط الروسي عادت للتدفق إلى بلادها عبر خط أنابيب «دروغبا» الذي يمر بأراضي أوكرانيا، بعد شهور من التوقف.

ومن جانبه، رحب رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيكو، بهذا التطور، حيث وصفه بـ«النبأ السار». وقال فيكو: «نأمل أن تكون علاقة جادة قد أقيمت بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي». وشكر جميع من أسهم في حل هذه المسألة، بما يشمل المفوضية الأوروبية والمجر.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

من جانب آخر نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الكرملين القول، الأربعاء، إنه يأمل أن يواصل المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، زيارة روسيا لمناقشة تسوية سلمية محتملة للأزمة الأوكرانية. ونقلت الوكالة عن دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، قوله إنه لم يتحدد بعد موعد الزيارة المقبلة. وتوقفت المحادثات التي توسطت فيها واشنطن بين أوكرانيا وروسيا لإنهاء الحرب التي تشنها موسكو منذ أكثر من أربع سنوات في أوكرانيا بعد أن قصفت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران.

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عُقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، فيما دافع وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الأربعاء، عن قرار تمديد الإعفاء المؤقت من العقوبات الذي يسمح ببيع النفط الروسي الموجود بالفعل في البحر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

كان الهدف من الإعفاء الذي أُعلن عنه يوم الجمعة الماضي، ويستمر لمدة شهر، هو تهدئة أسعار الطاقة المتصاعدة. لكنه جاء بعد يومين فقط من تصريح بيسنت للصحافيين بأن واشنطن لن تجدد الإعفاء.

وأتاح الإعفاء شراء النفط والمنتجات البترولية التي تم تحميلها على السفن بدءاً من الجمعة حتى 16 مايو (أيار). ويطيل هذا القرار إعفاء مؤقتاً سابقاً من العقوبات انتهى في 11 أبريل (نيسان).

زيلينسكي مع فيكتور أوربان خلال قمة أوروبية في بروكسل (رويترز)

من جهته، استنكر الرئيس الأوكراني تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي، قائلاً إنه يوفر الأموال لتمويل الحرب على أوكرانيا. ورداً على سؤال خلال جلسة استماع بشأن تراجع الإدارة الأميركية عن قرار عدم تمديد العقوبات، قال بيسنت، الأربعاء، إنه جاء بعد أن «تواصلت معه أكثر من 10 من أكثر الدول هشاشة وفقراً من حيث الطاقة».

وأوضح أن ذلك حدث على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين التي شارك فيها وزراء مال ومحافظو بنوك مركزية وغيرهم من القادة في واشنطن.

وأضاف بيسنت أمام لجنة فرعية في مجلس الشيوخ، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد طلبوا منَّا تمديد هذا الإعفاء من العقوبات، وهو لمدة 30 يوماً فقط».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

كما أشار بيسنت الأربعاء، إلى أن عديداً من حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، بالإضافة إلى بعض الدول الآسيوية، طلبوا خطوط مقايضة بالعملات الأجنبية. وقال وزير الخزانة للمشرّعين إن «خطوط المقايضة، سواء كانت من الاحتياطي الفيدرالي أو وزارة الخزانة، تهدف إلى الحفاظ على النظام في أسواق تمويل الدولار ومنع بيع الأصول الأميركية بطريقة تُحدث فوضى».

وميدانياً قُتل شخصان على الأقل وأُصيب ثمانية، بضربات روسية على أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية، الخميس. وقال مسؤول أوكراني إن هجوماً جوياً شنته روسيا في وقت مبكر من الخميس، تسبَّب في اندلاع سلسلة حرائق في مجمع سكني بمدينة دنيبرو الواقعة جنوب شرقي أوكرانيا، مما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص. وكتب أولكسندر جانزا، حاكم دنيبرو، على تطبيق «تلغرام» أن خمسة يتلقون العلاج في المستشفى، من بينهم طفلتان تبلغان من العمر تسعة أعوام و14 عاماً. وأظهرت صور نشرها جانزا على الإنترنت، عدة شقق مشتعلة وفرق الطوارئ تستخدم سلالم قابلة للتمديد لإخماد النيران. وقال جانزا إن النيران اشتعلت أيضاً في متجر وعدد من السيارات.

بدورها أفادت روسيا بمقتل شخص واحد في ضربة أوكرانية. أما في الجانب الروسي، فاُعلِن عن «مقتل شخص واحد» في نوفوكويبيبشيفسك، على ما أفاد به فياتشيسلاف فيدوريشتشيف، حاكم منطقة سمارا، التي سقط فيها «حطام طائرات مسيّرة عسكرية أوكرانية على سطح مجمّع سكني».


الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
TT

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

زار الأمير البريطاني هاري كييف، «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

بدورها، ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن شبكة «آي تي في نيوز» قامت بتصوير هاري لدى وصوله إلى محطة السكة الحديد في كييف، صباح اليوم الخميس، قادماً على متن قطار من بولندا، حيث قام بتحية الناس على الرصيف.

الأمير هاري يعانق امرأة لدى وصوله إلى محطة قطار كييف (رويترز)

ونقلت الشبكة عنه القول: «من الجيد العودة إلى أوكرانيا».

وأكد الأمير أنه أراد «تذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في أنحاء العالم بما تواجهه أوكرانيا، ودعم المواطنين والشركاء الذين يقومون بعمل استثنائي كل ساعة في كل يوم في ظروف بالغة الصعوبة».

ووصف هاري أوكرانيا بـ«الدولة التي تدافع بشجاعة ونجاح عن الجناح الشرقي لأوروبا». وقال: «من المهم ألا نغفل عن أهمية ذلك».