الأوروبيون متمسكون باستخدام الأصول الروسية لدعم أوكرانيا

نجحوا في تحييد معارضة المجر وتشيكيا ويعملون على توفير الضمانات لبلجيكا

دمار أمام بقالة في زابوريجيا بعد غارة نفذتها طائرة مسيّرة روسية الأحد (إ.ب.أ)
دمار أمام بقالة في زابوريجيا بعد غارة نفذتها طائرة مسيّرة روسية الأحد (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون متمسكون باستخدام الأصول الروسية لدعم أوكرانيا

دمار أمام بقالة في زابوريجيا بعد غارة نفذتها طائرة مسيّرة روسية الأحد (إ.ب.أ)
دمار أمام بقالة في زابوريجيا بعد غارة نفذتها طائرة مسيّرة روسية الأحد (إ.ب.أ)

يتعين على قادة الاتحاد الأوروبي، بمناسبة قمتهم يومي الخميس والجمعة المقبلين في بروكسل، اتخاذ قرار بشأن استخدام الأصول الروسية المودعة لدى مؤسسة «يوروكلير» لدعم أوكرانيا، والتي عمد الأوروبيون إلى تجميدها حتى نهاية الحرب الأوكرانية بعد أن درج تجميدها كل ستة أشهر. وتقوم الخطة الأوروبية التي قدمتها أورسولا فون دير لاين على اقتراض مبلغ 90 مليار يورو من الأصول الروسية الجمدة حديثاً في المؤسسة وتحويلها إلى «قروض تعويضات» إلى كييف من أجل مساندتها مالياً واقتصادياً وعسكرياً للعامين 2026 و2027.

المستشار الألماني فريدريش مع رئيسة مفوضة الاتحاد الأوروبي (أ.ب)

وتحتفظ «يوروكلير» بـ190 ملياراً من الأصول العائدة بشكل رئيسي إلى البنك المركزي الروسي، بينما مجمل الأصول الروسية لدى الاتحاد الأوروبي تبلغ 210 مليارات يورو. ولن يتوجب على كييف تسديد هذه القروض إلا بعد أن تحصل من موسكو على تعويضات عن الأضرار التي تسببت بها الحرب الروسية. وبما أنه لا أحد يتوقع أن تعمد روسيا لدفع تعويضات لأوكرانيا، فهذا يعني أنه لن يتعين على كييف أن تسدد القروض التي مصدرها «يوروكلير».

وأهمية هذه الآلية أن دول الاتحاد الأوروبي لن تكلف دافعي الضرائب لديها بأي أعباء، علماً بأن غالبية الميزانيات الأوروبية تعاني من عجوزات، كما أن الرأي العام الأوروبي لم يعد «متحمساً» لتوجيه مئات المليارات إلى كييف في حرب متواصلة منذ أربعة أعوام.

دور المستشار الألماني

كان المستشار الألماني فريدريش ميرتس أول من دفع في هذا الاتجاه، رغم المحاذير القانونية والسياسية التي تلف عملية طابعها «الاستيلاء» أو وضع اليد على ودائع «سيادية» تعود لروسيا.

وحتى اليوم، كان الاتحاد يستخدم عائدات الأصول لدعم أوكرانيا، والتي يقدر مردودها السنوي بنحو خمسة مليارات يورو. بيد أن تراجع إدارة ترمب عن توفير الهبات والقروض المالية والدعم العسكري لكييف، وتمسكها بأن تدفع الدول الأوروبية ثمن الأسلحة الأميركية الموجهة للقوات الأوكرانية، ضاعفا عبء ما يتعين على الأوروبيين تحمله. وتقدر حاجات أوكرانيا للعامين المقبلين بـ135 مليار يورو يأمل الاتحاد توفير 90 مليار يورو منها، على أن تقوم دول أخرى مثل بريطانيا واليابان وأستراليا ودول أخرى بتوفير الباقي.

بيد أن الخطة الألمانية - الأوروبية تواجه صعوبات أساسية؛ أُولاها رفض بلجيكا، حتى اليوم، السير بها.

خلال المفاوضات الأوكرانية - الأميركية بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس في قاعة مؤتمرات في المستشارية ببرلين 14 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وخلال الأسابيع الماضية، وقف بارت دي ويفر، رئيس وزراء بلجيكا، بوجه الخطة، معتبراً أن بلاده تركب مخاطر كبرى، قانونية بالدرجة الأولى، بشأن عملية لا تحظى بغطاء قانوني كافٍ. ونبه دي ويفر إلى أن بروكسل قد تُجرّ إلى المحاكم، وأن إلزامها بإعادة المبالغ المصادرة سيضرب اقتصادها. كذلك أعرب عن تفهمه لممانعة إدارة مؤسسة «يوروكلير» للخطة الأوروبية باعتبار أن مبادرة كهذه يمكن أن تهز الثقة التي تتمتع بها لدى العديد من الدول، فضلاً عن ضرب استقرار السوق المالية في بلجيكا وأوروبا بشكل عام.

مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (إ.ب.أ)

التغلب على معارضة بلجيكا

إزاء هذه المعارضة، سعى ميرتس وفون دير لاين إلى طمأنة رئيس الوزراء البلجيكي الذي يطالب بـ«ضمانات» أوروبية «صلبة»، حتى «لا تترك بلاده وحيدة» في حال ساءت الأمور. وخلال زيارته للندن نهاية الأسبوع الماضي، قال دي ويفر إنه «إذا برز من خلال المفاوضات المقبلة» بين الأوروبيين «أننا لم نعد وحيدين، وأن هناك تقاسماً للمخاطر، فإن مواطني بلجيكا قد يطمئنون»، مضيفاً أن بلجيكا تدعم أوكرانيا «متمتعة بالسيادة والحرية الديمقراطية».

وبالنظر للشروط التي يطرحها دي ويفر، فإن السير بخطة استخدام الأصول الروسية مرهون بما سيقدمه القادة الأوروبيون لنظيرهم البلجيكي. ولا يبدو توافق الأوروبيين مضموناً، وهو ما يفهم من تصريحات كايا كالاس، مسؤولة الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد التي قالت، الاثنين، بمناسبة اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين في بروكسل: «إن الخيار الأكثر جدوى هو (قرض التعويضات) الذي نعمل عليه».

وأضافت كالاس: «لم نتوصل إلى حل بعد، والأمر يزداد صعوبة، ولكننا نبذل قصارى جهدنا».

وإزاء المخاوف البلجيكية، سارعت كالاس إلى القول: «أعتقد أنه من المهم أن يكونوا موافقين على أي خطوة نتخذها»، منوهة بأن «استخدام الأصول الروسية سيرسل إشارة واضحة تفيد بأنه إذا ألحقتم كل هذه الأضرار بدولة أخرى، فعليكم أن تدفعوا ثمن التعويضات».

ما تقوله كالاس، شدد عليه الرئيس الأوكراني والمستشار الألماني بمناسبة انعقاد المنتدى الألماني - الأوكراني في برلين، الاثنين.

وقال فولوديمير زيلينسكي إنه «يجب أن تُوظَّف هذه الأموال بشكل كامل وفعّال للدفاع ضد العدوان الروسي. هذا أمر عادل ومعقول وقابل للتحقيق».

ومن جانبه قال ميرتس: «إن وضع اللمسات الأخيرة على الخطة مسألة أساسية ومحورية يجب حلها على الفور بطريقة يشارك فيها الجميع، وأن تتحمل جميع الدول الأوروبية المخاطر نفسها».

وأضاف: «إذا لم ننجح في ذلك، فإن قدرة الاتحاد الأوروبي على العمل ستتضرر بشدة لسنوات، إن لم يكن لفترة أطول، وسنُظهر للعالم عجزنا عن التكاتف والعمل في مثل هذه اللحظة الحاسمة من تاريخنا».

منذ أن بدأ الأوروبيون جدياً في البحث بهذه المسألة، تواترت التحذيرات الروسية على كافة المستويات.

وتصف موسكو ما يسعى إليه الأوروبيون بـ«السرقة الموصوفة»، وتَعِد بالرد عليها بشكل حاسم. ومن التدابير العقابية المتوافرة لديها، السيطرة على الشركات والأصول الغربية المتنوعة لديها، إضافة إلى الإجراءات القانونية، بما فيها أمام المحاكم الروسية أو المحاكم الدولية. واعتبر رئيس صندوق الاستثمارات الروسية أن الخطة الأوروبية تعد «أكبر خطر على الاستقرار المالي للتكتل الأوروبي».

مبنى سكني متضرر بشدة في أعقاب غارة جوية روسية بمدينة تيرنوبل بأوكرانيا 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

تهديدات روسيا بالانتقام

لا يبدو أن الاتحاد الأوروبي يعير كبير اهتمام للتحذيرات الروسية، خصوصاً بعد أن نجح في الالتفاف على المعارضة الداخلية للمجر وتشيكيا. لكن المفوضية نجحت في العثور على مادة قانونية للاتحاد تتيح لها القفز فوق مبدأ الإجماع والعمل بمبدأ الأكثرية المعززة. ولذا، فإذا اقتنع رئيس الوزراء البلجيكي بالضمانات الأوروبية، فإن ذلك يعني أن الطريق أصبحت معبدة أمام اللجوء إلى الأصول الروسية لدعم كييف من جهة، ولحرمان الولايات المتحدة من حق التصرف بها.

ضابط شرطة يُطفئ سيارة محترقة في موقع غارة جوية روسية بطائرة مسيَّرة وسط الهجوم على أوكرانيا في زابوريجيا (رويترز)

لكن تبقى في الأفق بعض الصعوبات، وأُولاها احتمال أن تربط موسكو قبولها بوقف الحرب والذهاب إلى اتفاق سلام مع كييف باستعادة أصولها المالية، الأمر الذي لم يثره الطرف الروسي حتى اليوم، ولكنه يبقى احتمالاً قائماً. ومع تسارع الاتصالات عالية المستوى بين الأطراف الأميركية والأوروبية والأوكرانية، والاقتراب أكثر من أي يوم مضى من احتمال التوصل إلى اتفاق في الأيام والأسابيع المقبلة، تصبح مسألة التعويضات، ومعها مصير الأصول الروسية، أكثر إلحاحاً.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في برلين (رويترز)

يتم ذلك فيما شهدت مدينة لاهاي الهولندية ولادة «اللجنة الدولية للمطالبات»، بمشاركة الرئيس الأوكراني وعشرات المسؤولين الأوروبيين وغير الأوروبيين. والغرض من اللجنة الجديدة التي تنشأ هو إحصاء مطالبات التعويض.

وشدد وزير خارجية هولندا ديفيد فان ويل على أهمية المساءلة ودفع التعويضات للمتضررين في أوكرانيا؛ أكانوا أفراداً أم مؤسسات أم السلطات العامة. وقال، الثلاثاء: «من دون المساءلة، لا يمكن حل أي نزاع بشكل كامل. وجزء من هذه المساءلة هو دفع التعويضات عن الأضرار التي أُلحقت. لذلك أعتقد أن ما نقوم به اليوم خطوة كبيرة؛ إذ نقوم الآن بإنشاء لجنة للمطالبات، ونوقّع معاهدة بهذا الشأن». لكن لم تُعرف حتى الآن كيفية تمويل المطالب المشار إليها، وما إذا كانت تتداخل هذه الآلية مع ما يتأهب له الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا أيضاً، للقيام به من اللجوء إلى الأصول الروسية لدفع التعويضات.


مقالات ذات صلة

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

الاقتصاد صهريج لتخزين الغاز الطبيعي المسال في محطة الاستقبال التابعة لشركة «بتروتشاينا» بميناء رودونغ الصيني (رويترز)

كيف أصبحت الصين وسيط الطاقة في آسيا؟

لم تعد الصين مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى لاعب محوري يعيد تشكيل سوق الطاقة في آسيا، عبر شبكة معقدة من الإمدادات والأنابيب

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
TT

الخارجية البريطانية تندد بعمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية

جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)
جانب من عملية اختبار صاروخ باليستي مطور في موقع غير محدد في كوريا الشمالية (رويترز)

نددت وزارة الخارجية ​البريطانية بإطلاق كوريا الشمالية لصواريخ باليستية مطلع الأسبوع، وحثت الدولة المنعزلة على ‌الانخراط في ‌دبلوماسية ​بناءة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون برفقة ابنته كيم جو آي يشرف على اختبار صواريخ باليستية مطورة (رويترز)

وقالت ‌وزارة ⁠الخارجية ​وشؤون الكومنولث ⁠والتنمية البريطانية في بيان صدر يوم الأحد «إطلاق الصواريخ الباليستية ⁠في 19 ‌أبريل ‌يمثل انتهاكا ​آخر ‌لقرارات مجلس ‌الأمن الدولي، مما يزعزع استقرار السلام والأمن الإقليميين».

وأفادت ‌وكالة الأنباء المركزية الكورية يوم ⁠الاثنين ⁠بأن الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، أشرف يوم الأحد على تجارب إطلاق صواريخ باليستية ​قصيرة ​المدى مطورة.


تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

تقارب متسارع بين بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي»

رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني ونظيرته الإيطالية والرئيس الفرنسي والمستشار الألماني خلال اجتماع في «الإليزيه» بباريس يوم 17 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

من المقرر أن تعلن الحكومة البريطانية الشهر المقبل عن تشريع يهدف إلى التقارب مع «الاتحاد الأوروبي»، في ظل تدهور ما تسمى «العلاقة الخاصة» بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة؛ بسبب الحرب في منطقة الشرق الأوسط.

وتكتسب جهود رئيس الوزراء، كير ستارمر، زخماً في ظل عدم القدرة على التنبؤ بتصرفات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وسيل الإهانات الذي يوجهه إلى الحليف التاريخي لأميركا.

وتعِدّ حكومة ستارمر مشروع قانون «إعادة الضبط»، الذي سيمنح الوزراء صلاحيات لمواءمة معايير المملكة المتحدة مع قواعد السوق الموحدة لـ«الاتحاد الأوروبي» مع تطورها، وهو أمر يسمى «المواءمة النشطة». وأفاد مسؤول حكومي، طالباً عدم الكشف عن هويته، بأن الملك تشارلز الثالث سيعلن عن التشريع في 13 مايو (أيار) المقبل عندما يقرأ خطط ستارمر التشريعية للأشهر المقبلة.

وقد دعا ستارمر مراراً إلى علاقة اقتصادية وأمنية أعمق بأوروبا منذ فوز حزبه «العمالي» في انتخابات عام 2024، وإطاحته حزب «المحافظين» الذي نظّم استفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» عام 2016 (بريكست). وكثّف رئيس الوزراء دعواته في الأيام الأخيرة؛ إذ قال للزعيم الهولندي، روب يتن، الثلاثاء، إنه «يعتقد أن الشراكة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي) ضرورية للاستعداد للتحديات التي نواجهها اليوم». ويعدّ «الاتحاد الأوروبي» أكبر شريك تجاري لبريطانيا، وقد حذّر «صندوق النقد الدولي» هذا الأسبوع بأن المملكة المتحدة ستكون الاقتصاد المتقدم الأكبر تضرراً من الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

«فرصة»

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن إيفي أسبينال، مديرة مركز الأبحاث «مجموعة السياسة الخارجية البريطانية» قولها: «لدينا حكومة حريصة بالفعل على التقارب مع (الاتحاد الأوروبي)، والأحداث في إيران توفر فرصة لتسريع هذه العملية».

وقال المسؤول البريطاني: «بالتأكيد جعلت إيران الأمر (مشروع قانون إعادة الضبط) أهم للمستقبل». وأضاف: «نحن بحاجة إلى بناء قدرة صمود اقتصادية في جميع أنحاء القارة».

ورفض ستارمر إشراك بريطانيا في الضربات الأولية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي ضد إيران؛ مما أثار غضب ترمب، رغم سماح لندن لاحقاً للقوات الأميركية باستخدام القواعد البريطانية «لغرض دفاعي محدود». وتحت الضغط الداخلي بسبب قراره الكارثي تعيين بيتر ماندلسون، الشريك السابق لجيفري إبستين، سفيراً في واشنطن، تلقى ستارمر إشادة لوقوفه في وجه استفزازات ترمب المتكررة.

دونالد ترمب في المكتب البيضاوي السبت (أ.ف.ب)

وقبل أيام، هدد ترمب، في مقابلة عبر الهاتف مع قناة «سكاي نيوز»، بإلغاء اتفاقية تجارية بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حدّت من تأثير التعريفات الجمركية الجديدة على بريطانيا. ويقول ديفيد هينيغ، الخبير في السياسة التجارية البريطانية بعد «بريكست»: «لا شك في أن هناك زخماً الآن في العلاقة بين المملكة المتحدة و(الاتحاد الأوروبي)، ويعود ذلك جزئياً إلى سلوك ترمب غير الموثوق به». ويضيف: «تبدو صياغة سياسة تجارية مستقلة للمملكة المتحدة أصعب، بينما تبدو آفاق العمل مع (الاتحاد الأوروبي) أفضل إشراقاً».

ندم على «بريكست»

وتأمل إدارة ستارمر طرح التشريع بشأن التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» في الأشهر القليلة المقبلة؛ مما يعني أنه قد يصدر في وقت قريب من الذكرى العاشرة لاستفتاء خروج بريطانيا من «الاتحاد الأوروبي» الذي أجري في يونيو (حزيران) 2016.

وسينظر أعضاء البرلمان في الموافقة على منح الحكومة آلية لتبني «قواعد الاتحاد الأوروبي»؛ أحياناً من دون تصويت برلماني كامل، في المجالات التي تغطيها اتفاقيات سارية مع التكتل المشكل من 27 دولة. وتهدف إحدى الاتفاقيات إلى تخفيف الإجراءات البيروقراطية المتعلقة بصادرات الأغذية والنباتات، فيما توجد خطط لاتفاقية من شأنها دمج المملكة المتحدة في سوق الكهرباء الداخلية لـ«الاتحاد الأوروبي». وتسعى بريطانيا و«الاتحاد الأوروبي» أيضاً إلى وضع اللمسات الأخيرة على المفاوضات بشأن «برنامج لتنقل الشباب» في الوقت المناسب لعقد قمة مشتركة في «بروكسل» أواخر يونيو أو مطلع يوليو (تموز) المقبلين.

وفي المقابل، استبعد ستارمر الانضمام مجدداً إلى «السوق الموحدة» أو العودة إلى «حرية التنقل». ويطالبه الحزب «الليبرالي الديمقراطي»؛ «الحزب الثالث» في بريطانيا، بأن يتجاوز أحد خطوطه الحمر الأخرى من خلال التفاوض على «اتحاد جمركي مع التكتل الأوروبي». وقال كالوم ميلر، المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الحزب «الليبرالي الديمقراطي»: «يجب أن نضاعف جهودنا في العلاقات بالشركاء الموثوق بهم الذين يشاركوننا مصالحنا وقيمنا».

لكن «بريكست» لا يزال قضية شائكة، وقد وصف حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتشدد، الذي يتصدر استطلاعات الرأي ويرأسه نايجل فاراج، التشريع بأنه «خيانة» لنتيجة الاستفتاء. غير أن الاستطلاعات تُظهر بانتظام أن معظم البريطانيين يندمون على التصويت للخروج من «الاتحاد الأوروبي»، وهو أمر يأمل ستارمر استغلاله. ومن أسباب التقارب مع «الاتحاد الأوروبي» أيضاً ارتفاع ضغوط تكاليف المعيشة على الأسر، وهو أمر ألقت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، مسؤوليته على ترمب الذي بدأ الحرب على إيران «دون خطة واضحة لإنهائها».

وتقول أسبينال: «عندما تتصدع العلاقة بالولايات المتحدة، ينعكس ذلك في تراجع المعارضة لعلاقة أوثق بالاتحاد الأوروبي بين عامة الناس».


الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرطة البريطانية: شبهات بضلوع وكلاء إيرانيين في حرائق بمواقع يهودية

صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة لندن (أرشيفية - رويترز)

ذكرت الشرطة البريطانية، الأحد، أنها تُحقق فيما إذا كانت الهجمات بإشعال حرائق متعمدة على مواقع يهودية في لندن، من عمل وكلاء إيرانيين.

وقالت شرطة العاصمة البريطانية إن رجال شرطة مكافحة الإرهاب يحققون في الهجمات التي استهدفت معابد يهودية ومواقع أخرى مرتبطة بالجالية اليهودية، بالإضافة إلى هجوم استهدف شركة إعلامية ناطقة باللغة الفارسية.

ولم يصب أي شخص في هذه الحرائق، وكان آخرها قد ألحق أضراراً طفيفة بمعبد يهودي في شمال لندن مساء أمس.

وقالت نائبة مساعد مفوض الشرطة، فيكي إيفانز، إن جماعة تُطلق على نفسها اسم «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» أعلنت عبر الإنترنت مسؤوليتها عن هذه الهجمات.

وأضافت: «نحن على دراية بالتقارير العلنية التي تُشير إلى احتمال وجود صلات بين هذه الجماعة وإيران. وكما هو متوقع، سنواصل التحقيق في هذا الاحتمال مع تطور مجريات التحقيق».

وتابعت: «سبق أن تحدثت عن استخدام النظام الإيراني وكلاء من العناصر الإجرامية، ونحن ندرس ما إذا كان هذا الأسلوب يجرى استخدامه هنا في لندن».

ووصفت الحكومة الإسرائيلية «حركة أصحاب اليمين الإسلامية» بأنها جماعة حديثة التأسيس، يُشتبه في وجود صلات لها بجماعة تعمل «لحساب إيران»، وقد أعلنت هذه الأخيرة أيضاً مسؤوليتها عن هجمات استهدفت معابد يهودية في بلجيكا وهولندا.