الأوروبيون متمسكون باستخدام الأصول الروسية لدعم أوكرانيا

نجحوا في تحييد معارضة المجر وتشيكيا ويعملون على توفير الضمانات لبلجيكا

دمار أمام بقالة في زابوريجيا بعد غارة نفذتها طائرة مسيّرة روسية الأحد (إ.ب.أ)
دمار أمام بقالة في زابوريجيا بعد غارة نفذتها طائرة مسيّرة روسية الأحد (إ.ب.أ)
TT

الأوروبيون متمسكون باستخدام الأصول الروسية لدعم أوكرانيا

دمار أمام بقالة في زابوريجيا بعد غارة نفذتها طائرة مسيّرة روسية الأحد (إ.ب.أ)
دمار أمام بقالة في زابوريجيا بعد غارة نفذتها طائرة مسيّرة روسية الأحد (إ.ب.أ)

يتعين على قادة الاتحاد الأوروبي، بمناسبة قمتهم يومي الخميس والجمعة المقبلين في بروكسل، اتخاذ قرار بشأن استخدام الأصول الروسية المودعة لدى مؤسسة «يوروكلير» لدعم أوكرانيا، والتي عمد الأوروبيون إلى تجميدها حتى نهاية الحرب الأوكرانية بعد أن درج تجميدها كل ستة أشهر. وتقوم الخطة الأوروبية التي قدمتها أورسولا فون دير لاين على اقتراض مبلغ 90 مليار يورو من الأصول الروسية الجمدة حديثاً في المؤسسة وتحويلها إلى «قروض تعويضات» إلى كييف من أجل مساندتها مالياً واقتصادياً وعسكرياً للعامين 2026 و2027.

المستشار الألماني فريدريش مع رئيسة مفوضة الاتحاد الأوروبي (أ.ب)

وتحتفظ «يوروكلير» بـ190 ملياراً من الأصول العائدة بشكل رئيسي إلى البنك المركزي الروسي، بينما مجمل الأصول الروسية لدى الاتحاد الأوروبي تبلغ 210 مليارات يورو. ولن يتوجب على كييف تسديد هذه القروض إلا بعد أن تحصل من موسكو على تعويضات عن الأضرار التي تسببت بها الحرب الروسية. وبما أنه لا أحد يتوقع أن تعمد روسيا لدفع تعويضات لأوكرانيا، فهذا يعني أنه لن يتعين على كييف أن تسدد القروض التي مصدرها «يوروكلير».

وأهمية هذه الآلية أن دول الاتحاد الأوروبي لن تكلف دافعي الضرائب لديها بأي أعباء، علماً بأن غالبية الميزانيات الأوروبية تعاني من عجوزات، كما أن الرأي العام الأوروبي لم يعد «متحمساً» لتوجيه مئات المليارات إلى كييف في حرب متواصلة منذ أربعة أعوام.

دور المستشار الألماني

كان المستشار الألماني فريدريش ميرتس أول من دفع في هذا الاتجاه، رغم المحاذير القانونية والسياسية التي تلف عملية طابعها «الاستيلاء» أو وضع اليد على ودائع «سيادية» تعود لروسيا.

وحتى اليوم، كان الاتحاد يستخدم عائدات الأصول لدعم أوكرانيا، والتي يقدر مردودها السنوي بنحو خمسة مليارات يورو. بيد أن تراجع إدارة ترمب عن توفير الهبات والقروض المالية والدعم العسكري لكييف، وتمسكها بأن تدفع الدول الأوروبية ثمن الأسلحة الأميركية الموجهة للقوات الأوكرانية، ضاعفا عبء ما يتعين على الأوروبيين تحمله. وتقدر حاجات أوكرانيا للعامين المقبلين بـ135 مليار يورو يأمل الاتحاد توفير 90 مليار يورو منها، على أن تقوم دول أخرى مثل بريطانيا واليابان وأستراليا ودول أخرى بتوفير الباقي.

بيد أن الخطة الألمانية - الأوروبية تواجه صعوبات أساسية؛ أُولاها رفض بلجيكا، حتى اليوم، السير بها.

خلال المفاوضات الأوكرانية - الأميركية بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس في قاعة مؤتمرات في المستشارية ببرلين 14 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

وخلال الأسابيع الماضية، وقف بارت دي ويفر، رئيس وزراء بلجيكا، بوجه الخطة، معتبراً أن بلاده تركب مخاطر كبرى، قانونية بالدرجة الأولى، بشأن عملية لا تحظى بغطاء قانوني كافٍ. ونبه دي ويفر إلى أن بروكسل قد تُجرّ إلى المحاكم، وأن إلزامها بإعادة المبالغ المصادرة سيضرب اقتصادها. كذلك أعرب عن تفهمه لممانعة إدارة مؤسسة «يوروكلير» للخطة الأوروبية باعتبار أن مبادرة كهذه يمكن أن تهز الثقة التي تتمتع بها لدى العديد من الدول، فضلاً عن ضرب استقرار السوق المالية في بلجيكا وأوروبا بشكل عام.

مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (إ.ب.أ)

التغلب على معارضة بلجيكا

إزاء هذه المعارضة، سعى ميرتس وفون دير لاين إلى طمأنة رئيس الوزراء البلجيكي الذي يطالب بـ«ضمانات» أوروبية «صلبة»، حتى «لا تترك بلاده وحيدة» في حال ساءت الأمور. وخلال زيارته للندن نهاية الأسبوع الماضي، قال دي ويفر إنه «إذا برز من خلال المفاوضات المقبلة» بين الأوروبيين «أننا لم نعد وحيدين، وأن هناك تقاسماً للمخاطر، فإن مواطني بلجيكا قد يطمئنون»، مضيفاً أن بلجيكا تدعم أوكرانيا «متمتعة بالسيادة والحرية الديمقراطية».

وبالنظر للشروط التي يطرحها دي ويفر، فإن السير بخطة استخدام الأصول الروسية مرهون بما سيقدمه القادة الأوروبيون لنظيرهم البلجيكي. ولا يبدو توافق الأوروبيين مضموناً، وهو ما يفهم من تصريحات كايا كالاس، مسؤولة الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد التي قالت، الاثنين، بمناسبة اجتماع لوزراء الخارجية الأوروبيين في بروكسل: «إن الخيار الأكثر جدوى هو (قرض التعويضات) الذي نعمل عليه».

وأضافت كالاس: «لم نتوصل إلى حل بعد، والأمر يزداد صعوبة، ولكننا نبذل قصارى جهدنا».

وإزاء المخاوف البلجيكية، سارعت كالاس إلى القول: «أعتقد أنه من المهم أن يكونوا موافقين على أي خطوة نتخذها»، منوهة بأن «استخدام الأصول الروسية سيرسل إشارة واضحة تفيد بأنه إذا ألحقتم كل هذه الأضرار بدولة أخرى، فعليكم أن تدفعوا ثمن التعويضات».

ما تقوله كالاس، شدد عليه الرئيس الأوكراني والمستشار الألماني بمناسبة انعقاد المنتدى الألماني - الأوكراني في برلين، الاثنين.

وقال فولوديمير زيلينسكي إنه «يجب أن تُوظَّف هذه الأموال بشكل كامل وفعّال للدفاع ضد العدوان الروسي. هذا أمر عادل ومعقول وقابل للتحقيق».

ومن جانبه قال ميرتس: «إن وضع اللمسات الأخيرة على الخطة مسألة أساسية ومحورية يجب حلها على الفور بطريقة يشارك فيها الجميع، وأن تتحمل جميع الدول الأوروبية المخاطر نفسها».

وأضاف: «إذا لم ننجح في ذلك، فإن قدرة الاتحاد الأوروبي على العمل ستتضرر بشدة لسنوات، إن لم يكن لفترة أطول، وسنُظهر للعالم عجزنا عن التكاتف والعمل في مثل هذه اللحظة الحاسمة من تاريخنا».

منذ أن بدأ الأوروبيون جدياً في البحث بهذه المسألة، تواترت التحذيرات الروسية على كافة المستويات.

وتصف موسكو ما يسعى إليه الأوروبيون بـ«السرقة الموصوفة»، وتَعِد بالرد عليها بشكل حاسم. ومن التدابير العقابية المتوافرة لديها، السيطرة على الشركات والأصول الغربية المتنوعة لديها، إضافة إلى الإجراءات القانونية، بما فيها أمام المحاكم الروسية أو المحاكم الدولية. واعتبر رئيس صندوق الاستثمارات الروسية أن الخطة الأوروبية تعد «أكبر خطر على الاستقرار المالي للتكتل الأوروبي».

مبنى سكني متضرر بشدة في أعقاب غارة جوية روسية بمدينة تيرنوبل بأوكرانيا 19 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

تهديدات روسيا بالانتقام

لا يبدو أن الاتحاد الأوروبي يعير كبير اهتمام للتحذيرات الروسية، خصوصاً بعد أن نجح في الالتفاف على المعارضة الداخلية للمجر وتشيكيا. لكن المفوضية نجحت في العثور على مادة قانونية للاتحاد تتيح لها القفز فوق مبدأ الإجماع والعمل بمبدأ الأكثرية المعززة. ولذا، فإذا اقتنع رئيس الوزراء البلجيكي بالضمانات الأوروبية، فإن ذلك يعني أن الطريق أصبحت معبدة أمام اللجوء إلى الأصول الروسية لدعم كييف من جهة، ولحرمان الولايات المتحدة من حق التصرف بها.

ضابط شرطة يُطفئ سيارة محترقة في موقع غارة جوية روسية بطائرة مسيَّرة وسط الهجوم على أوكرانيا في زابوريجيا (رويترز)

لكن تبقى في الأفق بعض الصعوبات، وأُولاها احتمال أن تربط موسكو قبولها بوقف الحرب والذهاب إلى اتفاق سلام مع كييف باستعادة أصولها المالية، الأمر الذي لم يثره الطرف الروسي حتى اليوم، ولكنه يبقى احتمالاً قائماً. ومع تسارع الاتصالات عالية المستوى بين الأطراف الأميركية والأوروبية والأوكرانية، والاقتراب أكثر من أي يوم مضى من احتمال التوصل إلى اتفاق في الأيام والأسابيع المقبلة، تصبح مسألة التعويضات، ومعها مصير الأصول الروسية، أكثر إلحاحاً.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في برلين (رويترز)

يتم ذلك فيما شهدت مدينة لاهاي الهولندية ولادة «اللجنة الدولية للمطالبات»، بمشاركة الرئيس الأوكراني وعشرات المسؤولين الأوروبيين وغير الأوروبيين. والغرض من اللجنة الجديدة التي تنشأ هو إحصاء مطالبات التعويض.

وشدد وزير خارجية هولندا ديفيد فان ويل على أهمية المساءلة ودفع التعويضات للمتضررين في أوكرانيا؛ أكانوا أفراداً أم مؤسسات أم السلطات العامة. وقال، الثلاثاء: «من دون المساءلة، لا يمكن حل أي نزاع بشكل كامل. وجزء من هذه المساءلة هو دفع التعويضات عن الأضرار التي أُلحقت. لذلك أعتقد أن ما نقوم به اليوم خطوة كبيرة؛ إذ نقوم الآن بإنشاء لجنة للمطالبات، ونوقّع معاهدة بهذا الشأن». لكن لم تُعرف حتى الآن كيفية تمويل المطالب المشار إليها، وما إذا كانت تتداخل هذه الآلية مع ما يتأهب له الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا أيضاً، للقيام به من اللجوء إلى الأصول الروسية لدفع التعويضات.


مقالات ذات صلة

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

العالم عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة متخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لشراء المسيّرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا خصوصاً في ملف التهديدات المحيطة بأمن الطاقة.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا زعيمة المعارضة البيلاروسية سفيتلانا تسيخانوسكايا تتحدث إلى الصحافيين عقب لقائها رئيس الوزراء البريطاني في لندن 3 أغسطس 2021 (رويترز)

زعيمة المعارضة البيلاروسية تدعو إلى عدم تخفيف العقوبات على بلادها

قالت زعيمة المعارضة البيلاروسية في المنفى سفيتلانا تسيخانوسكايا، إن تخفيف عقوبات الاتحاد الأوروبي ضد بلادها يمثّل نهجاً خاطئاً.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
أوروبا العلم البريطاني يرفرف فوق سفارتها في موسكو بروسيا 13 سبتمبر 2024 (رويترز)

روسيا تطرد دبلوماسياً بريطانياً لـ«محاولته الحصول على معلومات حساسة»

أعلنت روسيا أنه جرى سحب اعتماد أحد الدبلوماسيين البريطانيين؛ وذلك لمحاولته الحصول على معلومات حساسة.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحقق باحتمال ضلوع إيران بهجوم قنبلة أُحبط خارج مصرف أميركي

عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)
عناصر شرطة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بباريس في 28 مارس 2026 في أعقاب محاولة هجوم بقنبلة على المبنى (أ.ف.ب)

أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، الاثنين، أن السلطات الفرنسية تحقق في صلة مشتبه بها لإيران بعد إحباط هجوم بقنبلة خارج مبنى مصرف «بنك أوف أميركا» في باريس في مطلع الأسبوع الحالي، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال نونيز إن السلطات تشتبه في وجود صلة بإيران نظراً للتشابه مع محاولات هجوم أخرى وقعت مؤخراً في أوروبا وتبنتها جماعة موالية لإيران.

وصباح السبت الماضي، رصد رجال شرطة باريس مشتبهاً بهما يحملان حقيبة تسوّق بالقرب من مقر «بنك أوف أميركا» في الدائرة الثامنة بالعاصمة الفرنسية. وقد تم اعتقال 5 مشتبه بهم، من بينهم اثنان، الاثنين، وفتح مكتب مدعي عام مكافحة الإرهاب الوطني تحقيقاً في جرائم مزعومة ذات صلة بالإرهاب.

وذكر نونيز لإذاعة «أر تي إل» الفرنسية، الاثنين، أن السلطات تحقق في «صلة مباشرة» لإيران لأن النهج مشابه من جميع النواحي للأعمال التي تم تنفيذها في هولندا وبلجيكا.


مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

مسؤولون محليون في فرنسا يزيلون عَلم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

أزال عدد من رؤساء البلديات المنتمين إلى حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف علم الاتحاد الأوروبي عن واجهات بلدياتهم، في خطوة حظيت بدعم قياديين في الحزب، في حين وصفتها الحكومة بأنها «شعبوية».

وكتب رئيس بلدية كاركاسون في جنوب غرب فرنسا كريستوف بارتيس، الأحد، عبر منصة «إكس»، بعد وقت قصير من توليه منصبه: «فليسقط عَلم الاتحاد الأوروبي عن البلدية وليحل محلّه عَلم فرنسا»، مرفقاً رسالته بمقطع فيديو يظهر فيه وهو يزيل بنفسه عَلم الاتحاد الأوروبي، تاركاً العَلم الفرنسي وعَلم منطقة أوكسيتانيا، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

أما الرئيس الجديد لبلدية كاني-سور-مير (جنوب البلاد)، فنشر بدوره، الاثنين، صورة لواجهة مبنى البلدية من دون عَلم الاتحاد الأوروبي.

وفي بلدية أرن في إقليم بادكالِيه في الشمال الفرنسي، كان أنتوني غارينو-غلينكوفسكي قد استبق الأمور منذ تسلمه مهامه في 24 مارس (آذار) بإزالة العَلمين الأوروبي والأوكراني.

وتساءل الوزير المكلّف الشؤون الأوروبية بنجامان حداد في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هل سيرفضون أيضاً الأموال الأوروبية التي يتلقاها مزارعونا، وشركاتنا من أجل إعادة التصنيع، ومناطقنا؟ هل سيعيدون التعويضات التي تلقّوها من البرلمان الأوروبي؟». وقال: «هذه شعبوية تُظهر أن التجمع الوطني لم يتغيّر».

لا يوجد أي نص قانوني يلزم بوجود العَلم الأوروبي على واجهات البلديات في فرنسا. ولا يعترف الدستور الفرنسي إلا بعَلم البلاد ذي الألوان الثلاثة: الأزرق والأبيض والأحمر.

وكانت الجمعية الوطنية اعتمدت سنة 2023 مقترح قانون يرمي إلى جعل رفع العَلمين الفرنسي والأوروبي إلزامياً على واجهات بلديات المدن التي يزيد عدد سكانها على 1500 نسمة. غير أن هذا النص لم يخضع بعد للمناقشة في مجلس الشيوخ تمهيداً لجعله نافذاً.


كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
TT

كييف تدعو موسكو لوقف استهداف البنى التحتية للطاقة

الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)
الرئيس الأوكراني يؤكد الاستعداد للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة لبلاده (رويترز)

عمقت التطورات المحيطة بحرب إيران التشابك مع الصراع المتواصل منذ أربع سنوات حول أوكرانيا، خصوصاً في ملفي التهديدات المحيطة بأمن الطاقة، والتجاذبات الجديدة للأطراف المنخرطة في الأزمتين، فيما دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا إلى وقف استهداف البنى التحتية للطاقة.

وعكس الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الاثنين، مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش تفاقم المخاوف من تداعيات الصراع في إيران على ملف أمن الطاقة، واستقرار الإمدادات الروسية إلى بعض البلدان التي حافظت على علاقات شراكة تقليدية مع موسكو رغم اتساع تأثير العقوبات الغربية مثل صربيا والمجر وبلدان أخرى في القارة الأوروبية. وفي مؤشر إلى مستوى التأثير الكبير لحرب إيران، أكد الكرملين أن الرئيسين بحثا إلى جانب العلاقات الثنائية ملفي أمن الطاقة والوضع حول إيران وأوكرانيا.

وأشاد الرئيس الصربي باستمرار تدفق الغاز الروسي بشكل مستقر، عاداً أن هذا الاستقرار يعد «حيوياً للحفاظ على أمن الطاقة في صربيا» رغم التوترات الكبيرة في هذا الملف.

وتصدر روسيا الغاز إلى صربيا بشكل أساسي عبر خط الأنابيب «السيل التركي»، الذي يبدأ من روسيا عبر البحر الأسود إلى تركيا، ثم يتفرع إلى خطين: الأول يغذي السوق التركية، والثاني يتجه نحو دول جنوب ووسط أوروبا، مروراً ببلغاريا، ثم صربيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز)

وفي ظل استمرار التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً في أعقاب العمليات العسكرية التي تستهدف إيران وإغلاق مضيق هرمز أمام جزء كبير من ناقلات النفط والغاز، عادت أسعار الغاز في الاتحاد الأوروبي لتسجل قفزات جديدة.

وعلى الرغم من أن أوروبا كانت قد عملت على تقليل اعتمادها على الغاز الروسي، وتنويع مصادرها عبر استيراد الغاز المسال من الولايات المتحدة وقطر، فإن تصاعد الأحداث في الخليج هدّد سلاسل الإمداد العالمية ما دفع الأسعار الأوروبية إلى الارتفاع مرة أخرى.

في هذا الإطار، أكد الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف مجدداً استعداد روسيا لتوريد حوامل الطاقة إلى أي سوق في العالم، بما فيها الأوروبية.

وجاء تصريح بيسكوف أثناء رده على سؤال حول ناقلة النفط الروسية التي وصلت قبل أيام، إلى كوبا، وقال: «كانت روسيا ولا تزال مستعدة للبقاء مورداً موثوقاً للطاقة إلى أي أسواق عالمية، بما فيها الأوروبية».

في السياق ذاته، حذر كيريل ديميترييف، رئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي والممثل الرئاسي الخاص للاستثمار والتعاون الاقتصادي مع الدول الأجنبية، من تداعيات «الصدمة الطاقية الوشيكة» في أوروبا، بسبب استمرار حرب إيران.

وكتب ديميترييف على منصة «إكس» أنه «ليس من المستغرب أن بيروقراطيي الاتحاد الأوروبي غير الأكفاء، الذين يدمرون الحضارة الغربية بالهجرة الجماعية، وإثارة الحروب، لا يدركون خطورة الصدمة الطاقية الوشيكة».

وجاء تعليق كبير المفاوضين الروس مع الجانب الأميركي تعقيباً على تقرير لوكالة «بلومبرغ» أكد أن أزمة الطاقة «في بدايتها»، وأن العالم «لم يستوعب بعدُ خطورة الوضع بالكامل».

تحييد الطاقة

وأعلن زيلينسكي، الاثنين، أن بعض حلفاء بلاده أرسلوا «إشارات» بشأن إمكانية تقليص ضربات بعيدة المدى على قطاع النفط الروسي في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية.

مقر السفارة البريطانية في موسكو (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن أوكرانيا مستعدة للرد بالمثل إذا توقفت روسيا عن مهاجمة نظام الطاقة الأوكراني، مؤكداً انفتاح كييف على وقف إطلاق النار في عيد الفصح. وأضاف: «في الآونة ‌الأخيرة، في ‌أعقاب أزمة الطاقة العالمية الحادة هذه، ‌تلقينا ⁠بالفعل إشارات من ⁠بعض شركائنا حول كيفية تقليص ردودنا على قطاع النفط وقطاع الطاقة في روسيا الاتحادية».

وتسببت الضربات الروسية على البنية التحتية للطاقة ⁠في أوكرانيا بالفعل في صعوبة الحصول على ‌الإمدادات.

طرد دبلوماسي

على صعيد آخر، أعلنت موسكو أنها قررت طرد السكرتير الثاني في السفارة البريطانية في موسكو، يانس فان رينسبورغ، بعد إثبات تورطه في أنشطة استخباراتية ومحاولات منهجية لجمع معلومات اقتصادية حساسة.

وأوضحت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي بروسيا في بيان أن الدبلوماسي البريطاني، قدّم بيانات كاذبة عند طلبه الحصول على تأشيرة دخول إلى الأراضي الروسية، مما يُشّكل انتهاكاً صريحاً للقوانين المحلية. كما رصد الجهاز مؤشرات على قيامه بأنشطة «تخريبية» تهدد الأمن القومي الروسي، موثقاً محاولاته المتكررة للحصول على معلومات سرية عبر لقاءات غير رسمية مع خبراء اقتصاديين روس.

وجاء في بيان للخارجية الروسية عقب استدعاء القائمة بأعمال السفير البريطاني في موسكو ديني دولاكيا أن موسكو «لن تُساوم على أمنها، ولن تتسامح مطلقاً مع وجود عملاء استخباراتيين بريطانيين غير مُصرَّح لهم، يعملون في الخفاء على أراضيها، مُحتفظةً بحقها في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لصون مصالحها الحيوية».

وجاءت هذه الخطوة، بعد مرور أيام على إعلان لندن نيتها احتجاز سفن روسية في إطار مكافحة ما وصف بأنه «أسطول الظل» الروسي الذي ينقل مواد محظورة بموجب العقوبات الغربية المفروضة على موسكو.

وأكدت سفارة روسيا في بريطانيا أن قرار لندن يشكل «خطوة عدائية»، وأن روسيا ستستخدم جميع الأدوات لحماية مصالحها.

وكان مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن قبل أيام، عن السماح للقوات البحرية البريطانية باعتراض السفن الخاضعة للعقوبات في مياه المملكة المتحدة.