محادثات أوكرانية أميركية في جنيف الأحد بشأن خطة ترمب لإنهاء الحرب

مستشارو الأمن القومي الفرنسي والألماني والبريطاني والأميركي يلتقون أيضاً في سويسرا لبحث الملف

من اليسار: كوستا وستارمر وماكرون ورئيس الوزراء الفنلندي ستاب (أ.ف.ب)
من اليسار: كوستا وستارمر وماكرون ورئيس الوزراء الفنلندي ستاب (أ.ف.ب)
TT

محادثات أوكرانية أميركية في جنيف الأحد بشأن خطة ترمب لإنهاء الحرب

من اليسار: كوستا وستارمر وماكرون ورئيس الوزراء الفنلندي ستاب (أ.ف.ب)
من اليسار: كوستا وستارمر وماكرون ورئيس الوزراء الفنلندي ستاب (أ.ف.ب)

في تطور مفاجئ وخلال «محادثات أزمة» للدول الداعمة لأوكرانيا في جوهانسبيرغ بجنوب أفريقيا، على هامش قمة العشرين لمناقشة المبادرة الأميركية التي تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، أعلن مسؤول أميركي كبير أن جنيف ستستضيف، الأحد، محادثات بشأن الخطوات التالية لإحلال السلام في أوكرانيا.

وقال المسؤول لـ«رويترز» إن روسيا لن تشارك في محادثات جنيف، لكن أميركا تنوي عقد اجتماعات مع الروس قريباً جداً. وقد وصل وزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول، والتوقعات أن يصل الوفد الأوكراني لاحقاً هذه الليلة.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يوم 15 أغسطس 2025 عندما التقيا في ألاسكا (رويترز)

من المقرر أيضاً أن يجتمع مستشارو الأمن القومي الفرنسي والألماني والبريطاني مع نظيرهم الأميركي والأوكراني، صباح الأحد، في جنيف لمناقشة الخطة الأميركية لأوكرانيا، وفق ما أفادت مصادر متطابقة السبت.

وأشار أحد المصادر إلى أن «مستشار الرئيس الفرنسي سيتوجه إلى جنيف غداً برفقة زملائه من مجموعة الدول الأوروبية الثلاث (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا)».

وأوضح مصدر آخر أن «النقاش سيُجرى بين الولايات المتحدة ومجموعة الدول الأوروبية الثلاث والأوكرانيين».

ورفض الداعمون الأوروبيون لأوكرانيا خطة الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا بصيغتها الحالية، وقالوا بعد اجتماع أزمة إن مسودة الخطة تصلح «أساساً» للمباحثات ولكنها تحتاج إلى «عمل إضافي».

وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس»: «تفاصيل الاتفاق النهائي قد تختلف عن النسخة الأصلية لخطة ترمب للسلام في أوكرانيا».

وزراء دفاع ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا والمملكة المتحدة ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع في برلين (رويترز)

على هامش مشاركته في قمة مجموعة العشرين، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس أنه لا يمكن إنهاء الحرب في أوكرانيا دون موافقة أوكرانيا نفسها.

ورداً على خطة السلام الأميركية الجديدة، قال ميرتس الذي يترأس الحزب المسيحي الديمقراطي: «لا يمكن للقوى الكبرى إنهاء الحروب متجاوزة إرادة الدول المعنية. ولا يمكن بالطبع إنهاء الحرب إلا في حال وجود موافقة غير مشروطة من أوكرانيا».

تنظر كييف بقلق بالغ إلى هذه الخطة المؤلفة من 28 نقطة؛ لأنها تتضمن عدة مطالب روسية رئيسية: تنازل أوكرانيا عن أراضٍ، وتقليص حجم جيشها، والتخلي عن فكرة الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو).

لكن الخطة تقدم أيضاً لكييف ضمانات أمنية غربية لمنع أي هجمات روسية مستقبلاً. رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، الخطة التي حثه ترمب على قبولها، مؤكداً أنه سيقترح على الأميركيين «بدائل» منها. وقال حلفاء أوكرانيا الأوروبيون الذين لم يشاركوا في صوغ الاتفاق، إن الخطة «تتطلب مزيداً من العمل»، وذلك خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة العشرين في جنوب أفريقيا. وأصدر زيلينسكي مرسوماً يقضي بتشكيل الوفد المُكلّف بالمشاركة في المحادثات مع واشنطن.

بوتين لدى استقباله ويتكوف في موسكو 6 أغسطس (رويترز)

سيقود هذا الوفد مدير مكتبه أندريه يرماك، ويضم رئيس مجلس الأمن الأوكراني رستم عمروف ورؤساء أجهزة الأمن والاستخبارات ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش، ما يعطي الوفد طابعاً عسكرياً.

وقال الرئيس الأوكراني: «في الأيام المقبلة، ستجري مشاورات مع الشركاء بشأن الخطوات اللازمة لإنهاء الحرب». وأضاف: «يعرف ممثلونا كيفية الدفاع عن المصالح الوطنية لأوكرانيا وما هو ضروري لمنع روسيا من شن غزو ثالث».

كما أجرى زيلينسكي مكالمات هاتفية مع القادة الأوروبيين، بعدما تعهد بالعمل على مدار الساعة لضمان أن يحمي اتفاق السلام النهائي مستقبل أوكرانيا. وكان رئيس مجلس الأمن الأوكراني رستم عمروف قد أشار في وقت سابق إلى أن المحادثات ستجري في سويسرا. وأضاف عمروف الذي تولى سابقاً حقيبة الدفاع: «هذه مرحلة أخرى من الحوار الجاري في الأيام الأخيرة، وتهدف بالأساس إلى توحيد رؤيتنا للخطوات المقبلة».

وكان عمروف قد قاد بضع جولات من المفاوضات مع روسيا في تركيا، لم تُسفر إلا عن عمليات تبادل للأسرى والجثث. وجاء في مرسوم زيلينسكي أيضاً أن المفاوضات ستشمل «ممثلين لروسيا الاتحادية»، لكن لم يصدر أي تأكيد فوري من روسيا بشأن مشاركتها.

جانب من زيارة زيلينسكي إلى جنود الجبهة الأمامية في زابوريجيا يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)

قال سيرجي ريابكوف، نائب وزير الخارجية الروسي، إن عقد لقاء جديد بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب أمر محتمل.

وفي حديثه لمجلة الشؤون الدولية المملوكة للدولة، قال ريابكوف في مقابلة نشرت السبت: «لا أستبعد شيئاً». وأضاف أنه «يجري إيجاد طريقة للمضي قدماً».

وقال ريابكوف إن الاتصالات بين روسيا والولايات المتحدة لم تتوقف، وإن قنوات الحوار لا تزال مفتوحة. وقال ريابكوف: «نعمل بشكل مستمر. لدينا صيغ وقنوات راسخة. ليست جميعها مرئية أو مسموعة، وليس بالضرورة التحدث علنا عنها جميعاً، لكن الحقيقة تظل هي أن كل شيء يسير جيداً». وذكر أن التقدم المحرز في إقامة حوار بين موسكو وواشنطن «رائع».

صورة تجمع الرئيسين الأميركي ترمب والأوكراني زيلينسكي ونائب الرئيس الأميركي فانس في البيت الأبيض (أ.ب)

وشارك كبار الساسة من دول عدة في «محادثات أزمة» لمناقشة المبادرة الأميركية التي تهدف إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا؛ إذ دعا رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ممثلي كندا وأستراليا واليابان، إلى محادثات على هامش القمة إضافة إلى رؤساء الدول والحكومات الأوروبية المشاركين بالفعل.

قال مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، إن مشاورات ستُجرى خلال الأيام القادمة بشأن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب مع روسيا.

وأضاف المكتب عبر منصة «إكس»: «نتطلع إلى عمل بناء، ومستعدون للتقدم بأسرع ما يمكن لتحقيق سلام حقيقي، لم ترغب أوكرانيا قط في هذه الحرب، وستبذل قصارى جهدها لإنهائها بسلام يحفظ الكرامة».

صورة مأخوذة من مقطع فيديو وزعته وزارة الدفاع الروسية في 18 نوفمبر 2025 تُظهر جندياً روسياً يطلق قذيفة مدفعية على مواقع للجيش الأوكراني في مكان غير معلوم بأوكرانيا (إ.ب.أ)

وأردف بالقول: «لن تكون أوكرانيا عائقاً أمام السلام، وسيدافع ممثلو الدولة الأوكرانية عن المصالح المشروعة للشعب الأوكراني وأسس الأمن الأوروبي».

وعبر المكتب عن الامتنان «لشركائنا الأوروبيين على استعدادهم للمساعدة».

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أكد، الجمعة، أن وفوداً من أوكرانيا وأميركا وأوروبا ستعمل معاً لبلورة الخطة الأميركية للسلام.

نقلت صحيفة «الغارديان»، السبت، عن مصادر القول إن مسؤولين أميركيين أبلغوا سفراء بلدان بحلف شمال الأطلسي (الناتو) أنهم يتوقعون الضغط على كييف خلال الأيام المقبلة للموافقة على الخطة.

وزراء خارجية أوروبيون خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل... 20 نوفمبر 2025 (إ.ب.أ)

وحسب المصادر، فقد حذر المسؤولون الأميركيون خلال اللقاء من أن أوكرانيا ستواجه اتفاقاً أسوأ بكثير في المستقبل إذا لم توقع على الخطة الأميركية.

ونسبت «الغارديان» لوزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول القول أثناء اللقاء: «لا يوجد اتفاق مثالي ولكن يجب إبرامه عاجلاً وليس آجلاً».

وقالت القائمة بالأعمال الأميركية في كييف جولي ديفيس: «ليس أمام أوكرانيا خيار سوى القبول أو مواجهة ما هو أسوأ في المستقبل».


مقالات ذات صلة

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.