المسيَّرات المجهولة الهوية تحلّق فوق مطار ميونيخ وتغلقه لساعات

تفتح جدلاً حول إسقاطها فوق مرافق حساسة… والحكومة تدرس تعديل القوانين وتسليم الجيش مسؤولية التصدي لها

مطار ميونيخ يتوقف عن العمل لساعات بعد رصد مسيَّرات بالقرب منه (رويترز)
مطار ميونيخ يتوقف عن العمل لساعات بعد رصد مسيَّرات بالقرب منه (رويترز)
TT

المسيَّرات المجهولة الهوية تحلّق فوق مطار ميونيخ وتغلقه لساعات

مطار ميونيخ يتوقف عن العمل لساعات بعد رصد مسيَّرات بالقرب منه (رويترز)
مطار ميونيخ يتوقف عن العمل لساعات بعد رصد مسيَّرات بالقرب منه (رويترز)

بدأ الذعر السياسي ينتشر في ألمانيا بعد تكرار حوادث تحليق مسيَّرات فوق مرافق حيوية كان آخرها في مطار ميونيخ، أحد أكبر المطارات الأوروبية؛ ما تسبب بإغلاقه لساعات عدة وإلغاء 17 رحلة ليل الخميس وتأخير 3 آلاف مسافر.

كما تم تحويل 15 رحلة أخرى قادمة إلى مطارات مجاورة في شتوتغارت، ونورمبيرغ، وفرانكفورت وفيينا. ورغم أن المطار عاود العمل صباحاً، فإن أسئلة كثيرة بقيت عالقة حول مصير المسيَّرات ومَن الجهة التي كانت مسؤولة عنها؟

عناصر من الشرطة بمطار ميونيخ يراقبون المسيَّرات التي تم رصدها في أجواء المطار (أ.ب)

ولم تتمكن الشرطة في البداية حتى تأكيد ما إذا كان هناك أكثر من مسيَّرة أم مسيَّرة واحدة. ولكن صحيفة «بيلد» نقلت لاحقاً عن مصادر في المخابرات الألمانية أنه تم رصد «مسيَّرات عدّة كبيرة»، ولكن الشرطة لم تتمكن من العثور على أي منها ولا معرفة مَن الجهة التي كانت تحركها. وكانت الشرطة الفيدرالية أعلنت أنها أجرت «بحثاً مكثفاً» عن المسيَّرات واستخدمت طائرات هليكوبتر للمشاركة في البحث، من دون أن تعثر عليها.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ف.ب)

وزاد من الفوضى التي تسببت بها المسيَّرات مهرجان أكتوبر (تشرين الأول) الذي تحتفل به ولاية بافاريا والذي يجذب عدداً كبيراً من السياح من أنحاء البلاد وأوروبا. ودفع برئيس حكومة ولاية بافاريا ماركوس زودر إلى الدعوة لتغيير قواعد التعامل مع المسيَّرات وإسقاطها فور رصدها فوق مرافق حساسة. وقال زودر في تصريحات لصحيفة «بيلد» إنه يتعين على السلطات أن تكون قادرة على إسقاط تلك المسيَّرات، وإن هذا يستدعي تغيير القوانين بشكل سريع. وكشف عن أن ولاية بافاريا ستسرع إصدار قانون لتحقيق ذلك، داعياً إلى اعتماد الخطط نفسها على مستوى ألمانيا. وقال: «يجب تغيير قانون أمن الطيران بأسرع وقت ممكن، والأمر لا يتعلق فقط بمنع التجسس، بل بتأمين منشآتنا الحيوية».

ولا تسقِط عادة الشرطة المسيَّرات التي تحلّق فوق مرافق عامة بسبب المخاطر الأمنية المرتبطة بذلك، وخوفاً من أن تتسبب بإصابات بين المدنيين في حال سقطت أجزاء منها فوق تلك المرافق، أو إذا كانت محملة بمتفجرات. كما أن مهمة التصدي للمسيَّرات معقدة قانونياً في ألمانيا، وهي حالياً تقع على عاتق الشرطة وليس الجيش الذي لا يمكنه التدخل إلا في حالات خاصة، وفي حال طُلب منه ذلك. ويتعقد الوضع القانوني أكثر بسبب تقاسم الشرطة الفيدرالية المهام مع أجهزة الشرطة المحلية في الولايات الألمانية التي هي عادة نقطة الاتصال الأولى لتقييم الوضع واتخاذ قرار بمسؤوليتها من عدمها.

ودفع تعقيد الوضع القانون بوزير الداخلية الألماني ألكسندر دوربينت، إلى الإعلان قبل أيام عن أنه تقدم باقتراح لتأسيس نظام حماية من المسيَّرات وتعديل قانون أمن الطيران يجعل التصدي للمسيَّرات من مهمة الجيش؛ ما يسرّع في العملية بشكل عام، خاصة في حالات الطوارئ.

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك (أ.ف.ب)

وجاء هذا الحادث في أعقاب حوادث شبيهة استهدفت مطارات أوروبية أخرى في الدول الاسكندنافية في الأيام الماضية. ولكن في ألمانيا لم تكن تلك أيضاً المرة الأولى التي يتم فيها رصد مسيَّرات فوق مرافق حساسة؛ ففي نهاية شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، تم رصد مسيَّرات تحلّق وفق مرافق حيوية في ولاية شلسفيغ هولشتاين الغربية الواقعة على بحرَي البلطيق والشمال والتي تعدّ مقراً للبحرية الألمانية.

ونقلت مجلة «دير شبيغل» أنه تم رصد المسيَّرات فوق مستشفى كيل الجامعي، ومحطة توليد كهرباء ومقار الحكومة المحلية في الولاية.

ونقلت المجلة عن مصادر في التحقيق أن المسيَّرات كانت تحلّق في مسار متوازٍ فيما يبدو أنها كانت محاولة لأخذ قياسات المقار التي كانت تحلّق فوقها. وتشتبه السلطات الألمانية بأن خلف الحادث عملية تجسس، ويبدو أنه ربطت المسيَّرات بباخرة شحن كانت تثير الشبهات. ووصلت تلك السفينة إلى ميناء في روسيا بعد بضعة أيام على ذلك الحادث.

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك محاطة بمجموعة من قادة المجموعة السياسية (أ.ف.ب)

يأتي هذا في وقت يستعد البرلمان الألماني لمناقشة قانون التجنيد الجديد الذي تقدم به وزير الدفاع بوريس بيستوريوس، ووافقت عليه الحكومة قبل أسابيع. وبدأت الخلافات حول مشروع القانون بين الحزبين المشاركين في الحكومة؛ إذ يسعى الحزب المسيحي الديمقراطي الذي ينتمي إليه فريدريش ميرتس إلى إدخال تعديلات عليه تجعل من الخدمة إجبارية في حال فشل تجنيد أعداد إضافية كافية، ولكن الحزب الاشتراكي الذي ينتمي إليه وزير الدفاع يرفض إدخال تلك التعديلات ويصرّ على إبقاء التجنيد في المرحلة المقبلة اختيارياً.

وينص اقتراح بيستوريوس على إرسال استبيانات للشبان والشابات عندما يبلغون سن الـ18، وتكون إجبارية للشبان واختيارية للفتيات. وتطرح الاستبيانات أسئلة لتحديد مدى أهلية وجهوزية الشبان على الخدمة في الجيش، وما إذا كانوا مستعدين للخدمة طوعاً. ويتم انتقاء عدد من اللذين يملأون الاستبيانات ودعوتهم للخضوع لامتحانات ومقابلات تحدد في النهاية دخولهم إلى الخدمة العسكرية. وحالياً يبلغ عدد الجيش الألماني 183 ألف جندي، ولكن الحكومة وضعت هدفاً أمامها بعد قمة «ناتو» في يونيو (حزيران) الماضي، برفع عدد الجيش إلى 460 ألفاً بحلول عام 2029، منهم 260 ألفاً يخدمون بشكل دائم و200 ألف آخرين في قوات الاحتياط. ويعتقد بيستوريوس أنه بالإمكان تحقيق هذا الهدف من دون جعل الخدمة إجبارية، بل من خلال تقديم حوافز أخرى تتعلق بشكل أساسي برفع الأجور المدفوعة حالياً للجنود.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).


«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
TT

«الشرق الأوسط» تروي لحظات الرعب في «حفل واشنطن»

عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)
عناصر مكتب التحقيقات الفيدرالي أمام ردهة فندق «واشنطن هيلتون» بعد حادثة إطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان جميع المدعوين إلى مأدبة عشاء مراسلي البيت الأبيض، مساء السبت، ينتظرون كلمة الرئيس دونالد ترمب الذي شارك في هذا الحفل بعد سنوات من المقاطعة. كان الصحافيون المدعوون، وبينهم «الشرق الأوسط»، يترقبون ما سيقوله الرئيس ترمب، خصوصاً مع تاريخه الطويل في انتقاد الصحافيين ودورهم، حسبما يعتقد، في نشر «الأخبار المزيفة». دخل الرئيس ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب إلى القاعة الكبرى في فندق «واشنطن هيلتون» وسط تصفيق حذر وأنظار متلهفة. كان الجو يمزج بين الرسمية والتوتر الخفي؛ صحافيون، سياسيون، نجوم هوليوود، وشخصيات بارزة من الكونغرس وأعضاء إدارة ترمب يجلسون على موائد مزينة بأناقة. لم تمضِ دقائق قليلة على دخول ترمب حتى انفجر الوضع. سُمع صوت إطلاق نار خارج القاعة مباشرة. في لحظات، تحوّلت القاعة إلى مشهد يشبه أفلام الأكشن الهوليوودية التي نراها على الشاشات الكبيرة. اندفع عملاء الشرطة السرية بأسلحتهم المسحوبة، صرخوا... تحركوا... انخفضوا تحت الطاولات، وأحاطوا الرئيس الأميركي والسيدة الأولى والوزراء وأعضاء الكونغرس. تم إجلاء ترمب وميلانيا بسرعة مذهلة من فوق المنصة، وسط فوضى منظمة. وفي القاعة، كانت ردود الأفعال الإنسانية تلقائية ومتنوعة، تعكس الطبيعة البشرية في مواجهة الخطر المفاجئ. لاحظت «الشرق الأوسط» بعض الحاضرين يختبئون تحت الموائد بحثاً عن غطاء، بينما وقف آخرون على الكراسي والطاولات محاولين استطلاع ما يحدث أو تصوير اللحظة بهواتفهم.

موظفوون في فندق «واشنطن هيلتون» لجأوا إلى مدخل خلفي بعدإطلاق النار مساء السبت (أ.ف.ب)

كان المشهد مرعباً وغير واقعي في الوقت نفسه؛ كأن الجميع أصبح جزءاً من فيلم إثارة، لكن الرصاص حقيقي والخوف حقيقي. شوهد رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، يركض مسرعاً نحو باب الخروج، وستيفن ميلر يحاول الخروج وهو يختبئ خلف زوجته الحامل، محاولاً حمايتها بجسده. في لحظة مؤثرة، شاهدت «الشرق الأوسط» أيضاً إريكا، أرملة الناشط اليميني تشارلي كيرك، منهارة تماماً تبكي بحرقة. اقترب منها كاش باتيل، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي»، وأخذها إلى أحد الممرات الجانبية في الفندق، يحاول تهدئتها بلطف وهو يمسك بيدها.

الشرطة تحاول إبعاد الجمهور عن فندق «واشنطن هيلتون» بعد إطلاق نار خارج قاعة الاحتفالات مساء السبت (إ.ب.أ)

تم إجلاء الجميع من القاعة والفندق بسرعة. خرجوا إلى الشارع، وجلسوا ساعات طويلة خارج الفندق وسط طوق أمني محكم. حاصرت سيارات الشرطة والإسعاف كل الشوارع المحيطة، وكانت طائرات الهليكوبتر تحلق فوق الرؤوس في دوائر مستمرة، تخترق صمت الليل بصوت محركاتها. كان الجو بارداً ومشحوناً بالتوتر؛ صحافيون يتحدثون بهمس، بعضهم يحاول الاتصال بزملائه أو عائلاته، وآخرون يدونون ملاحظاتهم، أو يبثون مباشرة عبر الهواتف، ولم يتمكن أحد من العودة إلى الفندق تلك الليلة. استمر تحليق طائرات الهليكوبتر والتوتر، ثم أُعلن لاحقاً أن شخصاً مسلحاً حاول اقتحام نقطة تفتيش، وتمت السيطرة عليه. لم يُصب الرئيس ترمب ولا السيدة الأولى ولا أي من كبار المسؤولين بأذى. كانت تلك الليلة تذكيراً قاسياً بأن الواقع السياسي في واشنطن يمكن أن يتحول في ثوانٍ إلى دراما إنسانية مكثفة. بين الترقب لخطاب رئاسي محتمل ينتقد «الإعلام المزيف»، وبين صوت الرصاص والإجلاء السريع، تجلت هشاشة الأمان حتى في أكثر المناسبات رسمية.


سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
TT

سويسرا تطالب إيطاليا بتكاليف علاج ضحايا حريق ليلة رأس السنة

سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)
سويسريون يشعلون الشموع أمام حانة في منتجع تزلج سويسري اشتعلت بها النيران ليلة رأس السنة (رويترز)

قال المكتب الحكومي المسؤول عن شؤون التأمينات الاجتماعية في سويسرا إن الحكومة ستطالب روما بتغطية تكاليف علاج مواطنين إيطاليين أصيبوا في حريق إحدى الحانات بمنتجع كران مونتانا جنوب غربي سويسرا، في جبال الألب ليلة رأس السنة، الذي أودى بحياة 41 شخصاً.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تزيد هذه المطالبة من توتر العلاقات بين البلدين، ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني يوم الجمعة هذ الطلب بأنه «مشين»، في أعقاب نشر تقرير عن إرسال فواتير إلى أسر مصابي الحريق.

وأكد مكتب التأمينات الاجتماعية الاتحادي في بيان أرسله لـ«رويترز»، في ساعة متأخرة من مساء أمس (السبت)، خطط سويسرا لاسترداد الأموال التي أنفقتها على العلاج في المستشفيات، لكنه قال إن ذلك لن يكون مطلوباً من أسر المصابين.

وذكر المكتب أنه بموجب الاتفاقات الحالية بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وسويسرا، سيتلقى المصابون الفواتير الخاصة بهم لأغراض التحقق فقط، موضحاً أنه سيجري تحميل التكاليف إلى شركة التأمين الصحي الأجنبية المعنية.

وقالت ميلوني في منشور على «فيسبوك»، مساء الجمعة: «إذا جرى تقديم هذا الطلب المشين رسمياً، فإنني أعلن أن إيطاليا سترفضه رفضاً قاطعاً، ولن تتعامل معه بأي شكل من الأشكال».

وأضافت: «أثق في حس المسؤولية لدى السلطات السويسرية وآمل أن يتبين أن هذا التقرير لا أساس له من الصحة على الإطلاق».