القمة الأوروبية: اتفاق على التحصين الأمني للاتحاد وخلاف على مصادر تمويل الدعم لأوكرانيا

رئيس الوزراء البلجيكي: أنْ تأخذوا أموال بوتين وتتركوا المخاطر لنا... فهذا لن يحدث

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك (أ.ف.ب)
TT

القمة الأوروبية: اتفاق على التحصين الأمني للاتحاد وخلاف على مصادر تمويل الدعم لأوكرانيا

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك (أ.ف.ب)
زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك (أ.ف.ب)

ارتفاع في نبرة الخطاب الرسمي، ونوايا معلنة حول الاستعداد للرد بحزم على أي انتهاكات أو استفزازات روسية، وتعزيزات عسكرية على الجبهتين الشرقية والاسكندنافية، وتصميم على الإسراع في بناء «جدار المسيّرات» وإنجاز منظومة الدفاع المشترك قبل نهاية العقد الجاري... هذه كانت العناوين الرئيسية لما أثمرته القمة الأوروبية غير الرسمية، وتلك التي تلتها للمجموعة السياسية الأوروبية.

والخميس انضم إلى رؤساء دول وحكومات الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الذين اجتمعوا في كوبنهاغن، الأربعاء، لحضور قمة أوروبية غير رسمية، نحو 20 قائداً أوروبياً إضافياً، هذه المرة لحضور قمة المجموعة السياسية الأوروبية. وهذه المجموعة هي مبادرة أطلقها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عام 2022، وتجمع مرتين في السنة قادة كل بلدان أوروبا باستثناء الرئيسين الروسي والبيلاروسي.

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك محاطة بمجموعة من قادة المجموعة السياسية (أ.ف.ب)

وبدا واضحاً خلال يومين من النقاش المكثّف أن الهواجس الأمنية لبلدان أوروبا الشرقية، وما قدمته حكوماتها من اقتراحات خلال الأشهر الماضية، هي التي توجّه بوصلة الدفاع الأوروبية في وجه تهديدات موسكو التي كانت قد صعّدت مؤخراً انتهاكاتها للمجال الجو الأوروبي والهجمات الهجينة على كثير من البنى التحتية والمرافق الحيوية في بلدان الاتحاد.

وهذا ما تبيّن أيضاً في الاقتراح الذي قدمته المفوضية، وتضمّن حزمة من التدابير والتعزيزات العسكرية لحماية الجبهة الشرقية المتاخمة لروسيا، أُضيفت إليها في الأيام الأخيرة مجموعة من الإجراءات لتحصين الجبهة الاسكندنافية التي تعرّضت هي أيضاً لسلسلة من الهجمات بالمسيّرات الكبيرة.

الاستفزازات الروسية الأخيرة أخرجت الخطاب الأوروبي عن اعتداله التقليدي، كما تبيّن من التصريحات التي أدلت بها رئيسة وزراء دولة مثل الدنمارك، معروفة بميولها التوافقية والسلمية، إذ قالت في اختتام اجتماعات القمة: «روسيا ماضية في حربها الهجينة ضد أوروبا. أريد أن نعود إلى التسلّح، ونبتكر أكثر، ونكتسب مزيداً من القدرات. لكن يجب أن نكون صريحين مع أنفسنا ونعترف بأننا لن نستطيع الدفاع عن كل الهجمات في هذه الحرب الهجينة».

تصريحات أكّدها من جهته الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي قال إن موسكو اختارت شنّ حرب هجينة واسعة ضد أوروبا قد تكون في بداياتها.

زيلينسكي مع رئيسة وزراء الدنمارك (أ.ف.ب)

وقال ماكرون إنه «يمكن تدمير» أي مسيّرة تخرق المجال الجوي الأوروبي، مضيفاً: «من المهم جداً أن تكون هناك رسالة واضحة. المسيَّرات التي تنتهك تشكل خطراً كبيراً. يمكن تدميرها. نقطة على السطر».

الرئيس فولوديمير زيلينسكي الذي حضر القمة، حذَّر القادة من أن روسيا لديها القدرة على انتهاك المجال الجوي في أي مكان في القارة، عارضاً تقديم الخبرة التي اكتسبتها بلاده للمساعدة في مواجهة هذا التهديد. وقال زيلينسكي «إذا تجرّأ الروس على إطلاق مسيّرات ضد بولندا، أو انتهاك المجال الجوي لدول شمال أوروبا، فهذا يعني أن هذا يمكن أن يحدث في أي مكان».

ورغم تشديد دول «الناتو» على ضرورة الردع، والمناقشات الجارية لتعزيز قوات الردع والإنذار المبكر، فإن أحد الدروس المستخلصة من 2015 هو حساسية أي مواجهة مباشرة بين مقاتلات حلف الأطلسي وطائرات روسية مأهولة، لأنها قد تُسرّع نحو تصعيد لا تُحمد عقباه. لذلك، النبرة الحالية تميل إلى مزيد من التحذير الدبلوماسي والاستعداد الدفاعي من دون الانتقال فوراً إلى تطورات عسكرية تصاعدية مباشرة.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا قال في مؤتمره الصحافي بعد نهاية القمة الأولى: «إن أوروبا تواجه واحدة من أسخن المراحل مع روسيا منذ نهاية الحرب الباردة، ونشهد كل يوم مزيداً من أعمال التخريب والقرصنة والمواجهة المباشرة». وما زالت الدنمارك تحقق في هجوم المسيّرات الذي تعرّضت له، فيما كانت السلطات الفرنسية تفتش ناقلة نفط روسية، تابعة لما يُعرف بـ«أسطول الظل»، يُشتبه في ضلوعها في إطلاق مسيّرات ضد بلدان أوروبية.

ويعترف الخبراء الأوروبيون بأن بلدان الاتحاد ما زالت متخلفة جداً عن روسيا في مجال المسيّرات، ويشددون على ضرورة إيلاء هذا الجانب أولوية مطلقة في خطة التسليح وتطوير الصناعات الحربية. وكانت مصادر ألمانية قد كشفت منذ أيام عن أن سرب المسيّرات الذي رصدته الدفاعات الجوية منذ أيام في شمال البلاد كان يحلّق فوق مرافق حيوية مثل محطة لتوليد الطاقة الكهربائية ومستشفى جامعي ومقر الحكومة الإقليمية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وأولف كريسترسون رئيس وزراء السويد خلال قمة في كوبنهاغن (رويترز)

وبينما كثرت التصريحات الرسمية الأوروبية مؤخراً حول مشروع بناء جدار المسيّرات، شكَت عدة بلدان من عدم وضوح هذا المشروع والافتقار إلى تفاصيله ومواقيت إنجازه، وتكلفته، ومَن سيتحملها. وكانت ألمانيا أشدّ المنتقدين لهذا المشروع وعدم وضوح الرؤية بشأن مضمونه، حيث أكّد المستشار فريدريش ميرتس اهتمام بلاده بسرعة تنفيذه ونشر المسيّرات المضادة في أقرب وقت.

أما رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني فقد نبّهت من جانبها إلى «أن حدود الحلف واسعة جداً، وإذا ركّزنا على المسيّرات والجدران فقط على الجبهة الشرقية فإننا نقع في خطأ نسيان الجبهة الجنوبية ونخسر فاعلية الخطة الدفاعية».

رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، ردّت على الانتقادات والاستفسارات بقولها إن خطة المسيّرات هي بمنزلة درع تغطّي القارة بأكملها. فيما أكّد رئيس المجلس أنطونيو كوستا أن قادة الاتحاد أجمعوا على تأييد مشروع تحصين القارة بأسرع وقت ممكن. وقالت رئيسة وزراء الدنمارك: «علينا التركيز أولاً على بلدان الشرق الأوروبي التي تشعر اليوم أكثر من غيرها بخطر تهديدات موسكو واستفزازاتها. التهديد الآن يأتي من روسيا، وغداً من الهجرة، وبعد غد من التغيّر المناخي».

الاهتمام في قمة المجموعة السياسية الأوروبية كان منصبّاً بشكل رئيسي على مواصلة الدعم لأوكرانيا بعد الانعطافة الأميركية الأخيرة واتجاه واشنطن الواضح إلى النأي عن التدخل المباشر لدعم كييف، وعلى إعطائها الضمانات الكافية في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

حتى الآن ما زال الاقتراح الوحيد على مائدة الأوروبيين لتمويل استمرار المساعدات العسكرية لأوكرانيا، هو الذي قدمته المفوضية لإعطاء كييف قرضاً من غير فوائد بمقدار 140 مليار يورو، يُقتطع من الأصول الروسية المجمَّدة في المصارف الأوروبية، على أن يُسدَّد فحسب بعد دفع موسكو تعويضات الحرب لأوكرانيا. لكنّ هذا الاقتراح الذي ما زال يثير جدلاً بين الدول الأعضاء، والذي فاجأت ألمانيا مؤخراً بالموافقة عليه، شهد انتكاسة شديدة في مناقشة قمة المجموعة السياسية الأوروبية عندما قال رئيس الوزراء البلجيكي بارت ويفير: «أن تأخذوا أموال بوتين وتتركوا المخاطر لنا، فهذا لن يحدث».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ف.ب)

وكان لافتاً في القمة الثانية ما صدر من تصريحات عن قادة أوروبيين، خصوصاً من دول أوروبا الشرقية والبلطيق وبعض البلدان الاسكندنافية، تدعو إلى عدم التردد في الرد فوراً وبحزم على أي استفزازات أو انتهاكات روسية، وتفعيل بنود المعاهدة الأطلسية التي تعدّ الاعتداء على أي دولة عضو بمنزلة اعتداء علـي الحلف برمّته.


مقالات ذات صلة

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

العالم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال مؤتمر صحافي مشترك في أنقرة... تركيا 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ) p-circle

تركيا: على «الناتو» إعادة ضبط علاقاته مع ترمب في قمة أنقرة

قالت تركيا، الاثنين، إنه يتعيّن على دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) العمل خلال القمة المقبلة في يوليو (تموز) بأنقرة على إعادة ضبط العلاقات مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع رئيسة وزراء إيطاليا في روما خلال مايو 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«قمة غاز» جزائرية - إيطالية الأربعاء المقبل... وتحذيرات فرنسية من استمرار القطيعة

من بين أهداف زيارة رئيسة الوزراء الإيطالية، جيورجيا ميلوني، وفق مصادر صحافية جزائرية، تعزيز التعاون الصناعي، والطاقوي عبر مختلف مراحل سلسلة الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضران مؤتمراً صحافياً في برلين ألمانيا 23 يوليو 2025 (رويترز)

ماكرون يلتقي ميرتس في بروكسل الأربعاء عشية قمة للاتحاد الأوروبي

أعلنت الرئاسة الفرنسية أن الرئيس إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس سيلتقيان الأربعاء في بروكسل لتنسيق جهودهما عشية قمة للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا وزير خارجية قبرص قسطنطينوس كومبوس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم انعقاد اجتماع مجلس الشؤون الخارجية للاتحاد الأوروبي في بروكسل 16 مارس 2026 (رويترز)

قبرص تستضيف اجتماعات الاتحاد الأوروبي رغم هجوم مسيّرة إيرانية على أراضيها

تستعد قبرص لاستقبال اجتماعات وزراء الاتحاد الأوروبي حسبما كان مخططاً لها في غضون الأشهر المقبلة رغم استهداف مسيّرة إيرانية على أراضيها في وقت سابق من هذا الشهر.

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
TT

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)
الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

بعد التصريح الشهير الذي أطلقه مطالع الشهر الحالي ضد الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورفضه السماح للطائرات التي تشارك فيها باستخدام القواعد الأميركية في إسبانيا، فاتحاً بذلك الباب أمام تشكيل «جبهة» أوروبية رافضة للتجاوب مع ضغوط واشنطن لجرّها إلى المشاركة في العمليات العسكرية لفتح مضيق هرمز، ذهب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خطوة متقدمة نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية»، التي تضمّ القوى التقدمية في العالم، في مدينة برشلونة، شارك فيها عدد من الرؤساء اليساريين، يتقدمهم رئيس البرازيل لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم، ورئيس جمهورية جنوب إفريقيا، إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان. وضمّت هذه القمة أيضاً عدداً غفيراً من النقابات العمالية، والشخصيات الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني من عشرات الدول.

عدد من الرؤساء اليساريين يتقدمهم الإسباني سانشيز والبرازيلي لولا ورئيسة المكسيك كلاوديا شاينباوم ورئيس جمهورية جنوب أفريقيا إلى جانب رئيسي كولومبيا وأوروغواي وعدد من قيادات الأحزاب التقدمية في أوروبا وأميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان (أ.ب)

تأتي هذه القمة التي كانت إسبانيا تحضّر لها منذ بداية العام الحالي، بعد سنوات شهدت خلالها القوى التقدمية مرحلة مديدة من الانتكاسات السياسية، وتراجع تأييد الأوساط الشعبية لها في النظم الديمقراطية الغربية، وفي أميركا اللاتينية، ولجوء هذه الأوساط إلى القوى الشعبوية واليمينية المتطرفة بحثاً عن حلول لأزماتها الاقتصادية والاجتماعية. كما تتزامن مع الهزيمة القاسية التي لحقت بالرمز الأوروبي والعالمي لهذه القوى، رئيس وزراء المجر فكتور أوربان، في الانتخابات العامة، التي رأى فيها كثيرون نذيراً لبداية تراجع التيّار اليميني المتطرف الذي بدأ يشعر بالحرج من تماهيه مع سياسة الإدارة الأميركية.

وكان لولا قد أدلى بتصريحات قبل وصوله إلى برشلونة، قال فيها: «ليس من حق الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن يستيقظ في الصباح ويهدد هذا البلد أو ذاك». وفيما نفى أن تكون هذه القمة موجهة ضد ترمب، أكّد أن الهدف منها هو تشكيل جبهة سياسية عالمية بديلة عن تلك التي تضمّ اليوم الولايات المتحدة والقوى اليمينية المتطرفة في أوروبا. وقالت زعيمة الحزب الديمقراطي الإيطالي إيلي شلاين: «منذ سنوات واليمين المتطرف يقرع طبول الحرب ويغذّي الصراعات، ويدمّر الاقتصاد ويدفع المزيد من الناس إلى براثن الفقر. جاء الآن دورنا كي نبني عالماً مختلفاً، ونخوض المعارك نفسها من أجل السلام والعدالة الاجتماعية».

سانشيز يتوسط البرازيلي لولا ورئيس كولومبيا (إ.ب.أ)

وسبق لرئيس الوزراء الإسباني والرئيس البرازيلي أن عقدا لقاءات عدة في السنوات المنصرمة، وأظهرا انسجاماً تاماً بينهما على الصعيد السياسي، رغم التباين في موقف كل منهما من الحرب في أوكرانيا، إذ يدعم سانشيز بقوة الموقف الأوروبي المؤيد لأوكرانيا، بينما يراهن لولا على تسوية سلمية تحصل روسيا بموجبها على بعض الأراضي الأوكرانية.

وكانت مفاجأة هذه القمة مشاركة رئيسة المكسيك، التي نادراً ما تسافر خارج بلادها، خصوصاً وأن العلاقات مع إسبانيا كانت مشوبة بتوتر شديد منذ سنوات، بعد رفض مدريد التجاوب مع طلب الرئيس المكسيكي السابق أوبيز أوبرادور أن تعتذر إسبانيا عن المجازر التي ارتكبتها إبّان احتلال المكسيك.

كلاوديا شينباوم شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل (إ.ب.أ)

كان سانشيز قد اعترف مؤخراً بأن إسبانيا ارتكبت «تجاوزات» خلال تلك المرحلة، وقامت حكومته بعدد من المبادرات لترطيب الأجواء مع المكسيك، توّجتها تصريحات للعاهل الإسباني الملك فيليبي السادس أقرّ فيها هو أيضاً بتلك التجاوزات. وقد حرصت الرئيسة المكسيكية على حسم الجدل حول العلاقات مع إسبانيا بقولها «لا توجد أزمة سياسية مع إسبانيا. لم توجد أبداً».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وبعد أن نوّه لولا بالجهود التي يبذلها سانشيز ونجاحه في زيادة عدد «القطيع التقدمي»، قال إنه لا بد من التساؤل عن الأسباب التي تدفع الناخبين إلى تأييد القوى اليمينية المتطرفة، مضيفاً: «أعداد التقدميين إلى تراجع في كل أنحاء العالم... لكن سانشيز حقق إنجازاً استثنائياً بهذه القمة التي جاءت إليها رئيسة المكسيك ورئيس جنوب أفريقيا. من واجبنا اليوم أن نقدم للعالم خطاباً يحمل الأمل بغد أفضل، وألا نسمح بتكرار ما حصل مع هتلر. لا شيء في الدنيا أفضل من الديمقراطية، فهي تسمح مثلاً لعامل مثلي لا يحمل شهادات أن يصل إلى رئاسة البرازيل».

نائبة رئيس غانا نآنا جين أوبوكو-أغيمانغا تشارك في قمة زعماء اليسار في الدفاع عن الديمقراطية (أ.ف.ب)

من جهته قال سانشيز إن إسبانيا والبرازيل عازمتان على مضاعفة الجهود للعمل من أجل السلام، وتجديد النظام الدولي متعدد الأطراف ومؤسساته، وأضاف: «نحن نريد دمل الجراح التي يفتحها الآخرون، وإنهاء الإجحاف والفوارق الحادة في مجتمعاتنا وبين الدول، والتصدي للتحديات العالمية الكبرى مثل التغيّر المناخي والتطور التكنولوجي السريع، والدفاع عن الديمقراطية التي تتعرّض للهجوم من الموجة الرجعية العالمية وأنظمة الاستبداد والمعلومات المزورة».

سانشيز مع رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم (إ.ب.أ)

رئيس الوزراء الإسباني الأسبق خوسيه لويس ثاباتيرو الذي لعب دوراً رئيسياً في التحضير لهذا اللقاء، قال «إن الأفكار هي التي تجمع بين القوى التقدمية، بينما القوى اليمينية لا تجتمع إلا حول السلطة»، واعتبر أن قمة برشلونة «محطة تاريخية من حيث كونها الأهم بالنسبة للأحزاب التقدمية في العالم منذ بداية هذا القرن، وقد أصبحنا على أبواب مرحلة جديدة نشهد فيها تراجع الخطاب السياسي الذي ينكر القرائن العلمية الدامغة، ولا يقيم للسلم وزناً ويتمتع بمشاهد المسيّرات والصواريخ وحاملات الطائرات. اليمين المتطرف إلى تقهقر، لكن من واجبنا كقوى تقدمية أن نكون متحدين في مواجهته».

وتوقف الزعيم الاشتراكي الإسباني طويلاً في كلمته أمام القرار الذي اتخذته هذا الأسبوع حكومة سانشيز بتعديل قانون الأجانب بما يسمح لأكثر من نصف مليون مهاجر غير شرعي بتسوية أوضاعهم القانونية، في خطوة معاكسة تماماً للاتجاه الذي تسير فيه بقية الحكومات الأوروبية، وقال: «أشعر بالفخر بالحزب الاشتراكي عندما تتخذ الحكومة خطوة تعطي حقوقهم للمهاجرين الذين يساهمون في بناء مجتمعنا الذي يسجّل اليوم أعلى مستويات النمو في الاتحاد الأوروبي».

الرئيس الكولومبي غوستاف بيترو مع نظيره الجنوب أفريقي سيريل رامفوزا (رويترز)

وقال الرئيس الكولومبي غوستافو بترو، وهو أحد المشاركين في القمة: «إن أميركا اللاتينية قد تشهد تمرداً واسعاً إذا لم تبادر واشنطن إلى إعادة النظر في سياستها»، واعتبر أن عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو تركت جرحاً عميقاً في أميركا اللاتينية، إذ إن كاراكاس هي المدينة الوحيدة التي تعرضت للقصف في تاريخ المنطقة.

كلاوديا شينباوم، التي لقيت استقبالاً حاراً لدى وصولها إلى القمة كونها أول رئيسة للمكسيك تزور إسبانيا منذ ثماني سنوات، شددت على ضرورة «إنقاذ» المؤسسات الدولية متعددة الأطراف بوصفها الإطار الطبيعي لنظام دولي عادل، ودعت إلى مضاعفة الجهود وتوحيدها لضبط أنشطة وسائل التواصل الاجتماعي الضخمة «التي أصبحت هي البوصلة الرئيسية للمشهد الاجتماعي والسياسي في معظم البلدان».

الرئيسة الآيرلندية كاثرين كونولي تشارك في لقاء برشلونة لقوى الحشد التقدمي العالمي (إ.ب.أ)

لكن إلى جانب الشعارات السياسية والدعوات إلى رصّ الصفوف وتوحيد الجهود والتنسيق لخوض المعارك الانتخابية في لوائح مشتركة، احتلت الطروحات الاقتصادية حيّزاً رئيسياً في أعمال القمة الموازية تحت عنوان «الحشد التقدمي العالمي» التي ركّزت على التدابير الهادفة إلى حماية المواطنين لمنع اتساع الفجوة بين الطبقات الفقيرة والمتوسطة من جهة، وطبقة كبار الأغنياء، الذين يشكلون 0.0001 في المائة من سكان العالم، يستحوذون على 17 في المائة من الثروة العالمية. ويفيد تقرير وضعته منظمة «أوكسفام» المنبثقة عن جامعة أكسفورد، بأن مداخيل 1 في المائة من السكان الأثرياء نمت ضعف مداخيل الطبقات المتوسطة، وحصلت وحدها على نصف الأرباح التي نجمت عن ارتفاع أسعار المواد الأولية عبر أدواتها الاستثمارية.

الصحافية الحاصلة على جائزة نوبل للسلام ماريا ريسا تشارك في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

يأتي اختيار مدينة برشلونة، وليس مدريد، لاستضافة هذه القمة، لكون هذه الأخيرة قد تحولت منذ سنوات إلى معقل القوى اليمينية والمحافظة في إسبانيا، بينما يدير برشلونة مجلس بلدي يساري ويتولى رئاسة حكومة كاتالونيا الإقليمية فيها اشتراكي سبق أن شغل مناصب وزارية في حكومات سانشيز. وفيما كان رئيس الوزراء الإسباني يعقد القمة الثنائية مع لولا على هامش القمة، كانت رئيسة الحكومة الإقليمية في مدريد، اليمينية إيزابيل آيوسو، تستضيف زعيمة المعارضة الفنزويلية كورينا ماتشادو التي رفضت دعوة سانشيز للحلول ضيفة رسمية على حكومته.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.