الشرطة البريطانية: منفذ هجوم الكنيس في مانشستر بريطاني من أصل سوري

TT

الشرطة البريطانية: منفذ هجوم الكنيس في مانشستر بريطاني من أصل سوري

الشرطة البريطانية: منفذ هجوم الكنيس في مانشستر بريطاني من أصل سوري

قالت الشرطة البريطانية، اليوم (الخميس)، إنها تعتقد أن الشخص الذي شن هجوماً على كنيس في مدينة مانشستر (شمال غربي إنجلترا)، ما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص هو مواطن بريطاني من أصل سوري يبلغ من العمر 35 عاماً ويحمل اسم جهاد الشامي.

وقتل الشامي برصاص ضباط مسلحين بعد أن صدم بسيارته مشاة وطعن شخصاً واحداً على الأقل بالقرب من الكنيس خلال يوم الغفران، وهو أقدس يوم في التقويم اليهودي.
وأضافت الشرطة أن ثلاثة مشتبه بهم، وهم رجلان في الثلاثينيات وامرأة في الستينيات، محتجزون حاليا، وأنه «ألقي القبض عليهم للاشتباه في ارتكابهم أعمالا إرهابية والتحضير لها والتحريض عليها».

وأكدت الشرطة في وقت سابق أن المشتبه به في تنفيذ الهجوم كان من بين القتلى الثلاثة، مشيرة إلى أنه لم يعد هناك خطر على العامة بعد الواقعة.

وأعلنت الشرطة، في وقت سابق اليوم، مقتل شخصين في محاولة دهس وطعن خارج كنيس يهودي. وقالت في بيان عبر منصة «إكس» إن ثلاثة مصابين في حالة خطيرة، وإن منفذ الهجوم على الأغلب قد قُتل بنيران الشرطة.

وأوضحت الشرطة أن عدداً كبيراً من الناس كانوا داخل الكنيس، ونصحت الناس بتجنب المنطقة مع استمرار عناصرها في التعامل مع الموقف.

كانت شرطة مانشستر الكبرى قد قالت في سلسلة منشورات عبر منصة «إكس»، إن أحد الأشخاص استدعى الشرطة إلى «كنيس هيتون بارك» العبري في كرامبسال بعد فترة قصيرة من الساعة 9:30 صباحاً بالتوقيت المحلي. وقال المتصل إنه شاهد سيارةً تتجه نحو أشخاص، بالإضافة إلى طعن شخص.

وقالت الشرطة إنه بعد دقائق أطلق رجال الشرطة طلقات نارية.

ضباط شرطة مسلحون يتحدثون مع بعض الأشخاص بالقرب من كنيس هيتون بارك التابع للطائفة العبرية في كرامبسال شمال مانشستر (أ.ف.ب)

وأضافت: «تم إطلاق النار على شخص، يُعتقد أنه المعتدي». وأشارت إلى أن 4 أفراد يتلقون العلاج لإصابات لحقت بهم؛ بسبب دهس السيارة أو الطعن.

وقال أندي برنهام عمدة منطقة مانشستر الكبرى، لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «يبدو أن الخطر الفوري انتهى».

«حادث إرهابي»

أعلنت الشرطة البريطانية أن الهجوم على كنيس يهودي قرب مانشستر «حادث إرهابي»، وعبّرت عن اعتقادها أنها تعرف هوية المهاجم.

وقال لورانس تايلور، أكبر مسؤول بمكافحة الإرهاب في بريطانيا، اليوم، إن الضباط اعتقلوا شخصين وكثفوا الدوريات في جميع أنحاء البلاد.

رجال الإسعاف يساعدون سيدة بالقرب من موقع الحادثة (أ.ف.ب)

في حين أعلن أن السلطات تعتقد أن المشتبه به في حادثة الطعن والدهس عند كنيس في المدينة البريطانية «توفِّي».

وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «يُعتَقد أن المعتدي توفي، على الرغم من أن ذلك ليس مؤكداً». وأوضح أنه «نتيجة لذلك يمكن إعطاء قدر من الطمأنينة بأن الحادثة ليست متطورة ولا مستمرة».

ضباط شرطة مسلحون بالقرب من كنيس هيتون بارك التابع للطائفة العبرية في كرامبسال شمال مانشستر (أ.ف.ب)

وعبّر الملك تشارلز الثالث عن صدمته إزاء الهجوم قرب الكنيس اليهودي. وكذلك أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، عبر منصة «إكس»، أنه مصدوم إزاء الهجوم.

وقال: «أصبت بالفزع من الهجوم على كنيس يهودي في كرامبسال». وأضاف: «وقوع هذه الحادثة في يوم كيبور، أقدس يوم في التقويم اليهودي، يزيد الأمر فظاعة».

وأعرب رئيس الوزراء البريطاني عن خالص تعازيه لأقارب المتضررين من الحادثة، وكذلك أعرب عن شكره لخدمات الطوارئ. وصرَّح بأنه سوف يتم نشر مزيد من قوات الشرطة عند الكنيس في المملكة المتحدة بعد وقوع هجوم مانشستر.

وأدلى ستارمر بهذا التصريح لدى استعداده للعودة إلى بلاده بعد حضور قمة للقادة الأوروبيين في كوبنهاغن بالدنمارك. ويعتزم ستارمر ترؤس اجتماع للجنة الطوارئ الحكومية.

وقال ستارمر في وقت لاحق، اليوم (الخميس)، إن «منفّذ هجوم الكنيس استهدف اليهود لأنهم يهود، ويجب على بريطانيا القضاء على ازدياد كراهية الشعب اليهودي». ووعد ستارمر «بتوفير الأمن الذي يستحقه المجتمع اليهودي».

إسرائيل تعرب عن صدمتها

من جانبها، ندّدت السفارة الإسرائيلية في لندن بالهجوم ووصفته في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه «شنيع ومحزن للغاية».

وعبّر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، اليوم (الخميس)، عن صدمته إزاء الهجوم المميت الذي وقع خارج كنيس يهودي في المملكة المتحدة، متهماً السلطات البريطانية بالفشل في كبح ما وصفه بتصاعد معاداة السامية في البلاد. وقال ساعر عبر حسابه على منصة «إكس»: «أشعر بالصدمة إزاء الهجوم الإجرامي بالقرب من كنيس هيتون بارك في مانشستر، صباح أقدس يوم لدى الشعب اليهودي: يوم الغفران». وأضاف الوزير: «يجب قول الحقيقة: التحريض الصارخ والمنتشر ضد السامية وضد إسرائيل، إلى جانب الدعوات الداعمة للإرهاب، أصبحت مؤخراً ظاهرة واسعة الانتشار في شوارع لندن، وفي مدن أخرى عبر بريطانيا، وفي جامعاتها».

الأمم المتحدة تندد

ندّد مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك بالهجوم أمام الكنيس اليهودي في المملكة المتحدة، واصفاً عمليات الاستهداف على أساس ديني بأنها «مؤسفة للغاية». وقال: «أشعر بالذعر حيال تقارير اليوم عن هجوم على كنيس في مانشستر في المملكة المتحدة يوم عيد الغفران»، مضيفاً: «حرية الديانة أو المعتقد أساسية بالنسبة لإنسانيتنا ويجب الدفاع عنها».


مقالات ذات صلة

مقتل 24 شخصاً جراء غرق حافلة في نهر ببنغلاديش

آسيا الحافلة كانت تقل نحو 40 راكباً قبل سقوطها في النهر في العاصمة دكا (إ.ب.أ)

مقتل 24 شخصاً جراء غرق حافلة في نهر ببنغلاديش

قال مسؤولون في بنغلاديش اليوم الخميس إن 24 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم بعد سقوط حافلة ركاب تقل نحو 40 راكباً في نهر بادما في أثناء محاولتها الصعود إلى متن عبارة.

«الشرق الأوسط» (داكا)
يوميات الشرق صورة من فيديو يظهر عملية سرقة متجر في شمال كاليفورنيا (وزارة العدل الأميركية)

في 70 ثانية... لصوص يسرقون مجوهرات بـ1.7 مليون دولار من متجر أميركي (فيديو)

قامت عصابة من اللصوص بسرقة مجوهرات بقيمة تقارب 1.7 مليون دولار في غضون 70 ثانية فقط من متجر في شمال كاليفورنيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شرطي يقف أمام متجر متضرر خلال احتجاجات بولاية ميسوري عام 2014 (رويترز)

أميركا: مقتل شرطيين وإصابة 3 آخرين في ميزوري

ذكرت السلطات الأميركية أن نائبي رئيس شرطة إحدى مقاطعات ولاية ميزوري تم إطلاق النار عليهما أثناء توقف إشارة مرور، مما تسبب في مقتل أحدهما.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق قوات أمنية تقف بالقرب من حطام طائرة الإسعاف الجوي من طراز «بيتشكرافت سي 90» بولاية جاركاند الهندية (أ.ف.ب)

7 قتلى جراء سقوط طائرة إسعاف جوي في الهند

كشف مسؤولون في ​الهند اليوم الثلاثاء أن جميع الركاب السبعة الذين كانوا على متن طائرة إسعاف ‌من طراز ‌بيتشكرافت ​لقوا ‌حتفهم ⁠بعد سقوطها.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية صورة من عاصمة البيرو ليما (أ.ب)

15 قتيلاً بتحطّم مروحية عسكرية في البيرو

لقيَ 15 شخصاً حتفهم في البيرو بتحطّم مروحية عسكرية فُقد أثرها الأحد في منطقة أريكيبا بجنوب الدولة الأميركية اللاتينية، وفقاً لما أعلنته القوات الجوية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (ليما)

البحرية الفرنسية: محادثات مع دول عدة لتنسيق الإجراءات حول الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أُرسلت إلى شرق المتوسط لتعزيز الدفاع عن جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أُرسلت إلى شرق المتوسط لتعزيز الدفاع عن جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
TT

البحرية الفرنسية: محادثات مع دول عدة لتنسيق الإجراءات حول الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أُرسلت إلى شرق المتوسط لتعزيز الدفاع عن جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» أُرسلت إلى شرق المتوسط لتعزيز الدفاع عن جزيرة قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي (أ.ف.ب)

قال رئيس أركان البحرية الفرنسية نيكولا فوجور، اليوم (الخميس)، إنه أجرى في الآونة الأخيرة محادثات مع نظراء له من دول أخرى لتبادل التحليلات وتنسيق الإجراءات بشأن الوضع في الشرق الأوسط.

وأضاف أن تبادل الآراء شمل قضايا تتعلق بحرية الملاحة والأمن البحري، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأشار فوجور إلى أنَّ الدول المشارِكة في هذه المحادثات شملت بريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، والهند، وإسبانيا، واليابان.


مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً في الكرملين أمس (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً في الكرملين أمس (أ.ب)
TT

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً في الكرملين أمس (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال ترؤسه اجتماعاً في الكرملين أمس (أ.ب)

وصل وفدٌ من المُشرِّعين الروس إلى الولايات المتحدة؛ لعقد اجتماعات مع نظرائهم الأميركيين، في أول زيارة من نوعها منذ أن وصلت العلاقات بين أكبر قوتين نوويَّتين في العالم إلى أدنى مستوياتها؛ بسبب الحرب في أوكرانيا، في حين أكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الخميس، أنَّ موسكو تتطلع إلى استئناف المفاوضات بشأن تسوية الأزمة في أوكرانيا، حالما تسمح الظروف بذلك. وتحسَّنت العلاقات منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض وسعيه لإنهاء الحرب التي دخلت عامها الخامس.

وقالت وسائل إعلام روسية إن من بين المشاركين في الزيارة إلى الولايات المتحدة، التي كانت صحيفة «فيدوموستي» الروسية أول من كشف عنها، فياتشيسلاف نيكونوف وهو ​مُشرِّع روسي وحفيد ‌فياتشيسلاف مولوتوف وزير الخارجية في عهد ‌جوزيف ستالين.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» في موسكو يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

ونقلت صحيفة «إزفستيا» عن السفارة الأميركية في موسكو قولها، إن المُشرِّعين الروس سيلتقون نظراءهم الأميركيين الخميس، ثم سيلتقون مسؤولين أميركيين، الجمعة.

وقال أليكسي تشيبا، النائب الأول لرئيس لجنة ⁠الشؤون ⁠الدولية في مجلس النواب الروسي للصحيفة، إن الزيارة «جزء من تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة». وذكرت وسائل إعلام روسية أن طائرة روسية خاصة هبطت في واشنطن، وأنه يُعتَقد أنَّ المُشرِّعين الروس كانوا على متنها.

ويُشكِّل تحسُّن العلاقات بين واشنطن وموسكو مصدر ​قلق لأوكرانيا وداعميها ​الأوروبيين، لكنها تلقى ترحيباً من الكرملين. وقال بيسكوف، للصحافيين: «ما زلنا منفتحين، ونحن على اتصال مع الأميركيين، ونتطلع إلى عقد الجولة التالية من المفاوضات حالما تسمح الظروف بذلك»، بحسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

وأكد بيسكوف أن نواب «مجلس الدوما» تلقوا تعليمات رئيسية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل رحلتهم إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنه «سيتم إطلاع الرئيس بالتفصيل على نتائج الاتصالات التي ستُجرى في الولايات المتحدة». وأضاف بيسكوف، معلقاً على الزيارة: «هذا حوار ضروري للغاية. وهذا مجال مهم للغاية للحوار بين البلدين، والذي تمَّ تجميده بالكامل أيضاً».

وتابع بيسكوف: «في الواقع، خلال الجولات الأخيرة من المفاوضات الثلاثية، تمكَّنَّا من قطع مسافة معينة نحو التوصُّل إلى تسوية». وأوضح بيسكوف أن القضية الإقليمية هي أحد الموضوعات الرئيسية للنقاش خلال محادثات أوكرانيا.

بدوره، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة مع «رويترز» إن الولايات المتحدة جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطاً بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا. وأضاف أن الولايات المتحدة تركز الآن على صراعها مع إيران، وأن الرئيس دونالد ترمب يضغط على أوكرانيا في محاولة للإسراع بإنهاء الحرب المستمرة منذ 4 سنوات التي بدأت بغزو روسيا في فبراير (شباط) 2022.

وقال لـ«رويترز»: «من المؤكد أن الشرق الأوسط يؤثر على الرئيس ترمب، وأعتقد أنه يؤثر على خطواته التالية. للأسف، في رأيي، لا يزال الرئيس ترمب يختار استراتيجية ممارسة مزيد من الضغط على الجانب الأوكراني».

ولقي مئات الآلاف حتفهم ودُمِّرت مساحات شاسعة من أوكرانيا في أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وقال زيلينسكي مراراً إن الضمانات الأمنية القوية من الشركاء الدوليين ضرورية لضمان ألا تستأنف روسيا الأعمال القتالية في المستقبل بعد التوصُّل إلى أي اتفاق سلام.

وأشار زيلينسكي إلى قضيَّتين أساسيَّتين لم يتم حلهما بعد فيما يتعلق بالضمانات الأمنية، وهما مَن سيساعد في تمويل مشتريات أوكرانيا من الأسلحة للحفاظ على قوتها الرادعة العسكرية؟، وكيف سيستجيب حلفاؤها بالضبط في مواجهة أي عدوان روسي في المستقبل؟ مضيفاً: «الأميركيون مستعدون لوضع اللمسات الأخيرة على هذه الضمانات على مستوى رفيع بمجرد أن تكون أوكرانيا مستعدة للانسحاب من دونباس».

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

وتصرُّ موسكو على أنَّ السيطرة على دونباس بأكملها عنصر أساسي في أهدافها الحربية، قائلة إن موسكو ستحقِّق هذا الهدف بالقتال إذا لم تتمكَّن من تحقيقه عبر المفاوضات.

لكن وتيرة تقدم روسيا كانت بطيئةً على مدى العامين الماضيين. ويقول محللون عسكريون إن احتلال دونباس بالكامل قد يستغرق وقتاً طويلاً ويتطلب قوات عسكرية كبيرة، إذ تضم المنطقة ما يطلق عليه «حزام الحصون» من المدن التي عزَّزها الجيش الأوكراني بشكل مكثف.

وحذَّر زيلينسكي من أنَّ الانسحاب يهدِّد أمن أوكرانيا، وبالتالي أمن أوروبا، لأنه سيفضي إلى التنازل عن المواقع الدفاعية القوية في المنطقة لروسيا. وقال: «أود جداً أن يفهم الجانب الأميركي أن الجزء الشرقي من بلدنا هو جزء من ضماناتنا الأمنية». ولم يعلِّق البيت الأبيض على تصريحات زيلينسكي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي بمقر الاتحاد في بروكسل يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)



أعرب الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الذي تربطه علاقات وثيقة بكل من نظيريه الأميركي والأوكراني، عن خشيته من وصول محادثات السلام التي تقودها الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا إلى طريق مسدود. وقد أفادت جهات دبلوماسية أخرى مؤخراً بوصول المحادثات بين موسكو وكييف التي تُجرى برعاية الولايات المتحدة، إلى طريق مسدود.

وقال ستوب في مقابلة مع صحيفة «في جي» النرويجية، نُشرت الخميس: «قد يعود ذلك إلى الحرب في إيران التي تُحوِّل الأنظارَ بشكل كبير عن الحرب في أوكرانيا. ولكن من المحتمل أيضاً أن تكون المفاوضات قد وصلت إلى طريق مسدود، ولم تعد تُحرز أي تقدم». وأضاف: «أعتقد أن المفاوضين الأميركيين بذلوا قصارى جهدهم، وأنَّ جوهر المسألة بات يتمحور حول قضية واحدة ترتبط بدونيتسك والأراضي المتنازع عليها. لكن المشكلة الكبرى تكمن في أنني لا أعتقد أن روسيا ترغب في السلام».

بوتين وترمب خلال قمة ألاسكا (أ.ب)



أرسلت أوكرانيا وفداً إلى الولايات المتحدة، في نهاية الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء عملية التفاوض، لكن هذه المبادرة لم تُسفر عن نتائج فورية. وقال زيلينسكي، الثلاثاء، بعد اجتماعه مع فريقه التفاوضي عقب عودته من الولايات المتحدة: «للأسف، لا يزال التقدم غائباً». وأضاف: «روسيا لا ترغب في الالتزام بمسار السلام».

نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، الخميس، عن 3 مصادر مطلعة أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) تدرس إمكانية تحويل أسلحة مخصصة بالأساس لأوكرانيا إلى الشرق الأوسط، وذلك في ظلِّ استنزاف حرب إيران جزءاً من الذخائر العسكرية الأميركية الأكثر أهمية.

وذكرت الصحيفة أن الأسلحة، التي من المحتمل إعادة توجيهها، تشمل صواريخ اعتراضية للدفاع الجوي جرى شراؤها عبر مبادرة أطلقها حلف شمال الأطلسي العام الماضي، والتي بموجبها تشتري الدول الشريكة أسلحة أميركية لكييف.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

وميدانياً، قال ألكسندر دروزدينكو، حاكم منطقة لينينغراد الروسية الخميس، إن أضراراً لحقت بمنطقة صناعية قرب واحدة من أكبر مصافي البلاد؛ بسبب هجمات بطائرات مسيّرة أطلقتها أوكرانيا. وذكرت «رويترز»، الأربعاء، أن 40 في المائة على الأقل من طاقة التصدير الروسية للنفط متوقفة؛ بسبب هجمات أوكرانية بطائرات مسيّرة، إضافة لهجوم لم تُعرَف الجهة المسؤولة عنه بعد على خط أنابيب مهم، فضلاً عن الاستيلاء على ناقلات. وأضاف دروزدينكو أن 20 طائرة مسيّرة أُسقطت فوق منطقة لينينغراد شمال البلاد. وقال على «تلغرام»: «نصدُّ هجوماً فوق منطقة كيريشي. هناك أضرار لحقت بالمنطقة الصناعية». لكنه لم يحدِّد أي جزء من المنطقة الصناعية الذي تضرَّر، لكن بلدة كيريشي تضم واحدة من أكبر المصافي الروسية وهي تابعة لشركة «سورغوتنفتيغاز»، واستهدفتها أوكرانيا مرات عدة العام الماضي.

وفي موسكو، قال رئيس البلدية سيرغي سوبيانين إن روسيا اعترضت 17 طائرة مسيّرة أوكرانية ودمَّرتها في أثناء توجهها إلى العاصمة الأربعاء. وقال مسؤولون في أوكرانيا إن هجمات روسية أودت بحياة شخصين في مدينة خاركيف شمال شرقي البلاد والمنطقة المحيطة بها، كما ألحق قصف على ميناء إزمايل على نهر الدانوب أضراراً بمرافق فيه وبنية تحتية للطاقة.

وذكر المدعون العامون في منطقة خاركيف في بيان على «تلغرام»، في وقت مبكر من اليوم (الخميس)، أن امرأة، أصيبت في هجوم على مدينة خاركيف، توفيت متأثرةً بجراحها في المستشفى. وأضافوا أن 9 أشخاص أُصيبوا في غارات على حيَّين بالمدينة، التي تعد هدفاً متكرراً للقوات الروسية، وتقع على بُعد 30 كيلومتراً من الحدود. وقال المدعون العامون أيضاً إن طائرة مسيّرة روسية قتلت رجلاً في سيارته في حي قريب من الحدود.

وقال مسؤولون محليون في إزمايل بجنوب غربي أوكرانيا إن المدينة تعرَّضت لهجوم ألحق أضراراً بالميناء ومنشآت للطاقة. وعلى الجانب الروسي من الحدود، قال فياتشيسلاف جلادكوف حاكم بيلغورود، إن طائرات مسيّرة أوكرانية قتلت شاباً عمره 18 عاماً بينما كان يقود دراجةً ناريةً في قرية قريبة من الحدود، وامرأة في سيارتها في بلدة غرايفورون.

وتتعرَّض بيلغورود لهجمات متكررة من القوات الأوكرانية في الحرب المستمرة منذ 4 سنوات بين كييف وموسكو.

أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

من جهة أخرى، قالت وزارة الإعلام في زيمبابوي، الأربعاء، إن 15 من مواطنيها قُتلوا في «ساحات قتال أجنبية»، في ظلِّ حملات تجنيد في أفريقيا تقوم بها القوات الروسية لحربها على أوكرانيا.

وقال وزير خارجية كينيا، التي تعدُّ من أكثر الدول تضرراً من هذه الحملات، الأسبوع الماضي إن موسكو وافقت على وقف تجنيد الكينيين. وصرَّح وزير الإعلام، سودا زيمو، لصحافيين: «حتى الآن، قُتل 15 مواطناً زيمبابوياً في ساحات قتال أجنبية بعدما خُدعوا للتجند في حروب أجنبية». وعدّ أنَّ الحملات «خطة معقدة للخداع والاستغلال والاتجار بالبشر، وقد أسفرت عن خسائر في أرواح زيمبابويين».

عناصر إنقاذ يعملون على إخماد حرائق جراء هجوم روسي على مدينة خاركيف الأوكرانية يوم 25 مارس 2026 (أ.ب)

وتشير تقديرات أجهزة الاستخبارات الكينية إلى أن أكثر من ألف كيني أُرسلوا إلى الجبهة في أوكرانيا مرتدين الزي العسكري الروسي. ولم يعد إلا نحو 30 منهم إلى كينيا، ويعتقد أن عدداً كبيراً منهم قُتلوا. كذلك «استُدرج» 272 غانياً إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ويعتقد أن 55 منهم تقريباً قُتلوا، وفق أكرا. من جهتها، أعادت بريتوريا 16 مواطناً جنوب أفريقي إلى البلاد، وتعتقد أن اثنين منهم قُتلا.

وأعلن رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، أنَّ قوات الكوماندوز البريطانية ستتمكَّن من الصعود على متن سفن أسطول الظلِّ الروسي ووقفها لدى مرورها عبر المياه البريطانية. وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن ستارمر قال إن المملكة المتحدة ستنضم للحلفاء بشمال أوروبا في إيقاف الناقلات، في محاولة «لتعقُّب» السفن التي تكسر العقوبات، «بقوة أكبر».


زيلينسكي: أوكرانيا وأميركا تختلفان في تقييم نوايا بوتين لإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

زيلينسكي: أوكرانيا وأميركا تختلفان في تقييم نوايا بوتين لإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن كييف لا تشارك تقييم واشنطن بشأن استعداد روسيا لإنهاء الحرب، مؤكداً أن المزيد من الضغط الدولي وحده يمكن أن يدفع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نحو السلام.

وجاء ذلك في تصريحات لزيلينسكي خلال مقابلة مع صحيفة «لوموند» الفرنسية، أوردتها وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم»، الخميس، استناداً إلى حسابه على تطبيق «تلغرام».

وأضاف زيلينسكي: «لا نرى أي رغبة حقيقية لدى روسيا في إنهاء الحرب، ونتشارك هذا الرأي مع شركائنا، فيما تعتقد الولايات المتحدة أن بوتين يريد إنهاء الحرب. وهنا تختلف وجهات نظرنا تماماً».

وأشار زيلينسكي إلى أن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي من ناحية، «ولكن من ناحية أخرى، عندما نريد إنهاء الحرب، وتسريع هذه العملية، فإننا نطرح مسألة ممارسة الضغط على روسيا. نحن نعلم أن بوتين لا يريد إنهاء الحرب».

وقال زيلينسكي: «ندعو إلى ممارسة مزيد من الضغط لحمله على ذلك. لكن الولايات المتحدة تعتقد أنه يريد إنهاء الحرب. هناك وجهات نظر مختلفة حول بعض القضايا، وهذا أمر نحتاج إلى العمل على تجاوزه».