ادعاءات متبادلة: روسيا تتقدّم في خاركيف ومسيّرات أوكرانية تستهدف موسكو

كييف تقصف منشأتين لتوزيع النفط الروسي وتتهم روسيا بشن هجمات «ممنهجة» على سككها الحديدية

مسيرة أوكرانية في مصنع «فاير بونت» (أ.ب)
مسيرة أوكرانية في مصنع «فاير بونت» (أ.ب)
TT

ادعاءات متبادلة: روسيا تتقدّم في خاركيف ومسيّرات أوكرانية تستهدف موسكو

مسيرة أوكرانية في مصنع «فاير بونت» (أ.ب)
مسيرة أوكرانية في مصنع «فاير بونت» (أ.ب)

أعلنت روسيا، الثلاثاء، أنها سيطرت على جزء كبير من مدينة كوبيانسك في شمال شرقي أوكرانيا، وأكدت نيتها التقدم أكثر في عمق منطقة خاركيف.

وقال الجيش الروسي، في بيان، إن «السيطرة على كوبيانسك ستسمح بمزيد من التقدم في عمق منطقة خاركيف، بما في ذلك باتّجاه إيزيوم وتشوهويف»، فيما صعّدت كييف هجماتها الانتقامية الطويلة المدى على روسيا والتي تنفذها باستخدام طائرات مسيّرة، وأكدت وزارة الدفاع الروسية أنّ مسيّرات أوكرانية استهدفت العاصمة موسكو.

أرشيفية لمقاتلات روسية تقوم بطلعات فوق مناطق غير محددة من قبل وزارة الدفاع الروسية (أ.ب)

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية أن الجيش قصف منشأتين لتوزيع النفط الروسي في منطقتي بريانسك وسامارا خلال الليل. وأضافت هيئة الأركان عبر «تلغرام» أن الجيش استهدف محطة في منطقة سامارا تخلط النفط الروسي لإنتاج خام الأورال الرئيسي المخصص للتصدير.

وفي بريانسك، ذكرت هيئة الأركان أن الجيش استهدف محطة على خط أنابيب حيوي لإمدادات الجيش الروسي.

وأضافت: «يجري تحديد مدى الضرر».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

وجددت أوكرانيا في الأسابيع القليلة الماضية حملة الهجمات بعيدة المدى بالطائرات المسيرة على مواقع إنتاج النفط الروسية، مستهدفة بشكل منهجي منشآت رئيسية، في محاولة لتقليل عائدات التصدير، والإمدادات المخصصة لخطوط الجبهة الروسية.

وذكر متعاملون وموزعون أن روسيا تشهد نقصاً في بعض أنواع الوقود نتيجة لهجمات شنتها أوكرانيا بطائرات مسيرة أدت إلى تقليص تشغيل المصافي، بينما يمنع ارتفاع تكاليف الاقتراض محطات الوقود الخاصة من تخزين كميات كافية من الوقود.

وأدت الهجمات إلى خفض قدرة تكرير النفط الروسي بنحو الخمس في بعض الأيام، وتسببت أيضاً في خفض الصادرات من الموانئ الرئيسية، مما دفع موسكو إلى الاقتراب من خفض إنتاجها النفطي.

الرئيس الأميركي ونظيره الروسي خلال مؤتمر صحافي بقاعدة «إلمندورف ريتشاردسون» المشتركة في أنكوريج بألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الدفاع الروسية على «تلغرام» إن وحداتها دمرت مسيرات أوكرانية فوق بريانسك وسامارا.

ولم يصدر بعد أي تعليق علني من روسيا. وذكرت هيئة الأركان العامة أيضاً أن القوات الأوكرانية قصفت مطاراً عسكرياً في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا.

وتأتي الهجمات في وقت توجّه فيه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب أيضاً.

وأعرب ترمب عن إحباطه المتزايد إزاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين على خلفية غزو أوكرانيا، فيما وصلت الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى اتفاق سلام إلى طريق مسدود.

وأطلقت روسيا ثلاثة صواريخ و115 مسيّرة على أوكرانيا خلال الليل، وفقاً لسلاح الجو الأوكراني، وذلك في أحدث سلسلة من الهجمات اليومية.

واعترض سلاح الجو غالبية المسيّرات، غير أن مسؤولين قالوا إن مدنياً قُتل في منطقة زابوريجيا الجنوبية، ولقي آخر حتفه في منطقة أوديسا الساحلية.

رجال الإطفاء يعملون في موقع المباني السكنية في دنيبرو التي تعرضت لقصف صاروخي روسي (رويترز)

وقالت رئيسة الحكومة الأوكرانية يوليا سفيرديدينكو على وسائل التواصل الاجتماعي: «واصلت روسيا إرهابها ضد شعب أوكرانيا، مستهدفة السكان المدنيين في مناطق عدة من البلاد».

وجددت دعوتها حلفاء كييف إلى إرسال المزيد من أنظمة الدفاع الجوي. وقالت إنّ «كلّ تأخير في تعزيز الدفاع الجوي الأوكراني يعني خسارة المزيد من الأرواح».

وفي السياق، قالت وزارة الدفاع الروسية إنّها أسقطت 69 مسيّرة أوكرانية فوق أراضيها، من دون أن تشير إلى أضرار.

وأفاد رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين، على وسائل التواصل الاجتماعي، بأنّه تمّ استهداف العاصمة بأكثر من 12 مسيّرة.

جندي أوكراني خلال تدريبات بالطائرات المسيّرة قبل التوجه إلى خط الجبهة في منطقة زابوريجيا (إ.ب.أ)

وقال الرئيس التنفيذي لشركة السكك الحديدية الحكومية في أوكرانيا لـ«رويترز»، إن روسيا شنّت موجة كبيرة من الهجمات على السكك الحديدية منذ الصيف، مستخدمة تكتيكات جديدة لضرب نقاط رئيسية بطائرات مسيرة بعيدة المدى، لكن الشبكة صامدة حتى الآن.

وقال أولكسندر بيرتسوفسكي، في مقابلة في عربة قطار في محطة السكك الحديدية المركزية بالعاصمة كييف: «هدفهم الأول بث الذعر بين الركاب، وهدفهم الثاني ضرب الاقتصاد».

وليس هناك تركيز بشكل خاص على ما يبدو على استهداف الشحنات العسكرية. وقال المسؤول: «هذه كلها في جوهرها ضربات على البنية التحتية المدنية».

ويبلغ عدد العاملين في شركة «أوكرزاليزنيتسا»، وهي شركة السكك الحديدية الضخمة المملوكة للدولة، 170 ألف موظف، وشكلت هدفاً للهجمات الروسية منذ بداية الغزو الروسي قبل ثلاث سنوات ونصف السنة، لكن الهجمات تكثفت مما تسبب في تأخيرات متكررة.

وقال بيرتسوفسكي إن الهجمات، التي ضربت عشرات المحطات الفرعية، مرتبطة بالزيادة الكبيرة في الطائرات المسيرة بعيدة المدى التي ينتجها مجمع الصناعات العسكرية الروسي.

أسقطت الدفاعات الجوية الأوكرانية طائرة روسية مسيرة فوق كييف خلال غارات جوية مكثفة بالطائرات المسيرة والصواريخ على أوكرانيا (أ.ف.ب)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه ناقش مع المبعوث الأميركي الخاص كيث كيلوغ شراء أسلحة من الولايات المتحدة سبق أن طلبتها كييف. وأضاف زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»، الاثنين: «أطلعته (كيلوغ) على الوضع في الجبهة ونتائج العملية الهجومية المضادة قرب مدينتي دوبروبيليا وبوكروفسك، كما تطرقنا إلى تطور التعاون بين أوكرانيا والولايات المتحدة».

وكان مصدران مطلعان أبلغا «رويترز»، الثلاثاء الماضي، أن الحزمة الأولى من المساعدات العسكرية الأميركية لأوكرانيا في عهد الرئيس دونالد ترمب نالت الموافقة، وأصبح من الممكن شحنها قريباً بعد استئناف واشنطن إرسال الأسلحة إلى كييف، لكن هذه المرة ستكون بموجب اتفاقية مالية جديدة مع الحلفاء.

وهذا هو أول استخدام لآلية جديدة وضعتها الولايات المتحدة وحلفاؤها لتزويد أوكرانيا بأسلحة من المخزونات الأميركية بتمويل من دول أعضاء بحلف شمال الأطلسي.

وذكر المصدران أن وكيل وزارة الدفاع الأميركية للشؤون السياسية إلبريدج كولبي، وافق على ما يصل إلى شحنتين بقيمة 500 مليون دولار، بموجب الآلية الجديدة المسماة «قائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»
أوروبا بعض من السفراء الأجانب الجدد (أ.ف.ب)

بوتين يؤكد انفتاح بلاده على تحسين العلاقات مع الغرب

عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، رؤية بلاده للوضع السياسي العالمي؛ خلال تسلمه أوراق اعتماد عدد من السفراء الأجانب.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا شاشة تعرض درجة الحرارة في كييف والتي وصلت إلى 19 تحت الصفر (أ.ف.ب) play-circle

الكرملين منفتح على حوار مع واشنطن حول التسوية ويتهم زيلينسكي بعرقلتها

أكد الكرملين انفتاح موسكو على مواصلة النقاشات مع الإدارة الأميركية لدفع عملية السلام في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يشير بيده خلال حضوره حفل تقديم أوراق الاعتماد من قبل السفراء الأجانب المعينين حديثاً في قصر الكرملين الكبير بموسكو... 15 يناير 2026 (إ.ب.أ)

بوتين: يجب التوصل إلى تسوية سلمية بأوكرانيا في أقرب وقت

دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، للتوصُّل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا «بأسرع وقت ممكن»، لكنه شدَّد على أن روسيا ستواصل السعي لتحقيق أهدافها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
TT

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)
طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً، قد يُستَدعَون للخدمة في إطار سعي لندن إلى تعزيز جهوزيتها لأي حرب قد تنجم عن «التهديدات العالمية».

ويندرج هذا التغيير ضمن عدد من الإصلاحات التي ينص عليها مشروع تعديلات على قانون القوات المسلحة يرمي إلى توسيع قاعدة «قوات الاحتياط الاستراتيجية» للمملكة المتحدة التي قد تُستَدعى للخدمة عند الحاجة، وتضمّ عسكريين قدامى واحتياطيين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي الوقت الراهن، تنتهي صلاحية استدعاء العسكريين القدامى في الجيش البريطاني وسلاح الجو الملكي، إما بعد 18 عاماً من تسريحهم، أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين.

أما بالنسبة إلى قدامى المحاربين في البحرية الملكية أو مشاة البحرية الملكية، فتنتهي صلاحية استدعائهم بعد 6 سنوات من التسريح أو عند بلوغهم الخامسة والخمسين، لكن هذه المدة ستُرفع إلى 18 عاماً بعد التسريح لتصبح متوافقة مع تلك المعمول بها في الجيش وسلاح الجو.

قوات بريطانية ضمن تعزيزات حلف شمال الأطلسي (ناتو) تقوم بدوريات على الحدود بين كوسوفو وصربيا في يارينيه - كوسوفو - 24 نوفمبر 2023 (رويترز)

وأوضحت وزارة الدفاع في بيان لها، أن التعديلات التي أُدخلت على مشروع قانون القوات المسلحة والتي عُرضت على البرلمان الخميس، تصبح نافذة بدءاً من ربيع عام 2027.

ولن تطال هذه التعديلات من سبق لهم ترك الخدمة العسكرية إلا إذا اختاروا الالتحاق طوعاً بالخدمة.

وأوضحت وزارة الدفاع على منصة «إكس»، أن «مشروع القانون يوسع قاعدة قوات الاحتياط.... في ظل استمرار تزايد التهديدات العالمية».

كذلك تخفف التعديلات شروط الاستعانة بجنود الاحتياط، إذ تتيح استدعاءهم «للاستعدادات الحربية»، في حين يُشترط لذلك في الوقت الراهن «وجود خطر وطني، أو حالة طوارئ كبرى، أو هجوم على المملكة المتحدة».

وأشار البيان إلى أن الاستدعاء يمكن أن يشمل نحو 95 ألف شخص ضمن قوات الاحتياط الاستراتيجي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، نبّه رئيس أركان القوات المسلحة البريطانية ريتشارد نايتون، إلى أن «أبناء وبنات» المملكة يجب أن يكونوا «مستعدين للقتال»، في مواجهة تصاعد التهديدات؛ ومن بينها تلك المتأتية من روسيا.


فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
TT

فرنسا تُحذِّر من عواقب على التجارة إذا غزت أميركا غرينلاند

صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)
صورة ملتقطة في 15 يناير الحالي في مدينة نوك بجزيرة غرينلاند تظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

حذَّر وزير المالية الفرنسي ​رولان ليسكور وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، من أن أي تحرك للاستيلاء على جزيرة غرينلاند سيُعَد «‌تجاوزاً للخطوط» يهدد ‌علاقة ‌أوروبا ⁠الاقتصادية بواشنطن، حسبما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» اليوم الجمعة.

وبحسب الصحيفة، قال ليسكور: «غرينلاند جزء من ⁠دولة ذات سيادة، ‌وهي جزء من الاتحاد الأوروبي. ولا ينبغي العبث بذلك».

ورداً على سؤال حول ما إذا كان ينبغي ​على الاتحاد الأوروبي الرد بعقوبات اقتصادية إذا ⁠قام الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغزو غرينلاند، قال ليسكور لـ«فاينانشيال تايمز»: «لا أعرف، إذا حدث ذلك، سنكون في عالم جديد تماماً بالتأكيد، وسيتعين علينا ‌التصرف وفقاً لذلك».


بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

بعثة عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى غرينلاند في مواجهة مطامع ترمب

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

وصلت بعثة عسكريّة أوروبيّة الخميس إلى غرينلاند، غداة لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين، خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي التي يؤكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي (ناتو)، أنّها تعزز وجودها العسكري في غرينلاند، ردا على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية للجزيرة القطبية الشمالية. والأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنودا في الجزيرة.

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنروج وهولندا وفنلندا وبريطانيا، إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، أنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جنديا ألمانيا على سبيل المثال وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، من دون تصعيد، لكن من دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي». وشدد خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا في جنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي بأن «تكون الى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها».

وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع وسيتم تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض اعتبر الخميس أن هذه الخطوة لن تغيّر شيئا في خطط ترمب.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في مؤتمر صحافي «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّها لا تؤثر أبدا على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند».

وغداة الاجتماع الذي جمع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت مع مسؤولين أميركيين في البيت الأبيض، أقرّت رئيسة الحكومة الدنماركية ميتي فريدريكسن بوجود «خلاف جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الجزيرة القطبية، مؤكّدة أن واشنطن لا تزال عازمة على السيطرة على غرينلاند.

وقالت «من الواضح أنّ الوضع خطير، ولذلك نواصل جهودنا لمنع حدوث هذا السيناريو». ورحّبت بإرسال قوات أوروبية للمشاركة في «تدريبات مشتركة في غرينلاند ومحيطها». وأشارت إلى أنّ «هناك إجماعا داخل حلف شمال الأطلسي على أنّ تعزيز الوجود في القطب الشمالي أمر ضروري لأمن أوروبا وأميركا الشمالية».

وجاء ذلك فيما أعلن وزير دفاعها ترولز لوند بولسن وضع خطة لإنشاء وجود دائم أكبر في العام 2026. وتلتقي رئيسة الوزراء الدنماركية وفدا من الكونغرس الأميركي يزور كوبنهاغن يومي الجمعة والسبت، وفق ما أكد مكتبها لوكالة الصحافة الفرنسية الخميس.

لكنّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قال مساء الخميس عبر محطة ARD التلفزيونية عندما سُئل عن طموحات ترمب في ما يتعلق بغرينلاند إنه ليس قلقا، مؤكدا أن «الولايات المتحدة ليست منحصرة بإدارة دونالد ترمب». وأضاف أن مشاركة أوروبا في «ضمان أمن» غرينلاند «تنتزع الحجة الرئيسية» الذي قدمها الرئيس الأميركي.

في المقابل، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن «قلق بالغ» بعد نشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي في غرينلاند. ورفضت روسيا فكرة أنّها تشكل خطرا على غرينلاند، واصفة إياها بـ«الخرافة». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، إنّ جزءا من الأراضي الدنماركية «أُدرج ضمن مجال مصالح واشنطن بشكل تعسّفي».

وأكدت أن «خرافة وجود نوع من التهديد الروسي، التي روجت لها الدنمارك وغيرها من أعضاء الاتحاد الأوروبي والناتو لسنوات، هي نفاق محض».

في غرينلاند، أعرب رئيس الحكومة ينس فريدريك نيلسن عن الرغبة في التعاون مع الولايات المتحدة «ولكن على أساس القيم الأساسية مثل الديموقراطية والاحترام»، مشيرا إلى أنّ «الحوار والدبلوماسية هما الطريق الصحيح للمضي قدما».

والأربعاء، أكّد وزير الخارجية الدنماركي أنّ كوبنهاغن تودّ «العمل بتعاون وثيق مع الولايات المتّحدة، لكن ينبغي بالطبع أن يكون هذا التعاون قائما على الاحترام».

وبعد المحادثات، قال ترمب لصحافيّين في البيت الأبيض «لديّ علاقات جيّدة جدّا مع الدنمارك وسنرى كيف يتطوّر كلّ ذلك. أعتقد أننا سنتوصّل إلى حلّ». قبل ذلك ببضع ساعات، أكّد مرّة جديدة على منصّته تروث سوشال أنّ الولايات المتّحدة «بحاجة إلى غرينلاند لأسباب تتعلّق بالأمن القوميّ»، وأنها «ضرورية للقبّة الذهبيّة التي نبنيها»، في إشارة إلى نظام أميركيّ للدفاع الصاروخي والجوّي.

وكانت هذه أوّل مرّة يربط فيها ترمب السيطرة على غرينلاند بمشروع الدرع الصاروخيّة الأميركيّ الضخم. لكن راسموسن قال إن استحواذ الولايات المتحدة على غرينلاند «غير وارد». وأضاف «لا نريد ذلك في الدنمارك، ولا في غرينلاند، وهو أمر يتعارض مع كل القواعد الدولية. إنه ينتهك سيادتنا».

ويردّد ترمب أنّ بلاده تحتاج إلى غرينلاند لمواجهة تقدم روسيا والصين في الدائرة القطبيّة الشماليّة، من غير أن يستبعد استخدام القوّة للسيطرة على الجزيرة. وفيما كانت المحادثات جارية الأربعاء، نشر البيت الأبيض على «إكس» رسما تظهر فيه زلّاجتان تجرّهما كلاب، واحدة متّجهة إلى البيت الأبيض تحت سماء صافية، والثانية متّجهة إلى سور الصين العظيم والساحة الحمراء وتحيط بهما الظلمة. وأعلن راسموسن للصحافة الدنماركية أنّه ليس هناك سفن ولا استثمارات صينيّة «كبيرة« في غرينلاند.

وقبل الاجتماع في واشنطن، انتشرت أعلام غرينلاند الحمراء والبيضاء على واجهات محلّات العاصمة نوك ونوافذ المنازل وسطوح السيارات والحافلات، وحتى على أسلاك رافعة.