قادة أوروبا يحثون ترمب على الدفاع عن المصالح الأمنية للقارة خلال لقاء بوتين

الرئيس الأميركي هدّد بعواقب وخيمة على روسيا ما لم تنه الحرب في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضران اجتماعاً بالفيديو للقادة الأوروبيين مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب في أوكرانيا... برلين 13 أغسطس 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضران اجتماعاً بالفيديو للقادة الأوروبيين مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب في أوكرانيا... برلين 13 أغسطس 2025 (د.ب.أ)
TT

قادة أوروبا يحثون ترمب على الدفاع عن المصالح الأمنية للقارة خلال لقاء بوتين

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضران اجتماعاً بالفيديو للقادة الأوروبيين مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب في أوكرانيا... برلين 13 أغسطس 2025 (د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يحضران اجتماعاً بالفيديو للقادة الأوروبيين مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن الحرب في أوكرانيا... برلين 13 أغسطس 2025 (د.ب.أ)

قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، يوم الأربعاء، إن الزعماء الأوروبيين حثوا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في اجتماع عبر الإنترنت على العمل من أجل تحقيق السلام في أوكرانيا، بما يحمي المصالح الأمنية الأوروبية والأوكرانية، وذلك قبل قمة بين الرئيس الأميركي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين مقررة الجمعة في ولاية ألاسكا الأميركية.

وأضاف ميرتس، قبيل اجتماع يوم الجمعة بين ترمب وبوتين، أن أوكرانيا مستعدة للتفاوض بشأن القضايا المتعلقة بالأراضي، لكن «الاعتراف القانوني بالاحتلال الروسي ليس محل نقاش»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأردف في مؤتمر مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «إذا سعت الولايات المتحدة الآن نحو تحقيق السلام في أوكرانيا بما يضمن المصالح الأوروبية والأوكرانية، فيمكنها الاعتماد على دعمنا الكامل في هذا المسعى».

وأكد المستشار الألماني على ضرورة مشاركة أوكرانيا في المفاوضات خلال الاجتماعات المقبلة التي تلي قمة ترمب وبوتين الجمعة في ألاسكا.

وأعلن ميرتس بعد المؤتمر عبر الفيديو مع الرئيس الأميركي، الذي شارك فيه قادة أوروبيون، بالإضافة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي حضر إلى برلين لهذه المناسبة، أن «وقف إطلاق النار» بين موسكو وكييف «يجب أن يأتي أولاً» حتى تتم أي مفاوضات «بالترتيب الصحيح».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال حضورهما مؤتمراً عبر الفيديو بشأن أوكرانيا من مقر إقامة الرئيس في فورت دي بريغانسون في بورم لي ميموزا جنوب فرنسا... 13 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

«لا يمكن التفاوض» على أراضي أوكرانيا

من جهته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الأربعاء، بعد المحادثة مع ترمب، أن واشنطن ترغب في «التوصل إلى وقف إطلاق نار» في أوكرانيا. وأضاف الرئيس الفرنسي من مقر إقامته الصيفي في قلعة بريغانسون، وإلى جانبه رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، أن «قضايا الأرض التي تعود لأوكرانيا لا يمكن التفاوض عليها، ولن يتفاوض عليها إلا الرئيس الأوكراني» فولوديمير زيلينسكي، مشيراً إلى أنه «لا توجد خطط جدية لتبادل الأراضي مطروحة حالياً».

وأبلغ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعماء الأوروبيين بأن دعم بريطانيا لأوكرانيا لا يتزعزع، مطالبا بضرورة وجود ضمانات أمنية قوية ضمن أي اتفاق سلام مع روسيا.

وقال مكتب ستارمر في بيان لما جاء في الاتصال بينه وبين الرئيس الأميركي وزعماء أوروبيين: «كان رئيس الوزراء واضحا بأن دعمنا لأوكرانيا لا يتزعزع - يجب عدم تغيير الحدود الدولية بالقوة ويجب أن يكون لدى أوكرانيا ضمانات أمنية قوية وذات مصداقية للدفاع عن وحدة أراضيها ضمن أي اتفاق».

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال الاتصال مع ترمب وقادة أوروبيين من مقره في داونينغ ستريت في لندن... بريطانيا 13 أغسطس 2025 (إ.ب.أ)

وقال الرئيس الأوكراني، الأربعاء، إنه يأمل أن تركز المحادثات بين الرئيسين الأميركي والروسي هذا الأسبوع على وقف إطلاق النار، وحذّر ترمب من أن بوتين «يخادع» بشأن رغبته في إنهاء الحرب.

وأضاف في مؤتمر صحافي مشترك في برلين مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «لقد أبلغت الرئيس الأميركي وجميع زملائنا الأوروبيين بأن بوتين يخادع». وأردف: «يحاول (بوتين) الضغط قبل اجتماع ألاسكا على جميع أجزاء الجبهة الأوكرانية. روسيا تحاول إظهار قدرتها على احتلال كامل أراضي أوكرانيا».

وأبدى زيلينسكي رغبته في عقد اجتماع ثلاثي يجمعه بترمب وبوتين، مؤكداً أن أي محادثات بشأن أوكرانيا يجب ألا تستثني كييف.

في السياق، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، عقب القمة عبر الإنترنت مع ترمب، إن الزعماء الأوروبيين والرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي متحدون في عزمهم على إنهاء الحرب على أوكرانيا.

وأضاف روته أن «الكرة الآن في ملعب روسيا». وعبّر عن تقديره «لقيادة الرئيس ترمب وتنسيقه الوثيق مع حلفائه» قبل اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا يوم الجمعة.

ووصف روته المحادثات الهاتفية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزعماء أوروبيين آخرين، بأنها «رائعة».

من جانبها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الأربعاء، إن أوروبا والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي عززوا موقفهم المشترك بشأن أوكرانيا. وكتبت فون دير لاين على منصة «إكس» بعد حضور الاجتماع عبر الإنترنت مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقادة أوروبيين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «أجرينا مكالمة جيدة للغاية»، وأضافت: «عززت أوروبا والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي اليوم الأسس المشتركة فيما يتعلق بأوكرانيا. سنواصل التنسيق الوثيق. لا أحد يريد السلام أكثر منا، سلاماً عادلاً ودائماً».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فعالية في العاصمة واشنطن... 13 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

«عواقب وخيمة»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الأربعاء)، إنه أجرى «اتصالا جيد جدا» مع القادة الأوروبيين بشأن أوكرانيا، وإنه سيود عقد اجتماع ثان مع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي إذا سار اجتماعه الأول مع بوتين على نحو جيد.

وأضاف ترمب للصحافيين: «إذا سار الأول على نحو جيد سنعقد اجتماعا ثانيا قريبا... أود أن أفعل ذلك على الفور تقريبا، وسنعقد اجتماعا ثانيا بين الرئيس بوتين والرئيس زيلينسكي بحضوري إذا كانا يودان وجودي فيه».

وهدّد الرئيس الأميركي روسيا الأربعاء بـ«عواقب وخيمة جدا إ»ذا لم تنهِ الحرب في أوكرانيا.وقال ترمب في مؤتمر صحافي قبل يومين من اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا الجمعة «ستكون هناك عواقب وخيمة جدا»، من دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.

وكان موقع «أكسيوس» الإخباري، قال في وقت ستبق اليوم نقلا عن مصدرين مطلعين، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزعماء أوروبيين آخرين في الاتصال الهاتفي، اليوم (الأربعاء)، بأن أهدافه من القمة المرتقبة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هي التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا، والحصول على فهم أفضل بشأن إمكانية التوصل لاتفاق سلام كامل.

وأبلغ الرئيس الأميركي القادة الأوروبيين بأنه لا يمكنه اتخاذ أي قرارات نهائية بشأن الأراضي بين أوكرانيا وروسيا، لكنه يعتقد أن تبادلها سيكون ضروريا كجزء من اتفاق سلام مع روسيا.

ويجتمع الرئيس الأميركي مع نظيره الروسي في ألاسكا يوم الجمعة لمناقشة الوضع في أوكرانيا.

وكان ترمب قد قلل في وقت سابق هذا الأسبوع من احتمال تحقيق انفراجة كبيرة في قمة ألاسكا، واصفا إياها بأنها «اجتماع استكشافي».


مقالات ذات صلة

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
الولايات المتحدة​ هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

رفعت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن حق النقض «الفيتو» ضد المرشحين السبعة لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، وسط كلام عن ترشيحات جديدة.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا، غداة تعليق الرئيس دونالد ترمب العمل ببعضها.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
TT

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

أعلنت رومانيا السبت إسقاط طائرتين مسيّرتين فوق البحر الأسود، وسط تصاعد هجمات المسيّرات على سفن في المنطقة في إطار تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا في منشور عبر «فيسبوك»: «استهدف طيارون في الجيش الروماني طائرتين مسيّرتين وأسقطوهما قبل دقائق فوق البحر الأسود، بعد لحظات من دخولهما أراضينا بشكل غير قانوني»، من دون تحديد نوع المسيّرتين.

وكتب ميروتا: «دخلت المسيّرة الأولى المجال الجوي الروماني في تمام الساعة 17:59 بالتوقيت المحلي (14:59 بتوقيت غرينيتش)، وأُسقطت في أقل من دقيقتين، على بُعد 25 كيلومتراً جنوب شرق مدينة سولينا الساحلية على البحر الأسود».

وأضاف أن «المسيّرة الثانية كانت في المنطقة نفسها، واستُهدفت وأُسقطت في الساعة 18:05 بالتوقيت المحلي (15:05 بتوقيت غرينيتش)، بعد خمس دقائق من دخولها المجال الجوي الروماني، على بُعد 20 كيلومتراً شرق سولينا».

وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلات من طراز «إف-16» تابعة لسلاح الجو الروماني أسقطت طائرتين مسيّرتين بعد أن رصدت أنظمة الرادار مجموعة من الأهداف الجوية تتحرك على بعد نحو 120 كيلومتراً شرق جزيرة سيربنت، متجهة نحو الجنوب الغربي.

وسبق لـ«حلف شمال الأطلسي» أن أسقط أربع طائرات مسيّرة في المجال الجوي الروماني هذا العام.


بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
TT

بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية ترحيل روماني حُكم عليه في يونيو (حزيران) الماضي بالسجن عامين في لندن بتهمة إضرام النار في ممتلكات على صلة برئيس الوزراء السابق كير ستارمر.

وأدين ستانيسلاف كاربيوك، وهو مواطن روماني من أصل أوكراني، ورومان لافرينوفيتش، وهو أوكراني، بتورطهما في هجمات استهدفت ممتلكات مرتبطة بكير ستارمر يوم كان رئيساً للوزراء في مايو (أيار) 2025.

حُكم على كاربيوك بالسجن عامين وعلى لافرينوفيتش بالسجن 7 سنوات.

وقال عدد من وسائل الإعلام البريطانية إن لروسيا صلة بالحرائق، رغم أن القاضي الذي تولى القضية لم يشر إلى ذلك في حكمه الصادر في يونيو.

عناصر من الشرطة البريطانية (أرشيفية - رويترز)

وقال ناطق باسم وزارة الداخلية، السبت: «رُحّل هذا الشخص من المملكة المتحدة»، في إشارة إلى كاربيوك، من دون تحديد الدولة التي رحل اليها.

وأضاف: «كان هجوماً مشيناً. إن إدانة هذين الرجلين وسجنهما ينبغي أن يكون رسالة واضحة إلى كل من قد يُخدع بوعود المال من مجهولين».

وتوصلت المحكمة إلى أن رومان لافرينوفيتش وستانيسلاف كاربيوك تصرفا بناءً على أوامر من شخص يتحدث الروسية على تطبيق «تلغرام».

كما خلصت إلى أن كاربيوك لم يكن متورطاً «بشكل مباشر» في عمليات إحراق الممتلكات، بل اقتصر دوره على «تكليفه محاولة استرداد الأموال المعروضة مقابل ارتكاب هذه الجرائم».


المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
TT

المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)

لم ينفع قرار وزارة الداخلية ومديرية الشرطة في باريس بمنع التظاهر والتجمع في محيط المقرات الحكومية الرئيسية مثل قصر الإليزيه ورئاسة الحكومة وساحة الكونكورد وجادة الشانزيليزيه وغيرها من المناطق «الحساسة»؛ ذلك أن المتظاهرين نجحوا في الوصول إلى جادة الشانزليزيه، حيث استبق الكثير من المحلات وصولهم من خلال تحصين واجهاتها الزجاجية فيما أغلق بعضها أبوابه مخافة أعمال السلب والنهب والتكسير والحرائق.

وسبق لوزارة الداخلية والقوى الأمنية أن استبقت «يوم التعبئة» الذي جاء ليتوج حراك تلامذة التعليم الثانوي احتجاجاً على الظروف التعليمية الذي انطلق منذ نحو الشهر، وشهد خمس محطات تعبئة. والجديد فيما حصل السبت أن التداخل بين الحراك الطلابي والاحتجاجات التي عمت غالبية المدن الفرنسية على غلاء المعيشة وتراجع القوة الشرائية خصوصاً للطبقات الدنيا والارتفاع غير المسبوق لأسعار المشتقات النفطية، ما أرجع «السترات الصفراء» إلى الشوارع والمستديرات وإلى جوار محطات البنزين والديزل وخلافها.

اللافت أن الحكومة استبقت يوم التعبئة بالتحذير من اللجوء إلى العنف، وبإبراز رغبتها في التشدد في معاملة المخلين بالأمن، وهو ما شدد عليه وزير الداخلية لوران نونيز الذي أباح العودة إلى استخدام القنابل الصوتية والوسائل الأخرى لتفريق المتظاهرين.

متظاهرون تسلقوا التمثال الذي يتوسط ساحة الجمهورية في باريس وشعارهم «الناس في حالة غضب» (رويترز)

من جانبه، دعا جيرالد درامانان، وزير العدل، المدعين العامين في البلاد إلى التشدد قضائياً مع الأشخاص الذين يتم توقيفهم. وفي المحصلة، فإن مجموعات اليسار المتشدد المسماة «بلاك بلوكز» نجحت مرة أخرى في حرف المظاهرات عن أهدافها الحقيقية وتحويل العديد منها إلى ساحات كر وفر بينها وبين القوى الأمنية من شرطة ودرك وفرق مكافحة الشغب. والجمعة، دعا أركان الدولة، بدءاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إلى التظاهر السلمي والتحذير من استغلال الحراك لأهداف سياسية.

وفيما اليسار الفرنسي يؤيد الحراك والمطالب الاجتماعية والطلابية، فإن اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف، يركز على ضرورة المحافظة على الأمن والتنديد بالمحتجين وبأعمال العنف. وبعكس ما حصل في باريس ومرسيليا وليون واستراسبورغ، وهي المدن الأربع الكبرى في فرنسا، «إضافة إلى مدن رين وتولوز وأنجيه» التي شهدت أعمال عنف ذكّرت بما عرفته البلاد عامي 2018 و2019 بمناسبة احتجاجات «السترات الصفراء»، فإن «مسيرات سلمية» حصلت في مدن عديدة مثل بريست وروان وبايون وكان ومونبيليه.

إلا أن الأنظار تركزت على «عنف المدن» الذي تجلى بإشعال الحرائق وتحطيم العديد من الواجهات والدخول في معارك كر وفر مع القوى الأمنية التي عمدت، بالمقابل، إلى إلقاء القبض على المئات من المحتجين والمشاغبين ومواجهتهم بالغاز المسيل للدموع والهراوات وخراطيم المياه واستدعاء فرق مكافحة الشغب المؤللة. وقالت وزارة الداخلية إن محتجين حاولوا في مرسيليا اقتحام مركز للشرطة ونهبوا متاجر وحطموا واجهات.

وألقت شرطة باريس القبض على نحو 100 شخص لحيازتهم أسلحة ومواد أخرى محظورة. ودخل متظاهرون إلى مقر بلدية مرسيليا الواقعة في الجزء التاريخي من المدينة، ما حمل عمدتها، بونوا بايان، على طلب تعزيز حضور الشرطة لحماية البلدية.

كذلك هاجم متظاهرون فرعاً للشرطة في المدينة وحطموا بعض موجوداته. وبسبب التجاوزات، عمدت مديرية الشرطة في العاصمة إلى استدعاء «الفرقة رقم 8» المتخصصة في مكافحة الشغب لوسط المدينة المسمى «لي هال»، ما يعكس صعوبة سيطرة السلطات على الحركة الاحتجاجية التي شهدت نزول «السترات الصفراء» إلى بعض الأماكن.

أما في ليون، فقد هاجم محتجون المكتب السياحي للمدينة ونجحوا في اجتياحه وإحراقه ومنع رجال الإطفاء من الوصول إليه.

وفي باريس، سمحت مديرية الشرطة بمسيرتين بعيدتين عن المراكز «الاستراتيجية» في العاصمة وتحويلهما باتجاه المناطق الشعبية القائمة شمال العاصمة. إلا أن هذه الخطة لم يتم العمل بها. وفي أكثر من حي باريسي حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات.

وأفادت الشرطة بالقبض على 163 شخصاً في العاصمة وحدها. وأدان عمدة باريس إيمانويل غريغوار، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي، «أعمال التخريب والتكسير» التي شهدتها العاصمة، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من المتظاهرين «كانت ترغب في التظاهر في أجواء هادئة وسلمية».

في باريس حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات (أ.ب)

وعمد محتجون إلى تحطيم واجهة محل كبير «مونوبري» ومطعم للوجبات السريعة «ماكدونالدز» في شارع سيباستوبول، شمال العاصمة وسرقة محتوياته، لكن المظاهرات في باريس في أحياء أخرى كانت هادئة وسلمية. واعتبر غريغوار أن أعمال التكسير تصرف الانتباه عن مطالب طلاب المدارس الثانوية، الذين نزلوا إلى الشوارع إلى جانب طلاب الجامعات وأصحاب السترات الصفراء ومختلف النشطاء، كما تسيء إلى صورة تحركهم الاحتجاجي.

وبالمقابل، رأى أنه «لا يتعين أن يكون أي تحرك احتجاجي ذريعة لارتكاب أعمال عنف ضد المتظاهرين». وكذلك، نددت وزارة الداخلية بـ«التحشيد القوي» من جانب اليسار المتطرف، وبالمساعي الهادفة لإثارة الاضطرابات، وبالهجمات العنيفة التي قامت بها جماعات من الملثمين، وبالاعتداء على عناصر إنفاذ القانون وإضرام الحرائق ومحاولات النهب والاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة، وتحدثت عن «أعمال خطيرة للغاية» لا سيما في مرسيليا وليون. وفي مدينة أفينيون، تم اقتحام ساحة مقر محافظة «فوكلوز»، بينما شهدت مدينة غرونوبل «أعمال تخريب طالت مبنى البلدية. كذلك، تعرضت محال تجارية للتخريب في مدن بو ومونبلييه وتولوز وفالانس.

كما في كل مناسبة، تتضارب الأرقام وتميل النقابات والجهات الداعية لها لتضخيمها، فيما تميل الجهات الرسمية لتخفيض أعداها. وقالت «نقابة كونفدرالية العمل»، القريبة من الحزب الشيوعي، إن نصف مليون شخص شاكوا في المظاهرات التي عمت غالبية المدن الفرنسية.