بريطانيا تختبر آلية «واحد مقابل واحد» لمكافحة الهجرة عبر بحر المانش

اليونان تبحث تمديد تعليق اللجوء من ليبيا

عناصر شرطة فرنسيون خلال دورية على الساحل الفرنسي يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
عناصر شرطة فرنسيون خلال دورية على الساحل الفرنسي يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تختبر آلية «واحد مقابل واحد» لمكافحة الهجرة عبر بحر المانش

عناصر شرطة فرنسيون خلال دورية على الساحل الفرنسي يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)
عناصر شرطة فرنسيون خلال دورية على الساحل الفرنسي يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)

تشدد دول أوروبية إجراءات مكافحة الهجرة غير القانونية، وسط مخاوف من ارتفاع عدد الوافدين في أشهر الصيف.

واحتجزت سلطات الحدود البريطانية أول مجموعة من المهاجرين، بموجب خطة تجريبية جديدة ستعيد بعضاً ممن يعبرون بحر المانش على متن قوارب صغيرة إلى فرنسا. بينما رجّحت اليونان تمديد فترة تعليق النظر في طلبات اللجوء من شمال أفريقيا.

أداة ردع

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية، الخميس، احتجاز أول المهاجرين الواصلين بطريقة غير قانونية إلى المملكة المتحدة، والمقرر ترحيلهم إلى فرنسا بموجب الاتفاق الفرنسي - البريطاني الذي دخل حيز التنفيذ الأربعاء. وأوضح مكتب الداخلية في بيان أن الأشخاص الذين وصلوا إلى بريطانيا على متن قارب الأربعاء في منتصف النهار احتُجزوا، وسيتم وضعهم في مراكز خاصة بسلطات الهجرة في انتظار ترحيلهم، من دون ذكر عددهم.

مهاجرون يحاولون عبور بحر المانش باتجاه بريطانيا يوم 29 يوليو (أ.ف.ب)

ويهدف الاتفاق الفرنسي - البريطاني الجديد، الذي أُعلن عنه خلال زيارة دولة قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى بريطانيا في يوليو (تموز)، إلى ردع الأشخاص الذين يرغبون في عبور قناة المانش على متن قوارب غير آمنة ومكتظة في رحلات تنظمها شبكات التهريب. ووفقاً للندن، من المتوقع أن تتم عمليات الترحيل الأولى إلى فرنسا «في الأسابيع المقبلة». وأوضحت وزارة الداخلية البريطانية أن بريطانيا ستقوم خلال ثلاثة أيام بإرسال أسماء المهاجرين الذين اعتُقلوا وترغب في ترحيلهم إلى فرنسا، فيما سيكون لدى السلطات الفرنسية مهلة 14 يوماً للرد.

وقالت وزيرة الداخلية، إيفيت كوبر، في بيان إن «هذه الخطوة توجّه رسالة إلى كل مهاجر يفكر حالياً في دفع المال لعصابات الجريمة المنظمة من أجل الوصول إلى المملكة المتحدة، مفادها أنهم يخاطرون بحياتهم ويهدرون أموالهم إذا صعدوا إلى قارب صغير».

من جانبه، قال رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي يتعرض لضغوط زائدة للحد من وصول المهاجرين، في منشور على منصة «إكس»: «عندما وعدت بأني لن أتردد في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتأمين حدودنا، كنت جاداً». ودخل أكثر من 25400 شخص المملكة المتحدة عبر هذا الطريق منذ مطلع العام، وهو رقم قياسي يمثل زيادة بنسبة 49 في المائة مقارنة بالعام الماضي.

ويقوم الاتفاق على مبدأ «واحد مقابل واحد»، أي أنه مقابل كل مهاجر يُعاد إلى فرنسا بعد دخوله الأراضي البريطانية بطريقة غير نظامية، تلتزم لندن باستقبال مهاجر من الموجودين على الأراضي الفرنسية، شرط أن يكون قد تقدم بطلب عبر منصة إلكترونية. ويُعطى الأولوية من أثبت صلته ببريطانيا.

ورغم أن المرحلة التجريبية للاتفاق تشمل عدداً محدوداً من الأشخاص، فإن المسؤولين البريطانيين يرون أن الاتفاق يمثل إنجازاً كبيراً، لأنه يُرسّخ سابقة مفادها أن المهاجرين الذين يدخلون بريطانيا بطريقة غير قانونية يمكن إعادتهم إلى فرنسا.

لكنّ المنتقدين يقولون إن البرنامج لن يردع المهاجرين كثيراً، لأن أعداد الذين ستتم إعادتهم إلى فرنسا ضئيلة، كما أن الثغرات في المعاهدة ستسمح لكثيرين ممن يدخلون بريطانيا بشكل غير قانوني بالبقاء داخل البلاد في أثناء تقدمهم بطلبات لجوء تستند إلى حقوق الإنسان.

تعليق اللجوء إلى اليونان

وفي اليونان، قال وزير الهجرة إثناسيوس بلفريس، الخميس، إن أثينا قد تمدد فترة تعليق النظر في طلبات اللجوء الذي أقره البرلمان الشهر الماضي «إذا عادت تدفقات المهاجرين من ليبيا للارتفاع مرة أخرى». وفي يوليو أوقفت حكومة يمين الوسط النظر في طلبات اللجوء المقدمة من المهاجرين المقبلين من شمال أفريقيا عن طريق البحر لمدة ثلاثة أشهر على الأقل، في محاولة للحد من تدفق المهاجرين من ليبيا إلى جزيرة كريت اليونانية. وقال بلفريس، في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون اليونانية، إنه لا يستبعد تمديد التعليق إذا كانت هناك «أزمة جديدة».

مخيم لطالبي اللجوء في جزيرة كريت اليونانية يوم 24 يونيو (رويترز)

وتراجع وصول المهاجرين بشكل غير قانوني إلى جزيرة كريت بسرعة بعد دخول التشريع الجديد حيز التنفيذ، وانخفض من 2642 شخصاً في الأسبوع الأول من يوليو إلى 900 شخص في كامل الفترة منذ ذلك الحين حتى الآن.

وتتهم منظمات لحقوق الإنسان اليونان بإعادة طالبي اللجوء بالقوة على حدودها البحرية والبرية. وقالت وكالة حماية الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي هذا العام إنها تُراجع 12 حالة انتهاك محتمل لحقوق الإنسان من اليونان. وتنفي الحكومة ارتكاب أي مخالفات.

وكانت اليونان في صدارة أزمة هجرة في أوروبا في عامي 2015 و2016، عندما عبر مئات الآلاف من الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا عبر جزر اليونان وبرّها الرئيسي.



فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين أبلغت وفد الكونغرس الأميركي بضرورة «احترام سيادة غرينلاند»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعت إلى احترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة (أ.ف.ب)

شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الاثنين، على ضرورة احترام سيادة الدنمارك وغرينلاند التي يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة عليها، وذلك خلال لقائها، الاثنين، وفداً من الكونغرس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وأكدت فون دير لاين عبر منصات التواصل ضرورة «الاحترام المطلق» لهذه السيادة، معتبرة ذلك «ذا أهمية قصوى للعلاقة عبر الأطلسي. في الوقت عينه، يبقى الاتحاد الأوروبي مستعداً للعمل من قرب مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي وحلفاء آخرين، بالتنسيق الوثيق مع الدنمارك، لتعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة».

ورأت أن الرسوم الجمركية «تتعارض مع المصالح المشتركة» لواشنطن وبروكسل، وذلك في ظل تهديد ترمب بفرض تعريفات على واردات ثماني دول أوروبية تعارض مساعيه للسيطرة على الجزيرة.


رئيس فنلندا: أخشى أن تؤدي قضية غرينلاند إلى «تسميم» الأجواء في دافوس

الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

رئيس فنلندا: أخشى أن تؤدي قضية غرينلاند إلى «تسميم» الأجواء في دافوس

الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)
الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب يتحدث خلال مقابلة في هلسنكي عاصمة فنلندا - 17 سبتمبر 2024 (رويترز)

عبّر الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، الاثنين، عن خشيته من أن تتسبب قضية غرينلاند في «تسميم» الأجواء بالمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هذا الشهر، مؤكداً أن النقاش ينبغي أن يتركز حول السلام في أوكرانيا.

ويرغب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في انتزاع السيادة على جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي من الدنمارك، بدعوى عدم قدرتها على الدفاع عن الجزيرة في مواجهة روسيا والصين، وهدد بفرض رسوم جمركية بدءاً من أول فبراير (شباط)، على 8 من أعضاء حلف شمال الأطلسي (ناتو)، إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء الجزيرة.

وقال ستوب إن الاتحاد الأوروبي لديه كثير من الأدوات لإجبار ترمب على سحب تهديداته، مؤكداً أن الهدف هو خفض التصعيد مع الولايات المتحدة حول غرينلاند.


الدنمارك وغرينلاند تقترحان إرسال بعثة من «حلف الأطلسي» إلى القطب الشمالي

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
TT

الدنمارك وغرينلاند تقترحان إرسال بعثة من «حلف الأطلسي» إلى القطب الشمالي

جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)
جنود دنماركيون يهبطون من سفينة بميناء «نوك» في غرينلاند الأحد (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الدنماركي، ‌ترولز ‌لوند ‌بولسن، ​الاثنين، ‌إن بلاده وغرينلاند ناقشتا إمكان وجود ⁠بعثة ‌من «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) في غرينلاند ‍والقطب الشمالي.

وكان بولسن يتحدث بعد ​اجتماع مع الأمين العام ⁠لـ«الحلف» مارك روته، ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلت.

وقال مصدر مطلع، الاثنين، إن كندا تدرس ​إمكان إرسال فرقة صغيرة من القوات إلى غرينلاند للمشاركة في مناورات عسكرية لـ«حلف شمال الأطلسي». وكانت شبكة «سي بي سي نيوز» وصحيفة «غلوب آند ميل» الكندية ‌أول من أورد ‌الخبر. وذكر المصدر، ‌الذي ⁠طلب ​عدم ‌نشر اسمه لحساسية الموضوع، أن مسؤولين عسكريين عرضوا على الحكومة خطط العملية، وأنهم ينتظرون قرار رئيس الوزراء مارك كارني.

وتشكل تهديدات ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بالسيطرة ‌على غرينلاند، تحدياً لكارني، الذي يحرص على إظهار التضامن مع الحلفاء الأوروبيين، في حين يحاول إرضاء ترمب الذي سبق أن هدد بضم كندا. وقال كارني لصحافيين في الدوحة، ​الأحد: «نشعر بقلق من هذا التصعيد. لنكن واضحين ⁠تماماً... سندعم دائماً سيادة الدول وسلامة أراضيها أينما كان موقعها الجغرافي».

صورة نشرتها وزارة الدفاع الدنماركية الأحد لجندي خلال تدريبات نُظمت بموقع غير معلَن في غرينلاند (أ.ف.ب)

وأرسلت دول أوروبية أعداداً صغيرة من العسكريين إلى غرينلاند الأسبوع الماضي. وقالت ألمانيا وفرنسا والسويد والنرويج وفنلندا وهولندا إنها سترسل عسكريين إلى الجزيرة لبدء الاستعدادات لتدريبات أكبر في ‌وقت لاحق من العام.

وأصدر رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، يوم الاثنين، بياناً مشتركاً حول غرينلاند أكد أن السلامة الإقليمية والسيادة مبدآن أساسيان في القانون الدولي، وأن «مصلحتنا المشتركة عبر الأطلسي هي في تحقيق السلام والأمن في القطب الشمالي». وشدد البيان المشترك على أن المناورات الدنماركية التي جرت بالتعاون مع الحلفاء لا تشكل تهديداً لأي طرف، وأن الاتحاد الأوروبي يتضامن بشكل كامل مع الدنمارك وشعب غرينلاند. وقال البيان إن فرض رسوم جمركية على الحلفاء يهدد بتدهور الأوضاع وتقويض العلاقات عبر الأطلسي، مع التأكيد على أن أوروبا ستبقى «موحدة ومنسقة وملتزمة بالحفاظ على سيادتها».

وكان كوستا قد أكد، في وقت سابق من اليوم، أن أعضاء الاتحاد الأوروبي ملتزمون بدعم الدنمارك وغرينلاند والتضامن معهما، وذلك في خضم أجواء متوترة بعد إعلان ترمب رغبته في ضم جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك في القطب الشمالي. وقال كوستا في بيان: «أؤكد مع أعضاء الاتحاد استعدادنا للدفاع عن أنفسنا ضد أي شكل من أشكال الإكراه»، وأكد في الوقت نفسه الاستعداد لمواصلة الحوار البنّاء مع الولايات المتحدة بشأن جميع القضايا. وأضاف أن أعضاء الاتحاد يقرون بـ«المصلحة المشتركة عبر الأطلسي في السلام والأمن في القطب الشمالي، ولا سيما من خلال العمل عبر (حلف شمال الأطلسي/ ناتو)». ودعا رئيس المجلس الأوروبي إلى اجتماع طارئ لقادة دول الاتحاد يوم الخميس لمناقشة تهديدات ترمب بفرض رسوم جمركية على أعضاء في «حلف الأطلسي» إلى أن يتم السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

وكان ترمب قد أعلن في وقت سابق هذا الأسبوع فرض رسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على بعض الدول الأوروبية بدءاً من أول فبراير (شباط) المقبل، على أن تزيد إلى 25 في المائة اعتباراً من الأول من يونيو (حزيران) المقبل. وشدد ترمب على سريان الرسوم الجمركية على بعض الدول الأوروبية لحين التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند، وقال إن الولايات المتحدة تريد بشدة امتلاك الجزيرة.