إدارة ترمب تعيد جدولة تسليم الأسلحة الدفاعية للحلفاء دعماً لكييف

منحت ألمانيا الأولوية لتوفير صواريخ «باتريوت» لأوكرانيا

نظام صواريخ «باتريوت» في موقع غير محدّد في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)
نظام صواريخ «باتريوت» في موقع غير محدّد في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

إدارة ترمب تعيد جدولة تسليم الأسلحة الدفاعية للحلفاء دعماً لكييف

نظام صواريخ «باتريوت» في موقع غير محدّد في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)
نظام صواريخ «باتريوت» في موقع غير محدّد في أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (رويترز)

تبدو التعهدات التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مساعدة أوكرانيا، أمام أمين عام حلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، في البيت الأبيض، الاثنين الماضي، في طريقها للتحقق.

فقد كشف مسؤولون أميركيون عن أن الولايات المتحدة قررت إعادة توزيع شحنات الأسلحة المجدولة للحلفاء، بهدف توفير مزيد من صواريخ الدفاع الجوي، خصوصاً منظومة «باتريوت» لأوكرانيا، لمساعدتها على التصدي للهجمات الروسية المتزايدة.

وقال ترمب في الاجتماع: «لقد توصلنا إلى اتفاق سنرسل بموجبه أسلحةً إلى أوكرانيا، وسيدفع (الحلفاء الأوروبيون) ثمنها. نحن، الولايات المتحدة، لن نتلقى أي دفعات».

ألمانيا أولوية

منحت إدارة ترمب ألمانيا الأولوية على سويسرا للحصول على الجيل التالي من أنظمة «باتريوت»، لإفساح المجال أمام ألمانيا لإرسال نظامين منها إلى أوكرانيا، حسبما أفاد به ثلاثة مسؤولين أميركيين لصحيفة «وول ستريت جورنال».

لقاء ترمب وروته في البيت الأبيض يوم 14 يوليو (إ.ب.أ)

وعدّ التعهد بتعويض ألمانيا سريعاً عن صواريخ «باتريوت»، أولَ حالة يتدخّل فيها البنتاغون لتسهيل تسليم السلاح، منذ إعلان ترمب دعمه استئناف تزويد كييف بمزيد من الأسلحة، بعدما عبَّر عن غضبه جراء تمسك روسيا بمواصلة الحرب على الرغم من الاتصالات الهاتفية التي أجراها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ووعود الأخير بالانخراط في مفاوضات السلام.

من جهتها، صرّحت الحكومة السويسرية بأن الولايات المتحدة «قررت إعادة ترتيب أولويات تسليم أنظمة الدفاع الجوي الأرضية باتريوت» في إطار جهودها لزيادة الدعم لأوكرانيا.

وقد اشترت سويسرا خمسة أنظمة «باتريوت» كان من المُقرّر تسليمها بين عامي 2026 و2028.

وبعدما أعلن ترمب أن زوجته ميلانيا لعبت دوراً في تغيير رأيه من بوتين، سارعت وسائل الإعلام الروسية إلى الرد بهجمات عليها.

وبثّ التلفزيون الرسمي على الفور صوراً للسيدة الأميركية الأولى من فترة عملها كعارضة أزياء، وضخّم صوراً ساخرة تزعم أنها «عميلة أوكرانية»، مع تكهنات بأن ترمب يعاني من «مشكلات زوجية» وانخفاض في نسب التأييد. كما ازدادت انتقادات مذيعي التلفزيون لترمب في الأسابيع الأخيرة.

وتتماشى جهود تسريع وصول صواريخ باتريوت إلى أوكرانيا من خلال إعادة تزويد ألمانيا بتلك الأنظمة، مع تعهد ترمب بأن يدفع حلفاء الناتو تكلفتها كجزء من توفير أسلحة إضافية لأوكرانيا.

وتعد الصفقة الأولية مشابهة لخطوة اتخذتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن عام 2024، والتي وضعت أوكرانيا في طليعة الدول التي تتلقى تلك الصواريخ الاعتراضية مباشرةً من الولايات المتحدة.

دبابات «أبرامز» الأسترالية

وبالتزامن مع التحرّك الأميركي المتجدّد لدعم كييف عسكرياً، سلّمت الحكومة الأسترالية، السبت، دبابات أبرامز «إم1 إيه1» لأوكرانيا ضمن حزمة بقيمة 245 مليون دولار أسترالي (160 مليون دولار أميركي).

وتُعدّ أستراليا إحدى كبرى الدول غير الأعضاء في حلف شمال الأطلسي التي تقدم الدعم لأوكرانيا، إذ تمدها بمساعدات وذخيرة وعتاد دفاعي منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

دبابات أبرامز خلال تدريبات عسكرية في تايوان 10 يوليو (أ.ب)

وقال وزير الدفاع الأسترالي، ريتشارد مارلز، إن أوكرانيا تسلمت معظم الدبابات المقدمة من بلده، وعددها الإجمالي 49، وسيتم تسليم الباقي خلال الأشهر المقبلة، كما نقلت عنه وكالة «رويترز».

وأضاف مارلز في بيان أن «دبابات أبرامز (إم1 إيه1) ستُقدّم مساهمة كبيرة في معركة أوكرانيا المستمرة ضد الغزو الروسي غير القانوني وغير الأخلاقي». وقالت الحكومة إن الدبابات تُشكّل جزءاً من مبلغ 1.5 مليار دولار أسترالي (980 مليون دولار) خصّصته كانبيرا لكييف خلال الصراع.

تحديات الإنتاج العسكرية

من المرجح إبرام مزيد من الصفقات بين الولايات المتحدة وحلفائها لتوفير أسلحة إضافية لأوكرانيا خلال الأسبوع المقبل، حيث سيجتمع وزير الدفاع بيت هيغسيث، افتراضياً مع رؤساء أركان دفاع دول الناتو الآخرين، الاثنين، لمناقشة المساعدات المقدمة لكييف.

جندي أوكراني يُطلق صاروخاً من خطوط الجبهة بدونيتسك في أبريل (رويترز)

وسيُعقد اجتماع منفصل، الأربعاء، يضُمّ الدول التي تمتلك صواريخ «باتريوت» برئاسة الجنرال أليكسوس غرينكويش، القائد الأعلى لقوات التحالف في أوروبا ورئيس القيادة الأوروبية. ومع ذلك، فقد سلّطت هذه الخطوة الضوء أيضاً على صعوبة توفير صواريخ «باتريوت» وأسلحة أخرى لكييف، حيث تُكافح خطوط إنتاج الأسلحة في الغرب لمواكبة طلبات أوكرانيا للمساعدة في الدفاع عن مدنها وقواتها في الخطوط الأمامية ضد هجمات الصواريخ والطائرات المُسيّرة الروسية المُتزايدة.

وقالت ألينا بولياكوفا، رئيسة مركز تحليل السياسات الأوروبية إن «الجداول الزمنية للإنتاج الجديد تستغرق سنوات طويلة، لكنّ أوكرانيا بحاجة إلى هذه القدرات الآن».

صفقات «فردية»

لا تمتلك أوكرانيا حالياً سوى عدد قليل من أنظمة «باتريوت»، التي تبرّعت بها الولايات المتحدة ودول أخرى، وتسعى جاهدةً للحصول على مزيد منها لصد الهجمات الروسية المتصاعدة.

ووفقاً لمسؤول أميركي رفيع المستوى، تسعى إدارة ترمب إلى التفاوض على صفقات فردية مع أعضاء حلف «الناتو» لشراء أسلحة لأوكرانيا، بإشراف من وزارة الدفاع (البنتاغون).

وستتجاوز هذه الصفقات صواريخ «باتريوت»، وستشمل أسلحة هجومية ودفاعية ستقدمها دول «الناتو» لكييف، ثم تعيد شراءها من الولايات المتحدة.

وزيرا الدفاع الأميركي (يمين) والألماني في أرلينغتون بفرجينيا يوم 14 يوليو (إ.ب.أ)

وقال مسؤول في «الناتو» إن ألمانيا والنرويج والدنمارك وهولندا والسويد وبريطانيا وكندا وفنلندا قد التزمت بالفعل بدعم المبادرة.

ويمكن لدول أوروبية أخرى الانضمام إلى مساعدة كييف بمُجرّد الانتهاء من تفاصيل الخُطّة، وفقاً لعدد من كبار المسؤولين الأوروبيين. لكن العواصم الأوروبية تنتظر توضيحات من واشنطن بشأن أنواع الذخائر والأسلحة التي سيتم تسليمها لأوكرانيا، والجدول الزمني للتسليم، وما إذا كانت الولايات المتحدة أو دول أخرى ستفرض قيوداً على الأهداف التي يمكن استخدام الذخائر الغربية الصنع ضدها داخل روسيا.

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريب على استخدام أنظمة «الباتريوت» في موقع غير مُحدّد بألمانيا يوم 11 يونيو (رويترز)

وفيما يُرجّح أن تُصعّد روسيا جهودها الحربية قبل انتهاء مهلة الخمسين يوماً التي منحها ترمب لروسيا، قال مسؤول سابق في البنتاغون لصحيفة «وول ستريت جورنال» إن «هذه المُهلة طويلة جداً، وروسيا لم تُظهر أي ميل حتى للتفاوض بحسن نية». وأضاف: «سيبذلون قصارى جهدهم للتقدم في أوكرانيا خلال الخمسين يوماً المقبلة».

وبالفعل، فقد حذّرت موسكو، الخميس، من أن الدول التي تُزوّد أوكرانيا بالأسلحة مُعرّضة للهجوم. وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية: «تَعُدّ موسكو نفسها مُخوّلة بمهاجمة المنشآت العسكرية للدول التي تسمح لكييف بشنّ هجوم في عمق روسيا بأسلحتها». وأضافت: «في حال تصاعد الصراع، سنرد بحزم وبقوة مماثلة».

مكاسب روسيا «مُكلفة»

يرى مُحلّلون عسكريون أن هجوم روسيا الصيفي الذي حقّق مكاسب في أوكرانيا قد يكون من بين أبرز الأسباب التي تدفع الكرملين للتمسك بشروطه في أي مفاوضات، بفضل تفوقها روسيا العددي في القوات والقوة الجوية، الأمر الذي مكّنها من تحقيق أكبر مكاسب شهرية لها في الأراضي الأوكرانية منذ بداية العام.

أوكرانيون يحتمون في الملاجئ خلال هجوم روسي ليلي على كييف يوم 19 يوليو (رويترز)

ولا تقتصر أهداف روسيا على السيطرة على الأراضي فحسب. إذ يقول محللون إنها تريد تدمير الجيش الأوكراني بشكل منهجي، في الوقت الذي تواصل القوات الروسية تقدّمها الميداني ببطء. وبوضع هذه المكاسب في سياقها، فإن روسيا تستولي على أقل من 0.1 في المائة من أراضي أوكرانيا شهرياً. وبهذه الوتيرة، سيستغرق الأمر من موسكو عدة سنوات لاحتلال جميع المناطق الأوكرانية الأربع التي تودّ ضمّها.

ويرى محللون أن رفض بوتين تقديم تنازلات بشأن أوكرانيا «خطأ فادح»، يُفقد روسيا نفوذها الإقليمي وأسواق الطاقة المربحة ومكانتها العالمية. وأدى رفض الرئيس بوتين مبادرات السلام التي أطلقها الرئيس ترمب، واستمراره في مهاجمة المدن الأوكرانية، إلى تقويض الآمال في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قريباً أو إصلاح علاقات موسكو مع الغرب.


مقالات ذات صلة

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو .

«الشرق الأوسط» (نيقوسيا)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
TT

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)
الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

زار الأمير البريطاني هاري كييف، «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

بدورها، ذكرت «وكالة الأنباء البريطانية» أن شبكة «آي تي في نيوز» قامت بتصوير هاري لدى وصوله إلى محطة السكة الحديد في كييف، صباح اليوم الخميس، قادماً على متن قطار من بولندا، حيث قام بتحية الناس على الرصيف.

الأمير هاري يعانق امرأة لدى وصوله إلى محطة قطار كييف (رويترز)

ونقلت الشبكة عنه القول: «من الجيد العودة إلى أوكرانيا».

وأكد الأمير أنه أراد «تذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في أنحاء العالم بما تواجهه أوكرانيا، ودعم المواطنين والشركاء الذين يقومون بعمل استثنائي كل ساعة في كل يوم في ظروف بالغة الصعوبة».

ووصف هاري أوكرانيا بـ«الدولة التي تدافع بشجاعة ونجاح عن الجناح الشرقي لأوروبا». وقال: «من المهم ألا نغفل عن أهمية ذلك».


مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
TT

مقتل شخصين على الأقل بهجوم روسي على دنيبرو

فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)
فرق إطفاء تعمل على إخماد حريق شب عقب هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا (رويترز)

قُتل شخصان على الأقل وفقد ثالث وأصيب ثمانية في هجوم روسي على دنيبرو في شرق وسط أوكرانيا، وفق ما أعلنت السلطات الإقليمية الخميس.

وكتب رئيس الإدارة الإقليمية في دنيبروبيتروفسك أولكسندر غانجا على تلغرام «قُتل شخصان وأصيب ثمانية (...) وهناك شخص مفقود» في هجوم على المنطقة. وأضاف أنه خلال الهجوم أصيب مبنى سكني ومتجر وسيارة.

وتقع مدينة دنيبرو الصناعية على مسافة أكثر من مئة كيلومتر من خط المواجهة الذي يمتد عبر شرق أوكرانيا وجنوبها. وقد أسفرت ضربة جوية روسية هناك عن مقتل أربعة أشخاص في 14 أبريل (نيسان).

وتوقفت المفاوضات بين كييف وموسكو التي عقدت بوساطة أميركية، منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.


قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة للقادة الأوروبيين في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف قرض 90 مليار يورو لأوكرانيا

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

يجتمع القادة الأوروبيون في قمة، مساء الخميس، في قبرص سيحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي عقب موافقة بروكسل على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا.

ومن المتوقع أن يتم التصديق الرسمي على القرض في وقت لاحق من يوم الخميس قبل العشاء الذي سيقام بين رؤساء الدول والحكومات في «آيا نابا مارينا» الفاخر في شرق الجزيرة.

وقالت دبلوماسية أوروبية إن وجود زيلينسكي في قبرص التي تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، «يحمل أهمية رمزية الآن» بعدما ستتيح أموال الاتحاد الأوروبي دعم أوكرانيا في مواجهة روسيا في عامَي 2026 و2027.

وكان رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان يعرقل ذلك القرض على مدى أشهر بسبب خلاف حاد بشأن خط أنابيب متضرر. وبعد هزيمته في الانتخابات، رفع المجريون الفيتو عن الأموال في انتظار تدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، بعدما أعلنت كييف إصلاحه واستئناف العمليات عبره.

ولن تُتخذ قرارات رئيسية في هذا الاجتماع غير الرسمي لقادة الاتحاد الأوروبي. وبعدما شعر رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بالارتياح بشأن القرض المقدم لكييف، سيركّزون الآن بشكل رئيسي على الحرب في الشرق الأوسط.

وفي هذا الإطار، يتوقع أن يحضر الجمعة عدد من قادة دول المنطقة للمشاركة في غداء عمل، من بينهم الرئيس اللبناني جوزاف عون، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي العهد الأردني الأمير الحسين بن عبد الله.

24 مليار يورو

ورغم نفوذهم المحدود، يروّج الأوروبيين لـ«حوار مكثف» مع دول المنطقة ويرغبون في مناقشة «الوضع في لبنان والمحادثات بين إسرائيل ولبنان»، وفقا لمسؤول.

ويحمل الاجتماع في قبرص بُعدا رمزيا إذ استُهدفت قاعدتان بريطانيتان في الجزيرة بمسيرات إيرانية في بداية الحرب.

ومع إغلاق إيران مضيق هرمز، تكبّد الاقتصاد الأوروبي تبعات وخيمة، إذ ارتفعت فاتورة النفط والغاز الخاصة به بمقدار 24 مليار يورو في سبعة أسابيع.

وفي كل دول أوروبا، تُتخذ تدابير مكلفة لدعم القطاعات الأكثر ضعفا، مثل الصناعات الثقيلة والزراعة والصيد.

ويراقب الاتحاد الأوروبي عن كثب احتمال حدوث نقص في الكيروسين.

وقال مسؤول أوروبي «نحن على استعداد للمساهمة، عندما تسمح الظروف، في إبقاء مضيق هرمز مفتوحا. كل شيء سيتوقف بالطبع على طريقة تطور الأحداث. نأمل بأن يتم احترام وقف إطلاق النار والحفاظ عليه» بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مواجهة الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، كشفت بروكسل الأربعاء توصياتها للتعامل معها، لكن الاتحاد الأوروبي لم يصدر أي إعلانات مهمة كما لم يقدم أي التزامات مالية.

وبالتالي، فإن الوضع المالي للاتحاد الأوروبي وكذلك الدول الأعضاء ليس في أفضل حالاته.

وفي ما يتعلق بهذا الشق المالي، يتعين على الدول الأوروبية أن تخوض، خلال قمة قبرص، النقاشات الحساسة للغاية بشأن ميزانية الاتحاد الأوروبي المستقبلية للفترة من 2028 إلى 2034 والتي تُقدر بنحو ألفي مليار يورو.

ويتوقع أن تكون المفاوضات صعبة بين باريس التي تفضل المزيد من الاستثمارات الأوروبية، وبرلين التي تتسم بالحذر المالي.