الاتحاد الأوروبي يفرض الحزمة الـ18... «واحدة من أقوى العقوبات» ضد روسيا

زيلينسكي يشكر ويرحب... والكرملين يعدّ أنه «اكتسب مناعة» ضدها

الوزيرة الدنماركية للشؤون الأوروبية ورئيسة مجلس الاتحاد الأوروبي للدورة الحالية تقرع الجرس لبدء جلسة الاتحاد في بروكسل (إ.ب.أ)
الوزيرة الدنماركية للشؤون الأوروبية ورئيسة مجلس الاتحاد الأوروبي للدورة الحالية تقرع الجرس لبدء جلسة الاتحاد في بروكسل (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يفرض الحزمة الـ18... «واحدة من أقوى العقوبات» ضد روسيا

الوزيرة الدنماركية للشؤون الأوروبية ورئيسة مجلس الاتحاد الأوروبي للدورة الحالية تقرع الجرس لبدء جلسة الاتحاد في بروكسل (إ.ب.أ)
الوزيرة الدنماركية للشؤون الأوروبية ورئيسة مجلس الاتحاد الأوروبي للدورة الحالية تقرع الجرس لبدء جلسة الاتحاد في بروكسل (إ.ب.أ)

شكر الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، الاتحاد الأوروبي، ورحَّب بحزمة العقوبات الـ18، التي فرضها على روسيا، ودعا إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات العقابية ضد موسكو، عادّاً ذلك «ضرورياً، وفي الوقت المناسب»، بينما قال الكرملين إن روسيا «اكتسبت مناعة شديدة ضد العقوبات الغربية، وتكيفت معها». ووصف المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، العقوبات بأنها «غير قانونية». وقال إن كل قيد جديد ستكون له عواقب سلبية على الدول التي تدعمه.

كالاس خلال حديثها مع الصحافيين لدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل يوم 15 يوليو 2025 (أ.ب)

أعلن الاتحاد الأوروبي، الجمعة، الاتفاق على ما وصفها بأنها «واحدة من أقوى حزم العقوبات» ضد روسيا، والتي قال إنها تستهدف قطاعات البنوك، والطاقة، والصناعة العسكرية. وذكرت مسؤولة الشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أن العقوبات الجديدة تستهدف خفض ميزانية روسيا الحربية وملاحقة 105 سفن إضافية تابعة لما سمته «أسطول الظل»، والحد من وصول البنوك الروسية إلى التمويل.

وأوضحت كالاس، في حسابها على منصة «إكس»، أن الاتحاد الأوروبي يستهدف أيضاً حظر خطوط أنابيب «نورد ستريم»، وخفض سقف أسعار النفط الروسي. وتابعت بالقول: «نعمل على تكثيف الضغط على صناعة روسيا العسكرية، والبنوك الصينية التي تمكنها من التهرب من العقوبات، ومنع صادرات التكنولوجيا المستخدمة في صناعة الطائرات المسيرة». كما أشارت مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي إلى أن العقوبات شملت، للمرة الأولى، أكبر مصفاة تابعة لشركة «روسنفت» الروسية في الهند.

وكتب زيلينسكي على موقع التواصل الاجتماعي «إكس»: «هذا القرار أساسي وفي الوقت المناسب، لاسيما الآن، حيث إنه رد على حقيقة أن روسيا كثَّفت وحشية الضربات على مدننا وقرانا»، مضيفاً أن هذا الرد ألقى الضوء على الإجراءات التي تستهدف المعاملات التي لها صلة بخطوط أنابيب الغاز وناقلات النفط الروسية.

وكتب زيلينسكي: «تستمر حزمة العقوبات الـ18 في استهداف أسطول ناقلات النفط الروسي، ليس فقط السفن نفسها، لكن أيضاً قباطنة أسطول الظل». وقال وزير خارجية أوكرانيا، أندريه سيبيها إنها «واحدة من أقوى حزم العقوبات» حتى الآن.

ووافقت سلوفاكيا على هذه الحزمة بعدما عرقلتها لأسابيع، عقب محادثات مع بروكسل بشأن خطط للاستغناء التدريجي عن واردات الغاز الروسي. وتخلى رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيكو، المقرب من موسكو، والذي تعتمد بلاده على إمدادات الطاقة الروسية، عن معارضته لفرض الحزمة الجديدة، بعد تلقيه ما قال إنها «ضمانات» من بروكسل بشأن أسعار الغاز المستقبلية.

ورحَّب المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بالعقوبات. وكتب على «إكس» إنها «تستهدف مصارف وقطاعات الطاقة والصناعة العسكرية. وهذا يُضعف قدرة روسيا على مواصلة تمويل الحرب ضد أوكرانيا. نحن نواصل الضغط على روسيا».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

ووصف وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، الحزمة بأنها «غير مسبوقة». وقال إن بلاده لعبت دوراً رئيسياً في هذا القرار. وأضاف عبر منصة «إكس»: «سنعمل مع الولايات المتحدة على إجبار فلاديمير بوتين على الموافقة على وقف لإطلاق النار»، في أوكرانيا، في إطار العقوبات الهادفة لاستنزاف قدرة روسيا على تمويل المجهود الحربي.

وقال دبلوماسيون إن الاتحاد وافق على خفض سقف سعر النفط الروسي المُصدَّر إلى أطراف ثالثة ليصبح أقل بنسبة 15 في المائةمن القيمة السوقية.

وبموجب خطة الاتحاد الأوروبي الجديدة، المتوقع أن تحظى بدعم حلفاء مجموعة السبع مثل بريطانيا وكندا، سيبدأ السعر الجديد عند 47.6 دولار للبرميل، ويمكن تعديله وفقاً لتغيرات أسعار النفط مستقبلاً. ويقرّ مسؤولو الاتحاد الأوروبي بأن الخطة لن تكون بالفعالية نفسها دون مشاركة الولايات المتحدة.

من جانبها، رحَّبت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، بإقرار الحزمة الجديدة، وقالت إن الاتحاد الأوروبي يضرب بها «قلب آلة الحرب الروسية». وأكدت رئيسة المفوضية أن الاتحاد الأوروبي سيواصل الضغط على موسكو حتى ينهي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الحرب المستمرة على أوكرانيا منذ نحو ثلاث سنوات ونصف.

كذلك رحَّب رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، بالعقوبات الأوروبية. وقال إن أوروبا تواصل الضغط على روسيا لشل قدرتها على محاربة أوكرانيا. وأضاف: «دعمنا لسلام عادل ودائم في أوكرانيا ثابت لا يتزعزع».

كما أكد وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، في معرض ترحيبه بالقرار الأوروبي، أن حرمان روسيا من عائداتها النفطية أمر حيوي لوضع حد لحربها. وذكر وزير الخارجية أن أوكرانيا تواصل العمل مع الاتحاد الأوروبي والشركاء لوقف تمويل آلة الحرب الروسية وإجبار موسكو على قبول وقف كامل وغير مشروط لإطلاق النار وإنهاء الحرب. وأردف قائلاً، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب على روسيا أن تدرك أن استمرار الحرب أمر لا جدوى منه».

بدوره، رحَّب وزير الدفاع الأوكراني، دينيس شميهال، أيضاً بحزمة العقوبات الأوروبية، التي وصفها بأنها الحزمة «الأكثر شمولاً» حتى الآن. وقال شميهال على منصة «إكس»: «ممتنون للممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، والرئاسة الدنمركية لمجلس الاتحاد الأوروبي، وجميع الدول الأعضاء على وحدتهم وقيادتهم وتضامنهم الثابت مع أوكرانيا». وجاء ذلك رغم إخفاق حلفاء التكتل في إقناع ترمب بالموافقة على الخطة.

وتأتي الجولة الأخيرة من عقوبات الاتحاد الأوروبي بعدما هدَّد ترمب، الاثنين، بفرض «رسوم جمركية ثانوية» ضخمة على مشتري الطاقة الروسية إذا لم توقف روسيا القتال خلال 50 يوماً.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وعُدّت خطوة ترمب تحولاً جذرياً عن مساعيه السابقة للتقارب مع الكرملين، وأكد أنه بدأ يضيق ذرعاً ببوتين.

صرَّح مسؤولون بأن الاتحاد الأوروبي بصدد إدراج أكثر من 100 سفينة أخرى ضمن «أسطول الظل» من ناقلات النفط التي تستخدمها روسيا للالتفاف على قيود تصدير النفط، على القائمة السوداء.

وهناك أيضاً إجراءات لمنع إعادة تشغيل خطَي أنابيب غاز بحر البلطيق المعطلَين، «نورد ستريم 1 و2».

كما ستُفرض عقوبات على مصفاة نفط مملوكة لروسيا في الهند ومصرفَين صينيَّين، في إطار سعي الاتحاد لتقييد علاقات موسكو مع شركائها الدوليين. كما تمَّ توسيع نطاق حظر التعاملات مع البنوك الروسية وفرض مزيد من القيود على تصدير السلع «ذات الاستخدام المزدوج»، التي يمكن استخدامها في ساحة المعركة في أوكرانيا.

وفشلت حزم العقوبات الدولية المتعددة التي فُرضت على موسكو منذ بدء غزوها حتى الآن، في شلّ الاقتصاد الروسي أو إبطاء مجهوده الحربي.

لكن مسؤولين غربيين يقولون إنه على الرغم من قدرة الاقتصاد الروسي على الصمود إلى حد كبير أمام العقوبات حتى الآن، فإن المؤشرات الرئيسية مثل معدلات الفائدة ونسب التضخم، تسجل تراجعاً.

من جانب آخر أظهر مرسوم، نُشر الجمعة، أن الرئيس الأوكراني عيَّن وزير الدفاع السابق رستم أوميروف أميناً لمجلس الأمن القومي والدفاع. ويضطلع المجلس بدور تنسيقي في قضايا الأمن القومي والدفاع تحت قيادة الرئيس، ويضم كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين والدفاعيين في أوكرانيا.

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إن محادثات السلام مع روسيا بحاجة إلى «قوة دافعة أكبر»، وإنه طلب من الأمين العام الجديد لمجلس الأمن القومي والدفاع رستم أوميروف «تكثيف» هذه العملية. وكتب زيلينسكي على منصة «إكس» يقول: «تنفيذ الاتفاقات التي تسنى التوصُّل إليها في اجتماع إسطنبول الثاني مستمر»، في إشارة إلى آخر محادثات أجرتها كييف وموسكو في تركيا في وقت سابق من العام. وأضاف: «تحتاج هذه العملية إلى قوة دافعة أكبر». وذكر أنه كلف أوميروف أيضاً العمل على التوصُّل إلى اتفاقات بشأن الأسلحة مع حلفاء أوكرانيا. وكان أوميروف يشغل منصب وزير الدفاع قبل التعديل الحكومي الذي جرى الخميس.

وميدانياً، سقط أشخاص عدة بين قتيل وجريح في أحدث هجوم روسي بمسيّرات وقنابل انزلاقية على أوكرانيا. كما وردت تقارير عن هجمات روسية جديدة في منطقة خاركيف. وأُصيب 4 أشخاص وتضرَّرت مبانٍ سكنية عدة في تشوهويف. بدورها أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في وقت سابق الجمعة، إسقاط 73 طائرة مسيّرة أوكرانية الليلة الماضية استهدفت مناطق جنوب غربي البلاد. وتتبادل روسيا وأوكرانيا الهجمات بالطائرات المسيّرة في الحرب بينهما التي دخلت عامها الرابع. ويتعذَّر التحقُّق من البيانات الروسية والأوكرانية من مصدر مستقل.


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.