موجة حر تضرب جنوب أوروبا... وملاجئ مكيّفة للضعفاء

الحرارة تلامس 43 درجة... وتوقعات بازدياد الظواهر المناخية المتطرفة مستقبلاً

زوجان عند  نافورة مياه عامة خلال موجة الحر في إشبيلية جنوب إسبانيا 29 يونيو (رويترز)
زوجان عند نافورة مياه عامة خلال موجة الحر في إشبيلية جنوب إسبانيا 29 يونيو (رويترز)
TT

موجة حر تضرب جنوب أوروبا... وملاجئ مكيّفة للضعفاء

زوجان عند  نافورة مياه عامة خلال موجة الحر في إشبيلية جنوب إسبانيا 29 يونيو (رويترز)
زوجان عند نافورة مياه عامة خلال موجة الحر في إشبيلية جنوب إسبانيا 29 يونيو (رويترز)

حضّت السلطات في أنحاء جنوب أوروبا السكان على الاحتماء من درجات الحرارة المرتفعة، وعلى اتخاذ تدابير لحماية الفئات الأعلى هشاشة، مع دخول أول موجة حر شديدة في هذا الصيف، التي تضرب بلداناً عدة، من بينها إسبانيا والبرتغال وإيطاليا وفرنسا. وقد وُضعت سيارات إسعاف على أهبة الاستعداد قرب المواقع السياحية، وأُطلقت تحذيرات من خطر اندلاع حرائق في عدد من المناطق.

ومن المتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى 43 درجة مئوية في أجزاء من جنوب إسبانيا والبرتغال، فيما تشهد فرنسا بأكملها تقريباً موجة حر خانقة يُتوقع أن تستمر أياماً عدة. أما في إيطاليا، فقد أعلنت 21 مدينة حالة التأهب القصوى، من بينها ميلانو ونابولي والبندقية وفلورنسا وروما. وقالت السائحة البريطانية آنا بيكر، التي وصلت إلى روما من فيرونا: «كان من المفترض أن نزور معلم (الكولوسيوم)، لكن والدتي كاد يُغمى عليها».

وأبلغت أقسام الطوارئ في مستشفيات إيطاليا بزيادة ملحوظة في حالات التعرض لضربات الشمس، وفق ماريو غارينو، نائب رئيس «الجمعية الإيطالية لطب الطوارئ». وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «شهدنا زيادة بنسبة نحو 10 في المائة، خصوصاً في المدن التي تعاني من درجات حرارة مرتفعة ورطوبة عالية». وأضاف أن كبار السن، ومرضى السرطان، والمشردين، هم الأشد تضرراً، ويعانون الجفاف وضربات الشمس والإرهاق.

ملاجئ مكيّفة للضعفاء

سياح يحتمون بالتبريد تحت سحابة من الرذاذ خلال موجة الحر في فالنسيا بإسبانيا 29 يونيو (إ.ب.أ)

وأقامت مستشفيات، مثل «أوسبيدال دي كولي»، في نابولي ممرات خاصة لمصابي ضربات الشمس، لتسريع تلقي العلاج، بما في ذلك الغمر بالماء البارد. وفي البندقية، قدّمت السلطات جولات مجانية لمن تزيد أعمارهم على 75 عاماً داخل المتاحف والمباني المكيّفة. وأنشأت مدينة بولونيا 7 «ملاجئ مناخية» مزوّدة بتكييف ومياه للشرب.

في فلورنسا، دعت السلطات الأطباء إلى تحذير الأشخاص الذين يعيشون وحدهم، فيما وزعت أنكونا أجهزة إزالة رطوبة للفئات المحتاجة. أما روما، فقد أتاحت الدخول المجاني لأحواض السباحة لمن تجاوزوا الـ70 عاماً.

المدن تسجّل ذروة حرارية بسبب التكدّس العمراني

ويحذر العلماء بأن تغيّر المناخ يزيد من شدة وتواتر موجات الحر، خصوصاً في المدن. وقالت الباحثة إيمانويلا بيرفيتالي من «المعهد الإيطالي لحماية البيئة والأبحاث»: «في السنوات الأخيرة، أصبحت موجات الحر في منطقة البحر المتوسط أكثر تواتراً وشدّة، وتبلغ ذروتها فوق 37 درجة مئوية بالمدن، حيث تسهم كثافة المباني في تفاقم الحرارة». وأضافت: «نتوقع أن تزداد درجات الحرارة والظواهر المناخية المتطرفة مستقبلاً، وسنضطر إلى التأقلم مع مستويات أعلى مما نشهده حاليّاً».

حرائق وتنوع بيولوجي مهدد

في البرتغال، وُضع ثلثا البلاد، بما في ذلك العاصمة لشبونة، في حالة تأهب قصوى تحسّباً لحرارة مرتفعة وحرائق محتملة، وفق «المعهد البرتغالي للبحار والغلاف الجوي». وفي جزيرة صقلية الإيطالية، واجه عناصر الإطفاء 15 حريقاً في يوم واحد. وفي فرنسا، حذّر ألان بوغرين دوبورغ، رئيس «رابطة حماية الطيور»، بأن الحرارة تهدد أعشاش الطيور: «في بعض الأعشاش، يمكن أن تتجاوز درجات الحرارة 40 درجة، ونتلقى طيوراً تعاني في كل مراكز الرعاية، التي أصبحت مكتظة».

كما حذّر الخبراء بأن حرارة البحر المتوسط المتصاعدة تجذب أنواعاً من الأسماك الغازية، المعتادة على المناخات الاستوائية. وقد أطلق «معهد حماية البيئة» الإيطالي هذا الأسبوع حملة توعية للصيادين والسياح، بشأن 4 أنواع بحرية سامة «يُحتمل أن تكون خطرة»: سمكة الأسد، وسمكة الضفدع الفضية الخدّين، وسمكة الأرنب الداكنة، وسمكة الأرنب الرخامية. وقد بدأت هذه الأنواع في الظهور قبالة سواحل جنوب إيطاليا، مع ازدياد سخونة مياه البحر.


مقالات ذات صلة

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق حبات البن بعد جمعها من على الشجر قبل تحميصها (بيكسباي)

دراسة تحذر من تأثير موجات الحر على زراعة قهوة «أرابيكا»

في ضوء دراسة جديدة، حذرت المنظمة الأمريكية غير الربحية «كلايمت سنترال» من عواقب محتملة لزيادة أيام الحر على محاصيل القهوة في المناطق الاستوائية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الغبار والأتربة يحجبان الرؤية لمسافات بعيدة (رويترز)

هل ازدادت حدة العواصف الترابية في مصر خلال السنوات الأخيرة؟

شهدت مصر، الجمعة، أجواء غير مستقرة بسبب هبوب عاصفة ترابية خيَّمت على البلاد وملأت الأجواء بالأتربة، وتسببت في انخفاض الرؤية الأفقية إلى أقل من 500 متر.

أحمد حسن بلح (القاهرة )

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.


مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
TT

مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)

ذكرت الشرطة التشيكية، الجمعة، أن مهاجماً غير معروف ألقى عدة قنابل حارقة (مولوتوف) على مركز ثقافي روسي في العاصمة براغ.

وأضافت الشرطة أن الحادث وقع في وقت متأخر الخميس ويتم التحقيق فيه الآن.

ولم تشتعل النيران في مبنى المركز. وأظهرت صورة تهشم نافذة، وتصاعد الدخان من نافذتين أخريين، ومن خلف أحد الجدران، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتموّل الحكومة الروسية المركز المعروف باسم البيت الروسي، لكن ليس لديه وضع دبلوماسي.

وقال المركز إنه ينظم برامج ثقافية وتعليمية مختلفة، ويقدم دورات في اللغة الروسية.

وقال إيغور غيرينكو، مدير المركز لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن ثلاثاً من القنابل الحارقة الست التي ألقيت لم تنفجر.

ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الهجوم بأنه «عمل همجي»، طبقاً لما ذكرته وكالة «تاس».

وطلبت السفارة الروسية في براغ من السلطات التشيكية تعزيز الأمن للمؤسسات الروسية وموظفيها في البلاد. ووصف وزير داخلية التشيك لوبومير ميتنار الهجوم بأنه «غير مقبول».


محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل، تعود إلى أحداث وقعت في مدينة حلب السورية قبل نحو 15 عاماً.

وتتهم النيابة العامة في برلين المواطن السوري بالضلوع في اعتداءات على متظاهرين وتسليمهم إلى جهاز الاستخبارات، وتعتبره قائداً لإحدى الميليشيات في سوريا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويشتبه في أن الأب لخمسة أطفال قام خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، بصفته عضواً في ميليشيا، بإساءة معاملة أشخاص واختطافهم، بل وقتل أحدهم في إحدى الحالات. ووفقاً للتحقيقات، كان السوري يقود مجموعة محلية تابعة لما يسمى ميليشيا «الشبيحة»، وكان مسؤولاً عن هجمات عنيفة ضد متظاهرين معارضين للنظام.

وجاء في لائحة الاتهام أن المتهم وأفراد ميليشياته قاموا بضرب الضحايا بالعصي أو الاعتداء عليهم بأجهزة الصعق الكهربائي. ويشتبه في أن أحد الأشخاص توفي متأثراً بهذه الاعتداءات. وفي بعض الحالات، قام المتهم بتسليم متظاهرين إلى جهاز الاستخبارات لمواصلة تعذيبهم. وتشير الاتهامات إلى أن هؤلاء الأشخاص تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة لأسابيع أو أشهر أثناء احتجازهم، وكان المتهم على علم بذلك.

وقالت المدعية أنطونيه إرنتس خلال تلاوة لائحة الاتهام اليوم: «كان هدف الميليشيا هو قمع الاحتجاجات التي بدأت في مارس (آذار) 2011 ضد الحكومة السورية آنذاك برئاسة بشار الأسد بالقوة منذ بدايتها»، موضحة أنها تفترض وقوع ثماني حالات من جرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي.

ولم يدل المتهم بأي أقوال في بداية المحاكمة. ونُقل من الحبس الاحتياطي إلى المحكمة تحت حراسة مشددة من الشرطة. ولم يستبعد محاموه الإدلاء ببيان في مرحلة لاحقة.

وحسب السلطات، يجرى التحقيق مع المتهم منذ عام 2023، على خلفية إفادات قدمها لاجئون سوريون آخرون. ومن المقرر أن يدلي أول ضحية بشهادته أمام المحكمة في نهاية أبريل المقبل، وفقاً لما ذكره متحدث باسم المحكمة. كما يخطط الادعاء للاستماع إلى شهادات ضحايا آخرين يقيمون كلاجئين في أوروبا.

وكانت التحقيقات قد بدأت لدى النيابة العامة الاتحادية، التي أمرت أيضاً بإلقاء القبض على المتهم في 30 سبتمبر (أيلول) 2025. وبعد شهر، أحيلت القضية على النيابة العامة في برلين لاستكمال الإجراءات.

ومن المتوقع الكشف عن تفاصيل إضافية خلال جلسة المحاكمة المقبلة في 17 أبريل المقبل، حيث من المقرر الاستماع إلى أحد أفراد المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية كشاهد. وقد حددت المحكمة حتى الآن 20 جلسة للنظر في القضية، ومن المحتمل صدور الحكم في 15 يوليو (تموز) المقبل.