روسيا تشنّ «أوسع هجوم جوّي» على أوكرانيا... وتحذّر أوروبا من تشديد العقوبات

مسؤول روسي رفيع رجّح قمّة بين ترمب وبوتين «في أي لحظة»

مواطنون أوكرانيون يتفقدون الدمار الذي حلّ بمنازلهم بعد هجوم روسي على مدينة سميلا يوم 29 يونيو (رويترز)
مواطنون أوكرانيون يتفقدون الدمار الذي حلّ بمنازلهم بعد هجوم روسي على مدينة سميلا يوم 29 يونيو (رويترز)
TT

روسيا تشنّ «أوسع هجوم جوّي» على أوكرانيا... وتحذّر أوروبا من تشديد العقوبات

مواطنون أوكرانيون يتفقدون الدمار الذي حلّ بمنازلهم بعد هجوم روسي على مدينة سميلا يوم 29 يونيو (رويترز)
مواطنون أوكرانيون يتفقدون الدمار الذي حلّ بمنازلهم بعد هجوم روسي على مدينة سميلا يوم 29 يونيو (رويترز)

أُصيب 7 أشخاص على الأقل بجروح، ليل السبت إلى الأحد، في ضربات وصفتها كييف بـ«أكبر هجوم جوي» تشنّه موسكو منذ بداية الحرب، واستهدف عدداً من المناطق في البلاد. وبينما وصلت محادثات وقف إطلاق النار بين موسكو وكييف إلى طريق مسدود، تواصل روسيا قصفها اليومي للبلدات والقرى الأوكرانية. وأفاد تعداد أجرته القوات الجوية الأوكرانية بأنّ روسيا التي تسيطر على نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية، أطلقت 477 مسيّرة متفجّرة و60 صاروخاً من أنواع متعدّدة، مضيفة أنّه تمّ تحييد 475 مسيّرة و39 صاروخاً. وأشار المصدر ذاته إلى «6 آثار» لضربات روسية.

مطالبة أوكرانية بـ«الباتريوت»

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنّ الرئيس الروسي فلاديمير «بوتين قرّر منذ فترة طويلة مواصلة الحرب، على الرغم من دعوات السلام من المجتمع الدولي». وأضاف، وفق ما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ «أوكرانيا يجب أن تُعزّز دفاعها الجوي، وهو أفضل سبيل لحماية الأرواح»، مجدداً تأكيده أنّه «مستعد لشراء» أنظمة أميركية، مثل «الباتريوت» التي يطالب بها منذ أشهر. وأكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال قمّة «الناتو» في لاهاي، الأسبوع الماضي، «دراسة» الطلب الأوكراني.

انفجارات تضيء سماء كييف خلال اعتراض مقذوفات روسية ليل 29 يونيو (رويترز)

وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيغا، في منشور على منصة «إكس» إنّ «حجم الإرهاب المتزايد يُثبت مدى إلحاح فرض عقوبات جديدة».

وفي المقابل، أفاد الجيش الروسي الذي أعلن، الأحد، الاستيلاء على بلدة جديدة في منطقة دونيتسك الشرقية، أنّه هاجم و«ضرب» فقط مواقع تابعة للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني ومصافي نفط خلال الليل. وفي المجموع، أُصيب 6 أشخاص بجروح، بينهم طفل، في منطقة تشيركاسي (وسط)، حسبما أفادت الشرطة الأوكرانية عبر «تلغرام». وفي منطقة إيفانو-فرانفيسك الواقعة في غرب البلاد بعيداً عن الجبهة، أُصيبت امرأة بجروح، و«نُقلت إلى المستشفى»، وفقاً للمسؤولة الإقليمية سفيتلانا أونيشتشوك.

مقتل طيار «إف-16»

وإضافة إلى هؤلاء المدنيين، قُتل طيار خلال الليل عندما تعرّضت طائرته من طراز «إف-16» لـ«أضرار» في الجو، «من دون أن تُتاح له فرصة للخروج منها»، وفقاً للقوات الجوية. وقال زيلينسكي في كلمة تكريماً للطيار، إنّه دمّر «7 أهداف جوية» أطلقتها روسيا خلال الليل.

زيلينسكي يشارك في حفل تكريم جنود أوكرانيين في كييف يوم 28 يونيو (أ.ف.ب)

بدوره، أكّد الجيش أن أوكرانيا فقدت ثالث طائرة مقاتلة من طراز «إف-16» منذ بداية الحرب في أثناء صد الهجوم. ولم تكشف كييف عن عدد الطائرات التي تستعين بها من هذا الطراز، لكنها أصبحت جزءاً أساسياً يُستخدم بكثافة في دفاعاتها الجوية.

وفي الصباح، بعد سلسلة من الهجمات الروسية الليلية، قُتل رجل ستيني في هجوم بطائرة مسيّرة على سيارته في منطقة خاركيف (شمالي شرق)، وفقاً للسلطات الإقليمية. من جانبه، أعلن الجيش الروسي اعتراض 3 مسيّرات أوكرانية، ليل السبت الأحد.

قمة مرتقبة؟

سياسياً، وفي إطار التقارب الأميركي - الروسي منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، قال مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف، إن الاحتفال بالذكرى السنوية الـ80 للأمم المتحدة في أكتوبر (تشرين الأول)، قد يكون سبباً وجيهاً لعقد اجتماع محتمل بين الرئيسين بوتين وترمب. وقال أوشاكوف لقناة «روسيا 1»، تعليقاً على توقيت القمة المحتملة: «قد يحدث هذا في أي لحظة»، وفقاً لما نقلته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأضاف: «أعلم أنني وزملائي الصينيين ندرس إمكانية الاحتفال بهذه الذكرى بشكل خاص ورسمي، خلال زيارتنا المقبلة للصين».

لقاء قمة بين الرئيسين ترمب وبوتين بهلسنكي في يوليو 2018 (رويترز)

ووفقاً للمساعد الرئاسي، من المتوقع أن تتم زيارة بوتين للصين في الفترة من 31 أغسطس (آب) إلى 3 سبتمبر (أيلول). ورداً على سؤال حول ما إذا كانت ذكرى تأسيس الأمم المتحدة يمكن أن تصبح سبباً للقاء محتمل بين بوتين وترمب، أجاب: «سبب وجيه، نعم. لماذا لا؟». وبينما أشار أوشاكوف إلى أن إمدادات الأسلحة لأوكرانيا من الولايات المتحدة مستمرة بشكل جزئي، أكّد اختلاف نهج التواصل بين الإدارة الأميركية السابقة والحالية.

وقال، وفق «وكالة الأنباء الألمانية»: «مع الإدارة السابقة، كما ترون، كان أسلوب الحوار مختلفاً. تحدثنا معهم أيضاً على مختلف الصعد، لكن الحوار اقتصر على قراءة كل طرف لموقفه الرسمي حرفياً من خلال ورقة؛ أي أنه لم يكن هناك نقاش بحد ذاته، ولا تراجع عن مواقف ثابتة ومستقرة. أما الآن، فهناك حوار يتيح فرصة للتنحي جانبا قليلاً، والتعمق في بعض الأمور، واستكشاف ما هو ممكن حقاً، حيث يمكن إحراز تقدم حقيقي». واعتبر مساعد الرئيس الروسي أن نبرة الحوار الحالية بين البلدين «إلى حدّ ما، تعطي الأمل في أن تكون هناك تغييرات حقيقية».

اتصال نادر

وعلى هذا الصعيد، كشف مدير جهاز المخابرات الخارجية الروسي سيرغي ناريشكين، الأحد، عن إجرائه محادثات هاتفية مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جون راتكليف، بعد أول اتصال بينهما جرى في منتصف مارس (آذار).

سكان يحتمون في الملاجئ خلال هجوم روسي على كييف ليل 29 يونيو (رويترز)

وقال ناريشكين على التلفزيون الرسمي: «تحدثت هاتفياً مع نظيري الأميركي، واتفقنا على الاتصال مع بعضنا البعض في أي وقت لبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك»، من دون تقديم تفاصيل عن الاتصال الذي يأتي في ظل التقارب بين موسكو وواشنطن. وكان ناريشكين وهو مقرّب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد تحدّث مع راتكليف في 11 مارس الماضي، في أول اتصال بينهما منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في بداية العام. وجاء هذان الاتصالان الرسميان بين مدير الاستخبارات الخارجية الروسية ومدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، في وقت بدأت واشنطن وموسكو بتحسين علاقاتهما الدبلوماسية، في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا. مع ذلك، لا تزال الخلافات كثيرة بين موسكو وواشنطن، بعد سنوات من التوترات. فعلى سبيل المثال، يواصل الأميركيون تزويد كييف بمعلومات استخبارية أساسية لقواتها بعد أكثر من 3 سنوات على بدء الهجوم الروسي واسع النطاق على أوكرانيا. وفي مارس، اتفق سيرغي ناريشكين وجون راتكليف على الحفاظ على «اتصالات منتظمة»، وفقاً لبيان صادر عن الجانب الروسي نقلته وكالة «تاس».

الكرملين يُحذّر من عقوبات أوروبا

على الصعيد الاقتصادي، قال الكرملين في تصريحات، الأحد، إنه كلما كانت العقوبات التي تفرضها أوروبا على روسيا أكثر صرامة، كان رد الفعل أكثر إيلاماً لاقتصادات القارة مع مقاومة موسكو لهذه العقوبات «غير القانونية». وأدّى الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022 إلى فرض موجة من العقوبات الغربية على روسيا، وهي إلى حد بعيد الأكثر تعرضاً للعقوبات بين الاقتصادات الكبرى في العالم. وقال الغرب إنه يأمل في أن تُجبر عقوباته الرئيس بوتين على السعي إلى السلام في أوكرانيا. وعلى الرغم من انكماش الاقتصاد الروسي في 2022، فإنه نما في 2023 و2024 بمعدلات أسرع من الاتحاد الأوروبي.

مبنى سكني أصابته مسيّرة روسية في مدينة أوديسا الأوكرانية يوم 28 يونيو (رويترز)

واقترحت المفوضية الأوروبية، في 10 يونيو (حزيران)، جولة جديدة من العقوبات على روسيا تستهدف بها إيرادات البلاد من الطاقة، وبنوكها، وصناعتها العسكرية، على الرغم من أن الولايات المتحدة ترفض حتى الآن تشديد عقوباتها الخاصة على موسكو. ورداً على سؤال حول تصريحات قادة أوروبيين بأن تشديد العقوبات سيُجبر روسيا على التفاوض على إنهاء الحرب، أجاب الكرملين أن المنطق والحجج وحدها هي التي يمكن أن تجبر روسيا على التفاوض. وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، للتلفزيون الرسمي: «كلما كانت حزمة العقوبات أشدّ، وأكرر أننا نعدها غير قانونية، كان رد الفعل أقوى... هذا سلاح ذو حدين». وتابع بيسكوف أنه لا يشك في أن الاتحاد الأوروبي سيفرض مزيداً من العقوبات، لكن روسيا عزّزت «المقاومة» لمثل هذه العقوبات. وقال بوتين، يوم الجمعة، إن أي عقوبات إضافية يفرضها الاتحاد الأوروبي على روسيا ستُلحق ببساطة ضرراً أكبر بأوروبا، وأشار إلى أن الاقتصاد الروسي نما بنسبة 4.3 في المائة في 2024، مقارنة بنمو منطقة اليورو 0.9 في المائة.


مقالات ذات صلة

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أوروبا جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي، العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ) play-circle

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأوكراني، الجمعة، إنه يأمل أن توقع بلاده اتفاقيات مع أميركا، الأسبوع المقبل، بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، وانتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز) play-circle

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية لاحقاً

افتتاح مركز بريطاني للتعاون العسكري في أوكرانيا يؤجج الجدالات حول خطط نشر قوات غربية، وموسكو تتابع «الوضع الاستثنائي» حول غرينلاند، وتتجنب إدانة خطوات ترمب

رائد جبر (موسكو)
أوروبا طلاب بالكلية العسكرية البريطانية يشاركون في عرض عسكري بلندن - 13 نوفمبر 2021 (رويترز)

بريطانيا تعتزم رفع الحد الأقصى لسن استدعاء العسكريين القدامى إلى 65 عاماً

أعلنت الحكومة البريطانية، الخميس، أن قدامى العسكريين البريطانيين الذين لا تتجاوز أعمارهم 65 عاماً قد يُستَدعَون للخدمة في الجيش.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم الأمين العام لحلف الناتو مارك روته خلال مؤتمر صحافي مشترك في زغرب بكرواتيا 12 يناير 2026 (رويترز)

أمين عام الناتو: ملتزمون بضمان حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الخميس، إن الحلف ملتزم بضمان استمرار حصول أوكرانيا على الدعم اللازم للدفاع عن نفسها.

«الشرق الأوسط»

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
TT

تراجع التجنيد في الجيش الروسي في 2025

جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)
جنود من الجيش الروسي خلال عرض عسكري عام 2022 (وزارة الدفاع الروسية عبر منصة في كيه)

أعلن نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الجمعة، أن نحو 422 ألف شخص وقّعوا عقوداً مع الجيش الروسي العام الماضي، بانخفاض قدره 6 في المائة عن عام 2024.

ولم تتضح الأسباب الدقيقة لهذا الانخفاض الطفيف، على الرغم من ورود تقارير تفيد بأن بعض المناطق الروسية خفّضت قيمة مكافآت التجنيد، العام الماضي، بسبب الضغوط الاقتصادية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ديمتري ميدفديف، في مقطع فيديو نُشر على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي: «بضع كلمات حول نتائج العام الماضي. لقد تحقق هدف القائد الأعلى للقوات المسلحة: 422,704 أشخاص وقّعوا عقوداً عسكرية». وبلغ الرقم الذي ذكره لعام 2024 نحو 450 ألفاً.

أطلقت روسيا سلسلة من حملات التجنيد المكثفة منذ بدء الحرب في أوكرانيا، وذلك لتعويض الخسائر الفادحة في ساحات المعارك، وتحقيق هدف الرئيس فلاديمير بوتين المتمثل في زيادة حجم الجيش الروسي النظامي.

ويمكن للمنضمين الجدد توقع رواتب مجزية، ومكافأة لا تقل عن 5000 دولار أميركي عند توقيع العقد، مع أن العديد من المناطق تقدم أضعاف هذا المبلغ، ومجموعة من المزايا الاجتماعية، بما فيها السكن المجاني.

ويحرص الكرملين والسلطات الإقليمية على تجنب جولة أخرى من التعبئة العامة عبر تجنيد الرجال قسراً في الجيش.

فقد أدت حملة التعبئة العامة عام 2022، والتي يقول خبراء حقوقيون إنها استهدفت بشكل غير متناسب الأقليات العرقية، إلى احتجاجات نادرة ونزوح جماعي للرجال في سن القتال من روسيا.

تتمتع موسكو بتفوق عددي على أوكرانيا في ساحة المعركة، فقد عانت كييف من صعوبة تجنيد الجنود طوال فترة الحرب. وقال بوتين العام الماضي إن هناك 700 ألف جندي روسي منتشرين على خط المواجهة.

تُعد موجة التجنيد الضخمة ضرورية لتعويض الأعداد الهائلة من الجنود الذين قُتلوا أو جُرحوا في الحرب المستمرة منذ قرابة 4 سنوات.

ولا تنشر موسكو أرقاماً رسمية عن الخسائر البشرية، إلا أن هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) وموقع «ميديازونا» المستقل تحققا من مقتل ما لا يقل عن 160 ألف جندي روسي، عبر تتبع الإعلانات العامة الصادرة عن أقارب الضحايا ومسؤولين محليين.


زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

زيلينسكي يأمل إبرام اتفاق الضمانات الأمنية مع أميركا الأسبوع المقبل

الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، إنه يأمل أن توقع أوكرانيا اتفاقيات مع الولايات المتحدة الأسبوع المقبل بشأن خطة إنهاء الغزو الروسي، لكنه انتقد بشدة بطء وصول الذخيرة من الشركاء، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف الحرب، وعلى أوكرانيا خصوصاً للقبول بشروط وصفتها كييف بأنها استسلام لروسيا.

وما زالت هناك نقاط خلاف رئيسية بين كييف وواشنطن، وتسعى أوكرانيا للحصول على توضيحات من حلفائها بشأن الضمانات الأمنية التي ستحصل عليها كجزء من خطة السلام، وهي ضمانات تعدها حيوية لردع روسيا عن غزوها من جديد.

وقال زيلينسكي للصحافيين إن المفاوضين الأوكرانيين توجهوا إلى الولايات المتحدة لإجراء مزيد من المحادثات.

وكان زيلينسكي يتحدث في الوقت الذي تسببت فيه الضربات الروسية في انقطاع التدفئة عن الآلاف في كييف منذ أيام، في حين انخفضت درجات الحرارة إلى -15 درجة مئوية، ما دعا إلى إغلاق المدارس حفاظاً على «سلامة الأطفال».

وعن المحادثات مع واشطن، قال زيلينسكي: «نأمل أن تتضح الأمور فيما يتعلق بالوثائق التي أعددناها مع الجانب الأميركي، وفيما يتعلق برد روسيا على جميع الجهود الدبلوماسية الجارية».

وأضاف: «إذا تم الانتهاء من كل شيء، وإذا وافق الجانب الأميركي - لأنني أعتقد من جانبنا، أن الأمر أُنْجِزَ من حيث المبدأ - فسيكون التوقيع خلال دافوس ممكناً». ومن المرتقب مشاركة زيلينسكي وكذلك ترمب في المنتدى الاقتصادي العالمي المقرر عقده، الأسبوع المقبل.

استنزاف الدفاعات الجوية

من جهة ثانية، أقر زيلينسكي بوجود مشاكل في أنظمة الدفاع الجوي الأوكرانية في لحظة حرجة من الحرب. وأوضح أن بعض أنظمة الدفاع الجوي التي حصلت عليها أوكرانيا من الحلفاء الغربيين نفدت ذخيرتها وسط موجة من الهجمات الروسية التي دمرت البنية التحتية للطاقة.

وقالت كييف إن أكثر من 15 ألف عامل في قطاع الطاقة يسابقون الزمن في درجات حرارة متجمدة لإعادة تشغيل محطات توليد الطاقة والمحطات الفرعية التي تعرضت للقصف خلال الأيام الماضية جراء إطلاق مئات المُسيرات والصواريخ الروسية.

وناشد زيلينسكي حلفاءه مراراً تعزيز أنظمة الدفاع الجوي لحماية البنية التحتية المدنية الأساسية من القصف الروسي اليومي.

وقال زيلينسكي: «حتى صباح اليوم، كانت لدينا عدة أنظمة من دون صواريخ. واليوم أستطيع أن أقول هذا علناً لأنني حصلت على هذه الصواريخ».

ويقول الكرملين إن قواته لا تستهدف إلا المنشآت العسكرية. وعندما قصف محطات توليد الطاقة الأوكرانية في السنوات السابقة، ألقى باللوم في معاناة المدنيين على كييف ورفضها قبول مطالب السلام الروسية.

وتعتمد أوكرانيا على شركائها الغربيين في توفير العديد من أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة والحيوية، بما في ذلك بطاريات «باتريوت» الأميركية الصنع.

لكن زيلينسكي صرّح بأن جميع هذه الأنظمة «تحتاج إلى إمدادات مستمرة من الصواريخ». وحثّ الحلفاء الأوروبيين والولايات المتحدة على زيادة الإمدادات، قائلاً: «تلقينا طرداً كبيراً هذا الصباح. لقد وصل ويمكننا الحديث عن ذلك». وأضاف: «لكن هذا يأتي بثمن باهظ من جهد ودماء وأرواح الناس».

روسيا تتقدم على طول الجبهة

وبعد ما يقرب من 4 سنوات من الحرب، تقصف القوات الروسية المدن الأوكرانية، وتتقدم بثبات على خط الجبهة.

والجمعة، أعلنت موسكو أن قواتها سيطرت على قريتين إضافيتين في منطقتي دونيتسك وزابوريجيا في الشرق.

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن القصف الروسي أسفر عن مقتل شخصين في مدينة نيكوبول الصناعية وسط البلاد.

وفي كييف، ما زالت الحكومة تبذل جهدها للاستجابة لواحد من أسوأ وأطول انقطاعات الكهرباء منذ الغزو الروسي.

وقال وزير الطاقة الأوكراني الجديد دينيس شميهال أمام البرلمان، الجمعة، إن «روسيا تراهن على قدرتها على كسرنا من خلال إرهاب الطاقة».

وأعلنت رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو أن لدى الحكومة احتياطيات من الوقود تكفي 20 يوماً.

في هذه الأثناء، تخفف الحكومة الأوكرانية قيود حظر التجول الصارمة التي فُرضت مع بداية الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، وذلك للسماح للأوكرانيين بالوصول إلى مراكز الطوارئ التي توفر التدفئة والكهرباء.

وفي وقت سابق، الجمعة، أمر شميهال شركات الكهرباء الحكومية بزيادة وارداتها من الكهرباء من الخارج لتخفيف العبء عن المستهلكين.


ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
TT

ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته في غرينلاند

سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)
سفينة حربية دنماركية تنفذ دورية قرب شواطئ نوك في غرينلاند (أ.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أنه قد يفرض رسوماً جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته القاضية بالاستيلاء على غرينلاند. وقال ترمب: «قد أفرض رسوماً على الدول إذا كانت لا تؤيد (الخطة في شأن) غرينلاند؛ لأننا نحتاج إلى غرينلاند (لأغراض) الأمن القومي».

التقت رئيسة الوزراء الدنماركية وفداً من الكونغرس الأميركي في كوبنهاغن، الجمعة، بمشاركة رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، غداة وصول تعزيزات عسكريّة أوروبيّة «متواضعة» إلى الجزيرة الاستراتيجية التي يطمح الرئيس الأميركي للسيطرة عليها. وسبق أن عُقد لقاء في واشنطن بين مسؤولين أميركيّين ودنماركيّين وغرينلانديّين خلص إلى وجود «خلاف جوهري» حول الجزيرة الدنماركية ذات الحكم الذاتي، التي يؤكّد الرئيس ترمب اعتزامه السيطرة عليها.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن خلال قمّة لـ«الناتو» بلاهاي يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وقال السيناتور الديمقراطي ديك دوربن، في تصريحات، للصحافيين: «نُعرب عن دعم الحزبين (الجمهوري والديمقراطي) لسكان البلد ولغرينلاند، فهم أصدقاؤنا وحلفاؤنا منذ عقود». وتابع: «نريدهم أن يعرفوا أننا نُكنّ لهم جزيل الامتنان، وأن تصريحات الرئيس لا تعكس مشاعر الشعب الأميركي».

وأعلنت الدنمارك، الحليف التقليدي للولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي «ناتو»، أنّها تُعزز وجودها العسكري في غرينلاند؛ رداً على الانتقادات الأميركية لعدم إيلائها أهمية كافية، في حين أعلن البيت الأبيض أنّ نشر قوات أوروبية في غرينلاند لا تأثير له على خطط الرئيس ترمب للسيطرة على الجزيرة القطبية الشمالية.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، في مؤتمر صحافي: «لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنّه لا يؤثر أبداً على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند». ويوم الأربعاء، هبطت طائرتان دنماركيتان تنقلان جنوداً في الجزيرة.

رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن يلقي خطاباً في كوبنهاغن يوم 15 يناير (رويترز)

وعقب ذلك، أعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا وبريطانيا إرسال قوة عسكرية إلى الجزيرة؛ للقيام بمهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تُنظمها الدنمارك. وقالت مصادر دفاعية من دول عدة، كما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّ هذه التعزيزات العسكرية الأوروبية المتواضعة، والتي تتمثل في 13 جندياً ألمانياً، على سبيل المثال، وجندي واحد لكل من هولندا وبريطانيا، تهدف إلى إعداد الجيوش لتدريبات مستقبلية في القطب الشمالي.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنّ «على فرنسا والأوروبيين أن يواصلوا الوجود في أي مكان تتعرض مصالحهم فيه للتهديد، دون تصعيد، لكن دون أي مساومة على صعيد احترام سلامة الأراضي».

وشدد، خلال كلمة إلى العسكريين في قاعدة جوية قرب مرسيليا بجنوب فرنسا، على أن «دور» باريس يقتضي أن «تكون إلى جانب دولة ذات سيادة لحماية أراضيها». وأوضح أنّ «مجموعة أولى من العسكريين الفرنسيين موجودة في الموقع، وسيجري تعزيزها في الأيام المقبلة بوسائل برية وجوية وبحرية». غير أن البيت الأبيض عَدَّ، الخميس، أن هذه الخطوة لن تُغيّر شيئاً في خطط ترمب.

ترمب وأمين عام «الناتو» (رويترز)

وتُحرج مطالبات الرئيس الأميركي بضمّ غرينلاند، الأمين العام لحلف شمال الأطلسي «ناتو» مارك روته، ما قد يفسّر تصريحاته المحدودة عن المسألة. ويسعى روته إلى إبقاء «الناتو» بمنأى عن هذا الخلاف بين الدولتين العضوين الولايات المتحدة والدنمارك، والذي قد يهدد وجود الحلف نفسه، بعد 77 عاماً من تأسيسه عام 1949.

ويواجه الأوروبيون، منذ عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، صعوبة في رسم معالم العلاقة مع الرئيس الأميركي الذي يعاملهم بجفاء، وتبيان كيفية التأقلم مع حليف تاريخي بات يهدد أمن القارة، بعدما كان الرهان لعقودٍ على أنه أقوى حُماتها.

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت خلال مؤتمر صحافي عُقد في السفارة الدنماركية بواشنطن بعد محادثات مهمة بالبيت الأبيض يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وخلال عام فقط من أربعة تُشكّل ولايته الرئاسية، رمى ترمب في وجه الأوروبيين تحديات معقدة، وهزّ، خلال أشهر، أركان ميزان القوى بين ضِفتي الأطلسي بسلسلة خطوات؛ آخِرها عزمه على الاستحواذ على الجزيرة. وتقول مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نصحو، كل يوم، ونطرح على أنفسنا السؤال: ماذا هذا الذي أراه؟ ما هذا الذي أراه؟ ما الذي حصل؟».

لجأ القادة الأوروبيون إلى سياسة الانحناء للعاصفة في مواجهة هذه الأسئلة، باستثناء قطاع التكنولوجيا، حيث لم تتردد الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بفرض غرامات باهظة على مجموعات أميركية عملاقة، مثل «إكس» و«غوغل»، ما دفع البيت الأبيض لاتهامها بـ«مهاجمة الشعب الأميركي».

وأكدت رئيسة وزراء الدنمارك، الخميس، وجود خلاف «جوهري» مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند، منوهة بأن واشنطن ما زالت راغبة بالسيطرة على الجزيرة التابعة لبلادها، والمتمتعة بحكم ذاتي، وذلك غداةَ لقاء بين مسؤولين من الأطراف الثلاثة في البيت الأبيض.

وفي حين اتفق البلدان على تأسيس مجموعة عمل، رأت فريدريكسن أن «هذا لا يغيّر شيئاً من وجود خلاف جوهري (بينهما)؛ لأن الطموح الأميركي بالسيطرة على غرينلاند يبقى دون تغيير». وأضافت، في بيان: «هذه، بالطبع، مسألة خطِرة، ونحن نواصل جهودنا للحيلولة دون أن يصبح هذا السيناريو واقعاً».

كان الاجتماع بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، الأربعاء، في البيت الأبيض قد انتهى على خلافٍ وصفه وزير خارجية الدنمارك بأنه «جوهري»، مؤكداً أنه لا يوجد ما يبرر استيلاء الولايات المتحدة على هذه الجزيرة الواقعة في المنطقة القطبية الشمالية.

صورة ملتقَطة في 15 يناير الحالي بمدينة نوك بجزيرة غرينلاند تُظهر قوارب راسية بالميناء (د.ب.أ)

وقال لارس لوك راسموسن، بعد الاجتماع: «لم نتمكن من تغيير الموقف الأميركي. من الواضح أن الرئيس لديه رغبة في غزو غرينلاند. وقد أوضحنا جيداً، جيداً جداً، أن هذا ليس في مصلحة المملكة».

وأكدت رئيسة الحكومة أن «الاجتماع لم يكن سهلاً، وأشكر الوزيرين (من الدنمارك وغرينلاند) على تعبيريهما الواضح عن وجهة نظر المملكة وردّهما على التصريحات الأميركية».

وأعلنت الدنمارك الدفع بتعزيزات عسكرية إلى غرينلاند. وأكدت فريدريكسن «وجود توافق في إطار حلف شمال الأطلسي على أن تعزيز الوجود في الدائرة القطبية الشمالية هو أمر أساسي بالنسبة إلى الأمن الأوروبي والأميركي الشمالي». وشددت على أن «الدنمارك استثمرت بشكل مهم في هذه القدرات القطبية الجديدة»، شاكرةً بعض الدول الحليفة «التي تسهم حالياً في مناورات مشتركة في غرينلاند ومحيطها».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended