قمة بروكسل في مواجهة تعدد الأزمات والحروب والضغوط الأميركية

الأوربيون يعولون على تسريع بناء قدراتهم الدفاعية و«التحول إلى لاعب فاعل على المسرح الدولي»

مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
TT

قمة بروكسل في مواجهة تعدد الأزمات والحروب والضغوط الأميركية

مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)
مبنى المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

تلتئم يومي الخميس والجمعة القمة الأوروبية نصف السنوية في العاصمة الأوروبية بروكسل، بعد يوم واحد من القمة الأطلسية التي استضافتها مدينة لاهاي الهولندية وذلك وسط جملة من التحديات التي تعكس ضعف الأداء الأوروبي وعجز مجموعة الـ27 عن التأثير في مجريات الأمور، سواء أكانت تواصل الحرب في غزة أو الحرب الإسرائيلية ــ الأميركية.

وتعزو مصادر واسعة الاطلاع في باريس هذا الوضع للانقسامات الأوروبية التي برزت بقوة، خصوصاً فيما يتعلق بأزمات الشرق الأوسط وحتى أيضاً بالنسبة للحرب في أوكرانيا. وجاء في رسالة الدعوة التي وجهها أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، إلى قادة الدول الـ27، أن الغرض من الاجتماع الذهاب إلى «بناء أوروبا تتمتع بقدرة تنافسية أكبر وأكثر أمناً واستقلالية وأن يتحول الاتحاد الأوروبي إلى لاعب فاعل وموثوق على المسرح الدولي».

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين حضرا معاً «القمة الأطلسي» في لاهاي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الملفات الاقتصادية أوروبياً ودولياً، شدد كوستا على أهمية تناول الأولويات الأوروبية، وعلى رأسها تعزيز القدرات الأمنية والدفاعية التي شكلت المحور الرئيس للقمة الأطلسية. وأشار المسؤول الأوروبي إلى أن القرارات السابقة التي تم تبنيها سرعت قرب ولادة «أوروبا الدفاعية» التي يجب أن تصبح واقعاً في عام 2030. ومن أولويات الاتحاد راهناً تطوير الصناعات الدفاعية.

بناء القاعدة الدفاعية الأوروبية

في معرض تقديمها للقمة، شددت مصادر رئاسة فرنسية على أن القمة توفر مناسبة «لإبراز أن الاتحاد الأوروبي قد حقق تقدماً كبيراً في استراتيجيته الخاصة بالسيادة ودعم قاعدته الصناعية، ولا سيما في مجال تكنولوجيا الدفاع»، مضيفة أن الأشهر الستة الماضية «تميّزت بما يشبه اليقظة الاستراتيجية الأوروبية». ومما تحقق خلالها صدور «الكتاب الأبيض» الذي يرسم المسار الاستراتيجي للنادي الأوروبي والخطة الخاصة بإعادة تسليح الاتحاد.

أعلام دول الاتحاد خارج مبنى البرلمان في سترازبرغ (رويترز)

وتبدو باريس بالغة التفاؤل لجهة إنجاز «خطوات وقفزات كبيرة للغاية على صعيد أدواته وبرمجته الدفاعية الخاصة» التي ستمكن الاتحاد من بناء ركيزة أوروبية داخل حلف الناتو. وتأتي هذه التقديرات فيما الضغوط الأميركية على الأوروبيين متواصلة لزيادة إنفاقهم الدفاعي. وبعد أن كان الطلب السابق يتحدث عن 2 في المائة من الإنتاج الداخلي الخام، يبرز التوجه راهناً إلى المطالبة بخمسة في المائة. ووفق مصادر متابعة في باريس، فإن هم الأوروبيين حالياً الابتعاد عن «إثارة» الرئيس الأميركي ترمب الذي لم يؤكد، مؤخراً، التزام بلاده بالمادة الخامسة من شرعة الحلف الأطلسي التي تلزم الأعضاء بالدفاع عن أي عضو يتعرض لاعتداء خارجي.

الاتحاد الأوروبي يبحث عن موقف موحد تجاه الصراع الإسرائيلي - الإيراني (رويترز)

ومن الأمور الملموسة على صعيد بناء القاعدة الصناعية الدفاعية، يذكر الإليزيه برنامج التمويل المشترك الذي يتكون من مبلغ 150 مليار دولار الذي ستقترضه المفوضية وتضعه تحت تصرف أعضاء الاتحاد. وثمة برامج صناعية مشتركة أخرى قيد التنفيذ وعمادها تمويل الإنتاجات والمشتريات الدفاعية المشتركة والاستفادة من اقتراض المفوضية لمبلغ 150 مليار يورو من أجل ضخ استثمارات مخصصة للإنتاج والاقتناء المشترك.

ما يسعى إليه الأوروبيون في المحصلة «وضع حد للتبعية» الأوروبية إزاء الولايات المتحدة الأميركية في ميدان التسلح. بيد أن الخبراء يرون أن هدفاً كهذا سيحتاج لسنوات طويلة قبل أن يصبح واقعاً خصوصاً أنه يحتضن تحديات استراتيجية وسياسية وليس فقط مرهوناً بقوة القاعدة الصناعية لأوروبا.

مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس تتحدث في مؤتمر صحافي عبر تقنية الفيديو عن الوضع بالشرق الأوسط في بروكسل الثلاثاء (أ.ف.ب)

دعم مطلق لأوكرانيا ولكن إلى متى؟

سيحتل الملف الأوكراني حيزاً واسعاً في قمة بروكسل التي يحضرها الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وهدف الاتحاد وفق كوستا، «مواصلة دعم أوكرانيا والتمكن من وضع حد للحرب العدوانية الروسية عليها والوصول إلى بناء سلام شامل وعادل ودائم».

وقالت مصادر رئاسية فرنسية إن قمة بروكسل «ستبين أن الاتحاد الأوروبي يلعب دوره كاملاً في التعامل مع الأزمات وفي دفع أجندته الخاصة قدماً». وفي الملف الأوكراني، سيتم التركيز على إطلاق حزمة جديدة من العقوبات التي يريدها الأوروبيون أكثر إيلاماً لروسيا لدفعها إلى طاولة المفاوضات والاستجابة للمساعي الأميركية والأوروبية. وتتناول الحزمة عقوبات مالية ومصرفية وخفض قيمة البترول الروسي المبيع للخارج والتضييق على أساليب تهريبه باللجوء إلى الناقلات «الشبحية».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تغرّد مجدداً خارج السرب الأوروبي (أرشيفية - د.ب.أ)

بيد أن الصعوبة التي يعاني منها الأوروبيون تكمن في الهوة التي تفصل بين مقاربتهم ومقاربة الإدارة الأميركية والتساؤلات التي تتكاثر حول قدرتهم على الاستمرار في دعم أوكرانيا. وذكر كوستا في رسالة الدعوة أن الاتحاد الأوروبي رصد لأوكرانيا مساعدات مالية قيمتها 30 مليار يور للعام الحالي. لكن المصادر الرئاسية الفرنسية شددت، من جانبها، على أن الأوروبيين «منخرطون تماماً» في موضع دعم أوكرانيا مالياً واقتصادياً وعسكرياً، وأن التحدي بالنسبة إليهم اليوم هو «إقناع الرئيس ترمب بأن الضغوط القصوى وحدها هي الكفيلة بدفع الرئيس الروسي إلى قبول وقف لإطلاق النار والسير في مفاوضات تفضي لاتفاق سلام».

عديدة هي الأزمات التي سيناقشها القادة الأوروبيون ومنها المسائل البيئية، والاتفاق المجمد للتجارة الحرة بين الاتحاد وعدد من بلدان أميركا الجنوبية، المسمى «اتفاق ميركوسور» وموقع العملة الأوروبية الموحدة في العالم وملف الهجرات. وفيما يخص الشرق الأوسط (غزة وإيران)، فإن المناقشات ستحصل خلال جلسة الغداء. وفي رسالة الدعوة، شدد كوستا على أهداف الاتحاد بشأن حرب غزة ثابتة وتتناول معالجة «الوضع الكارثي» من خلال إيصال المساعدات الإنسانية وإطلاق سراح الرهائن والتوصل إلى وقف «فوري» لإطلاق النار والسعي نحو الحل والسلام الدائم من خلال «حل الدولتين».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً الأربعاء للصحافة بمناسبة القمة الأطلسية في لاهاي (أ.ف.ب)

ومن جانبها، لم تخض المصادر الرئاسية بكثير من التفاصيل عما سيصدر عن القمة بعدّ المحادثات التمهيدية الداخلية ما زالت قائمة بين الأطراف الأوروبية. والحال أن الأوروبيين كانوا عاجزين عن اتخاذ مواقف فاعلة إزاء ما تقوم به إسرائيل في غزة، الأمر الذي برز في اجتماع وزراء الخارجية يوم الاثنين الماضي، وفي طريقة تعاطيهم مع موضوع النظر فيما إذا كانت تحترم البند الثاني من اتفاقية الشراكة القائمة بينها وبين الاتحاد منذ عام 2000. وينص البند المذكور على أن العلاقات بين الطرفين يحكمها احترام حقوق الإنسان والقوانين الدولية. وما زال الاتحاد، بحسب رسالة كوستا، يبحث في «الأدوات والخيارات» المتوافرة للأوروبيين للتأثير على تطور الأوضاع في حرب غزة التي تشهد يومياً مقتل عدة عشرات وسط صمت ولامبالاة غربيين.

أما بالنسبة للحرب الإيرانية، فإن الأوروبيين يقفون وراء الولايات المتحدة التي نجحت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين إيران وإسرائيل وهم يتبنون الدعوة للعودة إلى طاولة المفاوضات من أجل اتفاق جديد مع طهران يريدونه «شاملاً» بحيث يضم ملف القوة الصاروخية الإيرانية وسياستها الإقليمية، إضافة إلى المسألة النووية. ونقطة الالتقاء منع إيران، نهائياً، من الحصول على السلاح النووي.


مقالات ذات صلة

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

الخليج جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن تطورات المنطقة الأخيرة تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد منصات حقول نفط في بحر الشمال بالنرويج التي تعدّ أكبر مورد للغاز الطبيعي في أوروبا ومنتجاً رئيسياً للنفط (رويترز)

قيمة صادرات النفط النرويجي ترتفع لمستوى قياسي جراء حرب إيران

ارتفعت قيمة صادرات النفط الخام في النرويج لمستوى قياسي خلال الشهر الماضي بسبب حرب إيران، مما ساعد في ارتفاع الفائض التجاري لأعلى مستوى منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في جدة الثلاثاء (واس) p-circle 00:21

ولي العهد السعودي ورئيس المجلس الأوروبي يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الأمنية والاقتصادية دولياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

ماكرون يبحث مع قادة أوروبا حماية القُصّر من وسائل التواصل الاجتماعي

كشف قصر الإليزيه أن الرئيس الفرنسي سيجري اتصالاً بالفيديو مع قادة آخرين في الاتحاد الأوروبي ‌​بهدف التأسيس ⁠لتحرك منسق بشأن حظر استخدام القصر للتواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد طائرة من «إير فرنس» تتزود بوقود الطيران المستدام في مطار نيس قبل رحلة إلى باريس (أرشيفية - رويترز)

شركات الطيران تحث «الاتحاد الأوروبي» على التدخل مع اختناق إمدادات الوقود

حثت شركات الطيران الأوروبية «الاتحاد الأوروبي» على التدخل باتخاذ إجراءات طارئة لمعالجة تداعيات الحرب الإيرانية، بما فيها إغلاق المجال الجوي على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.