​واشنطن ترفض تشديد الضغوط على روسيا في قمة «السبع»

قادة المجموعة يفشلون في التوصل إلى اتفاقات مشتركة طموحة بعد مغادرة ترمب

قادة «مجموعة السبع» مع رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في منتجع كاناناسكيس الجبلي بولاية ألبيرتا الكندية يوم 16 يونيو (رويترز)
قادة «مجموعة السبع» مع رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في منتجع كاناناسكيس الجبلي بولاية ألبيرتا الكندية يوم 16 يونيو (رويترز)
TT

​واشنطن ترفض تشديد الضغوط على روسيا في قمة «السبع»

قادة «مجموعة السبع» مع رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في منتجع كاناناسكيس الجبلي بولاية ألبيرتا الكندية يوم 16 يونيو (رويترز)
قادة «مجموعة السبع» مع رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في منتجع كاناناسكيس الجبلي بولاية ألبيرتا الكندية يوم 16 يونيو (رويترز)

على الرغم من التوصل إلى توافق في بعض القضايا، فإن قمة «مجموعة السبع» في كندا، التي كان من المفترض أن تظهر وحدة الموقف بشأن القضايا العالمية الكبرى، لم تصدر أي بيان مشترك بشأن الصراع في أوكرانيا. وتوافقت بقية دول المجموعة على بيان «قوي اللهجة»، إلا أن صدور بيان مشترك يتطلب موافقة كل الدول الأعضاء. وعزت الولايات المتحدة موقفها المخالف لسعيها إلى الاحتفاظ بقدرتها على التفاوض.

قادة «مجموعة السبع» مع رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في منتجع كاناناسكيس الجبلي بولاية ألبيرتا الكندية يوم 16 يونيو (رويترز)

وبعد اختتام القمة أصدر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إفادة رئاسية تلخص المداولات. وقال فيها: «أبدى قادة (مجموعة السبع) دعمهم لجهود الرئيس ترمب لتحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا». وأضاف: «أقروا بالتزام أوكرانيا بوقف إطلاق نار غير مشروط، واتفقوا على ضرورة أن تحذو روسيا حذوها... قادة (مجموعة السبع) عازمون على استكشاف جميع الخيارات لزيادة الضغط على روسيا، بما في ذلك العقوبات المالية».

وقال كارني في مؤتمر صحافي ختامي: «هناك أمور سيقولها بعضنا، بما في ذلك كندا، تتجاوز ما ورد في إفادة الرئاسة».

وقال مسؤول كندي إن بلده تراجعت عن خططها لإصدار «مجموعة السبع» بياناً قوياً بشأن الحرب في أوكرانيا بعد معارضة الولايات المتحدة في ظل جهودها لتشجيع المفاوضات مع روسيا. وأضاف أن هذا الموقف الأميركي اتضح منذ اليوم الأول للقمة، يوم الاثنين، وأن إصدار بيان مشترك لم يكن مطروحاً بجدية.

وقال مسؤول أوروبي إن القادة أكدوا لترمب عزمهم على اتخاذ إجراءات صارمة ضد روسيا، وبدا ترمب معجباً بذلك رغم أنه لا يؤيد العقوبات من حيث المبدأ. وقال ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين إنهم سمعوا إشارات من ترمب بأنه يريد زيادة الضغط على بوتين، والنظر في مشروع قانون في مجلس الشيوخ الأميركي صاغه السيناتور ليندسي غراهام، لكنه لم يتعهد بأي شيء.

وانضمت أوتاوا إلى لندن في تشديد العقوبات على «أسطول السفن الشبح» الروسي الذي يستخدم للالتفاف على العقوبات الدولية على مبيعاتها النفطية. وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إنّ «هذه العقوبات تضرب بشكل مباشر قلب آلة الحرب الخاصة بـالرئيس بوتين، بهدف خنق قدرته على مواصلة حربه الوحشية في أوكرانيا».

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (أ.ف.ب)

وفرضت أستراليا للمرة الأولى عقوبات على «أسطول الشبح» الروسي لناقلات النفط، وفق ما أعلنت الحكومة الأربعاء. وتستهدف العقوبات 60 سفينة مرتبطة بالأسطول الذي يخضع لعقوبات دول شريكة لأستراليا، بما فيها بريطانيا وكندا والاتحاد الأوروبي. وقالت وزارة الخارجية الأسترالية في بيان: «تستخدم روسيا هذه السفن للالتفاف على العقوبات الدولية ودعم حربها (...) ضد أوكرانيا».

ولم يخف الرئيس الأميركي، الاثنين، تشكيكه في احتمال فرض عقوبات جديدة على موسكو. وقال: «العقوبات ليست بهذه السهولة»، مشدداً على أن أي تدابير جديدة ستكون لها «تكلفة هائلة» على الولايات المتحدة أيضاً. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس: «أعود إلى ألمانيا بتفاؤل حذر بشأن اتخاذ قرارات أيضاً في أميركا خلال الأيام المقبلة لفرض مزيد من العقوبات على روسيا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد على متن الطائرة الرئاسية بمطار كالغاري في كندا عائداً إلى الولايات المتحدة بعدما غادر قمة «مجموعة السبع» مبكراً (أ.ب)

رغم المغادرة المبكرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال مسؤول في البيت الأبيض إن ترمب أوضح أنه عاد إلى الولايات المتحدة لأن من الأفضل عقد اجتماعات عالية المستوى لمجلس الأمن القومي شخصياً، لا عبر الجوال.

وغادر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القمة وبجعبته مساعدات جديدة من كندا التي تستضيف القمة دعماً لبلاده. وقال رئيس الوزراء الكندي إن أوتاوا ستقدم مساعدات عسكرية جديدة بملياري دولار كندي (1.47 مليار دولار) إلى كييف، بالإضافة إلى فرض عقوبات مالية جديدة.

وقال زيلينسكي في منشور عبر حسابه على «تلغرام» إنه أبلغ قادة المجموعة بأن «الدبلوماسية تمر الآن بأزمة»، وأضاف أنهم بحاجة إلى الاستمرار في مطالبة ترمب «باستخدام نفوذه الحقيقي» لفرض إنهاء الحرب.

ورغم أن كندا من أبرز المدافعين عن أوكرانيا، فإن قدرتها على مساعدة كييف تقل بكثير عن قدرة الولايات المتحدة، أكبر مورد للأسلحة. وكان زيلينسكي قد عبّر عن أمله في التحدث مع ترمب بشأن شراء مزيد من الأسلحة، وكان من المقرر أن يلتقي الرئيس ترمب في منتجع كاناناسكيس في جبال روكي الكندية، لكن الاجتماع ألغي. وكانت الولايات المتحدة قد وقعت سابقاً اتفاقاً يتيح لها الوصول إلى الموارد المعدنية الضخمة في أوكرانيا.

لقاء بين مارك كارني وكير ستارمر في أوتاوا قبل ساعات من قمة «السبع» 15 يونيو (د.ب.أ)

وحضر الجلسات الختامية للقمة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني ونظراؤه من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان، بالإضافة إلى الرئيس زيلينسكي والأمين العام لحلف الناتو مارك روته.

وقال زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى دعم من الحلفاء، ولهذا أنا هنا»، مضيفاً: «نحن مستعدون لمفاوضات السلام ووقف إطلاق نار غير مشروط. أعتقد أن هذا أمر بالغ الأهمية. ولكن لتحقيق ذلك، نحتاج إلى ضغوط».

وقال ترمب، يوم الاثنين، إن «مجموعة الثماني» آنذاك أخطأت في طرد روسيا بعد أن أمر بوتين باحتلال شبه جزيرة القرم في 2014. ووصف الكرملين المجموعة بأنها «عديمة الفائدة»، مضيفاً أن ترمب محق، وأن «مجموعة السبع» لم تعد ذات أهمية لروسيا، وأنها تبدو «عديمة الفائدة إلى حد ما».

غير أنّ تصريحات الرئيس الأميركي في طريق عودته إلى واشنطن، أثارت استياء، إذ لم يتردد في توجيه انتقادات لاذعة إلى قادة «مجموعة السبع»، رغم أنّ الحوارات أثناء القمة كانت ودية.

وأعرب عن أسفه لأنّ الأوروبيين «لا يقترحون اتفاقاً عادلاً في الوقت الحالي» لتخفيف حدة الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.

وقال: «إما أن نجد صفقة جيدة، وإما أنهم سيدفعون أي مبلغ نقول لهم أن يدفعوه».

وفي مؤشر إلى الانقسامات داخل «مجموعة السبع»، حمل ترمب بقوة على نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، آخذا عليه تقديمه بطريقة «خاطئة» سبب مغادرته القمة بقوله إنه فعل ذلك للعمل على وقف إطلاق النار بين إسرائيل وإيران.

British Prime Minister Keir Starmer look on as he attends media interviews during the G7 summit in Kananaskis, Alberta, Canada, June 17, 2025. (Reuters)

وكتب ترمب عبر منصته «تروث سوشيال»: «الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المحب للدعاية الشخصية، قال خطأ إنني غادرت قمة (مجموعة السبع) في كندا لأعود إلى واشنطن للعمل على وقف لإطلاق النار بين إسرائيل وإيران». وأضاف: «هذا خطأ! ليس لديه أي فكرة عن سبب عودتي إلى واشنطن، لكن بالتأكيد لا علاقة له بوقف إطلاق النار. بل أكبر من ذلك بكثير. إيمانويل يخطئ الفهم دائماً. تابعوني!».

وقال ماكرون لبعض الصحافيين على هامش القمة إن «اقتراحاً قُدم» من جانب الأميركيين «لحصول لقاء... مع الإيرانيين»، مضيفاً: «إذا نجحت الولايات المتحدة في الحصول على وقف لإطلاق النار فسوف يكون هذا جيداً».

وكان كثير من القادة يأملون في التفاوض على صفقات تجارية مع ترمب، لكن الاتفاق الوحيد الذي تم توقيعه كان إتمام الاتفاق الأميركي البريطاني الذي تم الإعلان عنه الشهر الماضي. وظل وزير الخزانة سكوت بيسنت حاضراً في القمة بعد مغادرة ترمب.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث في ألبرتا بكندا (أ.ف.ب)

وكان قد وجه كارني أيضاً دعوات حضور لدول غير أعضاء في «مجموعة السبع»، وهي المكسيك والهند وأستراليا وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية والبرازيل، في إطار سعيه إلى تعزيز التحالفات في دول أخرى وتنويع صادرات كندا بعيداً عن الولايات المتحدة. واستقبل كارني بحفاوة نظيره الهندي ناريندرا مودي، يوم الثلاثاء، بعد عامين من توتر العلاقات بين كندا والهند.

من جانب آخر، ذكرت السلطات الأوكرانية، الأربعاء، أن حصيلة القتلى بسبب الهجمات الصاروخية الروسية على العاصمة الأوكرانية كييف ارتفعت إلى 22 شخصاً. وقالت هيئة الدفاع المدني الأوكرانية إنه تم انتشال ست جثث أخرى من تحت أنقاض مبنى سكني مكون من تسعة طوابق، تم تدميره بشكل جزئي، مما رفع حصيلة القتلى بسبب الغارة الذي وقعت الثلاثاء على هذا المبنى وحده إلى 17 شخصاً.

وبشكل إجمالي، قتل 22 شخصاً وأصيب 134 في جميع أنحاء العاصمة، طبقاً لما ذكرته السلطات. وجهود الإنقاذ لا تزال جارية.

وأعلن الجيش الروسي الأربعاء عن الاستيلاء على بلدة جديدة في منطقة سومي بشمال شرقي أوكرانيا، حيث كثّفت موسكو عملياتها في الأسابيع الأخيرة. وبعد استعادة كورسك في فترة سابقة من هذا العام، أمر فلاديمير بوتين الجيش بالتقدّم مجدّداً عبر الحدود للتصدّي للقوّات الأوكرانية. وسومي ليست ضمن المناطق الأوكرانية الخمس التي أعلنت روسيا عن ضمّها رسمياً إلى أراضيها. وقالت وزارة الدفاع الروسي الأربعاء إن قوّاته استولت أيضاً على بلدة دوفنكه في منطقة خاركيف.

وسترسل كوريا الشمالية عسكريين وخبراء متفجرات للمساعدة في إعادة إعمار منطقة كورسك غرب روسيا، على ما ذكرت وكالات أنباء روسية نقلا عن رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، الثلاثاء، خلال زيارة لبيونغ يانغ. وأجرى رئيس مجلس الأمن القومي الروسي سيرغي شويغو محادثات مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون للمرة الثانية في أقل من أسبوعين.

وأصبحت كوريا الشمالية ضمن حلفاء روسيا الرئيسيين خلال حرب أوكرانيا المستمرة منذ أكثر من 3 سنوات. وأرسلت آلاف الجنود لمساعدة الكرملين على إخراج القوات الأوكرانية من كورسك.

والآن سترسل بيونغ يانغ مزيداً من العسكريين ذوي الاختصاص للمساعدة في جهود إعادة البناء. ونقلت وكالة «تاس» عن شويغو قوله إنه «تم التوصل إلى اتفاق بشأن مواصلة التعاون البنّاء».

وسترسل كوريا الشمالية «فرقة بنائين، ولواءين عسكريين - 5000 عنصر»، بالإضافة إلى 1000 متخصص في إزالة الألغام إلى منطقة كورسك. ونُقل عنه أيضاً قوله إن «هذا شكل من أشكال المساعدة الأخوية من الشعب الكوري والزعيم كيم جونغ أون لبلدنا».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: روسيا تحاول تكثيف الهجمات على الجبهة

أوروبا جنديان أوكرانيان يجهزان لإطلاق مسيرة استطلاعية على جبهة خاركيف (أ.ب)

زيلينسكي: روسيا تحاول تكثيف الهجمات على الجبهة

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد إن الجيش الروسي يحاول «تكثيف» هجماته على الجبهة وإن أوكرانيا تكبّده خسائر فادحة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الساحة الحمراء في موسكو (أ.ب)

حرب المسيّرات بين روسيا وأوكرانيا مستمرة ومقتل شخصين في زابوريجيا

أطلقت أوكرانيا 283 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم هو من بين الأعلى منذ بدء النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

موسكو تتوقع «تدهوراً أسوأ» في الأسبوع الرابع من الحرب

الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)
الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)
TT

موسكو تتوقع «تدهوراً أسوأ» في الأسبوع الرابع من الحرب

الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)
الرئيس الروسي لدى مشاركته في فعاليات يوم «المدافعين عن الوطن» بموسكو يوم 23 فبراير (أ.ب)

بدت توقعات الكرملين متشائمة للغاية في الأسبوع الرابع من حرب إيران. ومع ازدياد القناعة بتراجع فرص موسكو للتأثير على مسار الصراع، وتداعياته المحتملة على أحد أبرز شركائها، بدا أن خيارات الكرملين تنحصر في تجنّب الانزلاق إلى المواجهة القائمة، ورصد ارتداداتها في الفضاء القريب.

وقال الناطق الرئاسي الروسي، ديميتري بيسكوف: «لا يجرؤ عاقلٌ على التنبؤ بكيفية تطور الوضع في الشرق الأوسط، لكن من الواضح أن الأمور تسير نحو الأسوأ».

ورغم التوقعات المتشائمة، فإن موسكو ما زالت ترى أن طهران نجحت، حتى الآن، في امتصاص الضربة الأولى القوية للغاية، وحوّلت الحرب إلى مواجهة تستنزف طاقات المهاجمين، مع التعويل على التطورات الداخلية المحتملة في معسكرَي واشنطن وتل أبيب.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد سعى إلى تعزيز أوراقه التفاوضية عبر طرح وساطة سريعة لوقف الحرب. إلا أن هذا العرض لم يجد حماسة لدى تل أبيب، التي تُصرّ على الخيار العسكري لتقويض القدرات الإيرانية، ولا لدى واشنطن.


اليسار يحتفظ ببلديات باريس ومرسيليا وليون في الانتخابات البلدية الفرنسية

المرشح اليساري إيمانويل غريغوار (48 عاما) الفائز في بلدية باريس (أ.ب)
المرشح اليساري إيمانويل غريغوار (48 عاما) الفائز في بلدية باريس (أ.ب)
TT

اليسار يحتفظ ببلديات باريس ومرسيليا وليون في الانتخابات البلدية الفرنسية

المرشح اليساري إيمانويل غريغوار (48 عاما) الفائز في بلدية باريس (أ.ب)
المرشح اليساري إيمانويل غريغوار (48 عاما) الفائز في بلدية باريس (أ.ب)

تمكن اليسار في فرنسا من الاحتفاظ بأكبر ثلاث مدن في البلاد في الدورة الثانية من الانتخابات البلدية الأحد، محققا فوزا له طابع رمزي في باريس، فيما فاز اليمين المتطرف في عدد من المدن المتوسطة الحجم.

وتكتسب هذه الانتخابات أهمية إضافية لكونها معيارا لقياس المزاج الشعبي ورصد إمكانات التحالف بين الأحزاب قبل عام من نهاية ولاية الرئيس إيمانويل ماكرون، في ظل شعور اليمين المتطرف بأنه أمام فرصة غير مسبوقة للامساك بالحكم. وانتخب معظم سكان نحو 35 ألف قرية وبلدة وحي في البلاد مسؤوليهم في الدورة الأولى الأحد الماضي، لكن السباقات انتقلت إلى جولات إعادة في نحو 1500 بلدية بينها مدن كبرى.

وفاز المرشح اليساري إيمانويل غريغوار (48 عاما) النائب السابق لرئيسة بلدية باريس المنتهية ولايتها الاشتراكية آن إيدالغو بفارق كبير في جولة الإعادة في العاصمة فيما كان يتوقع أن تفضي إلى نتائج متقاربة بينه وبين منافسته الوزيرة السابقة المنتمية لليمين رشيدة داتي.

وقال بعدما فاز بنسبة 50,52 في المئة من الأصوات إن «باريس قررت أن تبقى وفية لتاريخها» باختيار رئيس بلدية اشتراكي للمرة الخامسة منذ عام 2001. وحصلت داتي، على 41,52 في المئة من الأصوات فقط، على الرغم من انسحاب مرشح من يمين الوسط وآخر من اليمين المتطرف. وحصلت مرشحة اليسار الراديكالي صوفيا شيكيرو على حوالي 9 في المئة من الأصوات.

ورأى رئيس بلدية العاصمة الفرنسية الجديد أن فوزه يشكل مؤشرا قبل عام من الانتخابات الرئاسية التي يتوقع أن يكون اليمين المتطرف فيها الأوفر حظا في الجولة الأولى. وتوقع غريغوار أن «المعركة في فرنسا ستكون شرسة»، مؤكدا أن «باريس ستكون قلب المقاومة» لتحالف اليمين واليمين المتطرف.

وفي مرسيليا في جنوب شرق فرنسا، فاز رئيس البلدية اليساري الحالي بينوا بايان، بفارق كبير أيضا، على مرشح حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف فرانك أليسيو. وبعد منافسة حامية في الجولة الأولى فاز فيها بايان بفارق نقطة مئوية واحدة فقط (36,7 في المئة مقابل 35 في المئة)، حصل في جولة الإعادة على ما بين 53,7 إلى 54 في المئة من الأصوات، مقابل 40,5 إلى 41,1 في المئة لمنافسه الرئيسي من اليمين المتطرف.

واحتفظ اليسار أيضا بمدينة ليون ثالث مدن البلاد (وسط شرق)، حيث أعيد انتخاب رئيس بلديتها غريغوري دوسيه، المنتمي إلى حزب الخضر بفارق ضئيل (50,67 في المئة من الأصوات) في مواجهة جان ميشيل أولاس، الرئيس السابق لنادي أولمبيك ليون لكرة القدم الذي حاز على 49,33 في المئة من الأصوات. وندد أولاس بـ«مخالفات» وأعلن أنه سيقدم طعنا.

كما احتفظ الاشتراكيون بليل (شمال) ورين (غرب) وفازوا في باو (جنوب غرب) ضد رئيس الوزراء الوسطي السابق فرانسوا بايرو.

من جهته أضاف حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف انتصاراتٍ عديدة إلى رصيده بعدما كان فاز في 24 بلدية في الجولة الأولى. وأعلنت زعيمة الحزب مارين لوبن فوزه في «عشرات» البلديات بينها كاركاسون (جنوب غرب)، ومانتون، وكان (جنوب شرق) في حين خسر الحزب في تولون (جنوب شرق) ونيم (جنوب).

وقال رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا الذي يتصدر استطلاعات الرأي للجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية لعام 2027 «لم يسبق لحزب التجمع الوطني وحلفائه أن حققوا هذا العدد الكبير من الفائزين في كل أنحاء فرنسا. في عشرات البلديات. نحن مدعوون لإثبات جدارتنا (...) هذه النجاحات ليست نهاية المطاف، بل بداية جديدة».

واتسمت هذه الانتخابات التي تشهد عادةً تعبئة واسعة، بنسبة إقبال منخفضة تاريخيا بلغت حوالي 57%، بحسب معاهد لاستطلاعات الرأي.


رئيس وزراء بريطانيا يعقد اليوم اجتماعا لبحث التداعيات الاقتصادية لحرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا يوم 5 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا يوم 5 فبراير 2026 (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطانيا يعقد اليوم اجتماعا لبحث التداعيات الاقتصادية لحرب إيران

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا يوم 5 فبراير 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث خلال فعالية في سانت ليوناردز ببريطانيا يوم 5 فبراير 2026 (رويترز)

قالت الحكومة البريطانية إن من المقرر أن يترأس رئيس الوزراء كير ستارمر اجتماعا طارئا اليوم الاثنين بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب في إيران، وذلك بحضور وزيرة الخزانة ريتشل ريفز ومحافظ بنك إنجلترا آندرو بايلي.

ويستعد المستثمرون لأسبوع آخر مضطرب في الأسواق المالية بعد أن أعلنت إيران أنها ستقصف شبكات الطاقة والمياه في دول الخليج المجاورة إذا نفذ الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية. وتراقب بريطانيا الوضع بقلق بالغ. فقد أدى اعتماد البلاد الشديد على الغاز الطبيعي المستورد، واستمرار ارتفاع التضخم، والضغوط على المالية العامة إلى انخفاض سندات الحكومة البريطانية بشكل حاد مقارنة بنظيراتها الدولية.

وقالت وزارة الخزانة البريطانية قبل الاجتماع «من المتوقع أن تشمل المواضيع التي سيتم تناولها التأثير الاقتصادي للأزمة على الأسر والشركات، وأمن الطاقة، وقدرة الصناعة وسلاسل التوريد على الصمود، إلى جانب الاستجابة الدولية».

وستحضر الاجتماع وزيرة الخارجية إيفيت كوبر ووزير الطاقة أد ميليباند بالإضافة إلى ستارمر وريفز وبايلي. وقالت ريفز إن من المبكر جدا تحديد أثر الحرب على الاقتصاد البريطاني، ورفضت الدعوات إلى اتخاذ إجراءات واسعة النطاق لمواجهة أزمة كلفة المعيشة بالنسبة للأسر، قائلة بدلا من ذلك إن هناك إجراءات دعم موجهة بشكل أكبر قيد الدراسة.