زيلينسكي يوافق على لقاء بوتين في تركيا لبحث إنهاء الحرب

دعا موسكو إلى هدنة تبدأ الاثنين... وترمب يأمل في وقف «حمام الدم»

جانب من مؤتمر صحافي طرح فيه بوتين عقد مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب في أوكرانيا يوم 11 مايو (أ.ب)
جانب من مؤتمر صحافي طرح فيه بوتين عقد مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب في أوكرانيا يوم 11 مايو (أ.ب)
TT

زيلينسكي يوافق على لقاء بوتين في تركيا لبحث إنهاء الحرب

جانب من مؤتمر صحافي طرح فيه بوتين عقد مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب في أوكرانيا يوم 11 مايو (أ.ب)
جانب من مؤتمر صحافي طرح فيه بوتين عقد مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب في أوكرانيا يوم 11 مايو (أ.ب)

في بادرة إيجابية نادرة، أكّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تركيا، الخميس، معتبراً أن «لا جدوى من إطالة أمد الحرب».

وحضّ زيلينسكي، في منشور على «إكس»، روسيا، على القبول بهدنة لمدة 30 يوماً اقترحها حلفاء كييف، وعبّر عن تطلّعه لمشاركة بوتين في محادثات سلام في تركيا. وقال: «نترقب وقف إطلاق نار كاملاً ودائماً اعتباراً من الغد (الاثنين)، لتوفير الأسس اللازمة للدبلوماسية»، مضيفاً: «سأكون بانتظار بوتين في تركيا الخميس، شخصياً. وأتمنى ألا يبحث الروس هذه المرّة عن أعذار».

وجاء تصريح زيلينسكي بعد ساعات من اقتراح بوتين، صباح الأحد، إجراء محادثات «مباشرة» و«سريعة» بهدف إنهاء الحرب. وردّ الرئيس الأوكراني بدايةً بحذر، واشترط موافقة موسكو على وقف إطلاق النار. وأثار الرّد الأوكراني المتحفّظ على الاقتراح الروسي استياء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي حضّ الجانبين على اللقاء «من دون انتظار وقف إطلاق النار»، وهو ما استجاب له زيلينسكي.

وكتب ترمب على «تروث سوشيال» أن «الرئيس الروسي (فلاديمير) بوتين لا يريد اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع أوكرانيا، بل يريد اجتماعاً الخميس في تركيا للتفاوض حول نهاية محتملة لحمام الدم. على أوكرانيا أن توافق (على ذلك) فوراً. هذا سيتيح لهما على الأقل تحديد ما إذا كان (التوصل إلى) اتفاق ممكناً، وإذا لم يكن كذلك، فإن القادة الأوروبيين والولايات المتحدة (...) يمكن أن يتحركوا في ضوء ذلك».

«نقطة تحوّل»

أعلنت تركيا استعدادها لاستضافة محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول في 15 مايو (أيار). ورحّب الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي، الأحد، باقتراح بوتين استئناف محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول «من حيث توقفت». وقالت «الرئاسة التركية»، في بيان، إن إردوغان وبوتين بحثا خلال الاتصال العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية ودولية، في مقدمتها اقتراح بوتين استضافة تركيا محادثات للسلام بين موسكو وكييف.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً إلى وفدي روسيا وأوكرانيا خلال محادثات بينهما استضافتها إسطنبول في مارس 2022 (الرئاسة التركية)

وفي اتصال هاتفي آخر، أجراه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قال إردوغان إنه يمكن التوصل إلى «نقطة تحول تاريخية» نحو إنهاء الحرب، وأنه يجب اغتنام الفرصة. وجاء في البيان أن إردوغان عبَّر عن استعداد بلاده لبذل كل جهد قد يُسهم في تحقيق وقف إطلاق النار، والسلام الدائم بين روسيا وأوكرانيا، بما في ذلك استضافة المفاوضات.

مقاربات مختلفة

وفي مقابل التفاؤل الذي أثارته تصريحات موسكو وكييف، رسمت مقاربات السلام المتباينة صورة أكثر تعقيداً.

قادة بريطانيا (من اليسار) وأوكرانيا وفرنسا وبولندا وألمانيا خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي في كييف 10 مايو (أ.ب)

فقد جاء اقتراح بوتين لإجراء محادثات مباشرة مع أوكرانيا بعد ساعات من مطالبة القوى الأوروبية الكبرى في كييف، موسكو بالموافقة على وقف غير مشروط لإطلاق النار لمدة 30 يوماً، أو مواجهة عقوبات «ضخمة» جديدة. ورفض بوتين ما وصفها بمحاولة بعض القوى الأوروبية تقديم «إنذارات نهائية»، وأكّد عبر وزارة الخارجية الروسية أن المحادثات حول الأسباب الجذرية للصراع يجب أن تسبق مناقشات وقف إطلاق النار.

وبهذا الصدد، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن اقتراح بوتين إجراء محادثات سلام مباشرة مع كييف يظهر أن الزعيم الروسي يبحث عن طريق للمضي قدماً، لكنه يسعى أيضاً إلى «كسب الوقت». وأضاف ماكرون: «إنها خطوة أولى، لكنها ليست كافية. وقف إطلاق النار غير المشروط لا تسبقه مفاوضات».

وقال بوتين إن روسيا اقترحت عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار، تتضمن وقفاً مؤقتاً لاستهداف منشآت الطاقة، ووقف إطلاق النار في «عيد القيامة»، وفي الآونة الأخيرة هدنة لمدة 72 ساعة خلال الاحتفالات بمرور 80 عاماً على النصر في الحرب العالمية الثانية. ولم يتفق الجانبان على أي من هذه البنود، واتهم كل منهما الآخر بمواصلة الهجوم بقوة خلال فترات الهدنة المفترضة.

وأوضح بوتين أن «اقتراحنا، كما يقولون، مطروح على الطاولة، والقرار الآن بيد السلطات الأوكرانية والأوصياء عليها، الذين على ما يبدو تقودهم طموحاتهم السياسية الشخصية، وليس مصالح شعوبهم».

وفي غضون ذلك، شنّت روسيا هجوماً بطائرات مسيرة على كييف ومناطق أخرى في أوكرانيا، مما أدّى إلى إصابة شخص في المنطقة المحيطة بالعاصمة الأوكرانية وإلحاق أضرار بمنازل خاصة، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين.

تشكيك أوكراني... وضغط أميركي

اعتبر زيلينسكي اقتراح بوتين للتفاوض مباشرة «مؤشراً إيجابياً على أن الروس بدأوا أخيراً في التفكير في إنهاء الحرب»، لكنه شدّد على أن «الخطوة الأولى لإنهاء أي حرب حقاً هي وقف إطلاق النار». وعبّر زيلينسكي عن تطلّعه لتأكيد روسيا «وقف إطلاق نار بشكل كامل ودائم وموثوق، ابتداء من 12 مايو (أيار)»، مضيفاً أن «أوكرانيا مستعدة للاجتماع».

وعزّز ترمب الضغوط على كييف، الأحد، إذ حضّ الجانبين في تصريحات على «الالتقاء دون تأخير»، ورأى أنه ينبغي على كييف الموافقة على الاجتماع مع بوتين الخميس للتفاوض.

في المقابل، تحفّظ بوتين عن الرّد على مقترح الهدنة غير المشروطة التي يدفع بها زيلينسكي، واكتفى بالقول إن أي وقف لإطلاق النار هو مسألة تتعلق بالمحادثات التي اقترح إجراءها في إسطنبول. وأضاف بوتين أنه لا يستبعد اتفاق الجانبين في تركيا على «بعض الهدنات الجديدة، ووقف إطلاق نار جديد»، لكنه أشار إلى أن ذلك سيكون الخطوة الأولى نحو سلام «مستدام».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أرشيفية - أ.ب)

وبعد دقائق من تصريحات بوتين، قال يوري أوشاكوف، أحد كبار مساعدي سيد الكرملين، إن المحادثات يجب أن تضع في الحسبان مسودة اتفاق السلام التي تم التخلي عنها في عام 2022 والوضع الراهن على الأرض، في تلميح إلى أن على كييف أن توافق على «الحياد الدائم» مقابل ضمانات أمنية، وأن تقبل بسيطرة روسيا على أجزاء واسعة من أوكرانيا، وفق وكالة «رويترز».

وفي تصريحاته الأحد، أشار بوتين إلى مسودة اتفاق عام 2022، التي بموجبها كانت أوكرانيا ستوافق على الحياد الدائم مقابل ضمانات أمنية دولية من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة. وقال بوتين: «لم تكن روسيا هي من أوقفت المفاوضات عام 2022، بل كييف».

خطوط موسكو الحمراء

اقترح بوتين خلال مؤتمر صحافي مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب في أوكرانيا يوم 11 مايو (أ.ب)

يبدو بوتين، الذي تسيطر قواته على خُمس مساحة أوكرانيا وتتقدم فيها، متمسّكاً بشروطه لإنهاء الحرب، رغم ضغوط ترمب المعلنة والسرية، وتحذيرات القوى الأوروبية المتكررة. وأظهر ترمب علناً استياءه من كلا الجانبين. لكن في الآونة الأخيرة، ومنذ توقيعه اتفاقية لتقاسم عائدات استخراج معادن مع أوكرانيا، عبّر عن إحباطه من الموقف الروسي.

وكتب كيث كيلوغ، مبعوث ترمب لأوكرانيا، منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي يشير إلى أن هذا الحال لا يزال قائماً: «كما قال الرئيس ترمب مراراً، أوقفوا القتل! وقف إطلاق نار غير مشروط لمدة 30 يوماً أولاً، ثم الانتقال خلاله إلى محادثات سلام شاملة. وليس العكس».

وفي يونيو (حزيران) 2024، قال بوتين إنه يجب على أوكرانيا التخلي رسمياً عن طموحاتها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وسحب قواتها من كامل أراضي أربع مناطق أوكرانية تطالب بها موسكو. وتعتبر روسيا شبه جزيرة القرم، التي استولت عليها من أوكرانيا عام 2014، جزءاً من أراضيها.

ويصور بوتين الحرب مع أوكرانيا على أنها نقطة تحول في علاقات موسكو مع الغرب، الذي يقول إنه أذلّ روسيا بعد سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991 من خلال توسيع حلف شمال الأطلسي، والتعدي على ما يعتبره مجال نفوذ موسكو، بما في ذلك أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

رياضة وطهو و«25 يورو أسبوعياً» في مركز الاحتجاز التابع لـ«الجنائية الدولية»

أوروبا مجمّع سجن «شيفينينغن» الذي يضم مركز الاحتجاز التابع لـ«المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي (أ.ف.ب)

رياضة وطهو و«25 يورو أسبوعياً» في مركز الاحتجاز التابع لـ«الجنائية الدولية»

في مركز الاحتجاز التابع لـ«المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي، يقبع السجناء في زنزانات من 9 أمتار مربّعة، ويمارسون الرياضة ساعة بالهواء الطلق ويحصلون على مصروف.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

بوتين: روسيا ستواصل تحديث قواتها النووية

قال الرئيس فلاديمير بوتين، اليوم الأربعاء، إن ‌موسكو ‌ستواصل ​تحديث قواتها ⁠النووية ​الاستراتيجية وتطوير أنظمة ⁠صاروخية.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا تجربة إطلاق صاروخ «سارمات» الباليستي العابر للقارات الروسي الجديد في موقع غير مُحدد (أ.ب) p-circle

«الأقوى في العالم»... ماذا نعرف عن صاروخ «الشيطان 2» الروسي وقدراته العابرة للقارات؟

وسط تصاعد التوترات الدولية وتسارع سباق التسلح، عادت الأسلحة الاستراتيجية الثقيلة إلى واجهة المشهد العالمي، مع إعلان روسيا اختبار صاروخ باليستي عابر للقارات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة وزّعتها وزارة الدفاع الروسية لإطلاق الصاروخ النووي الاستراتيجي الجديد «سارمات» بمكان غير محدّد من روسيا (أ.ب)

بوتين: روسيا ستُدخل الصاروخ النووي «الأقوى في العالم» الخدمة هذا العام

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الثلاثاء، أن روسيا ستُدخل صاروخها النووي الاستراتيجي الجديد «سارمات» الخدمة في نهاية هذا العام.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في بداية اجتماعهما الثنائي على هامش قمة قادة «مجموعة العشرين» في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز) p-circle

قلق أوروبي من استمرار برنامج دعم أوكرانيا

قلق أوروبي من استمرار برنامج دعم أوكرانيا مع استنزاف حرب إيران لمخزونات الأسلحة الأميركية

إيلي يوسف (واشنطن)

عملية «غير مسبوقة منذ أعوام» لشرطة لندن في مواجهة مظاهرتين

أحد ضباط شرطة ميتروبوليتان يقف خارج البرلمان البريطاني في لندن (رويترز)
أحد ضباط شرطة ميتروبوليتان يقف خارج البرلمان البريطاني في لندن (رويترز)
TT

عملية «غير مسبوقة منذ أعوام» لشرطة لندن في مواجهة مظاهرتين

أحد ضباط شرطة ميتروبوليتان يقف خارج البرلمان البريطاني في لندن (رويترز)
أحد ضباط شرطة ميتروبوليتان يقف خارج البرلمان البريطاني في لندن (رويترز)

تستعد شرطة العاصمة لندن لعملية «غير مسبوقة» منذ أعوام، بحسب ما أكد مسؤول، الخميس، مع نشر آلاف من عناصرها خلال عطلة نهاية الأسبوع، في ظل تنظيم الناشط اليميني المتطرف تومي روبنسون ومجموعات مؤيدة للفلسطينيين مسيرتين متقابلتين.

وستدفع شرطة العاصمة بأربعة آلاف عنصر يوم السبت، مدعومين بالخيالة والكلاب البوليسية والطائرات المسيّرة والمروحيات، في أنحاء لندن التي تستضيف كذلك في اليوم نفسه نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وستستخدم الشرطة للمرة الأولى تقنية التعرف على الوجوه بشكل حيّ في عملية تأمين احتجاج. وفرضت السلطات شروطاً على المظاهرتين، تتعلق بالتوقيت والمسارات، وحمّلت المنظمين مسؤولية التأكد من التزام المتحدثين قوانين مكافحة التطرف وخطاب الكراهية.

وجذب روبنسون المعروف بالتحريض على الهجرة، واسمه الأصلي ستيفن ياكسلي-لينون، ما يصل إلى 150 ألف شخص إلى وسط لندن في سبتمبر (أيلول)، في تجمع حمل عنواناً مشابهاً. ووقعت مواجهات يومها بين بعض المشاركين والشرطة، ما أسفر عن عشرات الاعتقالات. ولا يزال البحث جارياً عن 50 مشتبهاً بهم.

عناصر مسلحة من شرطة العاصمة البريطانية لندن (أ.ف.ب)

في المقابل، نظمت المجموعات المنضوية في إطار «الائتلاف من أجل فلسطين»، أكثر من 33 احتجاجاً كبيراً في بريطانيا منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تخللها أيضاً توقيف كثيرين. وتمّ توجيه اتهامات لبعضهم بسبب هتافات مناهضة للجيش الإسرائيلي.

وتقدّر الشرطة بأن نحو 50 ألف شخص قد يشاركون في تجمع روبنسون، بينما يُتوقع حضور 30 ألفاً في المسيرة المؤيدة للفلسطينيين التي تأتي لمناسبة إحياء ذكرى نكبة عام 1948.

ويأتي التحركان عقب موجة من الهجمات التي طالت مصالح يهودية في بريطانيا، دفعت الحكومة إلى رفع خطر «التهديد الإرهابي» إلى ثاني أعلى مستوى.

قال نائب مساعد مفوض شرطة العاصمة لندن جيمس هارمان إن كلفة التحضيرات لعطلة نهاية الأسبوع تقدّر بنحو 4.5 مليون جنيه إسترليني (6 ملايين دولار).

وأشار إلى أن «حجم العملية غير مسبوق في السنوات الأخيرة»، لافتاً النظر إلى استقدام 660 عنصراً من خارج العاصمة.

وتابع: «يقع على عاتقنا الآن نشر موارد كبيرة جداً في شوارع لندن لتنفيذ الخطة وإبقاء هذه المجموعات ذات الآراء المتباينة بعيدة عن بعضها»، مؤكداً وجود عوامل عدة «تمنحنا أسباباً تبعث على القلق».

وتطرق إلى نهائي كأس الاتحاد، قائلاً: «علينا أن نأخذ في الاعتبار تاريخ مجموعات مشجعي كرة القدم المشاغبين في دعم قضايا» تومي روبنسون.


استقالة وزير الصحة تُربك الحكومة البريطانية

ستارمر وستريتينغ خلال زيارة إلى مستشفى بلندن في سبتمبر 2024 (رويترز)
ستارمر وستريتينغ خلال زيارة إلى مستشفى بلندن في سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

استقالة وزير الصحة تُربك الحكومة البريطانية

ستارمر وستريتينغ خلال زيارة إلى مستشفى بلندن في سبتمبر 2024 (رويترز)
ستارمر وستريتينغ خلال زيارة إلى مستشفى بلندن في سبتمبر 2024 (رويترز)

يسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى رصّ صفوف مؤيديه داخل الحكومة، وفي البرلمان، بعد ساعات من استقالة وزير الصحة ويس ستريتينغ؛ في خطوة تُمهّد لإطلاق تنافس على زعامة حزب «العمال».

ووجّه ستريتينغ رسالة استقالة لاذعة إلى ستارمر، قائلاً إنه «فقد الثقة في قيادته»، واتّهمه بالإشراف على «فراغ سياسي» و«تخبّط» وتحميل الآخرين مسؤولية إخفاقات حكومته.

وكتب السياسي الشاب الصاعد (43 عاماً): «من الواضح حالياً أنك لن تقود حزب العمال في الانتخابات التشريعية المقبلة» المُقرر إجراؤها عام 2029، داعياً إلى «نقاش يكون واسعاً، ويضُمّ أفضل مجموعة ممكنة من المرشحين» لضمان مستقبل الحزب الحاكم.

وتفاقم الضغط على زعيم حزب العمال مطلع هذا الأسبوع بعد استقالة أربعة وزراء دولة، ومطالبة 86 نائباً من أصل 403 نواب في الحزب باستقالته. كما زاد استعداد رئيس بلدية مانشستر، آندي بورنهام، للدخول في سباق الزعامة تعقيد الوضع بالنسبة لستارمر. فبورنهام، الذي لا يشغل حالياً مقعداً في البرلمان، يستعد لخوض انتخابات محلية على مقعد دائرة مايكرفيلد، ما قد يضمن عودته إلى البرلمان وإطلاق تحدٍّ رسمي لرئيس الحزب. إلا أن هذه العملية قد تستغرق أسابيع، وربما أشهراً، ما قد يخرجه من أي سباق محتمل.

وأدخلت النتائج الكارثية التي مُني بها حزب «العمال» الحاكم في الانتخابات المحلية الأسبوع الماضي بريطانيا في أزمة سياسية حادّة، بعد أقل من عامين على فوز ستارمر بأغلبية كبيرة على أساس تعهده بإرساء الاستقرار وإنهاء عقد من الفوضى السياسية.

استقالة محدودة التأثير

رغم تقديم ستريتينغ استقالته، فإنّه لم يُؤكّد بعدُ نيّته الترشح لزعامة حزب العمال، وبالتالي محاولة إزاحة كير ستارمر بنفسه. وتضاربت الأنباء حول ما إذا كان ستريتينغ يملك العدد الكافي من المؤيدين لإطلاق تحدٍّ رسمي لزعامة الحزب، ممثّلاً في دعم 81 نائباً عمالياً لترشّحه. وقال مصدر مقرّب لوكالة «رويترز» إن الوزير السابق فضّل عدم التعجيل بإعلان ترشّحه، معتبراً أن الأفضل للحزب وللبلاد هو أن يضع ستارمر جدولاً زمنياً مُنظماً لرحيله.

وكان ستارمر قد أكّد مراراً أنه سيقاتل للبقاء في منصبه، فيما قال مقربون منه إنه مصمم على خوض أي سباق قيادة، قد يواجه فيه تحديات من ستريتينغ ومن وزراء بارزين آخرين ينتمون إلى الجناح اليساري في الحزب.

وتراجع الجنيه الإسترليني بشكل طفيف بعد استقالة ستريتينغ. وقال نيك ريس، رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في شركة «مونكس أوروبا» في لندن، لـ«رويترز»: «هذا يُقرّبنا خطوة إضافية من تحدٍّ لزعامة حزب العمال. لكن عدد الخطوات المتبقية للوصول إلى ذلك لا يزال غير واضح».

المرشحون المحتملون

إلى جانب ستريتينغ وبورنهام، برزت أسماء عدد من المرشّحين المحتملين لخلافته. ولعلّ أبرزها نائبة رئيس الوزراء البريطانية السابقة أنجيلا راينر، وهي شخصية تحظى بشعبية واسعة في الجناح اليساري للحزب. وأعلنت راينر، الخميس، تبرئتها من أي مخالفة متعمّدة في قضية ضريبية أدّت إلى استقالتها في سبتمبر (أيلول).

أما الأسماء المحسوبة على جناح «اليسار المعتدل» في الحزب، فتشمل وزير أمن الطاقة والحياد الكربوني إد ميليباند، ووزير القوات المسلحة آل كارنز. وكارنز ضابط سابق في قوات «المارينز» لا يزال غير معروف على نطاق واسع، لكن بعض أعضاء الحزب يرونه وجهاً جديداً قادراً على تجديد صورة «العمال».

وبينما يسعى المرشحون المحتملون إلى حشد المؤيدين، لا يزال ستارمر يحتفظ بداعمين داخل الحكومة. وقالت وزيرة التعليم بريدجيت فيليبسون إنها تشعر بالحزن لقرار ستريتينغ الاستقالة، لكنها جددت دعمها لستارمر، ملمحة إلى أن بقية أعضاء الحكومة يقفون أيضاً إلى جانبه. وأضافت للصحافيين: «هذه فرصة لنا لكي نتوقف قليلاً، ونلتقط أنفاسنا في الحزب، ونحاول طي هذه الصفحة».

تحذير من «الفوضى»

واعتمد ستارمر، المحامي السابق البالغ 63 عاماً، نهج «العمل كالمعتاد»، فيما حذّرت وزيرة المالية رايتشل ريفز النواب، الخميس، من «إغراق البلاد في الفوضى» في وقت بدأ فيه الاقتصاد البريطاني الضعيف يُظهر مؤشرات تحسن، بعدما سجّل نمواً مفاجئاً في مارس (آذار).

وأثار احتمال تنظيم سباق جديد على رئاسة الوزراء لاختيار سابع رئيس حكومة لبريطانيا خلال نحو عشر سنوات غضب قادة الأعمال، الذين حذروا من أن ذلك سيؤدي إلى عزوف الاستثمارات، وهي مسألة تؤكد حكومة «العمال» ضرورة تحسينها لإنعاش الاقتصاد. كما أدت موجة عدم الاستقرار السياسي إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض، وسط مخاوف بعض المستثمرين من احتمال وصول رئيس وزراء أكثر ميلاً إلى اليسار، يعتمد سياسات تقوم على زيادة الإنفاق والضرائب.


رياضة وطهو و«25 يورو أسبوعياً» في مركز الاحتجاز التابع لـ«الجنائية الدولية»

مجمّع سجن «شيفينينغن» الذي يضم مركز الاحتجاز التابع لـ«المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي (أ.ف.ب)
مجمّع سجن «شيفينينغن» الذي يضم مركز الاحتجاز التابع لـ«المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي (أ.ف.ب)
TT

رياضة وطهو و«25 يورو أسبوعياً» في مركز الاحتجاز التابع لـ«الجنائية الدولية»

مجمّع سجن «شيفينينغن» الذي يضم مركز الاحتجاز التابع لـ«المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي (أ.ف.ب)
مجمّع سجن «شيفينينغن» الذي يضم مركز الاحتجاز التابع لـ«المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي (أ.ف.ب)

في مركز الاحتجاز التابع لـ«المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي، يقبع السجناء داخل زنزانات من 9 أمتار مربّعة، ويمارسون الرياضة ساعة في الهواء الطلق، ويحصلون على مصروف قدره 25 يورو في الأسبوع... في انتظار محاكمتهم بتهم على صلة بجرائم حرب.

وقد تسنّت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» فرصة إجراء جولة نادرة في الموقع، حيث ينتظر متّهمون، من أمثال الرئيس الفلبيني السابق رودريغو دوتيرتي، محاكمتهم على خلفية الاشتباه في ارتكابهم جرائم حرب أو جرائم ضدّ الإنسانية.

ويشكّل مركز الاحتجاز هذا جزءاً من مجمّع سجن «شيفينينغن» الواقع بجوار مقرّ المحكمة بالقرب من شاطئ يحلو للهولنديين ارتياده. وتتسنّى للسجناء ممارسة تمارين لياقة بدنية في الهواء الطلق لمدّة ساعة في اليوم بملعب قديم لكرة المضرب.

وبالإضافة إلى المعتقلين بناء على توجيهات من المحكمة الجنائية الدولية، يضمّ سجن «شيفينينغن» وحدة الاحتجاز التابعة للأمم المتحدة؛ حيث أودع القائد العسكري السابق لصرب البوسنة راتكو ملاديتش؛ المدان بارتكاب إبادة وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في تسعينات القرن الماضي.

ويقبع حالياً في المركز 7 متّهمين، بينهم المسؤول الأمني السابق في ليبيا خالد محمد علي الهيشري.

وما زالت 32 زنزانة خالية من النزلاء في المركز، وهي مفتوحة لكلّ من تُصدر بحقه «المحكمة الجنائية الدولية» مذّكرة توقيف، مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتضم الزنزانة مغسلة ومرحاضاً وفرشة بلاستيكية رفيعة موضوعة على سرير بسيط، فضلاً عن نافذة مطلّة على الباحة. ويمكن للنزلاء استخدام حمّام فيه 3 مقصورات «دُشّ»، يُستعمل أيضاً لغسل الملابس، وهو ما يفعلونه بأنفسهم.

25 يورو في الأسبوع

ويجتمع النزلاء في قاعة مشتركة تضمّ ألعاباً وكتباً وحوض أسماك وركناً للطهو.

ورأى مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» خلال جولته ورقة كتبت عليها نقاط مجمّعة: «علي 3... مار 3». قد تعود لدور دومينو بين مجرمَي حرب مفترَضين. وكانت طنجرة تفوح منها رائحة الكاري موضوعة على لوحة الطهو.

ويجوز للسجناء تحضير أطباقهم الخاصة، بالإضافة إلى ما يحصلون عليه يومياً من فطور ووجبتين ساخنتين.

ويشتكي النزلاء من نوعية الطعام، كما هي الحال في كلّ مراكز الاحتجاز، على ما قال مدير السجن، مارك دوبويسون، الذي ينظر إلى هذه الشكوى «بإيجابية»؛ إذ «يعني الأمر أنهم لا يشتكون من مشكلات أكبر» مثل سوء المعاملة.

وتشكّل وجبات الطعام «مسألة محورية» ويحرص القيّمون على السجن على مراعاة أذواق كلّ النزلاء ويستشيرونهم بشأن ما يرغبون تناوله، على ما أوضح المدير.

ويحصل كلّ سجين على 25 يورو في الأسبوع لشراء سلع من لائحة معدّة مسبقاً فيها طعام ومستلزمات للنظافة الشخصية. وفي وسع السجناء أيضاً مزاولة بعض الأعمال أو التنظيف لكسب مزيد من المال.

«يوغا» ولغات وفنون

ويجوز للسجناء أن يفعلوا «ما يحلو لهم» ما داموا يتقيّدون بالقواعد الداخلية الصارمة، وفق دوبويسون.

لكنه يتوجّب عزلهم من الـ08:30 ليلاً حتّى الـ7 صباحاً، وكذلك بين منتصف اليوم والساعة الأولى بعد الظهر، وبين الـ5 والـ6 مساء. وخارج هذه الساعات، تتاح لهم مجموعة من الأنشطة. ويضمّ المجمّع قاعة لياقة بدنية فيها مدرّب رياضي يداوم يومياً.

ويمكن للسجناء الالتحاق بحصص لممارسة اليوغا أو تعلّم لغات أو فنون. وتوضع في متناولهم مجموعة من الكتب والأقراص الرقمية المدمجة، فضلاً عن كومبيوتر غير متّصل بالإنترنت خاضع لإشراف أمني يمكن استخدامه لتحضير ملفّاتهم. وفي المركز أيضاً جناح طبّي يعمل فيه 3 أطباء.

وتُجرى الزيارات العائلية في قاعة منفصلة. وتقام الزيارات الزوجية في زنزانات منفصلة تضمّ سريراً قابلاً للطيّ يسع شخصين.

وأشار دوبويسون إلى أن «هناك توتّرات أحياناً كما هي الحال في كلّ مراكز الاحتجاز، لكنها لم تبلغ يوما حدّاً اضطررنا معه إلى الاتصال بالشرطة».