زيلينسكي يوافق على لقاء بوتين في تركيا لبحث إنهاء الحرب

دعا موسكو إلى هدنة تبدأ الاثنين... وترمب يأمل في وقف «حمام الدم»

جانب من مؤتمر صحافي طرح فيه بوتين عقد مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب في أوكرانيا يوم 11 مايو (أ.ب)
جانب من مؤتمر صحافي طرح فيه بوتين عقد مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب في أوكرانيا يوم 11 مايو (أ.ب)
TT

زيلينسكي يوافق على لقاء بوتين في تركيا لبحث إنهاء الحرب

جانب من مؤتمر صحافي طرح فيه بوتين عقد مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب في أوكرانيا يوم 11 مايو (أ.ب)
جانب من مؤتمر صحافي طرح فيه بوتين عقد مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب في أوكرانيا يوم 11 مايو (أ.ب)

في بادرة إيجابية نادرة، أكّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعداده للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تركيا، الخميس، معتبراً أن «لا جدوى من إطالة أمد الحرب».

وحضّ زيلينسكي، في منشور على «إكس»، روسيا، على القبول بهدنة لمدة 30 يوماً اقترحها حلفاء كييف، وعبّر عن تطلّعه لمشاركة بوتين في محادثات سلام في تركيا. وقال: «نترقب وقف إطلاق نار كاملاً ودائماً اعتباراً من الغد (الاثنين)، لتوفير الأسس اللازمة للدبلوماسية»، مضيفاً: «سأكون بانتظار بوتين في تركيا الخميس، شخصياً. وأتمنى ألا يبحث الروس هذه المرّة عن أعذار».

وجاء تصريح زيلينسكي بعد ساعات من اقتراح بوتين، صباح الأحد، إجراء محادثات «مباشرة» و«سريعة» بهدف إنهاء الحرب. وردّ الرئيس الأوكراني بدايةً بحذر، واشترط موافقة موسكو على وقف إطلاق النار. وأثار الرّد الأوكراني المتحفّظ على الاقتراح الروسي استياء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي حضّ الجانبين على اللقاء «من دون انتظار وقف إطلاق النار»، وهو ما استجاب له زيلينسكي.

وكتب ترمب على «تروث سوشيال» أن «الرئيس الروسي (فلاديمير) بوتين لا يريد اتفاقاً لوقف إطلاق النار مع أوكرانيا، بل يريد اجتماعاً الخميس في تركيا للتفاوض حول نهاية محتملة لحمام الدم. على أوكرانيا أن توافق (على ذلك) فوراً. هذا سيتيح لهما على الأقل تحديد ما إذا كان (التوصل إلى) اتفاق ممكناً، وإذا لم يكن كذلك، فإن القادة الأوروبيين والولايات المتحدة (...) يمكن أن يتحركوا في ضوء ذلك».

«نقطة تحوّل»

أعلنت تركيا استعدادها لاستضافة محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول في 15 مايو (أيار). ورحّب الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي، الأحد، باقتراح بوتين استئناف محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول «من حيث توقفت». وقالت «الرئاسة التركية»، في بيان، إن إردوغان وبوتين بحثا خلال الاتصال العلاقات الثنائية وقضايا إقليمية ودولية، في مقدمتها اقتراح بوتين استضافة تركيا محادثات للسلام بين موسكو وكييف.

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً إلى وفدي روسيا وأوكرانيا خلال محادثات بينهما استضافتها إسطنبول في مارس 2022 (الرئاسة التركية)

وفي اتصال هاتفي آخر، أجراه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، قال إردوغان إنه يمكن التوصل إلى «نقطة تحول تاريخية» نحو إنهاء الحرب، وأنه يجب اغتنام الفرصة. وجاء في البيان أن إردوغان عبَّر عن استعداد بلاده لبذل كل جهد قد يُسهم في تحقيق وقف إطلاق النار، والسلام الدائم بين روسيا وأوكرانيا، بما في ذلك استضافة المفاوضات.

مقاربات مختلفة

وفي مقابل التفاؤل الذي أثارته تصريحات موسكو وكييف، رسمت مقاربات السلام المتباينة صورة أكثر تعقيداً.

قادة بريطانيا (من اليسار) وأوكرانيا وفرنسا وبولندا وألمانيا خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي في كييف 10 مايو (أ.ب)

فقد جاء اقتراح بوتين لإجراء محادثات مباشرة مع أوكرانيا بعد ساعات من مطالبة القوى الأوروبية الكبرى في كييف، موسكو بالموافقة على وقف غير مشروط لإطلاق النار لمدة 30 يوماً، أو مواجهة عقوبات «ضخمة» جديدة. ورفض بوتين ما وصفها بمحاولة بعض القوى الأوروبية تقديم «إنذارات نهائية»، وأكّد عبر وزارة الخارجية الروسية أن المحادثات حول الأسباب الجذرية للصراع يجب أن تسبق مناقشات وقف إطلاق النار.

وبهذا الصدد، اعتبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن اقتراح بوتين إجراء محادثات سلام مباشرة مع كييف يظهر أن الزعيم الروسي يبحث عن طريق للمضي قدماً، لكنه يسعى أيضاً إلى «كسب الوقت». وأضاف ماكرون: «إنها خطوة أولى، لكنها ليست كافية. وقف إطلاق النار غير المشروط لا تسبقه مفاوضات».

وقال بوتين إن روسيا اقترحت عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار، تتضمن وقفاً مؤقتاً لاستهداف منشآت الطاقة، ووقف إطلاق النار في «عيد القيامة»، وفي الآونة الأخيرة هدنة لمدة 72 ساعة خلال الاحتفالات بمرور 80 عاماً على النصر في الحرب العالمية الثانية. ولم يتفق الجانبان على أي من هذه البنود، واتهم كل منهما الآخر بمواصلة الهجوم بقوة خلال فترات الهدنة المفترضة.

وأوضح بوتين أن «اقتراحنا، كما يقولون، مطروح على الطاولة، والقرار الآن بيد السلطات الأوكرانية والأوصياء عليها، الذين على ما يبدو تقودهم طموحاتهم السياسية الشخصية، وليس مصالح شعوبهم».

وفي غضون ذلك، شنّت روسيا هجوماً بطائرات مسيرة على كييف ومناطق أخرى في أوكرانيا، مما أدّى إلى إصابة شخص في المنطقة المحيطة بالعاصمة الأوكرانية وإلحاق أضرار بمنازل خاصة، وفقاً لمسؤولين أوكرانيين.

تشكيك أوكراني... وضغط أميركي

اعتبر زيلينسكي اقتراح بوتين للتفاوض مباشرة «مؤشراً إيجابياً على أن الروس بدأوا أخيراً في التفكير في إنهاء الحرب»، لكنه شدّد على أن «الخطوة الأولى لإنهاء أي حرب حقاً هي وقف إطلاق النار». وعبّر زيلينسكي عن تطلّعه لتأكيد روسيا «وقف إطلاق نار بشكل كامل ودائم وموثوق، ابتداء من 12 مايو (أيار)»، مضيفاً أن «أوكرانيا مستعدة للاجتماع».

وعزّز ترمب الضغوط على كييف، الأحد، إذ حضّ الجانبين في تصريحات على «الالتقاء دون تأخير»، ورأى أنه ينبغي على كييف الموافقة على الاجتماع مع بوتين الخميس للتفاوض.

في المقابل، تحفّظ بوتين عن الرّد على مقترح الهدنة غير المشروطة التي يدفع بها زيلينسكي، واكتفى بالقول إن أي وقف لإطلاق النار هو مسألة تتعلق بالمحادثات التي اقترح إجراءها في إسطنبول. وأضاف بوتين أنه لا يستبعد اتفاق الجانبين في تركيا على «بعض الهدنات الجديدة، ووقف إطلاق نار جديد»، لكنه أشار إلى أن ذلك سيكون الخطوة الأولى نحو سلام «مستدام».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض يوم 28 فبراير (أرشيفية - أ.ب)

وبعد دقائق من تصريحات بوتين، قال يوري أوشاكوف، أحد كبار مساعدي سيد الكرملين، إن المحادثات يجب أن تضع في الحسبان مسودة اتفاق السلام التي تم التخلي عنها في عام 2022 والوضع الراهن على الأرض، في تلميح إلى أن على كييف أن توافق على «الحياد الدائم» مقابل ضمانات أمنية، وأن تقبل بسيطرة روسيا على أجزاء واسعة من أوكرانيا، وفق وكالة «رويترز».

وفي تصريحاته الأحد، أشار بوتين إلى مسودة اتفاق عام 2022، التي بموجبها كانت أوكرانيا ستوافق على الحياد الدائم مقابل ضمانات أمنية دولية من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بريطانيا والصين وفرنسا وروسيا والولايات المتحدة. وقال بوتين: «لم تكن روسيا هي من أوقفت المفاوضات عام 2022، بل كييف».

خطوط موسكو الحمراء

اقترح بوتين خلال مؤتمر صحافي مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب في أوكرانيا يوم 11 مايو (أ.ب)

يبدو بوتين، الذي تسيطر قواته على خُمس مساحة أوكرانيا وتتقدم فيها، متمسّكاً بشروطه لإنهاء الحرب، رغم ضغوط ترمب المعلنة والسرية، وتحذيرات القوى الأوروبية المتكررة. وأظهر ترمب علناً استياءه من كلا الجانبين. لكن في الآونة الأخيرة، ومنذ توقيعه اتفاقية لتقاسم عائدات استخراج معادن مع أوكرانيا، عبّر عن إحباطه من الموقف الروسي.

وكتب كيث كيلوغ، مبعوث ترمب لأوكرانيا، منشوراً على وسائل التواصل الاجتماعي يشير إلى أن هذا الحال لا يزال قائماً: «كما قال الرئيس ترمب مراراً، أوقفوا القتل! وقف إطلاق نار غير مشروط لمدة 30 يوماً أولاً، ثم الانتقال خلاله إلى محادثات سلام شاملة. وليس العكس».

وفي يونيو (حزيران) 2024، قال بوتين إنه يجب على أوكرانيا التخلي رسمياً عن طموحاتها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وسحب قواتها من كامل أراضي أربع مناطق أوكرانية تطالب بها موسكو. وتعتبر روسيا شبه جزيرة القرم، التي استولت عليها من أوكرانيا عام 2014، جزءاً من أراضيها.

ويصور بوتين الحرب مع أوكرانيا على أنها نقطة تحول في علاقات موسكو مع الغرب، الذي يقول إنه أذلّ روسيا بعد سقوط الاتحاد السوفياتي عام 1991 من خلال توسيع حلف شمال الأطلسي، والتعدي على ما يعتبره مجال نفوذ موسكو، بما في ذلك أوكرانيا.


مقالات ذات صلة

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

أنطوان الحاج
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلتقيان في منتجع مارالاغو في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب) p-circle

زيلينسكي: أوكرانيا وأميركا تختلفان في تقييم نوايا بوتين لإنهاء الحرب

كشف الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن كييف لا تُشارك تقييم واشنطن بشأن استعداد روسيا لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا استقبل كيم لوكاشينكو بالعناق وأقام له مراسم استقبال فخمة بصفوف من الجنود والفرسان وإطلاق المدفعية (إ.ب.أ)

كيم يلتقي لوكاشينكو... استقبال حار لحليف بوتين في بيونغ يانغ

التقى كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، اليوم الأربعاء، برئيس روسيا البيضاء ألكسندر لوكاشينكو في بيونغ يانغ، واستقبله باستعراض عسكري وإطلاق 21 طلقة.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ب)

بوتين: روسيا شريك موثوق ومخلص لإيران

بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم السبت، برسالة تهنئة إلى القيادة والشعب الإيراني بمناسبة عيد النوروز، مؤكداً متانة العلاقات بين موسكو وطهران.

«الشرق الأوسط» (موسكو )

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
TT

قتيلان وعشرات الجرحى بانفجار كبير بمصنع كيمياويات في روسيا

رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)
رجال إطفاء يُخمدون حريقاً بعد انفجار في خط أنابيب وقود في مصنع ستيرليتاماك للبتروكيماويات في ستيرليتاماك... روسيا 19 أغسطس 2024 (رويترز)

قُتل شخصان وأصيب 72 آخرون في انفجار هائل في أكبر مصنع للكيمياويات في روسيا نجم عن عطل في المعدات، حسبما أعلنت شركة «سيبور» مالكة المصنع.

وهرع عشرات من عناصر الإطفاء لإخماد الحريق في المصنع الواقع في مدينة نيجنيكامسك الصناعية بغرب روسيا، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

دخان يتصاعد مع اشتعال النيران في مصنع البتروكيماويات في نيجنيكامسك... روسيا 31 مارس 2026... في هذه الصورة التي تم الحصول عليها من وسائل التواصل الاجتماعي (رويترز)

وقالت «سيبور» في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «لقي شخصان حتفهما جراء الحادث في مصنع نيجنيكامسك نيفتيخيم، ونُقل ثمانية أشخاص إلى المستشفى».

وأضافت: «تم احتواء الحريق الذي نجم عن عطل في المعدات».

وأوضحت أن «64 شخصاً آخرين تلقوا العلاج من إصابات طفيفة».

وأكدت «سيبور» عدم وجود أي انبعاثات خطرة تهدد الصحة العامة، ومواصلة مراقبة جودة الهواء.

وقال رئيس بلدية نيجنيكامسك، رادمير بيليايف، إن الانفجار تسبب في تحطم نوافذ بعض المباني في المدينة.

وأظهرت مقاطع مصورة غير موثقة على مواقع التواصل الاجتماعي تصاعد سحابة ضخمة من الدخان الأسود الكثيف من المصنع، مع ظهور كرة نارية عند قاعدته.

وباشر الفرع المحلي للجنة التحقيق الروسية المختصة بالجرائم الكبرى، تحقيقاً لتحديد أي انتهاك للوائح السلامة الصناعية.

و«نيجنيكامسك نيفتيخيم» أكبر مصنع في روسيا للمطاط والبلاستيك الصناعي، ويموّن قطاعات صناعية متنوعة من السيارات إلى البناء، ومن الأدوية إلى الزراعة.


فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
TT

فرنسا «مندهشة» من انتقاد ترمب حظر باريس الرحلات الجوية العسكرية الأميركية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال فعالية بشرق باريس 27 مارس 2026 (رويترز)

عبّرت فرنسا عن «الدهشة» من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي انتقد عدم سماح باريس للطائرات المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها، مؤكدة أن هذا هو موقفها الرسمي منذ بداية الحرب على إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «نحن مندهشون من هذا المنشور. لم تُغيّر فرنسا موقفها منذ اليوم الأول (للصراع)، ونؤكد هذا القرار».

وكتب ترمب، على منصته «تروث سوشال»، أن فرنسا «لم تكن متعاونة مطلقاً»، وأن الولايات المتحدة «ستتذكر» ذلك.

وقال الجيش الفرنسي، في الخامس من مارس (آذار) الحالي، إن فرنسا لن تسمح للطائرات الأميركية باستخدام القواعد الفرنسية إذا شاركت في هجمات على إيران، لكنها ستسمح بذلك «بشكل مؤقت» إذا كانت لدعم الدفاع عن حلفاء فرنسا في المنطقة.


الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يُعد إجراءات للتعامل مع تداعيات حرب إيران

مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)
مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن خلال مؤتمر صحافي في بروكسل ببلجيكا 31 مارس 2026 (رويترز)

قال مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي دان يونسن، الثلاثاء، إن الاتحاد يُعد مجموعة من الإجراءات للدول الأعضاء للتعامل مع تداعيات الحرب في إيران، تحسباً لاستمرار اضطراب أسواق الطاقة لمدة طويلة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال يونسن للصحافيين في بروكسل: «من الناحية المالية، أضافت 30 يوماً من الصراع 14 مليار يورو إلى فاتورة استيراد الوقود الأحفوري للاتحاد الأوروبي».

وأضاف: «حتى لو ساد السلام غداً، فلن نعود إلى الوضع الطبيعي؛ فقد أضرت الحرب بشدة، وما زالت، بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وأوضح أن مجموعة الإجراءات الأوروبية ستتضمن مقترحات بشأن خفض الضرائب على الكهرباء والرسوم المتعلقة بالشبكة.

إضافة إلى ذلك، أفادت مصادر، الثلاثاء، بأن فرنسا وإيطاليا رفضتا بعض العمليات العسكرية الأميركية الإسرائيلية، في الوقت الذي انتقد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب شركاء حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أوروبا، ووصفهم بعدم التعاون في الحرب على إيران المستمرة منذ شهر؛ ما يسلط الضوء على انقسامات. وجاءت ​هذه القرارات في ظل توترات بين واشنطن وشركائها الرئيسيين بسبب الحرب على إيران. ووصف ترمب في وقت سابق من الشهر الحالي شركاء حلف شمال الأطلسي القدامى «بالجبناء» لعدم تقديمهم الدعم في الحرب. ووجّه ترمب، اليوم، انتقادات لاذعة إلى الدول التي لم تقدم المساعدة في الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

فرنسا تقول لا

كتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال»: «لم تسمح فرنسا للطائرات المتجهة إلى إسرائيل والمحملة بإمدادات عسكرية باستخدام مجالها الجوي. فرنسا لم تتعاون مطلقاً فيما يتعلق (بجزار إيران)، الذي تم القضاء عليه بنجاح! ستتذكر الولايات المتحدة ذلك!!!». وقالت الرئاسة الفرنسية إنها مندهشة بمنشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن قرارها يتماشى مع سياسة ‌فرنسا منذ بداية الصراع. وقال ‌دبلوماسي غربي ومصدران مطلعان لـ«رويترز» في وقت سابق إن الرفض، الذي ​حدث ‌في ⁠نهاية الأسبوع، ​كان ⁠المرة الأولى التي تقوم فيها فرنسا بذلك منذ نشوب النزاع في 28 فبراير (شباط). وقال المصدران إن إسرائيل أرادت استخدام المجال الجوي الفرنسي لنقل أسلحة أميركية لاستخدامها في الحرب على إيران.

إيطاليا ترفض منح الإذن

قالت مصادر، الثلاثاء، إن إيطاليا رفضت، الأسبوع الماضي، السماح لطائرات عسكرية أميركية بالهبوط في قاعدة سيجونيلا الجوية في صقلية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وأفادت صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية اليومية، التي كانت أول من أورد النبأ، بأن «بعض القاذفات الأميركية» كان من المقرر أن تهبط في القاعدة الواقعة في شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى ⁠الشرق الأوسط. ونفى وزير الدفاع الإيطالي جويدو كروزيتو لاحقاً وجود أي توترات مع واشنطن أو ‌أي تغيير في السياسة. وقال في منشور على «إكس» ‌إن القواعد الجوية الأميركية لا تزال عاملة، لكن واشنطن تحتاج إلى ​إذن خاص إذا أرادت استخدامها لأغراض غير منصوص ‌عليها في الاتفاقيات السابقة.

إسبانيا أبرز معارضي الحرب

في الوقت نفسه، وفي إشارة إلى الانقسامات داخل أوروبا، دافعت إسبانيا ‌عن قرارها بإغلاق مجالها الجوي بالكامل أمام الطائرات الأميركية المشاركة في هجمات على إيران. وأصبح رئيس الوزراء بيدرو سانتشيث من أبرز منتقدي الهجمات الأميركية والإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية. وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس إن مدريد لن تسمح باستخدام قواعدها إلا إذا كان ذلك لغرض «الدفاع الجماعي» عن شركاء حلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن حظر استخدام المجال ‌الجوي الإسباني أمام الطائرات الأميركية المشاركة في الصراع مع إيران سار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير. وقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس ⁠في مقابلة مع هيئة البث (تي في إي) ⁠الحكومية إن مدريد لا تشعر بالقلق إزاء أي أعمال انتقامية. وأضاف: «لا نخشى شيئاً على الإطلاق. كيف يمكن لدولة أن تخشى أي شيء لمجرد التزامها بالقانون الدولي والسلام العالمي وميثاق الأمم المتحدة؟ أي عالم سنعيش فيه إذا كان الذين يحترمون القانون هم من يتعين عليهم الخوف؟».

ترمب يخص بريطانيا بالذكر

خص ترمب بريطانيا بالذكر، الثلاثاء، بوصفها غير متعاونة، وذلك في وقت أكد فيه قصر باكنغهام أن الملك تشارلز والملكة كاميلا سيقومان بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان). وكتب الرئيس الأميركي على منصة «تروث سوشال»: «إلى جميع الدول التي ليس بوسعها الحصول على وقود الطائرات بسبب إغلاق مضيق هرمز، مثل بريطانيا التي رفضت التدخل لاستئصال القيادة الإيرانية، لديَّ اقتراح لكم: أولاً، اشتروا من الولايات المتحدة، لدينا وفرة، وثانياً، تحلوا ببعض الشجاعة، واذهبوا إلى المضيق، وسيطروا عليه». والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وبريطانيا جميعها أعضاء في حلف شمال الأطلسي، وكذلك ​ألمانيا التي تستضيف رامشتاين، وهي أكبر قاعدة أميركية ​في أوروبا. وقالت ألمانيا في بداية الحرب إنه لا توجد قيود على استخدام الولايات المتحدة للقاعدة، لكن الأمر أثار جدلاً واسعاً، لا سيما بعدما صرّح الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير بأن الحرب، في رأيه، غير شرعية.