ليو الرابع عشر يأسف لتراجع الإيمان أمام «المال والسلطة»

روبرت بريفوست... فاز متغلباً على الحظر التقليدي ضد رئيس للكنيسة الكاثوليكية من الولايات المتحدة

البابا ليو الرابع عشر برفقة البابا بنديكتوس السادس عشر الراحل (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر برفقة البابا بنديكتوس السادس عشر الراحل (رويترز)
TT

ليو الرابع عشر يأسف لتراجع الإيمان أمام «المال والسلطة»

البابا ليو الرابع عشر برفقة البابا بنديكتوس السادس عشر الراحل (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر برفقة البابا بنديكتوس السادس عشر الراحل (رويترز)

أسف البابا الجديد ليو الرابع عشر، الجمعة، لتراجع الإيمان لحساب «يقينيات أخرى مثل التكنولوجيا والمال والنجاح والسلطة واللذة»، وذلك خلال قُداسه الأول رئيساً للكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان. وقال البابا، في عظةٍ ألقاها بالإيطالية أمام الكرادلة: «لهذا السبب بالضبط، فإن المهمة مُلحة (...) لأن الافتقار إلى الإيمان يؤدي غالباً إلى مآسٍ».

ليو الرابع عشر، المُبشّر روبرت بريفوست، المولود في شيكاغو، الذي أمضى حياته الكنسية كاهناً في البيرو، وقاد مكتب تعيين الأساقفة ذا النفوذ في الفاتيكان، فاجأ العالَم، الخميس، عندما ظهر على شُرفة كنيسة القديس بطرس بوصفه البابا رقم 267، متغلباً على الحظر التقليدي ضد بابا من الولايات المتحدة.

ليو الرابع عشر في أول ظهور له بعد انتخابه. سبع مرات كرر «السلام» في كلمته (رويترز)

وفي اليوم الثاني من التئام مَجمع الكرادلة، أجمعت غالبية الثلثين على اسمه؛ أي أنه حصد 89 صوتاً على الأقلّ. لكنْ نظراً للسرية المطلقة المحيطة بالمجمع المغلق، لا يفصح عن تفاصيل العملية الانتخابية. ويؤشر انتخاب بريفوست، الذي عُيّن كاردينالاً في عام 2023، إلى رغبة في الاستمرار على نهج البابا فرنسيس، وإن كان يرجّح أن البابا الرابع عشر سيلتزم أكثر من البابا الراحل ببروتوكول الفاتيكان وبالتقاليد التي كان فرنسيس متمرّداً عليها.

وفي أول ظهورٍ له للعالم، ارتدى البابا (69 عاماً) العباءة الحمراء التقليدية للبابوية - والتي تجنَّبها البابا فرنسيس عند انتخابه في عام 2013 - مما يشير إلى العودة إلى درجةٍ ما من اتباع القواعد بعد حبرية فرنسيس غير التقليدية. ويُعد روبرت بريفوست مستمعاً جيداً ويصنَّف بين المعتدلين. له خبرة في العمل بين الناس على الأرض خلال وجوده في البيرو، وداخل الفاتيكان. وقال فرنسوا مابيي، مدير مرصد الأديان الجيوسياسي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن اختياره «يجمع في وقت واحد بين تعارض مع الحكومة الأميركية وأخذ للمعايير الجيوسياسية في الحسبان».

وكان بريفوست مرشحاً بارزاً لولا جنسيته. وكان هناك حظر، منذ أمد بعيد، على تولّي أميركي منصب البابا؛ نظراً للقوة الجيوسياسية التي تحظى بها الولايات المتحدة في المجال الدنيوي. ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهنئته إلى البابا، واصفاً ذلك بأنه «شرف عظيم» لبلاده. وقال ترمب، في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشال»: «تهانينا للكاردينال روبرت فرنسيس بريفوست، الذي أُعلن بابا للتوّ. إنه لشرفٌ كبير أن نُدرك أنه أول بابا أميركي. يا لَلحماسة ويا له من شرف عظيم لبلدنا!». وأضاف: «أتطلع إلى لقاء البابا. ستكون لحظة بالغة الأهمية». وقال، في تصريحات مقتضبة: «أن يكون البابا من أميركا شرف عظيم. أيُّ شرف أعظم من هذا؟ نحن متفاجئون بعض الشيء، لكننا سعداء جداً». وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهو كاثوليكي محافظ، في بيان، إن الولايات المتحدة «تتطلع» إلى بناء علاقة عمل مع البابا الجديد.

الآلاف يستمعون لأول كلمة من البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

لكن يوجد عدد من المنشورات على حساب روبرت بريفوست، اسم البابا قبل أن يتولى البابوية، على منصة «إكس» يرفض فيها سياسات القادة الجمهوريين. وأثارت هذه المنشورات انتقادات من أنصار ترمب المحافظين، ومن بينهم الناشطة لورا لومر. ولم يعلِّق مسؤولو البيت الأبيض على الانتقادات الواردة في حساب بريفوست. وأعاد بريفوست نشر مقال بعنوان «جي دي فانس مخطئ: يسوع لا يطلب منا تقييم حُبنا للآخرين»، في فبراير (شباط) الماضي. وعندما التقى ترمب رئيس السلفادور نجيب أبو كيلة، في أبريل (نيسان) الماضي لمناقشة سجن مَن نُقلوا جواً من الولايات المتحدة للاشتباه في أنهم أعضاء، أعاد بريفوست نشر تعليق يقول: «ألا ترى المعاناة؟ ألا يؤنّبك ضميرك؟».

وقلّل فانس من شأن هذه الخلافات بعدما التقى البابا فرنسيس في الفاتيكان، قبل يوم من وفاته، رغم أنها كانت خلافات كبيرة. ووصف فرنسيس سياسات ترمب المتعلقة بالهجرة بأنها عار. وأبدى أنصار حركة ترمب «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» استياءهم من انتخاب ليو. وكتبت لومر، على منصة «إكس»: «إنه مُناهض لترمب، ومناهض لحركة (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى)، ومؤيد لفتح الحدود، إنه ماركسيّ تماماً مثل البابا فرنسيس». وكتب الناشط اليميني تشارلي كيرك: «البابا ليو الرابع عشر: هل هو جمهوري مسجل في شيكاغو ومحارب مناهض للإجهاض، أم هو من دُعاة فتح الحدود العالمية وجرى تنصيبه لمواجهة ترمب؟». وقال فانس، وهو كاثوليكي، إنه متأكد من أن ملايين الكاثوليك الأميركيين وغيرهم من المسيحيين سيصلُّون من أجل نجاح ليو. وكتب، على منصة «إكس»، يقول: «فليباركه الرب!».

البابا ليو الرابع عشر برفقة البابا بنديكتوس السادس عشر الراحل (رويترز)

لكن بريفوست كان مؤهلاً أيضاً لأنه مواطن بيروفي، وأقام في البيرو لسنوات، مبشراً أولاً ثم رئيس أساقفة. وكان البابا فرنسيس يتابع بريفوست بوضوح، وكان يراه وريثاً له في نواحٍ عدة. وأحضره إلى روما، في عام 2023، لتولي رئاسة اللجنة البابوية لأميركا اللاتينية. في هذه الوظيفة ظلّ على اتصال منتظم مع التسلسل الهرمي الكاثوليكي في ذلك الجزء من العالم الذي يضم معظم الكاثوليك.

ومنذ وصوله إلى روما، ظل بريفوست بعيداً عن الأضواء، لكنه كان معروفاً جيداً للرجال البارزين. وبشكلٍ ملحوظ، ترأس بريفوست أحد أكثر الإصلاحات ثورية التي أجراها فرنسيس، عندما أضاف ثلاث نساء إلى كتلة التصويت التي تُقرر ترشيحات الأساقفة التي يجب تقديمها إلى البابا. وفي أوائل عام 2025، أظهر فرنسيس تقديره لبريفوست، مرة أخرى، من خلال تعيينه في أعلى مرتبة من مراتب الكرادلة.

أعلن الفاتيكان، الجمعة، أن قداس التنصيب الرسمي للبابا الجديد سيقام في ساحة القديس بطرس، يوم الأحد 18 مايو (أيار) الحالي، وسيُجري الحبر الأعظم أول لقاء له مع الجمهور في 21 مايو.

الدخان الأبيض يتصاعد من مدخنة كنيسة سيستينا بالفاتيكان (إ.ب.أ)



خاطب البابا ليو الرابع عشر الكرادلة بالإنجليزية قائلاً: «لقد دعوتموني لأحمل الصليب وتحلّ علي البركة». وطلب مساعدتهم لنشر المذهب الكاثوليكي. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يُدلي فيها بتصريحات علنية باللغة الإنجليزية، بعد أن تحدّث بالإيطالية والإسبانية فقط في تعليقاته الأولى للعالم من شُرفة كاتدرائية القديس بطرس، الخميس. وأضاف، باللغة الإيطالية، في أول تعليقاته للعالم: «يجب علينا معاً أن نحاول اكتشاف كيفية أن نكون كنيسة تبشيرية، كنيسة تبني الجسور، وتؤسس للحوار، وتكون دائماً مفتوحة وقادرة على استقبال - كما هي الحال في هذه الساحة بأذرع مفتوحة - كل من يحتاج إلى صداقتنا، وحضورنا، والحوار والحب».

وأضاف متأثراً: «شكراً للبابا فرنسيس»، الذي تُوفي في 21 أبريل (نيسان) الماضي عن 88 عاماً، كما شكر زملاءه الكرادلة على انتخابه. وعند خروجه إلى شُرفة بازيليك القديس بطرس، استقبلته حشود المؤمنين والسياح بالتصفيق الحارّ، في حين قُرعت أجراس الكاتدرائية لأكثر من ساعة، بعد تصاعد الدخان الأبيض من المدخنة التي وُضعت على سطح كنيسة سيستينا.

لكنْ عندما أطلق على نفسه اسم ليو؛ نسبة إلى البابا المصلح والداعم للعدالة الاجتماعية في القرن التاسع عشر، وبالإشارة إلى بعض أولويات فرنسيس، ربما كان البابا الجديد يريد أيضاً الإشارة إلى خط قوي من الاستمرارية: كان هناك ليو آخر في تاريخ الكنيسة وهو الأخ ليو، الراهب الذي عاش في القرن الثالث عشر وكان رفيقاً عظيماً للقديس فرنسيس الأسيزي، الذي سُمي البابا الراحل باسمه.

وذكر الفاتيكان أن البابا ليو طلب من جميع رؤساء مكاتب الفاتيكان، الذين فقدوا وظائفهم عملياً بوفاة البابا فرنسيس، أن يعودوا لممارسة أعمالهم حتى إشعارٍ آخر. وأضاف الفاتيكان أنه يرغب في أن يكرس بعض الوقت في «التفكير والصلاة والحوار»، قبل أن يتخذ أي قرارات أخرى بشأن المصادقة على تعيينهم بصورة نهائية.

جون بريفوست يشير إلى صورة قديمة لإخوته بمن فيهم البابا ليو الرابع عشر المنتخَب حديثاً (يسار) (أ.ب)

عندما انبعث الدخان الأبيض من كنيسة سيستينا ليعلن اختيار بابا جديد، فتح جون بريفوست التلفاز في ولاية إلينوي الأميركية ونادى على ابنة أخيه ليشاهدا في ترقب إعلان اسم شقيقه. وقال بريفوست، في مقابلة مع وكالة أنباء «أسوشييتد برس»: «بدأت ابنة أخي الصراخ، حيث وقع الاختيار على عمها، وأنا لم أصدِّق أن هذا يمكن أن يحدث، حيث إنه أبعد ما يكون عما توقَّعنا أن يحدث». وأضاف، في المقابلة بمنزله في نيو لينوكس بولاية إلينوي، أنه شعر بإحساس كبير بالفخر بأن شقيقه الكاردينال روبرت بريفوست صار الحبر الأعظم رقم 267 لرئاسة الكنيسة الكاثوليكية، فقد أصبح المُبشّر المولود في شيكاغو أول بابا أميركي.

صورة قديمة لبابا الفاتيكان الجديد (رويترز)

ووصف جون بريفوست شقيقه بأنه يهتم كثيراً بالفقراء ومَن ليس لهم صوت. وفي نقطةٍ ما أثناء المقابلة، أدرك جون بريفوست أنه فاتته عدة مكالمات هاتفية من أخيه، لذلك عاود الاتصال بالبابا الجديد.

وبعد رسالة تهنئة قصيرة ومناقشة قصيرة، تحدّث الاثنان، كأيِّ شقيقين، عن ترتيبات السفر ثم أنهيا المكالمة. وكان ليو الأصغر ضمن ثلاثة أشقاء أولاد.

وقال جون بريفوست، الذي يكبره بعام واحد فقط، إنه يتذكر أن روبرت بريفوست كان جيداً للغاية في المدرسة وهو صغير، وكان يستمتع بلعبة مونوبولي وريسك. وأكد جون بريفوست أنه وشقيقه يتحدثان عبر الهاتف بصفة يومية حالياً، حيث يتصل به روبرت ويتناقش الاثنان في كل الأمور؛ من السياسة إلى الدين، وأشياء أخرى، لكنه قال إنه لا يعلم كم من الوقت سوف يحظى بالتجدث إلى شقيقه بعدما صار بابا الفاتيكان، وكيف سيتواصل الاثنان مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

الولايات المتحدة​ صورة مركبة فيها البابا لاوون الرابع عشر والرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان سيواصل دعواته للسلام رغم انتقادات ترمب

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بابا الفاتيكان بأنه «متساهل مع الجريمة»، و«سيئ للغاية في السياسة الخارجية»، و«محابٍ لليسار الراديكالي».

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز) p-circle 00:34

بابا الفاتيكان يعتزم مواصلة معارضته للحرب رغم هجوم ترمب

شنَّ ترمب، هجوماً لاذعاً على ​البابا ليو في وقت متأخر من أمس الأحد، واصفاً إياه بأنه «ضعيف» في التعامل مع الجريمة و«سيئ» في السياسة الخارجية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر (إ.ب.أ) p-circle

البابا ليو «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني

قال البابا ليو الرابع عشر، الأحد، إنه «أقرب من أي وقت مضى» إلى الشعب اللبناني، وشدد على أن حمايته «واجب أخلاقي»، في وقت تتواصل الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)
شؤون إقليمية بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)

بابا الفاتيكان: كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً

انتقد البابا ليو الرابع عشر بشدة دعاة الحرب و«عرض القوة» خلال صلاة من أجل السلام، السبت، تناول فيها النزاعات التي تشعل العالم.

«الشرق الأوسط»
أوروبا البابا لاوون الرابع عشر مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الفاتيكان (د.ب.أ)

دعوة للسلام في أول لقاء بين ماكرون والبابا لاوون الرابع عشر

قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، بزيارة للفاتيكان التقى خلالها البابا لاوون الرابع عشر للمرة الأولى.

«الشرق الأوسط» (الفاتيكان)

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون احتجزوا رهائن ساعتين داخل مصرف في نابولي قبل أن يلوذوا بالفرار

 شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)
شرطيان إيطاليان يقفان في إحدى النقاط بفلورنسا (أرشيفية - رويترز)

احتجز مسلحون، الخميس، 25 شخصاً رهائن لمدة ساعتين داخل أحد المصارف في وسط نابولي، جنوب إيطاليا، حسبما أفادت به قوات الدرك الوطني الإيطالية (كارابينييري) «وكالة الصحافة الفرنسية». وقد أُفرج عن الرهائن لاحقاً من دون تسجيل أي إصابات، فيما تمكّن المسلحون من الفرار.

وأوضحت قوات الدرك أن منفّذي السطو، وعددهم 3، أحدهم «كان مسلحاً بالتأكيد»، اقتحموا نحو الساعة 11:30 فرعاً لمصرف «كريدي أغريكول» في ساحة ميداليي دورو في نابولي.

علم إيطاليا (أ.ف.ب)

وأضافت أنهم احتجزوا الزبائن والموظفين الموجودين، وعددهم 25 شخصاً، قبل الإفراج عنهم نحو الساعة 13:30 من دون إصابة أي منهم، وفق المصدر نفسه.

وقال محافظ نابولي، ميكيلي دي باري، في بيان الخميس: «بفضل سرعة التدخل والتنسيق العملاني بين الوحدات المختلفة المنتشرة والإدارة النموذجية للوضع، أُفرج عن جميع الرهائن بعيد الساعة 13:30 من دون إصابات خطيرة».

وحسب قوات الدرك، يُرجّح أن الخاطفين تمكّنوا من الفرار عبر فتحة حفروها في الأرض.

من جهته، أكد مصرف «كريدي أغريكول» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» وقوع عملية السطو والإفراج عن جميع الرهائن من جانب قوات الأمن.


توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

توقيف 3 أشخاص بعد محاولة إحراق مقر وسيلة إعلام إيرانية في لندن

ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة في موقع طوق أمني بالقرب من كنيس فينشلي يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الخميس، توقيف ثلاثة أشخاص على خلفية محاولة إحراق مكاتب وسيلة إعلام ناطقة بالفارسية في شمال غربي لندن.

وقالت الشرطة، وفق وكالة «رويترز»، إن حاوية مشتعلة أُلقيت مساء الأربعاء باتجاه مقر الوسيلة الإعلامية، التي لم يُكشف عن اسمها، في منطقة ويمبلي، وسقطت في موقف سيارات حيث انطفأت النيران من تلقاء نفسها، من دون تسجيل أضرار أو إصابات. وأضافت أن عناصر الأمن طاردوا لاحقاً سيارة سوداء يُعتقد أن المشتبه بهم فرّوا على متنها من موقع الحادث، قبل أن تتعرض لحادث.

وأوقفت الشرطة شابين يبلغان 19 و21 عاماً، إلى جانب فتى يبلغ 16 عاماً، للاشتباه في ارتكاب جريمة حريق متعمّد مع تعريض حياة الآخرين للخطر، وتم احتجازهم قيد التحقيق. وأوضحت أن الحادث لا يُصنّف عملاً إرهابياً، لكن عناصر من مكافحة الإرهاب يشاركون في التحقيق.

وجاءت هذه الواقعة بعد يوم من توقيف مشتبه بهما على خلفية محاولة إحراق منفصلة استهدفت كنيساً في شمال لندن أيضاً، رغم تأكيد الشرطة أنه لا توجد صلة بين الحادثين حتى الآن.

وفي الشهر الماضي، أُضرمت النيران في عدد من سيارات الإسعاف التابعة لخدمة الطوارئ التطوعية اليهودية «هاتزولا»، أثناء توقفها قرب كنيس في منطقة غولدرز غرين شمال لندن.

وكانت السلطات البريطانية قد حذّرت سابقاً من تهديدات تستهدف صحافيين يعملون في وسائل إعلام ناطقة بالفارسية تنتقد الحكومة الإيرانية. ففي عام 2024، تعرّض صحافي يعمل في قناة «إيران إنترناشيونال» للطعن في ساقه قرب منزله في جنوب لندن.

كما كشف رئيس جهاز الأمن الداخلي البريطاني (MI5) في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي عن أن الجهاز والشرطة أحبطا أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران لخطف أو قتل مواطنين بريطانيين أو أفراد مقيمين في المملكة المتحدة تعتبرهم طهران تهديداً.


«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
TT

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)
وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، نداءً جديداً إلى الشركاء لمواصلة الضغط على روسيا وتقديم المساعدة التي تعهدوا بها لبلاده على وجه السرعة، وذلك بعد أحدث الهجمات الروسية التي أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات في مناطق مختلفة من أوكرانيا، في حين أعلن قائد سلاح الطائرات المسيّرة في أوكرانيا عبر تطبيق «تلغرام» أن الجيش استهدف مستودعي نفط في شبه جزيرة القرم، بالإضافة إلى بنية تحتية في ميناء توابسي بجنوب روسيا.

الأمين العام لحلف «ناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس الماضي (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون روس، الخميس، إن طائرات مسيّرة أوكرانية أصابت ناقلة ‌نفط ترفع ‌علم ​ليبيريا في ‌البحر ⁠الأسود ​وإن قبطانها، ⁠وهو تركي، نُقل إلى المستشفى مصاباً بجروح. وقالت تقارير ‌إعلامية ​إن ‌هجوماً أوكرانيا ‌كبيراً بطائرات مسيّرة خلال الليل على ميناء ‌توابسي على البحر الأسود أسفر عن ⁠مقتل ⁠شخصين، بينهما فتاة عمرها 14 عاماً، وإصابة سبعة آخرين واشتعال حريق كبير.

وقال الرئيس الأوكراني إنه تبيّن أن روسيا لا تستحق أي رفع للعقوبات مع إصابة 100 شخص إلى جانب القتلى. وأفادت وزارة الدفاع الروسية بأن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت 207 طائرات مسيّرة أوكرانية خلال الليل ودمرتها.

وكتب زيلينسكي في منشور على «إكس»: «أثبتت ليلة أخرى أن روسيا لا تستحق أي تخفيف في السياسة الدولية أو رفع العقوبات... يجب أن يكون الضغط على روسيا فعالاً. ومن المهم الوفاء بكل وعد بالمساعدة لأوكرانيا في الوقت المحدد».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«ناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» 21 يناير الماضي (أ.ف.ب)

ميدانياً، أفاد مسؤولون أوكرانيون بأن القوات الروسية شنت هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية كييف ومدن أخرى فجر الخميس؛ ما أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة العشرات، فضلاً عن إلحاق أضرار جسيمة بعدد من المباني.

وسمع صحافيو «وكالة الأنباء الفرنسية» دوي انفجارات قوية ليلاً في العاصمة، وشاهدوا أعمدة كثيفة من الدخان الأسود تتصاعد فوق وسط المدينة عند الفجر. وأعلن رئيس البلدية فيتالي كليتشكو مقتل أربعة أشخاص أحدهم طفل. وفي أوديسا بجنوب البلاد، ذكر مسؤولون أن ثمانية أشخاص قتلوا. وفي مدينة دنيبرو جنوب شرقي البلاد، حيث تسببت الهجمات الروسية في اشتعال النيران بمبانٍ سكنية، قال مسؤولون إن أربعة قتلوا، ولقي شخص آخر حتفه في منطقة مجاورة. وفي خاركيف، بشمال شرقي أوكرانيا، قال مسؤولون إن شخصين أصيبا في غارات جوية بطائرات مسيّرة.

خلال لقاء مع أعضاء مجلسَي الوزراء الألماني والأوكراني في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

سياسياً، أكدت الدول الداعمة لأوكرانيا من جديد التزامها بمواصلة المساعدات العسكرية في اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية لأوكرانيا في برلين. وفي كلمة بعد اجتماع في برلين للمجموعة - وهو تحالف من 50 دولة ينسق الدعم العسكري لكييف - شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على استمرار الحاجة إلى المساعدة.

قال بيستوريوس إنه يجب ألا يتم تقليص الدعم لقتال أوكرانيا ضد القوات الروسية، على الرغم من الاهتمام العالمي بالشرق الأوسط. وقال مخاطباً جمهوراً ضم نظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف: «نحن نحافظ على دعمنا القوي. يمكن لأوكرانيا أن تستمر في الاعتماد علينا».

وقال بيستوريوس: «هناك شيء واحد مؤكد وواضح وهو أن روسيا تستفيد من التطورات الحالية في الشرق الأوسط؛ نظراً لأن ارتفاع أسعار النفط يصب الأموال في خزائن بوتين الحربية، على الأقل في الوقت الحالي».

وسلَّط وزير الدفاع البريطاني جون هيلي الضوء على الدور المتزايد للطائرات المسيّرة في ساحة المعركة، قائلاً إن الطائرات المسيّرة مثلت 96 في المائة من الخسائر الروسية في مارس (آذار). وأعلن أن حكومته ستعمل على تزويد أوكرانيا بـ120 ألف طائرة مسيّرة من مختلف الأنواع قبل نهاية العام الحالي. كما أشاد صراحة بعرض كييف دعم دول الخليج في الدفاع ضد الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.

ميرتس يعاين مع زيلينسكي «مسيّرة» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

حثّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته الدول الأعضاء، الأربعاء، على «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف. وقال روته: «علينا ضمان قدرتنا على تقديم دعم متواصل لأوكرانيا». ودعا الدول الـ32 الأعضاء في الحلف إلى «الاستثمار بشكل أكبر للوصول إلى هدف 60 مليار دولار في دعم الأمن والدفاع في أوكرانيا هذا العام».

ورداً على سؤال بهذا الشأن، قال روته: «علينا ضمان حصول أوكرانيا على ما تحتاج إليه للدفاع». وأضاف: «هناك إجماع واسع النطاق على هذه النقطة، على ضفتي المحيط الأطلسي».

وقال وزير الدفاع الأوكراني ميخاييلو فيدوروف في برلين، «هذا الشتاء كان من الأصعب في تاريخنا». وأضاف: «بين نوفمبر (تشرين الثاني) ومارس (آذار)، أطلق الكرملين 462 صاروخاً بالستياً ونحو 600 صاروخ كروز و27 ألف مسيّرة على أوكرانيا؛ بهدف تدمير البنية التحتية للطاقة لدينا وإغراق سكاننا في الظلام».

وتدارك: «لكن أوكرانيا صمدت»، مشيراً إلى أنّها عزّزت دفاعاتها الجوية بفضل الدعم المقدّم من الحلفاء الأوروبيين لشراء المعدات الأميركية، «بحيث وصل معدّل اعتراض صواريخ كروز إلى نحو 80 في المائة وارتفع معدّل اعتراض الطائرات من دون طيار إلى 90 في المائة».

وجاء اجتماع مجموعة الاتصال في وقت يبدو أنّ عملية التفاوض التي أُطلقت برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع حد للحرب في أوكرانيا، وصلت إلى طريق مسدود بسبب الخلافات العميقة بشأن الأراضي الأوكرانية التي أعلنت روسيا ضمّها وترفض كييف التخلّي عنها.

وفي ظل عدم الإعلان عن أي خطط لمزيد من المحادثات بوساطة أميركية مع روسيا، زار زيلينسكي ثلاث عواصم أوروبية؛ سعياً للحصول على وعود بمزيد من الدعم العسكري والمالي من ألمانيا والنرويج. وزار زيلينسكي برلين قبل روما، واتفق مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس على شراكة استراتيجية تتركز على المجال الدفاعي والطائرات المسيّرة. كذلك زار زيلينسكي النرويج، الثلاثاء، حيث اتفق مجدداً مع رئيس الوزراء يوناس غار ستوره على تعزيز التعاون في مجالي الدفاع والأمن. وكتب في منشور على منصة «إكس»: «نحن في حاجة إلى صواريخ دفاع جوي كل يوم (...) يواصل فيه الروس ضرباتهم على مدننا».

المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران مؤتمراً صحافياً في المستشارية ببرلين (إ.ب.أ)

في غضون ذلك، أعلن مسؤولون أوكرانيون أن ألمانيا وأوكرانيا اتفقتا على حزمة مساعدات دفاعية بقيمة 4 مليارات يورو (4.7 مليار دولار)، في حين تعهدت النرويج بتقديم مساعدات بقيمة 9 مليارات يورو. وقال زيلينسكي إنه بصدد الطلب من الدول الأوروبية مواصلة زيادة مساهماتها المالية في صندوق يتيح شراء أسلحة أميركية الصنع من الولايات المتحدة لصالح أوكرانيا، ولا سيما منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» القادرة على اعتراض صواريخ كروز والصواريخ الباليستية الروسية التي تستهدف المناطق المدنية.