ليو الرابع عشر يأسف لتراجع الإيمان أمام «المال والسلطة»

روبرت بريفوست... فاز متغلباً على الحظر التقليدي ضد رئيس للكنيسة الكاثوليكية من الولايات المتحدة

البابا ليو الرابع عشر برفقة البابا بنديكتوس السادس عشر الراحل (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر برفقة البابا بنديكتوس السادس عشر الراحل (رويترز)
TT

ليو الرابع عشر يأسف لتراجع الإيمان أمام «المال والسلطة»

البابا ليو الرابع عشر برفقة البابا بنديكتوس السادس عشر الراحل (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر برفقة البابا بنديكتوس السادس عشر الراحل (رويترز)

أسف البابا الجديد ليو الرابع عشر، الجمعة، لتراجع الإيمان لحساب «يقينيات أخرى مثل التكنولوجيا والمال والنجاح والسلطة واللذة»، وذلك خلال قُداسه الأول رئيساً للكنيسة الكاثوليكية في الفاتيكان. وقال البابا، في عظةٍ ألقاها بالإيطالية أمام الكرادلة: «لهذا السبب بالضبط، فإن المهمة مُلحة (...) لأن الافتقار إلى الإيمان يؤدي غالباً إلى مآسٍ».

ليو الرابع عشر، المُبشّر روبرت بريفوست، المولود في شيكاغو، الذي أمضى حياته الكنسية كاهناً في البيرو، وقاد مكتب تعيين الأساقفة ذا النفوذ في الفاتيكان، فاجأ العالَم، الخميس، عندما ظهر على شُرفة كنيسة القديس بطرس بوصفه البابا رقم 267، متغلباً على الحظر التقليدي ضد بابا من الولايات المتحدة.

ليو الرابع عشر في أول ظهور له بعد انتخابه. سبع مرات كرر «السلام» في كلمته (رويترز)

وفي اليوم الثاني من التئام مَجمع الكرادلة، أجمعت غالبية الثلثين على اسمه؛ أي أنه حصد 89 صوتاً على الأقلّ. لكنْ نظراً للسرية المطلقة المحيطة بالمجمع المغلق، لا يفصح عن تفاصيل العملية الانتخابية. ويؤشر انتخاب بريفوست، الذي عُيّن كاردينالاً في عام 2023، إلى رغبة في الاستمرار على نهج البابا فرنسيس، وإن كان يرجّح أن البابا الرابع عشر سيلتزم أكثر من البابا الراحل ببروتوكول الفاتيكان وبالتقاليد التي كان فرنسيس متمرّداً عليها.

وفي أول ظهورٍ له للعالم، ارتدى البابا (69 عاماً) العباءة الحمراء التقليدية للبابوية - والتي تجنَّبها البابا فرنسيس عند انتخابه في عام 2013 - مما يشير إلى العودة إلى درجةٍ ما من اتباع القواعد بعد حبرية فرنسيس غير التقليدية. ويُعد روبرت بريفوست مستمعاً جيداً ويصنَّف بين المعتدلين. له خبرة في العمل بين الناس على الأرض خلال وجوده في البيرو، وداخل الفاتيكان. وقال فرنسوا مابيي، مدير مرصد الأديان الجيوسياسي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن اختياره «يجمع في وقت واحد بين تعارض مع الحكومة الأميركية وأخذ للمعايير الجيوسياسية في الحسبان».

وكان بريفوست مرشحاً بارزاً لولا جنسيته. وكان هناك حظر، منذ أمد بعيد، على تولّي أميركي منصب البابا؛ نظراً للقوة الجيوسياسية التي تحظى بها الولايات المتحدة في المجال الدنيوي. ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهنئته إلى البابا، واصفاً ذلك بأنه «شرف عظيم» لبلاده. وقال ترمب، في منشور على منصته الاجتماعية «تروث سوشال»: «تهانينا للكاردينال روبرت فرنسيس بريفوست، الذي أُعلن بابا للتوّ. إنه لشرفٌ كبير أن نُدرك أنه أول بابا أميركي. يا لَلحماسة ويا له من شرف عظيم لبلدنا!». وأضاف: «أتطلع إلى لقاء البابا. ستكون لحظة بالغة الأهمية». وقال، في تصريحات مقتضبة: «أن يكون البابا من أميركا شرف عظيم. أيُّ شرف أعظم من هذا؟ نحن متفاجئون بعض الشيء، لكننا سعداء جداً». وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهو كاثوليكي محافظ، في بيان، إن الولايات المتحدة «تتطلع» إلى بناء علاقة عمل مع البابا الجديد.

الآلاف يستمعون لأول كلمة من البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

لكن يوجد عدد من المنشورات على حساب روبرت بريفوست، اسم البابا قبل أن يتولى البابوية، على منصة «إكس» يرفض فيها سياسات القادة الجمهوريين. وأثارت هذه المنشورات انتقادات من أنصار ترمب المحافظين، ومن بينهم الناشطة لورا لومر. ولم يعلِّق مسؤولو البيت الأبيض على الانتقادات الواردة في حساب بريفوست. وأعاد بريفوست نشر مقال بعنوان «جي دي فانس مخطئ: يسوع لا يطلب منا تقييم حُبنا للآخرين»، في فبراير (شباط) الماضي. وعندما التقى ترمب رئيس السلفادور نجيب أبو كيلة، في أبريل (نيسان) الماضي لمناقشة سجن مَن نُقلوا جواً من الولايات المتحدة للاشتباه في أنهم أعضاء، أعاد بريفوست نشر تعليق يقول: «ألا ترى المعاناة؟ ألا يؤنّبك ضميرك؟».

وقلّل فانس من شأن هذه الخلافات بعدما التقى البابا فرنسيس في الفاتيكان، قبل يوم من وفاته، رغم أنها كانت خلافات كبيرة. ووصف فرنسيس سياسات ترمب المتعلقة بالهجرة بأنها عار. وأبدى أنصار حركة ترمب «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» استياءهم من انتخاب ليو. وكتبت لومر، على منصة «إكس»: «إنه مُناهض لترمب، ومناهض لحركة (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى)، ومؤيد لفتح الحدود، إنه ماركسيّ تماماً مثل البابا فرنسيس». وكتب الناشط اليميني تشارلي كيرك: «البابا ليو الرابع عشر: هل هو جمهوري مسجل في شيكاغو ومحارب مناهض للإجهاض، أم هو من دُعاة فتح الحدود العالمية وجرى تنصيبه لمواجهة ترمب؟». وقال فانس، وهو كاثوليكي، إنه متأكد من أن ملايين الكاثوليك الأميركيين وغيرهم من المسيحيين سيصلُّون من أجل نجاح ليو. وكتب، على منصة «إكس»، يقول: «فليباركه الرب!».

البابا ليو الرابع عشر برفقة البابا بنديكتوس السادس عشر الراحل (رويترز)

لكن بريفوست كان مؤهلاً أيضاً لأنه مواطن بيروفي، وأقام في البيرو لسنوات، مبشراً أولاً ثم رئيس أساقفة. وكان البابا فرنسيس يتابع بريفوست بوضوح، وكان يراه وريثاً له في نواحٍ عدة. وأحضره إلى روما، في عام 2023، لتولي رئاسة اللجنة البابوية لأميركا اللاتينية. في هذه الوظيفة ظلّ على اتصال منتظم مع التسلسل الهرمي الكاثوليكي في ذلك الجزء من العالم الذي يضم معظم الكاثوليك.

ومنذ وصوله إلى روما، ظل بريفوست بعيداً عن الأضواء، لكنه كان معروفاً جيداً للرجال البارزين. وبشكلٍ ملحوظ، ترأس بريفوست أحد أكثر الإصلاحات ثورية التي أجراها فرنسيس، عندما أضاف ثلاث نساء إلى كتلة التصويت التي تُقرر ترشيحات الأساقفة التي يجب تقديمها إلى البابا. وفي أوائل عام 2025، أظهر فرنسيس تقديره لبريفوست، مرة أخرى، من خلال تعيينه في أعلى مرتبة من مراتب الكرادلة.

أعلن الفاتيكان، الجمعة، أن قداس التنصيب الرسمي للبابا الجديد سيقام في ساحة القديس بطرس، يوم الأحد 18 مايو (أيار) الحالي، وسيُجري الحبر الأعظم أول لقاء له مع الجمهور في 21 مايو.

الدخان الأبيض يتصاعد من مدخنة كنيسة سيستينا بالفاتيكان (إ.ب.أ)



خاطب البابا ليو الرابع عشر الكرادلة بالإنجليزية قائلاً: «لقد دعوتموني لأحمل الصليب وتحلّ علي البركة». وطلب مساعدتهم لنشر المذهب الكاثوليكي. وكانت هذه هي المرة الأولى التي يُدلي فيها بتصريحات علنية باللغة الإنجليزية، بعد أن تحدّث بالإيطالية والإسبانية فقط في تعليقاته الأولى للعالم من شُرفة كاتدرائية القديس بطرس، الخميس. وأضاف، باللغة الإيطالية، في أول تعليقاته للعالم: «يجب علينا معاً أن نحاول اكتشاف كيفية أن نكون كنيسة تبشيرية، كنيسة تبني الجسور، وتؤسس للحوار، وتكون دائماً مفتوحة وقادرة على استقبال - كما هي الحال في هذه الساحة بأذرع مفتوحة - كل من يحتاج إلى صداقتنا، وحضورنا، والحوار والحب».

وأضاف متأثراً: «شكراً للبابا فرنسيس»، الذي تُوفي في 21 أبريل (نيسان) الماضي عن 88 عاماً، كما شكر زملاءه الكرادلة على انتخابه. وعند خروجه إلى شُرفة بازيليك القديس بطرس، استقبلته حشود المؤمنين والسياح بالتصفيق الحارّ، في حين قُرعت أجراس الكاتدرائية لأكثر من ساعة، بعد تصاعد الدخان الأبيض من المدخنة التي وُضعت على سطح كنيسة سيستينا.

لكنْ عندما أطلق على نفسه اسم ليو؛ نسبة إلى البابا المصلح والداعم للعدالة الاجتماعية في القرن التاسع عشر، وبالإشارة إلى بعض أولويات فرنسيس، ربما كان البابا الجديد يريد أيضاً الإشارة إلى خط قوي من الاستمرارية: كان هناك ليو آخر في تاريخ الكنيسة وهو الأخ ليو، الراهب الذي عاش في القرن الثالث عشر وكان رفيقاً عظيماً للقديس فرنسيس الأسيزي، الذي سُمي البابا الراحل باسمه.

وذكر الفاتيكان أن البابا ليو طلب من جميع رؤساء مكاتب الفاتيكان، الذين فقدوا وظائفهم عملياً بوفاة البابا فرنسيس، أن يعودوا لممارسة أعمالهم حتى إشعارٍ آخر. وأضاف الفاتيكان أنه يرغب في أن يكرس بعض الوقت في «التفكير والصلاة والحوار»، قبل أن يتخذ أي قرارات أخرى بشأن المصادقة على تعيينهم بصورة نهائية.

جون بريفوست يشير إلى صورة قديمة لإخوته بمن فيهم البابا ليو الرابع عشر المنتخَب حديثاً (يسار) (أ.ب)

عندما انبعث الدخان الأبيض من كنيسة سيستينا ليعلن اختيار بابا جديد، فتح جون بريفوست التلفاز في ولاية إلينوي الأميركية ونادى على ابنة أخيه ليشاهدا في ترقب إعلان اسم شقيقه. وقال بريفوست، في مقابلة مع وكالة أنباء «أسوشييتد برس»: «بدأت ابنة أخي الصراخ، حيث وقع الاختيار على عمها، وأنا لم أصدِّق أن هذا يمكن أن يحدث، حيث إنه أبعد ما يكون عما توقَّعنا أن يحدث». وأضاف، في المقابلة بمنزله في نيو لينوكس بولاية إلينوي، أنه شعر بإحساس كبير بالفخر بأن شقيقه الكاردينال روبرت بريفوست صار الحبر الأعظم رقم 267 لرئاسة الكنيسة الكاثوليكية، فقد أصبح المُبشّر المولود في شيكاغو أول بابا أميركي.

صورة قديمة لبابا الفاتيكان الجديد (رويترز)

ووصف جون بريفوست شقيقه بأنه يهتم كثيراً بالفقراء ومَن ليس لهم صوت. وفي نقطةٍ ما أثناء المقابلة، أدرك جون بريفوست أنه فاتته عدة مكالمات هاتفية من أخيه، لذلك عاود الاتصال بالبابا الجديد.

وبعد رسالة تهنئة قصيرة ومناقشة قصيرة، تحدّث الاثنان، كأيِّ شقيقين، عن ترتيبات السفر ثم أنهيا المكالمة. وكان ليو الأصغر ضمن ثلاثة أشقاء أولاد.

وقال جون بريفوست، الذي يكبره بعام واحد فقط، إنه يتذكر أن روبرت بريفوست كان جيداً للغاية في المدرسة وهو صغير، وكان يستمتع بلعبة مونوبولي وريسك. وأكد جون بريفوست أنه وشقيقه يتحدثان عبر الهاتف بصفة يومية حالياً، حيث يتصل به روبرت ويتناقش الاثنان في كل الأمور؛ من السياسة إلى الدين، وأشياء أخرى، لكنه قال إنه لا يعلم كم من الوقت سوف يحظى بالتجدث إلى شقيقه بعدما صار بابا الفاتيكان، وكيف سيتواصل الاثنان مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

استنفار أمني وشعبي في الجزائر قبيل الزيارة التاريخية لرئيس الفاتيكان

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مع البابا ليو الرابع عشر في إيطاليا في 25 من يوليو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

استنفار أمني وشعبي في الجزائر قبيل الزيارة التاريخية لرئيس الفاتيكان

تشهد مدينة عنابة، المعروفة بـ«جوهرة الشرق الجزائري»، حركية استثنائية وتحسينات ملموسة على عدة أصعدة، تحضيراً للزيارة التاريخية للبابا ليو الرابع عشر.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الولايات المتحدة​ مصلون مسيحيون يسيرون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

موعظة البابا خلال قداس عيد الشعانين شكّلت انتقاداً واضحاً للصلاة التي قام بها عدد من المبشّرين الإنجيليين من أجل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي.

شوقي الريس (روما)
المشرق العربي بطريرك اللاتين في القدس الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا يقيم صلاةً بمناسبة أحد الشعانين بعد أن منعته إسرائيل من الوصول إلى كنيسة القيامة (أ.ف.ب)

إسرائيل تعرقل طقوس «الفصح» في «كنيسة القيامة»... وإدانات دولية واسعة

في إجراء لم يحدث «منذ قرون»، منعت الشرطة الإسرائيلية بطريرك اللاتين في القدس من دخول «كنيسة القيامة» لإقامة «قداس أحد الشعانين» ضمن طقوس الاحتفال بعيد الفصح.

كفاح زبون (رام الله) شوقي الريّس (روما) «الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي السفير البابوي باولو بورجيا لحظة وصوله إلى كنيسة القليعة خلال زيارته إلى القرى المسيحية بالجنوب (متداول)

السفير البابوي في جنوب لبنان دعماً لصمود المسيحيين

دفع السفير البابوي في لبنان باولو بورجيا برسائل دعم للمسيحيين في جنوب لبنان، خلال زيارة تضامنية معهم نفّذها الجمعة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في شرفه مكتبه التي تطل على ساحة القديس بطرس (إ.ب.أ) p-circle

بابا الفاتيكان يدعو إلى إنهاء الحرب على إيران وفتح باب الحوار

دعا بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر إلى إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وفتح باب الحوار، محذراً من أن الصراع ينتشر في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (روما)

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

ذكرت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، أن تقييمات المخابرات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني، والتي نشرت وكالة «رويترز» تقريراً عنها، أمس الثلاثاء، غير صحيحة.

وقالت زاخاروفا لـ«رويترز» رداً على طلب للتعليق حول التقرير: «الادعاءات بوجود نوع من التعاون بين متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين، التي نقلتموها، كذبة أخرى في هذه الحالة، يرتكبها النظام والمجموعات الإرهابية في كييف».

وتابعت في مؤتمر صحافي أن أوكرانيا تشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق ضد روسيا.

وأظهر تقييم مخابراتي ‌أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة إيران على ضرب القوات الأميركية وأهداف أخرى.

وخلص التقييم، الذي اطلعت عليه «رويترز»، ​إلى أن متسللين إلكترونيين روساً وإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني.

وذكر التقييم غير المؤرخ أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت ما لا يقل عن 24 مسحاً لمناطق في 11 دولة في الشرق الأوسط في الفترة من 21 إلى 31 مارس (آذار)، شملت 46 «هدفاً»، بما في ذلك قواعد ومواقع عسكرية أميركية وأخرى، بما في ذلك المطارات وحقول النفط.

وفي غضون ‌أيام من إجراء ‌المسح بحسب التقرير، استُهدفت القواعد والمقرات العسكرية بصواريخ باليستية ​وطائرات ‌مسيّرة ⁠إيرانية، ​فيما وصفه التقرير ⁠بأنه نمط واضح.

ونفى الكرملين قبل ذلك صحة ما أوردته وسائل إعلام أميركية بشأن إرسال روسيا لإيران صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات الطائرات المسيّرة المحسّنة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن هذه الادعاءات مجرد «كذب»، مؤكداً أن موسكو لم تقدم أي دعم عسكري أو تقني لطهران في هذا المجال.


فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، مضيفاً أنها كانت «الأصعب» من حيث إيجاد حل، فيما دعت كييف، الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء غزوها لبلدها، مشيرةً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع إيران يُظهر نجاح «حزم» الولايات المتحدة.

وقال فانس، خلال زيارة للمجر: «لقد خاب أملنا من العديد من القيادات السياسية في أوروبا لأنها لا تبدو مهتمة بشكل خاص بحل هذا النزاع تحديداً»، مضيفاً أن الجهود المبذولة شهدت «تقدماً ملحوظاً»، لكنها «كانت أصعب حرب من حيث إيجاد حل».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع فانس: «لدينا أوراق من الجانب الأوكراني وأخرى من الجانب الروسي. وقد تمكنَّا فعلياً من تحديد مواقفهم، ومع الوقت بدأت هذه المواقف تتقارب تدريجياً». وقال: «ولهذا السبب أحرزنا بعض التقدم. من الواضح أننا لم نصل إلى المستوى المطلوب، لكنني متفائل جداً بهذا الشأن، لأن الحرب فقدت معناها تماماً». ورأى أنه «لا يمكن إتمام الأمر إلا بتعاون الطرفين».

وأضاف فانس: «نتحدث الآن عن مساومة على بضعة كيلومترات مربعة من الأراضي، فهل يستحق ذلك خسارة مئات الآلاف من الشباب الروس والأوكرانيين؟ هل يستحق ذلك شهورا أو حتى سنوات إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة والدمار الاقتصادي؟».

وأشاد برئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع موسكو رغم الغزو، مخالفاً بذلك معظم قادة الاتحاد الأوروبي، والذي اتُّهم بتأجيج المشاعر المعادية لأوكرانيا قبيل انتخابات الأحد.

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال: «كان فيكتور هو الأكثر فائدة، لأنه هو من شجَّعنا على فهم هذا الأمر فهماً حقيقياً، وفهم ما هو ضروري لإنهاء النزاع من وجهة نظر الأوكرانيين والروس».

بدأ فانس زيارة إلى بودابست، الثلاثاء، لتقديم الدعم لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه تحدياً غير مسبوق لحكمه المستمر منذ 16 عاماً في الانتخابات البرلمانية، الأحد.

وتأمل روسيا في جولة جديدة من المحادثات الثلاثية برعاية أميركية إنهاء الحرب، التي تعثرت مؤخراً بسبب النزاع في الشرق الأوسط، حسبما أعلن الكرملين، الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، إن «المفاوضين الأميركيين منشغلون حالياً بالشؤون الإيرانية». وأضاف: «نأمل أن يتاح لهم في المستقبل القريب مزيد من الفرص والوقت للاجتماع في إطار ثلاثي. نتطلع إلى ذلك».

ترمب وحوله نائبه جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

ودعت كييف الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء الغزو، قائلةً إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع طهران يُظهر فاعلية «الحزم الأميركي».

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «الحزم الأميركي ينجح. ونعتقد أن الوقت حان (...) لإجبار موسكو على وقف إطلاق النار وإنهاء حربها ضد أوكرانيا».

وفي منشور لاحق على وسائل التواصل الاجتماعي، كرر الرئيس فولوديمير زيلينسكي هذه التصريحات قائلاً: «لطالما دعت أوكرانيا إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي تشنّها روسيا هنا في أوروبا ضد دولتنا وشعبنا، ونحن ندعم وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج، الذي يمهّد الطريق أمام الجهود الدبلوماسية».

وأضاف أن الفرق العسكرية الأوكرانية التي تساعد دول الشرق الأوسط على التصدّي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية ستبقى في المنطقة حتى بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

كانت أوكرانيا قد أوفدت في مارس (آذار) نحو 200 خبير إلى الشرق الأوسط لمساعدة حلفائها في المنطقة على اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية. وكتب زيلينسكي أن «فرق الخبراء العسكريين الأوكرانيين ستواصل العمل في المنطقة من أجل الإسهام في التطوير الإضافي للقدرات الأمنية».

وأضاف: «الوضع في هذه المنطقة له تداعيات عالمية، فأي تهديدات للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج تزيد من التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في كل دولة».

ورغم إعلانه أنه مستعد لوقف الضربات على البنية التحتية الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى على محطات الطاقة وشبكة الكهرباء الأوكرانية، صعّدت أوكرانيا مؤخراً من هجماتها على البنية التحتية الروسية للنفط. ⁠وتعتمد روسيا اعتماداً كبيراً على الإيرادات من قطاع الطاقة لدعم الحرب التي دخلت في نهاية فبراير (شباط) عامها الخامس.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكراني، الأربعاء، إن الجيش استهدف محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. وأضاف ⁠عبر ​تطبيق «تلغرام»، ⁠أن القوات الأوكرانية قصفت المحطة في فيودوسيا، وهي أكبر محطة نفط ⁠بحرية في ‌شبه ‌الجزيرة. وقال إن المحطة تلعب ​دوراً ‌رئيسياً في ‌تزويد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم بالوقود.

وذكرت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية الأربعاء، أن هجوماً روسياً بطائرة مسيَّرة خلال الليل على ميناء إزمايل، أكبر ميناء على نهر الدانوب في أوكرانيا، ألحق أضراراً بالبنية التحتية للميناء وبسفينة مدنية. وأفادت الهيئة في منشور على «تلغرام»، أن حرائق اندلعت في مستودعات بالميناء لكن خدمات الطوارئ أخمدتها. ولم تقع أي إصابات. وقالت وزارة التنمية الإقليمية الأوكرانية: «يواصل العدو استهداف الخدمات اللوجيستية والبنية التحتية للموانئ».

ويقع ميناء إزمايل على نهر الدانوب في الطرف الجنوبي الغربي لأوكرانيا في مواجهة الأراضي الرومانية على الضفة الأخرى للنهر. وصار مركزاً لوجيستياً مهماً وتعرَّض للهجمات بشكل متكرر في أوكرانيا منذ بداية الحرب. وبعد أن فرضت روسيا حصاراً على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منطقة أوديسا عام 2022، صارت الموانئ على نهر الدانوب، خصوصاً إزمايل، فعلياً الممر المائي الوحيد للواردات والصادرات الأوكرانية. وبعد رفع الحصار عن الموانئ في 2023، تضاءل دور موانئ نهر الدانوب. ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا تستقبل شحنات المتفجرات والوقود المنقولة بحراً حصرياً عبر نهر الدانوب.

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقالت السلطات الأوكرانية، الأربعاء، إن شخصين على الأقل قُتلا في أوكرانيا نتيجة هجمات روسية. وقال الحاكم العسكري في منطقة سومي، أوليه هريهوروف، إن رجلاً يبلغ من العمر 42 عاماً، قُتل في بلدة رومي بالمنطقة الواقعة شمال شرقي البلاد. وكتب هريهوروف، عبر تطبيق «تلغرام»، أن الجيش الروسي ضرب مبنى سكنياً بطائرة مسيّرة على ما يُفترض، وأُصيبت أسرة الرجل.

وفي مقاطعة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، أطلق الجيش الروسي هجوماً باستخدام القنابل الانزلاقية، حسب الحاكم إيفان فيدوروف. وتردد أن عديداً من المباني السكنية وغيرها من الإنشاءات دُمرت في قرية بالابين. وكتب فيدوروف أنه جرى العثور على جثمان شخص تحت أنقاض أحد المنازل. كما أُصيبت امرأة تبلغ من العمر 47 عاماً في هجوم في مدينة زابوريجيا.

Your Premium trial has ended


جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
TT

جواسيس روس يخترقون أجهزة التوجيه اللاسلكية للتجسس على الغرب

صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)
صورة تعبيرية عن التجسس الإلكتروني (رويترز)

كشفت أجهزة الأمن الغربية عن حملة تجسسية واسعة النطاق نفذتها مجموعة القراصنة الروسية المرموقة «فانسي بير»، استهدفت خلالها أهدافاً عسكرية وحكومية عبر اختراق أجهزة التوجيه اللاسلكية (Wi-Fi). وفقاً لمجلة «بولتيكو».

وأوضحت وكالات الأمن في الولايات المتحدة وأوروبا، يوم الثلاثاء الماضي، أن العملية شملت الولايات المتحدة وكندا وأوكرانيا وألمانيا وإيطاليا وبولندا ودولاً أخرى، حيث تم استغلال أجهزة توجيه ضعيفة الحماية للتجسس على تبادلات البيانات الحساسة.

وأكدت هيئة الأمن الأوكرانية (SBU) أن القراصنة تمكنوا من جمع كلمات المرور، ورموز المصادقة، ومعلومات حساسة أخرى، بما في ذلك رسائل البريد الإلكتروني، مستخدمين تقنيات التحايل على بروتوكولات الأمان والتشفير.

وأشار مسؤول في إنفاذ القانون، فضل عدم الكشف عن هويته، إلى أن القراصنة حاولوا قدر الإمكان تغطية جميع أجهزة التوجيه الضعيفة، مع إعادة توجيه الطلبات فقط إلى النطاقات التي تهمهم، مثل «gov.ua» أو أسماء مرتبطة بمايكروسوفت أوتلوك وأنظمة عسكرية.

وأضافت الهيئة الأوكرانية أن الخدمات الخاصة الروسية أولت اهتماماً خاصاً بالمعلومات المتبادلة بين موظفي وموظفات الأجهزة الحكومية وأفراد القوات المسلحة ووحدات المنشآت التابعة للمجمع الصناعي الدفاعي الأوكراني.

وربطت الوكالات الحملة بمجموعة «فانسي بير» المعروفة أيضاً باسم «APT28» و«Forest Blizzard»، التي سبق تحديدها كجزء من جهاز الاستخبارات العسكرية الروسي «GRU».

وذكرت أجهزة الأمن أن القراصنة استغلوا ثغرات في أجهزة التوجيه منذ عام 2024 على الأقل، بما في ذلك أجهزة «TP-Link» الشهيرة، وتمكنوا من التنصت على تبادلات البيانات من الجوالات وأجهزة الحاسوب المحمولة، متجاوزين بروتوكولات التشفير، في محاولة لتعقب معلومات حساسة واستهداف البنى التحتية الحيوية.