ألمانيا تدخل عهد ميرتس وسط تحديات غير مسبوقة

المستشار الجديد يعتزم بناء تحالفات أوروبية بزيارة باريس ووارسو

المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس يصافح المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس خلال مناظرة بينهما يوم 19 فبراير 2025 (أ.ب)
المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس يصافح المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس خلال مناظرة بينهما يوم 19 فبراير 2025 (أ.ب)
TT

ألمانيا تدخل عهد ميرتس وسط تحديات غير مسبوقة

المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس يصافح المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس خلال مناظرة بينهما يوم 19 فبراير 2025 (أ.ب)
المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس يصافح المستشار المنتهية ولايته أولاف شولتس خلال مناظرة بينهما يوم 19 فبراير 2025 (أ.ب)

يتسلّم المستشار الألماني الجديد، فريدريش ميرتس، مهامه الثلاثاء، لتدخل ألمانيا عهداً جديداً مع حكومة يقودها «الحزب المسيحي الديمقراطي» المحافظ، بعد أن جلس في المعارضة لفترة وجيزة انتهت مبكراً بعد انهيار حكومة المستشار السابق، أولاف شولتس، قبل انتهاء ولايتها.

وفي حين يغادر شولتس السلطة، فإن حزبه يبقى شريكاً صغيراً في الائتلاف الحكومي، مُمسكاً بـ7 وزارات؛ بينها وزارة الدفاع، التي سيبقى على رأسها بوريس بيستوريوس؛ السياسي الاشتراكي الذي يحظى بشعبية واسعة في ألمانيا. وستعود وزارة الخارجية إلى «الحزب المسيحي الديمقراطي» بعد 60 عاماً؛ إذ اتفق الحزبان المشاركان في الائتلاف على تعيين السياسي يوهان فادفول، الذي يحظى بثقة ميرتس، في المنصب، ليكون خلفاً للسياسية التابعة لـ«حزب الخضر» أنالينا بيربوك.

ورغم عودة «الحزب المسيحي الديمقراطي» إلى السلطة، فإن سياسته في ظل زعامة ميرتس لا يمكن أن تكون أبعد من سياسته خلال مدة حكم المستشارة السابقة أنجيلا ميركل. وفيما اعتمدت ميركل سياسة هجرة منفتحة وسمحت بدخول نحو مليون لاجئ سوري، وعمّقت العلاقات الاقتصادية بروسيا، فإن حكومة ميرتس تسبح في الاتجاه المعاكس في الملفين.

المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس يتوسط الوزراء المعينين من حزبه في الحكومة الجديدة (أ.ب)

سياسة متشددة بشأن الهجرة

وأمام الصعود غير المسبوق لحزب «البديل من أجل ألمانيا»، فقد اعتمد ميرتس سياسة هجرة متشددة بعد أن أمضى سنوات ينتقد فيها سياسة ميركل؛ غريمته التي أخرجته من عالم السياسة لعقد من الزمن قبل أن يعود بعد تقاعدها. ويلوم ميرتس، ميركل، على صعود «البديل من أجل ألمانيا»، ويقول إن فتحها أبواب البلاد أمام اللاجئين تسبب في زيادة حظوظ الحزب الذي صُنّف قبل أيام بأنه «يميني متطرف»، وحتى أدخله إلى البرلمان لأول مرة عام 2017.

ورغم اعتماد ميرتس سياسة هجرة متشددة كان يأمل أن تكسبه أصوات اليمين المتطرف، فإن وصوله إلى زعامة الحزب والسلطة لم يكن سلساً، وهو يُتهم، حتى من أعضاء داخل حزبه، بأنه شخصية تثير الانقسام أكثر من الإجماع، ليس فقط داخل حزبه؛ بل على مستوى البلاد؛ فهو لم ينجح في الفوز بزعامة الحزب إلا بعد أن ترشح 3 مرات. وحتى بعد فوز حزبه بالانتخابات بنتيجة متواضعة لم تتعدَّ 29 في المائة، فإن شعبيته الشخصية ظلت منخفضة وتراجعت أكثر حتى قبل دخوله مقر المستشارية، وهي حالياً لا تتعدى نسبة 25 في المائة مقارنة بشعبية تصل إلى 60 في المائة لوزير الدفاع (الاشتراكي) بوريس بيستوريوس الذي يتمتع بأعلى نسبة رضى شعبي.

وعلى الصعيد الوطني، أثار ميرتس قبيل الانتخابات انقسامات كبيرة دفعت بعشرات الآلاف للتظاهر ضده، بعد أن دفع بحزبه للتعاون مع حزب «البديل من أجل ألمانيا» لتمرير مشروع قانون داخل البرلمان لتشديد قوانين الهجرة. وبهذا التعاون، خرق عرفاً متفقاً عليه لدى كل الأحزاب السياسية بعدم التعاون مع أحزاب يمينية متطرفة وتحديداً حزب «البديل من أجل ألمانيا»؛ أول حزب يميني متطرف يدخل البرلمان منذ هزيمة النازيين.

وعلى الصعيد الخارجي، تواجه حكومة ميرتس تحديات تتعلق بترميم العلاقات بالولايات المتحدة، خصوصاً في ظل الخلافات المتنامية بشأن أوكرانيا و«حلف شمال الأطلسي (ناتو)». ويتخذ ميرتس موقفاً أكبر تشدداً من حكومة شولتس لجهة دعم أوكرانيا، وكان دائماً ما ينتقد تردد المستشار السابق في تزويد كييف بمعدات عسكرية.

ولم يتردد ميرتس خلال الأشهر والأسابيع الماضية في انتقاد الإدارة الأميركية رغم أنه يؤكد أنه سيسعى لترميم العلاقات بها، معتمداً على خلفية مشتركة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرجل الثري الآتي من عام الأعمال، مثله تماماً. ويأمل ميرتس أن يتمكن من بناء علاقة جيدة مع ترمب بعد إعلانه عن زيادة الإنفاق العسكري قبل تسلمه منصبه، وتمريره قانوناً داخل البرلمان يرفع حد سقف الاستدانة العامة؛ مما يسمح بتأهيل الجيش الألماني وزيادة المساعدات العسكرية لأوكرانيا. ويأمل أن يرضي ذلك جزئياً الرئيس الأميركي الذي دأب منذ عهده الأول على انتقاد إنفاق ألمانيا المحدود على الدفاع، «واستغلالها» الولايات المتحدة التي تؤمن لها مظلة أمنية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

ولكن رغم ذلك، فإن ميرتس قد يجد صعوبة في بناء علاقة شخصية جيدة مع ترمب وإدارته التي تدعم بشكل واضح حزب «البديل من أجل ألمانيا» وزعيمته أليس فايدل وانتقدت تصنيف المخابرات الألمانية الحزب بأنه «كيان يميني متطرف».

بناء تحالفات أوروبية

ولمواجهة الإدارة الأميركية، اختار ميرتس أن يبدأ ببناء تحالفات أوروبية قوية، وتشير وجهاته الخارجية الأولى إلى ذلك؛ إذ سيسافر إلى باريس ووارسو غداة تسلمه منصبه لتنسيق الخطوات معهما بشأن أوكرانيا، خصوصاً وسط مخاوف من انسحاب أميركي من دعم كييف وفرض اتفاق سلام عليها يكون في مصلحة موسكو. وعبّر ميرتس عن انفتاحه على تعاون عسكري واسع مع فرنسا وداخل «الاتحاد الأوروبي»، وهو ما قاومته ميركل طوال سنوات حكمها رغم محاولات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون المتكررة لإقناعها بذلك.

وعبّر ميرتس أيضاً عن انفتاحه على أن تمتد المظلة النووية الفرنسية والبريطانية إلى ألمانيا، بديلاً للمظلة الأميركية في حال نفذ الرئيس ترمب تهديداته بسحبها من ألمانيا. ولدى الولايات المتحدة قواعد عسكرية كبيرة في غرب ألمانيا وصواريخ نووية منتشرة بشكل سري لتشكيل ردع عسكري لروسيا.

وتأتي هذه النقاشات وسط ازدياد مخاوف الألمان من تمدد الحرب إلى بلادهم، خصوصاً مع الانسحاب الأميركي من أوروبا. وأظهر استطلاع للرأي، أجراه معهد «يوف غوف» قبل أسبوع، أن 59 في المائة ممن شملهم الاستطلاع يخشون اندلاع حرب عالمية ثالثة بسبب تهديدات روسيا. ودفعت هذه المخاوف الأمنية بالحكومة الألمانية الجديدة ليس فقط إلى رفع الإنفاق الدفاعي، بل أيضاً إلى وضع خطط ما زالت تتبلور بشأن إعادة التجنيد الإجباري في السنوات المقبلة.



فرنسا تحت وطأة موجة حر جديدة وتحذيرات مع توسع الحرائق

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تحت وطأة موجة حر جديدة وتحذيرات مع توسع الحرائق

الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
الشمس تشرق بجوار «برج إيفل» بباريس حيث تُعدّ المدينة في حالة تأهب قصوى لارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

أعلنت فرنسا حال تأهب قصوى في ربع أراضيها تقريباً بسبب موجة حر تؤجج أيضاً الحرائق، فيما قرر عدد من المعالم السياحية مثل برج إيفل الإغلاق باكراً.

وتخضع أربع وعشرون مقاطعة في وسط غربي البلاد، منها منطقة باريس، يقطنها 22.2 مليون نسمة وفق حسابات «وكالة الصحافة الفرنسية»، لأقصى درجات التأهب (المستوى الأحمر) التي أعلنتها هيئة الأرصاد الجوية موصية بـ«اليقظة التامة».

وفي ظل خضوع 59 مقاطعة أخرى لحال تأهب برتقالية (المستوى الثاني) بسبب الأحوال الجوية، تظل المناطق الجنوبية الشرقية وجزيرة كورسيكا وحدها بمنأى نسبياً عن موجة الحر الثالثة خلال شهرين.

وحذّرت هيئة الأرصاد الجوية من أن الحرارة قد تصل إلى 39 أو حتى 40 درجة «في بعض المناطق»، مشيرة إلى أن موجة الحر الشديد ستستمر حتى منتصف الأسبوع المقبل.

عامل يشرب ماء في موقع بناء بباريس وسط ارتفاع درجات الحرارة (أ.ب)

خلال عطلة نهاية الأسبوع هذه التي تشهد ذروة العطلة الصيفية، ستسير خدمات القطارات فائقة السرعة (تي جي في) بشكل طبيعي تزامناً مع عطلة اليوم الوطني الممتدة، لكن سيتم إلغاء واحدة من كل ثلاث رحلات للقطارات الإقليمية خلال أشد أوقات اليوم حرارة، مع توفير حافلات بديلة.

وحضّت السلطات سائقي السيارات على توخي «حذر إضافي» بسبب الحرارة وازدحام حركة المرور.

في ظل هذه الظروف، تتزايد الحرائق. وحذّر الرئيس إيمانويل ماكرون عبر منصة «إكس»، قائلاً إن «9 من كل 10 حرائق غابات سببها أنشطة بشرية»، مضيفاً أن «ثانية واحدة من الإهمال يمكن أن تهدد العائلات، وتعرض للخطر مَن يحموننا، وتدمر مناظرنا الطبيعية». ومنذ بداية الصيف، أوقفت الشرطة 32 شخصاً بشبهة الضلوع في إضرام حرائق.

واحترق أكثر من 25 ألف هكتار منذ مطلع العام، أي ما يقرب من ضعف المساحة المسجلة بحلول التاريخ نفسه من عام 2025، وفق الدفاع المدني.

ورغم أن الخسائر البشرية لا تُقارن بأي حال بتلك المسجلة في جنوب إسبانيا حيث قضى 12 شخصاً على الأقل، فقد أُفيد بوقوع حرائق متفرقة في مناطق عديدة في الجنوب وكذلك في مناطق أقل اعتياداً على حرائق الصيف، ولا سيما في غرب فرنسا.

في منطقة سافوا، عُزلت قريتان، ورغم أن حريق الغابات الذي أتى على 60 هكتاراً قد «استقر» الآن، وفقاً للسلطات المحلية، فإن تأمين طريق الوصول سيتطلب أياماً من العمل.

أثبت علماء المناخ أن موجات الحر المتكررة تُعد مؤشراً قاطعاً على التغير المناخي الناجم في المقام الأول عن حرق الفحم والنفط والغاز. ومن المتوقع أن تزداد وتيرة هذه الموجات، ما سيترتب عليها عواقب وخيمة على الصعيدين البشري والاقتصادي، ويستلزم تكييف البنية التحتية لتلائم هذه الظروف.

وواجهت الحكومة الفرنسية اتهامات واسعة النطاق بعدم الاستعداد لموجات الحر الشديد، إذ سُجّلت حالات وفاة تفوق المعدلات الطبيعية، لا سيما بين السكان الذين تتجاوز أعمارهم 75 عاماً.

إغلاق مبكر لمعالم سياحية

من التبعات الأخرى للحرارة الشديدة ارتفاع أعداد حالات الغرق بنحو 20 في المائة مقارنة بالعام الماضي، إذ تشير البيانات الرسمية إلى غرق 131 شخصاً منذ 19 يونيو (حزيران)، ولا سيما بين القاصرين ومن تجاوزوا سن الستين.

وتتضرر أيضاً الفعاليات الاحتفالية والمعالم السياحية من جراء موجة الحر.

ففي باريس، قدّمت معالم سياحية بارزة منها برج إيفل، ومتحف اللوفر الذي تفتقر بعض قاعاته إلى التكييف، ومتحف أورسيه، موعد إغلاق أبوابها إلى الساعة الرابعة عصراً.

كما ألغت قيادة الشرطة حفلات رجال الإطفاء التي تحظى بشعبية كبيرة وكانت مقررة يومي 13 و14 يوليو (تموز)، بالإضافة إلى فعاليات رياضية خارجية وأخرى كانت مقررة في أماكن غير مكيفة. كما ألغت مدن في أنحاء فرنسا عروض الألعاب النارية الخاصة باحتفالات اليوم الوطني.


بيرنهام على أعتاب رئاسة الحكومة البريطانية

بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)
بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)
TT

بيرنهام على أعتاب رئاسة الحكومة البريطانية

بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)
بيرنهام يؤدي اليمين الدستورية بعد فوزه بمقعد في مجلس النواب يوم 22 يونيو (رويترز)

بات السياسي المخضرم آندي بيرنهام على أعتاب أن يُصبح رئيس الوزراء البريطاني المقبل، بعدما حظي بتأييد واسع من نواب حزب «العمال»، ما جعله المرشّح الوحيد لخلافة كير ستارمر حتى اليوم.

وقال بيرنهام إنه حصل على ترشيحات 322 نائباً من أصل 403 لحزب «العمال» في اليوم الأول من فتح باب الترشيحات، الخميس، أي أنه بات يحتاج إلى تأييد نائب واحد فقط ليضمن عملياً خوض السباق منفرداً. وبمجرد حصوله على 323 ترشيحاً لن يعود في إمكان أي منافس جمع الأصوات الـ81 المطلوبة لدخول السباق.

وأفاد عدد من نواب الحزب بأنهم لم يتمكنوا من تقديم ترشيحاتهم الخميس، لكنهم سيعلنون دعمهم لبيرنهام لدى عودتهم إلى البرلمان الاثنين، ما يجعل انتخابه من دون منافسة أمراً شبه محسوم.

وقال بيرنهام، في مقطع مصور قصير نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي معلناً ترشيح نفسه رسمياً: «بدأ الأمر يبدو حقيقياً جداً».

وبيرنهام، البالغ 56 عاماً، هو النائب العمالي الوحيد الذي أعلن ترشحه علناً لخلافة ستارمر، الذي أعلن الشهر الماضي تنحيه عن رئاسة الحزب والحكومة. وكان الطريق قد بات ممهداً أمام بيرنهام، مساء الأربعاء، بعدما أعلن آل كارنز، الوزير السابق في وزارة الدفاع، والذي طُرح اسمه بوصفه منافساً محتملاً، أنه لن يخوض السباق ضده.

ويُغلق باب الترشيحات في 16 يوليو (تموز)، على أن يُعلَن بيرنهام رسمياً زعيماً لحزب «العمال» خلال مؤتمر خاص في اليوم التالي، في حال لم يتمكن أي مرشح آخر من استيفاء الشروط. وبعد ذلك، يتولى رئاسة الحكومة في 20 يوليو، عقب لقائه الملك تشارلز الثالث، ليصبح سابع رئيس وزراء لبريطانيا خلال عقد. وقال نائب عمالي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم الكشف عن اسمه، بعد ترشيحه بيرنهام: «لا يوجد أحد غيره».

وعود «ملك الشمال»

وفي منشور على «فيسبوك»، قال بيرنهام إنه «ممتن للغاية» للدعم الذي تلقاه من مختلف أجنحة الحزب، ومن النواب «الذين وضعوا ثقتهم بي». وأضاف: «هذا هو التغيير الجذري الذي أطرحه: إخراج السلطة من وستمنستر، وإعادة توجيه الاقتصاد لخدمة الناس العاديين، وتحقيق نمو جيد في كل منطقة».

ويُعرف بيرنهام بلقب «ملك الشمال»، بعدما فاز بثلاث ولايات متتالية في رئاسة بلدية مانشستر الكبرى، وقد تعهّد بإحداث «أكبر عملية إعادة توازن للسلطة شهدتها البلاد».

وتتمثل أبرز مقترحاته في إنشاء مقر يحمل اسم «داونينغ ستريت رقم 10 في الشمال» لتنسيق عملية أوسع لنقل الصلاحيات إلى الأقاليم، في إشارة إلى مقر رئيس الوزراء البريطاني في «10 داونينغ ستريت».

بيرنهام مخاطباً أنصاره بعد تحقيقه فوزاً حاسماً في دائرة ميكرفيلد يوم 19 يونيو (أ.ف.ب)

كما تعهّد بيرنهام بالالتزام بالانضباط المالي وخفض فاتورة الرعاية الاجتماعية المتضخمة، وسعى إلى طمأنة الأسواق عبر تأكيد التزامه بقواعد الاقتراض الحكومية الحالية. لكنه سيواجه التحديات نفسها التي أربكت فترة ستارمر في رئاسة الوزراء، التي استمرت نحو عامين، وفي مقدمتها ضعف النمو الاقتصادي، واستمرار أزمة غلاء المعيشة، وصعوبة التعامل مع رئيس أميركي غير متوقع مثل دونالد ترمب.

كما أشار بيرنهام إلى أنه قد يسلك نهجاً مختلفاً عن ستارمر حيال إسرائيل، التي حظيت بدعم قوي من حكومة حزب «العمال»، حتى مع تصاعد الانتقادات للحرب في غزة.

وكان ستارمر قد أعلن استقالته في 22 يونيو (حزيران)، بعد أشهر من الضغوط المرتبطة بالتراجع عن سياسات عدة، والتشكيك في تقديراته السياسية، فضلاً عن الأداء الضعيف للحزب في الانتخابات المحلية في مايو (أيار)، ما فاقم دعوات النواب إلى تغيير القيادة والتوجه السياسي.

وجاءت استقالته بعد فوز بيرنهام في انتخابات فرعية أتاحت له العودة إلى البرلمان، وفتحت أمامه الطريق لإطلاق تحدٍّ كان متوقعاً منذ فترة على زعامة الحزب.

وأدى بيرنهام اليمين نائباً في البرلمان في اليوم نفسه الذي أعلن فيه ستارمر استقالته، عائداً إلى مجلس العموم بعد أن شغل عضويته بين عامي 2001 و2017.

«نَفَس جديد»

ويُنظر إلى بيرنهام على أنه أكثر ميلاً إلى اليسار من ستارمر الوسطي، وأكثر حضوراً وجاذبية في الحملات السياسية، كما تظهر استطلاعات الرأي أنه الشخصية الأكثر شعبية داخل حزب «العمال».

ويرى كثير من نواب الحزب أنه يُمثل أفضل فرصة لاستعادة الناخبين الذين انتقلوا إلى حزب «الإصلاح» المناهض للهجرة، بزعامة نايغل فاراج، قبل الانتخابات العامة المقبلة المتوقعة في 2029.

ويتقدم «الإصلاح» على «العمال» في استطلاعات الرأي منذ أكثر من عام، رغم أن الفارق تقلّص خلال الأسابيع الأخيرة، وسط تساؤلات تتعلق بالشؤون المالية لفاراج.

وقال نائب عمالي، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الحزب كان محقاً في «المجازفة» مع بيرنهام، مضيفاً: «لا يمكن أن يكون أسوأ من ستارمر». وأضاف: «آمل أن يكون نَفَساً جديداً».


أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ «الباليستي»

صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)
صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)
TT

أوكرانيا تقصف 21 ناقلة نفط روسية بالمسيرات وموسكو تستهدف عاصمتها بـ «الباليستي»

صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)
صورة نشرها الجيش الأوكراني لاستهداف ناقلة روسية في بحر آزوف (رويتزر)

أعلنت كييف، السبت، انها شنت هجوماً بالطائرات المسيّرة على 21 ناقلة نفط روسية في بحر أزوف ليلا. وقالت هيئة الأركان العامة عبر تطبيق «تلغرام» إن المسيّرات ضربت أيضاً 4 قاطرات وسفينتين لنقل البضائع الجافة وجرافة إلى جانب ناقلات النفط.

دمار في أحد أحياء كييف السكنية سبّبه قصف روسي (أ.ف.ب)

وقال قائد سلاح الطائرات المسيرة بأوكرانيا روبرت بروفديكما، إن وحداته استهدفت 21 ناقلة وقود في بحر آزوف خلال الليل، بالإضافة إلى 7 سفن شحن ودعم أخرى، ليصل إجمالي عدد السفن المستهدفة، هذا الأسبوع، إلى 76 سفينة.

دخان يتصاعد خلال غارات صاروخية روسية على العاصمة الأوكرانية كييف فجر السبت (أ.ف.ب)

بينما أفاد مسؤولون بأن روسيا بدورها شنت هجوماً على العاصمة الأوكرانية، السبتن ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 19 آخرين، في حين تنتظر كييف إمدادات من ذخيرة الدفاع الجوي بعد أن قوض النقص فيها قدرتها على التصدي للهجمات الروسية. وأصيب عدد من الاشخاص في كييف جراء الهجوم الروسي استُخدمت فيه صواريخ باليستية وصواريخ كروز، بالإضافة إلى طائرات مسيرة.

وإذا تأكد إعلان هيئة الأركان الأوكرانية فسوف يكون أكبر هجوم أوكراني بالمسيّرات، بينما يتعلق بالعدد في سلسلة من العمليات نفذت مؤخراً ضد السفن الروسية.

وأعلنت روسيا سابقاً عن أعداد أقل كثيراً فيما يتعلق بأحدث هجوم. وقال الحاكم الإقليمي في روستوف، يوري سليوسا، كما نقلت عنه وكالات أنباء دولية عدة، إن 4 سفن فقط تعرضت للهجوم في البحر مساءً.

الرئيسان دونالد ترمب وفلاديمير بوتين خلال قمة أنكوراج في آلاسكا في 15 أغسطس 2025 (رويترز)

وكتب عبر «تلغرام»: «قُتل شخص، وهو بحار على متن سفينة دعم». وأضاف أن الأضرار التي وقعت على متن السفن - بما في ذلك على متن ناقلة تحمل مادة الميثانول شديدة الاشتعال - طفيفة، ولا يوجد خطر تسرب الشحنة. ولم يتم التأكد من التحقق بشكل مستقل من المزاعم التي أدلى بها الجانبان.

جانب من لقاء مع ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب)

وتتعرض بدورها كييف لضربات كثيفة منذ يونيو (حزيران) الماضي، علماً أن أوكرانيا تفتقر حالياً إلى صواريخ اعتراضية تتصدى للهجمات الباليستية الروسية المتزايدة.

أسفر الهجوم الصاروخي الروسي الجديد على كييف، السبت، عن إصابة 11 شخصاً، وفق ما أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي. وكتب على منصة «إكس»: «أصيب 11 شخصاً بينهم طفل في كييف جراء الهجوم الروسي الليلة الفائتة».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي كلمة في القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة بتركيا يوم 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان بدويّ سلسلتي انفجارات في الساعات الأولى من صباح السبت، في موازاة تحذير السلطات من هجوم صاروخي روسي.

وقال الرئيس فولوديمير زيلينسكي: «تعرضت البنية التحتية المدنية للهجوم الروسي حتى قبل إصدار إنذار الغارة الجوية»، داعياً حلفاء أوكرانيا إلى الإسراع في تسليم حزم دعم الدفاع الجوي المتفق عليها في قمة حلف شمال الأطلسي قبل أيام.

وأضاف زيلينسكي أن موسكو استهدفت أوكرانيا بـ«أكثر من 120 طائرة مسيرة و12 صاروخاً، نصفها صواريخ باليستية»، لافتاً إلى أن الدفاعات الجوية الأوكرانية لم تتمكن من إسقاط أي من هذه الصواريخ.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، دوت صفارات الإنذار لدقائق عدة بعد الانفجار الاول. وقال المستشار لدى وزارة الدفاع الاوكرانية سيرغي ستيرنيكو عبر «تلغرام» إن روسيا ربما تكون قد استخدمت في هذا الهجوم صواريخ تنتمي إلى منظومة «إس-400» للدفاع الجوي.

وصُنعت هذه الصواريخ أصلاً لضرب أهداف جوية، لكن موسكو سبق أن استخدمتها كصواريخ باليستية لإصابة أهداف على الأرض.

وأوضح ستيرنيكو أن رصدها من جانب أجهزة الرادار «أكثر صعوبة»، معتبراً أن «لا منطق عسكرياً تنطوي عليه هذه الهجمات».

طائرتا «إف-16» أوكرانيتان تحلقان فوق منصة لصواريخ «باتريوت» في مكان غير محدد من أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (أ.ب)

وتناشد أوكرانيا حلفاءها إرسال إمدادات تعاني أوكرانيا نقصاً حاداً في ذخيرة منظوماتها من طراز «باتريوت» للدفاع الجوي، وصارت عاجزة إلى حد كبير عن إسقاط الصواريخ الباليستية التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بعدة مرات خلال الشهر الماضي. وناشدت حلفاءها الحصول على المزيد من إمدادات هذه الذخيرة، كما حثت أوروبا على التعاون مع كييف في تطوير منظومة دفاع جوي مضادة للصواريخ الباليستية.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الآونة الأخيرة إن أوكرانيا ستمنَح ترخيصا لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية الخاصة بها. وبعد هجوم الأخير، دعا زيلينسكي إلى تسريع هذه المشروعات «بأسرع ما يمكن». وكثفت روسيا هجماتها على العاصمة في الأسابيع القليلة الماضية. ومنذ بداية الشهر، أسفرت الغارات على كييف والمنطقة المحيطة بها عن مقتل أكثر من 60 شخصاً.

وتمارس كييف بدورها ضغوطاً على الإمدادات اللوجستية العسكرية الروسية في المناطق التي تحتلها موسكو بجنوب أوكرانيا، وتسعى لحرمان القوات الروسية من الوقود والذخيرة عبر شن غارات على الشاحنات والسفن في عمق خطوط المواجهة.

من جانب آخر، أعلن الرئيس الأوكراني الجمعة، إصلاح قوات الاقتحام في البلاد، على خلفية

فضيحة تتعلق بوفاة مجندين عسكريين خلال فترة التدريب الأساسي. وقال زيلينسكي في خطابه المصور الليلي: «هناك العديد من التساؤلات والمشكلات التي يتعين حلها، لا سيما ما يتعلق بالتعامل مع الأفراد». وأضاف أن التحقيقات الجنائية جارية، وأنه سيتم أيضاً إجراء تغييرات في قيادة قوات الاقتحام.

وجاء الإعلان عقب تقارير إعلامية أفادت بوفاة أكثر من 20 مجنداً خلال التدريب الأساسي في فوج الاقتحام المنفصل رقم 425 «سكيليا» على مدى 6 أشهر.

وفي سياق متصل، يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، ما لا يقل عن 25 رئيس دولة وحكومة، منهم الرئيس الأوكراني، في اجتماع لـ«تحالف الراغبين» يهدف إلى «تكثيف الدعم لأوكرانيا وزيادة الضغط على روسيا»، وفق ما أعلن الإليزيه. وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن الهدف هو «الدفع» نحو وقف إطلاق النار و«استئناف» مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا.

دمار عقب هجوم روسي على منطقة زابوريجيا شرق أوكرانيا يوم 10 يوليو 2026 (رويترز)

بادرت فرنسا وبريطانيا إلى إطلاق التحالف الهادف لدعم أوكرانيا ومنحها ضمانات أمنية، لا سيما من خلال نشر قوات برية بمجرد التوصل إلى اتفاق سلام، وهو يضم 35 دولة غالبيتها أوروبية، وستنضم إليه مولدافيا ومقدونيا الشمالية، الاثنين، وفق الإليزيه. وأشارت الرئاسة الفرنسية خلال إيجاز صحافي إلى أن القمة التي تقترن بالعرض العسكري التقليدي في 14 يوليو (تموز) في جادة الشانزليزيه، تمثل «لحظة تقارب ووحدة قوية عبر الأطلسي»، وتعكس أيضاً «تحسن الوضع على الأرض» بالنسبة لكييف. سيركز قادة التحالف خصوصاً على التعاون مع أوكرانيا في مجال «الدفاع الجوي والدفاع ضد الصواريخ البالستية»، بما يشمل إنتاج كييف للأسلحة على أراضيها. ومن المقرر أيضا أن تبدأ تدريبات القوة متعددة الجنسيات المخصصة لأوكرانيا والتي يُرتقب نشرها بمجرد توقف القتال، وذلك بعد أن أصبح لديها «مقر قيادة عملياتي» قرب باريس، بهدف «إظهار استعداد جميع الأطراف المشاركة». كما أكدت الرئاسة الفرنسية أن فولوديمير زيلينسكي سيحضر، الثلاثاء، العرض العسكري الذي يشارك فيه جنود من دول تقدم دعماً عسكرياً لكييف، إلى جانب قادة آخرين من التحالف. وأعلن كل من المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا حضورهم في العرض، في حين ستتغيب رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.