روسيا تُعلن استعادة البلدة ما قبل الأخيرة الخاضعة لسيطرة أوكرانيا في كورسك

كييف تُطالب برلين بتسليمها صواريخ «تاوروس» فوراً

عنصر أمن أوكراني يعاين مكان ضربة روسية في خاركيف أمس (أ.ف.ب)
عنصر أمن أوكراني يعاين مكان ضربة روسية في خاركيف أمس (أ.ف.ب)
TT

روسيا تُعلن استعادة البلدة ما قبل الأخيرة الخاضعة لسيطرة أوكرانيا في كورسك

عنصر أمن أوكراني يعاين مكان ضربة روسية في خاركيف أمس (أ.ف.ب)
عنصر أمن أوكراني يعاين مكان ضربة روسية في خاركيف أمس (أ.ف.ب)

أعلنت موسكو أنها استعادت البلدة ما قبل الأخيرة الخاضعة لسيطرة أوكرانيا في إقليم كورسك الروسي. وقالت وزارة الدفاع الروسية على «تلغرام»: «خلال العمليات الهجومية، قامت وحدات من مجموعة قوات الشمال بتحرير قرية أوليشنيا في منطقة كورسك». وبعد طرد القوات الأوكرانية من هذه القرية الحدودية الصغيرة، لم يعد أمام الجيش الروسي سوى قرية أخيرة، وهي قرية جورنال لاستكمال استعادة السيطرة على منطقة كورسك.

رجال إنقاذ أوكرانيون يعملون على إخماد حريق اندلع في مصنع خياطة إثر هجوم صاروخي في خاركيف (أ.ف.ب)

وذكرت وكالة أنباء «تاس» أن روسيا لا تزال تُقاتل لإخراج القوات الأوكرانية من قرية جورنال، على بُعد نحو 7 أميال (11 كيلومتراً) جنوب أوليشنيا. ونقلت الوكالة عن أجهزة الأمن الروسية قولها: «لم يتمكن الجيش الروسي بعد من طرد القوات المسلحة الأوكرانية من جورنال... لتحرير منطقة كورسك بالكامل. وتدور معارك ضارية في البلدة».

ولم يصدر أي تعليق من كييف على هذه التطورات الميدانية، ولم يكن من الممكن التأكد بشكل مستقل من صحة الأخبار.

وتقاتل روسيا لطرد القوات الأوكرانية من كورسك منذ أن أرسلت كييف قواتها لشن هجوم مباغت عبر الحدود في صيف 2024. إذ شن الجيش الأوكراني هجوماً في منطقة كورسك، ففاجأ القوات الروسية، واحتل أكثر من ألف كيلومتر مربع. وتمكَّنت القوات الروسية من استعادة مساحات كبيرة من المنطقة خلال مارس (آذار)، ولا سيما بلدة سودجا التي كان الأوكرانيون يعتمدونها قاعدة رئيسية لعملياتهم في المنطقة.

الوفدان الأميركي والأوكراني مجتمعان في باريس الخميس (أ.ف.ب)

وتنتشر القوات الروسية الآن على الحدود، ما يُشكل تهديداً لمنطقة سومي الأوكرانية المقابلة لمنطقة كورسك؛ حيث قامت بالفعل بتوغلات في الأسابيع الأخيرة. والسبت، كتب حاكم المنطقة ألكسندر كينشتاين على «تلغرام» أن ضربة نفذتها طائرة مسيرة أوكرانية على سيارة في منطقة كورسك أسفرت عن مقتل امرأة وإصابة رجل وطفل.

وشنَّت القوات الروسية هجمات جديدة بطائرات مسيرة على مدينة خاركيف في شرق أوكرانيا خلال الليل، واستهدفت مناطق سكنية، حسبما قال عمدة المدينة إيهور تيريخوف السبت. وجاء الهجوم بعد يوم من هجوم صاروخي روسي على المدينة الجمعة أسفر عن مقتل رجل وإصابة ما لا يقل عن 50 شخصاً آخرين، حسب تقارير عدة وكالات أنباء.

كما تعرَّضت مدينة زابوريجيا أيضاً لهجوم بمسيّرات روسية خلال الليل. وقال الحاكم الإقليمي إيفان فيديروف على تطبيق «تلغرام» إن الهجوم تسبب في اندلاع حريق، وإن خدمات الطوارئ تتعامل معه.

واتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا، السبت، بمهاجمة منشآت طاقة روسية 10 مرات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

وتوسطت الولايات المتحدة في مارس الماضي في اتفاق بين أوكرانيا وروسيا لوقف تبادل الهجمات على البنى التحتية للطاقة لمدة 30 يوماً، ويتبادل الطرفان منذ ذلك الحين الاتهامات بانتهاك الاتفاق.

بدورها، قالت القوات الجوية الأوكرانية، السبت، إن روسيا أطلقت 8 صواريخ و87 طائرة مسيرة في هجوم الليلة الماضية على أوكرانيا، ما تسبب في أضرار في 5 مناطق بالبلاد. وأضافت أن وحدات الدفاع الجوي أسقطت 33 طائرة مسيرة روسية، وأعادت توجيه 36 أخرى باستخدام تقنيات الحرب الإلكترونية. ولم تذكر تفاصيل عن مصير الصواريخ. وأوضحت أن الأضرار وقعت في 5 مناطق في الجنوب والشمال الشرقي والشرق.

وردّاً على سؤال عمّا إذا كان تعليق قصف منشآت الطاقة انتهى، قال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، الجمعة، إن شهراً مضى بالفعل لكن لم تصدر أوامر من الرئيس فلاديمير بوتين بتغيير الموقف الروسي. لكن نقل التلفزيون الروسي بياناً، السبت، أعلن فيه بوتين إيقافاً مؤقتاً لإطلاق النار خلال فترة أعياد عيد الفصح.

وفي سياق متصل، حثَّ السفير الأوكراني السابق لدى ألمانيا، أندري ميلنيك، المستشار الألماني المستقبلي فريدريش ميرتس على الموافقة فوراً على تسليم صواريخ «تاوروس» الجوالة إلى أوكرانيا. وفي رسالة مفتوحة نشرتها صحيفة «فيلت آم زونتاج» تنشرها في عدد الأحد، دعا ميلنيك المستشار المستقبلي إلى الإعلان عن تسليم فوري لـ150 صاروخ «تاوروس» إلى أوكرانيا في البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) في 6 مايو (أيار) المقبل، وهو اليوم الذي من المقرر أن ينتخب فيه مستشاراً من قبل البرلمان، مطالباً أيضاً بتسليم سريع لهذه الصواريخ.

وصف ميلنيك، المقرر أن يتولَّى منصب سفير أوكرانيا لدى الأمم المتحدة في نيويورك، عملية تسليم الصواريخ بأنها ضرورية لوقف تقدم روسيا وتغيير ديناميكيات الحرب. وكتب ميلنيك أنه ينبغي تسليم الأسلحة «دون أي شروط مسبقة»، مضيفاً أنه لا حاجة في ذلك إلى إجراء مشاورات مع الشركاء، أو توجيه إنذارات نهائية للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويستخدم سلاح الجو الألماني نظام «تاوروس» منذ عام 2005، وتبلغ تكلفة الصاروخ الواحد نحو مليون يورو. وكان زعيم الحزب المسيحي الديمقراطي، ميرتس، أعلن يوم الأحد الماضي استعداده لتسليم صواريخ «تاوروس» إلى أوكرانيا.

وقال ميرتس في تصريحات لمحطة «إيه آر دي» الألمانية التلفزيونية: «الأمر لا يتعلّق بالتدخل في هذه الحرب بأنفسنا، بل بتزويد الجيش الأوكراني بمثل هذه الأسلحة»، مضيفاً في الوقت نفسه أنه قال دائماً إنه لن يفعل هذا إلا بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين. وعقب هذه التصريحات، أعلنت الحكومة الروسية أن ألمانيا يمكن بذلك أن تصبح طرفاً في الحرب.

ويرفض المستشار المنتهية ولايته المنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي، أولاف شولتس، تسليم صواريخ «تاوروس» لأوكرانيا لأنه يخشى أن يؤدي ذلك إلى جر ألمانيا إلى الحرب.

كما حثَّ ميلنيك حكومة ميرتس المستقبلية، حسبما نقلت عنه الوكالة الألمانية، على تسليم 30 في المائة من مخزون سلاح الجو الألماني لأوكرانيا -بما في ذلك نحو 45 مقاتلة من طراز «يوروفايتر» و30 أخرى من طراز «تورنادو»- لضمان كفاءة نظام «تاوروس».

وفي رسالته، ناشد ميلنيك المستشار المستقبلي الشعور بالمسؤولية التاريخية، وكتب: «لا يعتمد مستقبل ألمانيا فقط على نجاحك بصفتك مستشاراً، بل يعتمد أيضاً على مصير أوكرانيا - وأوروبا بأكملها»، مضيفاً أن لميرتس «فرصة تاريخية لجعل ألمانيا أهم منارة في العالم الديمقراطي الحر».

وقد تتيح صواريخ «تاوروس»، التي تصل مداها إلى 500 كيلومتر، لأوكرانيا بضرب أهداف عسكرية بعيدة خلف خط المواجهة، بما في ذلك داخل الأراضي الروسية. وقد زودت الولايات المتحدة أوكرانيا بصواريخ «أتاكمز»، التي يصل مداها إلى 300 كيلومتر، في حين زودتها فرنسا والمملكة المتحدة بصواريخ «كروز» بمدى يقارب 250 كيلومتراً.


مقالات ذات صلة

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

توتر دبلوماسي بين أوكرانيا وإسرائيل بسبب شحنات حبوب «مسروقة»

استُدعي السفير الإسرائيلي لدى أوكرانيا، صباح الثلاثاء، بعد وصول شحنة إلى ميناء حيفا محملة، بحسب كييف، بحبوب أوكرانية «مسروقة» من قبل روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.