قمة باريس أخفقت في إيجاد إجماع على تشكيل قوة أوروبية ترسَل إلى أوكرانيا بعد التوصل لسلام

ماكرون وستارمر يقودان المعسكر المتشدد... وألمانيا وإيطاليا تتحفظان

صورة جماعية لـ«تحالف الراغبين» بقصر الإليزيه في قمة باريس الخميس (أ.ف.ب)
صورة جماعية لـ«تحالف الراغبين» بقصر الإليزيه في قمة باريس الخميس (أ.ف.ب)
TT

قمة باريس أخفقت في إيجاد إجماع على تشكيل قوة أوروبية ترسَل إلى أوكرانيا بعد التوصل لسلام

صورة جماعية لـ«تحالف الراغبين» بقصر الإليزيه في قمة باريس الخميس (أ.ف.ب)
صورة جماعية لـ«تحالف الراغبين» بقصر الإليزيه في قمة باريس الخميس (أ.ف.ب)

نجح الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني في جمع أكبر عدد من القادة الأوروبيين والأطلسيين في قمة شارك فيها الرئيس فولوديمير زيلينسكي، غرضها توفير الدعم لأوكرانيا، والسير في الضمانات الأمنية التي تريدها كييف لتجنب اعتداء روسي جديد بعد التوصل إلى اتفاق سلام بينها وبين موسكو. وكما في الاجتماعات السابقة التي استضافتها باريس ولندن، غابت الولايات المتحدة عن «قمة» الخميس رغم أنها طرف حاسم ليس فقط في ملف المفاوضات غير المباشرة التي تقودها بين الروس والأوكرانيين، ولكن أيضاً لأن الغربيين بحاجة لها للسير في الضمانات التي يسعون للتوافق بشأنها، وعلى رأسها إرسال قوة أوروبية تكون «ضامنة» لأي اتفاق سلام مستقبلي بين الطرفين.

الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر يقودان الجهود الأوروبية لدعم أوكرانيا بما في ذلك إرسال قوة عسكرية ترابط على أراضيها (أ.ف.ب)

إشكالية تشكيل قوة أوروبية

كان هذا الملف رئيسياً في مناقشات القادة الغربيين. ومثلما كان متوقعاً، لم يلقَ الإجماع الذي كان إيمانويل ماكرون وكير ستارمر يسعيان إليه لجهة تشكيل قوة أوروبية يتم نشرها على الأراضي الأوكرانية وليس في الخطوط الأمامية، من أجل «ثني» أو «ردع» روسيا عن القيام بمغامرة عسكرية جديدة مستقبلاً. وفي المؤتمر الصحافي المطول الذي عقده ماكرون عقب الاجتماع، اعترف بأنه «ليس هناك إجماع» حول تشكيل وإرسال القوة المذكورة. بيد أنه سارع إلى القول: «لسنا بحاجة إلى الإجماع لتحقيق ذلك»، مضيفاً أن فرنسا وبريطانيا «ستتوليان إدارة هذه المسألة»، والعمل على تشكيل ما سماه «قوة طمأنة» لكييف بمساهمة عدد من الدول الراغبة التي لم يسمها.

ويوماً بعد يوم، تبرز باريس ولندن كمشغل للمحرك الأوروبي في الملف الأوكراني. وبحسب مصدر كبير في قصر الإليزيه، فإن كل دولة أوروبية وأطلسية تستطيع المساهمة بما هي قادرة عليه في موضوع دعم أوكرانيا على المديين القريب والبعيد، وإن اجتماع الخميس كان غرضه الانتقال إلى البحث «العملياتي» في ما ينوي كل طرف تقديمه. وتعتبر مصادر أخرى في باريس أن ريادة فرنسا وبريطانيا في الملف الأوكراني «طبيعية»؛ لكونهما القوتين النوويتين في أوروبا، ولأن الملف الأوكراني يتجاوز أمن هذا البلد ليشمل أمن القارة الأوروبية بأكملها. وفي هذا السياق، قالت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، إنه من الضروري أن يستهدف اجتماع باريس تعزيز أمن أوكرانيا وأوروبا بأسرها؛ لأن تمكين كييف من الدفاع عن نفسها يشكل نقطة البداية على طريق دعم الأمن الأوروبي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

ورغم تأكيدات الرئيس ماكرون لجهة أن «قوة الطمأنة» لن تُنشر على خطوط التماس بل في مواقع خلفية، وأنها ليست قوة «مقاتلة»، فإن عدة دول أوروبية لا تبدو راغبة في خوض مغامرة كهذه. أما أسبابها فعديدة؛ وأولها الرفض القطعي الروسي؛ إذ سبق للمسؤولين في موسكو رفض أي قوة أوروبية أو أطلسية، ولو جاءت بصفة فردية وليس تحت راية الحلف أو الاتحاد الأوروبي. وثاني العوائق تمسكها بتوافر «غطاء» أو «شبكة أمان» أميركية للقوة الأوروبية، بحيث تطمئن دولها لانخراط واشنطن في حمايتها في حال تعرض القوات الروسية لها. والحال أن إدارة الرئيس ترمب لم تقل مرة واحدة وبوضوح إنها جاهزة لتوفير الضمانات المطلوبة. وثالثة الصعوبات «ضبابية» المهمة التي ستناط بالقوة المرتقبة، والفترة الزمنية التي ستعمل خلالها، وهرميتها وقيادتها... يضاف إلى ما سبق أن العديد من الدول الأوروبية قد قلصت من أعداد قواتها، كما أن بعضها يفتقر للإمكانات المادية للمساهمة في القوة. وكل ما سبق يشكل أسئلة لا تتوافر لها، في الوقت الحاضر، الأجوبة الوافية. وأفاد قصر الإليزيه بأن ماكرون اتصل بالرئيس الأميركي دونالد ترمب قبل انطلاق الاجتماع. وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن باريس تعمل دوماً بالتشاور مع واشنطن. لكن لم يُفهم منها ما إذا بدت علامات تغيّر في الموقف الأميركي من ملف ضمان انتشار القوة الأوروبية.

رفض رفع العقوبات عن روسيا

إذا كان الأوروبيون يرحبون بما تم تحقيقه في المملكة السعودية من اتفاقات (وقف استهداف مواقع الطاقة في الجانبين وحماية الملاحة في البحر الأسود)، إلا أنهم، من جهة، يشددون على الحاجة لاتفاق شامل، ومن جهة مقابلة، يشككون بالنيات الروسية، وينددون بعدم التزام موسكو بالاتفاقين اللذين تحققا في السعودية؛ ما يدفعهم إلى رفض رفع العقوبات التي يطالب بها الطرف الروسي وبتفهم أميركي لاحترام اتفاق البحر الأحمر.

ورأى أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، الخميس، أن استمرار العمل بالعقوبات المفروضة على روسيا ضروري لدعم أوكرانيا والتوصل إلى سلام دائم. ومن جانبه، اعتبر زيلينسكي أن تواصل الهجمات الروسية دليل آخر على أن الولايات المتحدة وأوروبا يجب ألا تخفف العقوبات على موسكو، وجدّد المطالبة بمصادرة الأصول الروسية الموجودة في أوروبا واستخدامها لتسليح بلاده، والتي تبلغ قيمتها التقديرية 235 مليار يورو، إلا أن دولاً رئيسية منها فرنسا وألمانيا ترفض هذا التوجه، وتعتبره مساً بمصداقية السوق المالية الأوروبية. وبرز إجماع في قمة الخميس قوامه التشكيك في رغبة روسيا الحقيقية في التوصل إلى اتفاق سلام. وقال ماكرون إن روسيا «بيّنت رغبتها في (مواصلة) الحرب»، في حين اعتبر آخرون أنها تسعى لكسب الوقت. واتهم زيلينسكي الرئيس الروسي بأنه «يسعى لتقسيم أوروبا والولايات المتحدة»؛ بمعنى إيجاد هوة بين مواقف الطرفين. أما كير ستارمر فقد نشر بياناً الخميس جاء فيه أن بوتين «على عكس زيلينسكي، أظهر أنه ليس جاداً في محادثات السلام هذه. وعوده فارغة».

قوة سلام أم قوة مقاتلة؟

قد تكون التصريحات التي أدلى بها الرئيس ماكرون عشية القمة عقب اجتماع بنظيره زيلينسكي في قصر الإليزيه، أحد الأسباب التي تبرر تردد دول أوروبية؛ فقد أعلن ما حرفيته: «إذا حصل، مرة أخرى، عدوان معمم على الأراضي الأوكرانية، فإن هذه القوة ستكون في الواقع تتعرض لهجوم، وعندها سيكون إطارنا المعتاد للاشتباك». وأضاف ماكرون: «إن جنودنا عندما يكونون في حالة اشتباك وانتشار، يكونون هناك للرد والاستجابة لقرارات القائد الأعلى، وإذا كانوا في حالة صراع، فإنهم يكونون هناك للرد عليه؛ لذا فنحن لسنا في الخطوط الأمامية، ولا نذهب للقتال، بل نحن هناك لضمان سلام دائم». لكن الرئيس الفرنسي لم يشر إلى ما سيكون عليه تصرف القوة الأوروبية إذا استهدف الروس المواقع الأوكرانية فقط، فهل ستتدخل القوة الأوروبية عند ذلك أو تترك الرد للقوات الأوكرانية وحدها؟ كذلك لم يشر ماكرون إلى المدى الذي قد تذهب إليه المواجهات مع القوات الروسية.

المستشار الألماني شولتس والرئيس القبرصي كريستودوليديس ورئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين في قصر الإليزيه بمناسبة القمة (أ.ب)

ومرة أخرى، عبّر المستشار الألماني عن تحفظ بلاده إزاء الطرح الفرنسي - البريطاني. وقال بعد الاجتماع إنه ليس من الواضح ما إذا كانت ستوجد مثل هذه القوة وبأي شكل. وأضاف أولاف شولتس أن بلاده «تركز على ما هو واضح»؛ أي تعزيز القوات الأوكرانية؛ مذكّراً بأن برلين «كانت رائدة في هذا المجال في أوروبا، وستبقى على هذا المنوال». بيد أن شولتس على أهبة ترك منصبه، وهو يقود، راهناً، حكومة تصريف أعمال. ولا يُستبعد أن تتغير السياسة الألمانية بعد تسلم فريدريتش ميرتس منصبه مستشاراً جديداً في ألمانيا. وكما ألمانيا، فإن إيطاليا تعارض إرسال قوة أوروبية، في حين تتمسك دولة رئيسية مثل بولندا بشبكة الأمان الأميركية حتى تقبل المشاركة.



ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

وقال ستارمر في بيان صدر عن داونينغ ستريت: «نحن بحاجة إلى صلاحيات أقوى لمواجهة التهديد الخبيث الذي تشكله دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء ذلك غداة تعرّض رجلين يهوديين للطعن في أحد شوارع شمال لندن، وبعد تحذيرات متكررة من ستارمر ومسؤولين آخرين من أن دولاً معادية تعتزم استخدام وكلاء لتنفيذ هجمات في المملكة المتحدة.


بعد تهديد ترمب... ألمانيا تستعد لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

بعد تهديد ترمب... ألمانيا تستعد لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

وجد المستشار الألماني فريدريش ميرتس نفسه وسط عاصفة من الانتقادات الداخلية والخارجية بعد أن انتقد الإدارة الأميركية بسبب مقاربتها للحرب في إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الرئيس الأميركي هجوماً عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ما الذي يقول» تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» بأن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند ذلك، بل أعلن في اليوم التالي أنه يُفكّر بتقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً. وفي منشور جديد، الخميس، قال ترمب إنه ينبغي على مستشار ألمانيا أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية إلى الرباط، الخميس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وأنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن بهذا الصدد.

تهديد بسحب المظلّة الأمنية

ليست هذه المرة الأولى التي يتحدّث فيها ترمب عن تقليص عدد الجنود الأميركيين المتمركزين في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حتى أنه هدّد بذلك في عهده الأول عام 2017. ومنذ دخوله إلى البيت الأبيض في عهده الثاني، يتخوّف الألمان من اتخاذ الرئيس الأميركي هذه الخطوة.

ويتمركز حالياً في ألمانيا قرابة 39 ألف جندي أميركي من أصل 86 ألفاً متمركزين في كل أوروبا. ويُشكّل هؤلاء مظلة أمنية تعتمد عليها ألمانيا في أمنها منذ عقود، ولكنها مؤخراً بدأت تُفكّر في تحالفات أخرى، خاصة مع فرنسا وبريطانيا؛ للتعويض عن خسارة محتملة لهذه المظلة. وتنشر كذلك الولايات المتحدة أسلحة نووية سرية في ألمانيا تُشكّل جزءاً من الدرع الأمني الأوروبي ضمن قوات حلف شمالي الأطلسي. وتستفيد الولايات المتحدة من وجودها العسكري في أوروبا، خاصّة في ألمانيا، حيث قاعدتها الأكبر في رامشتاين، وتستخدمها لنقل الجنود والعتاد إلى منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بداية الحرب في إيران، حرص ميرتس على عدم توجيه انتقادات مباشرة للرئيس الأميركي. وقال غداة انطلاق الضربات على إيران بأنه يجب الوقوف إلى جانب واشنطن، وأن النظام الإيراني «نظام مجرم يجب أن ينتهي». وزار ترمب بعد أيام في رحلة كانت مجدولة سابقاً، ولكنها بعثت بإشارات مهمة للطرف الأميركي بأن ألمانيا كانت من الدول الأوروبية القليلة التي وقفت بشكل واضح إلى جانب الولايات المتحدة من دون انتقادها. وأطرى ترمب خلال اللقاء آنذاك على ميرتس، وأكّد أن العلاقة بينهما جيدة.

ولكن النبرة الألمانية بدأت تتغير بعد أن طال أمد الحرب وأغلقت إيران مضيق هرمز؛ ما بدأ يؤثر سلباً على اقتصادها الذي يعاني أصلاً ركوداً. وقبل يومين، وجه ميرتس انتقادات لاذعة للإدارة الأميركية خلال جلسة حوار مع طلاب في مدينة مارزبيرغ في ولاية شمال الراين فستفاليا بغرب ألمانيا. وقال إن «الإيرانيين أقوى مما كنا نظن، كما أن الأميركيين من الواضح أنهم لا يملكون استراتيجية واضحة ومقنعة للمفاوضات، وفي المقابل من الواضح أن الإيرانيين يبرعون في التفاوض - أو عدم التفاوض»، مضيفاً أن «شعباً بكامله يتم إذلاله من قِبل القيادة الإيرانية، أو (الحرس الثوري)». ورد عليه ترمب بعد ذلك بالقول إنه «لا يعرف ما الذي يقوله».

تخفيف التوتر

حاول وزير خارجية ألمانيا توضيح كلام ميرتس، وقال إنه قصد «توجيه رسالة تحذير للإيرانيين بضرورة التفاوض بجدية». وتابع في تصريحات لقناة «دويتشه فيله»: «أراد إرسال تحذير إلى طهران من إساءة فهم الموقف»، وبأن وقف النار لا يجب أن يدفع إيران للاعتقاد أن بإمكانها المماطلة في المفاوضات. وأضاف: «نرى حالياً أن طهران تلعب على الوقت، وهي لا تفاوض فعلاً بطريقة ضرورية للتوصل لاتفاق. وهذا تصرف سيئ وهي تخطئ بتقدير الموقف بأكمله».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس لدى زيارة الأخير البيت الأبيض 5 يونيو (د.ب.أ)

وقلّل ميرتس نفسه من التوتر بينه وبين ترمب، وقال بعد انتقاد الرئيس الأميركي له إن العلاقة الشخصية بينهما «ما زالت جيدة، على الأقل من وجهة نظري».

وحاول، الخميس، مرة جديدة التأكيد على أهمية الحفاظ على العلاقات الجيدة بين بلاده والولايات المتحدة، وقال خلال زياره لثكنة عسكرية لتدريب الجنود في مدينة مونستر غرب البلاد، إنه من الضروري الحفاظ على «شراكة عبر الأطلسي يمكن الاعتماد عليها». ولم يُشر ميرتس تحديداً إلى كلام ترمب، ولكنه قال إن «في هذه الأوقات المضطربة، نحن نتّبع بوصلة واضحة ولا تزال هذه البوصلة موجهة نحو حلف (ناتو) موحد وشريك موثوق عبر الأطلسي».

مواقف «مُتقلّبة»

تعرّض ميرتس لانتقادات لاذعة من المعارضة داخل بلاده كذلك بعد انتقاده الإدارة الأميركية. واتّهمه حزب الخضر باعتماد سياسة خارجية مُتقلّبة، رغم أن الحزب نفسه دائماً ما ينتقد ترمب وسياسته.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارة لقاعدة تدريب عسكرية في مونستر الألمانية 30 أبريل (رويترز)

وقالت نائبة رئيس الكتلة النيابية للحزب، أغنيسكا بروغر: «علينا أن نقول الحقيقة بشكل واضح، وألا نتراجع أمام أشخاص مثل دونالد ترمب. ولكن الوضع الجاد الذي نحن فيه يتطلب تواصلاً استراتيجياً ذكياً من قِبل الحكومة الألمانية. وعوضاً عن ذلك، نجد أن ميرتس يلقي بتصريحات عفوية وغير محسوبة ومتناقضة». وأشارت إلى أن «هذه واحدة من نقاط الضعف» لدى المستشار «الذي غالباً ما يتسبب بمشاكل كبيرة للبلاد على الساحة الدولية»؛ بسبب تصريحات غير محسوبة.

وانتقد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف كذلك ميرتس، رغم أن الحزب اتّهم ترمب في السابق بشنّ هجوم غير محسوب على إيران. وقال المتحدث باسم السياسة الخارجية للحزب ماركوس فرونماير إن «المستشار يمكنه بالطبع انتقاد الحلفاء داخلياً، ولكن إلقاء المحاضرات العامة والمبالغة المهينة تؤذي موقف ألمانيا الدبلوماسي».


أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
TT

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

وتحدث ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، وقال للصحافيين إنهما ناقشا فكرة «وقف مؤقت لإطلاق نار»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الخميس، إن الهدنة ستشمل التاسع ‌من مايو (‌أيار)، الذي تحل ​فيه ‌ذكرى هزيمة ألمانيا النازية ​في الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أنه لم يجر تحديد موعدها الدقيق حتى الآن.

والتاسع من مايو (أيار) عطلة رسمية رئيسية في روسيا، يقام فيها عرض عسكري في الساحة الحمراء بموسكو. ويستغل بوتين، منذ أن شن هجومه على أوكرانيا عام ‌2022، هذه ‌المناسبة لحشد التأييد الشعبي للحرب.

وقال زيلينسكي، ​في معرض حديثه ‌عن مقترح وقف إطلاق النار، «سنستوضح ما ‌المقصود بالضبط من هذا، هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنها أكثر من ‌ذلك».

وكتب زيلينسكي، في منشور على منصة «إكس»: «مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد وأمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم.. أوكرانيا مستعدة للعمل على تحقيق ذلك بأي صيغة تتسم بالكرامة والفعالية».

وفي العام الماضي، أعلن بوتين وقف إطلاق نار مدته 72 ساعة بمناسبة مرور 80 عاماً على الانتصار في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. لم يتم الاتفاق بشأن ذلك مع كييف، التي وصفت الأمر بالحيلة واتهمت ​روسيا بانتهاك ​وقف إطلاق النار الذي قررته هي مئات المرات.