كيلوغ يصف محادثات الاثنين في السعودية بـ«دبلوماسية مكوكية» بين الغرف الفندقية

استهدافات متبادلة للبنى التحتية قبل 48 من المحادثات... وزيلينسكي يتفقد قواته في بوكروفسك الاستراتيجية

محادثات جدة بين الوفدين الأميركي والروسي بقصر الدرعية بالرياض في 18 فبراير (رويترز)
محادثات جدة بين الوفدين الأميركي والروسي بقصر الدرعية بالرياض في 18 فبراير (رويترز)
TT

كيلوغ يصف محادثات الاثنين في السعودية بـ«دبلوماسية مكوكية» بين الغرف الفندقية

محادثات جدة بين الوفدين الأميركي والروسي بقصر الدرعية بالرياض في 18 فبراير (رويترز)
محادثات جدة بين الوفدين الأميركي والروسي بقصر الدرعية بالرياض في 18 فبراير (رويترز)

قبل 48 ساعة على محادثات منفصلة، يجريها مسؤولون أميركيون مع أوكرانيا وروسيا، وتستضيفها السعودية بشأن وقف محتمل لإطلاق النار في الحرب المستمرة منذ 3 سنوات، عبَّر طرفا النزاع عن أملهما في تحقيق تقدم في المفاوضات. وسيلتقي المفاوضون الأميركيون، بشكل منفصل، مع الوفدين الروسي والأوكراني في السعودية، الاثنين، فيما عدّه الموفد الأميركي كيث كيلوغ «دبلوماسية مكوكية» بين غرف الفندق.

كيث كيلوغ المبعوث الأميركي الخاص إلى أوكرانيا وروسيا في كييف... 20 فبراير (أ.ب)

وقالت موسكو إنها تأمل في تحقيق «بعض التقدم» في المحادثات، وفق ما أفاد المفاوض الروسي غريغوري كاراسين لتلفزيون رسمي. وبدوره قال وزير خارجية أوكرانيا أندريه سيبيا، السبت، إن بلاده تسعى إلى السلام أكثر من أي دولة أخرى في العالم، وتعمل مع الشركاء الأميركيين والأوروبيين لتحقيقه.

ورغم الحراك الدبلوماسي والضغط من جانب دونالد ترمب، فإنه يبدو من الصعوبة تحقيق اختراق. وقال كاراسين لقناة «زفيزدا»، التابعة لوزارة الدفاع الروسية: «نأمل في تحقيق بعض التقدم». وأضاف أنه وزميله المفاوض مستشار جهاز الأمن الفيدرالي الروسي سيرغي بيسيدا، يتمتعان بروح «بناّءة وإيجابية» قبل المحادثات.

وقال مسؤول أوكراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن كييف تأمل في أن تفضي المحادثات «على الأقلّ» إلى وقف للضربات على منشآت الطاقة والبنى التحتية والمرافق في البحر الأسود من كلا الطرفين.

وأشار كاراسين إلى أن الوفد الروسي سيتوجَّه إلى السعودية، الأحد، على أن يعود الثلاثاء. وكان اختيار روسيا المفاوضَين قد أثار تساؤلات، مع تعيين شخصين من خارج مؤسسات صنع القرار الدبلوماسي التقليدية مثل الكرملين أو وزارتَي الخارجية والدفاع. فكاراسين هو دبلوماسي سابق وسيناتور حالي في مجلس الشيوخ الروسي، في حين أن بيسيدا هو من كوادر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي.

وأقرَّ جهاز الأمن الفيدرالي الروسي في 2014 بأن بيسيدا كان في كييف خلال قمع دموي في العاصمة الأوكرانية وسط الثورة المؤيدة للاتحاد الأوروبي.

قالت وزارة الخارجية في كييف إن المحادثات التي ستُجرى بين ممثلين أوكرانيين وأميركيين في السعودية، يوم الاثنين، ستركز بشكل أساسي على الجوانب التقنية المتعلقة بوقف إطلاق نار محدود محتمل بين روسيا وأوكرانيا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكراني، هيورهي تايخي، إن «هذا الاجتماع يهدف إلى وضع معايير لمختلف خيارات وقف إطلاق النار المقترحة حالياً على الطاولة».

وأكد تايخي أن أوكرانيا وافقت على المقترح الأميركي لوقف كامل لإطلاق النار لمدة 30 يوماً، وحمَّل مجدداً روسيا مسؤولية الفشل في تنفيذ أي شكل من أشكال وقف إطلاق النار حتى الآن. وأضاف تايخي أن أوكرانيا لا تملك معلومات حول كيفية سير المفاوضات المنفصلة بين الولايات المتحدة وروسيا في السعودية، مشيراً إلى أن أوكرانيا تستعد فقط لإجراء محادثات مع الممثلين الأميركيين.

ولن يتوجَّه وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيا إلى السعودية، لكن من المقرر أن يشارك في المحادثات وزير الدفاع رستم عمروف. ومن المقرر أن تركز المحادثات على المقترح الأميركي لحماية الملاحة في البحر الأسود من خلال تنفيذ وقف محدود لإطلاق النار في المناطق البحرية.

وأضاف سيبيا في حسابه على منصة «إكس»: «يجب أن يكون السلام ضامناً لبقاء دولتنا وشعبنا والأمن طويل الأمد... نعلم جيداً نوايا موسكو تجاه شعبنا إذا لم تكن هناك قوة أو أمن أو حماية بشكل كافٍ، ولن نسمح بحدوث ذلك». وتابع أن سكان الأراضي التي تسيطر عليها روسيا «يتعرَّضون للقمع والقتل الممنهج لمجرد أنهم أوكرانيون»، مشيراً إلى أن الروس يقصفون باستمرار البنية التحتية المدنية في جميع أنحاء أوكرانيا، سعياً لتدمير سبل الحياة فيها.

ورفضت موسكو اقتراحاً أميركيّاً - أوكرانيّا بوقف كامل وغير مشروط لإطلاق النار لمدة 30 يوماً، وعرضت بدلاً عن ذلك وقف الضربات الجوية على منشآت الطاقة.

ورغم المقترح استمرَّ الجانبان في شنِّ هجمات جوية في الأيام القليلة التي تسبق المحادثات.

زيلينسكي لدى مشاركته في الاجتماع الذي عقدته لندن عن بُعد في 15 مارس (أ.ف.ب)

قالت القوات الجوية الأوكرانية، السبت، إن أنظمتها للدفاع الجوي دمَّرت 100 من أصل 179 طائرة مسيَّرة أطلقتها روسيا في هجوم خلال الليل. وأضافت أن 63 طائرة مسيَّرة أخرى «فقدت مواقعها»، وهو ما يكون عادة نتيجة تشويش إلكتروني، وأفادت تقارير بحدوث أضرار في مناطق زابوريجيا وخاركيف وسومي وكييف.

وشاهد مصور من «وكالة الصحافة الفرنسية» في موقع إحدى الضربات عناصر الإنقاذ وهم يبحثون بين ركام مبنى مُدمَّر وسط تصاعد الدخان ليلاً. وقال مدير مكتب الرئاسة الأوكرانية أندريه يرماك إن «روسيا انتهكت مجدداً وقف إطلاق النار، وقتلت طفلة عمرها 14 عاماً في زابوريجيا بواسطة (شاهد)» (المسيَّرة الإيرانية الصنع التي تستخدمها موسكو خلال الحرب). كذلك، شنَّت أوكرانيا هجمات على روسيا بالطيران المسير ليلاً؛ ما أسفر عن إصابة شخصين في مدينة روستوف-نا-دونو الجنوبية.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن 47 مسيّرة «دُمِّرت أو اعتُرضت فوق مناطق فورونيغ وبيلغورود وروستوف وفولفوغراد واستراخان خصوصاً».

في روستوف ألحق هجوم، شُنَّ بواسطة مسيَّرات، أضراراً في شقق؛ ما أدى إلى إصابة شخصين على ما أفاد حاكم المنطقة يوري سليوسار. وفي غورلوفكا الواقعة في دونيتسك في شرق أوكرانيا، قصفت مسيَّرة شاحنة لفرق الإطفاء؛ ما أدى إلى إصابة 4 عناصر، على ما ذكرت وزارة الحالات الطارئة الروسية.

أحدثت الطائرات المسيَّرة نقلةً نوعيةً في الحرب منذ بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، وسعت أوكرانيا إلى الارتقاء بمستوى وحدات الطائرات المسيَّرة وتعزيز إنتاجها المحلي. وقالت وزارة الدفاع في كييف، هذا الشهر، إنها ستشتري نحو 4.5 مليون طائرة مسيّرة، التي تعمل من منظور الشخص الأول (إف بي في) في 2025، معظمها من منتجين محليين، وهو ما يزيد على مثلي معدل العام الماضي.

زيلينسكي خلال زيارته معهد تدريب عسكري متقدم في مدينة لفيف الأوكرانية (أ.ف.ب)

نقلت وكالة «سبوتنيك» للأنباء عن وزارة الخارجية الروسية قولها، السبت، إن هجمات أوكرانيا على منشآت الطاقة الروسية تثبت عجزها التام عن التفاوض. وأكدت الوزارة أنه إذا استمرّت الهجمات فإن موسكو تحتفظ بحق الرد.

قالت وزارة الخارجية الروسية، السبت، كما نقلت عنها «رويترز»، إن روسيا تحتفظ بحقها في «الرد المتكافئ» على الهجمات الأوكرانية على منشآت الطاقة الروسية. وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهامات، أمس (الجمعة)، بتفجير محطة روسية لضخ الغاز في منطقة حدودية تنسحب منها القوات الأوكرانية.

وشنَّت روسيا هجمات استهدفت البنية التحتية للطاقة الأوكرانية مراراً خلال القتال المستمر منذ 3 سنوات، في حين استهدفت أوكرانيا منشآت طاقة في روسيا.

وقالت الوزارة: «كما حدث في 2022، هناك استفزازات مجدداً بهدف عرقلة عملية التفاوض. نحذِّر بوضوح من أنه إذا واصل نظام كييف نهجه التدميري، فإن روسيا تحتفظ بحقها في الرد، بما في ذلك الرد المتكافئ».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يتحدث مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، أنه تفقَّد عند خط التماس القوات المدافعة عن مدينة بوكروفسك الاستراتيجية في شرق أوكرانيا، التي تحاول روسيا السيطرة عليها منذ أشهر. وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «استمعت إلى تقرير عن بوكروفسك وحول الوضع العملياتي، وتقدم المهام»، وأرفق المنشور بمقطع فيديو يظهره في مركز قيادة عسكري ويسير عبر أنفاق تحت الأرض. وقال «تلقيت تقريراً عن دفاع منطقة بوكروفسك ووضع العمليات وسير المهام. كرَّمت محاربينا بجوائز الدولة».

ولم يحدِّد الرئيس الأوكراني تاريخ هذه الزيارة. أصبحت القوات الروسية على بُعد نحو 6 كيلومترات من بلدة بوكروفسك التي تعدّ مركزاً لوجيستياً في منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا. وتحاول موسكو السيطرة على كامل المنطقة التي أعلنت ضمها في 2022 إلى جانب 3 مناطق أخرى في شرق أوكرانيا وجنوبها.

وتتصدى القوات الأوكرانية منذ أشهر للهجمات الروسية حول المدينة، حيث تتقدم قوات موسكو ببطء في محاولة للسيطرة على المنطقة بأكملها.

ووجَّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الشكرَ، الجمعة، لألمانيا على حزمة المساعدات الأخيرة التي بلغت قيمتها مليارات اليوروات التي قدَّمتها لمساعدة كييف على مواصلة القتال ضد روسيا. وقال زيلينسكي، في رسالة نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، إن ألمانيا تُقدِّم «بالضبط أكثر ما نحتاج إليه» لإنقاذ الأرواح في أوكرانيا. عبَّر زيلينسكي عن شكره للمستشار أولاف شولتس، وخليفته المحتمل فريدريش ميرتس. وكتب زيلينسكي باللغة الألمانية: «شكراً ألمانيا».

من جانب آخر أعلنت الحكومة البريطانية، الجمعة، أنها جمَّدت أكثر من 25 مليار جنيه إسترليني (32 مليار دولار) من الأصول الروسية منذ بدء الحرب في أوكرانيا قبل 3 سنوات. وأفادت وزارة الخزانة البريطانية أيضاً، في تقرير، بأنها فرضت عقوبات على «2001 كيان وفرد» في الفترة بين بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 ومارس (آذار) 2024.

وقالت السكرتيرة الاقتصادية في وزارة الخزانة إيما رينولدز: «جمَّدت المملكة المتحدة ما قيمته 25 مليار جنيه من الأصول الروسية، وعبر عملنا مع حلفائنا حرمنا (روسيا) من أكثر من 400 مليار دولار، أي ما يعادل 4 سنوات من الإنفاق العسكري الروسي». وأضافت: «سنواصل فرض عقوباتنا المالية بقوة في جزء من ردنا الأوسع على الغزو الروسي الهمجي لأوكرانيا».

واستضافت بريطانيا، الخميس، مجموعةً من القادة العسكريين؛ لبحث المساعدة في تأمين أي اتفاق لإنهاء القتال في أوكرانيا. ويقود رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر جهوداً إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون؛ لتعزيز الدعم لأوكرانيا في حال وقف إطلاق النار، وذلك بعد فتح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مفاوضات مباشرة مع روسيا، الشهر الماضي.


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.