زيلينسكي يخالف رواية واشنطن بشأن محادثته مع ترمب وملكية المحطات النووية

طالب أن تبقى العقوبات مفروضة على روسيا حتى تبدأ انسحابها من أوكرانيا

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس والمفوّض الأوروبي لشؤون الدفاع أندريوس كوبيليوس يعرضان «الكتاب الأبيض» لخطة زيادة الإنفاق الدفاعي في بروكسل 19 مارس (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس والمفوّض الأوروبي لشؤون الدفاع أندريوس كوبيليوس يعرضان «الكتاب الأبيض» لخطة زيادة الإنفاق الدفاعي في بروكسل 19 مارس (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يخالف رواية واشنطن بشأن محادثته مع ترمب وملكية المحطات النووية

مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس والمفوّض الأوروبي لشؤون الدفاع أندريوس كوبيليوس يعرضان «الكتاب الأبيض» لخطة زيادة الإنفاق الدفاعي في بروكسل 19 مارس (أ.ف.ب)
مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد كايا كالاس والمفوّض الأوروبي لشؤون الدفاع أندريوس كوبيليوس يعرضان «الكتاب الأبيض» لخطة زيادة الإنفاق الدفاعي في بروكسل 19 مارس (أ.ف.ب)

خالف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رواية الحكومة الأميركية بشأن مكالمته مع الرئيس دونالد ترمب في نقطة مهمة. وقال الخميس إنه لم يناقش مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إمكانية تملك الولايات المتحدة لمحطة زابوريجيا النووية التي تحتلها روسيا. ورداً على سؤال عن تقارير ذكرت أن ترمب يدرس الاعتراف بشبه جزيرة القرم بوصفها أرضاً روسية، قال زيلينسكي للصحافيين في النرويج إن ترمب لم يطرح مسألة وضع شبه الجزيرة التي تحتلها روسيا خلال محادثاته معه.

وأعلن الرئيس الأوكراني الخميس أن وفدين أوكرانياً وأميركياً سيلتقيان في السعودية، الاثنين، لمناقشة إمكانية التوصل إلى هدنة جزئية بين كييف وموسكو تشمل مواقع الطاقة. وقال زيلينسكي في مؤتمر صحافي في أوسلو إن الاجتماع الأميركي الأوكراني المقبل «سيعقد الاثنين في المملكة العربية السعودية. وستكون فرقنا الفنية حاضرة».

ووفقاً للجانب الأميركي، اقترح ترمب، خلال مكالمة أجريت يوم الأربعاء مع زيلينسكي، أن تتولى الولايات المتحدة ملكية شبكة الكهرباء ومحطات الطاقة النووية في أوكرانيا لضمان أمني. إلا أن زيلينسكي صرّح لصحيفة «فاينانشيال تايمز» بأن النقاش اقتصر فقط على محطة زابوريجيا النووية الواقعة تحت الاحتلال الروسي.

وتعد المحطات النووية العمود الفقري لإنتاج الكهرباء في أوكرانيا التي تعاني من ويلات الحرب، خاصة بعد تضرر كثير من محطات الطاقة التي تعمل بالفحم جراء الهجمات الروسية.

زيلينسكي بين رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي في بروكسل (أ.ف.ب)

وتسيطر الحكومة في كييف حالياً على ثلاث محطات نووية، بينما استولت روسيا على المحطة الرابعة في زابوريجيا عام 2022 ولا تزال تحتلها.

وأوضح زيلينسكي للصحيفة البريطانية أن دور أكبر محطة نووية في أوروبا في أي ترتيبات أمنية مستقبلية يعتمد على ما إذا كانت أوكرانيا ستتمكن من استعادة السيطرة عليها وإعادتها إلى الخدمة، مضيفاً أنه ناقش مع واشنطن إمكانية تدخل الولايات المتحدة لاستعادة المحطة من الروس. وجاءت مطالبة ترمب بمحطات الطاقة النووية الأوكرانية لتشكل مفاجأة.

وأصدر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي مايكل والتز بياناً مشتركاً عقب المكالمة بين ترمب وزيلينسكي، جاء فيه أن الرئيس الأميركي أبلغ نظيره الأوكراني بأن «الولايات المتحدة يمكن أن تكون مفيدة للغاية في تشغيل تلك المحطات بخبرتها في مجال الكهرباء والمرافق العامة». وأضاف البيان المشترك: «ملكية الولايات المتحدة لهذه المحطات ستكون أفضل حماية لتلك البنية التحتية، ودعماً لقطاع الطاقة الأوكراني».

ويجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل الخميس لبحث سبل مواصلة دعم أوكرانيا، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لضمان تنافسية دائمة لاقتصاد التكتل.

كما يشمل جدول أعمال القمة مناقشات بشأن استئناف العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، بالإضافة إلى ميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل المقبلة.

ولا يتوقع أن يتخذ القادة الـ27 قرارات جوهرية خلال الاجتماع.

يعتزم الاتحاد الأوروبي منح مساعدات مالية إضافية لأوكرانيا بقيمة مليار يورو (1.‏1 مليار دولار)، على هيئة قرض سيتم تسديده من خلال عائدات الأصول الروسية المجمدة في الاتحاد الأوروبي. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: «من خلال منح أوكرانيا مليار يورو، نحن نؤكد التزامنا نحو أوكرانيا».

وأضافت: «نحن نساعد اقتصاد أوكرانيا على أن يستمر في مساره بالإضافة إلى إعادة بناء البنية التحتية المهمة التي دمرها العدوان الروسي»، موضحة: «سوف نستمر في دعم أوكرانيا ما كان ذلك مطلوباً». ويعد هذا المبلغ ضمن مبادرة لـ«مجموعة السبع»، تهدف إلى تقديم دعم مالي بنحو 45 مليار يورو لأوكرانيا بحلول 2027.

ومع ذلك، أعربت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن أملها في أن يتم التعهد بتوفير مليوني قذيفة مدفعية لأوكرانيا لتعزيز دفاعاتها ضد الغزو الروسي المستمر، خاصة بعد إخفاقها في حشد دعم كاف خلال الأسابيع الأخيرة لمبادرة تهدف إلى تقديم مساعدات عسكرية بقيمة تتراوح بين 20 و40 مليار يورو.

ويعقد الاجتماع المقبل لقادة الاتحاد الأوروبي في يونيو (حزيران)، ومن المحتمل أن يكون هذا اللقاء الأخير للمستشار الألماني المنتهية ولايته أولاف شولتس في هذه القمة الرفيعة المستوى، حيث من المتوقع أن يحل محله الزعيم المحافظ فريدريش ميرتس عقب الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

وطالب الرئيس الأوكراني، الخميس، بإبقاء العقوبات الغربية المفروضة على موسكو لغاية بدئها بالانسحاب من الأراضي الأوكرانية. وقال زيلينسكي في مداخلة عبر الفيديو خلال قمّة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «يجب أن تبقى العقوبات مفروضة على روسيا حتى تبدأ انسحابها من أراضينا، ما دام أنها لم تعوّض بالكامل الأضرار الناجمة عن عدوانها».

وأعلن زيلينسكي أن على موسكو التوقف عن تقديم «مطالب لا طائل منها» تطيل أمد الحرب، داعياً إلى إبقاء العقوبات المفروضة على روسيا سارية حتى تبدأ الانسحاب من الأراضي الأوكرانية. وقال زيلينسكي لقادة الاتحاد الأوروبي: «يجب على بوتين التوقف عن تقديم مطالب لا طائل منها تُطيل أمد الحرب، ويجب أن يبدأ في الوفاء بما وعد به العالم».

وقال المستشار الألماني أولاف شولتس إن من الضروري أن تستمر أوروبا في دعم أوكرانيا بقوة بغض النظر عن أي محادثات بين الولايات المتحدة وروسيا، وذلك لضمان بقاء كييف في موقف قوة والحفاظ على أي وقف لإطلاق النار. وذكر شولتس المنتهية ولايته وهو في طريقه لحضور قمة لقادة دول الاتحاد الأوروبي: «علينا مواصلة دعمنا بموقف واضح مفاده أن السلام العادل يجب أن يكون ممكناً في أوكرانيا».

الرئيس الفرنسي في القمة الأوروبية مع رئيس وزراء لوكسمبورغ ورئيس وزراء إسبانيا (أ.ف.ب)

وأضاف: «هذا يعني أن أوكرانيا قادرة على الدفاع عن استقلالها وسيادتها وتحديد مسارها واختيار قادتها، وأن يكون لديها بطبيعة الحال جيش قوي في وقت السلم».

وذكر أن حزمة الديون التي وافقت عليها الحكومة الائتلافية المحتملة في ألمانيا لتمويل زيادة الإنفاق الدفاعي والبنية التحتية تشكل جزءاً رئيساً من هذا الأمر. واستطرد: «سنتمكن الآن من القيام بما يجب علينا أن نقوم به بصفتنا دولة كبيرة في وسط أوروبا».

ماكرون في الوسط ويجلس أمامه رئيس وزراء المجر المشاكس فيكتور أوربان (أ.ف.ب)

وشدّد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، على أهمية أن تتمكن بريطانيا وحلفاؤها من التحرك بشكل فوري حال توصل روسيا وأوكرانيا إلى اتفاق سلام.

وأدلى ستارمر بهذه التعليقات خلال زيارته لمنشأة غواصات نووية بالتزامن مع اجتماع قادة جيوش عشرات الدول في بريطانيا لمناقشة خطط وجود قوة حفظ سلام محتملة في أوكرانيا.

شولتس المنتهية ولايته (أ.ف.ب)

وقال ستارمر لصحافيين: «خططنا تركز على إبقاء السماء آمنة وكذلك البحر والحدود، والعمل مع الأوكرانيين». وأضاف: «نعمل بوتيرة سريعة لأننا لا نعرف ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق. أتمنى بالطبع ذلك، لكن من الأهمية بمكان أن نتمكن من التحرك فوراً في حالة التوصل إلى اتفاق».


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يطالب بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة

طالب الرئيس الأوكراني بمزيد من «التفاصيل» بشأن مكالمة بوتين وترمب وعرض الهدنة، وأشاد الرئيس الأميركي بنظيره الروسي، ويعتقد أن «أوكرانيا قد هُزمت عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
TT

فرنسا تستضيف اجتماعاً مخصصاً لحل الدولتين في يونيو

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رويترز)

أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، أن باريس ستستضيف اجتماعاً دولياً في 12 يونيو (حزيران) مخصصاً لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال بارو، في رسالة مصورة بُثت خلال تجمع من أجل السلام في تل أبيب، إن باريس ستستضيف «مؤتمراً دولياً حتى تتمكن منظمات المجتمع المدني الإسرائيلية والفلسطينية من إيصال أصواتها»، عقب قرار فرنسا الاعتراف بدولة فلسطين في سبتمبر (أيلول).

والاجتماع من تنظيم ائتلاف «حان الوقت» الذي يقدّم نفسه على أنه تحالف يضم 80 منظمة تعمل معاً لإنهاء النزاع من خلال اتفاق سياسي يضمن لكلا الشعبين الحق في تقرير المصير والحياة الآمنة.

وشارك مئات الأشخاص في المسيرة التي نُظمت، بعد ظهر الخميس، في تل أبيب، بحسب صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعارض حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إحدى أكثر الحكومات يمينية في تاريخ إسرائيل، قيام دولة فلسطينية ذات سيادة ومستقلة تماماً في الضفة الغربية وقطاع غزة. وتعمل هذه الحكومة على أرض الواقع على جعل حل الدولتين مستحيلاً، مع توسيعها نطاق الأنشطة الاستيطانية.


الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
TT

الادعاء العام الفرنسي يشتبه في ضلوع مراهق بهجوم سيبراني ضخم

خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)
خلال الهجوم الإلكتروني تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية والأسماء الكاملة وعناوين البريد الإلكتروني وتواريخ الميلاد وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف (رويترز)

أعلن مكتب المدعي العام في باريس، الخميس، عن اشتباه السلطات الفرنسية في وقوف مراهق (15 عاماً) وراء هجوم سيبراني واسع النطاق استهدف المنصة الوطنية للوثائق وأوراق الهوية وتسجيل المركبات، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ويعتقد المحققون أن الفتى هو «المخترق» الذي قام بعرض ما بين 12 إلى 18 مليون سجل بيانات مسروق من موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للبيع.

وذكرت وزارة الداخلية الفرنسية أن الهجوم طال نحو 11.7 مليون حساب، مؤكدة في الوقت ذاته أن البيانات الحيوية (البيومترية) والمستندات المرفقة لم يتم الوصول إليها.

وقد تم احتجاز المراهق على ذمة التحقيقات.

ويتيح موقع الوكالة الوطنية للوثائق المؤمنة للمستخدمين تقديم الطلبات وحجز المواعيد، من بين خدمات أخرى.

وخلال الهجوم الذي وقع منتصف الشهر الجاري، تم الاستيلاء على بيانات تشمل أسماء المستخدمين الإلكترونية، والأسماء الكاملة، وعناوين البريد الإلكتروني، وتواريخ الميلاد، وفي بعض الحالات العناوين البريدية وأرقام الهواتف.


تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

تشارلز الثالث يعلن «تضامنه الدائم» مع الأميركيين في «نصب 11 سبتمبر»

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

يختتم العاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، الخميس، زيارة دولة إلى الولايات المتحدة استمرت أربعة أيام، بمراسم وداع رسمية في واشنطن يحضرها الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، في ختام زيارة طغت عليها أبعاد رمزية ودبلوماسية في ظل توترات سياسية بين البلدين.

ومن المقرر أن يضع الملك إكليلاً من الزهور في «مقبرة أرلينغتون الوطنية» في ولاية فرجينيا، حيث يرقد عشرات الآلاف من قتلى الحروب الأميركية، إضافة إلى عدد من الرؤساء وقضاة المحكمة العليا السابقين، قبل أن يتوجه مع الملكة إلى برمودا.

تخفيف التوتر

وجاءت الزيارة التي تزامنت مع الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة عن بريطانيا، في وقت تشهد فيه العلاقات بين لندن وواشنطن توتراً على خلفية حرب إيران، وانتقادات الرئيس الأميركي لرئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب عدم انضمام بلاده إلى العمليات العسكرية.

وشكّل خطاب الملك أمام جلسة مشتركة للكونغرس الأميركي أبرز محطات الزيارة، أعقبه عشاء رسمي في البيت الأبيض، حيث شدد تشارلز على عمق الروابط العسكرية والثقافية بين البلدين، وعلى أهمية «حلف شمال الأطلسي»، في وقت يواصل فيه ترمب انتقاد أداء الحلف.

وفي نيويورك، أكد الملك «تضامنه الدائم مع الشعب الأميركي»، خلال زيارته النصب التذكاري لضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، حيث وضع برفقة الملكة باقة من الورود البيضاء ورسالة بخط اليد عند موقع برجَي مركز التجارة العالمي. وجاء في الرسالة: «نكرم ذكرى الأشخاص الذين فقدوا حياتهم بشكل مأساوي... ونقف متضامنين بشكل دائم مع الشعب الأميركي في مواجهة خسارتهم الفادحة»، وذلك بمناسبة مرور 25 عاماً على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص.

والتقى تشارلز وكاميلا خلال الزيارة عائلات الضحايا والمسعفين الأوائل ومسؤولين محليين، كما رافقهما رئيس بلدية نيويورك السابق مايكل بلومبرغ، الذي يرأس مؤسسة النصب التذكاري والمتحف.

علاقات متجذّرة

كما شارك الملك في فعالية أقيمت في دار «كريستيز» للمزادات، ركزت على الروابط الثقافية بين ضفتَي الأطلسي ودعم مؤسسة «كينغز تراست» للشباب، بحضور شخصيات بارزة، من بينها آنا وينتور وليونيل ريتشي ودوناتيلا فيرساتشي وستيلا مكارتني.

وأكّد تشارلز خلال المناسبة أن العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة «متجذرة في الإبداع المشترك والقيم»، مضيفاً: «معاً نكون أقوى». كما ناقش فرص الاستثمار في المملكة المتحدة مع قادة أعمال، بينهم مسؤولو شركات كبرى مثل «ألفابت» و«بلاكستون».

وفي إطار برنامج الزيارة، قام الملك أيضاً بزيارة مشروع للزراعة المستدامة في حي هارلم، في حين شاركت الملكة كاميلا في فعالية ثقافية في مكتبة نيويورك العامة احتفاءً بمرور مائة عام على شخصية «ويني ذي بوه»، بحضور الممثلة سارة جيسيكا باركر والكاتب هارلان كوبن.

وشهدت الزيارة إجراءات أمنية مشددة، جاءت بعد أيام من محاولة اغتيال استهدفت ترمب في واشنطن، في حين وصف مسؤولون بريطانيون الاستقبال الأميركي بأنه «حافل»، تضمن مراسم رسمية، وإطلاق 21 طلقة تحية، وعشاء دولة.

ورغم الأجواء الاحتفالية، ألقت الخلافات السياسية بظلالها على الزيارة، إلا أن تشارلز سعى في خطابه أمام الكونغرس إلى تهدئة التوتر، قائلاً: «مهما كانت خلافاتنا... فإننا نقف صفاً واحداً في تصميمنا على دعم الديمقراطية»، مؤكداً أن شراكة البلدين «وُلدت من رحم الخلاف، لكنها لم تكن أقل قوة بسببه».