مؤتمر «دعم سوريا»... النظام السوري الجديد تحت المجهر

الاتحاد الأوروبي يحتفي بوزيرخارجيتها ويتشكك حيال المرحلة الانتقالية

صورة جماعية رسمية للحضور في المؤتمر التاسع حول سوريا بمناسبة اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل. تصوير: ألكسندروس ميخايليديس - مجلس الاتحاد الأوروبي - وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)
صورة جماعية رسمية للحضور في المؤتمر التاسع حول سوريا بمناسبة اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل. تصوير: ألكسندروس ميخايليديس - مجلس الاتحاد الأوروبي - وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)
TT

مؤتمر «دعم سوريا»... النظام السوري الجديد تحت المجهر

صورة جماعية رسمية للحضور في المؤتمر التاسع حول سوريا بمناسبة اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل. تصوير: ألكسندروس ميخايليديس - مجلس الاتحاد الأوروبي - وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)
صورة جماعية رسمية للحضور في المؤتمر التاسع حول سوريا بمناسبة اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل. تصوير: ألكسندروس ميخايليديس - مجلس الاتحاد الأوروبي - وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)

الكلام الكثير الذي سمعه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، يوم الاثنين، في بروكسل، عن دعم الاتحاد الأوروبي والجهات الدولية والإقليمية المانحة لمساعدة سوريا في سعيها للنهوض من الدمار الواسع الذي خلفته سنوات الحرب، والحفاوة التي لقيها من نظرائه الأوروبيين في مؤتمر دعم سوريا الذي ينظمه الاتحاد الأوروبي سنوياً منذ عام 2017، لم يحجبا المشهد الحقيقي للموقف الغربي من المرحلة الانتقالية التي تقودها الحكومة السورية الجديدة، الذي اهتزّ بشكل قوي في أعقاب الأحداث الأمنية الأخيرة التي أرخت سدولاً من الشك في الأوساط الأوروبية حول طبيعة النظام الجديد ونياته.

ممثلو دول عديدة يحضرون مؤتمر بروكسل التاسع في مبنى أوروبا ببروكسل 17 مارس (أ.ف.ب)

عالية كانت التوقعات حول نتائج هذا المؤتمر عندما دعا الاتحاد الأوروبي إلى عقده للمرة الأولى بمشاركة رسمية سورية ومدنية واسعة بعد أن كانت الدورات السابقة تقتصر المشاركة فيها على المعارضة ومنظمات المجتمع المدني والناشطين الثقافيين في الخارج.

لكن التطورات الأمنية الأخيرة كبحت اندفاع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الذي دفع وزراء خارجيته، في اجتماعهم الذي سبق افتتاح المؤتمر بساعات، إلى التوافق حول «وضع النظام السوري الجديد تحت المجهر»، كما قالت رئيسة المفوضية لأورسولا فون دير لاين أمام مجلس وزراء الخارجية، ومراقبة الإجراءات التي يتخذها قبل الإقدام على أي خطوة في اتجاه تقديم المزيد من المساعدات ورفع العقوبات الاقتصادية.

محافظ حلب ومسؤولون آخرون يحضرون حفل إعادة افتتاح مطار حلب الدولي في حلب، سوريا، الثلاثاء (إ.ب.أ)

وكان عدد من الوزراء الأوروبيين قد شددوا في اجتماع مجلس الشؤون الخارجية، صبيحة الاثنين، على أن التدابير التي اتخذتها الحكومة الانتقالية حتى الآن بشأن الكشف عن هوية المسؤولين عن المجازر التي وقعت في الساحل السوري ومحاسبتهم أمام القضاء، ما زالت دون المطلوب لمعالجة ما حصل وضمان عدم تكراره. وقال مصدر أوروبي رفيع إن تصريحات وزير الخارجية السوري في مؤتمر الدعم، حيث أكد أن الحكومة الانتقالية عازمة على إنجاز التحقيقات ومحاسبة المسؤولين عن تلك المجازر، ليست كافية ويجب أن تقترن بخطوات عملية واضحة.

وكان الشيباني قد اتهم في كلمته أمام المؤتمر عملاء النظام المخلوع و«حزب الله» اللبناني، من غير أن يسميه، بافتعال تلك المجازر .

وشدّد الشيباني على ضرورة رفع العقوبات الاقتصادية والمالية عن بلاده «لأن الحكومة الحالية ليست هي المسؤولة عن الأسباب التي أدّت إلى فرضها، بل كانت ضحيتها»، وقال إن ما تحتاجه سوريا الآن ليس مجرد مساعدات إنسانية، بل خطة شاملة لإعمار البلاد وجدول زمني لتنفيذها. ويقدّر خبراء الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بما يزيد عن 250 مليار دولار . وقال إنه لا يمكن الحديث عن النهوض الاقتصادي والتنمية في سوريا طالما القيود تحول دون وصول المعدات الطبية وقطع الغيار إلى المستشفيات ومرافق الخدمات الأساسية.

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يصافح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال المؤتمر الدولي التاسع لدعم سوريا في بروكسل الاثنين (أ.ب)

رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين لخّصت الموقف الأوروبي والهواجس التي تساور الدول الأعضاء، عندما قالت في الكلمة التي افتتحت بها المؤتمر: «سوريا اليوم بلد جديد بعد أن تحررت أحلام الشعب السوري وطموحاته. وللمرة الأولى منذ عقود، أصبح الحلم السوري قابلاً للتحقيق. لكن الطريق إلى المصالحة والنهوض ما زال طويلاً، نرى خطوات مشجعة جداً، لكن من ناحية أخرى نرى الاعتداءات على قوى الأمن والعنف الذي شهدته المناطق الساحلية، وندرك أن الوضع ما زال هشّاً».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ترحب بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي في مؤتمر سوريا في بروكسل (إ.ب.أ)

وشددت فون دير لاين على أن محاسبة المسؤولين عن المجازر، وحماية الأقليات، وتشكيل حكومة جامعة، من الشروط الأساسية للمصالحة، وقالت: «من جهتنا سنبذل ما بوسعنا لدعم تحقيق هذه الأهداف وإنجاز العملية الانتقالية بأمان. نريد أن يعرف السوريون أننا سنكون معهم في كل خطوة على هذا الطريق». كما وصفت رئيسة المفوضية الاتفاق الذي وقعته الحكومة الانتقالية مع «قسد»، بالتاريخي، وأعربت عن ارتياح الاتحاد لتوقيع الإعلان الدستوري. لكنها نبهت إلى أن إخفاق النظام الجديد في ضبط الأمن على أسس سليمة من شأنه أن يؤدي إلى تداعيات واسعة على امتداد المنطقة. وخاطبت رئيسة المفوضية الوزير الشيباني بقولها «كل خطوة تقومون بها في الاتجاه الصحيح، سنقابلها بخطوة لمساعدتكم».

كانت المفوضية الأوروبية قد أعلنت عن زيادة مساعداتها لسوريا للفترة 2025 - 2026 إلى 2.5 مليار يورو يخصص معظمها لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان واللاجئين السوريين في تركيا ولبنان والأردن، وقالت إنه بعد تعليق العقوبات على قطاعات أساسية مثل الطاقة والنقل والمعاملات المالية اللازمة لهذين القطاعين، سيقوم الاتحاد بمزيد من الخطوات لاجتذاب الاستثمار اللازم من أجل إعادة الإعمار «وبقدر ما تتقدم العملية الانتقالية السياسية نحو حكومة جامعة وغير طائفية، بقدر ما نزيد دعمنا إلى جانب شركائنا في المنطقة والعالم». وشددت فون دير لاين على أن الشعب السوري يجب أن يشعر بأن السلطة عادت إليه، وأن الاتحاد مستعدٌ للمساهمة في تحقيق هذا الهدف. وكشفت رئيسة المفوضية أن الحوار السنوي الذي ينظمه الاتحاد سنوياً مع منظمات المجتمع المدني سينعقد هذه السنة في العاصمة السورية دمشق.

توم فليتشر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ يتحدث في المؤتمر الدولي التاسع لدعم سوريا في بروكسل يوم الاثنين (أ.ب)

الولايات المتحدة من جهتها أوفدت إلى المؤتمر مسؤولة من الدرجة الرابعة هي ناتاشا فرانشيسكيني، نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون المشرق العربي وسوريا، التي قالت إن بلادها كانت المساهم الأول في تقديم المساعدات الإنسانية لسوريا طوال 14 عاماً، لكنها لم تعلن عن أي مساهمة جديدة في المؤتمر، مشيرة إلى أن الإدارة الأميركية «ستواصل تقديم بعض المساعدات بما يتماشى مع السياسات والقوانين الأميركية، لكننا نتوقع أيضاً أن تساهم دول أخرى في تحمل الأعباء المالية».

وأفادت أجهزة المفوضية الأوروبية بأن حجم التعهدات في نهاية المؤتمر بلغ 6.2 مليار يورو ، منها 4.6 مليار في شكل هبات، وما تبقّى قروض ميسّرة. وأوضحت مفوضة إدارة الأزمات الحاجة لحبيب أن الاتحاد الأوروبي سيزيد حجم مساعداته لسوريا، لكنه لن يكون قادراً على سد الفجوة التي ستنشأ عن الانكفاء الأميركي.


مقالات ذات صلة

سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

شمال افريقيا عدد من المهاجرين غير النظاميين داخل منشأة لـ«جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» (الجهاز)

سلطات بنغازي تطلب تعاوناً أوروبياً لمواجهة الهجرة غير النظامية

قال اللواء صلاح الخفيفي رئيس «جهاز مكافحة الهجرة غير المشروعة» في شرق ليبيا، إن «مخاطر الظاهرة على الأمن الإقليمي والعالمي تستوجب من الجميع التعاون مع بلاده».

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد شاحنات وقود متوقفة على مدرج مطار أوكلاند في نيوزيلندا (رويترز)

نيوزيلندا تدرس تأمين إمدادات الوقود مع وكالة الطاقة الدولية

تدرس نيوزيلندا استخدام خياراتها لدى وكالة الطاقة الدولية، كضمانة ضد أي نقص محتمل في إمدادات الوقود مستقبلاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

وزراء الطاقة الأوروبيون يبحثون استجابة منسقة لتداعيات حرب إيران

من المقرر أن يجتمع وزراء الطاقة في دول الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، لإجراء محادثات حول كيفية تنسيق استجابتهم للاضطرابات التي تطرأ على أسواق الطاقة جراء حرب إيران

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شاشة لعرض أسعار البنزين والديزل في العاصمة الألمانية برلين (أرشيفية - رويترز)

شركات النقل في ألمانيا تحذر من موجة ارتفاع الأسعار بسبب غلاء الديزل

يشكل الارتفاع الحاد في أسعار الديزل عبئاً كبيراً على قطاع الشحن في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد لا يشعر المستهلكون في أوروبا حتى الآن بتداعيات مباشرة لأن كثيراً من المزارعين اشتروا أسمدتهم لهذا الربيع قبل بدء الحرب (رويترز)

حرب إيران تهدد الأمن الغذائي العالمي مع ارتفاع أسعار الأسمدة

تسببت حرب إيران في تهديد للمزارعين وأسعار الغذاء في أنحاء العالم؛ حيث ارتفعت أسعار الأسمدة المعدنية في الأسواق العالمية منذ بداية العام بنحو 40 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
TT

إسبانيا تغلق مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في حرب إيران

طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)
طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)

قالت وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس، اليوم الاثنين، إن إسبانيا أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الأميركية المشارِكة في الهجمات على إيران، في خطوةٍ تتجاوز قرارها السابق برفض استخدام القواعد العسكرية المشتركة.

ووفق وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قالت روبليس، للصحافيين في مدريد: «لا نصرح باستخدام القواعد العسكرية ولا باستخدام المجال الجوي في أي أعمال مرتبطة بالحرب في إيران».

وصحيفة «الباييس» الإسبانية هي أول من نشر الخبر نقلاً عن مصادر عسكرية.

وذكرت الصحيفة أن إغلاق المجال الجوي، الذي يُجبر الطائرات العسكرية على تجاوز إسبانيا، الدولة العضو في حلف شمال الأطلسي، في طريقها إلى أهدافها في الشرق الأوسط، لا يشمل حالات الطوارئ.

وزيرة الدفاع الإسبانية مارغاريتا روبليس (رويترز)

وقال وزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، خلال مقابلة مع إذاعة «كادينا سير»، رداً على سؤال حول ما إذا كان قرار إغلاق المجال الجوي الإسباني ربما يؤدي إلى تدهور العلاقات مع الولايات المتحدة: «هذا القرار جزء من القرار الذي اتخذته الحكومة الإسبانية، بالفعل، بعدم المشاركة أو المساهمة في حربٍ بدأت من جانب واحد، وبما يخالف القانون الدولي».

ورئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيث، أحد أكبر المعارضين للهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ووصفها بأنها «متهوّرة وغير قانونية».

وهدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقطع العلاقات التجارية مع مدريد، لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام القواعد الإسبانية في الحرب.


وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
TT

وكالة أوروبية تتوقع مخاطر سلامة مع تقلص المسارات الجوية بسبب الصراعات

طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)
طائرة مُسيرة إسرائيلية تُحلق فوق مدينة صور الساحلية الجنوبية بلبنان (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لـ«وكالة سلامة الطيران» بالاتحاد الأوروبي، فلوريان جيليرميه، إن الحروب، بما في ذلك الصراع الآخذ في الاتساع بالشرق الأوسط، تزيد من المخاطر التي تهدد قطاع الطيران، مع تقلص مسارات الطيران وانتشار الطائرات المُسيرة على نطاق أوسع.

وتسببت الحرب الدائرة على إيران، منذ شهر، في إعادة تشكيل المجال الجوي في الشرق الأوسط وزيادة الاضطرابات التي تواجه الرحلات الجوية، بما في ذلك ازدحام المسارات بين آسيا وأوروبا التي كانت تمر عبر المنطقة أو تُحلق فوقها.

وعلاوة على ذلك أجبر الصراع الروسي الأوكراني المطوَّل والقتال بين باكستان وأفغانستان شركات الطيران على استخدام نطاق محدود من المسارات، ولا سيما فوق أذربيجان ووسط آسيا.

وقال جيليرميه، لوكالة «رويترز» للأنباء: «من الواضح أن تركيز حركة المرور على طرق بعينها وتوافر المجال الجوي لمراقبة الحركة الجوية واحتمالات استخدام مسارات غير معتادة، قد تخلق مخاطر تتعلق بالسلامة».

وهذه هي أولى التصريحات من وكالة سلامة الطيران، التابعة للاتحاد الأوروبي، منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في نهاية فبراير (شباط) الماضي. وقطاع الطيران من أكثر القطاعات تعرضاً للتأثر؛ إذ تزداد المخاطر التي تواجه الطائرات من الصواريخ والطائرات المُسيرة.

وقال جيليرميه، وهو خبير مخضرم بالقطاع له خبرة سابقة في إدارة نظام مراقبة الحركة الجوية بفرنسا، إن الطاقم والمراقبين الجويين مدرَّبون على توقع المخاطر وتخفيف حدتها. ورغم ذلك، فإن إغلاق المجال الجوي أو تقليص الرحلات الجوية أمر لا مفر منه، في بعض الأحيان.

وأضاف: «نمتلك في مجال الطيران الوسائل اللازمة لتخفيف حدة المخاطر. إحدى هذه الوسائل هي إخلاء الأجواء»، منوهاً بأنه على الرغم من أن هذه الوسيلة قد تُسبب تعطيل حركة المسافرين، فإنها تظل الطريقة المثلى للحفاظ على كثافة الحركة الجوية «تحت السيطرة في جميع الأوقات».

وتستعد «وكالة سلامة الطيران»، التي تضم 31 دولة أوروبية، لإجراء مراجعة دورية شاملة لاستراتيجيتها بمجال الطيران، في ظل ازدياد المخاطر التي تواجه إحدى أكثر وسائل النقل أماناً، بدءاً من التشويش على نظام تحديد المواقع العالمي «جي بي إس» والطائرات المُسيرة، وحتى المخاطر التشغيلية مثل عمليات الاقتراب غير المستقر وحوادث المدرج.

وجدّدت الوكالة، يوم الجمعة الماضي، تحذيرها بتجنب المجال الجوي فوق إيران وإسرائيل وأجزاء من الخليج حتى العاشر من أبريل (نيسان) المقبل.

قواعد أوضح لمكافحة استخدام الطائرات المُسيرة

وقال جيليرميه إن «وكالة سلامة الطيران» تعمل أيضاً على صياغة توجيهات أكثر وضوحا بشأن الصلاحيات التي يمكن استخدامها للتعامل مع زيادة نشاط الطائرات المسيرة التي تستهدف المطارات المدنية.

وتزداد التحديات التي تواجه مطارات الاتحاد الأوروبي من وقائع الطائرات المُسيرة التي يربطها خبراء أمنيون بما يُسمى «الحرب متعددة الوسائل»، وهي مزيج من القوة العسكرية والهجمات الإلكترونية، وغيرها من أشكال التدخل.

ومنذ غزو روسيا لأوكرانيا في عام 2022، صارت الطائرات المُسيرة سلاحاً رئيسياً للبلدين. وواجهت المطارات؛ من ستوكهولم إلى ميونيخ، اضطرابات مرتبطة بالطائرات المُسيرة، يُشتبه في ارتباطها بالصراع، رغم أن ذلك لم يَجرِ تأكيده بعد.

وقال جيليرميه إن هناك حاجة إلى قواعد أوضح، ولا سيما في ظل ازدياد نشاط الطائرات المُسيرة. وذكر، في مقابلة أُجريت معه في مقر الوكالة بمدينة كولونيا: «نشهد، اليوم، وضعاً مختلفاً تماماً، وهذا ما تعيد الوكالة النظر فيه حالياً. الوضع الذي نشهده في الآونة الحالية أقرب إلى الحرب متعددة الوسائل».

وتدرس «وكالة سلامة الطيران» المتطلبات الفنية للأجهزة المستخدَمة بالقرب من المطارات.

وقال جيليرميه: «ندرس إمكانية وضع بعض المتطلبات التي يتعيّن أن تتوافر في الأجهزة المستخدمة في ظل تلك الظروف، حتى نقول بوضوح: حسناً، هذه مجموعة من الصلاحيات التي علينا استخدامها».


الشرع في أول زيارة إلى ألمانيا منذ الإطاحة بالأسد

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)
الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)
TT

الشرع في أول زيارة إلى ألمانيا منذ الإطاحة بالأسد

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)
الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في برلين (أ.ب)

يجري الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم (الاثنين) لقاءات مع مسؤولين ألمان، في أول زيارة إلى هذا البلد، لبحث حرب الشرق الأوسط وإعادة إعمار بلاده ومساعي برلين لإعادة اللاجئين السوريين.

واجتمع الشرع الذي يقوم بأول زيارة إلى ألمانيا منذ إطاحة الرئيس المخلوع بشار الأسد في 2024، بالرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، وسيلتقي في وقت لاحق بالمستشار فريدريش ميرتس.

وخلال العام الماضي، رُفِعت العديد من العقوبات الدولية عن سوريا لمساعدتها على دفع عجلة إعادة الإعمار بعد نزاع مدمر استمر 14 عاماً.

وأفاد الناطق باسم الحكومة الألمانية ستيفان كورنيليوس أن ميرتس والشرع سيبحثان حرب الشرق الأوسط والوضع السياسي في سوريا وجهود إعادة الإعمار وعودة السوريين إلى بلدهم.

وفي برلين، سينضم الشرع أيضاً إلى منتدى سياسي واستثماري يبحث «آفاق التعافي الاقتصادي وإعادة إعمار سوريا»، بحسب ما أفاد متحدث باسم الخارجية الألمانية. وقال إنه «بعد رفع العديد من العقوبات الأوروبية والأممية وغيرها عقب انتهاء حكم نظام عائلة الأسد، وُضعت أسس التعافي الاقتصادي».

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع أمام قصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

وقبيل الزيارة، أعلنت الداخلية الألمانية عن مبادرة جديدة لتقديم الدعم لوزارة إدارة الكوارث السورية والمساعدة في تدريب أجهزة الطوارئ. ولدى سؤاله عمّا إذا كانت المحادثات ستتطرّق أيضاً إلى قضية الصحافية الألمانية إيفا ماريا ميشلمان المفقودة في سوريا، ردّ الناطق باسم الخارجية بالقول إن برلين تنظر في المسألة.

مبررات لطلب اللجوء

فرَّ نحو مليون سوري من بلدهم إلى ألمانيا خلال سنوات النزاع، وصل العديد منهم في ذروة فترة تدفق المهاجرين بين العامين 2015 و2016. واندلع النزاع السوري بعد القمع الدامي الذي مارسه نظام الحُكم السابق على الاحتجاجات التي انطلقت في عام 2011.

وكثَّف ميرتس المحافظ الذي تولى السلطة في مايو (أيار) العام الماضي مساعيه للحد من الهجرة غير النظامية في وقت يسعى لمواجهة صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتشدد.

وأشار ميرتس العام الماضي إلى أنه مع انتهاء الحرب في سوريا، لم تعد لدى الشعب السوري «أي مبررات لطلب اللجوء في ألمانيا».

الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير يقف بجانب الرئيس السوري أحمد الشرع أثناء توقيعه كتاباً بقصر بيلفيو في برلين (أ.ب)

استأنفت الحكومة الألمانية في ديسمبر (كانون الأول) ترحيل المتورطين في أعمال جرميّة إلى سوريا، رغم أن الأمر لم يُطبّق سوى على مجموعة صغيرة من الحالات فقط حتى الآن.

وأكد ميرتس أنه يفترض أن يعود العديد من السوريين طوعاً إلى بلدهم، مما أثار انتقادات ناشطين أشاروا إلى وضع غير مستقر وانتهاكات حقوقية ما زالت تشهدها سوريا.

وكان من المقرر بدايةً أن يزور الشرع ألمانيا في يناير (كانون الثاني)، لكن الزيارة تأجّلت بينما سعى لوضع حد للقتال بين قوات الحكومة السورية و«قوات سوريا الديموقراطية» التي يقودها الأكراد في شمال البلاد.

في الأثناء، دعا ممثلو الأقلية الآرامية المسيحية السورية إلى «نهج سياسي شامل يعترف بالتنوع التاريخي للبلاد ويرسّخه مؤسسياً». كما خرجت مظاهرة ضد خطة إعادة اللاجئين إلى سوريا في برلين.