ترمب وبوتين يستعدّان لبحث سبل السلام في اتصال هاتفي هذا الأسبوع

وزيرا الخارجية الأميركي والروسي بحثا «الخطوات التالية» بشأن أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» 14 يونيو 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» 14 يونيو 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

ترمب وبوتين يستعدّان لبحث سبل السلام في اتصال هاتفي هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» 14 يونيو 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» 14 يونيو 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)

يستعدّ الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين لعقد ثاني اتّصال بينهما منذ الانتخابات الرئاسية الأميركية، هذا الأسبوع. وقال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، الأحد، إنه يتوقع أن يبحث الاتصال سبل إنهاء الحرب المستمرة منذ 3 سنوات في أوكرانيا.

وفي تصريح له بعد «المحادثات الإيجابية» مع بوتين في موسكو، قال ويتكوف لشبكة «سي إن إن» إنه يأمل في إحراز «تقدّم حقيقي لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا». وقال: «أتوقع إجراء اتصال هاتفي بين الرئيسين هذا الأسبوع، كما نستمر في التواصل والحوار مع الأوكرانيين»، مضيفاً أنه يعتقد أن المحادثات بين ترمب وبوتين ستكون «جيدة وإيجابية حقاً». وذكّر ويتكوف أنه على الرغم من أن الوضع على الأرض معقّد جداً، فإن واشنطن تعمل على «تقريب وجهات النظر بين الجانبين».

الخطوات التالية

وفيما بدا أنه تمهيد للاتّصال بين الرئيسين، بحث وزيرا الخارجية الأميركي والروسي «الخطوات التالية» بشأن التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا. وعقد ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف مكالمة، السبت، بعد ساعات من اتفاق حلفاء كييف على ضرورة مواصلة الضغط على موسكو، خلال اجتماع عن بعد استضافته لندن.

محادثات جدة بين الوفدين الأميركي والروسي في قصر الدرعية بالرياض - 18 فبراير (رويترز)

ووافقت أوكرانيا هذا الأسبوع على مقترح أميركي لهدنة من 30 يوماً في الحرب، بشرط التزام روسيا بها. في المقابل، أبدى الرئيس الروسي تأييده لمبدأ وقف إطلاق النار، لكنّه شدّد على وجود مسائل عالقة بشأن المقترح تحتاج لتشاور مع الأميركيين. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، كرّر ترمب رغبته في التوصل سريعاً إلى تسوية للحرب التي اندلعت قبل 3 أعوام. وأجرى الرئيس الأميركي الجديد تبديلاً جذرياً في سياسة بلاده بشأن الحرب، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع روسيا، كان أبرزها اتصاله الهاتفي مع بوتين، في فبراير.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الروسي سيرغي لافروف قبيل محادثات الرياض - 18 فبراير (واس)

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، بأن روبيو ناقش مع لافروف «الخطوات التالية» في المباحثات. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، تامي بروس، إن الوزيرين «اتفقا على مواصلة العمل نحو استعادة التواصل بين الولايات المتحدة وروسيا». ولم تذكر المتحدثة تفاصيل عن الجولة المقبلة من المباحثات الأميركية - الروسية التي استضافتها السعودية، الشهر الماضي. وكان هذا اللقاء الذي شارك فيه روبيو ولافروف، الأول على هذا المستوى بين البلدين منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في مطلع العام 2022.

من جهتها، أشارت الخارجية الروسية إلى أن الوزيرين تطرّقا إلى «الجوانب الملموسة» لمتابعة محادثات جدة، وأنّهما «اتفقا على إبقاء التواصل قائماً»، دون أي ذكر للاقتراح الأميركي بشأن وقف إطلاق النار.

ضغوط الحلفاء

جاء الإعلان عن الاتصال بين روبيو ولافروف بعد ساعات من تأكيد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن «الكرة في ملعب روسيا»، وأنه يتوقّع أن ينضمّ بوتين إلى طاولة المفاوضات بشأن أوكرانيا «عاجلاً أم آجلاً».

وأبلغ ستارمر 26 من قادة وكبار مسؤولي الدول الحليفة لكييف، أثناء مشاركتهم في محادثة افتراضية استضافها «داونينغ ستريت»، السبت، أن التركيز يجب أن ينصب على تقوية أوكرانيا، وترسيخ أي وقف لإطلاق النار، ومواصلة الضغط على موسكو. ورأى ستارمر أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أظهر أن بلاده هي «الطرف المنادي بالسلام، لأنه وافق والتزم بهدنة غير مشروطة مدتها 30 يوماً»، مضيفاً أن «بوتين هو من يحاول الإرجاء... إذا كان بوتين فعلاً يريد السلام، فالأمر بسيط جداً: عليه وقف هجماته الهمجية ضد أوكرانيا والموافقة على وقف إطلاق النار».

وأشار إلى أن لندن ستستضيف اجتماعاً لقادة عسكريين، الخميس، لمناقشة «المرحلة العملانية» لخطط ضمان وقف إطلاق النار في أوكرانيا.

وكان قادة عسكريون من نحو 30 دولة عقدوا اجتماعاً، بباريس، في 11 مارس (آذار)، لبحث خطط بشأن نشر قوات حفظ سلام في أوكرانيا.

وفي مقابلة مع صحف محلية، نُشرت ليل السبت، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى توحيد خطوات الحلفاء لضمان موافقة روسيا على الهدنة. وقال ماكرون إن «هذه لحظة الحقيقة، لأنه في حال لم تلتزم روسيا جدياً بالسلام، فإن الرئيس ترمب سيشدد العقوبات والرد، وهذا سيغيّر الدينامية بالكامل». وأضاف أن «على روسيا أن ترُدّ بوضوح، والضغط يجب أن يكون واضحاً، بالاتفاق مع الولايات المتحدة، للحصول على وقف إطلاق النار هذا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشارك في المؤتمر الافتراضي مع قادة الدول الداعمة لأوكرانيا - 15 مارس (أ.ف.ب)

وجاء في منشور لرئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على منصة «إكس»، أنه يتعيّن على روسيا أن تُظهر أنها «مستعدة لتأييد وقف لإطلاق النار يؤدي إلى سلام عادل ودائم».

في المقابل، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن الروس «يريدون تحسين وضعهم في ساحة المعركة»، قبل أي وقف محتمل لإطلاق النار.

قضية قوات سلام

زيلينسكي لدى مشاركته في الاجتماع الذي عقدته لندن عن بعد، 15 مارس (أ.ف.ب)

سبق لكلّ من ستارمر وماكرون أن أبديا استعدادهما لنشر قوات بريطانية وفرنسية ضمن جهود حفظ السلام في أوكرانيا. كما لمّحت تركيا إلى أنها قد تساهم في ذلك، لكن دولاً عدة استبعدت هذا الاحتمال، بينما لا تزال مواقف أطراف أخرى غير محسومة.

من جانبها، حذّرت روسيا من نشر قوات أجنبية لحفظ السلام على أراضي جارتها أوكرانيا.

وفي تعليق على هذا الموقف، رأى ماكرون أنه «في حال طلبت أوكرانيا من القوى الحليفة أن تنتشر على أرضها، فإن الموافقة على ذلك من عدمها لا تعود إلى روسيا». وأكد ستارمر ترحيبه بأي نوع من الدعم؛ ما يؤشر إلى إمكان أن توفر دول دعماً لوجستياً أو عبر المراقبة.

كيلوغ مبعوثاً إلى كييف

أعلن ترمب، السبت، تعيين كيث كيلوغ مبعوثاً خاصاً إلى أوكرانيا. وكان هذا المستشار السابق للأمن القومي أثناء الولاية الرئاسية الأولى لترمب يحمل صفة مبعوث إلى روسيا وأوكرانيا عقب بدء ولايته الثانية. لكنه غاب عن المباحثات التي عُقدت مؤخراً في السعودية للبحث عن تسوية للحرب. ونقلت شبكة «إن بي سي» الأميركية عن مسؤول روسي كبير قوله إنه بوتين يعتبر كيلوغ مؤيداً لكييف.

في هذه الأثناء، تتواصل المعارك الميدانية في الحرب المستمرة منذ 3 سنوات. وأعلنت موسكو، السبت، سيطرتها على قريتين إضافيتين في منطقة كورسك الروسية الحدودية؛ حيث تشنّ هجوماً لاستعادة أراضٍ احتلتها قوات أوكرانيا، الصيف الماضي. وأعلن مسؤولون في روسيا أن 3 أشخاص أُصيبوا بجروح، ليل السبت إلى الأحد، جرّاء هجوم بطائرات مُسيّرة أطلقتها أوكرانيا نحو منطقة بيلغورود. وأجلت روسيا 371 مدنياً، معظمهم من المسنّين، من الأراضي التي استعادتها من القوات الأوكرانية في منطقة كورسك، وفق ما أعلن الحاكم ألكسندر خينشتاين عبر منصات التواصل الاجتماعي، الأحد.


مقالات ذات صلة

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الأمير هاري يصل إلى محطة قطار كييف (رويترز)

الأمير هاري يقوم بزيارة مفاجئة إلى أوكرانيا

زار الأمير البريطاني هاري كييف «لتذكير المواطنين في بلاده والمواطنين في جميع أنحاء العالم» بحرب أوكرانيا مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية فلاديمير بوتين خلال استقباله لاعبين ولاعبات في بطولة الملاكمة (أ.ب)

بوتين يهاجم القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية... ويصفها بـ«المخزية والجبانة»

انتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس (الأربعاء)، القيادة السابقة للجنة الأولمبية الدولية، واصفاً إياها بأنها «مخزية وجبانة».

«الشرق الأوسط» (موسكو)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
TT

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)
ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

حذرت روسيا، الخميس، من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً ​لهجمات قوات موسكو في حالة نشوب صراع.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مارس (آذار)، عن خطط لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وقال إن فرنسا قد تسمح لشركائها الأوروبيين باستضافة طائراتها ذات القدرات النووية في عمليات نشر مؤقتة.

وقال ألكسندر غروشكو، نائب وزير الخارجية الروسي، في مقابلة نشرت، الخميس، إن هذا جزء من «توسع غير منضبط» للقدرات النووية ‌لحلف شمال الأطلسي، مما ‌يشكل تهديداً استراتيجياً لروسيا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وشدد على ​قلق ‌موسكو إزاء ​عمليات النشر النووي الفرنسية المحتملة في دول أوروبية أخرى. وقال ماكرون إن باريس تناقش مثل هذه الترتيبات مع بريطانيا وألمانيا وبولندا وهولندا وبلجيكا واليونان والسويد والدنمارك.

وقال غروشكو، لشبكة «روسيا اليوم» الإعلامية الحكومية: «من الواضح أن جيشنا سيضطر إلى إيلاء اهتمام بالغ لهذه المسألة في سياق تحديث قائمة الأهداف ذات الأولوية في حالة نشوب صراع كبير... ونتيجة لذلك، فبدلاً من ‌تعزيز فرنسا المعلن للدفاع ‌عن حلفائها الذين لا تقدم لهم، بالمناسبة، أي ​ضمانات قاطعة، فإن أمن هذه ‌البلدان يضعف في الواقع».

وتأتي مبادرة ماكرون في إطار حملة ‌يقودها الأعضاء الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحمل المزيد من المسؤولية عن دفاعهم، بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للحلف، وفي ضوء تهديداته بالسيطرة على غرينلاند من الدنمارك، العضو في ‌حلف شمال الأطلسي.

وأدى انتهاء صلاحية آخر معاهدة متبقية للحد من حجم الترسانات النووية الاستراتيجية الروسية والأميركية في فبراير (شباط) إلى خلق فراغ في مجال الحد من التسلح العالمي، في وقت يبلغ فيه التوتر الدولي أعلى مستوياته منذ عقود بسبب حربي أوكرانيا وإيران.

وقال غروشكو إن أي حوار مستقبلي حول الأسلحة النووية يجب أن يأخذ في الاعتبار القدرات المشتركة لحلف شمال الأطلسي، بما في ذلك الترسانات الفرنسية والبريطانية، بالإضافة إلى الترسانة الأميركية.

وانتقد الحلف، هذا الأسبوع، روسيا والصين بسبب سياساتهما المتعلقة بالأسلحة النووية، وحثت البلدين على العمل مع الولايات المتحدة لتحقيق مزيد ​من الاستقرار والشفافية في ​مؤتمر يفتتح في الأمم المتحدة بنيويورك، الأسبوع المقبل، لمراجعة سير عمل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
TT

ملك بريطانيا في مهمة لأميركا لتعزيز العلاقة مع ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) والملك تشارلز الثالث يحضران حفل استقبال رسمي في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

يتوجه الملك تشارلز ملك بريطانيا إلى الولايات المتحدة الأسبوع ‌المقبل في مهمة تهدف إلى تعزيز مستقبل «العلاقة الخاصة» بين البلدين الحليفين، التي دفعتها الحرب مع إيران إلى أدنى مستوياتها منذ 70 عاماً.

وتتزامن هذه الزيارة الرسمية مع الذكرى الـ250 لإعلان استقلال الولايات المتحدة عن الحكم البريطاني، حين قررت المستعمرات الأميركية الثلاث عشرة آنذاك الانفصال عن الملك ​جورج الثالث، جد تشارلز.

وبالنسبة لتشارلز، ستكون هذه الزيارة فرصة للتفكير في كيفية توطيد العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة منذ ذلك الحين وبناء بعض من أقوى الروابط الأمنية والعسكرية والاقتصادية في العالم، بينما ستكون بالنسبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب فرصة أخرى للتعبير عن حبه للعائلة الملكية البريطانية.

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا 17 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

أسوأ أزمة منذ أزمة السويس

تأتي هذه الزيارة أيضاً في ظل أسوأ توتر في العلاقات بين البلدين منذ أزمة السويس عام 1956، في ظل انتقادات ترمب المتكررة لرئيس الوزراء كير ستارمر بسبب رفضه الانضمام إلى الهجوم على إيران وتقليله من شأن القدرات العسكرية البريطانية.

ورداً على سؤال من «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) عما إذا كانت زيارة الملك ستساعد في إصلاح العلاقة، قال ترمب: «بالتأكيد، الإجابة هي نعم».

وقال ‌في مقابلة هاتفية ‌أجرتها معه «بي بي سي»: «أنا أعرفه جيداً، أعرفه منذ سنوات... إنه رجل شجاع، ورجل عظيم».

وعلّق ترمب على مواقف حلفاء بلاده، بما في ذلك بريطانيا، من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قائلاً: «كان ينبغي أن يشاركوا»، قبل أن يضيف: «لكنني لم أكن بحاجة إليهم».

وقال ​نايجل ‌شينوالد سفير بريطانيا ​في واشنطن من 2007 إلى 2012، إن الزيارة لا يمكنها، ولا تهدف إلى، إصلاح أي خلافات حالية بين الحكومتين، لكنها ستُظهر روابط أعمق بكثير من أي أفراد.

وقال شينوالد، لوكالة «رويترز»: «هذه الزيارة تتعلق أكثر من أي زيارة أخرى بالمستقبل البعيد. إنها تتعلق بجوهر العلاقة بين شعبينا وبلدينا... إنها لا تتعلق بما يحدث اليوم».

وسيبدأ تشارلز، برفقة زوجته الملكة كاميلا، رحلته التي تستغرق أربعة أيام، يوم الاثنين، باحتساء الشاي على انفراد مع ترمب ثم يلقي كلمة أمام الكونغرس ويحضر مأدبة عشاء رسمية ويقوم بزيارة نيويورك وفرجينيا.

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

وأعلن قصر بكنغهام أنه لن يلتقي بأي من ضحايا الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية. وكان أندرو مونتباتن-وندسور الشقيق الأصغر للملك تشارلز قد اعتقل في فبراير (شباط) للاشتباه ‌في تسريبه وثائق حكومية إلى إبستين. ونفى الأمير أندرو السابق ارتكاب أي ‌مخالفة.

وفي بريطانيا، قال بعض السياسيين والمعلقين إنه كان يتعين إلغاء الزيارة بالنظر إلى ​بعض التصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترمب. وهناك مخاوف ‌أيضاً من أن يستغل الرئيس الأميركي، المعروف بتقلباته، هذه المناسبة لتوجيه المزيد من الانتقادات، مما قد يحرج الملك.

وقال ‌شينوالد والسفير الأميركي الحالي في لندن وارن ستيفنز إن ذلك سيكون له أثر سلبي. ويقول مستشارون للعائلة الملكية في أحاديث غير رسمية إن ترمب، الذي يصف الملك بأنه «رجل عظيم»، تصرف بشكل مثالي خلال زيارتيه الرسميتين غير المسبوقتين إلى بريطانيا في عام 2019 وفي العام الماضي.

وقال كاتب السيرة الملكية روبرت هاردمان، لوكالة «رويترز»: «إنه (ترمب) من أشد المؤيدين للملكية».

وأضاف: «لديه موقف واحد تجاه الحكومة البريطانية، ‌لكن الملكية البريطانية كيان منفصل تماماً، وهو من أشد المعجبين بها. وكان معجباً بالملكة الراحلة، وهو من أشد المعجبين بالملك. وبالنسبة له، هذه لحظة مهمة».

هل تعيد هذه الزيارة أصداء عام 1957؟

من بعض النواحي، تحمل زيارة تشارلز أصداء الزيارة التي قامت بها والدته الملكة إليزابيث في عام 1957، بعد عام من أزمة السويس التي تسببت في اضطرابات في الشرق الأوسط، حيث اضطرت القوات البريطانية والفرنسية والإسرائيلية إلى إنهاء هجومها على مصر بعد ضغوط من الولايات المتحدة.

ونجحت زيارتها آنذاك في كسب تأييد الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور وتهدئة العلاقات بين الحلفاء.

دونالد وميلانيا ترمب مقابل تشارلز وكاميلا وتنسيق الإطلالتين في «قصر وندسور» (رويترز)

وقال أيزنهاور: «إن الاحترام الذي نكنه لبريطانيا يتجسد في المودة التي نكنها للعائلة الملكية، التي شرفتنا كثيراً بزيارتها لبلادنا».

وهذه ما يطلق عليها «القوة الناعمة» التي سيسعى تشارلز، الذي صقل مهاراته الدبلوماسية على مدى نصف قرن، إلى استخدامها مرة أخرى.

ويتمتع تشارلز بتأثير كبير على الرئيس لدرجة أن هاردمان قال إنه يعلم أن ترمب تراجع عن تعليقاته التي أدلى بها بشأن بقاء القوات البريطانية وقوات حلف شمال الأطلسي الأخرى بعيداً عن الخطوط الأمامية في أفغانستان بعد أن تلقى رسائل خاصة من الملك تفيد بأنه مخطئ.

ويقول دبلوماسيون إن تشارلز سيتمكن مرة أخرى من التحدث ​بصراحة في اجتماعهما الخاص، لكن هاردمان قال إن ​الملك لن يكون هناك «لانتقاد سياسات الرئيس ترمب».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً بينما يستمع إليه الملك تشارلز وكيت أميرة ويلز خلال مأدبة في قلعة وندسور بإنجلترا (أ.ب)

وأضاف: «هذا ببساطة ليس دور الملك، وهو بالتأكيد ليس الغرض من الزيارة الرسمية... سيكون الهدف من هذه الزيارة استعراض جميع تلك الجهود المشتركة بين حليفين عظيمين والتطلع إلى الأمام».


ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
TT

ستارمر: قلقون من هجمات بالوكالة في بريطانيا

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (أ.ف.ب)

قال ​رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم الخميس، إنه ‌يشعر «بقلق متفاقم» ‌إزاء ازدياد ​استخدام ‌دول أجنبية ​وكلاء لتنفيذ هجمات في بريطانيا.

وأوضح ستارمر، بعد اجتماعه بأعضاء من المجتمع ‌اليهودي في بريطانيا: «أشعر بقلق متزايد من أن عدداً من الدول تستخدم وكلاء لتنفيذ هجمات في ​هذا البلد».

وتعهّد رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً لوكالة «رويترز»، بتقديم تشريع جديد في ‌أعقاب ‌هجمات خلال ‌الآونة ‌الأخيرة.

وألقت ‌شرطة مكافحة الإرهاب في بريطانيا، الأربعاء، ​القبض على شخصين بتهمة التخطيط لتنفيذ هجوم إحراق متعمَّد بموقع مرتبط باليهود في لندن. وأعلنت شرطة العاصمة ‌لندن إطلاق سراح سبعة أشخاص آخرين بكفالة، بعد اعتقالهم في وقت سابق، ‌في إطار التحقيق.

وتُجري الشرطة البريطانية تحقيقات في سلسلة من الهجمات على مواقع مرتبطة باليهود في العاصمة، في إطار تصاعدٍ أوسع نطاقاً في التهديدات المُعادية للسامية والنشاط الإجرامي منذ اندلاع حرب غزة في أكتوبر ​(تشرين ​الأول) 2023.