ترمب وبوتين يستعدّان لبحث سبل السلام في اتصال هاتفي هذا الأسبوع

وزيرا الخارجية الأميركي والروسي بحثا «الخطوات التالية» بشأن أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» 14 يونيو 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» 14 يونيو 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

ترمب وبوتين يستعدّان لبحث سبل السلام في اتصال هاتفي هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» 14 يونيو 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما على هامش قمة «مجموعة العشرين» 14 يونيو 2019 (أرشيفية - د.ب.أ)

يستعدّ الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين لعقد ثاني اتّصال بينهما منذ الانتخابات الرئاسية الأميركية، هذا الأسبوع. وقال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي، الأحد، إنه يتوقع أن يبحث الاتصال سبل إنهاء الحرب المستمرة منذ 3 سنوات في أوكرانيا.

وفي تصريح له بعد «المحادثات الإيجابية» مع بوتين في موسكو، قال ويتكوف لشبكة «سي إن إن» إنه يأمل في إحراز «تقدّم حقيقي لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا». وقال: «أتوقع إجراء اتصال هاتفي بين الرئيسين هذا الأسبوع، كما نستمر في التواصل والحوار مع الأوكرانيين»، مضيفاً أنه يعتقد أن المحادثات بين ترمب وبوتين ستكون «جيدة وإيجابية حقاً». وذكّر ويتكوف أنه على الرغم من أن الوضع على الأرض معقّد جداً، فإن واشنطن تعمل على «تقريب وجهات النظر بين الجانبين».

الخطوات التالية

وفيما بدا أنه تمهيد للاتّصال بين الرئيسين، بحث وزيرا الخارجية الأميركي والروسي «الخطوات التالية» بشأن التوصل إلى تسوية للحرب في أوكرانيا. وعقد ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف مكالمة، السبت، بعد ساعات من اتفاق حلفاء كييف على ضرورة مواصلة الضغط على موسكو، خلال اجتماع عن بعد استضافته لندن.

محادثات جدة بين الوفدين الأميركي والروسي في قصر الدرعية بالرياض - 18 فبراير (رويترز)

ووافقت أوكرانيا هذا الأسبوع على مقترح أميركي لهدنة من 30 يوماً في الحرب، بشرط التزام روسيا بها. في المقابل، أبدى الرئيس الروسي تأييده لمبدأ وقف إطلاق النار، لكنّه شدّد على وجود مسائل عالقة بشأن المقترح تحتاج لتشاور مع الأميركيين. ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير (كانون الثاني)، كرّر ترمب رغبته في التوصل سريعاً إلى تسوية للحرب التي اندلعت قبل 3 أعوام. وأجرى الرئيس الأميركي الجديد تبديلاً جذرياً في سياسة بلاده بشأن الحرب، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع روسيا، كان أبرزها اتصاله الهاتفي مع بوتين، في فبراير.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الروسي سيرغي لافروف قبيل محادثات الرياض - 18 فبراير (واس)

وأفادت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، بأن روبيو ناقش مع لافروف «الخطوات التالية» في المباحثات. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، تامي بروس، إن الوزيرين «اتفقا على مواصلة العمل نحو استعادة التواصل بين الولايات المتحدة وروسيا». ولم تذكر المتحدثة تفاصيل عن الجولة المقبلة من المباحثات الأميركية - الروسية التي استضافتها السعودية، الشهر الماضي. وكان هذا اللقاء الذي شارك فيه روبيو ولافروف، الأول على هذا المستوى بين البلدين منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في مطلع العام 2022.

من جهتها، أشارت الخارجية الروسية إلى أن الوزيرين تطرّقا إلى «الجوانب الملموسة» لمتابعة محادثات جدة، وأنّهما «اتفقا على إبقاء التواصل قائماً»، دون أي ذكر للاقتراح الأميركي بشأن وقف إطلاق النار.

ضغوط الحلفاء

جاء الإعلان عن الاتصال بين روبيو ولافروف بعد ساعات من تأكيد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن «الكرة في ملعب روسيا»، وأنه يتوقّع أن ينضمّ بوتين إلى طاولة المفاوضات بشأن أوكرانيا «عاجلاً أم آجلاً».

وأبلغ ستارمر 26 من قادة وكبار مسؤولي الدول الحليفة لكييف، أثناء مشاركتهم في محادثة افتراضية استضافها «داونينغ ستريت»، السبت، أن التركيز يجب أن ينصب على تقوية أوكرانيا، وترسيخ أي وقف لإطلاق النار، ومواصلة الضغط على موسكو. ورأى ستارمر أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أظهر أن بلاده هي «الطرف المنادي بالسلام، لأنه وافق والتزم بهدنة غير مشروطة مدتها 30 يوماً»، مضيفاً أن «بوتين هو من يحاول الإرجاء... إذا كان بوتين فعلاً يريد السلام، فالأمر بسيط جداً: عليه وقف هجماته الهمجية ضد أوكرانيا والموافقة على وقف إطلاق النار».

وأشار إلى أن لندن ستستضيف اجتماعاً لقادة عسكريين، الخميس، لمناقشة «المرحلة العملانية» لخطط ضمان وقف إطلاق النار في أوكرانيا.

وكان قادة عسكريون من نحو 30 دولة عقدوا اجتماعاً، بباريس، في 11 مارس (آذار)، لبحث خطط بشأن نشر قوات حفظ سلام في أوكرانيا.

وفي مقابلة مع صحف محلية، نُشرت ليل السبت، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى توحيد خطوات الحلفاء لضمان موافقة روسيا على الهدنة. وقال ماكرون إن «هذه لحظة الحقيقة، لأنه في حال لم تلتزم روسيا جدياً بالسلام، فإن الرئيس ترمب سيشدد العقوبات والرد، وهذا سيغيّر الدينامية بالكامل». وأضاف أن «على روسيا أن ترُدّ بوضوح، والضغط يجب أن يكون واضحاً، بالاتفاق مع الولايات المتحدة، للحصول على وقف إطلاق النار هذا».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يشارك في المؤتمر الافتراضي مع قادة الدول الداعمة لأوكرانيا - 15 مارس (أ.ف.ب)

وجاء في منشور لرئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على منصة «إكس»، أنه يتعيّن على روسيا أن تُظهر أنها «مستعدة لتأييد وقف لإطلاق النار يؤدي إلى سلام عادل ودائم».

في المقابل، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي من أن الروس «يريدون تحسين وضعهم في ساحة المعركة»، قبل أي وقف محتمل لإطلاق النار.

قضية قوات سلام

زيلينسكي لدى مشاركته في الاجتماع الذي عقدته لندن عن بعد، 15 مارس (أ.ف.ب)

سبق لكلّ من ستارمر وماكرون أن أبديا استعدادهما لنشر قوات بريطانية وفرنسية ضمن جهود حفظ السلام في أوكرانيا. كما لمّحت تركيا إلى أنها قد تساهم في ذلك، لكن دولاً عدة استبعدت هذا الاحتمال، بينما لا تزال مواقف أطراف أخرى غير محسومة.

من جانبها، حذّرت روسيا من نشر قوات أجنبية لحفظ السلام على أراضي جارتها أوكرانيا.

وفي تعليق على هذا الموقف، رأى ماكرون أنه «في حال طلبت أوكرانيا من القوى الحليفة أن تنتشر على أرضها، فإن الموافقة على ذلك من عدمها لا تعود إلى روسيا». وأكد ستارمر ترحيبه بأي نوع من الدعم؛ ما يؤشر إلى إمكان أن توفر دول دعماً لوجستياً أو عبر المراقبة.

كيلوغ مبعوثاً إلى كييف

أعلن ترمب، السبت، تعيين كيث كيلوغ مبعوثاً خاصاً إلى أوكرانيا. وكان هذا المستشار السابق للأمن القومي أثناء الولاية الرئاسية الأولى لترمب يحمل صفة مبعوث إلى روسيا وأوكرانيا عقب بدء ولايته الثانية. لكنه غاب عن المباحثات التي عُقدت مؤخراً في السعودية للبحث عن تسوية للحرب. ونقلت شبكة «إن بي سي» الأميركية عن مسؤول روسي كبير قوله إنه بوتين يعتبر كيلوغ مؤيداً لكييف.

في هذه الأثناء، تتواصل المعارك الميدانية في الحرب المستمرة منذ 3 سنوات. وأعلنت موسكو، السبت، سيطرتها على قريتين إضافيتين في منطقة كورسك الروسية الحدودية؛ حيث تشنّ هجوماً لاستعادة أراضٍ احتلتها قوات أوكرانيا، الصيف الماضي. وأعلن مسؤولون في روسيا أن 3 أشخاص أُصيبوا بجروح، ليل السبت إلى الأحد، جرّاء هجوم بطائرات مُسيّرة أطلقتها أوكرانيا نحو منطقة بيلغورود. وأجلت روسيا 371 مدنياً، معظمهم من المسنّين، من الأراضي التي استعادتها من القوات الأوكرانية في منطقة كورسك، وفق ما أعلن الحاكم ألكسندر خينشتاين عبر منصات التواصل الاجتماعي، الأحد.


مقالات ذات صلة

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.