أعلنت أوكرانيا، الأحد، أن روسيا أطلقت أكثر من 100 مُسيَّرة خلال الليل، مستهدفةً العاصمة وعدة مناطق في مرحلة حاسمة من الحرب مع تجميد واشنطن إمدادات المساعدات لكييف.
وجاءت موجة القصف عقب هجمات يومَي الجمعة والسبت في شرق وشمال شرقي أوكرانيا، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل.

ومن المقرّر أن تُجري أوكرانيا مفاوضات، الثلاثاء، مع مسؤولين أميركيين في السعودية؛ إذ تأمل واشنطن في التوصل إلى اتفاق بشأن وقفٍ لإطلاق النار ووضع «إطار» لاتفاق سلام بعد تجميد شحنات الأسلحة إلى كييف، ومنعها من الحصول على تقارير الاستخبارات وصور الأقمار الاصطناعية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».
وقال سلاح الجو الأوكراني إن روسيا أطلقت 119 طائرة مسيّرة ليلاً، أسقطت 71 منها في عشرات المناطق وفي كييف، في حين فُقدت 37 أخرى دون التسبب في أضرار. وأضاف أن مسيَّرات ألحقت أضراراً بستِّ مناطق، دون تقديم تفاصيل.

وقال ممثلو الادعاء مساء السبت، إن هجوماً بقنبلة انزلاقية أصاب مباني سكنية في بلدة دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك، حيث أصبحت الجبهة الآن قريبة من عدة بلدات رئيسية، مما أدى إلى جرح 12 شخصاً بينهم فتاة عمرها 15 عاماً. وأوضح المدعون أن مبانيَ سكنية متعددة الطوابق ومقهى تضررت، ونشروا صوراً لنوافذ مدمرة وحطام متناثر على الأرض.
من جهتها، قالت روسيا إن أوكرانيا أطلقت خلال اليوم الماضي 131 طائرة مسيّرة على منطقة بيلغورود المتاخمة لأوكرانيا، أُسقط منها 101 طائرة. وأكد حاكم المنطقة فياتشيسلاف غلادكوف عدم وقوع إصابات.
تقدّم روسي
أعلنت روسيا، الأحد، سيطرتها على قريتين أوكرانيتين؛ الأولى في منطقة سومي شمالاً، والثانية في منطقة دونيتسك شرقاً. وقالت وزارة الدفاع في بيان إن قواتها سيطرت على قرية كوستيانتينوبيل، على بعد نحو 50 كيلومتراً غرب مدينة دونيتسك، في حين تتقدم قواتها باتجاه منطقة دنيبروبيتروفسك بوسط البلاد. كما أفادت في بيان منفصل بأن قواتها «حرّرت» قرية نوفينكي الصغيرة في منطقة سومي الأوكرانية الواقعة قبالة كورسك الروسية. ويؤكد هذا الإعلان معلومات تفيد بأن الجيش الروسي يشن هجوماً واسع النطاق في منطقة سومي. في المقابل، نفت كييف السبت أي تقدم للقوات الروسية، مشيرة إلى أن جيشها تصدى لهجمات مجموعات صغيرة من الجنود الروس تحاول عبور الحدود. واحتلت روسيا لفترة وجيزة مناطق في سومي عندما بدأت هجومها في عام 2022.
وفي تعقيبه على سلسلة الهجمات الروسية الجديدة، دعا الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى فرض عقوبات إضافية على موسكو.
بدورها، رأت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، السبت، أن الرئيس الروسي لا يُبدي «أيّ اهتمام» بإحلال السلام في أوكرانيا.
Russian missiles keep relentlessly falling on Ukraine, bringing more death and more destruction.Once again, Putin shows he has no interest in peace.We must step up our military support – otherwise, even more Ukrainian civilians will pay the highest price.
— Kaja Kallas (@kajakallas) March 8, 2025
وكتبت كالاس عبر منصة «إكس»: «تسقط الصواريخ الروسية بلا توقف على أوكرانيا، وتسبب مزيداً من الموت والدمار. مرة جديدة، يظهر بوتين أنه ليس مهتماً بالسلام. علينا زيادة دعمنا العسكري لكييف، وإلا فسيدفع مزيد من المدنيين الأوكرانيين الثمن الأغلى». ورأى رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، السبت، أن سياسة التهدئة حيال الروس الذين وصفهم بأنهم «همجيون»، لا تؤدي سوى إلى «مزيد من القنابل والضحايا» في أوكرانيا.
This is what happens when someone appeases barbarians. More bombs, more aggression, more victims. Another tragic night in Ukraine.
— Donald Tusk (@donaldtusk) March 8, 2025
في حين قال وزير الدفاع الفرنسي سيباستيان لوكورنو لصحيفة «لا تريبيون»، إن باريس ستستخدم 195 مليون يورو من الأصول الروسية المجمدة لتمويل مزيد من المساعدات العسكرية لأوكرانيا. وأضاف أن هذه الأموال ستُستخدم، من بين أمور أخرى، لشراء ذخائر خاصة بطائرات «ميراج 2000» المقاتلة التي سلمتها فرنسا إلى أوكرانيا في فبراير (شباط).
«ورقة كورسك»
تقترب أوكرانيا من فقدان ورقة التفاوض الميدانية في كورسك التي احتلّتها قواتها الصيف الماضي للضغط على موسكو.

وقالت روسيا إن قواتها استعادت السيطرة على قرية ليبيديفكا في منطقة كورسك، حيث «واصلت هزيمة الوحدات الأوكرانية». وباستعادة السيطرة على ليبيديفكا، تقترب القوات الروسية من استعادة بلدة سودزا التي تبعد نحو 10 كيلومترات وتحتلها أوكرانيا. وتوغّلت أوكرانيا بشكل مفاجئ في منطقة كورسك في أغسطس (آب)، واستولت على أراضٍ تعتبرها ورقة مقايضة في إطار مفاوضات محتملة لإنهاء الحرب. لكن روسيا استعادت منذ ذلك الحين أكثر من ثلثَي هذه الأراضي. وأدت الهجمات الروسية الأخيرة إلى قطع خطوط إمداد القوات الأوكرانية في منطقة كورسك، لكن كييف لم تؤكد ذلك.
شروط ترمب
نقلت شبكة تلفزيون «إن بي سي» عن مسؤولين أميركيين قولهما، الأحد، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد أن يرى استعداداً من جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتقديم تنازلات، مثل التنازل عن أراضٍ لروسيا.

وأضافت الشبكة أن ترمب يريد أيضاً أن يرى تغييراً في موقف زيلينسكي تجاه محادثات السلام مع روسيا، وأشارت إلى أن ترمب أبلغ مساعديه أن صفقة المعادن لن تكون كافية لاستئناف المساعدات وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا. وقالت «إن بي سي» إن «ترمب يريد توقيع صفقة المعادن التي ستمنح الولايات المتحدة حصّة في الموارد المعدنية في أوكرانيا، لكنه يريد أيضاً أن يرى تغييراً في موقف زيلينسكي تجاه محادثات السلام، بما في ذلك الاستعداد لتقديم تنازلات مثل التنازل عن الأراضي لروسيا، إضافة إلى التحرك نحو الانتخابات، وربما نحو التنحي عن منصبه كزعيم لبلاده».

وقال المسؤولان: «ليس لدينا أي مؤشر على أن التوقف عن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا كان له تأثير مباشر على الهجمات الروسية». وعبّر المسؤولان الأميركيان عن تفاؤلهما بإمكانية استعادة تدفق الأسلحة والمعدات وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف الأسبوع المقبل.

