خطة بروكسل لإعادة التسليح تجاوزت كل الخطوط الحمر للسياسات المالية

تكلفتها من موازنات الدول الأعضاء وعلى حساب خدمات العدالة الاجتماعية التي تشكّل العمود الفقري للمشروع الأوروبي

 Ukrainian President Volodymyr Zelenskiy, European Council President Antonio Costa and European Commission President Ursula von der Leyen speak to the media as they attend a European Union leaders special summit to discuss Ukraine and European defense, in Brussels, Belgium March 6, 2025. (Reuters)
Ukrainian President Volodymyr Zelenskiy, European Council President Antonio Costa and European Commission President Ursula von der Leyen speak to the media as they attend a European Union leaders special summit to discuss Ukraine and European defense, in Brussels, Belgium March 6, 2025. (Reuters)
TT

خطة بروكسل لإعادة التسليح تجاوزت كل الخطوط الحمر للسياسات المالية

 Ukrainian President Volodymyr Zelenskiy, European Council President Antonio Costa and European Commission President Ursula von der Leyen speak to the media as they attend a European Union leaders special summit to discuss Ukraine and European defense, in Brussels, Belgium March 6, 2025. (Reuters)
Ukrainian President Volodymyr Zelenskiy, European Council President Antonio Costa and European Commission President Ursula von der Leyen speak to the media as they attend a European Union leaders special summit to discuss Ukraine and European defense, in Brussels, Belgium March 6, 2025. (Reuters)

«هذه ليست أوروبا التي نعرفها. تغيّرت، في غفلة، وكأنها دخلت مرحلة النضج بعد ثمانية عقود على انطلاق المشروع الأوروبي»، بهذه العبارات وصف مسؤول رفيع في المفوضية ما حصل في القمة الطارئة، يوم الخميس، عندما وافق قادة الاتحاد على خطة لإعادة التسليح بقيمة 800 مليار يورو؛ لتوفير مظلة دفاعية في وجه تهديدات موسكو وانهيار البنيان الأمني الأوروبي بفعل الغزو الروسي لأوكرانيا، وبعد الزلزال الذي تعرّض له النظام الليبرالي العالمي مع عودة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى البيت الأبيض.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال وصولهما إلى قمة الاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

كان الآباء المؤسسون للمشروع الأوروبي يرددون أن «أوروبا لن تُولد إلا من رحم الأزمات»، لأن الدول الأعضاء لن تتخلّى عن صلاحياتها وبعض سيادتها بسهولة إلا إذا استشعرت خطراً داهماً على أمنها أو مصالحها الحيوية المشتركة. بعد ثمانين عاماً من التعاون الوثيق، لم تعد الولايات المتحدة حليفاً يُعتدّ به، فيما يتقارب الرئيس الأميركي كل يوم أكثر من سيّد الكرملين، الأمر الذي يضع الأوروبيين أمام معضلة مزدوجة وبالغة الخطورة؛ مصير الحرب في أوكرانيا ومستقبل الأمن الأوروبي.

عندما حشدت أوروبا 800 مليار يورو أخرى في عام 2020 لمواجهة جائحة «كوفيد-19» وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية على الدول الأعضاء، تجاوزت كل الخطوط الحمر التي كانت قد وضعتها على سياساتها المالية. وها هي اليوم تُعيد الكرّة، وتغيّر المعالم الأساسية للمشروع الأوروبي الذي قام لطي صفحة الحرب المدمرة ورفض التسلّح وارتضاء العيش السلمي المشترك.

فجأة سقطت أو تراجعت في أحسن التقديرات كل الأولويات الاجتماعية والبيئية أمام مقتضيات الدفاع والتسلح، وأقرّت القمة الخطة التي وضعتها المفوضية، وفتحت، لأول مرة، باب الاقتراض المشترك بضمانات من موازنة الاتحاد للاشتراء والتصنيع الحربي، وذلك ليس سوى بداية الطريق.

النادي الأوروبي الذي شهد النور بوصفه مشروع سلام بعد الحرب العالمية الثانية يدخل مرحلة من التحوّر الذي كان محرّماً، ويتقدم باتجاه اتحاد أوروبي للدفاع أمام المخاطر المحدقة بالنظام الدولي القائم على القواعد والمواثيق.

بعد أربعة عقود متتالية من تراجع الإنفاق العسكري في دول الاتحاد، انكشفت هشاشة الصناعات الحربية الأوروبية وعجزها عن تلبية احتياجات المساندة التي قررت الدول الأعضاء تقديمها إلى أوكرانيا. وعندما قرر الشريك الأميركي الانكفاء عن ضخ المساعدات العسكرية في البنية الدفاعية الأوكرانية ولوّح برفع مظلة الحماية عن الحلفاء، وجد الأوروبيون أنفسهم أمام خيارَيْن لا ثالث لهما: السير في موكب التوافق الأميركي - الروسي الذي ما زال الغموض يكتنف خواتيمه، أو الاتجاه نحو الاعتماد على الذات لتأمين الدفاع عن حدود الاتحاد.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال القمة الأوروبية الطارئة ببروكسل أمس (أ.ف.ب)

يقول خبراء المفوضية الذين وضعوا خطة إعادة التسليح إن القسم الأكبر من المبلغ المرصود لها سيكون من موازنات الدول الأعضاء، وإن 150 ملياراً فقط سيؤمّنها القرض المشترك. ومن المقرر أن تقدّم المفوضية في غضون أسبوعين من الآن عشيّة قمة استثنائية أخرى، مجموعة أخرى من الاقتراحات لزيادة الإنفاق العسكري الأوروبي وتسريع وتيرة الاستثمار في الصناعات الحربية، وليس مستبعداً اللجوء مرة أخرى في القريب المنظور إلى الاقتراض المشترك. وتدعو بعض الدول الأعضاء، مثل فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، إلى إعفاء البلدان من سداد القروض المشتركة كما حصل إبّان جائحة «كوفيد».

الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي استعاد زمام المبادرة خارجياً بعد انتكاساته المتكررة على الجبهة الداخلية، وفي انتظار الظهور الرسمي للمستشار الألماني الجديد والحكومة الائتلافية الموعودة، يعدّ خطة إعادة التسليح التي أقرتها القمة، رغم أهميتها، ليست كافية لتحقيق الهدف المنشود بالتوصل إلى استقلالية استراتيجية أوروبية، وأنه لا بد من زيادة التمويل المشترك لتجاوز الفوارق الشاسعة بين الدول الأعضاء من حيث قدراتها على الاقتراض. وكان ماكرون الذي يقود مع بريطانيا جهود تعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية بعد الحرب قد أعرب عن استعداده لمناقشة توسعة المظلة النووية الفرنسية لحماية الشركاء الأوروبيين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضر قمة الاتحاد الأوروبي (رويترز)

المؤشر الآخر على تاريخية المرحلة الأوروبية جاء من برلين، الموصوفة بكونها حامية حمى شروط الصرامة المالية في الاتحاد، التي أعلنت استعدادها لرفع القيود كلياً عن حدود الإنفاق العسكري، وطلبت من المفوضية الأوروبية ألا يقتصر تعليق الضوابط المالية في الاتحاد على فترة أربع سنوات فحسب، بل أن يُصبح «قاعدة ذهبية» من غير أمد محدد.

هذا الاقتراح الألماني لقي تجاوباً من عدة دول أعضاء، وترحيباً لافتاً من قِبل رئيس الوزراء البولندي، دونالد تاسك، الذي علّق في الجلسة بقوله: «يا لها من أزمنة غريبة نعيشها، تفرح فيها بولندا لإعادة تسلّح ألمانيا». وكان تاسك، وهو الرئيس السابق للمجلس الأوروبي، قد أوجز المشهد في بداية النقاش عندما قال: «لا شك في أن حرب أوكرانيا، والموقف الأميركي الجديد من أوروبا، خصوصاً سباق التسلّح الذي بدأته روسيا، يشكّلان تحديات جديدة كلياً بالنسبة إلينا، وعلى أوروبا أن تقبل هذه التحديات وتكسب سباق التسلح».

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته والرئيس البولندي أندريه دودا خلال مؤتمر صحافي مشترك (رويترز)

معظم الدول الأعضاء، خصوصاً تلك التي تواجه صعوبات اقتصادية لزيادة إنفاقها العسكري، تعقد الآمال في أن تعيد واشنطن النظر في موقفها من أوروبا والتحالف الدفاعي معها. لكن ثمة هاجساً آخر كان يخيّم على الحاضرين في القمة منذ بدايتها من غير أن يأتي أحد على ذكره في المناقشات، وهو أن هذا الإنفاق الضخم على إعادة التسليح سيكون على حساب خدمات العدالة الاجتماعية التي تشكّل العمود الفقري للمشروع الأوروبي وكنهه الأساسي، وسيشكّل منصة الانطلاق الأخيرة للأحزاب اليمينية المتطرفة للانقضاض على الاتحاد.


مقالات ذات صلة

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)
أوروبا شرطي أوكراني (يمين) ويساعده رجل آخر يحملان كيساً بلاستيكياً يحتوي على حطام طائرة مسيّرة بموقع غارة روسية بطائرة مسيّرة في كييف 28 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

طائرات مسيّرة روسية تنفّذ ضربة نهارية نادرة على العاصمة الأوكرانية كييف

دوّت انفجارات قوية في كييف، الثلاثاء، بعد وقت قصير من إنذار بالعاصمة من ضربة جوية. وأشارت السلطات إلى هجوم بطائرات مسيّرة روسية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
TT

رئيس الوزراء المجري الجديد في بروكسل لطيّ خلافات عهد أوربان

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)
رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

يجري رئيس الوزراء المجري الجديد بيتر ماجار، الأربعاء، أول لقاءاته بمسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل منذ فوزه في الانتخابات، ساعياً إلى طي صفحة خلافات رافقت فترة سلفه القومي فيكتور أوربان.

ورحب مسؤولو الاتحاد الأوروبي بفوزه في الانتخابات هذا الشهر، منهياً بذلك 16 عاماً من حكم أوربان الموالي للكرملين. وحتى قبل أن يتولى مهام منصبه سعى ماجار إلى إطلاق حقبة جديدة من التعاون مع بروكسل يأمل أن تفتح المجال أمام المليارات من اليورو لبودابست.

وكتب على مواقع إلكترونية وهو يغادر بودابست: «تفويض هائل وولاية قوية ومسؤولية كبيرة».

وأضاف: «نعرف ما يتعين علينا القيام به: الحصول على أموال الاتحاد الأوروبي التي يحق للمجريين الحصول عليها».

ومنذ انتخابه، لم يتردد الطرفان في تجاوز العقبات والخلافات التي سادت خلال عهد أوربان، والتي عرقلت مبادرات الاتحاد الأوروبي الرئيسية، ولا سيما دعم أوكرانيا في حربها ضد الغزو الروسي في عام 2022.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

ويبذل رئيس الوزراء المجري الجديد مساعي حثيثة لإثبات أن وعده بإعادة ضبط العلاقات سيُحقق فوائد سريعة، ولإقناع بروكسل بالإفراج عن نحو 18 مليار يورو (21 مليار دولار) من تمويل جُمّد بسبب مخاوف تتعلق بسيادة القانون في عهد أوربان.

ورغم أن ماجار سيتولى مهامه الشهر المقبل، فقد عقد فريقه جولتين من المحادثات مع مسؤولين كبار في الاتحاد الأوروبي، سعياً لإعادة بودابست إلى الحضن الأوروبي.

وأمام الحكومة الجديدة حتى نهاية أغسطس (آب) للبدء بتنفيذ الإصلاحات بهدف الحصول على 10 مليارات يورو متبقية من أموال التعافي من جائحة «كوفيد-19»، وإلا تخسرها نهائياً.

وستتناول اجتماعات الأربعاء مع فون دير لايين، رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا دفع العمل قدماً، في حين تُحدد بروكسل الإصلاحات التي تتوقع من ماجار إدخالها.

ويأمل مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن تتمكن المجر من التحرك بسرعة بعد حصولها على أغلبية ساحقة في البرلمان، ما سيسهل تمرير القوانين.

وقال دانيال فرويند، عضو البرلمان الأوروبي والمنتقد الشرس لأوربان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم نرَ على الإطلاق هذا المستوى من الالتزام من حكومة لم تتولَّ مهامها بعد».

وأضاف: «يبدو الأمر وكأن المجر تنضم مجدداً إلى الاتحاد الأوروبي».

وقد يكون أسرع سبيل أمام بروكسل لتحقيق طلب ماجار، الموافقة على قروض تفضيلية منفصلة بقيمة 16 مليار يورو للدفاع، والتي تم تعليقها مع تفاقم التوتر مع أوربان قبيل الانتخابات المجرية.

وبينما تحدد بروكسل تفاصيل الإصلاحات التي تريدها من المجر، سيسعى المسؤولون إلى تبني نهج جديد تجاه أوكرانيا.

وأبدى الزعيم الجديد نبرة إيجابية، الثلاثاء، بقوله إنه يسعى للقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في يونيو (حزيران) «لفتح فصل جديد».

وحتى قبل أن يتولى ماجار مهامه، أسهمت هزيمة أوربان في حلّ بعض أبرز نقاط الخلاف.

فقد وافق الاتحاد الأوروبي الذي يضم 27 دولة، الأسبوع الماضي، على قرض ضخم لأوكرانيا وحزمة عقوبات جديدة على روسيا كانت المجر تُماطل في إقرارها لأشهر.

ويريد نظراء المجر في التكتل الأوروبي الآن من ماجار الموافقة على الإفراج عن أموال الاتحاد الأوروبي المُخصصة لتسليح أوكرانيا والمعلقة منذ سنوات، ويتوقعون منه إزالة العقبة التي استخدمها أوربان لرفض انضمام كييف إلى التكتل.

ويشدد المسؤولون على أن أوكرانيا تستحق المضي قدماً في هذه العملية الشاقة رغم عدم وجود رغبة تُذكر لدى الدول الأوروبية الكبرى في التعجيل بانضمام كييف إلى العضوية الكاملة.

ويأمل المسؤولون في بروكسل أن يُطلق ماجار، الذي تولى مناصب مهمة خلال فترة أوربان قبل أن ينشق عن نظامه، فصلاً جديداً حقيقياً في العلاقات.

لكنهم يحذرون من التسرع في الاحتفاء بذلك ويؤكدون على ضرورة رؤية خطوات ملموسة لا مجرد تصريحات.

وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي، طالباً عدم الكشف عن هويته، ملخصاً الموقف تجاه ماجار: «حتى الآن، علينا الانتظار لنرى. لكن هذا قد يتغير، بالنظر إلى كل الأشياء الجيدة التي يقولها ويفعلها».


جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
TT

جريحان في عملية طعن بمنطقة يهودية في شمال لندن

يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)
يمرّ أفراد من الجالية اليهودية بسياراتهم أمام جدار تذكاري، مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبروذلك في شارع لايمز أفينيو بمنطقة غولدرز غرين (رويترز)

أصيب شخصان بجروح، اليوم (الأربعاء)، جراء عملية طعن في غولدرز غرين، بشمال لندن، بحسب ما أفادت به مجموعة يهودية، في حادثة تأتي عقب سلسلة هجمات إضرام نيران استهدفت مواقع يهودية في المنطقة ذاتها.

وقالت مجموعة شموريم اليهودية لمراقبة الأحياء إنه تمّ إلقاء القبض على رجل، بعدما شوهد وهو يركض حاملاً سكيناً، وكان «يحاول طعن أفراد من اليهود»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت المجموعة، في منشور عبر منصات التواصل، أن شخصين تعرّضا للطعن، وتقدم لهما العلاج خدمة إسعاف تطوعية يهودية.

وذكر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حادث الطعن في منطقة يهودية في لندن «مثير للقلق للغاية».

وقالت منظمة «صندوق أمن المجتمع»، وهي مؤسسة خيرية بريطانية تهدف إلى حماية المجتمع اليهودي، إن الشرطة اعتقلت رجلاً بعد هجوم بسكين.

ولم يرد أي تأكيد فوري من الشرطة، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال الحاخام الأكبر في بريطانيا إن اليهود في المملكة المتحدة يواجهون حملة من العنف والترهيب.

وارتفع عدد الحوادث المناهضة للسامية بمختلف أنحاء المملكة المتحدة، منذ هجوم حركة «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وحرب غزة التي اندلعت بعد ذلك، طبقاً لـ«صندوق أمن المجتمع».

وسجلت المجموعة 3700 حادث في عام 2025، بارتفاع من 1662 في عام 2022.


فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
TT

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت، للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد، نتيجة العقوبات الغربية المفروضة على خلفية الحرب في أوكرانيا.

وقالت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي: «نظراً للارتفاع الكبير للتضخم ومعدلات الفائدة، يدفع الشعب الروسي من جيبه تداعيات الحرب التي اختارتها روسيا»، بينما «يردُّ الكرملين بتقييد الإنترنت وحرية التواصل».

وأضافت: «يشعر الروس بأنهم يعيشون من جديد خلف ستار حديدي، ولكنه هذه المرة ستار حديدي رقمي». وتابعت: «إذا كان للتاريخ من عبرة واحدة، فهي أن كل الجدران تسقط في نهاية المطاف»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

و«الستار الحديدي» هو المصطلح الذي أُطلق على الحد الفاصل، فكرياً وعملياً، بين مناطق النفوذ السوفياتي في شرق أوروبا، وبقية القارة والعالم الغربي عقب نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945. وبقي هذا الستار قائماً إلى حين سقوط جدار برلين في 1989.

وشددت السلطات الروسية في الآونة الأخيرة القيود على حرية الاتصال بالإنترنت في البلاد، من خلال إبطاء عمل تطبيقي «تلغرام» و«واتساب»، وتشديد القيود على الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN).

وقوبلت عمليات قطع الاتصال، بما في ذلك في موسكو، بحالات تعبير نادرة عن الاستياء الشعبي.

وتبدي السلطات الروسية تشدداً في قمع أي حركة اعتراض أو احتجاج منذ بدء غزو أوكرانيا في 2022، وسنَّت قوانين تجرِّم انتقاد الكرملين والجيش الروسي.

وأقرت الدول الغربية سلسلة حزم من العقوبات الاقتصادية الصارمة على روسيا منذ بدء هجومها في أوكرانيا.

في المقابل، قدَّمت هذه الدول دعماً اقتصادياً وعسكرياً لكييف. وأقر الاتحاد الأوروبي الأسبوع الماضي قرضاً ضخماً لأوكرانيا، وفرض حزمة جديدة من العقوبات على روسيا.

ورغم صمود الاقتصاد الروسي إلى حد بعيد حتى الآن في وجه العقوبات، يقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن التشققات بدأت تظهر بشكل متزايد.