باريس تسعى لملء الفراغ في الدعم الأميركي لأوكرانيا وتطرح نفسها حامية للأوروبيين نووياً

الرئيس الفرنسي «عراب زيلينسكي» وهمزة الوصل بينه وبين ترمب

فعالية عسكرية للجيش الفرنسي في مقاطعة «فار» في جنوب شرقي فرنسا يوم 4 مارس (أ.ف.ب)
فعالية عسكرية للجيش الفرنسي في مقاطعة «فار» في جنوب شرقي فرنسا يوم 4 مارس (أ.ف.ب)
TT

باريس تسعى لملء الفراغ في الدعم الأميركي لأوكرانيا وتطرح نفسها حامية للأوروبيين نووياً

فعالية عسكرية للجيش الفرنسي في مقاطعة «فار» في جنوب شرقي فرنسا يوم 4 مارس (أ.ف.ب)
فعالية عسكرية للجيش الفرنسي في مقاطعة «فار» في جنوب شرقي فرنسا يوم 4 مارس (أ.ف.ب)

يوماً بعد يوم، يتبين بشكل قاطع أن الرئيس الفرنسي يريد أن يلعب دوراً مؤثراً في المرحلة المستجدة مع استدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجذرية إزاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وابتعاده استراتيجياً عن أوروبا، فضلاً عن دعوته الملحة لبناء دفاع أوروبي قوي وعرضه المظلة النووية الفرنسية لحماية القارة القديمة. وأخيراً حرص ماكرون على الدفع باتجاه رد أوروبي متماسك على السياسة التجارية لترمب الخاصة بفرض رسوم باهظة على البضائع الأوروبية المصدرة إلى الولايات المتحدة، وذلك من خلال رفع الرسوم المستوفاة عن البضائع الأميركية الداخلة إلى السوق الأوروبية.

يقول دبلوماسي أوروبي في باريس إن ماكرون يستفيد من غياب المستشار الألماني أولاف شولتس لفرض ريادته فيما المستشار القادم فريدريتش ميرتس ما زال يفاوض من أجل تشكيل حكومة جديدة. ويرى هذا الدبلوماسي أن أفضل ما يمثل تراجع دور ألمانيا هو أن شولتس وضع في الصف الأخير، في الصورة الجماعية التي ضمت القادة الأوروبيين، الأحد الماضي، الذي اجتمعوا فيه في «لانكستر هاوس»، بدعوة من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر. ولذا، فإن ماكرون يتقاسم الريادة، إلى حد ما، مع ستارمر الذي يوظف «العلاقة الخاصة» التي تجمع بريطانيا بالولايات المتحدة ليكون له دور مميز في الحرب الأوكرانية من جهة، وفي الأمن الأوروبي من جهة أخرى. من هنا، حرصه على الإعلان عن توفير دعم مالي وعسكري لأوكرانيا بمناسبة لقائه رئيسها فولوديمير زيلينسكي، السبت الماضي، وعن حزمة أخرى في اليوم التالي بمناسبة اجتماع القادة الأوروبيين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة الاتحاد الأوروبي حول أوكرانيا في بروكسل الخميس (د.ب.أ)

ماكرون همزة وصل بين ترمب وزيلينسكي

في الأزمة الحادة التي نشبت بسبب المشادة «التاريخية» في البيت الأبيض بين ترمب زيلينسكي، كشفت مصادر رئاسية فرنسية عن أن الأول قبل استقبال الثاني في البيت الأبيض بفضل تدخل ماكرون الذي اتصل بترمب طالباً منه استقبال زيلينسكي. وقبل توجه ماكرون بداية الأسبوع الماضي إلى واشنطن، تشاور عدة مرات مع زيلينسكي وتواصل معه عقب المشادة وخروجه مهزوماً من البيت الأبيض. والخميس، التقاه مجدداً في بروكسل قبل انعقاد القمة الأوروبية.

وثمة شائعات تقول إنه قد يرافقه إلى واشنطن إذا تم ترتيب قمة جديدة بينه وبين ترمب. وقالت صوفي بريما، المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، الأربعاء، عقب اجتماع مجلس الوزراء برئاسة ماكرون، إن باريس تعمل على إعادة إرساء الروابط بين الولايات المتحدة وأوكرانيا من أجل التوصل إلى «سلام دائم وقوي».

وكانت باريس اقترحت، مع لندن، «هدنة جزئية» لمدة شهر بين روسيا وأوكرانيا، وهو المقترح الذي تبناه زيلينسكي وحوّله إلى مقترح أوكراني يشمل تبادل الأسرى ووقف العمليات الجوية والبحرية، واعتبرت المسؤولة الفرنسية أن مقترح الهدنة يندرج في إطار الجهود الدبلوماسية الفرنسية والأوروبية الرامية إلى تعزيز الدعم الغربي لكييف. ويأتي ذلك بالتوازي مع الجهود الأوروبية لتعزيز الدفاعات الأوكرانية ومحاولة ملء الفراغ الذي تسببت به قرارات ترمب بوقف الشحنات العسكرية الأميركية، وتجميد الدعم المالي والتعاون الاستخباري مع كييف.

3 مبادرات فرنسية

يتضح، أكثر فأكثر، أن ماكرون يريد أن يلعب دورين متوازيين: الأول، أن يكون «عراب زيلينسكي» لشد أزره في المواجهة غير المتكافئة بينه وبين ترمب. ومن جانب آخر، يريد ماكرون أن يكون، إلى حد ما، متزعماً المعسكر الغربي؛ إن في الدفاع عن أوكرانيا أو في التعاطي مع ترمب أو في الوقوف في وجه روسيا. من هنا، يمكن فهم ثلاث مبادرات أطلقها ماكرون في الأيام والساعات الأخيرة. وعنوان المبادرة الأولى ما كشف عنه في الكلمة المتلفزة التي وجهها للفرنسيين، مساء الأربعاء، جاء في كلمة ماكرون ما حرفيته أن السلام في أوكرانيا «قد يفترض أيضاً نشر قوات أوروبية والتي لن تذهب للقتال اليوم (...) لكنها ستكون هناك عندما يتم توقيع السلام لضمان احترامه الكامل. بدءاً من الأسبوع المقبل، سنجمع في باريس رؤساء أركان الدول التي ترغب في تحمل مسؤولياتها في هذا الصدد».

وحتى الآن، كانت بريطانيا وفرنسا قد أعلنتا صراحة عن استعدادهما لإرسال قوات غير قتالية إلى أوكرانيا. بيد أن المشكلة أن الدولتين تطالبان بـ«ضمانات أميركية»، بحيث تفرض على موسكو احترام اتفاقية السلام التي قد يتم التوصل إليها. والحال، أن ترمب لم يعط أي وعد بهذا الشأن خلال الزيارتين المنفصلتين اللتين قام بهما ماكرون ثم ستارمر إلى البيت الأبيض. كذلك كانت هذه الضمانات أحد أسباب المشادة بين ترمب وزيلينسكي؛ إذ إن الأخير أصر عليها فيما تمنّع الأول عن إعطاء أي تعهد بهذا الخصوص. ثم هناك صعوبة أخرى لا تقل أهمية، وهي أن موسكو ترفض قطعياً نشر هذه القوات الأوروبية على حدودها، مهما تكن الراية التي ترفعها وإن كانت غير أطلسية.

وزير الدافع الفرنسي سيباستيان لو كورنو (يمين) في حديث هامس مع وزير الاقتصاد والمالية والسيادة الصناعية والرقمية إيريك لومبارد خلال اجتماع للبرلمان في الـ4 من الشهر الحالي (أ.ف.ب)

تعويض النقص الاستخباري

في حديثه الصباحي لإذاعة «فرانس أنتير» الخميس، قال وزير الدفاع سيباستيان لو كورنو، إن باريس مستعدة للتعويض عن المعلومات الاستخبارية التي كانت واشنطن تقدمها للقوات الأوكرانية والتي بدأت بحجبها، وفق ما أفاد به، منذ ظهر الأربعاء. وهذه المعلومات ضرورية للجانب الأوكراني لأنها تكشف تحركات وخطط القوات الروسية التي ما زالت تتقدم ميدانياً، وإن ببطء، في المعارك الدائرة في مقاطعة دونيتسك.

وقال لوكورنو إن لفرنسا «مصادر استخبارية يمكن أن نستفيد منها في مساعدة الأوكرانيين». وحرص الوزير الفرنسي على إبراز استقلالية بلاده في الميدان الاستخباري وتميزها عن بريطانيا؛ إذ أكد أن «الأمر أكثر تعقيداً بالنسبة لأصدقائنا البريطانيين الذين يعملون في منظومة مخابراتية مع الولايات المتحدة». وبكلام آخر، فإن ما يعنيه الوزير الفرنسي أن الطرف البريطاني ليس حر التصرف، لا في جمع المعلومات، ولا في إمكانية إفادة الأوكرانيين منها بعيداً عن الموافقة الأميركية.

مظلة فرنسا النووية: من تحمي؟

ما سبق يتناول ما تفعله فرنسا لصالح أوكرانيا. بيد أن طموحات ماكرون تذهب أبعد من ذلك بكثير؛ ذلك أنه يريد أن يمدد المظلة النووية الفرنسية لتحمي أوروبا، وهو ما أشار إليه في كلمته الأخيرة للفرنسيين. ورغم أن هذا الاستعداد ليس جديداً، فإنه يأتي في سياق جديد. فالأوروبيون استكانوا للمظلة النووية الأميركية - الأطلسية منذ تأسيس الحلف الأطلسي في عام 1949؛ أي بعد خمس سنوات على نهاية الحرب العالمية الثانية. بيد أن المظلة الأطلسية لم تعد مضمونة. من هنا، تأتي مسارعة ماكرون، الأربعاء، لتأكيد أن باريس منفتحة على مناقشة توسيع الحماية التي توفرها ترسانتها النووية لشركائها الأوروبيين في مواجهة التهديد الروسي لأوروبا. وقال ما حرفيته إن «قوة الردع الفرنسية النووية تحمينا. فهي شاملة، وسيادية وفرنسية بامتياز بشكل كامل. وقد لعبت دوراً واضحاً في الحفاظ على السلام والأمن في أوروبا منذ عام 1964في أوروبا. ولكن، استجابةً للنداء التاريخي للمستشار الألماني المقبل، قررت فتح النقاش الاستراتيجي حول الحماية التي توفرها قوة ردعنا النووية لحلفائنا في القارة الأوروبية. ومهما قد حدث، فإن القرار في الضغط على الزر النووي كان وسيظل دائماً في يد رئيس الجمهورية، قائد القوات المسلحة»؛ أي بيده شخصياً.

وبذلك كان ماكرون يرد على الحريصين على السيادة الفرنسية والرافضين لأي مشاركة أوروبية في قرار اللجوء إلى قوة الردع النووية. وتقول العقيدة النووية إن اللجوء إلى القوة النووية محصور في «الدفاع عن المصالح الحيوية» الفرنسية. لكن أضيف إليها لاحقاً أن لها «بعداً أوروبياً». لكن لا أحد يعرف ما يعنيه هذا الكلام، وهل يشكل كل دول القارة من قبرص وحتى فنلندا. وفي أي حال، فإن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سارع إلى القول إن ماكرون الذي «... يقول إن من الضروري استخدام أسلحة نووية، ويستعد لاستخدام أسلحة نووية ضد روسيا فهذا بالطبع يعد تهديداً» لروسيا.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الاقتصاد ناقلة نفط ترسو بالقرب من محطة «كوزمينو» في خليج ناخودكا الروسي (رويترز)

الهند تسد فجوة نقص النفط مع انخفاض الإمدادات من الشرق الأوسط

أفاد محللون بأن الهند كثّفت مشترياتها من النفط الروسي وأعادت تنشيط مصادر وطرق بديلة من أفريقيا وإيران وفنزويلا؛ لتخفيف حدة النقص في نفط الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
أوروبا جندي أوكراني وهو يمر بجوار مبنى متضرر في ضواحي دروجكيفكا بمنطقة دونيتسك (أ.ف.ب)

3 قتلى بضربات روسية على أوكرانيا

أسفرت ضربات روسية في أنحاء أوكرانيا عن مقتل 3 أشخاص وإصابة 4 على الأقل بجروح.

«الشرق الأوسط» (كييف)
آسيا رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين (رويترز)

مسؤول روسي يزور كوريا الشمالية في ذكرى إرسالها قوات لحرب أوكرانيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، أن رئيس البرلمان الروسي فياتشيسلاف فولودين، الحليف المقرب للرئيس فلاديمير بوتين، وصل إلى كوريا الشمالية اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (سيول)
أوروبا شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز) p-circle

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تجسس» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق «سيغنال».

«الشرق الأوسط» (برلين)

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

فرنسا تنقذ 119 مهاجراً خلال محاولتهم عبور قناة المانش إلى بريطانيا

مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون يعبرون بحر المانش (القنال الإنجليزي) على متن قارب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية أنها أنقذت أكثر من مائة مهاجر أثناء عبورهم قناة المانش للوصول إلى بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، في حين تم نقل أحدهم إلى المستشفى، وفق ما أفاد مسؤولون الأحد.

وفي إطار عمليات عدة جرى تنفيذها السبت، تمكنت فرق الإغاثة على الساحل الشمالي لفرنسا من إنقاذ 119 شخصا حاولوا عبور القناة، وفق ما ذكرت سلطات السواحل الفرنسية «بريمار» المسؤولة عن المنطقة.

ونُقل مهاجر وهو فاقد الوعي بواسطة مروحية لتلقي العلاج في مستشفى بمدينة بولون على الساحل الشمالي.

والخميس، وقعت بريطانيا وفرنسا اتفاقية جديدة مدتها ثلاث سنوات لوقف قوارب المهاجرين غير الشرعيين عبر القناة، حيث زادت لندن من مساهمتها لتمويل العمليات الفرنسية.

وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، لقي 29 مهاجرا مصرعهم عام 2025 خلال محاولتهم العبور من الساحل الشمالي لفرنسا إلى الساحل الجنوبي لبريطانيا.

وحتى الآن هذا العام، سُجل مصرع ستة أشخاص خلال قيامهم بهذه الرحلة البحرية المحفوفة بالمخاطر.


بوتين يعتزم لقاء وزير الخارجية الايراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
TT

بوتين يعتزم لقاء وزير الخارجية الايراني

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

أكد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي الاثنين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي يزور روسيا، في ظل استمرار تعثر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية أعلنت في بيان أن عراقجي غادر إسلام آباد متوجها إلى روسيا الأحد.

وكان عراقجي عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعا عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالميا التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خال من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الايرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي «سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطةر.


قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
TT

قصر بكنغهام: زيارة الملك تشارلز إلى أميركا ستجري كما هو مقرر

الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)
الملك البريطاني تشارلز (يمين) والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في مأدبة رسمية بقلعة وندسور (أ.ب)

أعلن قصر بكنغهام، اليوم الأحد، أن الزيارة التي سيقوم بها الملك تشارلز ملك بريطانيا وقرينته كاميلا إلى الولايات ‌المتحدة لمدة أربعة ‌أيام ستجري ‌كما هو مقرر لها، وذلك عقب واقعة إطلاق نار حدثت خلال حفل عشاء حضره الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ‌متحدث ‌باسم القصر، وفقاً لوكالة «رويترز»: «بعد ‌مناقشات جرت على ‌جانبي المحيط الأطلسي طوال اليوم، وبناء على نصيحة الحكومة، ‌يمكننا تأكيد أن الزيارة الرسمية لجلالتيهما ستجري كما هو مخطط لها».

وأضاف: «الملك وقرينته ممتنان للغاية لجميع الذين عملوا بسرعة لضمان استمرار ذلك، ويتطلعان إلى بدء الزيارة غداً».

ويبدأ الملك تشارلز الثالث زيارة إلى الولايات المتحدة الاثنين تشمل مهمة دبلوماسية حساسة وهي تخفيف التوترات بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الوزراء كير ستارمر، مع تجنّب «قضية إبستين» التي تعد شوكة في خاصرة العائلة المالكة.

رسمياً يُقدّم قصر باكنغهام هذه الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، وتم تنظيمها بناء على طلب الحكومة البريطانية، بوصفها فرصة «للاحتفال بالروابط التاريخية» بين البلدين لمناسبة الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة. لكن نادراً ما أثارت زيارة ملكية كل هذا الجدل. فمع أن دونالد ترمب نجل سيدة اسكوتلندية ومعجب كبير بالعائلة المالكة، ووصف الملك بأنه «رجل رائع» الخميس على شبكة «بي بي سي»، إلا أنه كثّف هجماته على حلفائه البريطانيين منذ نهاية فبراير (شباط)، عندما أبدت لندن لأول مرة تحفظاتها بشأن الضربات الإسرائيلية الأميركية على إيران.

وهاجم الرئيس الأميركي رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر مطلع مارس (آذار)، قائلاً: «نحن لا نتعامل مع ونستون تشرشل». كما سخر من الجيش البريطاني وقلّل من شأن مساهمته في التحالف الدولي الذي خاض الحرب ضد «طالبان» في أفغانستان.

ودفعت تلك الهجمات بعض أعضاء البرلمان، مثل زعيم الديمقراطيين الليبراليين إد ديفي، إلى المطالبة بتأجيل الزيارة. وقد أيّد هذا الرأي 48 في المائة من البريطانيين، وفقاً لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة «يوغوف» في بداية أبريل (نيسان).