قمة أوروبية طارئة بمشاركة زيلينسكي بوجه سحب الولايات المتحدة دعمها

تعدّ ما تمر به «لحظة وجودية بالنسبة» لها... وموسكو تقول «لن نسمح» بنشر قوات في أوكرانيا

يقوم الموظفون باستبدال عَلم أوكرانيا بعَلم الاتحاد الأوروبي في يوم القمة الخاصة لقادة الاتحاد الأوروبي (رويترز)
يقوم الموظفون باستبدال عَلم أوكرانيا بعَلم الاتحاد الأوروبي في يوم القمة الخاصة لقادة الاتحاد الأوروبي (رويترز)
TT

قمة أوروبية طارئة بمشاركة زيلينسكي بوجه سحب الولايات المتحدة دعمها

يقوم الموظفون باستبدال عَلم أوكرانيا بعَلم الاتحاد الأوروبي في يوم القمة الخاصة لقادة الاتحاد الأوروبي (رويترز)
يقوم الموظفون باستبدال عَلم أوكرانيا بعَلم الاتحاد الأوروبي في يوم القمة الخاصة لقادة الاتحاد الأوروبي (رويترز)

«إنها لحظة وجودية بالنسبة لأوروبا التي تواجه خطراً واضحاً، ويجب أن تكون قادرةً على الدفاع عن نفسها». بهذه العبارات المأساوية على أعتاب «القمة الأوروبية الطارئة» استقبلت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي لقي حفاوةً لافتةً بين قادة الاتحاد، الذي قال رئيس مجلسه أنطونيو كوستا، إنه لا يمكن الفصل بين الأمن الأوروبي وأمن أوكرانيا، مؤكداً أنها «ستكون داخل أسرة الاتحاد قبل نهاية هذا العقد».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تتحدث مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال وصولهما إلى قمة الاتحاد الأوروبي (أ.ب)

وأضافت فون دير لاين، خلال افتتاح قمة استثنائية لقادة دول الاتحاد الأوروبي في بروكسل، أن «أوروبا تواجه خطراً واضحاً وحاضراً، وبالتالي يجب أن تكون قادرةً على حماية نفسها، والدفاع عن نفسها، كما يتعيَّن علينا أن نضع أوكرانيا في وضع يُمكِّنها من حماية نفسها، والدفع نحو سلام دائم وعادل».

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية والأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن على دول الاتحاد إظهار «الوحدة والعزم» في الدفاع عن أوكرانيا. وأضافت كالاس، في تصريحات قبل انعقاد القمة، «نمرُّ بأوقات مضطربة للغاية». وكان وزير خارجية أوكرانيا، أندريه سيبيا، قد وصف، الأربعاء، اجتماع المجلس الأوروبي بأنه «لحظة تاريخية» بالنسبة للدفاع الاستراتيجي، والدور العالمي لأوروبا. وأضاف سيبيا على منصة «إكس»: «نتوقَّع خطوات قوية جديدة من جانب الاتحاد الأوروبي لدعم أوكرانيا، وهو ما من شأنه أن يعزز من قدراتنا الدفاعية».

وقال الرئيس الأوكراني، الخميس، إنه ناقش مع رئيسة المفوضية الأوروبية ورئيس المجلس الأوروبي تعزيز القدرات الدفاعية لأوكرانيا. وأضاف زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»، أنه ناقش أيضاً سبل تعزيز منظومة الدفاع الجوي، وإقامة صناعات دفاعية في أوكرانيا، وتسليم الأسلحة والذخيرة لبلاده في الوقت المناسب. كما بحث زيلينسكي مع المسؤولين الأوروبيين مسألة انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، وزيادة العقوبات على روسيا. وفي وقت سابق من اليوم، قال الرئيس الأوكراني إنه ناقش مع رئيس وزراء بلجيكا، بارت ديويفر، احتياجات أوكرانيا الدفاعية، وتوريد أنظمة مدفعية وذخائر.

وقالت فون دير لاين إن خطة التسلح الأوروبية المعروضة على القمة تهدف إلى تحشيد مبلغ 800 مليار يورو، عبر وسائل عدة، تشمل الاقتراض المشترك وإصدار سندات أوروبية، واللجوء إلى مختلف آليات التمويل المتاحة في الاتحاد، لكنها لم تذكر شيئاً عن الأصول الروسية المجمَّدة في أوروبا وفوائدها بعد أن تبيَّن في الساعات الأخيرة أن ثمة اعتراضاً شديداً من لدن بعض الدول الوازنة لاستخدام هذه الأرصدة؛ بسبب تأثير هذه الخطوة على سمعة أسواق المال الأوروبية وصدقيتها في المستقبل. وقالت فون دير لاين إن أوروبا ستبذل ما بوسعها كي تكون في وضع يسمح لها بأن تحمي نفسها، وتكون جاهزةً للتوصُّل إلى سلام دائم وعادل.

وقد خيَّمت على أجواء القمة منذ لحظاتها الأولى التصريحات التي صدرت، مساء الأربعاء، على لسان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي قال إن بلاده مستعدة لاستخدام درعها النووية للدفاع عن الشركاء الأوروبيين بعد انكفاء الإدارة الأميركية الجديدة عن تقديم الإمدادات العسكرية لأوكرانيا، واصفاً السلوك الروسي بـ«العدواني»، ومؤكداً أن التفرّج في هذا الظرف هو «ضرب من الجنون».

واعترفت مصادر أوروبية بأن الاتحاد في سباق مع الوقت بعد تسارع التطورات الأخيرة، خصوصاً على جبهة الموقف الأميركي الذي تجاوز أسوأ السيناريوهات التي كان الأوروبيون يتوقعونها من الإدارة الجديدة. وقالت هذه المصادر إن الوقت ليس لصالح أوكرانيا، ولا لصالح خطة التسلح الأوروبية التي تحتاج لبعض الوقت من أجل تحديد مصادر التمويل والتوافق حولها، ثم لمرحلة غير قصيرة من أجل بت جوانبها التقنية وتفعيلها على صعيد الإمدادات العسكرية لأوكرانيا.

وفي حين كان رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يصرِّح، جرياً على عادته، بأنه لا يعارض تعزيز القدرات العسكرية للدفاع عن البلدان الأعضاء في الاتحاد، وقال إن هذا الجهد يجب أن يكون في خدمة الدول الأوروبية وليس في خدمة البيروقراطيين في بروكسل، كانت تركيا تعلن أنها على استعداد لإرسال قوات إلى أوكرانيا ضمن قوة لحفظ السلام في حال تمَّ التوصُّل إلى اتفاق بين كييف وموسكو لوقف إطلاق النار.

وبينما كان القادة الأوروبيون يتناقشون حول خطة التسلح المفصلة التي عرضتها فون دير لاين، التي ستترك جوانبها التقنية لاجتماع قادة القوات المسلحة في البلدان الأعضاء الذي دعا إليه الرئيس الفرنسي في باريس، كانت التحذيرات تتوالى على ألسنة المسؤولين الروس من أن «التصعيد الأوروبي» لن يخدم السلام في أوكرانيا.

أشاد الكرملين، الخميس، بتصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو التي وصف فيها الصراع في أوكرانيا بأنه «حرب بالوكالة»، قائلاً إنها «تتوافق» مع رأي الرئيس فلاديمير بوتين. وقال الناطق بلسان الكرملين ديمتري بيسكوف، خلال مؤتمر صحافي: «نحن نوافق على ذلك (...) قلنا مراراً إن هذا الصراع في الواقع هو صراع بين روسيا والغرب».

وعدّت وزارة الخارجية الروسية، الخميس، أن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار في أوكرانيا، كما اقترحت أطراف مثل باريس وكييف، هو أمر «غير مقبول على الإطلاق». وقالت الناطقة بلسان «الخارجية الروسية»، ماريا زاخاروفا، إن الاتحاد الأوروبي اختار طريق المواجهة مع موسكو، وإن هذا الجهد الذي يبذله لتعزيز قدراته الدفاعية مدفوع بالحقد ضد روسيا، واتهمت «النخب الأوروبية» بأنها ليست مهتمة بالسلام في القارة.

وأضافت زاخاروفا أنه «من الضروري التوصُّل إلى اتفاقات متينة بشأن حل نهائي» للحرب التي اندلعت قبل 3 أعوام، عادّة أن أي هدنة محددة زمنياً تتيح للقوات «إعادة تنظيم» صفوفها، «أمر غير مقبول على الإطلاق لأنها ستؤدي تحديداً إلى عكس النتيجة المرجوة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يحضر قمة الاتحاد الأوروبي (رويترز)

وكان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، قد وصف اقتراح الرئيس الفرنسي، وضع ترسانة بلاده النووية بتصرف شركائه الأوروبيين، بأنه يُشكِّل «تهديداً مباشراً» للأمن الروسي. وبعد دعوته ماكرون إلى الاتصال بالرئيس الروسي الذي يردد أنه على استعداد دائماً لمحادثته، قال إن الرئيس الفرنسي، خلافاً لأسلافه الذين أرادوا مهاجمة روسيا، مثل نابليون وهتلر «لا يتصرف بلياقة كبيرة». وشدَّد لافروف على أن بلاده لن تسمح بنشر قوات أوروبية في أوكرانيا في حال التوصُّل إلى وقف محتمل لإطلاق النار. وقال: «لا يمكن أن نسمح بذلك تحت أي ظرف كان». وأدان بيسكوف تصريحات الرئيس الفرنسي، التي قال إنها تجاهلت «الشواغل والمخاوف المشروعة» لروسيا؛ مثل رفضها تقدم الحلف الأطلسي إلى حدودها.

المستشار الألماني أولاف شولتس لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل للمشاركة بالقمة (أ.ف.ب)

وبينما كان المستشار الألماني أولاف شولتس يشدّد على أن الأولوية الملحة الآن هي توفير الدعم اللازم لأوكرانيا، وبذل كل جهد ممكن لاستعادة الدعم الأميركي؛ لأن «أمن هذا البلد يتوقف بنسبة كبيرة عليه»، كان رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يدلي بتصريحات يؤكد فيها أن «أوروبا مجتمعة قادرة على دحر روسيا في أي نزاع مسلح»، وأن الأولوية هي تأمين كامل الحدود الأوروبية. وعن التوتر الذي يسود العلاقات الأميركية - الأوروبية قال توسك إن واشنطن أصبحت شريكاً أكثر تطلباً، لكن التحالف مع الولايات المتحدة يجب أن يبقى أولويةً مطلقةً بالنسبة للأوروبيين.

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

وجاء في مسودة استنتاجات القمة التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط» أن الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء على استعداد لمواصلة المساهمة في الضمانات الأمنية انطلاقاً من صلاحياتها وقدراتها. ويرجّح أن هذا الإبهام في نَصِّ الاستنتاجات يهدف إلى تحاشي «الفيتو المجري» الذي هدَّد به فيكتور أوربان، وإلى ترك الباب مفتوحاً بعد انتهاء الحرب أمام الدول الأعضاء التي تشارك حالياً في البعثات الأوروبية إلى أوكرانيا، وعددها الحالي 21 في إطار سياسة الأمن والدفاع المشتركة، منها 12 مدنية و 9 عسكرية. يضاف إلى ذلك أنه رغم الحماس الذي أبدته الدول الأعضاء في الاتحاد لدعم أوكرانيا، فإن غالبيتها ليست على استعداد للانضمام إلى تحالف أوروبي، حتى من غير إرسال قوات إلى ميدان المعارك، من غير مشاركة الولايات المتحدة. ولهذا السبب نصَّت مسودة استنتاجات القمة على أن «الضمانات الأمنية يجب أن تكون موضع تشاور مع أوكرانيا والشركاء في الحلف الأطلسي».


مقالات ذات صلة

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أوروبا أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أعلنت روسيا أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا أسرى أوكرانيون لدى الإفراج عنهم من روسيا (الرئيس الأوكراني عبر منصة إكس)

روسيا وأوكرانيا تعلنان تبادل 193 أسير حرب من كل جانب

أعلنت موسكو وكييف، الجمعة، تبادل 193 أسير حرب من كل جانب، وأوضح الجيش الروسي أن الإمارات والولايات المتحدة توسّطتا في عملية التبادل الجديدة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكدًا أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا ألكسندر غروشكو نائب وزير الخارجية الروسي 12 يناير 2022 (رويترز)

روسيا تحذر الدول الأوروبية من نشر قاذفات قنابل نووية فرنسية

حذرت روسيا من أن أي دولة أوروبية تقبل بنشر قاذفات استراتيجية فرنسية قادرة على حمل أسلحة نووية ستجعل من نفسها هدفاً لهجمات قوات موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران و«استعصاء» أوكرانيا... الكرملين يواجه مخاطر جديدة

بدا أنَّ الكرملين يواجه مخاطر جديدة انعكست في تسريع وتائر عسكرة أوروبا، وتفاقم التهديدات في المجال الحيوي المحيط بروسيا.

رائد جبر (موسكو)

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».


روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
TT

روسيا: إحباط مخطط لتفجير يستهدف مسؤولين في قطاع الاتصالات

أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)
أفراد من الشرطة الروسية (أ.ف.ب)

أعلنت روسيا، الجمعة، أنها أحبطت مخطّطاً لتفجير كان يستهدف مسؤولين في هيئة تنظيم الاتصالات الحكومية، في وقت يتصاعد الاستياء داخل البلاد جراء القيود المفروضة على النشاط عبر الإنترنت والوصول إلى الشبكة.

وقال جهاز الأمن الفيدرالي الروسي إن «هجوماً إرهابياً كان مخططاً له ضدّ قيادة روسكومنادزور، ويشمل تفجير سيارة باستخدام عبوة ناسفة، تم إحباطه»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأضاف أن «سبعة من مؤيّدي آيديولوجيا اليمين المتطرّف والنازيين الجدد، جرى تجنيدهم من قبل أجهزة استخبارات أوكرانية عبر تطبيق (تلغرام) قد تم توقيفهم خلال مداهمات نُفذت الأسبوع الماضي».

وتابع الجهاز أن «زعيم المجموعة الإرهابية وهو من سكان موسكو ومولود في عام 2004 قاوم اعتقاله باستخدام سلاح ناري وتم تحييده».

وحظيت هيئة الرقابة على الإنترنت «روسكومنادزور» بصلاحيات متزايدة؛ إذ قامت منذ أشهر بإبطاء عمل اثنين من أكبر تطبيقات المراسلة في البلاد، «تلغرام» و«واتساب»، في محاولة لدفع المستخدمين للانتقال إلى خدمة جديدة مدعومة من الدولة هي «ماكس».

كذلك، قيّدت روسيا استخدام الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) وفرضت انقطاعات متكرّرة للإنترنت طالت موسكو ومدناً كبرى أخرى ومناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

وبرّرت السلطات حالات قطع الإنترنت باعتبارها إجراءً أمنياً ضرورياً لمواجهة هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية، فيما قالت إن القيود على تطبيقات المراسلة تهدف إلى مكافحة أنشطة إجرامية تنطلق من كييف.