الكرملين يشيد بموقف واشنطن «المتوازن» بعد تصويتها في الأمم المتحدة ضد قرار كييف

يجدد معارضته لنشر قوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب الرئيس دونالد ترمب، ويظهر في الصورة نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع الاثنين في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب الرئيس دونالد ترمب، ويظهر في الصورة نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع الاثنين في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

الكرملين يشيد بموقف واشنطن «المتوازن» بعد تصويتها في الأمم المتحدة ضد قرار كييف

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب الرئيس دونالد ترمب، ويظهر في الصورة نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع الاثنين في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب الرئيس دونالد ترمب، ويظهر في الصورة نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع الاثنين في المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ب)

رحب الكرملين، الثلاثاء، بـ«الموقف المتوازن» والمحايد لواشنطن من الصراع بعدما صوتت الولايات المتحدة في الأمم المتحدة ضد قرار أعدته كييف والأوروبيون يدين الهجوم الروسي في أوكرانيا. وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف في مؤتمر صحافي إن «الولايات المتحدة تتخذ موقفاً أكثر توازناً يهدف إلى محاولة حل الصراع الأوكراني. ونحن نرحب بذلك»، مضيفاً أن موسكو تعد هذه الخطوة دليلاً على رغبة واشنطن الحقيقية في محاولة إيجاد تسوية سلمية.

وفي تحدٍّ لكييف وحلفائها الأوروبيين، طرحت الولايات المتحدة مشروع قرار على الجمعية العامة للأمم المتحدة يطالب بـ«إنهاء سريع» للنزاع في أوكرانيا من دون الإشارة إلى وحدة أراضي البلاد، بينما بدأ دونالد ترمب تقارباً مع الكرملين، وكثف انتقاداته لنظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض أمس الاثنين (أ.ب)

قبل عرض نص القرار المقتضب الذي يدعو إلى «إنهاء الحرب فوراً وإرساء سلام دائم» على التصويت تم تعديله بمبادرة الدول الأوروبية التي حمّلت بوضوح روسيا مسؤولية هذا الصراع، مؤكدة تمسكها بوحدة أراضي أوكرانيا، ودعت إلى «سلام عادل». لكن ذلك لم يثن واشنطن التي طرحت نصها دون تعديل للتصويت عليه في مجلس الأمن بعد ظهر الاثنين، لينال موافقة 10 دول أعضاء وامتناع خمسة عن التصويت هي فرنسا وبريطانيا والدنمارك واليونان وسلوفينيا.

فيما جدد الكرملين، الثلاثاء، معارضته لنشر قوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا لتأمين وقف إطلاق النار المحتمل، في أعقاب التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن روسيا ستقبل مثل هذه الخطوة.

وأحال الكرملين الصحافيين إلى بيان سابق رفض فيه نشر قوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا، وذلك رداً على سؤال بشأن تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن موسكو منفتحة على الأمر. وذكر الكرملين في بيانه السابق أن هذه الخطوة لن تكون مقبولة بالنسبة لموسكو. وقال ترمب، الاثنين، إنه وبوتين يقبلان الفكرة. وأضاف ترمب: «نعم سيقبل ذلك... طرحت عليه هذا السؤال تحديداً. ليست لديه مشكلة في هذا».

وأشار المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إلى وجود موقف رسمي بشأن هذا الأمر عبر عنه وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف. ونقلت وكالة أنباء «تاس» الروسية عن بيسكوف قوله «ليس لدي ما أضيفه إلى ذلك».

وتم توجيه سؤال لترمب، خلال حديثه على هامش زيارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الاثنين: «هل ستقنع فلاديمير بوتين بقبول قوات أوروبية كقوات لحفظ السلام؟»، وأجاب الرئيس الأميركي: «نعم، بوتين سيقبل بذلك».

ووصف وزير الخارجية الروسي لافروف انتشار قوات حفظ سلام من دول حلف شمال الأطلسي «الناتو» في أوكرانيا بأنه أمر غير مقبول، في حين وصف نائبه ألكسندر غروشكو هذا الانتشار بأنه تصعيد في الحرب التي شنتها موسكو قبل ثلاث سنوات.

شرعية زيلينسكي

في كييف، وافق البرلمان الأوكراني، الثلاثاء، على قرار يؤكد شرعية رئيس البلاد فولوديمير زيلينسكي، وذلك بعد محاولة لم يحالفها النجاح الاثنين. وصوتت أغلبية 268 عضواً في البرلمان لصالح مسودة القرار هذه المرة. وكان القرار يحتاج لتأييد 226 عضواً. وحصل القرار على تأييد 218 صوتاً فقط الاثنين، خلال جلسة خاصة للبرلمان، عقدت بحضور ضيوف دوليين لإحياء الذكرى الثالثة للحرب. وعلى نحو غير متوقع، لم يشارك نحو 54 عضواً في البرلمان كانوا حاضرين في قاعة الاجتماعات في تصويت الاثنين، ومن بينهم 38 ممثلاً عن حزب «خادم الشعب» الذي يتزعمه زيلينسكي. ولم يكشف هؤلاء بشكل علني عن أسباب امتناعهم عن المشاركة.

يشار إلى أن فترة ولاية زيلينسكي العادية انتهت في مايو (أيار) الماضي، ولكن لا يمكن تحديد موعد للانتخابات بسبب الأحكام العرفية المستمرة في البلاد منذ ثلاث سنوات.

ودخلت الحرب الروسية ضد أوكرانيا عامها الرابع لتوها. وأطلقت السلطات الأوكرانية صباح الثلاثاء إنذاراً جوّياً في كل أنحاء البلاد للتصدّي لقصف روسي، مشيرة إلى أنّها رصدت صواريخ كروز متّجهة نحو العاصمة كييف. وقالت الإدارة العسكرية لمنطقة كييف في منشور على تطبيق «تلغرام» إنّ «الإنذار الجوي متواصل. ابقوا في الملاجئ إلى حين يزول الخطر».

US President Donald Trump meets with French President Emmanuel Macron in the Oval Office of the White House in Washington, DC, on February 24, 2025. (AFP)

وشنت روسيا هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، باستخدام مزيج من الطائرات المسيرة وصواريخ كروز. وقالت القوات الجوية الأوكرانية إنه تم إطلاق الصواريخ من أربع قاذفات استراتيجية من طراز «توبوليف تو - 95» فوق منطقة فولجا الروسية بالقرب من إنجلز. وغيرت كييف رسائل التحذير للسكان كل بضع دقائق خلال الليل، لأن الصواريخ كروز، وكذلك الطائرات المسيرة، غيرت اتجاهها عدة مرات فوق أوكرانيا.

ولم يتم تقديم أي معلومات عن تأثيرات الصواريخ حتى الآن. وأسفرت الهجمات باستخدام الطائرات المسيرة عن تضرر عدة مبان قرب بلدتي أوبوخيف وفاستيف جنوب العاصمة الأوكرانية كييف. كما أدى هجوم بالطائرات المسيرة ونيران المدفعية إلى وقوع أضرار جسيمة في منطقة سومي شمال شرق البلاد، مما أسفر عن مقتل شخص مدني.

من جهتها، قالت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، إنّها اعترضت ودمّرت 19 طائرة بدون طيّار أوكرانية خلال الليل. ويأتي هذا القصف غداة الذكرى الثالثة للاجتياح الروسي لأوكرانيا، الذي أسفر عن مقتل عشرات آلاف الجنود من كلا الجانبين. ودمّرت المعارك مدناً في جنوب أوكرانيا وشرقها، وأجبر الملايين على الفرار من منازلهم.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يلقي خطابه أمام البرلمان (أ.ب)

وامتنع الكرملين، الثلاثاء، عن التعليق على نشر الموقع الإخباري الروسي المستقل «Mediazona»، بالتعاون مع الخدمة الروسية لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، معلومات بشأن مقتل أكثر من 95 ألف جندي روسي في الحرب مع أوكرانيا استناداً إلى بيانات المصادر المفتوحة. وتزامناً مع الذكرى الثالثة لبدء الهجوم على أوكرانيا، نشر الموقع الاثنين رسماً بيانياً معززاً بصور وتقارير رسمية عن مقتل جنود من مصادر مختلفة، منها وسائل التواصل الاجتماعي والتقارير الإخبارية وبيانات النعي.

وتشمل المعطيات معلومات متاحة عن كل جندي مثل السنّ وتاريخ الوفاة والمنطقة والوحدة والصورة في بعض الحالات. وقام الموقع الإلكتروني والخدمة الروسية لـ«بي بي سي» بتحديث القائمة منذ بدء الهجوم مطلع عام 2022. ووصل تعدادها حالياً إلى 95300 جندي. وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف لوكالة الصحافة الفرنسية، الثلاثاء، إنه ليس على علم بهذا التقرير، من دون أن يؤكد أو ينفي الحصيلة الواردة فيه. وأوضح: «لا أعرف ما إذا كان هذا صحيحاً أم لا»، مشدداً على أن المعلومات بشأن عدد القتلى هي «حصراً من صلاحية» وزارة الدفاع. نهاية عام 2024، تحدث وزير الدفاع الأميركي آنذاك لويد أوستن عن مقتل أو جرح 700 ألف جندي روسي.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجتمعاً بقادة أوروبيين وغربيين في كييف (إ.ب.أ)

وأسس موقع «Mediazona» الناشط الروسي المعارض بيوتر فرزيلوف الذي يساند أوكرانيا. وصنّفت روسيا الموقع «عميلاً أجنبياً»، وتم إدراج فرزيلوف على قائمة المتطرفين ودين غيابياً بتهمة نشر معلومات كاذبة عن الجيش الروسي. ويضع الموقع إجمالي عدد القتلى في صفوف الجيش الروسي منذ بداية سنة 2025 عند 393، بينما تدرج عدد الوفيات لعام 2024 عند 26102. لكنه يشير إلى أن العدد الحقيقي لقتلى الجيش الروسي يجب أن يكون أعلى بكثير لأنه لا يتم الإعلان عن جميع الوفيات. وبالتعاون مع الموقع الإخباري المستقل «Meduza»، قدّر «Mediazona»، هذا الأسبوع، أن 165 ألف روسي قتلوا استناداً لقائمته والسجل الرسمي لإجراءات الميراث. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صرّح لقناة «إن بي سي» الأميركية هذا الشهر بأن أكثر من 46 ألف جندي أوكراني قتلوا وأصيب حوالي 380 ألفاً، في حين تتحدث تقديرات أخرى عن أعداد أعلى من ذلك بكثير. وقال المراسل الحربي الأوكراني المستقل يوري بوتوسوف في ديسمبر (كانون الأول) إن مصادر عسكرية قدرت عدد القتلى بنحو 70 ألفاً والمفقودين بـ35 ألفاً.


مقالات ذات صلة

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)
TT

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

مسيرة أوكرانية (رويترز)
مسيرة أوكرانية (رويترز)

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج ‌بالمنطقة ​الواقعة جنوب ‌البلاد، ⁠مما ​استدعى إخلاء ⁠منطقة أصابها الحطام المتساقط.

وأضاف سليوسار حاكم المنطقة الواقعة على الحدود الشرقية لأوكرانيا عبر ⁠تطبيق «تيليغرام» ‌للتراسل «تعمل ‌فرق الطوارئ ​في ‌مكان الواقعة حيث سقط ‌الحطام... واندلعت حرائق ووقعت أضرار. وأُجلي السكان».

وذكر سليوسار أن شخصاً ‌أصيب في الهجوم. ويجري التحقق من ⁠أعداد القتلى ⁠والمصابين، ولا تزال وحدات الدفاع الجوي في حالة استنفار.

وتاجانروج مدينة ساحلية تقع في الطرف الشرقي لبحر آزوف شرق الحدود ​مع أوكرانيا.


«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

«مكافحة الإرهاب» تنضم للتحقيق في واقعة دهس مشاة وسط إنجلترا

خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
خبراء الأدلة الجنائية التابعون للشرطة يتفقَّدون موقع الهجوم وسط مدينة ديربي في إنجلترا يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أعلنت الشرطة البريطانية، الأحد، أن وحدة مكافحة الإرهاب انضمَّت إلى التحقيق في واقعة دهس مشاة بمدينة ديربي بوسط إنجلترا، أسفرت عن إصابة 7 أشخاص، بينما أُوقف رجل يبلغ 36 عاماً بشبهة الشروع في القتل.

ووقع الحادث مساء السبت، عند نحو الساعة 21:30 في منطقة «فراير غيت»، وهي من المناطق الحيوية وسط المدينة؛ حيث دهست سيارة حشداً من المارة. وأوضحت الشرطة أن عناصرها وصلوا إلى موقع الحادثة خلال ثوانٍ، وتمكَّنوا من توقيف المركبة واعتقال السائق، بعد 7 دقائق فقط من الواقعة، بفضل بلاغات شهود عيان.

حاجز أمني بالقرب من موقع حادثة الدهس في ديربي يوم 29 مارس (د.ب.أ)

وذكرت شرطة ديربيشاير أن المشتبه به -وهو من أصل هندي ويقيم في بريطانيا منذ سنوات- لا يزال قيد الاحتجاز، ويواجه اتهامات تشمل الشروع في القتل، والتسبب في إصابات خطيرة نتيجة القيادة المتهورة، وإلحاق أذى جسدي جسيم عن عمد.

وأكَّدت الشرطة أنها «منفتحة على جميع الاحتمالات» بشأن الدافع، مشيرة إلى أن إشراك عناصر مكافحة الإرهاب يُعدُّ «ممارسة معتادة في وقائع من هذا النوع»، ولا يعني أن الحادث يُعامل حالياً على أنه عمل إرهابي.

وفي تحديث لاحق، قالت قائدة الشرطة إيما ألدريد، إن المحققين يرجِّحون أن يكون الحادث «معزولاً»، ولا يشكِّل «خطراً أوسع على الجمهور»، رغم طبيعته «المروعة». وأضافت أن المصابين كانوا «يستمتعون بأمسية في ديربي» لحظة وقوع الحادث. كما أوضحت أن الإصابات -رغم خطورتها- لا تُعد مهددة للحياة، مشيرة إلى أن التأثير النفسي للحادث «بدأ للتو».

وتم تقديم الإسعافات الأولية للمصابين في موقع الحادث، قبل نقلهم إلى مستشفى «رويال ديربي» ومركز «كوينز ميديكال» في نوتنغهام المجاورة. وأكدت الشرطة أن المصابين السبعة تعرَّضوا لإصابات متفاوتة الخطورة؛ لكنها غير مهددة للحياة، مشددة -خلافاً لما تم تداوله على الإنترنت- على عدم وقوع أي وفيات.


توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
TT

توقيف مشتبهيْن إضافيين في محاولة تفجير بنك أميركي بباريس

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)
الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (أ.ب)

أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف شخصين إضافيين على خلفية محاولة تفجير عبوة ناسفة بدائية الصنع أمام فرع «بنك أوف أميركا» قرب جادة الشانزليزيه في باريس، في حادثة ربطها وزير الداخلية لوران نونيز بتداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

وكانت الشرطة قد أوقفت المشتبه به الرئيسي فجر السبت، بعد دقائق من وضعه عبوة أمام مبنى المصرف في شارع دو لا بويسي، نحو الساعة الثالثة والنصف صباحاً.

وأفادت مصادر أمنية بأن العبوة كانت تحتوي على نحو 5 لترات من سائل يُرجّح أنه مادة قابلة للاشتعال، إضافة إلى نظام إشعال. وكان المشتبه به برفقة شخص ثانٍ كان يوثق الموقع بهاتفه الجوال، قبل أن يلوذ بالفرار عند وصول الشرطة.

الشرطة الفرنسية أمام مبنى «بنك أوف أميركا» في باريس يوم 28 مارس (رويترز)

وفي وقت لاحق من مساء السبت، تم توقيف شخصين آخرين في إطار التحقيق، فيما تُشير معطيات أولية إلى أن المنفذ المحتمل - الذي قالت الشرطة إنه قاصر ومن أصول سنغالية - تم تجنيده عبر تطبيق «سناب شات» لتنفيذ الهجوم مقابل 600 يورو. ولا تزال السلطات تعمل على التحقق من هويته.

وقال نونيز إنه لا يملك أدلة قاطعة على الجهة التي تقف وراء المحاولة، لكنه لم يستبعد فرضية تورط «وكلاء» مرتبطين بإيران، مشيراً إلى أن الحادثة تندرج ضمن نمط هجمات شهدتها دول أوروبية أخرى، وتبنّتها مجموعات صغيرة وربطتها بالصراع في الشرق الأوسط، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح أن السلطات رصدت أوجه تشابه مع حوادث وقعت في هولندا وبلجيكا وبريطانيا والنرويج؛ حيث استهدفت عبوات بدائية الصنع مواقع مرتبطة بالمصالح الأميركية.

ويأتي الحادث في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، والتي امتدت تداعياتها إقليمياً، مع هجمات إيرانية على دول الخليج واضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وأكدت الحكومة الفرنسية أن البلاد ليست هدفاً مباشراً، لكنها حذّرت من احتمال استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية على أراضيها. ودعا نونيز الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى «اليقظة القصوى»، وتعزيز الانتشار في محطات القطارات والأماكن المكتظة.

من جهتها، أعلنت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب عن فتح تحقيق في «محاولة إلحاق أضرار بوسائل خطرة»، بمشاركة الشرطة القضائية في باريس والمديرية العامة للأمن الداخلي.

ويُعد «بنك أوف أميركا»، ومقره في ولاية كارولاينا الشمالية، من أكبر المؤسسات المصرفية العالمية في مجال الاستثمار والخدمات المالية.