وفاة أُم وطفلتها متأثرتين بإصاباتهما جرَّاء حادث الدهس في مدينة ميونيخhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5112689-%D9%88%D9%81%D8%A7%D8%A9-%D8%A3%D9%8F%D9%85-%D9%88%D8%B7%D9%81%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%85%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D8%B1%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A5%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA%D9%87%D9%85%D8%A7-%D8%AC%D8%B1%D9%91%D9%8E%D8%A7%D8%A1-%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%87%D8%B3-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9-%D9%85%D9%8A%D9%88%D9%86%D9%8A%D8%AE
وفاة أُم وطفلتها متأثرتين بإصاباتهما جرَّاء حادث الدهس في مدينة ميونيخ
وُضِعَت الزهور والشموع على الرصيف في ميونيخ بالقرب من الموقع الذي صدمت فيه سيارة مجموعة من المتظاهرين في 13 فبراير 2025 (د.ب.أ)
أعلن مكتب التحقيقات الجنائية في ولاية بافاريا الألمانية، السبت، وفاة أم (37 عاماً)، وطفلتها الصغيرة (عامان) متأثرتين بإصاباتهما الخطيرة التي وقعت لهما جراء حادث الدهس الذي وقع في مدينة ميونيخ الخميس.
وكان المستشار الألماني أولاف شولتس قد زار مكان الحادث في وقت سابق من اليوم، ووضع فيه زهرة بيضاء في موقع تذكاري مؤقت.
وُضِعَت الزهور والشموع على الرصيف بالقرب من الموقع الذي صدمت فيه سيارة مجموعة من المتظاهرين في 13 فبراير 2025... وبعد يومين من الهجوم توفيت أم (37 عاماً)، وطفلتها الصغيرة (عامان) متأثرتين بجراحهما (د.ب.أ)
ووفقاً للشرطة، أسفرت عملية الدهس التي نفَّذها طالب لجوء أفغاني يبلغ من العمر 24 عاماً، خلال مظاهرة تابعة لنقابة «فيردي» للعاملين في قطاع الخدمات، الخميس، عن إصابة ما لا يقل عن 39 شخصاً. ويرجح المحققون حالياً أن للهجوم خلفية «إسلاموية»، وبعد إلقاء القبض على منفذ الهجوم، تم إيداعه في الحبس الاحتياطي.
من جانبها، كانت غابريلا تيلمان، المدعية العامة المسؤولة عن المكتب المركزي لمكافحة التطرف والإرهاب التابع للادعاء العام الاتحادي في ميونيخ، قد قالت إن هناك مؤشرات تدل على أن الهجوم له دوافع «إسلاموية»، واستشهدت في ذلك بعبارة «الله أكبر» التي رددها الرجل في أعقاب الهجوم، حسبما ذكر أفراد من الشرطة.
وأضافت أن الشاب الأفغاني اعترف أثناء استجوابه بأنه تعمَّد توجيه السيارة نحو مؤخرة المسيرة الاحتجاجية لنقابة «فيردي». وأوضحت تيلمان، الجمعة، أن هذه الأقوال تشير إلى وجود دافع ديني؛ لكنها رفضت تقديم مزيد من التفاصيل حول الأقوال التي أدلى بها الأفغاني خلال التحقيق.
وأكدت تيلمان أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولى؛ لكنها قالت إنها تثق -وفقاً لوضع التحقيقات الحالي- في افتراض وجود خلفية «إسلاموية» للهجوم، ونوهت إلى تحليل المحادثات الموجودة على الهاتف الذكي الخاص بالمشتبه به.
وبسبب الأهمية الخاصة لهذه القضية، أعلن الادعاء العام الاتحادي، مساء السبت، توليه مهمة التحقيق في الواقعة. وجاء في بيان أعلى هيئة ادعاء عام في ألمانيا، ومقرها كارلسروه: «هناك اشتباه في أن الجريمة كانت بدافع ديني، ويمكن اعتبارها هجوماً على النظام الديمقراطي الحر».
وأشار البيان إلى أن الجريمة جديرة بأن تؤثر على الأمن الداخلي في جمهورية ألمانيا الاتحادية. ولا يزال فرع مكتب التحقيقات الجنائية في ولاية بافاريا يباشر التحقيقات الجنائية في الواقعة.
وحسب جهات التحقيق، كان المشتبه به الأفغاني يقيم في ألمانيا في الفترة الأخيرة بشكل قانوني؛ حيث تظهر وثائق قضائية أن طلب لجوئه رفض في أكتوبر (تشرين الأول) 2020؛ إذ يعتقد أنه كذب بشأن قصة هروبه. ومع ذلك، أصدرت سلطات مدينة ميونيخ في أبريل 2021 تصريحاً مؤقتاً يتيح له البقاء، وذلك قبل أن يحصل على تصريح إقامة في أكتوبر من العام نفسه.
وجهت هيئة محلفين في ولاية نورث كارولاينا يوم الاثنين لائحة اتهام لفتاة تبلغ من العمر 17 عاماً، للاشتباه في مساعدتها وتحريضها في عملية إطلاق نار وقعت في 18 مايو.
يخضع ضابطان كبيران كانا ضمن النظام السوري السابق للتحقيق في الاتهامات الموجهة إليهما لتحديد مسؤولياتهما؛ تمهيداً لمحاكمتهما ضمن مسار العدالة الانتقالية...
سعاد جرَوس (دمشق)
احتجاجات في مالطا إثر تبرئة رجل أعمال من تهمة تدبير اغتيال صحافيةhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5314396-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D9%81%D9%8A-%D9%85%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A7-%D8%A5%D8%AB%D8%B1-%D8%AA%D8%A8%D8%B1%D8%A6%D8%A9-%D8%B1%D8%AC%D9%84-%D8%A3%D8%B9%D9%85%D8%A7%D9%84-%D9%85%D9%86-%D8%AA%D9%87%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D8%AF%D8%A8%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D8%BA%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D9%84-%D8%B5%D8%AD%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A9
المحامية جيانيلا دي ماركو كبيرة محامي الدفاع تتحدث إلى وسائل الإعلام بينما كان رجل الأعمال المالطي يورغن فينيش يغادر قاعة المحكمة بعد تبرئته من تهمة التآمر لقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا عام 2017... في فاليتا - مالطا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
احتجاجات في مالطا إثر تبرئة رجل أعمال من تهمة تدبير اغتيال صحافية
المحامية جيانيلا دي ماركو كبيرة محامي الدفاع تتحدث إلى وسائل الإعلام بينما كان رجل الأعمال المالطي يورغن فينيش يغادر قاعة المحكمة بعد تبرئته من تهمة التآمر لقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا عام 2017... في فاليتا - مالطا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
تظاهر مئات الأشخاص في العاصمة المالطية فاليتا، احتجاجاً على تبرئة رجل أعمال من تهمة تدبير اغتيال الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا بتفجير سيارة مفخخة عام 2017.
وبعد تسع سنوات على اغتيال الصحافية، أثار قرار التبرئة سخط المجتمع المدني في مالطا، والمنظمات الدولية المعنية بالدفاع عن حرية الصحافة في الخارج.
وطالب «الحزب القومي»، وهو حزب معارض دعا إلى تنظيم هذه المظاهرة مساء الأربعاء، باستدعاء البرلمانيين من عطلتهم الصيفية لعقد جلسة خاصة حول هذه المسألة.
وقبل بضع ساعات، خرج رجل الأعمال يورغن فينيك طليقاً من المحكمة وسط صيحات متظاهرين نعتوه بـ«القاتل».
وكانت كاروانا غاليزيا، التي لُقبت بـ«ويكيليكس المرأة الواحدة»، كشفت ملفات فساد على أعلى مستويات السلطة في مالطا، وسلطت الضوء على علاقات مشبوهة بين النخب السياسية والاقتصادية في البلاد.
وتسبّب اغتيالها في أزمة سياسية انتهت باستقالة رئيس الوزراء آنذاك جوزيف موسكات في يناير (كانون الثاني) 2020، عقب احتجاجات واسعة على ما اعتبر محاولات لحماية مقربين منه من التحقيقات.
وخلص تحقيق استمر عامين ونُشرت نتائجه في يوليو (تموز) 2021 إلى أنه على الدولة المالطية أن «تتحمّل المسؤولية» عن الجريمة بسبب «مناخ الإفلات من العقاب» الذي سمحت به الحكومة.
وقُبض على فينيك عام 2019 على متن يخته أثناء محاولته الفرار من مالطا، بعدما وافقت السلطات على منح وسيط في القضية عفواً مقابل الكشف عن المتورطين.
واتهم الادعاء فينيك بإصدار أمر اغتيال الصحافية، لأنها كانت على وشك نشر مقال يحرج عمه.
ودين حتى الآن خمسة أشخاص على خلفية الجريمة بتهم تتعلق بتوفير المتفجرات، وتنفيذ عملية الاغتيال.
وبعد صدور قرار التبرئة الأربعاء، نشرت عائلة الصحافية بياناً جاء فيه: «بعد تسع سنوات على اغتيال دافني الوحشي، لا تزال الإخفاقات المؤسسية التي مهدت للجريمة من دون معالجة، أو إصلاح».
أما منظمة «مراسلون بلا حدود» فأعربت عن غضبها الشديد، معتبرة أن الحكم يعني أن السلطات المالطية «فشلت، بعد نحو تسع سنوات على اغتيال دافني كاروانا غاليزيا، في تحديد العقل المدبر للجريمة، وإدانته».
في المقابل، أصدرت الحكومة المالطية بياناً قالت فيه إنها «أحيطت علماً بالحكم»، مؤكدة التزامها «ضمان تحقيق العدالة».
لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟ جذور صراع يمتد من الإمبراطوريات إلى حرب أوكرانياhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5314394-%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%B0%D8%A7-%D8%A3%D8%B5%D8%A8%D8%AD%D8%AA-%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D9%84-%D9%84%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%9F-%D8%AC%D8%B0%D9%88%D8%B1-%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D8%B9-%D9%8A%D9%85%D8%AA%D8%AF-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D8%B7%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A5%D9%84%D9%89
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
لماذا أصبحت بريطانيا «العدو الأول» لروسيا؟ جذور صراع يمتد من الإمبراطوريات إلى حرب أوكرانيا
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام أثناء حضورهما مراسم توقيعهما وثائق في المكتب الرئاسي بكييف 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
تحوّلت بريطانيا في الخطاب الروسي، خلال السنوات الأخيرة، إلى أحد أبرز الخصوم الغربيين لموسكو، وسط تصاعد حاد في الاتهامات والتهديدات المتبادلة، في مواجهة لا تقتصر جذورها على الحرب في أوكرانيا، بل تمتد إلى قرون من التنافس الجيوسياسي بين الإمبراطوريتين الروسية والبريطانية، وفق تحليل لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.
وتستند موسكو في عدائها المتزايد للندن إلى مزيج من الخلافات الراهنة والذاكرة التاريخية، بينما أسهمَ التقاربُ بين الرئيسين؛ الروسي فلاديمير بوتين والأميركي دونالد ترمب في تحوّل بوصلة الخطاب الروسي المعادي للغرب من واشنطن إلى لندن.
خطاب روسي يتصاعد ضد لندن
برزت حدة هذا الخطاب في وسائل الإعلام الروسية، حيث باتت بريطانيا هدفاً متكرراً لتهديدات قاسية. ووصل الأمر بالرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف إلى وصف إنجلترا بأنها كانت ولا تزال وستبقى «عدوّتنا الأبدية».
ويرتبط التصعيد خصوصاً بالدور البريطاني في دعم أوكرانيا منذ بدء الغزو الروسي في عام 2022. فقد كانت لندن في طليعة الدول التي قدّمت مساعدات عسكرية لكييف، في حين حافظت الحكومات البريطانية المتعاقبة على هذا التوجه.
وازداد التوتر أخيراً بعد إعلان رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام اتفاقاً يتيح نقل معلومات تكنولوجية مرتبطة بصواريخ «ستورم شادو»، لمساعدة أوكرانيا على تطوير قدراتها المحلية في مجال الصواريخ بعيدة المدى، ما دفع موسكو إلى اتهامه بمحاولة قيادة «الجبهة المعادية لروسيا».
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في فلاديفوستوك بروسيا 2 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
عداوة تعود إلى القرن التاسع عشر
لكن التنافس بين البلدين أقدم بكثير من حرب أوكرانيا. ففي القرن التاسع عشر، تنافست الإمبراطوريتان الروسية والبريطانية على النفوذ في آسيا الوسطى، ضِمن ما عُرف بـ«اللعبة الكبرى»، قبل أن تُقاتل بريطانيا إلى جانب فرنسا والدولة العثمانية ضد روسيا في حرب القرم (1853-1856).
وتركت تلك المرحلة أثراً عميقاً في المخيّلة السياسية الروسية، حيث ترسخت صورة بريطانيا بوصفها قوة تعمل خلف الكواليس لإضعاف روسيا وعرقلة توسعها.
واستمر التنافس بعد الثورة البلشفية، رغم فترات من التقارب، أبرزها العلاقة بين مارغريت ثاتشر وميخائيل غورباتشوف، ثم محاولات رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير بناء شراكة مع موسكو.
اغتيالات وأزمات أعادت الخصومة
شكّل اغتيال المنشق الروسي ألكسندر ليتفينينكو بمادة البولونيوم المُشعة في لندن عام 2006، محطة مفصلية في تدهور العلاقات. وتفاقمت الأزمة لاحقاً مع ضم روسيا شبه جزيرة القرم في عام 2014، والحرب في دونباس، ثم تسميم العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال بمادة «نوفيتشوك» على الأراضي البريطانية.
ومنذ اندلاع حرب أوكرانيا، انتقلت المواجهة إلى مستوى أكثر حدة، وسط مخاوف بريطانية من هجمات إلكترونية وعمليات تخريب وتدخلات روسية.
ألكسندر ليتفينينكو الذي كان آنذاك ضابطاً بجهاز الأمن الفيدرالي الروسي يحضر مؤتمراً صحافياً بموسكو في هذه الصورة المؤرخة 17 نوفمبر 1998 والذي اغتيل في لندن عام 2006 (رويترز)
خطر انتقال التهديدات إلى الميدان
يحذّر خبراء من أن التصعيد الكلامي قد يترافق مع زيادة فيما يُعرف بـ«الهجمات الهجينة»، خصوصاً بعدما تحدّث مسؤولون روس سابقون عن احتمال تنفيذ أعمال «شبه عسكرية» ضد أهداف مرتبطة ببريطانيا.
ويرى الباحث جون لو أن هناك «خطراً واضحاً للتصعيد»، لكنه يتعامل، في الوقت نفسه، مع التهديدات الروسية بقدر من التشكك، مشيراً إلى أن التصعيد ينطوي أيضاً على مخاطر لموسكو، إذ قد يؤدي إلى رد عسكري أميركي وتعزيز حلف شمال الأطلسي «ناتو».
رسائل بوتين إلى العالم... انفتاح على حوار دون التراجع عن أهداف الحربhttps://aawsat.com/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/5314385-%D8%B1%D8%B3%D8%A7%D8%A6%D9%84-%D8%A8%D9%88%D8%AA%D9%8A%D9%86-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85-%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%B9%D9%86-%D8%A3%D9%87%D8%AF%D8%A7%D9%81-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8
رسائل بوتين إلى العالم... انفتاح على حوار دون التراجع عن أهداف الحرب
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في فلاديفوستوك - روسيا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عدة رسائل داخلية وخارجية خلال مشاركته، الخميس، في منتدى الشرق الأقصى الاقتصادي في مدينة فلاديفوستوك الروسية، بحضور زعماء وممثلين عن عشرات الدول التي تربط بعضها بروسيا علاقات تحالف وتعاون وثيق.
ورغم أن الرئيس الروسي أكد مواقفه السابقة التي أعلنها قبل يومين خلال قمة منظمة «شنغهاي» في شأن شروط التسوية مع أوكرانيا والعلاقات المتوترة مع أوروبا، وآفاق تطوير الحوار مع الولايات المتحدة، فإن الجديد تمثل في الرسائل الاقتصادية التي أطلقها في المنتدى، وخصوصاً ما يتعلق باستثمار القطب الشمالي، وترسيخ التعاون مع الصين في مجالات النقل والإمدادات عبر الطريق الشمالي، وهي ملفات تشكل في حد ذاتها تحدياً متجدداً للغرب، وخصوصاً البلدان التي تتنافس على النفوذ في هذه المنطقة.
لافروف مع بوتين والمستشار الرئاسي يوري يوشاكوف (إ.ب.أ)
فرصة للمفاوضات
على الرغم من أن المنتدى الاقتصادي يُعنى بالدرجة الأولى بالاقتصاد، فإن الجغرافيا السياسية تصدرت المشهد مجدداً. وقد أجاب بوتين عن سؤال وجَّهه مدير الجلسة العامة، حول آفاق التوصل إلى تسوية في أوكرانيا: «هل هناك أي فرص؟ فقال: «في رأيي، نعم».
لكن بوتين حدد رؤيته لإمكانية إطلاق حوار السلام، مستبعداً أي دور لأوروبا في العملية التفاوضية، على الأقل خلال المرحلة الأولى. وقال: «ينبغي على موسكو وكييف التفاوض أولاً، ثم بإمكان دول أخرى المساهمة». وبدا أن الرئيس الروسي بلور شروطه لإشراك الأوروبيين في أي حوارات مستقبلية، بوقف المساعدات العسكرية المقدمة إلى أوكرانيا، وإعلان موقف محدد حيال الهجمات داخل العمق الروسي.
«قمة شنغهاي» ترفض الهيمنة الأحادية وتتجاهل الصراع في أوكرانيا
وكان بوتين قد حمل بقوة على ألمانيا وبريطانيا أخيراً، واتهمهما، إلى جانب عدد من البلدان الغربية، بالانخراط بشكل مباشر في العمليات القتالية، مع التلويح برد قاس ومباشر عليها. وهو ما أوضحه مجدداً في فلاديفوستوك عندما تحدث عن «الوضع المعقد». وأشار إلى «تهديدات نظام كييف ضد الطيران المدني وهجماته على السفن المدنية»، متهماً أوكرانيا مجدداً بممارسة «إرهاب دولة». ثم أضاف مباشرة: «في الوقت نفسه، يتجاهل شركاء أوكرانيا الغربيون هذه التصريحات (الأوكرانية بإغلاق المجال الجوي الروسي)، ما يجعلهم متواطئين تماماً».
وفي تهديد مباشر جديد بتوسيع نطاق الضربات الروسية على البنى التحتية الأوكرانية وبعض الأصول الغربية التي تساعد أوكرانيا، اتهم بوتين كييف ومن يدعمها بأنهم «يستهدفون أهدافاً مدنية بحتة، ما اضطر موسكو للرد بالمثل (...) ردنا، بشكل عام، كان حاسماً بالنسبة لمن فتحوا صندوق باندورا».
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في فلاديفوستوك مع المشاركين في المؤتمر - روسيا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)
تعزيز المنظومة الدفاعية
في الوقت نفسه، أكد بوتين أن بلاده تواصل باستمرار تعزيز منظومة دفاعها الجوي، لا سيما لحماية مصافي النفط. ومع ذلك، نفى وجود أي نية لتأميم البنى التحتية الحيوية. وأوضح أن مرسومه الأخير حول وضع منشآت حيوية تحت حراسة الدولة في حال فشل مالكيها في تطوير آليات حمايتها من هجمات المسيرات لا يشكل مقدمة للتأميم، بل يهدف إلى دفع الإدارات المالكة لهذه المنشآت إلى تحفيز الاستثمار في الدفاع الذاتي.
ومع إقراره بالصعوبات التي سببتها الهجمات الأوكرانية على المصافي ومنشآت الطاقة، تحدث عن عمل سريع لتجاوز الأزمة القائمة في قطاع الوقود، وقال إن أعمال إصلاح مصافي النفط متسارعة، و«لم يتبق سوى عشرة في المائة من المنشآت لإعادة تأهيلها».
أنظمة صواريخ «باتريوت» خلال إعلان جاهزية نظام القيادة القتالية المتكاملة (IBCS) في بولندا 18 ديسمبر 2025 (رويترز)
إنتاج صواريخ «باتريوت»
وتناقش الولايات المتحدة فكرة منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية التي تحتاج إليها كييف بشدّة لصدّ الهجمات الروسية، لكنه «ليس بالحلّ الفوري»، على ما قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في مقابلة بثّت، الأربعاء. وردّاً على سؤال لمعرفة إن كان يعارض فكرة أن تمنح الولايات المتحدة ترخيصاً من هذا القبيل، قال: «هذا موضع نقاشات راهنا لكنه ليس بالحلّ الفوري».
وصرّح عبر برنامج «براين كيلميد» على «فوكس نيوز» بأن «زيادة الإنتاج، حتّى لو كنا نملك ترخيصاً، هو مسار يستغرق سنوات طويلة بغية تشييد مصانع؛ إذ إنها أسلحة شديدة التطوّر».
نموذج لصاروخ «باتريوت» المطور «باك - 3 إم إس إي» من إنتاج شركة «لوكهيد مارتن» (رويترز)
وخلال زيارة إلى واشنطن في يوليو (تموز)، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه ناقش مع دونالد ترمب مسألة «التراخيص لإنتاج صواريخ اعتراضية من طراز باتريوت».
وفي الفترة الأخيرة، يكثّف كلّ من كييف وموسكو ضرباتهما المتبادلة، ما يودي بعدد متزايد من المدنيين بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الغزو الروسي لأوكرانيا.
وتعدّ الدفاعات الجوية، لا سيما في وجه الصواريخ الباليستية التي يصعب صدّها، أولوية مطلقة لكييف. ولفت روبيو في المقابلة إلى أن «العالم أجمع يطلب مزيداً من الصواريخ الاعتراضية». وقال: «باتت الحاجة القصوى في مجال الدفاع على الصعيد العالمي، ليس في أوكرانيا فحسب بل في العالم أجمع»، وخصوصاً في الشرق الأوسط في ظلّ الحرب على إيران.
التعبئة العامة
كما أكد بوتين أيضاً أنه لا يوجد أي سيناريو يستدعي إعلان التعبئة العامة. ورأى أن «هذه الإنذارات الكاذبة ما هي إلا عملية نفسية من العدو؛ فالقوات الروسية لديها وفرة من المتطوعين. القوات المسلحة تتقدم، ووتيرة الهجوم تتسارع. خسائر العدو تتزايد شهرياً. ويبلغ عدد الضحايا ما بين 8 و12 ألف شخص شهرياً».
مع ذلك، لفت الأنظار تأكيد بوتين أن موسكو «تحافظ على اتصالاتها مع كييف، بما في ذلك عبر أجهزة استخباراتها، وتواصل الحوار مع واشنطن». وقال إن بلاده تدعو إلى استئناف العلاقات مع الولايات المتحدة «بكامل طاقتها».
ورأى خبراء تحدثوا إلى وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية أن بوتين عملياً كرر نفس رسائله السابقة حيال شكل التسوية المقبولة بالنسبة إليه، عبر ضرورة وقف كل أشكال الدعم العسكري الغربي لأوكرانيا، وإطلاق عمليات مفاوضات تنطلق من «الوقائع على الأرض»، واستبعاد أي دور حالياً لأوروبا مع المحافظة على دور الوساطة الأميركية. وأشار بوتين أيضاً إلى دور دول أخرى، وعلى رأسها الصين، التي، وفقاً له، دعت باستمرار إلى تسوية عادلة.
رسائل اقتصادية
مع ذلك، كان الموضوع الرئيسي للجلسة العامة هو الاقتصاد والاستثمار، وتحديد الأولويات. في هذا الإطار بدا واضحاً من حديث بوتين ثقته باستقرار اقتصاد بلاده، وقدرته على مواصلة الصمود في وجه الضغوطات الغربية. وزاد أنه لا حديث عن خفض الإنفاق، وعجز الموازنة الفيدرالية «ليس حرجاً»، والدين العام من بين الأدنى في العالم.
وأشار الرئيس الروسي إلى أن رواد الأعمال الروس يُسهمون إسهاماً كبيراً في المالية العامة، موضحاً: «لا نفرض أي رسوم؛ فهذه مساهمات طوعية». وتوجه الحكومة في المقام الأول الأموال التي تخصصها الشركات لتلبية الاحتياجات الاجتماعية، بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية.
لكن الجديد والأبرز في الملف الاقتصادي كان الإعلان عن إطلاق استثمار واسع في منطقة القطب الشمالي التي تشكل ملفاً خلافياً حساساً مع البلدان المحيطة التي تتنافس على الثروات فيها. وحمل تدشين صادرات النفط من المنطقة رسالة مهمة على هذا الصعيد، فضلاً عن إطلاق استراتيجية للاستثمار والتطوير في مشاريع المنطقة لمدة 10 سنوات بالتعاون مع الصين. وأكد أن الممر يمثل أولوية استراتيجية لتعزيز القدرات اللوجستية الروسية.
وأشار بوتين إلى أن هذا الممر يهدف إلى ضمان مرونة وأمن الإمدادات الدولية، وقال: «سأتحدث بشكل منفصل عن تطوير ممر النقل العابر للقطب الشمالي، الذي يمتد من سان بطرسبورغ ومورمانسك عبر طريق الشمال البحري إلى فلاديفوستوك، ومن ثم إلى دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ. وفي ظل المخاطر التي تهدد الملاحة العالمية والتجارة، فإن هذا الممر مصمم لضمان مرونة وأمن الإمدادات الدولية».
وشدد بوتين على أن روسيا ستواصل بالتعاون مع شركائها الصينيين تطوير حركة الشحن باستخدام ممر الملاحة الشمالي، وقال: «في الآونة الأخيرة، تحديداً في شهر أغسطس (آب) الماضي، عبرت أول سفينة حاويات قادمة من الصين إلى مورمانسك عبر منطقة القطب الشمالي الروسية. ونحن نخطط مع شركاء آخرين لمواصلة هذا العمل في القريب العاجل».
طائرتا «إف - 16» أوكرانيتان تحلقان فوق منصة لصواريخ «باتريوت» في مكان غير محدد من أوكرانيا يوم 4 أغسطس 2024 (أ.ب)
ويعدُّ ممر الملاحة الشمالي الممر الملاحي الرئيسي في منطقة القطب الشمالي الروسية، ويمتد على طول السواحل الشمالية لروسيا عبر بحار المحيط المتجمد الشمالي، ويختصر الممر المسافة بين أوروبا وآسيا بنسبة 40 في المائة، مقارنة بالطرق التقليدية عبر قناة السويس، مما يقلل التكاليف التشغيلية واستهلاك الوقود، ويحد من الانبعاثات الكربونية.
والشهر الماضي، أطلقت شركة «سيلجيند شيبينغ» الصينية خطاً ملاحياً منتظماً لنقل الحاويات من الصين إلى أوروبا عبر الطريق البحري الشمالي.
يذكر أن أول رحلة تجريبية لنقل الحاويات من الصين إلى أوروبا عبر ممر الملاحة الشمالي جرى اختبارها في 2025، عندما وصلت سفينة حاويات صينية إلى ميناء فيليكسستو البريطاني، مما مهد الطريق لانطلاق هذا المشروع الملاحي المنتظم.
وبلغ إجمالي الشحن عبر الطريق البحري الشمالي عام 2025 نحو 37 مليون طن، بانخفاض طفيف عن الرقم القياسي المسجل عام 2024 بواقع 37.9 مليون طن.
وتشكل صادرات الغاز الروسي المسال والنفط الجزء الأكبر من الشحنات حتى الآن، فيما لا تزال الأرقام المنشودة بعيدة عن الأهداف الطموحة البالغة 200 مليون طن حتى عام 2030.
الشرق الأقصى: التركيز على التسريع
وعموماً، يُعدُّ الشرق الأقصى إحدى مناطق النمو الاقتصادي. وقد وُضعت بالفعل أسس التنمية: فخلال 11 عاماً، تضاعف الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة أكثر من ثلاث مرات، وجذب استثمارات تُقدَّر بنحو 25 تريليون روبل، وانخفضت البطالة أربعة أضعاف لتصل إلى 2.2 في المائة، وفقاً لرئيس الدولة.
وتنص المرحلة التالية، ابتداءً من عام 2027، على تطبيق نظام تفضيلي موحد للشركات في الشرق الأقصى والقطب الشمالي. في الوقت نفسه، يجري العمل على خطط لتوسيع نطاق معالجة النفط والغاز والمعادن الأرضية النادرة مباشرةً في المنطقة، بهدف إنشاء سلاسل قيمة، وخلق فرص عمل، وزيادة إيرادات الميزانية.