ألمانيا تشهد معركة انتخابية لم يسبق لها مثيل

إيلون ماسك يدعم اليمين المتطرف ويهاجم عبر منصة «إكس» المستشار والرئيس

أثار نفوذ إيلون ماسك تساؤلات حول حدود قوته وتأثيره على الرئيس المنتخب دونالد ترمب (رويترز)
أثار نفوذ إيلون ماسك تساؤلات حول حدود قوته وتأثيره على الرئيس المنتخب دونالد ترمب (رويترز)
TT

ألمانيا تشهد معركة انتخابية لم يسبق لها مثيل

أثار نفوذ إيلون ماسك تساؤلات حول حدود قوته وتأثيره على الرئيس المنتخب دونالد ترمب (رويترز)
أثار نفوذ إيلون ماسك تساؤلات حول حدود قوته وتأثيره على الرئيس المنتخب دونالد ترمب (رويترز)

تشهد ألمانيا في العام الجديد معركة انتخابية قد لا يكون لها مثيل من قبل لتشكيل برلمان جديد للبلاد بسبب الظروف التي تمر بها ألمانيا وأوروبا مع انتخاب دونالد ترمب لفترة رئاسية ثانية، وما يعني ذلك بالنسبة للحرب الدائرة في أوكرانيا، خصوصاً أن ألمانيا تعدّ من أكبر الداعمين والممولين لها عسكرياً ومالياً. أضف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي المنتخب أصبح محاطاً بشخصيات مثل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، الذي استغل منصته «إكس»، «تويتر» سابقاً، لمهاجمة قيادات ألمانية سياسية، اتهمته بالتدخل في العملية الانتخابية.

وتسبب ماسك، المعروف بمنشوراته الاستفزازية عالية الانتشار على منصته، في اضطرابات في السياسة الألمانية منذ أيام. وروَّج مجدداً في صحيفة «فيلت آم زونتاغ» الألمانية لصالح انتخاب حزب «البديل من أجل ألمانيا» في الانتخابات العامة المبكرة المقررة في 23 فبراير (شباط) المقبل.

الرئيس المنتخب ترمب وحليفه الملياردير إيلون ماسك (أ.ب)

وأعلن دعمه حزب البديل اليميني المتطرف، ودعا المستشار أولاف شولتس إلى الاستقالة بعد هجوم الدهس القاتل الذي وقع مؤخراً في سوق عيد الميلاد في مدينة ماغدبورغ خلال فترة نهاية العام وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة أكثر من 200 شخص. لكن المستشار تعامل مع الأمر بهدوء، قائلاً: «لدينا بالمناسبة حرية تعبير وهي تسري أيضاً على أصحاب المليارات».

بعد إهانته شولتس، وجَّه إيلون ماسك إهانات للرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير في منشور على حسابه على موقع «إكس» للتواصل الاجتماعي. وكتب ماسك، الذي يعدّ مستشاراً مقرباً لترمب: «شتاينماير طاغية مناهض للديمقراطية! عار عليه».

وعندما سُئل مكتب الرئيس الألماني عن المنشور، قال إنه أُحيط علماً به، لكنه لن يعلق عليه. وأشار ماسك في تعليقه إلى منشور إحدى المؤثرات المقربات من حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي، الذي هاجمت فيه شتاينماير بعد أن تحدث ضد تأثيرات خارجية خلال خطابه الذي ألقاه عند إعلان حل البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) قبل بضعة أيام. وفي ذلك الخطاب تحدث شتاينماير صراحة على تأثير منصة «إكس».

وعقب انهيار الائتلاف الحاكم في ألمانيا، هاجم رئيس شركة «تسلا» الأميركية للسيارات الكهربائية المستشار شولتس على «إكس» وكتب باللغة الألمانية: «أولاف أحمق». ويوم الاثنين كتب اسم المستشار الألماني واضعاً علامات دخيلة به، متوقعاً هزيمته في الانتخابات.

ويطلق على حساب ماسك، الذي يضم أكثر من 200 مليون متابع، الآن اسم «كيكيوس ماكسيموس» (Kekius Maximus)، ويحتوي على صورة ضفدع كصورة لملفه الشخصي. ولا توجد تفسيرات بعد لإعادة التسمية أو معنى الاسم.

في اليوم الأول من العام الجديد سيتبقى أمام الأحزاب الألمانية 53 يوماً فقط لجمع الأصوات. لكن قصر فترة المعركة الانتخابية ليس السمة الوحيدة التي تميز هذه المعركة الانتخابية، إذ ستكون انتخابات 2025 أول انتخابات تشهدها ألمانيا في فصل الشتاء منذ عام 1987، ولأول مرة، لا يقتصر الأمر على وجود اثنين أو ثلاثة مرشحين لمنصب المستشار، بل هناك خمسة مرشحين لهذا المنصب.

ومنذ عام 1949، شهدت ألمانيا 20 دورة انتخابية لتشكيل برلمان للبلاد، وقد تكون الانتخابات المقبلة (النسخة الـ21) إحدى أصعب الحملات الانتخابية في ألمانيا، حتى لو كانت جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان باستثناء حزب «البديل من أجل ألمانيا»، توصلت إلى اتفاق يُعرف بـ«اتفاق النزاهة» قبل عيد الميلاد.

الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير (رويترز)

يتكون الاتفاق من صفحتين ونصف صفحة فقط، ويهدف إلى التصدي للتصريحات المتطرفة، والمعلومات المضللة المقصودة، وتعطيل الفعاليات الانتخابية، وإتلاف الملصقات، وكذلك الإساءات الشخصية. وجاء في نص الاتفاق: «نتناقش باحترام متبادل، ونتجنب الإساءات الشخصية أو الهجمات على الوسط الشخصي أو المهني الخاص بالساسة».

غير أن هذه المبادئ الواردة في الاتفاق لم تتحقق على نحو فعال خلال النقاش التاريخي الذي دار في البرلمان قبل التصويت على الثقة في المستشار الألماني. فبدلاً من مراعاة الكرامة والتواضع والاحترام، سيطر الصخب على الأجواء. فاتهم أولاف شولتس النائب عن الحزب الديمقراطي الحر كريستيان ليندنر (وهو رئيس الحزب أيضاً)، الذي كان يشغل منصب وزير المالية في حكومة شولتس، بممارسة «التخريب على مدار أسابيع» لحكومة ائتلاف «إشارة المرور»، وقال إن ليندنر «يفتقر إلى النضج الأخلاقي المطلوب».

بدوره، وصف مرشح الاتحاد المسيحي لمنصب المستشار، فريدريش ميرتس، ما قاله شولتس بأنه «محض وقاحة»، وفي المقابل ندد ميرتس بشدة بتصرف شولتس «السلبي» خلال قمم الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وقال إن هذا التصرف «يشعرني بالحرج». ورد المستشار بدوره بجملة ستسجل في تاريخ هذه الحملة الانتخابية، إذ قال بلهجة شمال ألمانيا: «فريتسه ميرتس يحب التحدث بالترهات». وعندما سئل لاحقاً عن سبب مناداته لميرتس باسم «فريتسه» بدلاً من «فريدريش»، قال شولتس ببساطة: «لأن ذلك يناسب الترهات».

وستكشف الأيام المقبلة ما إذا كان اتفاق النزاهة سيخفف الأجواء المتوترة بعد انهيار ائتلاف «إشارة المرور». كما أنه من الصعب توقع الموضوعات التي ستحدد مسار المعركة الانتخابية في نهاية المطاف، غير أن موضوع الأمن الداخلي سيأتي على رأس أجندة المعركة الانتخابية على الأقل، ومع ذلك، قد تكون هناك مفاجآت أخرى.

وقبل موعد الانتخابات سيؤدي دونالد ترمب في واشنطن اليمين الدستورية في 20 يناير (كانون الثاني) رئيساً جديداً للولايات المتحدة. ولا يزال ما يخطط ترمب للقيام به في الأسابيع الأولى بعد ذلك محل تخمينات حتى الآن. ومن المحتمل أن تواجه ألمانيا رسوماً جمركية عقابية، إلى جانب مطالب برفع الإنفاق الدفاعي إلى 3 في المائة أو أكثر من ناتجها المحلي الإجمالي. كما أن ترمب كان تعهد بإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا في أقصر وقت ممكن، وهو أمر قد يؤثر بشكل كبير على الحملة الانتخابية في ألمانيا.

المستشار الألماني أولاف شولتس دعا الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعم أوكرانيا هذا العام (أ.ف.ب)

وبغض النظر عن مدى صعوبة المعركة الانتخابية، فإنه سيتعين في نهاية المطاف على حزبين أو ثلاثة أن تتفق على تشكيل حكومة مشتركة لإدارة ألمانيا. ووفقاً للاستطلاعات الحالية، فإن الخيارات الأكثر واقعية هي تشكيل ائتلاف حاكم يجمع بين الاتحاد المسيحي الذي يقوده ميرتس وبين حزب شولتس الاشتراكي الديمقراطي (يطلق على هذا التحالف في ألمانيا اسم الائتلاف الكبير)، أو تشكيل ائتلاف يجمع بين الاتحاد المسيحي وحزب الخضر. ويتكون الاتحاد المسيحي من الحزب المسيحي الديمقراطي وشقيقه الأصغر الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري. ومع ذلك، فقد تضررت سمعة التشكيلات الثلاثية بعد انهيار ائتلاف «إشارة المرور»، وفشل مفاوضات تشكيل «تحالف جامايكا» بين الاتحاد المسيحي والحزب الديمقراطي الحر وحزب الخضر بعد انتخابات عام 2017. وترجع تسمية «تحالف جامايكا» إلى أن ألوان الأحزاب الثلاثة: الأسود (شعار الاتحاد المسيحي) والأخضر (شعار حزب الخضر) والأصفر (شعار الحزب الديمقراطي الحر)، هي ألوان علم دولة جامايكا. كما يُحتمل أن يفشل الحزب الديمقراطي الحر في الحصول على النسبة المؤهلة (5 في المائة) لدخول البرلمان في الانتخابات المقبلة.

ولا يمكن لأحد التنبؤ على نحو موثوق بالمدة التي ستستغرقها ألمانيا لتشكيل حكومة تعمل بكفاءة بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة. ويأمل المتفائلون في تشكيل الحكومة الجديدة بحلول عيد الفصح، والذي سيحل في 20 أبريل (نيسان) المقبل، أي بعد نحو شهرين من الانتخابات.

لا تفيد تجارب الماضي كثيراً في هذا السياق. فبعد كل انتخابات برلمانية من الانتخابات الـ20 التي شهدتها ألمانيا منذ عام 1949، كان الأمر يستغرق مدة تتراوح بين أقل من شهر وما يقرب من ستة أشهر حتى تؤدي الحكومة الجديدة اليمين الدستورية.

نواب من الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف (أ.ف.ب)

وحدثت أسرع عملية تشكيل حكومة في ألمانيا في انتخابات عام 1969 وعام 1983 حيث تمكن المستشار فيلي برانت (من الحزب الاشتراكي) في عام 1969 من تشكيل أول ائتلاف اشتراكي - ليبرالي خلال 23 يوماً، ولم تستغرق الأمور وقتاً أطول حتى أكمل المستشار هيلموت كول (من الحزب المسيحي) أيضاً تشكيل حكومته المكونة من الاتحاد المسيحي والحزب الليبرالي بعد انتخابات مبكرة في عام 1983.

في المقابل، احتاجت المستشارة السابقة أنجيلا ميركل (من الحزب المسيحي) بعد انتخابات عام 2017، إلى 171 يوماً لتبدأ فترة ولايتها الرابعة والأخيرة بحكومة تجمع بين الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي. وكان السبب في ذلك هو فشل مفاوضات تشكيل تحالف «جامايكا» بين اتحادها المسيحي وحزب الخضر والحزب الليبرالي في منتصف تلك الفترة.

الشيء الجيد للحكومة الجديدة هو أنها ستتمكن من بدء فترة ولايتها بهدوء ودون إزعاج من ضجيج الحملات الانتخابية في الولايات. فبعد أسبوع واحد من الانتخابات البرلمانية الألمانية، ستجرى آخر انتخابات مقررة على مستوى الولايات في 2 مارس (آذار) في ولاية هامبورغ، ولن تجرى أي انتخابات أخرى على هذا المستوى لمدة عام على الأقل.

في ذلك الوقت، ستكون الأحزاب في برلين ما زالت منشغلة في محادثات الاستكشاف لتشكيل الحكومة. وبعد ذلك، ستكون هناك فترة خالية من الحملات الانتخابية حتى ربيع 2026، باستثناء الانتخابات البلدية في ولاية شمال الراين - ويستفاليا في سبتمبر (أيلول). وفي ربيع 2026، ستجرى الانتخابات البرلمانية الإقليمية في ولايتي بادن - فورتمبرغ وراينلاند- بفالتس.



الاتحاد الأوروبي يدين الضربات العسكرية الإيرانية ضد دول المنطقة

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يدين الضربات العسكرية الإيرانية ضد دول المنطقة

القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)
القادة الأوروبيون في لقطة جماعية على هامش قمتهم في العاصمة البلجيكية بروكسل (أ.ب)

د‌عا ​قادة الاتحاد الأوروبي في قمتهم، الخميس، في بروكسل ​لخفض ⁠التصعيد في الشرق الأوسط ​وضبط ⁠النفس ⁠إلى ‌أقصى ‌حد ​وحماية ‌المدنيين والبنية ‌التحتية ‌المدنية والاحترام ⁠الكامل للقانون ⁠الدولي من ​جانب ​جميع ​الأطراف.

وأدان المجلس الأوروبي بشدة الضربات العسكرية الإيرانية العشوائية ضد دول المنطقة وعبر عن تضامنه مع الدول المتضررة. ودعا أيضاً لوقف الضربات ضد محطات الطاقة ومحطات المياه.

ورحّب ​بـ«إعلان ‌الدول ⁠الأعضاء ​زيادة الجهود، ⁠بما ⁠فيها ‌جهود ‌زيادة ​التنسيق ‌مع الشركاء ‌في ‌المنطقة، لضمان ⁠حرية الملاحة ⁠في مضيق هرمز ​بشرط ​استيفاء ​الشروط». وثمّن ‌القادة ​الأوروبيون «نية ⁠قبرص ​بدء ⁠مناقشات ⁠مع ‌بريطانيا ‌بشأن ​القواعد ‌البريطانية ‌في ‌قبرص وهو ⁠على استعداد ⁠لتقديم ​المساعدة ​عند ​الحاجة».

ودعا ‌القادة إلى تعزيز المهمة ​البحرية الحالية ‌للاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر (أسبيدس) ‌والمهمة البحرية لمكافحة القرصنة (أتلانتا) في القرن الأفريقي «بمزيد من الموارد، وبما يتماشى مع تفويضيهما».
وانتقد الرئيس الأمريكي دونالد ‌ترمب الحلفاء الذين اتسم رد فعلهم بالحذر بعدما ⁠طلب ⁠المساعدة في تأمين مضيق هرمز الذي يمر عبره حوالي خُمس إمدادات النفط العالمية.


اتهام إيرانيَين بمراقبة كنيس ومراكز ثقافية يهودية في بريطانيا لصالح طهران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً خلال مسيرة في وسط لندن ببريطانيا - 15 مارس 2026 (د.ب.أ)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً خلال مسيرة في وسط لندن ببريطانيا - 15 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

اتهام إيرانيَين بمراقبة كنيس ومراكز ثقافية يهودية في بريطانيا لصالح طهران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً خلال مسيرة في وسط لندن ببريطانيا - 15 مارس 2026 (د.ب.أ)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً خلال مسيرة في وسط لندن ببريطانيا - 15 مارس 2026 (د.ب.أ)

أعلنت النيابة العامة في بريطانيا، الخميس، أن إيرانيَين يُشتبه بأنهما راقبا أشخاصاً وأماكن مرتبطة بالجالية اليهودية في لندن لصالح إيران، شملت أهدافهما كنيساً يهودياً ومراكز ثقافية.

ووُجّهت الأربعاء تهمة «انتهاج سلوك من شأنه مساعدة جهاز استخبارات أجنبي في تنفيذ أنشطة بالمملكة المتحدة»، تحديداً إيران، إلى نعمت الله شاهسافاني وهو إيراني - بريطاني يبلغ 40 عاماً، وعلي رضا فاراساتي وهو إيراني يبلغ 22 عاماً.

ومثل المتهمان اللذان أُوقفا في 6 مارس (آذار)، أمام محكمة وستمنستر في لندن الخميس. واقتصر كلامهما على تأكيد هويتيهما، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال الجلسة، أعلنت ممثلة النيابة العامة لويز أتريل، أن الرجلين تبادلا وثائق تُحدد عدة أهداف لمراقبتهما «ذات الطابع المعادي».

وشملت هذه الأهداف كنيس بيفيس ماركس، أقدم كنيس في المملكة المتحدة والواقع في وسط لندن، ومركز ستيرنبرغ، وهو مجمع في شمال لندن يضم كنيساً يهودياً ومتحفاً ومدارس يهودية.

وضمن القائمة أيضاً المركز اليهودي الثقافي «جويش كوميونيتي سنتر» في شمال لندن، ومنظمة «كوميونيتي سيكيوريتي تراست» التي تُعنى بحماية الجالية اليهودية البريطانية.

وأضافت أن السفارة الإسرائيلية والقنصلية وعنواناً مرتبطاً بامرأة يُشتبه بانتمائها إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، كانت أيضاً من بين الأهداف.

وأعلنت ممثلة المدعي العام أن الأدلة المتوافرة «تشير بقوة» إلى أن هذه المراقبة «كانت بتوجيه من جهاز استخبارات إيراني».

وقالت أتريل إن التحقيق توصل إلى أن نعمت الله شاهسافاني «كلف» علي رضا فاراساتي، بتنفيذ عمليات المراقبة هذه.

ومن المقرر مثول الرجلين أمام محكمة أولد بايلي الجنائية بلندن في 17 أبريل (نيسان). وما زالا قيد الحبس الاحتياطي.

وأُطلق سراح رجلين آخرين أُلقي القبض عليهما في الوقت نفسه في مطلع مارس، من دون توجيه أي تهمة إليهما.

وحذّرت الشرطة البريطانية وجهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (إم آي 5) مراراً، من التهديد المتزايد الذي تشكله إيران.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أعلن مدير جهاز «إم آي 5» كين ماكالوم، أن أجهزة الأمن البريطانية أحبطت «أكثر من 20 مخططاً مدعوماً من إيران قد يُفضي إلى القتل» خلال الأشهر الـ12 الماضية.


روسيا تتهم إسرائيل بـ«استهداف» اثنين من صحافيي قناة «آر تي» في ضربة بلبنان

آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

روسيا تتهم إسرائيل بـ«استهداف» اثنين من صحافيي قناة «آر تي» في ضربة بلبنان

آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)
آليات عسكرية إسرائيلية على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع لبنان (رويترز)

اتهمت روسيا الجيش الإسرائيلي، الخميس، بأنه نفذ هجوماً «محدد الهدف» بعد ضربة أسفرت عن إصابة صحافيين اثنين في قناة «آر تي» بجنوب لبنان حيث تشن إسرائيل عملية عسكرية واسعة النطاق.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في بيان، إن «الهجوم على الصحافيين نفذ في شكل متعمد ومحدد الهدف»، مشيرة إلى أن الصفة المهنية للصحافيين كانت ظاهرة «بوضوح» ولم تكن في جوار الموقع الذي كانا فيه أي منشآت عسكرية.

وأضافت: «نعتبر أن مثل هذه الأفعال من جانب إسرائيل وجيشها تعد انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي»، لافتة النظر إلى أن السفير الإسرائيلي في موسكو سيتم استدعاؤه «قريباً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشرت وكالة الفيديو «رابتلي» التابعة لقناة «آر تي» مقطعاً يُظهر انفجاراً وأعمدة من الدخان تتصاعد في الهواء على بُعد أمتار خلف مراسل للمحطة كان يرتدي سترة واقية من الرصاص تحمل شارة «صحافة» أثناء تقديمه تقريراً مباشراً على الهواء.

وظهر المراسل في مقطع الفيديو وهو يقدم رسالته بينما يقف وسط طريق تدمّر جزء منه، قبل أن يهم بالهروب فور سماعه صوت الصاروخ الذي سقط على بعد بضعة أمتار خلفه.

وأحدث الصاروخ دوياً هائلاً وأدى إلى سقوط الكاميرا على الأرض وتطاير الركام فوقها.

وأفادت عبارة تعريفية أُرفِقَت بمقطع الفيديو أنه يُظهر «اللحظة التي سقط فيها صاروخ إسرائيلي بالقرب من صحافيي (آر تي)»، وأن الاثنين أُصيبا بجروح.

وأوردت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية في لبنان، أن الغارة التي شنّها «الطيران الحربي الإسرائيلي» استهدفت جسراً فرعياً في محلة القاسمية، غداة استهدافه الأربعاء. وأفادت عن إصابة الصحافي «بجروح طفيفة».

وكانت زاخاروفا قالت، في وقت سابق عبر «تلغرام»، إن «من غير الممكن اغتيال 200 صحافي في غزة، ووصْفُ ما حدث اليوم بأنه عرضي».

وأدانت السفارة الروسية في لبنان الحادث، في بيان، وطالبت بـ«إدانة قاطعة وفتح تحقيق ملائم».

من جانبه، أكد الجيش الإسرائيلي «عدم استهداف المدنيين ولا الصحافيين»، وقد طلب بوضوح إخلاء المنطقة التي كان فريق «آر تي» موجوداً فيها، وذلك قبل وقت «طويل بما يكفي» من شن ضرباته.

واعتبرت لجنة حماية الصحافيين، في بيان، أن «استهداف مراسلين معرّف عنهم بوضوح (بِشارة صحافة) يشكل انتهاكاً للقانون الدولي».

وتشير لجنة حماية الصحافيين على موقعها الإلكتروني إلى أن 129 صحافياً وعاملاً في مجال الإعلام قُتلوا في مختلف أنحاء العالم في عام 2025 «وهو رقمٌ قياسي يفوق أي عام آخر» منذ بدأت اللجنة جمع البيانات عام 1992. وتُحمّل اللجنة إسرائيل «مسؤولية ثلثي الإجمالي العالمي»، لكنّ إسرائيل تنفي هذه «المزاعم»، بحسب وصفها.