ألمانيا تشهد معركة انتخابية لم يسبق لها مثيل

إيلون ماسك يدعم اليمين المتطرف ويهاجم عبر منصة «إكس» المستشار والرئيس

أثار نفوذ إيلون ماسك تساؤلات حول حدود قوته وتأثيره على الرئيس المنتخب دونالد ترمب (رويترز)
أثار نفوذ إيلون ماسك تساؤلات حول حدود قوته وتأثيره على الرئيس المنتخب دونالد ترمب (رويترز)
TT

ألمانيا تشهد معركة انتخابية لم يسبق لها مثيل

أثار نفوذ إيلون ماسك تساؤلات حول حدود قوته وتأثيره على الرئيس المنتخب دونالد ترمب (رويترز)
أثار نفوذ إيلون ماسك تساؤلات حول حدود قوته وتأثيره على الرئيس المنتخب دونالد ترمب (رويترز)

تشهد ألمانيا في العام الجديد معركة انتخابية قد لا يكون لها مثيل من قبل لتشكيل برلمان جديد للبلاد بسبب الظروف التي تمر بها ألمانيا وأوروبا مع انتخاب دونالد ترمب لفترة رئاسية ثانية، وما يعني ذلك بالنسبة للحرب الدائرة في أوكرانيا، خصوصاً أن ألمانيا تعدّ من أكبر الداعمين والممولين لها عسكرياً ومالياً. أضف إلى ذلك أن الرئيس الأميركي المنتخب أصبح محاطاً بشخصيات مثل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، الذي استغل منصته «إكس»، «تويتر» سابقاً، لمهاجمة قيادات ألمانية سياسية، اتهمته بالتدخل في العملية الانتخابية.

وتسبب ماسك، المعروف بمنشوراته الاستفزازية عالية الانتشار على منصته، في اضطرابات في السياسة الألمانية منذ أيام. وروَّج مجدداً في صحيفة «فيلت آم زونتاغ» الألمانية لصالح انتخاب حزب «البديل من أجل ألمانيا» في الانتخابات العامة المبكرة المقررة في 23 فبراير (شباط) المقبل.

الرئيس المنتخب ترمب وحليفه الملياردير إيلون ماسك (أ.ب)

وأعلن دعمه حزب البديل اليميني المتطرف، ودعا المستشار أولاف شولتس إلى الاستقالة بعد هجوم الدهس القاتل الذي وقع مؤخراً في سوق عيد الميلاد في مدينة ماغدبورغ خلال فترة نهاية العام وأسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة أكثر من 200 شخص. لكن المستشار تعامل مع الأمر بهدوء، قائلاً: «لدينا بالمناسبة حرية تعبير وهي تسري أيضاً على أصحاب المليارات».

بعد إهانته شولتس، وجَّه إيلون ماسك إهانات للرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير في منشور على حسابه على موقع «إكس» للتواصل الاجتماعي. وكتب ماسك، الذي يعدّ مستشاراً مقرباً لترمب: «شتاينماير طاغية مناهض للديمقراطية! عار عليه».

وعندما سُئل مكتب الرئيس الألماني عن المنشور، قال إنه أُحيط علماً به، لكنه لن يعلق عليه. وأشار ماسك في تعليقه إلى منشور إحدى المؤثرات المقربات من حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي، الذي هاجمت فيه شتاينماير بعد أن تحدث ضد تأثيرات خارجية خلال خطابه الذي ألقاه عند إعلان حل البرلمان الاتحادي (بوندستاغ) قبل بضعة أيام. وفي ذلك الخطاب تحدث شتاينماير صراحة على تأثير منصة «إكس».

وعقب انهيار الائتلاف الحاكم في ألمانيا، هاجم رئيس شركة «تسلا» الأميركية للسيارات الكهربائية المستشار شولتس على «إكس» وكتب باللغة الألمانية: «أولاف أحمق». ويوم الاثنين كتب اسم المستشار الألماني واضعاً علامات دخيلة به، متوقعاً هزيمته في الانتخابات.

ويطلق على حساب ماسك، الذي يضم أكثر من 200 مليون متابع، الآن اسم «كيكيوس ماكسيموس» (Kekius Maximus)، ويحتوي على صورة ضفدع كصورة لملفه الشخصي. ولا توجد تفسيرات بعد لإعادة التسمية أو معنى الاسم.

في اليوم الأول من العام الجديد سيتبقى أمام الأحزاب الألمانية 53 يوماً فقط لجمع الأصوات. لكن قصر فترة المعركة الانتخابية ليس السمة الوحيدة التي تميز هذه المعركة الانتخابية، إذ ستكون انتخابات 2025 أول انتخابات تشهدها ألمانيا في فصل الشتاء منذ عام 1987، ولأول مرة، لا يقتصر الأمر على وجود اثنين أو ثلاثة مرشحين لمنصب المستشار، بل هناك خمسة مرشحين لهذا المنصب.

ومنذ عام 1949، شهدت ألمانيا 20 دورة انتخابية لتشكيل برلمان للبلاد، وقد تكون الانتخابات المقبلة (النسخة الـ21) إحدى أصعب الحملات الانتخابية في ألمانيا، حتى لو كانت جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان باستثناء حزب «البديل من أجل ألمانيا»، توصلت إلى اتفاق يُعرف بـ«اتفاق النزاهة» قبل عيد الميلاد.

الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير (رويترز)

يتكون الاتفاق من صفحتين ونصف صفحة فقط، ويهدف إلى التصدي للتصريحات المتطرفة، والمعلومات المضللة المقصودة، وتعطيل الفعاليات الانتخابية، وإتلاف الملصقات، وكذلك الإساءات الشخصية. وجاء في نص الاتفاق: «نتناقش باحترام متبادل، ونتجنب الإساءات الشخصية أو الهجمات على الوسط الشخصي أو المهني الخاص بالساسة».

غير أن هذه المبادئ الواردة في الاتفاق لم تتحقق على نحو فعال خلال النقاش التاريخي الذي دار في البرلمان قبل التصويت على الثقة في المستشار الألماني. فبدلاً من مراعاة الكرامة والتواضع والاحترام، سيطر الصخب على الأجواء. فاتهم أولاف شولتس النائب عن الحزب الديمقراطي الحر كريستيان ليندنر (وهو رئيس الحزب أيضاً)، الذي كان يشغل منصب وزير المالية في حكومة شولتس، بممارسة «التخريب على مدار أسابيع» لحكومة ائتلاف «إشارة المرور»، وقال إن ليندنر «يفتقر إلى النضج الأخلاقي المطلوب».

بدوره، وصف مرشح الاتحاد المسيحي لمنصب المستشار، فريدريش ميرتس، ما قاله شولتس بأنه «محض وقاحة»، وفي المقابل ندد ميرتس بشدة بتصرف شولتس «السلبي» خلال قمم الاتحاد الأوروبي في بروكسل، وقال إن هذا التصرف «يشعرني بالحرج». ورد المستشار بدوره بجملة ستسجل في تاريخ هذه الحملة الانتخابية، إذ قال بلهجة شمال ألمانيا: «فريتسه ميرتس يحب التحدث بالترهات». وعندما سئل لاحقاً عن سبب مناداته لميرتس باسم «فريتسه» بدلاً من «فريدريش»، قال شولتس ببساطة: «لأن ذلك يناسب الترهات».

وستكشف الأيام المقبلة ما إذا كان اتفاق النزاهة سيخفف الأجواء المتوترة بعد انهيار ائتلاف «إشارة المرور». كما أنه من الصعب توقع الموضوعات التي ستحدد مسار المعركة الانتخابية في نهاية المطاف، غير أن موضوع الأمن الداخلي سيأتي على رأس أجندة المعركة الانتخابية على الأقل، ومع ذلك، قد تكون هناك مفاجآت أخرى.

وقبل موعد الانتخابات سيؤدي دونالد ترمب في واشنطن اليمين الدستورية في 20 يناير (كانون الثاني) رئيساً جديداً للولايات المتحدة. ولا يزال ما يخطط ترمب للقيام به في الأسابيع الأولى بعد ذلك محل تخمينات حتى الآن. ومن المحتمل أن تواجه ألمانيا رسوماً جمركية عقابية، إلى جانب مطالب برفع الإنفاق الدفاعي إلى 3 في المائة أو أكثر من ناتجها المحلي الإجمالي. كما أن ترمب كان تعهد بإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا في أقصر وقت ممكن، وهو أمر قد يؤثر بشكل كبير على الحملة الانتخابية في ألمانيا.

المستشار الألماني أولاف شولتس دعا الدول الأخرى في الاتحاد الأوروبي إلى تعزيز دعم أوكرانيا هذا العام (أ.ف.ب)

وبغض النظر عن مدى صعوبة المعركة الانتخابية، فإنه سيتعين في نهاية المطاف على حزبين أو ثلاثة أن تتفق على تشكيل حكومة مشتركة لإدارة ألمانيا. ووفقاً للاستطلاعات الحالية، فإن الخيارات الأكثر واقعية هي تشكيل ائتلاف حاكم يجمع بين الاتحاد المسيحي الذي يقوده ميرتس وبين حزب شولتس الاشتراكي الديمقراطي (يطلق على هذا التحالف في ألمانيا اسم الائتلاف الكبير)، أو تشكيل ائتلاف يجمع بين الاتحاد المسيحي وحزب الخضر. ويتكون الاتحاد المسيحي من الحزب المسيحي الديمقراطي وشقيقه الأصغر الحزب المسيحي الاجتماعي البافاري. ومع ذلك، فقد تضررت سمعة التشكيلات الثلاثية بعد انهيار ائتلاف «إشارة المرور»، وفشل مفاوضات تشكيل «تحالف جامايكا» بين الاتحاد المسيحي والحزب الديمقراطي الحر وحزب الخضر بعد انتخابات عام 2017. وترجع تسمية «تحالف جامايكا» إلى أن ألوان الأحزاب الثلاثة: الأسود (شعار الاتحاد المسيحي) والأخضر (شعار حزب الخضر) والأصفر (شعار الحزب الديمقراطي الحر)، هي ألوان علم دولة جامايكا. كما يُحتمل أن يفشل الحزب الديمقراطي الحر في الحصول على النسبة المؤهلة (5 في المائة) لدخول البرلمان في الانتخابات المقبلة.

ولا يمكن لأحد التنبؤ على نحو موثوق بالمدة التي ستستغرقها ألمانيا لتشكيل حكومة تعمل بكفاءة بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة. ويأمل المتفائلون في تشكيل الحكومة الجديدة بحلول عيد الفصح، والذي سيحل في 20 أبريل (نيسان) المقبل، أي بعد نحو شهرين من الانتخابات.

لا تفيد تجارب الماضي كثيراً في هذا السياق. فبعد كل انتخابات برلمانية من الانتخابات الـ20 التي شهدتها ألمانيا منذ عام 1949، كان الأمر يستغرق مدة تتراوح بين أقل من شهر وما يقرب من ستة أشهر حتى تؤدي الحكومة الجديدة اليمين الدستورية.

نواب من الكتلة البرلمانية لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف (أ.ف.ب)

وحدثت أسرع عملية تشكيل حكومة في ألمانيا في انتخابات عام 1969 وعام 1983 حيث تمكن المستشار فيلي برانت (من الحزب الاشتراكي) في عام 1969 من تشكيل أول ائتلاف اشتراكي - ليبرالي خلال 23 يوماً، ولم تستغرق الأمور وقتاً أطول حتى أكمل المستشار هيلموت كول (من الحزب المسيحي) أيضاً تشكيل حكومته المكونة من الاتحاد المسيحي والحزب الليبرالي بعد انتخابات مبكرة في عام 1983.

في المقابل، احتاجت المستشارة السابقة أنجيلا ميركل (من الحزب المسيحي) بعد انتخابات عام 2017، إلى 171 يوماً لتبدأ فترة ولايتها الرابعة والأخيرة بحكومة تجمع بين الاتحاد المسيحي والحزب الاشتراكي. وكان السبب في ذلك هو فشل مفاوضات تشكيل تحالف «جامايكا» بين اتحادها المسيحي وحزب الخضر والحزب الليبرالي في منتصف تلك الفترة.

الشيء الجيد للحكومة الجديدة هو أنها ستتمكن من بدء فترة ولايتها بهدوء ودون إزعاج من ضجيج الحملات الانتخابية في الولايات. فبعد أسبوع واحد من الانتخابات البرلمانية الألمانية، ستجرى آخر انتخابات مقررة على مستوى الولايات في 2 مارس (آذار) في ولاية هامبورغ، ولن تجرى أي انتخابات أخرى على هذا المستوى لمدة عام على الأقل.

في ذلك الوقت، ستكون الأحزاب في برلين ما زالت منشغلة في محادثات الاستكشاف لتشكيل الحكومة. وبعد ذلك، ستكون هناك فترة خالية من الحملات الانتخابية حتى ربيع 2026، باستثناء الانتخابات البلدية في ولاية شمال الراين - ويستفاليا في سبتمبر (أيلول). وفي ربيع 2026، ستجرى الانتخابات البرلمانية الإقليمية في ولايتي بادن - فورتمبرغ وراينلاند- بفالتس.



أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا ورومانيا تتفقان على تصنيع مشترك للمُسيرات العسكرية

الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ونظيره الروماني نيكوشور دان، اليوم الخميس، عن اتفاق بين بلديهما على إنتاج مُسيرات عسكرية بصورة مشتركة.

ووقَّع الزعيمان في العاصمة بوخارست اتفاقية تقضي بتصنيع المُسيرات في رومانيا باستخدام الخبرات التقنية الأوكرانية، على أن يحظى المشروع بدعم من صندوق الدفاع الأوروبي «الأمن من أجل أوروبا».

في السياق نفسه، أشار الرئيس دان إلى أن «حالة انعدام الثقة التاريخية» التي سادت بين البلدين، تلاشت منذ بدء الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل أكثر من أربع سنوات.

وإلى جانب ذلك، وقَّع الجانبان اتفاقية في مجال الطاقة تستهدف تعزيز الربط الكهربائي بين البلدين، كما تناولا، خلال المباحثات، إمكانية التعاون في مجال استخراج النفط والغاز من مياه البحر الأسود المشتركة.

من جهته، تعهّد زيلينسكي بتعزيز حماية الأقلية الرومانية في أوكرانيا، ولا سيما في ظل المخاوف التي طالما أعربت عنها بوخارست بشأن أوضاع هذه الأقلية.

كان زيلينسكي قد أشار، خلال زيارته إلى رومانيا، في وقت سابق من اليوم الخميس، إلى أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مُسيرات كانت كييف قد اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجدٍّ لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصورٍ فيها.

يُشار إلى أن أوكرانيا تُعد رائدة في تطوير صناعة صائدات المُسيرات منخفضة التكلفة، حيث لا يتجاوز سعر بعضها بضعة آلاف من الدولارات، مما أعاد كتابة قواعد اللعبة في مجال الدفاع الجوي.


شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
TT

شرطة بريطانيا تستخدم نهر التايمز فاصلاً بين مظاهرات مناصرة ومناهضة لإيران

مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)
مشاة يسيرون على الضفة الجنوبية لنهر التايمز خلفها قصر وستمنستر في لندن (أ.ف)

قالت ‌الشرطة البريطانية، اليوم الخميس، إنها ستستخدم نهر التايمز حاجزاً لفصل المتظاهرين المؤيدين لإيران عن المعارضين لها في ​وسط لندن هذا الأسبوع، فيما وصفته بأنه طريقة فريدة لدرء احتمال وقوع اشتباكات عنيفة.

وأفادت الشرطة، في وقت سابق من الأسبوع، بأن وزيرة الداخلية، شبانة محمود، حظرت مسيرة القدس السنوية التي كانت مقررة يوم الأحد، وتنظمها «اللجنة الإسلامية لحقوق الإنسان»، ‌بسبب التوتر، والمخاطر الناجمين ‌عن الحرب على ​إيران.

وتعتزم «اللجنة الإسلامية»، التي ​قالت الشرطة إنها تدعم النظام الإيراني، المضي قدماً في تنظيم مسيرة من أجل «تحرير فلسطين»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال مساعد مفوض شرطة لندن أدي أديلكان إنه من أجل «الحد من مخاطر حدوث اضطرابات عامة خطيرة»، ستقام مظاهرة «اللجنة الإسلامية» على الضفة الجنوبية لنهر التايمز.

وستقام مظاهرة مضادة، تضم مزيجاً من ‌جماعات معارضة للحكومة الإيرانية، ومناصرين لإسرائيل، على الجانب ​الآخر من النهر ‌مع إغلاق جسر لامبث في وستمنستر.

وقال لصحافيين: «هذا أسلوب ‌جديد مصمم خصيصاً لهذا الغرض، لم نجربه من قبل في الآونة الأخيرة، إنها مجموعة فريدة من الظروف».

وسيوجد نحو ألف رجل شرطة في الخدمة ‌خلال الاحتجاجات. وتشير التوقعات إلى حضور نحو 12 ألف متظاهر، لكن أديلكان قال إن العدد قد يكون أكبر من ذلك بكثير.

وأضاف: «رغم أننا سنحمي الحق في حرية التعبير، فإننا لن نتهاون مع جرائم الكراهية، وأي شخص يتخطى الحدود عليه أن يتوقع الاعتقال».

وقال أديلكان إن حظر مسيرة القدس، لأول مرة منذ 14 عاماً لا يشكل سابقة بالنسبة للمحتجين الإيرانيين، أو المظاهرات المناصرة للفلسطينيين.

وأضاف أن القرار لم يتخذ باستخفاف، لكنهم رأوا أنه ​حتى مع الشروط الصارمة، فإن ​ الأمر سيتطلب «موارد كبيرة وربما استخدام القوة» لفصل المسيرتين المتنافستين عن بعضهما.


موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
TT

موفد بوتين يعقد «اجتماعاً مثمراً» مع ويتكوف... وزيلينسكي يلتقي ماكرون في باريس

ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)
ويتكوف وكوشنر والمبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف وأوشاكوف يلتقون قبل الاجتماع مع بوتين في موسكو يوم 22 يناير 2026 (رويترز)

أعلن كيريل دميترييف موفد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّه عقد «اجتماعاً مثمراً»، الأربعاء، في فلوريدا مع مفاوضين أميركيين، من بينهم ستيف ويتكوف الموفد الخاص للرئيس دونالد ترمب، في حين أعلن الإليزيه الخميس أنّ الرئيس إيمانويل ماكرون يستقبل الجمعة نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مشيراً إلى أنّهما «سيناقشان الوضع ⁠الحالي، والدعم ‌الذي تقدمه ‌فرنسا ​وشركاء ‌أوروبيون ‌لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها، ‌وسبل زيادة الضغط على ⁠روسيا، ⁠وبالتحديد من خلال التضييق على أسطول الظل الخاص بها».

وقال دميترييف في منشور على منصة «إكس»: «أشكر ستيف وجاريد وجوش على اللقاء المثمر»، في إشارة إلى موفد ترمب وإلى صهره جاريد كوشنر ومستشار البيت الأبيض جوش غريبناوم.

ستيف ويتكوف يستمع في حين يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 9 مارس (أ.ف.ب)

من جانبه، قال ستيف ويتكوف في منشور على منصة «إكس» بعد المحادثات: «ناقشت الفرَق مجموعة متنوعة من المواضيع، وقررت البقاء على اتصال». وجاء اللقاء بعدما أعلنت الولايات المتحدة هذا الأسبوع رفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي، بهدف خفض الأسعار التي ارتفعت على خلفية الحرب في الشرق الأوسط.

وأفاد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف بأن دميترييف سيعود إلى موسكو الخميس ليطلع الرئيس فلاديمير بوتين على «تفاصيل» لقاءاته في الولايات المتحدة.

وقال بيسكوف خلال مؤتمره الصحافي اليومي: «من الواضح أن التعاون بين روسيا والولايات المتحدة بما في ذلك في أسواق الطاقة، يمكن، لا بل يجب، أن يكون عاملاً مهماً جداً لاستقرار هذه الأسواق». وأقرّ، مع ذلك، بأنه «من السابق لأوانه في هذه المرحلة الحديث عن تعاون فعّال» بين البلدين في هذا المجال.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام وخلفه وزير الدفاع بيت هيغسيث (يميناً) والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف (وسطاً) على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» خلال رحلة من دوفر (أ.ف.ب)

وكان ترمب صرّح هذا الأسبوع بأنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي تحدث معه عبر الهاتف الاثنين، أراد أن يجعل نفسه «مفيداً» في سياق حرب إيران. وصباح الخميس، قال دميترييف في منشور عبر تطبيق «تلغرام»: «ناقشنا مشاريع واعدة يمكن أن تساهم في استعادة العلاقات الروسية - الأميركية، والوضع الحالي للأزمة في أسواق الطاقة العالمية».

وأضاف: «اليوم، بدأت العديد من الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تفهم بشكل أفضل الدور الرئيسي... للنفط والغاز الروسيين في ضمان استقرار الاقتصاد العالمي، فضلاً عن عدم فاعلية العقوبات المفروضة على روسيا وطبيعتها المدمّرة».

من جهته، رأى الكرملين، الخميس، كما جاء في تقرير «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن زيارة باريس هذه تُظهر رغبة الحكومة الأوكرانية في «عرقلة» التوصل إلى حل سلمي للنزاع. وقال إن «العواصم الأوروبية أيضاً لا ترغب في المساهمة في البحث عن حلول سلمية».

قادة «الترويكا الأوروبية» مع الرئيس الأوكراني عند مدخل مقر رئاسة الوزراء البريطانية في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

ووصل زيلينسكي إلى بوخاريست الخميس قبل يوم من زيارته إلى باريس بحسب ما أعلن مكتبه الإعلامي. وأعلن المتحدث باسم الرئاسة الأوكرانية سيرغي نيكيفوروف أن زيلينسكي سيلتقي نظيره الروماني نيكوسور دان، وسيزور قاعدة لتدريب طيارين على طائرات «إف-16» المقاتلة التي تستخدمها كييف لمواجهة الغزو الروسي. وتصاعد الخلاف بين المجر وأوكرانيا بشأن زيارة مرتقبة لوفد مجري لتفقد خط أنابيب النفط «دروجبا».

وتصاعد النزاع بعد أن صرح زيلينسكي بأنه لم يكن على علم بهذه الزيارة، ما دفع وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو إلى اتهامه بالكذب. وكتب سيارتو على «فيسبوك» الأربعاء: «الرئيس الأوكراني يكذب»، مشيراً إلى أن أوكرانيا قد أُبلغت بالزيارة القادمة في مذكرة رسمية. وردت كييف سريعاً على الاتهام. وقال ديمترو ليتفين، مستشار زيلينسكي، إن المجر قد تكون نسيت معنى العلاقات الثنائية، موضحاً أن الزيارات الرسمية تتم بالاتفاق، وليست بمجرد «مذكرة ملقاة»، بحسب ما نقل موقع «أوكرانسكا برافدا» الإخباري.

ويركز النزاع على مطلب بودابست بإصلاح خط أنابيب «دروجبا»، الذي تضرر نتيجة الهجمات الروسية، في أسرع وقت ممكن. واستمر الخط في نقل النفط الروسي عبر أوكرانيا إلى المجر رغم الحرب التي بدأت قبل أربع سنوات ودخلت عامها الخامس.

زيلينسكي خلال مشاركته في أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير (أ.ف.ب)

وتقول كييف إن الضرر الذي أصاب الخط شديد لدرجة تمنعه من استئناف العمل قبل ستة أسابيع على الأقل؛ أي بعد الانتخابات البرلمانية في المجر. وتعارض بودابست هذا التقييم، وتصر على تفقد الخط بنفسها. ويستخدم رئيس الوزراء فيكتور أوربان خطاباً معادياً لأوكرانيا خلال حملة الانتخابات لمحاولة تقليص الفجوة في استطلاعات الرأي.

وندد ​الكرملين الخميس بما وصفه بهجوم متهور من ‌قبل ‌أوكرانيا ​على ‌محطة ⁠ضخ ​غاز تديرها ⁠شركة «جازبروم» الروسية العملاقة، والتي تعد ⁠جزءاً ‌من شبكة ‌توزيع ​الغاز ‌على العملاء ‌الأوروبيين. وقالت «جازبروم» إن محطتين من ‌محطات الضخ التابعة لها ⁠تعرضتا لهجمات ⁠خلال الليل، وجرى إحباط هذه الهجمات.

من جانب آخر، قال الرئيس الأوكراني إن الصراع القائم في الشرق الأوسط قد يدفع المسؤولين الأميركيين إلى توقيع مقترح لإنتاج طائرات «الدرون»، مضيفاً الخميس أن أوكرانيا تنتظر موافقة البيت الأبيض على اتفاق مهم لإنتاج مسيّرات، كانت كييف اقترحته العام الماضي، في ظل سعي الدول بجد لتحديث دفاعاتها الجوية بعد أن كشفت الحرب مع إيران عن أوجه قصور فيها.

وأوضح زيلينسكي، في رسالة على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الاتفاق المقترح بين الولايات المتحدة وأوكرانيا سيشمل أنواعاً مختلفة من المسيّرات وأنظمة الدفاع الجوي التي تعمل كنظام واحد قادر على الحماية من أسراب تضم المئات - أو حتى الآلاف - من المسيّرات والصواريخ إيرانية الصنع من طراز «شاهد»، مضيفاً: «لم تتح لنا الفرصة بعد لتوقيع هذا الاتفاق».

وأعلن سلاح الجو الأوكراني، في بيان عبر تطبيق «تلغرام»، الخميس، أن قوات الدفاع الجوي الأوكراني أسقطت 77 من أصل 94 طائرة مسيّرة أطلقتها روسيا خلال هجوم جوي على شمال وجنوب وشرق أوكرانيا خلال الليل. وقال البيان إن القوات الروسية شنت هجمات على أوكرانيا، خلال الليل، بمسيّرات تم إطلاقها من مناطق كورسك، وأوريل، وميليروفو، وبريمورسكو - أختارسك الروسية، وهفارديسكي بشبه جزيرة القرم المحتلة مؤقتاً، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم».

وأضاف البيان أنه تم صد الهجوم من قبل وحدات الدفاع الجوي ووحدات الحرب الإلكترونية والطائرات المسيّرة وفرق النيران المتنقلة التابعة لسلاحَي الجو والدفاع الجوي الأوكرانيين.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في بيان الخميس، أن منظومات الدفاع الجوي التابعة لها اعترضت ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية فوق عدة مناطق من البلاد. وقال البيان: «خلال الليلة الماضية، اعترضت أنظمة الدفاع الجوي ودمرت 80 طائرة مسيّرة أوكرانية»، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء الألمانية نقلاً عن وكالة «سبوتنيك» الروسية. وأضاف البيان أنه «(تم تدمير) 30 طائرة مسيّرة فوق إقليم كراسنودار، و14 فوق شبه جزيرة القرم، و10 فوق مقاطعة روستوف، كما تم تحييد ثماني طائرات مسيّرة فوق البحر الأسود، وخمس فوق كل من مقاطعتَي بريانسك وبيلجورود، وثلاث فوق مقاطعة كورسك، واثنتين فوق كل من مقاطعتَي كالوجا وبحر آزوف، وواحدة فوق مقاطعة فورونيج».