ألمانيا تحقق في دوافع «مهاجم ماغدبورغ»... وشولتس يدعو إلى الوحدة

الهجوم خلّف 5 قتلى... والسعودية حذّرت برلين من تطرّف الجاني

TT

ألمانيا تحقق في دوافع «مهاجم ماغدبورغ»... وشولتس يدعو إلى الوحدة

أسفرت عملية الدهس في سوق الميلاد عن 5 قتلى على الأقل و200 مصاب (أ.ب)
أسفرت عملية الدهس في سوق الميلاد عن 5 قتلى على الأقل و200 مصاب (أ.ب)

زار المستشار الألماني أولاف شولتس، السبت، موقع عملية دهس استهدفت، ليل الجمعة، سوقاً لعيد الميلاد في مدينة ماغدبورغ شرق البلاد، وأسفرت عن مقتل خمسة أشخاص بينهم طفل، وإصابة أكثر من 200 آخرين، داعياً مواطنيه إلى الوحدة في مواجهة هذه «الكارثة الرهيبة».

وألقت الشرطة القبض على الجاني، الذي يدعى وفق تقارير إعلامية طالب عبد المحسن، وهو طبيب سعودي مقيم في ألمانيا منذ عقدين، في مكان الحادث بجوار السيارة التي دهست الحشد، مخلّفة وراءها أضراراً جسيمة وضحايا ودماء.

وتعهّد شولتس، الذي انضم إليه عدد من السياسيين، بأن تردّ ألمانيا «بكل قوة القانون على الهجوم الرهيب»، ودعا إلى الوحدة الوطنية في وقت تشهد فيه ألمانيا نقاشاً حاداً بشأن الهجرة والأمن، مع اقتراب إجراء انتخابات في فبراير (شباط). كما عبّر شولتس عن امتنانه لمشاعر «التضامن من قِبَل عدد (...) من البلدان في جميع أنحاء العالم»، مضيفاً: «من الجيّد أن نسمع أنّنا نحن الألمان لسنا وحدنا في مواجهة هذه الكارثة الرهيبة».

وأدانت السعودية حادث الدهس، معبِّرةً عن تضامنها مع الشعب الألماني وأسر الضحايا، وأكدت في بيان لوزارة الخارجية، موقفها في نبذ العنف، معبِّرةً عن تعاطفها وصادق تعازيها لأسر المتوفين ولألمانيا حكومةً وشعباً، مع تمنياتها للمصابين بالشفاء العاجل.

من جهتها، أعلنت وزيرة الداخلية الألمانية، نانسي فيزر، أنّ المهاجم «معادٍ للإسلام». وخلال مرافقتها المستشار أولاف سولتس لتفقّد موقع الكارثة، سأل صحافيون الوزيرة عن دوافع المهاجم، فأجابت أنّ «الأمر الوحيد» الذي يمكنها تأكيده حالياً «هو أنّه معاد للإسلام»، وذلك استناداً إلى المواقف التي عبّر عنها.

وقال مصدر سعودي لوكالة «رويترز» إن السعودية حذرت السلطات الألمانية من المشتبه به بعد أن عبّر عن آراء متطرفة على منصة «إكس» تهدد السلام والأمن. فيما قال مصدر أمني ألماني للوكالة نفسها إن السلطات السعودية أرسلت عدة تحذيرات في عامي 2023 و2024، وتم نقلها إلى الجهات الأمنية المختصة.

دوافع غامضة

في وقت ما زالت الشرطة الألمانية تحقق فيه مع منفذ عملية ماغدبورغ لتحديد دوافعه، بدأت تتكشف خيوط تظهر شيئاً من هذه الدوافع. ونقل موقع صحيفة «بيلد» الألمانية أن منفذ العملية، طالب عبد المحسن، كان تحت تأثير المخدرات لدى ارتكابه الجريمة ودهسه عشرات المارة في سوق الميلاد في مدينة ماغدبورغ في شرق ألمانيا. وأجرت الشرطة فحصاً أولياً بأخذ عينة من مسحة بالفم يمكنها التقاط 7 أنواع مخدرات، وظهرت النتيجة إيجابية. ويعمل عبد المحسن البالغ من العمر 50 عاماً، طبيباً في عيادة الأمراض العقلية بمستشفى في بيرنبورغ، وهو يحمل الإقامة الدائمة، ومقيم في ألمانيا منذ عام 2006. ويجاهر عبد المحسن بكرهه للإسلام على صفحته على منصة «إكس» التي أطلق منها تحذيرات متكررة بأنه يريد قتل ألمان، تم تجاهلها من قِبَل السلطات.

ألمان يضعون وروداً قرب موقع عملية الدهس في ماغدبورغ 21 ديسمبر (رويترز)

ونقلت صحيفة «دير شبيغل» الألمانية أن السعودية أرسلت 3 تحذيرات إلى السلطات الألمانية حول الرجل، تم تجاهلها كلها. ونقلت صحيفة «دي فيلت» أن سيدة سعودية تواصلت العام الماضي مع دائرة الهجرة الألمانية، وأبلغتهم فيها أن عبد المحسن أصبح متطرفاً، ويطلق تهديدات بالقتل، وأنه يريد قتل ألمان، ودعتهم للتحقيق معه، لكن دائرة الهجرة ردت على السيدة بنصحها بالتواصل مع الشرطة الألمانية. وردت السيدة بأنها لا تتحدث الألمانية، وحاولت التواصل مع الشرطة، وأرسلت رسالة نصية لعنوان بريدي، ولكن أرسل إلى الشرطة في برلين بولاية نيوجرسي.

وفي ألمانيا، هناك عدد كبير من دوائر الشرطة المحلية والفيدرالية، ومقسمة وفق تلك التي تعنى بالجرائم أو الإرهاب، وغيرها. وتلقت عدة دوائر من الشرطة الألمانية، بحسب فيلت، عدداً من الشكاوى من أشخاص أبلغوا عن الرجل بسبب التهديدات التي كان يطلقها على «إكس»، وانتهت إحدى هذه الشكاوى إلى فتح الشرطة في ولاية «ساكسونيا انهالت» التي يسكن فيها عبد المحسن، تحقيقاً أغلقته سريعاً بعد أن استنتجت بأن التهديدات التي يطلقها لا تثير القلق.

لم تتضح بعد دوافع مرتكب جريمة الدهس في سوق الميلاد (أ.ف.ب)

وفي ديسمبر العام الماضي، كتب الرجل على منصة «إكس»: «أؤكد لكم 100 في المائة أن الانتقام قادم، حتى ولو على حساب حياتي. على ألمانيا أن تدفع الثمن، ثمناً باهظاً». وكان غالباً يشكو من مشاكل له مع الشرطة، ويعبر عن أفكار متطرفة ومعادية للإسلام، ويقول إن هناك مساعٍ لـ«أسلمة أوروبا»، ويُعبّر عن إعجابه بأفكار حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف المعادي للمسلمين، ويقول إنه الحزب الوحيد القادر على إنقاذ ألمانيا.

وقبل 4 أشهر، أي في أغسطس (آب) الماضي، كتب على حسابه على «إكس»، بحسب «دي فيلت»: «هل هناك طريق للعدالة في ألمانيا من دون تفجير سفارة ألمانية أو قتل مواطنين ألمان بشكل عشوائي؟ أنا أبحث عن هذا المسار السلمي منذ عام 2019 ولم أجده بعد». وفي 14 أغسطس، كتب باللغة العربية على حسابه على «إكس»: «إذا أرادت ألمانيا حرباً فنحن لها. إذا أرادت ألمانيا أن تقتلنا فسوف نذبحهم وندخل السجن بكل فخر؛ لأننا استنفدنا كل الوسائل السلمية، فما لقينا من الشرطة وأمن الدولة والنيابة والقضاء ووزارة الداخلية الفيدرالية إلا المزيد من الحرائق ضدنا. فالسلم معهم لا ينفع».

ونقلت صحف أخرى عن المستشفى الذي كان يعمل به، أنه كان يتغيب كثيراً في الأشهر الماضية، وأنه كان يحضر إلى الاجتماعات من دون تحضير.

الجاني اصطدم بعائلته مبكراً

وفقاً للمعلومات المتوفرة، نشأ عبد المحسن بقرية القارة في محافظة الأحساء (شرق السعودية) وسط عائلة متدينة، في بيئة عائلية شديدة الصرامة والمحافظة، كانت تولي أهمية لمراقبة سلوك الأبناء، وفي مرحلة مبكرة فقد والده، لكنه أظهر في شبابه تمرداً على تقاليد أسرته، وفيما بعد اصطدم بهم جميعاً.

شولتس لدى زيارته سوق الميلاد حيث وقعت عملية الدهس (أ.ب)

في أواخر التسعينات من القرن الماضي، تزوج لكن لم يعمّر ذلك أكثر من تسعة أشهر، فتم الطلاق. وقع هذه العلاقة المضطربة ألقى بظلاله على استقراره النفسي فيما بعد، بحسب زملاء له في تلك الفترة.

وأتيح له السفر إلى ألمانيا للحصول على الدكتوراه، بعدما درس الطبّ النفسي بجامعة الملك سعود في الرياض، وابتعث لنيل الماجستير في كندا. تضاربت الأنباء بين سفره إلى ألمانيا بين عامي 2006 و2008، وهناك أعلن إلحاده، مما دفع عائلته إلى إصدار بيان تتبرأ منه، وهنا بدأ يشنّ حملة ضد أسرته وأبناء عمومته، عبر منصة «إكس».

يقول أحد أصدقائه السابقين لـ«الشرق الأوسط»: «طالب كان هادئ الطبع، وكان الجميع يتقبل على مضض انتقاداته التي كانت ترتفع وتيرتها ضد التقاليد الدينية ما برحت أن تناولته فيما بعد الأصول الاعتقادية وحتى الرموز الكبرى في الإسلام». في ألمانيا، نشط عبد المحسن في مساعدة فتيات من السعودية والخليج للهروب من بلدانهن وتقديم اللجوء في البلدان الأوروبية تحت مسمى الخوف من الاضطهاد الجندري أو الديني.



«مدمرة للغاية»... بريطانيا وفرنسا تدينان الهجمات الإسرائيلية على لبنان

ينظر أحد رجال الإنقاذ بالقرب من مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية نُفذت يوم الأربعاء في تلة الخياط ببيروت (رويترز)
ينظر أحد رجال الإنقاذ بالقرب من مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية نُفذت يوم الأربعاء في تلة الخياط ببيروت (رويترز)
TT

«مدمرة للغاية»... بريطانيا وفرنسا تدينان الهجمات الإسرائيلية على لبنان

ينظر أحد رجال الإنقاذ بالقرب من مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية نُفذت يوم الأربعاء في تلة الخياط ببيروت (رويترز)
ينظر أحد رجال الإنقاذ بالقرب من مبنى متضرر في موقع غارة إسرائيلية نُفذت يوم الأربعاء في تلة الخياط ببيروت (رويترز)

أعلنت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الخميس، أن بريطانيا ترغب بشدّة في أن يُشمل لبنان بوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

وقالت كوبر، في تصريحات لـ«قناة سكاي نيوز»: «نرغب في وقف لإطلاق النار يمدّد إلى لبنان. وأنا أشعر بقلق بالغ إزاء الهجمات المتصاعدة لإسرائيل التي شهدناها بالأمس في لبنان».

وأضافت: «رأينا التداعيات الإنسانية والنزوح الواسع النطاق في لبنان. لذا، نحن نرغب بشدّة في أن يمدّد وقف إطلاق النار إلى لبنان».

ووصفت وزيرة الخارجية البريطانية قصف إسرائيل للبنان بأنه «مدمر للغاية»، مضيفة أن الحرب يجب أن تتوقف لمنع تداعي وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

يتصاعد الدخان والحطام بعد استهداف مبنى بغارة جوية إسرائيلية في منطقة العباسية على مشارف مدينة صور جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وتابعت قائلة: «هذا التصعيد الذي رأيناه من إسرائيل أمس مدمر للغاية ونريد أن نرى وقفاً للأعمال القتالية»، وفقاً لما

ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، اليوم، عبر أثير إذاعة «فرانس إنتر»، أن الضربات الإسرائيلية على لبنان «غير مقبولة»، مشيراً إلى تضامن فرنسا مع يوم الحداد الوطني الذي أقرّته السلطات اللبنانية.

وصرّح: «ندين بشدّة هذه الضربات الكثيفة... التي أودت خلال 10 دقائق بحياة أكثر من 250 شخصاً أضيفوا إلى 1500 ضحية قضوا في النزاع الذي أشعل (حزب الله) فتيله ضدّ إسرائيل في الثاني من مارس (آذار) الماضي»، مشدّداً على أن «هذه الهجمات غير مقبولة خصوصاً أنها تضعف وقف إطلاق النار المؤقّت الذي تمّ التوصّل إليه أمس بين

الولايات المتحدة وإيران».

وأكّد بارو: «نعم، ينبغي لإيران أن تتوقّف عن ترهيب إسرائيل بواسطة (حزب الله) الذي ينبغي له بصورة ملحّة أن يلقي السلاح ويسلّمه إلى الدولة اللبنانية. ولكن، لا! ينبغي ألا يكون لبنان بمثابة كبش فداء لحكومة مربكة لأنه تمّ التوصّل

إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران».

وأعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، الخميس، يوم حداد وطني على ضحايا الغارات الإسرائيلية غير المسبوقة على لبنان منذ بدء الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، التي أوقعت أكثر من 100 قتيل ومئات الجرحى.


موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
TT

موسكو تنفي تقارير أوكرانية عن تحالف متسللين إلكترونيين إيرانيين وروس

المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)
المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز)

ذكرت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، اليوم الأربعاء، أن تقييمات المخابرات الأوكرانية التي تفيد بأن متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني، والتي نشرت وكالة «رويترز» تقريراً عنها، أمس الثلاثاء، غير صحيحة.

وقالت زاخاروفا لـ«رويترز» رداً على طلب للتعليق حول التقرير: «الادعاءات بوجود نوع من التعاون بين متسللين إلكترونيين من الروس والإيرانيين، التي نقلتموها، كذبة أخرى في هذه الحالة، يرتكبها النظام والمجموعات الإرهابية في كييف».

وتابعت في مؤتمر صحافي أن أوكرانيا تشن هجمات إلكترونية واسعة النطاق ضد روسيا.

وأظهر تقييم مخابراتي ‌أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة إيران على ضرب القوات الأميركية وأهداف أخرى.

وخلص التقييم، الذي اطلعت عليه «رويترز»، ​إلى أن متسللين إلكترونيين روساً وإيرانيين يتعاونون في مجال الأمن الإلكتروني.

وذكر التقييم غير المؤرخ أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت ما لا يقل عن 24 مسحاً لمناطق في 11 دولة في الشرق الأوسط في الفترة من 21 إلى 31 مارس (آذار)، شملت 46 «هدفاً»، بما في ذلك قواعد ومواقع عسكرية أميركية وأخرى، بما في ذلك المطارات وحقول النفط.

وفي غضون ‌أيام من إجراء ‌المسح بحسب التقرير، استُهدفت القواعد والمقرات العسكرية بصواريخ باليستية ​وطائرات ‌مسيّرة ⁠إيرانية، ​فيما وصفه التقرير ⁠بأنه نمط واضح.

ونفى الكرملين قبل ذلك صحة ما أوردته وسائل إعلام أميركية بشأن إرسال روسيا لإيران صوراً من الأقمار الاصطناعية وتقنيات الطائرات المسيّرة المحسّنة.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، إن هذه الادعاءات مجرد «كذب»، مؤكداً أن موسكو لم تقدم أي دعم عسكري أو تقني لطهران في هذا المجال.


فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس يرى أن حرب أوكرانيا هي «الأصعب» ويتهم أوروبا بالتقصير تجاهها

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

اتهم نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، الأربعاء، القادة الأوروبيين بالتقصير وعدم بذل جهود كافية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية التي دخلت عامها الخامس، مضيفاً أنها كانت «الأصعب» من حيث إيجاد حل، فيما دعت كييف، الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء غزوها لبلدها، مشيرةً إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع إيران يُظهر نجاح «حزم» الولايات المتحدة.

وقال فانس، خلال زيارة للمجر: «لقد خاب أملنا من العديد من القيادات السياسية في أوروبا لأنها لا تبدو مهتمة بشكل خاص بحل هذا النزاع تحديداً»، مضيفاً أن الجهود المبذولة شهدت «تقدماً ملحوظاً»، لكنها «كانت أصعب حرب من حيث إيجاد حل».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمره الصحافي في هنغاريا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وتابع فانس: «لدينا أوراق من الجانب الأوكراني وأخرى من الجانب الروسي. وقد تمكنَّا فعلياً من تحديد مواقفهم، ومع الوقت بدأت هذه المواقف تتقارب تدريجياً». وقال: «ولهذا السبب أحرزنا بعض التقدم. من الواضح أننا لم نصل إلى المستوى المطلوب، لكنني متفائل جداً بهذا الشأن، لأن الحرب فقدت معناها تماماً». ورأى أنه «لا يمكن إتمام الأمر إلا بتعاون الطرفين».

وأضاف فانس: «نتحدث الآن عن مساومة على بضعة كيلومترات مربعة من الأراضي، فهل يستحق ذلك خسارة مئات الآلاف من الشباب الروس والأوكرانيين؟ هل يستحق ذلك شهورا أو حتى سنوات إضافية من ارتفاع أسعار الطاقة والدمار الاقتصادي؟».

وأشاد برئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع موسكو رغم الغزو، مخالفاً بذلك معظم قادة الاتحاد الأوروبي، والذي اتُّهم بتأجيج المشاعر المعادية لأوكرانيا قبيل انتخابات الأحد.

زيلينسكي يتوسط كبار المسؤولين الأوكرانيين خلال إحياء ذكرى مجزرة بوتشا الثلاثاء (أ.ف.ب)

وقال: «كان فيكتور هو الأكثر فائدة، لأنه هو من شجَّعنا على فهم هذا الأمر فهماً حقيقياً، وفهم ما هو ضروري لإنهاء النزاع من وجهة نظر الأوكرانيين والروس».

بدأ فانس زيارة إلى بودابست، الثلاثاء، لتقديم الدعم لرئيس الوزراء القومي المجري فيكتور أوربان، الذي يواجه تحدياً غير مسبوق لحكمه المستمر منذ 16 عاماً في الانتخابات البرلمانية، الأحد.

وتأمل روسيا في جولة جديدة من المحادثات الثلاثية برعاية أميركية إنهاء الحرب، التي تعثرت مؤخراً بسبب النزاع في الشرق الأوسط، حسبما أعلن الكرملين، الأربعاء.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، في مؤتمر صحافي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، إن «المفاوضين الأميركيين منشغلون حالياً بالشؤون الإيرانية». وأضاف: «نأمل أن يتاح لهم في المستقبل القريب مزيد من الفرص والوقت للاجتماع في إطار ثلاثي. نتطلع إلى ذلك».

ترمب وحوله نائبه جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

ودعت كييف الأربعاء، الولايات المتحدة إلى الضغط على روسيا لإنهاء الغزو، قائلةً إن اتفاق وقف إطلاق النار الذي أبرمته واشنطن مع طهران يُظهر فاعلية «الحزم الأميركي».

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا، على وسائل التواصل الاجتماعي، إن «الحزم الأميركي ينجح. ونعتقد أن الوقت حان (...) لإجبار موسكو على وقف إطلاق النار وإنهاء حربها ضد أوكرانيا».

وفي منشور لاحق على وسائل التواصل الاجتماعي، كرر الرئيس فولوديمير زيلينسكي هذه التصريحات قائلاً: «لطالما دعت أوكرانيا إلى وقف إطلاق النار في الحرب التي تشنّها روسيا هنا في أوروبا ضد دولتنا وشعبنا، ونحن ندعم وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط والخليج، الذي يمهّد الطريق أمام الجهود الدبلوماسية».

وأضاف أن الفرق العسكرية الأوكرانية التي تساعد دول الشرق الأوسط على التصدّي لهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية ستبقى في المنطقة حتى بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلاً نظيره الأوكراني في منتجع مارالاغو بفلوريدا في 28 ديسمبر (أ.ب)

كانت أوكرانيا قد أوفدت في مارس (آذار) نحو 200 خبير إلى الشرق الأوسط لمساعدة حلفائها في المنطقة على اعتراض الطائرات المسيّرة الإيرانية. وكتب زيلينسكي أن «فرق الخبراء العسكريين الأوكرانيين ستواصل العمل في المنطقة من أجل الإسهام في التطوير الإضافي للقدرات الأمنية».

وأضاف: «الوضع في هذه المنطقة له تداعيات عالمية، فأي تهديدات للأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والخليج تزيد من التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة في كل دولة».

ورغم إعلانه أنه مستعد لوقف الضربات على البنية التحتية الروسية إذا أوقفت موسكو هجماتها بالطائرات المسيّرة والصواريخ البعيدة المدى على محطات الطاقة وشبكة الكهرباء الأوكرانية، صعّدت أوكرانيا مؤخراً من هجماتها على البنية التحتية الروسية للنفط. ⁠وتعتمد روسيا اعتماداً كبيراً على الإيرادات من قطاع الطاقة لدعم الحرب التي دخلت في نهاية فبراير (شباط) عامها الخامس.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وقال روبرت بروفدي، قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكراني، الأربعاء، إن الجيش استهدف محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم التي تحتلها روسيا. وأضاف ⁠عبر ​تطبيق «تلغرام»، ⁠أن القوات الأوكرانية قصفت المحطة في فيودوسيا، وهي أكبر محطة نفط ⁠بحرية في ‌شبه ‌الجزيرة. وقال إن المحطة تلعب ​دوراً ‌رئيسياً في ‌تزويد القوات الروسية في شبه جزيرة القرم بالوقود.

وذكرت هيئة الموانئ البحرية الأوكرانية الأربعاء، أن هجوماً روسياً بطائرة مسيَّرة خلال الليل على ميناء إزمايل، أكبر ميناء على نهر الدانوب في أوكرانيا، ألحق أضراراً بالبنية التحتية للميناء وبسفينة مدنية. وأفادت الهيئة في منشور على «تلغرام»، أن حرائق اندلعت في مستودعات بالميناء لكن خدمات الطوارئ أخمدتها. ولم تقع أي إصابات. وقالت وزارة التنمية الإقليمية الأوكرانية: «يواصل العدو استهداف الخدمات اللوجيستية والبنية التحتية للموانئ».

ويقع ميناء إزمايل على نهر الدانوب في الطرف الجنوبي الغربي لأوكرانيا في مواجهة الأراضي الرومانية على الضفة الأخرى للنهر. وصار مركزاً لوجيستياً مهماً وتعرَّض للهجمات بشكل متكرر في أوكرانيا منذ بداية الحرب. وبعد أن فرضت روسيا حصاراً على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منطقة أوديسا عام 2022، صارت الموانئ على نهر الدانوب، خصوصاً إزمايل، فعلياً الممر المائي الوحيد للواردات والصادرات الأوكرانية. وبعد رفع الحصار عن الموانئ في 2023، تضاءل دور موانئ نهر الدانوب. ومع ذلك، لا تزال أوكرانيا تستقبل شحنات المتفجرات والوقود المنقولة بحراً حصرياً عبر نهر الدانوب.

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية وسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقالت السلطات الأوكرانية، الأربعاء، إن شخصين على الأقل قُتلا في أوكرانيا نتيجة هجمات روسية. وقال الحاكم العسكري في منطقة سومي، أوليه هريهوروف، إن رجلاً يبلغ من العمر 42 عاماً، قُتل في بلدة رومي بالمنطقة الواقعة شمال شرقي البلاد. وكتب هريهوروف، عبر تطبيق «تلغرام»، أن الجيش الروسي ضرب مبنى سكنياً بطائرة مسيّرة على ما يُفترض، وأُصيبت أسرة الرجل.

وفي مقاطعة زابوريجيا جنوب شرقي أوكرانيا، أطلق الجيش الروسي هجوماً باستخدام القنابل الانزلاقية، حسب الحاكم إيفان فيدوروف. وتردد أن عديداً من المباني السكنية وغيرها من الإنشاءات دُمرت في قرية بالابين. وكتب فيدوروف أنه جرى العثور على جثمان شخص تحت أنقاض أحد المنازل. كما أُصيبت امرأة تبلغ من العمر 47 عاماً في هجوم في مدينة زابوريجيا.

Your Premium trial has ended