قتلى وجرحى في ضربات روسية - أوكرانية متبادلة

مسيّرات كييف علّقت الملاحة في قازان... وصواريخ موسكو ألحقت ضرراً بالبعثات الدبلوماسية

رجل على دراجة يمر قرب جسر مدمّر في بوكروفسك في شرق أوكرانيا (رويترز)
رجل على دراجة يمر قرب جسر مدمّر في بوكروفسك في شرق أوكرانيا (رويترز)
TT

قتلى وجرحى في ضربات روسية - أوكرانية متبادلة

رجل على دراجة يمر قرب جسر مدمّر في بوكروفسك في شرق أوكرانيا (رويترز)
رجل على دراجة يمر قرب جسر مدمّر في بوكروفسك في شرق أوكرانيا (رويترز)

سقط قتلى وجرحى في هجمات روسية - أوكرانية متبادلة، الجمعة، في حين تسببت طائرات دون طيار أوكرانية في عرقلة الملاحة في مطار قازان بتتارستان الروسية. وقُتل 5 أشخاص في ضربة أوكرانية استهدفت منطقة كورسك الحدودية، جنوب روسيا، الجمعة، بعد ساعات من مقتل شخص وتضرر مقرات بعثات دبلوماسية بضربة صاروخية في كييف نفذتها موسكو.

«هجوم ضخم»

طالت الضربة الأوكرانية «الضخمة»، وفق وصف مسؤولين محليين في روسيا، مركزاً ثقافياً ومدرسة ومنشأة للتعليم ومباني سكنية في بلدة ريلسك، التي يناهز عدد سكانها 15 ألف نسمة، كما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال حاكم المنطقة، ألكسندر خينشتاين عبر «تلغرام»، السبت، إن «5 أشخاص قتلوا... وجرح 12 شخصاً نُقل 9 منهم إلى المستشفى».

واتهم الحاكم القوات الأوكرانية باستخدام أنظمة صواريخ «هيمارس» أميركية الصنع في استهداف كورسك، مشيراً إلى أن الضربة ألحقت أضراراً بمبانٍ، منها مدرسة ومهجع يعود لأكاديمية لتدريب الطيارين. وأظهرت لقطات متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي عدداً من السيارات المشتعلة، إضافة إلى حطام متناثر في الشوارع إضافة إلى نوافذ وأسقف مبانٍ محطمة. ولا تزال أوكرانيا تحتل أجزاء من كورسك منذ شنّت خلال الصيف عملية برية في هذه المنطقة الحدودية.

ونقلت وكالة «تاس»، عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، تأكيدها أن موسكو ستثير مسألة الضربة الأوكرانية خلال الجلسة المقبلة لمجلس الأمن الدولي.

تضرر بعثات دبلوماسية

أطلقت روسيا، صباح الجمعة، صواريخ وطائرات مسيّرة على كييف، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 9 وتضرر أنظمة التدفئة في مئات المباني.

وأوضحت القوات الجوية الأوكرانية أن الهجوم الروسي نُفّذ بـ5 صواريخ باليستية من نوع «إسكندر - إم/كي إن - 23»، مؤكدة أنها أسقطتها كلها، كما أعلنت أن موسكو أطلقت 65 طائرة مسيّرة، تم اعتراض 40 منها.

إطفائيون يكافحون ناراً اشتعلت بعد هجوم روسي بالصواريخ على كييف (أ.ف.ب)

وأشارت السلطات المحلية إلى أن الضربة الروسية أدّت إلى مقتل شخص وإصابة 13 آخرين في كييف.

وأوضح رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية، فيتالي كليتشكو، أن شظايا الصواريخ سقطت على 3 أحياء في كييف، خصوصاً وسط المدينة؛ حيث ألحقت أضراراً بالغة بمبنى تجاري فخم. وطالت الأضرار مكاتب 6 بعثات دبلوماسية تقع في المبنى ذاته، تعود لألبانيا والأرجنتين والسلطة الفلسطينية ومقدونيا الشمالية والبرتغال ومونتينيغرو.

ودانت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، «هجوماً شنيعاً جديداً يستهدف كييف». وغالباً ما تتعرض كييف، التي كان يقطنها أكثر من 3 ملايين شخص قبل بدء الغزو الروسي لأوكرانيا مطلع عام 2022، لهجمات بالصواريخ والمسيّرات، لكن يندر تسجيل أضرار بالغة، خصوصاً في وسط المدينة التي تنشر في محيطها أنظمة دفاع جوي.

وقالت موسكو إن الهجوم «ردّ» على ضربة استهدفت مصنعاً روسياً، واستخدمت فيها كييف صواريخ زوّدتها بها دول غربية.

وأبلغت السلطات الأوكرانية أيضاً عن وقوع هجمات صاروخية في مدينة خيرسون الجنوبية؛ حيث قتل شخصان على الأقل، وأصيب 10، وفي بلدات وقرى أخرى.

فتى ينظر عبر زجاج نافذة حافلة أجلت مدنيين من مدينة بوكروفسك في شرق أوكرانيا (أ.ب)

يُشار إلى أن القوات الروسية تتقدم في منطقة خاركيف المتاخمة لروسيا، بهدف السيطرة مجدداً على مدينة كوبيانسك، التي استولت عليها خلال العام الأول من الحرب، قبل أن تستعيدها القوات الأوكرانية. إلى ذلك، أعلن الجيش الروسي الذي يحرز تقدّماً بوتيرة أسرع خلال الأشهر الأخيرة في شرق أوكرانيا، أنه سيطر على قريتين قرب مدينة بوكروفسك.

مطار قازان

أما يوم السبت، فألحقت مسيّرات أوكرانية أضراراً بمبانٍ وتسبّبت بإجلاء سكان في مدينة قازان الواقعة على بُعد نحو 1000 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، دون وقوع إصابات، على ما أفاد مسؤولون محليون.

وقال رئيس جمهورية تتارستان، حيث تقع هذه المدينة، رستم مينيخانوف، على «تلغرام»: «تعرضت قازان اليوم لهجوم ضخم بطائرات دون طيار». وأضاف، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بعد تعرض منشآت صناعية في وقت سابق لهجوم، فإن العدو بات الآن يهاجم المدنيين في الصباح مباشرة في عقر دارهم».

ألحق الهجوم بالمسيرات أضراراً بالمباني في قازان (رويترز)

وتحدثت السلطات المحلية عن إجلاء سكّان، من دون أن تُحدّد عددهم. وأشار مجلس مدينة قازان إلى أن هذه الهجمات تسبّبت في «اندلاع حرائق» في أحياء عدّة، وأن فرق الإطفاء هرعت إلى الموقع.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي وفي وسائل إعلام روسية، مسيّرات تستهدف عدداً من المباني الشاهقة، متسببة في كتل نارية ضخمة.

وقال المكتب الإعلامي، التابع لرئيس تتارستان، إنه تم رصد 8 مسيّرات، مشيرة إلى أنه لم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات حتى الآن. واتهمت وزارة الدفاع الروسية أوكرانيا باستهداف «منشآت مدنية» في قازان الواقعة على ضفاف نهر الفولغا، وعلى بعد نحو 700 كيلومتر شرق موسكو.

وأكدت الوزارة تحييد أو تدمير 6 مسيّرات، دون أن تُحدد عددها الإجمالي، أو ما إذا كانت المسيّرات قد أصابت أهدافها. واستأنف مطار قازان الحركة بعد أن توقفت عدة ساعات. وتم إلغاء جميع الاحتفالات العامة الكبرى خلال عطلة نهاية الأسبوع بوصفه إجراءً أمنياً في هذه الفترة التي تسبق عطلة نهاية العام، وفق ما ذكرت جمهورية تتارستان عبر قناتها على «تلغرام»، ولم تعلّق كييف على هذه الهجمات.

«مخطط احتيالي»

على الصعيد السياسي، وصفت السفارة الروسية في لندن، السبت، اعتزام بريطانيا تحويل أكثر من ملياري جنيه إسترليني (2.5 مليار دولار) لأوكرانيا بدعم من أصول روسية مجمدة، بأنه «مخطط احتيالي». وقالت بريطانيا، في أكتوبر (تشرين الأول )، إنها ستقرض أوكرانيا 2.26 مليار جنيه إسترليني، ضمن قرض أكبر بكثير من مجموعة السبع، مدعوم بأصول مجمدة للبنك المركزي الروسي لمساعدة كييف في شراء الأسلحة، وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة.

ووافق زعماء مجموعة الدول السبع، بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة، وكبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي على القروض في يوليو (تموز). وتوجد معظم الأصول الروسية المجمدة نتيجة الحرب في دول الاتحاد الأوروبي.

وقالت السفارة الروسية في لندن، على وسائل التواصل الاجتماعي: «نتابع عن كثب جهود السلطات البريطانية الرامية لتنفيذ مخطط احتيالي لمصادرة عائدات من الأصول الحكومية الروسية المجمدة في الاتحاد الأوروبي».

وقال وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، إن الأموال ستكون مخصصة للجيش الأوكراني فقط، ويمكن استخدامها للمساعدة في تطوير طائرات مسيّرة قادرة على السفر لمسافات أطول من بعض الصواريخ بعيدة المدى.

وذكرت السفارة الروسية أن «التحرك التشريعي المعقد يفشل في إخفاء الطبيعة غير الشرعية لهذا الترتيب».

ووصفت وزارة الخارجية الروسية الأسبوع الماضي نقل الولايات المتحدة لحصتها من قروض مجموعة السبع، البالغة 50 مليار دولار، إلى أوكرانيا بأنه «سرقة بكل بساطة».


مقالات ذات صلة

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أوروبا جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار، خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص وأصابت أكثر من 20 آخرين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لا تزال ملابسات حادث «تفجير» واشتعال النار بناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي مجهولة في ظل عدم قيام سلطات غرب ليبيا بأي تحقيق حيال الواقعة

علاء حموده
الاقتصاد محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

الكرملين: العالم يتهافت على الطاقة الروسية

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا تلقَّت عدداً هائلاً من الطلبات على إمدادات الطاقة، من مجموعة متنوعة من الدول، في ظل أزمة طاقة عالمية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز) p-circle

أوكرانيا: روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لإحكام هجماتها

أظهر تقييم مخابراتي أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية، والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
TT

فانس عن أوربان عشية انتخابات المجر: «نموذج» لأوروبا

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس (يمين) ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان يظهران على خشبة المسرح معاً خلال فعالية في بودابست (رويترز)

أعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، اليوم الثلاثاء، دعمه لرئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في المرحلة الأخيرة من انتخابات برلمانية الأحد، متهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في الانتخابات»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويواجه أوربان، رئيس الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي الأكثر قرباً من الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين، التحدي الأكبر لحكمه المتواصل منذ 16 عاماً.

ويعد فانس البالغ 41 عاماً من أشد منتقدي الحكومات الأوروبية الوسطية والتقدمية في الإدارة الأميركية، وإحدى الشخصيات الأكثر تأييدا للأحزاب اليمينية المتشددة في أوروبا.

وخلال زيارته إلى العاصمة المجرية بودابست أشاد فانس بأوربان بوصفه «نموذجاً» لأوروبا.

وقال في مؤتمر صحافي إلى جانب أوربان: «أرغب في توجيه رسالة للجميع، وخصوصاً للبيروقراطيين في بروكسل الذين فعلوا كل ما بوسعهم لإضعاف الشعب المجري لأنهم لا يحبون القائد الذي وقف فعلياً إلى جانب شعب المجر»، متّهماً الاتحاد الأوروبي بـ«التدخل في انتخابات» المجر.

وخلال حضوره تجمعاً مع أوربان في ملعب رياضي مغلق، قال فانس أمام آلاف الأشخاص المتحمسين إنه والرئيس ترمب يقفان «إلى جانب» رئيس الوزراء المجري.

وقبل كلمته كان ترمب يتحدث مع أوربان عبر الهاتف على مكبر الصوت. وقال ترمب: «أحب ذلك يا فيكتور».

«مصدر إلهام»

قالت إستير مولنار المحامية البالغة 39 عاماً والتي حضرت الفعالية برفقة طفلتها البالغة عاماً واحداً، إن زيارة فانس «مصدر إلهام» لأن «قيمه تتوافق مع قيم الحكومة المجرية».

وأضافت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أنا سعيدة بارتقاء العلاقات المجرية الأميركية إلى هذا المستوى الجيد».

وأفاد أدوريان سوموغي الطالب البالغ 18 عاماً، إن الزيارة مهمة «من منظور السياسة الخارجية»، لكنها لن تؤثر على الكثير من الناخبين.

وتأتي زيارة فانس بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في منتصف فبراير (شباط) متمنياً لأوربان «النجاح» في انتخابات 12 أبريل (نيسان).

وقال أوربان في مؤتمر صحافي سبق التجمع إنه ناقش مع فانس «القضايا الرئيسية التي تواجه الحضارة الغربية»، مثل «الهجرة، وآيديولوجية النوع الاجتماعي، وسياسة الأسرة، والأمن العالمي».

كما انتقد بشدة «التدخل الفظ والعلني غير المسبوق لأجهزة استخبارات أجنبية في العمليات الانتخابية في المجر».

تحدي أوربان في الانتخابات

يعد أوربان (62 عاماً) مقرباً من موسكو. ويفيد محللون بأنه استفاد من دعم روسي سرّي لتعزيز فرصه بالفوز بولاية جديدة.

لكن استطلاعات رأي مستقلة أشارت إلى تقدم حزب «تيسا» المعارض بزعامة بيتر ماغيار على حزب أوربان «فيديش».

تمكن ماغيار خلال عامين من بناء حركة معارضة قادرة على تحدي أوربان.

غير أن مؤسسات مؤيدة للحكومة توقعت فوز ائتلاف أوربان.

ومنذ عودته إلى السلطة، تخلّى ترمب وحكومته عن التحفّظ التقليدي للإدارات الأميركية حيال الانتخابات في الخارج. وباتت الإدارة الآن تعبّر بشدّة عن دعمها لقادة ترى أنهم منسجمون مع نهجها وأولوياتها الدبلوماسية.

وصرح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية توماس رينييه في بيان الثلاثاء بأن الانتخابات هي «الخيار الوحيد للمواطنين»، مضيفاً أن «المفوضية والدول الأعضاء تعمل معاً على بناء أوروبا أقوى وأكثر استقلالاً».

ويتّفق أوربان مع إدارة ترمب خصوصاً بشأن سياسات الهجرة التي باتت تحظى بأهمية بالغة في المجر منذ أزمة اللجوء قبل عشر سنوات. وقد زار منتجع ترمب في مارالاغو بفلوريدا عدة مرات.

ولا تزال المجر تعتمد بشكل كبير على الطاقة الروسية، معتبرة أن ذلك ضروري لخفض تكاليف هذا القطاع.


روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
TT

روسيا تؤكد مصرع 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها بأوكرانيا

جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)
جنديان روسيان يستعدان لإطلاق قاذفة قنابل يدوية باتجاه مواقع أوكرانية (أ.ب)

أكّدت روسيا مقتل 16 كاميرونياً كانوا يقاتلون في صفوف قواتها في الحرب ضد أوكرانيا، وفق ما أوردت مذكّرة داخلية للحكومة الكاميرونية، نُشرت الاثنين، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشارت المذكّرة الصادرة عن وزارة العلاقات الخارجية الكاميرونية، والتي تؤكد تسلم قائمة بالضحايا أرسلتها سفارة روسيا في ياوندي، إلى أن «16 عسكرياً متعاقداً من الجنسية الكاميرونية كانوا يعملون في منطقة العملية العسكرية الخاصة»، وهي التسمية التي تُطلقها موسكو على هجومها ضد أوكرانيا. ولم تتضمن المذكّرة أي تفاصيل على صلة بظروف أو تواريخ مقتل العسكريين.

وطُلب من عائلات القتلى التواصل مع الوزارة، الاثنين، وذلك في بيان تمت تلاوته عبر الإذاعة الرسمية. ولم تقر السلطات الكاميرونية رسمياً إلى الآن بمشاركة رعاياها في النزاع الروسي - الأوكراني. إلا أن وسائل إعلام عدة تطرّقت إلى أوضاع صعبة يعيشها أهالي شباب كاميرونيين يقاتلون إلى جانب القوات الروسية.

وتفيد تقديرات أوكرانية بتجنيد نحو 1800 أفريقي في صفوف القوات الروسية. في منتصف فبراير (شباط)، نشرت منظمة «أول آيز أون فاغنر» غير الحكومية أسماء 1417 أفريقياً جنّدتهم موسكو بين يناير (كانون الثاني) 2023 وسبتمبر (أيلول) 2025، في إطار النزاع في أوكرانيا، قُتل أكثر من 300 منهم هناك.

وسبق أن تحدّث رعايا دول أفريقية شاركوا في هذه الحرب عن وقوعهم ضحية احتيال، مشيرين إلى استمالتهم بوعود تدريب أو بعروض عمل لينتهي بهم المطاف بتجنيدهم قسراً في الجيش الروسي. وقد أدى اكتشاف مئات العائلات الكينية مثل هذا الاحتيال إلى اضطرابات كبيرة في كينيا، واستدعى رد فعل قوياً من الحكومة.

خلال زيارة لموسكو في 16 مارس (آذار) الماضي، قال وزير الخارجية الكيني موساليا مودإفادي إن موسكو وافقت على وقف تجنيد رعايا كينيين للقتال في أوكرانيا.


كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
TT

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)
الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص، وأصابت أكثر من 20 آخرين، جرّاء ​هجوم على مدينتين في جنوب شرقي أوكرانيا، اليوم الثلاثاء.

وذكر أولكسندر جانزا، حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك بشرق أوكرانيا، عبر تطبيق «تلغرام»، أن طائرة مُسيّرة روسية صغيرة اصطدمت بحافلة ‌كانت تقترب من ‌موقف للحافلات بوسط ​مدينة ‌نيكوبول.

وقال الرئيس ​الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم، وأُصيب 16 آخرون على الأقل. وأضاف، عبر منصة «إكس»: «عندما يتكرر هذا الإرهاب ضد الناس والأرواح يومياً، فإن الحيلولة دون فرض عقوبات جديدة على روسيا ومحاولة إضعاف العقوبات القائمة والاستمرار في التجارة معها، كلها أمور تبدو غريبة».

رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

وأظهرت صورٌ نشرها ‌زيلينسكي من موقع ‌الهجوم حافلة محترقة بنوافذ محطَّمة وثلاث ​جثث ملقاة على ‌الرصيف المجاور، في حين كان عناصر الإنقاذ يقدمون ‌الإسعافات للمصابين.

وفي مدينة خيرسون الجنوبية، قال أولكسندر بروكودين، حاكم المنطقة الأوسع، التي تحمل الاسم نفسه، عبر تطبيق «تلغرام»، إن هجوماً روسياً متواصلاً استمر نحو ‌نصف ساعة، واستهدف منطقة سكنية أسفر عن مقتل ثلاثة مُسنين، وإصابة سبعة آخرين، في المدينة التي لا تبعد سوى أقل من خمسة كيلومترات عن جبهة القتال.

واتهم مسؤولون أوكرانيون ومنظمات حقوقية القوات الروسية بشن هجمات متعمَّدة ومنهجية بطائرات مُسيّرة على المدنيين، ولا سيما في خيرسون.

رجال إنقاذ ينقلون جريحة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

وقال زيلينسكي، معلِّقاً على الهجوم: «في خيرسون، يتعرض المدنيون فعلياً لما يُسمى (الصيد البشري) بشكل مستمر، مع سقوط ضحايا يومياً».

وتنفي روسيا استهداف المدنيين، غير أن مئات الآلاف قُتلوا أو أُصيبوا ​في غاراتها منذ ​أن شنّت موسكو غزوها الشامل على جارتها، مطلع عام 2022.

في المقابل، قُتل زوجان ونجلهما البالغ 12 عاماً في هجوم بطائرات مُسيّرة «مُعادية» في منطقة فلاديمير، شمال شرقي موسكو، وفق ما أعلن الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف.

وكتب أفدييف، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: «هذه الليلة، نُفّذ هجوم بطائرات مُسيّرة على منطقة ألكسندروفكسي، وأصابت طائرة مبنى سكنياً (..) وقُتل شخصان وابنهما (...) أما ابنتهما البالغة خمس سنوات فقد نجت، ونُقلت إلى المستشفى وهي تعاني من حروق».

وأورد الحاكم بدايةً أن الطفل القتيل يبلغ سبع سنوات، قبل أن يوضح، في منشور لاحق، أنه من مواليد 2014.

ونقلت وكالة «تاس» للأنباء عن وزارة الدفاع الروسية أن الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 45 طائرة مُسيّرة أوكرانية، ليل الاثنين-الثلاثاء.

أحد السكان ينظر إلى رجال إنقاذ يحملون جثة من الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (رويترز)

قتلى من الكاميرون

من جهة أخرى، أعلنت الكاميرون أن السلطات الروسية أكدت مقتل 16 ​مواطناً كاميرونياً شاركوا في الحرب على أوكرانيا، وهي المرة الأولى التي تتحدث فيها الدولة الواقعة بوسط أفريقيا عن مشاركة رعاياها ‌في الحرب ‌الدائرة. ودعت وزارة ​الخارجية ‌الكاميرونية، في ​بيان بثّته وسائل الإعلام الحكومية، مساء أمس الاثنين، عائلات القتلى إلى الاتصال بمسؤولي الوزارة في العاصمة ياوندي. وأشارت مذكرة دبلوماسية كاميرونية، مؤرَّخة أيضاً أمس ‌الاثنين واطلعت ‌عليها «رويترز»، إلى ​القتلى ‌بوصفهم «متعاقدين عسكريين من الجنسية الكاميرونية» ‌يعملون في منطقة عمليات عسكرية خاصة، وهو مصطلح تستخدمه روسيا لوصف الحرب ‌في أوكرانيا.

ولم يحدد البيان ولا المذكرة الدبلوماسية كيف انتهى الأمر بهؤلاء الرجال البالغ عددهم 16 إلى القتال لحساب روسيا، ولم يقدما أيضاً أي تفاصيل عن مكان وتوقيت وملابسات وفاتهم. ولم تردَّ السفارة الروسية في ياوندي بعدُ ​على طلب ​«رويترز» للتعليق.