زيلينسكي غير مطمئن للضمانات الأوروبية ويريدها أميركية أيضاً

دعم أوروبي جديد لكييف بـ30 مليار يورو مساعدات مالية ودفاعية في 2025

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا متحدثاً إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس في بروكسل (د.ب.أ)
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا متحدثاً إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس في بروكسل (د.ب.أ)
TT

زيلينسكي غير مطمئن للضمانات الأوروبية ويريدها أميركية أيضاً

رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا متحدثاً إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس في بروكسل (د.ب.أ)
رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا متحدثاً إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس في بروكسل (د.ب.أ)

الحاضر - الغائب في قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الخميس، وقبله في اجتماع مجموعة من الزعماء الأوربيين بمقر أمين عام الحلف الأطلسي بحضور الرئيس الأوكراني، كان قطعاً الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب. فعودة الأخير إلى البيت الأبيض في العشرين من يناير (كانون الثاني) تشكِّل، وفق مصادر دبلوماسية في العاصمة الفرنسية «عامل قلق وورقة ضغط إضافية» تدفع الأوروبيين إلى تكثيف اتصالاتهم والتبصر فيما يمكن أن يقوموا به «حتى لا توضع أوكرانيا، ومعها الأوروبيون، أمام أمر واقع مفروض عليهم».

ويمكن تلخيص الموقف الأوروبي من خلال الكلمات التي ألقيت خلال الجلسة، أو خارجها، والتي تعكس كلها المخاوف بعبارة واحدة تقول: «لا شيء عن أوكرانيا دون موافقة الأوكرانيين، ولا شيء عن الأمن في أوروبا دون الأوروبيين».

طيف الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب يخيم على ملف الحرب الروسية ــ الأوكرانية (رويترز)

وما يفاقم المخاوف الأوروبية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أعرب عن استعداده للجلوس إلى طاولة المفاوضات، يسعى إلى التفاهم مع الولايات المتحدة ومع الرئيس ترمب «في أية لحظة»، متجاهلاً التكتل الأوروبي. وجاء الرد الأوروبي على لسان أنطونيو كوستا، رئيس مجلس الاتحاد، في نهاية يوم طويل من الاجتماعات والمشاورات لقادة التكتل الـ27، مساء الخميس، في قوله: «يحق لأوكرانيا وحدها، بوصفها دولة معتدى عليها، أن تحدد وبشكل شرعي ما يعنيه السلام، وما إذا كان قد تمت تلبية الشروط لإجراء مفاوضات ذات مصداقية».

من جانبها، أعلنت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس، المعروفة منذ أن كانت رئيسة لوزراء إستونيا بدعمها الشديد لأوكرانيا وبعدائها لروسيا، أن «أية ضغوط تمارس على كييف لدفعها باكراً للدخول في مفاوضات ستكون أمراً سيئاً لأوكرانيا. وبدل ذلك، يتعين علينا أن نكون أقوياء. وما حصل في سوريا يبين أن روسيا ليست دولة لا تهزم».

رد أوروبي على ترمب

واضح أن كلام كوستا وكالاس يأتي لعرقلة رغبة الرئيس المنتخب ترمب، الذي يريد وضع حد سريع للقتال الدائر بين روسيا وأوكرانيا منذ ما يقارب السنوات الثلاث. وحتى اليوم، لم تنفع المحاولات الغربية في ثنيه عن رغبة الإسراع في إغلاق الملف الأوكراني. والدليل على ذلك أن الاجتماع الثلاثي الذي شارك فيه، مساء السابع من ديسمبر (كانون لأول) في باريس إلى جانب زيلينسكي وماكرون، لم يحمله إلى تغيير مقاربته، لا بل إن الرئيس الأوكراني خرج من الاجتماع «خائباً»، وفق مصادر أوروبية.

خبراء وضباط شرطة أوكرانيون يتفقدون الجمعة موقع سقوط صاروخ في وسط مدينة كييف (إ.ب.أ)

لن تتكرر القمة الأوروبية قبل تنصيب ترمب؛ لذا، فإن زيلينسكي جاء إلى بروكسل وفي جعبته سلة مطالب، عسكرية وسياسية. ففي الجانب العسكري، طالب بالحصول على 19 منظومة صاروخية للدفاع الجوي لحماية المواقع الحساسة النووية ومحطات إنتاج الكهرباء. كذلك تساءل عن تاريخ تزويده بالمقاتلات الجوية من طراز «إف 16» التي وعد بها ولم يحصل منها إلا على القليل، بالإضافة إلى دعم إضافي من أجل إقامة خطوط دفاعية ميدانية يصعب على القوات الروسية اختراقها.

أما فيما يخص التداول بشأن وقف لإطلاق النار، على المدى القريب، فإن كلام زيلينسكي جاء قاطعاً؛ إذ رأى أن بلاده «ليست بحاجة إلى وقف لإطلاق النار»، مضيفاً أن الأوكرانيين «يحتاجون لجهود متناسقة من أجل الوصول إلى سلام دائم، وليس مجرد وقف للأعمال القتالية الذي يسعى إليه بوتين من أجل كسب الوقت».

وفي تحذير للأوروبيين، ومن أجل دفعهم لتقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا، أكد زيلينسكي أن الرئيس الروسي «شخص خطير، ولن يتوقف عند حدود أوكرانيا». وأضاف متحدثاً للصحافة: «بوتين رجل خطير للعالم أجمع. هو لا يعطي أي قيمة للحياة الإنسانية، وأعتقد أنه مجنون. إنه يهوى القتل ومتعطش للدماء».

وبحسب زيلينسكي، فإن «تجميد النزاع» لن يكون لصالح أوكرانيا، وما يريده هو «مسار واضح من أجل أن تكون أوكرانيا في وضع قوي» في حال انطلقت المفاوضات. من هذا المنطلق يمكن قراءة رفضه مقترح الهدنة الذي عرضه رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، مؤكداً أنه «كثير القرب» من بوتين، وأنه «لا يتمتع بالصدق». وقال زيلينسكي: «نريد أن نضع حداً للحرب، ولكن علينا الحصول على ضمانات أمنية... لا تكون مصطنعة».

الضمانات الأوروبية لا تكفي

عاد زيلينسكي من بروكسل بوعد للحصول على 30 مليار يورو من المساعدات الأوروبية للعام 2025، تضاف إلى 130 مليار يورو وفرتها أوروبا منذ عام 2022، لكن ما يريده الرئيس الأوكراني، إلى جانب الدعم العسكري والمالي الغربي، «ضمانات قوية» من أجل قبول الجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وهنا المعضلة بالنسبة للأوروبيين؛ إذ إنه يؤكد أن الضمانات الأوروبية وحدها لا تكفي. وقال ذلك بصراحة متناهية: «نحن نحتاج للوحدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للوصول إلى السلام، ووضع حد لعدوان بوتين، وإنقاذ أوكرانيا». وبنظره، فإن «أوروبا لا تستطيع وحدها ضمان أمن أوكرانيا»، مضيفاً أن الضمانات الحقيقية «يجب أن تأتي من الأوروبيين ومن الولايات المتحدة؛ لأن أوروبا والولايات المتحدة، معاً بإمكانهما أن يوقفا بوتين».

الرؤساء ماكرون وترمب وزيلينسكي عند اجتماعهم في «قصر الإليزيه» مساء 7 ديسمبر الحالي (رويترز)

ما تريده كييف هو المظلة الأطلسية، وفي حال عدم توافرها الحصول على المظلة الأميركية، ولكن مشكلتها أن واشنطن وبرلين ترفضان انضمام كييف إلى الحلف الغربي، كما أنه ليس من الواضح أن واشنطن قد تقبل بنشر قوات أميركية فاصلة بين الجيشين الروسي والأوكراني أو إرسال قوات غربية تحت راية الحلف الأطلسي. وكان المستشار الألماني أولاف شولتس حازماً في تحذيره من أمر كهذا، عبر قوله إنه «يتعين أن يكون الأمر واضحاً لجهة رفض الذهاب إلى تصعيد يفضي إلى حرب بين روسيا والحلف الأطلسي».

ورغم أن زيلينسكي أعلن في بروكسل أن مقترح ماكرون بنشر قوات أوروبية على الأراضي الأوكرانية يمكن أن يكون مفيداً، فإنه حسم الجدل بتأكيده أن المظلة الأوروبية لا تكفي لطمأنة كييف.

مهما يكن من أمر، فإن زيلينسكي حث الأوروبيين على عدم الخوض في موضوع المفاوضات، أقله علناً، لأن من شأن ذلك أن يخفف من التعبئة لصالح بلاده. ويبدو أن قادة التكتل استمعوا إليه، إذ جاء في خلاصات الاجتماع أنه «لا يتعين أن تربح روسيا الحرب»، وتأكيد رئيس المجلس الأوروبي أنه «يتعين ترك أوكرانيا تقرر بنفسها ما تريد أن تفعله ومتى تريد الدخول في مفاوضات». ورأى المسؤول البلجيكي أن «الأولوية تكمن في تمكين الأوكرانيين من الفوز بهذه الحرب... وعندها يمكن أن نبحث موضوع السلام».

وذهب رئيس الوزراء البلجيكي ألكسندر دي كرو إلى التحذير من مفاوضات تُجرى بين الروس والأميركيين «من وراء ظهر الأوروبيين»، مؤكداً أنها «لن تكون حقيقة مفاوضات»، مذكراً بأن الأوروبيين يقدمون 50 في المائة من الدعم العسكري والمالي الإجمالي لأوكرانيا. ويعني كلام دي كرو أنه لا يحق لواشنطن أن تنفرد بالملف الأوكراني وتقرير مصير المفاوضات، بعيداً عن أوروبا وعن طريق ممارسة الضغوط على كييف.

واتضح اليوم أن الحرب في أوكرانيا لا تدور فقط في الميدان، لكنها تدور أيضاً بعيداً عنه. لكن الميدان يبقى الفيصل في تحديد وجهة الحرب، ومن شأنه أن يسرع المفاوضات، أو أن يبقي الأطراف بعيداً عن طاولتها. ومصير هذه الحرب مربوط بما ستقرره الإدارة الأميركية المقبلة، ما يجعل الأوروبيين يعيشون مرحلة من الضبابية وانعدام اليقين.


مقالات ذات صلة

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز) p-circle

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي...

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
TT

«دونيلاند»... مقترح أوكراني غير تقليدي لاستمالة ترمب وإنهاء الحرب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يستمع إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء في فلوريدا (أرشيفية - رويترز)

في ظلّ تعثّر المفاوضات واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية دون أفقٍ واضح للحسم، يتقدم بعضُ الطروحات غير التقليدية إلى الواجهة، في محاولة لكسر الجمود السياسي وفتح نافذة نحو تسوية محتملة. ومن بين هذه الأفكار اللافتة، برز مقترح يحمل طابعاً رمزياً وسياسياً في آنٍ معاً، يعكس سعي كييف إلى استمالة الدعم الأميركي، وتحديداً من الرئيس دونالد ترمب.

فقد اقترح مسؤولون أوكرانيون إعادة تسمية جزء من منطقة دونباس المتنازع عليها باسم «دونيلاند (أرض دوني)»، في خطوة تهدف إلى كسب تأييد ترمب وتعزيز موقف أوكرانيا في مواجهة المطالب الإقليمية الروسية، وذلك وفقاً لتقرير نقلته صحيفة «إندبندنت».

ووفق ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن 4 مصادر مطّلعة على مجريات المفاوضات، فإن هذا الاسم طُرح أول مرة على لسان مترجم أوكراني، وكان ذلك «على سبيل المزاح جزئياً»، قبل أن يتحول إلى فكرة تُدوولت بشكل أوسع في سياق النقاشات.

ويبدو أن اختيار اسم «دونيلاند» لم يكن عشوائياً، بل جاء إشارة إلى ولع ترمب بوضع اسمه على مختلف المشروعات والممتلكات، بدءاً من الأبراج وناطحات السحاب، مروراً بالعلامات التجارية، ووصولاً إلى المنتجات التذكارية والخدمات المالية؛ مما يعكس محاولة ذكية لاستثارة اهتمامه الشخصي.

وفي سياق متصل، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مصدر مطّلع على المفاوضات، بأن أحد المفاوضين الأوكرانيين صمم علماً أخضر وذهبياً، إلى جانب نشيد وطني افتراضي لمنطقة «دونيلاند»، مستخدماً برنامج «شات جي بي تي». ومع ذلك، فلم يتضح بعد ما إذا كان هذا التصور قد عُرض بالفعل على مسؤولين أميركيين أو لاقى أي تفاعل رسمي.

وتُعدّ منطقة دونباس، الغنية بالموارد المعدنية، من أهم المناطق الاستراتيجية في أوكرانيا؛ إذ تسيطر القوات الروسية على الجزء الأكبر منها؛ مما يجعلها محوراً رئيسياً في المفاوضات بين الطرفين. ويشير الواقع الحالي إلى وصول المباحثات بشأن هذه المنطقة إلى طريق مسدودة، في ظل تمسّك كل طرف بمطالبه.

وفي محاولة لتجاوز هذا الجمود، طرح المفاوضون فكرة أن تتحول «دونيلاند» إلى منطقة لا تخضع لسيطرة كاملة من أي من الطرفين، بما يسمح بتقديمها بوصفها «إنجازاً» سياسياً يمكن أن يُنسب إلى ترمب، في حال دعمه هذه الصيغة.

ورغم تداول هذا المصطلح في أروقة المحادثات، فإن التقارير أكدت أنه لم يُدرج في أي وثائق رسمية حتى الآن، بل اقتصر استخدامه على النقاشات غير الرسمية ضمن مسار المفاوضات.

كما أشار بعض المسؤولين إلى إمكانية إشراك مجلس سلام مرتبط بترمب في إدارة هذه المنطقة المقترحة، وفقاً لما أوردته التقارير.

ويأتي ذلك في وقتٍ عبّر فيه الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن استيائه من تكرار زيارات مبعوثي ترمب موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، دون زيارات مماثلة إلى كييف؛ مما أثار تساؤلات بشأن توازن الجهود الدبلوماسية.

ورغم إقراره بأن تركيز الولايات المتحدة ينصبّ حالياً على تطورات الحرب في الشرق الأوسط، فإن زيلينسكي شدّد على أهمية استمرار التعاون مع الجانب الأميركي، قائلاً: «على أي حال، من المهم بالنسبة إلينا مواصلة التعاون مع الأميركيين».

يُذكر أن ترمب كان قد تعهّد، في سياق حملته السياسية، بإنهاء الحرب في أوكرانيا «في اليوم الأول» من ولايته الثانية.


بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصل إلى مقر الاجتماع في بروكسل يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

يقترب الاتحاد الأوروبي من اعتماد «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا، ومن المتوقع أن تدعمها سلوفاكيا والمجر بعد إصلاح الجزء الأوكراني من خط أنابيب دروغبا والبدء في ضخ النفط الروسي من خلاله للبلدين، فيما قال دبلوماسيون إن دول التكتل وافقت على الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لأوكرانيا، بعدما أشارت المجر، بعد التغيير في قيادتها السياسية نتيجة الانتخابات العامة الأخيرة وإزاحة فيكتور أوربان عن رأس السلطة، إلى أنها مستعدة للتخلي عن معارضتها المستمرة منذ أشهر للقرض ولفرض عقوبات على روسيا.

وكان الاتحاد الأوروبي يأمل في اعتماد حزمة العقوبات بالتزامن مع الذكرى السنوية الرابعة لغزو روسيا أوكرانيا في فبراير (شباط)، لكنه لم يستطع القيام بذلك دون إجماع للدول الأعضاء.

فيكتور أوربان مع جورجيا ميلوني وخلفهما أنطونيو غوتيريش (رويترز)

وأثار وقف تدفق النفط من خط أنابيب دروغبا في يناير (كانون الثاني) غضباً واسعاً في المجر وسلوفاكيا، العضوين في الاتحاد الأوروبي، واللتين لا تزالان تعتمدان على واردات النفط الروسي.

ذكر مصدر في قطاع النفط لـ«رويترز» أن أوكرانيا ستستأنف ضخ النفط عبر الخط الأربعاء. وقال المصدر: «من المقرر بدء ضخ النفط (الأربعاء) في وقت الغداء»، مضيفاً أن شركة النفط المجرية «إم أو إل» قدمت أول طلب لنقل النفط عبر خط الأنابيب. وتابع: «قدمت (إم أو إل) بالفعل طلبات لنقل الكميات الأولى التي ستوزع بنسب متساوية بين المجر وسلوفاكيا». قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء، إن خط دروغبا، الذي ينقل الخام الروسي إلى المجر وسلوفاكيا، جاهز لاستئناف عملياته.

وأدى انقطاع تدفق النفط أيضاً إلى توتر العلاقات بين زيلينسكي ومسؤولي الاتحاد الأوروبي، الذين اتهمهم «بالابتزاز» بسبب ممارسة الضغط عليه لإجراء عمليات صيانة فورية لما قالت أوكرانيا إنه جزء متضرر بشدة من خط الأنابيب. ونفت كييف بشدة اتهامات بودابست وبراتيسلافا لها بتعمد التلكؤ في أعمال صيانة خط الأنابيب.

وكان زيلينسكي قد تحدث عن إتمام أعمال الصيانة، قائلاً إنه تحدث إلى رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ودعا أيضاً مسؤولي الاتحاد الأوروبي إلى البت في الموافقة على القرض، مؤكداً أن كييف أوفت بما «طلبه التكتل». وأضاف: «نربط هذا الأمر بالإفراج عن حزمة الدعم الأوروبي لأوكرانيا».

وكتب زيلينسكي في منشور على منصة «إكس»: «أنهت أوكرانيا أعمال إصلاح الجزء المتضرر من خط الأنابيب دروغبا بعد تعرضه لهجوم روسي. بإمكان الخط استئناف عملياته».

وأضاف: «طلب الاتحاد الأوروبي من أوكرانيا إجراء صيانة لخط الأنابيب دروغبا، الذي ألحق به الروس أضراراً. وانتهينا من ذلك بالفعل. ونأمل أيضاً أن يلتزم التكتل بالاتفاقيات».

وكان الرئيس أكثر صراحة في خطابه الليلي المصور. وقال، في إشارة إلى القرض: «لا يوجد الآن أي مبرر لعرقلته». وعرقل رئيس الوزراء فيكتور أوربان حزمة المساعدات التي وافقت عليها المفوضية الأوروبية لكييف.

زيلينسكي مع فيكتور أوربان (رويترز)

وكتب رئيس المجلس الأوروبي في منشور على «إكس»: «شكراً للرئيس زيلينسكي على الوفاء بما اتفقنا عليه: إصلاح خط الأنابيب دروغبا واستئناف عملياته». وكانت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، قد توقعت، الثلاثاء، أن يصدر قرار إيجابي بشأن القرض البالغة قيمته 90 مليار يورو خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة، وذلك عقب اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ.

وذكر فالديس دومبروفسكيس، المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، أن التكتل سيرجح صرف الدفعة الأولى من القرض في نهاية مايو (أيار) أو مطلع يونيو (حزيران)، مشيراً إلى ضمان تلبية احتياجات أوكرانيا التمويلية لعام 2026.

رئيس الوزراء المجري المنتخب بيتر ماجار (أ.ب)

وقال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا جاهزة من الناحية التقنية لاستئناف ضخ النفط عبر خط الأنابيب. وأفادت مصادر في قطاع النفط لـ«رويترز» بأن روسيا تعتزم وقف تصدير النفط الكازاخستاني إلى ألمانيا عبر خط فرعي منفصل من خط دروغبا وذلك اعتباراً من أول مايو (أيار). ودأب زيلينسكي على دعوة أوروبا لتنويع مصادر الطاقة وعدم استئناف تدفقات النفط عبر دروغبا. وقال: «لا يمكن لأحد أن يضمن حالياً عدم تكرار روسيا الهجمات على البنية التحتية لخط الأنابيب».

ولا تزال الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء هذه الحرب تشهد مراوحة، خصوصاً أن دور الوساطة الذي تولته الولايات المتحدة بين الطرفين، وأتاح عقد جولات عدة من المفاوضات بين كييف وموسكو، توقّف بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط) الماضي.

بيتر ماجار زعيم حزب «تيسّا» يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست يوم 13 أبريل 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، إن بلاده طلبت من تركيا استضافة لقاء بين الرئيس زيلينسكي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، في الوقت الذي تسعى فيه كييف إلى إعادة إحياء محادثات السلام المتعثرة. وذكر سيبيها أن أوكرانيا مستعدة لدراسة أي مكان آخر غير بيلاروسيا أو روسيا لعقد اجتماع مع بوتين، وهو ما يسعى إليه زيلينسكي منذ فترة طويلة من أجل الإسراع في إنهاء الحرب المستمرة، التي دخلت عامها الخامس. ولم يذكر كيف ردت أنقرة على المقترح، وذلك في تصريحات أدلى بها خلال لقاء مع الصحافيين الثلاثاء، وجرى السماح بنشرها الأربعاء.

وفي هذا السياق، قال مصدر دبلوماسي تركي، الأربعاء، إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيقوم بزيارة رسمية إلى العاصمة البريطانية لندن هذا الأسبوع لإجراء محادثات بشأن إيران وأوكرانيا، مضيفاً أنه سيناقش أيضاً التعاون بين الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.

ترحيب أوروبي بخسارة أوربان انتخابات المجر (أ.ف.ب)

وميدانياً قُتِل شخصان في أوكرانيا جرّاء ضربات روسية، حسب السلطات المحلية، في حين أعلنت روسيا أن امرأة وطفلاً لقيا حتفهما في هجوم بطائرة مسيّرة أوكرانية على أراضيها. وقالت سلطات محلية، الأربعاء، إن جزءاً من بناية سكنية انهار في منطقة سيزران الروسية الواقعة على نهر الفولجا عقب هجوم أوكراني بطائرات مسيرة، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً. وكثفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، في وقت توقفت فيه محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع انشغال واشنطن بالصراع مع إيران. وتضم مدينة سيزران مصفاة نفط كبرى، وتبعد نحو ألف كيلومتر من الحدود مع أوكرانيا.


23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
TT

23 موقوفاً بعد استهدافات لمواقع يهودية بريطانية

من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)
من الإجراءات الأمنية قرب كنيس يهودي بشمال غربي لندن (أ.ف.ب)

أوقفت الشرطة البريطانية ثمانية أشخاص جدد، في إطار تحقيقاتها حول سلسلة حرائق أو محاولة افتعال حرائق في لندن استهدفت مواقع مرتبطة باليهود، ما يرفع عدد الموقوفين إلى 23.

ووقعت حرائق متعمَّدة أو محاولات إضرام نار استهدفت ممتلكات يهودية بالعاصمة البريطانية، خلال الشهر الماضي، لم تُوقع إصابات. ومِن بين المواقع التي استُهدفت: كنيسان وخدمة إسعاف ومنظمة خيرية.

واستهدف اعتداءٌ آخر في العاصمة البريطانية مقرّ تلفزيون «إيران إنترناشونال» المُعارض للحكم في إيران.

طوق أمني قرب «كنيس كينتون يونايتد» شمال غربي لندن (أ.ف.ب)

وقالت الشرطة، في بيانها، إن سبعة توقيفات حصلت، خلال الأيام القليلة الماضية، مرتبطة بتحقيق حول «مخطط إجرامي لإضرام حريق» كان هدفه، وفق ما تعتقد الشرطة، «مركزاً مرتبطاً بالمجموعة اليهودية»، مشيراً إلى أن مكان الهدف «ليس معروفاً بشكل محدّد».

والموقوفون هم خمسة رجال تتراوح أعمارهم بين 24 و26 عاماً، وامرأتان في الخمسين والـ59 من عمرهما. وجرى توقيفهم في مدينتين بشمال لندن، وداخل سيارة في برمنغهام بوسط إنجلترا.

كما أوقفت الشرطة، الثلاثاء، رجلاً في التاسعة والثلاثين بغرب لندن، بعد العثور على مواد «غير خطرة» في حديقة عامة تقع بالقرب من السفارة الإسرائيلية. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في منشور على «إكس»، قائلاً: «لن نُوقف نضالنا ضد مناهضة السامية والإرهاب».

وجرى توجيه اتهامات إلى ثمانية من الموقوفين الـ23. ومِن بين هؤلاء فتى في السابعة عشر من عمره، أُوقف، الأحد الماضي، وقرّرت النيابة العامة توجيه اتهام له، الثلاثاء، بعد محاولة إضرام النار في كنيس يهودي في هارو بشمال غربي لندن.

ووُجّهت لهذا القاصر، وهو بريطاني الجنسية، تهمة «إضرام متعمَّد للنار دون تعريض حياة الغير للخطر»، وفق ما أوضحت شرطة لندن، مشيرة إلى أنه «وُضع رهن الحبس الاحتياطي، على أن يَمثل لاحقاً أمام «محكمة ويستمنستر»... وكان قد أُوقف إلى جانب شاب يبلغ من العمر 19 عاماً. وقد أُفرِج عن الأخير بكفالة، في انتظارِ ما ستُسفر عنه التحقيقات، وفق المصدر نفسه.

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية بلندن (إ.ب.أ)

ووقع الهجوم على الكنيس، ليل السبت-الأحد، ولم يسفر عن إصابات ما عدا «أضراراً خفيفة»، كما أوضحت الشرطة. وأثارت هذه الأحداث قلق الطائفة اليهودية. وأُوكلت التحقيقات بشأنها لشرطة مكافحة الإرهاب.

وأعلنت جماعة مغمورة، تُطلق على نفسها «حركة أصحاب اليمين الإسلامية»، مسؤوليتها عن أغلب الهجمات، وكانت هذه الجماعة قد تبنّت هجمات في أماكن أخرى من أوروبا.

Your Premium trial has ended