لافروف يلوح باستخدام أي وسيلة في الحرب لإحباط «هزيمة استراتيجية» لروسيا

زيلينسكي: ضمانات موسكو الأمنية السابقة كانت فاشلة وأوكرانيا بحاجة إلى تحالف حقيقي

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال حضور اجتماع وزاري في مالطا يوم الخميس (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال حضور اجتماع وزاري في مالطا يوم الخميس (أ.ب)
TT

لافروف يلوح باستخدام أي وسيلة في الحرب لإحباط «هزيمة استراتيجية» لروسيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال حضور اجتماع وزاري في مالطا يوم الخميس (أ.ب)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال حضور اجتماع وزاري في مالطا يوم الخميس (أ.ب)

لوحت موسكو باستخدام أي وسيلة ممكنة في الحرب الدائرة في أوكرانيا هدفها إلحاق «هزيمة استراتيجية» لروسيا؛ إذ هدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بأن إطلاق روسيا صاروخاً فرط صوتي على أوكرانيا كان يهدف إلى جعل الغرب يدرك نيات موسكو للحفظ على أمنها القومي.

وقال لافروف للصحافي الأميركي المثير للجدل تاكر كارلسون في مقابلة نُشرت، الخميس، إن موسكو سوف تستخدم كل ما لديها من أسلحة بعيدة المدى لدرء الهزيمة في الحرب ضد أوكرانيا، مضيفاً باللغة الإنجليزية في المقابلة التي نُشرت على منصات التواصل الاجتماعي، وبينها «إكس» و«يوتيوب»: «على الولايات المتحدة وحلفائها الذين يزودون النظام في كييف بأسلحة بعيدة المدى أن يفهموا أن روسيا ستكون مستعدة لاستخدام أي وسيلة لعدم السماح لهم بالنجاح فيما يسمونه الهزيمة الاستراتيجية لروسيا».

وقال: «إنهم يقاتلون من أجل الحفاظ على الهيمنة على العالم، في أي بلد وفي أي منطقة وفي أي قارة. أما نحن فنقاتل من أجل مصالحنا الأمنية المشروعة».

لافروف مع الصحافي الأميركي تاكر كارلسون (إ.ب.أ)

وأطلقت روسيا صاروخ «أوريشنيك» فرط الصوتي على مدينة دنيبرو الأوكرانية، الشهر الماضي، فيما وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه اختبار لصاروخ قال إنه لا يمكن إسقاطه. كما أعلن بوتين أن روسيا قد تستخدم صواريخ أخرى من هذا النوع وفقاً «للظروف القتالية» إذا لزم الأمر.

وقال لافروف في المقابلة إن الغرب رفض مناقشة دعم الضمانات الأمنية لروسيا في الأسابيع والأشهر التي سبقت الغزو الكامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، والذي تصفه موسكو بأنه «عملية عسكرية خاصة». ومنذ ذلك الحين، لقي عشرات الآلاف، وربما مئات الآلاف من جنود الجانبين حتفهم. والأرقام غير معروفة على وجه الدقة، حيث لا يريد أي من الجيشين الاعتراف علانية بخسائره. وأضاف خلال المقابلة التي استمرت 80 دقيقة، أن الغرب يجب أن يتخلى عن أي فكرة مفادها أن روسيا ليست لديها «خطوط حمراء» ستمنع أي جانب من تجاوزها دفاعاً عن مصالحها. ونفى وزير الخارجية الروسي أن تكون بلاده بدأت الحرب.

ولا تلوح نهاية للحرب في الأفق، وليس من الواضح كيف سيتعامل الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب مع الصراع عقب توليه مقاليد منصبه في 20 يناير (كانون الثاني)، رغم أنه أشار مراراً وتكراراً إلى أنه سيخفض الدعم الأميركي لأوكرانيا.

وميدانياً، قال مراقبون عسكريون في كييف إن القوات الروسية أحرزت مزيداً من التقدم على الأرض في أوكرانيا، وأفادوا، الجمعة، بأن الروس تقدموا أكثر في مدينة كوراخوف شرق أوكرانيا.

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (أ.ب)


وفي بداية الأسبوع، كانت هناك تقارير مستمرة من المراقبين العسكريين بأن نصف المدينة بالفعل سقط في أيدي الروس. وأفادت تقارير أيضاً بأن الروس احتلوا قرى عدة في شمال المدينة. وإذا تأكدت هذه التقارير، فسيضع هذا القوات الروسية خلف قوات الدفاع الأوكرانية، ما يزيد الموقف تعقيداً. ويعتقد أن الروس تكبدوا خسائر فادحة خلال تقدمهم، لكن خطر قوات الدفاع المتبقية يتصاعد الآن.

نقلت وكالة «تاس» الرسمية للأنباء، الجمعة، عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن قواتها سيطرت على قريتي بوستينكا وسوخي يالي في شرق أوكرانيا. وأضافت الوزارة أن البحرية الروسية دمرت 6 مسيرات بحرية أوكرانية في البحر الأسود.

بدوره، قال سلاح الجو الأوكراني، الجمعة، إن روسيا أطلقت أكثر من 50 طائرة مسيّرة على أوكرانيا، الليلة الماضية، تم إسقاط 32 منها.

وأضاف في بيان أنه فقد أثر 16 مسيرة أخرى بسبب التشويش الإلكتروني على الأرجح، وأن اثنتين من المسيرات غادرتا المجال الجوي الذي تسيطر عليه أوكرانيا، واتجهتا إلى روسيا البيضاء.

جانب من الدمار الذي خلّفه هجوم جوي روسي على أوديسا في 25 نوفمبر (رويترز)

وزار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بيلاروسيا، الجمعة، لتوقيع معاهدة تقديم ضمانات أمنية لأوثق حليف لموسكو. ويعقب التوقيع المقرر للوثيقة نشر نسخة منقحة من العقيدة النووية الروسية، التي وضعت بيلاروسيا، لأول مرة، تحت المظلة النووية الروسية، في خضم تصاعد حدة التوتر بين موسكو والغرب بسبب الصراع في أوكرانيا.

وشدد بوتين، وهو يتحدث إلى جانب نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو، كما نقلت عنه الوكالة الألمانية، على أن الوثيقة الجديدة تتضمن استخداماً محتملاً للأسلحة النووية التكتيكية الروسية التي تم نشرها في بيلاروسيا، كرد فعل على عدوان محتمل. وقال بوتين في تصريحات متلفزة: «إنني متأكد أن المعاهدة ستضمن أمن روسيا وبيلاروسيا».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو في مينسك (سبوتنيك - رويترز)

كان بوتين وقع، الشهر الماضي، عقيدة نووية منقحة تقضي بأن أي هجوم تقليدي على روسيا من جانب أي دولة، بمشاركة دولة نووية، يعد هجوماً مشتركاً على بلاده. ويعكس توقيع بوتين على العقيدة المنقحة التي تنص على أن أي هجوم جوي ضخم على روسيا يمكن أن يؤدي إلى رد فعل نووي، استعداده للتهديد باستخدام الترسانة النووية الروسية لإجبار القوى الغربية على التراجع.

وفي هذا السياق وفي الذكرى الـ30 لمذكرة بودابست التي صادفت، يوم الخميس، استذكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي «فشل» الاتفاق الأمني، ودعا إلى ضمانات فعالة. وقال زيلينسكي في رسالته المسائية بالفيديو: «يعلم الجميع في العالم أن مجرد توقيع دولة، أو أي تعهدات أو وعود، لا تكفي كضمانات أمنية». وفي عام 1994، تعهدت أوكرانيا، مع كازاخستان وبيلاروسيا، بالتخلي عن أسلحتها النووية لصالح روسيا في بودابست. وفي المقابل، حصلت البلاد على ضمانات أمنية، بما في ذلك من موسكو.

وقال زيلينسكي إن هذه الضمانات الأمنية كانت غير فعالة، في إشارة إلى الغزو الذي شنته روسيا على بلاده. وأضاف أنه من أجل تحقيق سلام حقيقي، فإن أوكرانيا بحاجة إلى ضمانات فعالة، «وهذا يعني تحالفاً حقيقياً وأساساً أمنياً واقعياً في البلاد».


مقالات ذات صلة

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

شؤون إقليمية تعدّ روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدّري الحبوب في العالم (أرشيفية - رويترز)

مصدر: أوكرانيا ستتخذ إجراء ضد إسرائيل إذا رست في حيفا سفينة فيها بضائع «مسروقة»

قال مصدر أوكراني لـ«رويترز»، الاثنين، إن إسرائيل تخاطر برد ​كييف دبلوماسياً وقضائياً إذا سمحت برسوّ سفينة تحمل حبوباً من الأراضي الأوكرانية التي تحتلها روسيا...

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

اليوم هناك أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) باتت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد توربينات رياح بالقرب من مارسيليا بفرنسا (رويترز)

الطاقة المتجددة تلقى رواجاً في أوروبا مع غلاء الكهرباء بسبب حرب إيران

تُظهر مقارنات أسعار من دول في أنحاء أوروبا أن البلدان التي لديها إنتاج كبير للكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة تتمتع بحماية أفضل من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
TT

تردد أوروبي في السير نحو دفاع مستقل عن «الأطلسي»

صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)
صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

لم تُفاجأ القمة الأوروبية بإعلان قبرص، التي تترأس راهناً الاتحاد الأوروبي، رغبتها في أن تركز القمة التي استضافتها الأسبوع الماضي على تفعيل المادة «42» بفقرتها السابعة من معاهدة الاتحاد الأوروبي الخاصة بالتضامن مع أي عضو في الاتحاد في حال تعرضه لـ«اعتداء عسكري يستهدف أراضيه».

فقبرص التي لا تنتمي إلى «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كانت هدفاً في الأول من مارس (آذار) الماضي لمسيّرات يُظن أنها انطلقت من لبنان وضربت قاعدة «أكروتيري» العسكرية التي تشغلها بريطانيا. وسارعت فرنسا وإيطاليا وإسبانيا واليونان إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى الجزيرة المتوسطية، وكذلك فعلت بريطانيا. وتُعد المادة «42» صنواً للمادة الخامسة من معاهدة الحلف الأطلسي، ولم يجر تفعيلها سوى مرة واحدة في عام 2015 بطلب من فرنسا التي تعرضت لهجمات إرهابية دامية.

وما أرادته نيقوسيا خلال القمة غير الرسمية، التي رأستها، هو تقييم ما وصل إليه قسم «العمل الخارجي» التابع للاتحاد حول كيفية تفعيل المادة المذكورة وتوفير دفعة سياسية لتسريع العمل بهذا الخصوص.

قادة أوروبيون وشرق أوسطيين خلال القمة غير الرسمية التي استضافتها قبرص يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولم يتردد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في المؤتمر الصحافي الذي جمعه مع نظيره اليوناني ميتسوتاكيس، عقب تجديد الاتفاقية الاستراتيجية مع اليونان، السبت، في اعتبار بند الدفاع الأوروبي المشترك «أقوى من المادة الخامسة» من حيث إنه «يتيح التضامن (الدفاعي) بين الدول الأعضاء» في الاتحاد الأوروبي. ونقلت صحيفة «لوموند» عن الباحثة السويسرية في المجال الأمني، جيسين ويبير، أن المادة «42» في فقرتها السابعة «أسهل استخداماً»؛ إذ إنها بعكس المادة الخامسة «لا تتطلّب الإجماع لتفعيلها، وفي حال دعوة دولة عضو في الاتحاد الأوروبي إلى ذلك، فإن الدول الراغبة فقط تلتزم بالعمل بموجبها، مما يمنع وجود خطر عرقلة مؤسساتية».

«أطلسي» أوروبي أم دفاع «مستقل»؟

أهمية ما سبق أنه يأتي بوصفه ترجمة فعلية للتضامن الأوروبي في الوقت الذي تتكاثر فيه الشكوك والتساؤلات، أوروبياً، حول مدى التزام الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بتفعيل المادة الخامسة بعد الانتقادات العنيفة التي وجهها إلى الحلف الأطلسي الذي لم يهب لمساعدة الولايات المتحدة في حربها (مع إسرائيل) على إيران ورفض الانضمام إليها في المحافظة على أمن مضيق هرمز.

مسيرات من طراز «فيكتور» الألمانية الصنع خلال تدريبات «إيسترن فينيكس» في ميدان التدريب «كابو ميديا» بمقاطعة كونستانتا في رومانيا يوم 24 أبريل 2026 (رويترز)

كذلك كثر الحديث في الأسابيع الأخيرة عن مشاورات أوروبية لتشكيل ما سُمي «الناتو الأوروبي». وصدرت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية بعنوان على صفحتها الأولى يوم 14 من الشهر الحالي هو: «أوروبا تسرّع إعداد خطة بديلة لحلف شمال الأطلسي في حال انسحاب ترمب». وما يريده الأوروبيون حقيقة هو تدارك المخاطر المترتبة على ابتعاد أميركي عن الحلف العسكري فيما تهيمن على الأوروبيين مخاوف جدية من خطط عسكرية روسية مستقبلية لاستهدافهم. ووفق تحذيرات ذاعت على نطاق واسع في فرنسا وألمانيا ودول أخرى، فإن أمراً مثل هذا يرجح حصوله قبل نهاية العقد الحالي.

ليس سراً أن الرئيس ماكرون حمل، منذ وصوله إلى قصر الإليزيه، عبء الدعوة إلى «استقلالية استراتيجية» أوروبية؛ بحيث تتمكن أوروبا من الدفاع عن نفسها. وفي عام 2017، دعا، بمناسبة خطاب شهير في جامعة السوربون في باريس، إلى التركيز على هذا الهدف، وما فتئت باريس تحث على بلوغه. بيد أن دعواتها المتكررة كانت تثير الأسئلة والمخاوف خصوصاً لدى دول تتمسك بالمظلة النووية الأميركية-الأطلسية التي لا تريد مبادلتها بمظلة نووية أوروبية غير موجودة. لكن مواقف ترمب من الحرب في أوكرانيا ولاحقاً رغبته في الهيمنة على جزيرة غرينلاند الدنماركية، وأخيراً ملف الحرب على إيران فعلت فعلها لدى دول كانت تعارض الدعوة الفرنسية مثل ألمانيا وبولندا وغيرهما. لكن في الوقت عينه، عدل ماكرون دعوته، الأمر الذي برز في تصريحاته بأثينا، حيث حرص على التذكير بأن دعوته لا تهدف إلى إضعاف الحلف الأطلسي بل تأتي استجابة لمطالب أميركية-ترمبية، قديمة وجديدة، للقارة الأوروبية بأن تتولى زمام أمنها بنفسها.

وقال ماكرون ما نصه: «إن الدرس الذي يجب أن نستخلصه هو ألا نظل معتمدين على غيرنا. ويجب علينا، نحن الأوروبيين، تقوية الركيزة الأوروبية لـ(الناتو)، وتعزيز دفاعنا الأوروبي، ليس ضد أحد، وليس بديلاً عن أي شيء». وذهب ميتسوتاكيس في الاتجاه نفسه بتأكيده أنه يتعين على واشنطن أن تسعد بجدية الاتحاد الأوروبي في الاعتماد على الذات ومضاعفة الإنفاق الدفاعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس يستمعان السبت إلى شرح من ضابط على متن الفرقاطة «كيمون» اليونانية التي اشترتها أثينا من فرنسا (إ.ب.أ)

أين المظلة النووية الأوروبية؟

قبل أثينا، نبّه ماكرون في نيقوسيا من أن «التحدي الذي تواجهه أوروبا هو أن تصبح أقوى وأكثر استقلالية، لأن الولايات المتحدة لن تحمينا بعد الآن على المدى الطويل». وأضاف أن «أوروبا بُنيت على أساس أن الولايات المتحدة ستحمينا إلى الأبد. وبالنسبة للجيل القادم، أعتقد أن هذا لن يكون صحيحاً بعد الآن».

والمهم اليوم أن أربع دول أوروبية رئيسية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وبولندا) أصبحت «مقتنعة» بالحاجة إلى دفاع أوروبي قوي رغم أنها كانت (باستثناء فرنسا) من الأقرب إلى واشنطن، وبالتالي للحلف الأطلسي. لكنها اليوم قررت السير بمشروع تعزيز الدفاع الأوروبي خصوصاً أنه لم يعد يعني التخلي عن «الأطلسي» بل العمل إما داخله وإما إلى جانبه. وما يريده المروجون لـ«الناتو الأوروبي» تمكين القارة القديمة من الدفاع عن نفسها في حال «فتر» الالتزام الأميركي بالمادة الخامسة من شرعية الحلف، أو أن تكون واشنطن قد ركزت اهتماماتها بالدرجة الأولى على المنافسة الحامية التي تواجهها من الصين.

رغم هذه الانعطافة الأوروبية باتجاه تعزيز الدفاع الذاتي، فإن الكثير من المتابعين لهذه المسألة يرون أنه مشروع «للمدى البعيد»؛ إذ إن العديد من الدول الأوروبية التي تستشعر أكثر من غيرها التهديدات الروسية لا تريد الابتعاد قيد أنملة عن الحلف الأطلسي، وعلى رأسها دول بحر البلطيق ورومانيا... وكان لافتاً أن دولتين أوروبيتين (السويد وفنلندا) رفضتا دوماً الانضمام إلى الحلف الغربي تحولتا إلى دولتين أطلسيتين. وتعي باريس أن إحدى نقاط الضعف في مشروعها تكمن في غياب المظلة النووية الأوروبية. والحال أنها ولندن تمتلكان، وحدهما، القدرة النووية. من هنا، فإن ماكرون أخذ يشدد في مداخلاته على «البعد الأوروبي» لنووي فرنسا. وثمة مناقشات تدور في السر بين باريس ولندن وبرلين ووارسو حول كيفية تمكين الأوروبيين من الاستفادة من قدرات الدولتين النوويتين. ومؤخراً، طرح ماكرون خططاً لتوسيع الترسانة النووية للبلاد، وعرض أن تستضيف دول أوروبية شريكة لبلاده قاذفات استراتيجية فرنسية ذات قدرات نووية في عمليات انتشار مؤقتة؛ الأمر الذي أثار غيظ موسكو التي حذرت من أن أي دولة تقبل بالعرض الفرنسي يمكن أن تتحول إلى هدف لهجمات روسية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا، وربط هذه التنازلات بفرص انضمامها للاتحاد الأوروبي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ميرتس: «في مرحلة ما، ستوقِّع أوكرانيا اتفاقاً لوقف إطلاق النار. ونأمل في مرحلة ما أن توقِّع معاهدة سلام مع روسيا. وقتها قد يصبح جزء من أراضي أوكرانيا غير أوكراني».

وأضاف: «إذا كان الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي يريد نقل هذا الأمر إلى شعبه، والحصول على أغلبية لإقراره، ويحتاج إلى إجراء استفتاء بشأنه، فعليه في الوقت نفسه أن يقول للشعب: لقد فتحت لكم الطريق إلى أوروبا».

ولدى أوكرانيا حالياً وضع مرشح رسمي لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وحذَّر ميرتس من الإفراط في التفاؤل بشأن انضمام أوكرانيا سريعاً للاتحاد الأوروبي، وقال إن كييف لا يمكنها الانضمام إلى التكتل وهي في حالة حرب، ويجب عليها أولاً أن تستوفي معايير صارمة، بما في ذلك ما يتعلق بسيادة القانون ومكافحة الفساد.

وتابع قائلاً: «لدى زيلينسكي فكرة أن الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يتم في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027. هذا لن ينجح. حتى الأول من يناير 2028 ليس واقعياً».

واقترح خطوات تمهيدية، مثل منح أوكرانيا صفة مراقب في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، والتي قال إنها فكرة لاقت قبولاً واسعاً بين القادة الأوروبيين، في قمة عُقدت الأسبوع الماضي في قبرص بحضور زيلينسكي.


المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
TT

المستشار الألماني يتساءل عن استراتيجية خروج أميركا من حرب إيران

المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)
المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس في مارسبيرغ بألمانيا (د.ب.أ - أ.ب)

قال المستشار ​الألماني فريدريش ميرتس، اليوم الاثنين، إنه لا يرى ما ‌هي استراتيجية ‌الولايات المتحدة ​للخروج ‌من حرب ​إيران.

وحذر ميرتس من أن «أمة بأكملها تتعرض للإذلال من قبل القيادة الإيرانية وخاصة ‌من ‌جانب ​من ‌يسمون (الحرس ‌الثوري)»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف ميرتس أن الإيرانيين «يتفاوضون بمهارة فائقة ‌كما هو واضح»، وحث على إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن بسبب التأثير المباشر لذلك على الاقتصاد الألماني.