هل ستقلب القوات الخاصة الكورية الشمالية في أوكرانيا موازين الحرب؟

جنود روس في مكان غير معلن في أوكرانيا (أ.ب)
جنود روس في مكان غير معلن في أوكرانيا (أ.ب)
TT

هل ستقلب القوات الخاصة الكورية الشمالية في أوكرانيا موازين الحرب؟

جنود روس في مكان غير معلن في أوكرانيا (أ.ب)
جنود روس في مكان غير معلن في أوكرانيا (أ.ب)

في ظل تصاعد الصراع في أوكرانيا، ظهرت تقارير تفيد بأن روسيا قد تستعين بالقوات الخاصة الكورية الشمالية لدعم عملياتها العسكرية. هذه الخطوة، إن تأكدت، قد تشكل تحولاً نوعياً في ديناميات الحرب. كما أن التعاون العسكري المحتمل بين روسيا وكوريا الشمالية يحمل دلالات استراتيجية؛ إذ يعكس استعداد موسكو لتعزيز تحالفاتها مع دول معزولة دولياً، وقد يؤدي إلى تعقيد الحسابات الأمنية الغربية وزيادة التحديات أمام أوكرانيا وحلفائها، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

طبيعة المهمة

ويقول بروس بيكتول، أستاذ العلوم السياسية في جامعة أنجيلو ستيت، والضابط السابق في سلاح مشاة البحرية الأميركية، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» إن العديد من المصادر أكدت الآن أن قوات قتالية من كوريا الشمالية ستشارك في الحرب التي تشنها روسيا ضد أوكرانيا. ويضيف أن طبيعة المهمة التي ستقوم بها هذه القوات وتأثيرها على الحرب، وكذلك على العلاقات بين كوريا الشمالية وروسيا، أمر بالغ الأهمية.

ولذلك من المهم معرفة عدة أمور: متى بدأ هذا الدعم؟ وما هو عدد الجنود؟ ومن هم هؤلاء الجنود الذين سيقاتلون لصالح روسيا؟ وهل سيكون لهم تأثير كبير في الحرب؟ وربما الأهم: ماذا ستستفيد كوريا الشمالية من هذا الدعم؟

ويقول بيكتول إن كوريا الشمالية كانت تمد روسيا منذ ما يقارب من عامين بقذائف المدفعية والصواريخ الباليستية والأسلحة الصغيرة، بأعداد ضخمة، مما شكل دعماً مهماً لعمليات القتال التي تحتاج إليها روسيا. وفي عام 2022، ورد أن كوريا الشمالية عرضت إرسال 100 ألف جندي لدعم الحرب، ورغم أن هذا العرض قد يكون مبالغاً فيه، قرر الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الآن إرسال دفعة أولى من القوات للمشاركة في القتال في أوكرانيا.

ووفقاً لما نقلته الصحافة الكورية الجنوبية عن الاستخبارات الوطنية الكورية الجنوبية (التي تعادل وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية)، فإن الدفعة الأولى تتكون من نحو 12 ألف جندي، مقسمة إلى أربع ألوية، كل لواء يحتوي على نحو 3200 جندي. وهذه الألوية تتبع في تنظيمها للفيلق الـ11 في كوريا الشمالية، المعروف لدى بعض المحللين باسم «مكتب التوجيه لتدريب المشاة الخفيفة». ويضم «الفيلق الـ11» عشرة ألوية مستقلة، كما أن هناك ألوية مشاة خفيفة تابعة لكل فيلق جغرافي ووظيفي في كوريا الشمالية. ويعرف عن قوات المشاة الخفيفة الكورية الشمالية أنها من أفضل القوات تدريباً وأفضلها تغذية وأكثرها حماساً في البلاد.

وغادرت على الأقل مجموعة من الدفعة الأولى من القوات، نحو 1500 جندي، من ثلاثة موانئ كورية شمالية على متن أربع سفن نقل وثلاث فرقاطات متجهة إلى روسيا بين 8 و13 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وتردد أن هذه القوات ستقاتل في كورسك ومناطق أخرى في الحرب بعد وصولها إلى روسيا.

وتتمثل مهام ألوية المشاة الخفيفة في عمليات متقدمة تتضمن التسلل إلى ما بعد خط المواجهة الأمامي، والتسلل وتعطيل أو تدمير المنشآت الحساسة (خاصة المطارات ومستودعات الوقود والزيوت)، والتسلل إلى مواقع العدو الدفاعية لتنفيذ هجمات تطويقية أو جانبية لدعم القوات البرية النظامية، والسيطرة على الخطوط الرئيسية للاتصالات، والتسلل إلى دفاعات العدو للسيطرة على تضاريس ومرافق حيوية (مثل السدود ومحطات الطاقة والبنية التحتية الحيوية الأخرى)، والعمل كعناصر استطلاعية لدعم الفيالق والفرق، والعمل كقوات حراسة خلفية وقوات تأخير في أثناء عمليات الانسحاب؛ لمضايقة العدو عبر تدمير الجسور والأنفاق وشبكات الطاقة، وغيرها.

نقطة تحول

ويتساءل الكثيرون عما إذا كانت هذه القوات الكورية الشمالية المشاركة في الحرب في أوكرانيا ستشكل نقطة تحول. ومن الناحية الرمزية، يبدو أن هذا الأمر قد حدث بالفعل؛ إذ إن إرسال أفضل قوات دولة للقتال مع حليف خطوة تدل على تضامن في القول والفعل على حد سواء. أما بالنسبة للتأثير الفعلي على الحرب فقد صرح اثنان من المسؤولين السابقين في الحكومة الأميركية في تصريحات لراديو آسيا الحرة أن هذا لن يكون نقطة تحول كبيرة نظراً لأعداد القوات ونوع الأسلحة المستخدمة.

ويوضح بيكتول أن هذا صحيح بما فيه الكفاية. ويضيف: «أعتقد أنه من المحتمل أن ترسل كوريا الشمالية مزيداً من القوات، وبالتالي يبدو أن الإجابة أكثر تعقيداً». وقد يكون لهذا التحرك تأثير جذري إذا تم إرسال عدد أكبر بكثير من القوات للمشاركة في الحرب. ومع ذلك، يبقى هذا الأمر غير مؤكد.

كما سيعتمد ذلك على كيفية نشر القوات الكورية الشمالية تحت القيادة الروسية. وتشير التقارير إلى أن الدفعة الأولى تضمنت 500 ضابط، من بينهم ثلاثة جنرالات، من بين إجمالي 12 ألف جندي. وبالتالي، قد تحتفظ هذه القوات بتماسكها كوحدات، حيث تعمل ككتائب أو حتى ألوية مرتبطة ومدعومة من القيادة الروسية.

وشاركت وحدات المشاة الخفيفة في تدريبات الأسلحة المشتركة في كوريا الشمالية، لكن كيفية تنفيذ ذلك، أو إذا ما كان سيتم تطبيقه في الحرب في أوكرانيا، لا يزال سؤالاً دون إجابة. بمعنى آخر، فإن إصدار حكم نهائي حول ما إذا كان هذا التحرك سيشكل تغييراً جذرياً في مجريات الحرب يعد تسرعاً. ومن الممكن أن يكون كذلك، لكن من المحتمل أيضاً أن يكون مجرد تعبير رمزي لدعم حليف لآخر. وعندما يتعلق الأمر بخطوات قد تعدّ «نقطة تحول»، يقال إن كوريا الشمالية وفرت بالفعل نصف الذخيرة التي استخدمتها روسيا في العمليات القتالية ضد أوكرانيا خلال العام الماضي.

ما تجنيه روسيا وما يعود على بيونغ يانغ

ومن الواضح تماماً ما ستجنيه روسيا من نشر هذه القوات. وإذا اختار الروس استخدام هذه القوات بالطريقة التي تم تدريبهم عليها، فستحصل موسكو الآن على المزيد من القوات الخاصة المؤهلة للقفز بالمظلات لتعزيز قواتها النخبوية. ولكن القوات الخاصة الروسية واجهت تحديات حقيقية في هذه الحرب. وإذا كان الهدف هو تعزيز قدرات هذه القوات بطريقة تؤثر بشكل كبير، فسيكون من الضروري نشر عدد أكبر بكثير من القوات الكورية الشمالية في الحرب. ومن ناحية أخرى، قد يختار الروس عدم استخدام هذه القوات كقوات خاصة على الإطلاق، وهو ما قد يعني خسائر كبيرة للكوريين الشماليين.

وبالنسبة لكيم جونغ أون، كلما استمرت هذه الحرب لوقت أطول، كان الوضع أفضل لكوريا الشمالية. فقد نجت كوريا الشمالية لسنوات عديدة بفضل جزء كبير من انتشارها العسكري في الشرق الأوسط وأفريقيا. لكن كوريا الشمالية لم تنشر من قبل أسلحة تقليدية وصواريخ بأعداد كبيرة في فترة زمنية قصيرة كما فعلت في الحرب في أوكرانيا. ويوفر هذا لكوريا الشمالية المال والنفط والمواد الغذائية والتحديثات والدعم لأنظمة الأسلحة، مما يعود بالنفع على جيشها الكبير؛ العتيق في معظمه.

ويجب إدراك أن النظام الحاكم لعائلة كيم يعدّ القوات الخاصة أنظمة أسلحة مثل المدفعية أو الصواريخ الباليستية، وهي أدوات يمكن نشرها لتحقيق الربح لصالح النظام. ووفقاً للتقارير الصحافية، تدفع روسيا ألفي دولار شهرياً لكل جندي كوري شمالي، ولكن هذا المبلغ يدفع للحكومة الكورية الشمالية وليس للجنود أنفسهم. وبالتالي، كلما أرسلت كوريا الشمالية عدداً أكبر من الجنود للمشاركة في الحرب في أوكرانيا، زاد الربح الذي يجنيه النظام. ولم تحصل بيونغ يانغ من قبل على صفقة أفضل من هذه.


مقالات ذات صلة

المحكمة الرياضية تُعيد روسيا إلى مونديال هوكي الجليد للناشئين

رياضة عالمية هوكي الجليد الروسي يعود للمنافسات الدولية (رويترز)

المحكمة الرياضية تُعيد روسيا إلى مونديال هوكي الجليد للناشئين

أعلن الاتحاد النرويجي لهوكي الجليد الأحد أن روسيا حلت محل منتخبها الوطني في بطولة العالم تحت 20 عاماً عام 2027.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
أوروبا ترمب وزيلينسكي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو الماضي (أ.ب) p-circle

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء... وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام

صفقة ترمب لأوروبا تصطدم بالحلفاء، وتعثر روسيا الميداني قد يفتح حسابات السلام، ووفد موسكو للمحادثات الثلاثية سيضم رئيس المخابرات العسكرية.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني (وكالة الأنباء الإيطالية)

وزير خارجية إيطاليا: متسللون إلكترونيون استهدفوني بسبب دعم أوكرانيا

قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، إن بياناته الشخصية نُشرت على الإنترنت ​المظلم (الدارك ويب)، بواسطة من وصفهم بأنهم متسللون إلكترونيون.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

روبيو يشارك في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في باريس

يتوجّه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا، الأسبوع المقبل، للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع، في ظلّ تصاعد التحديات المرتبطة بالشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يردّ على سؤال من وسائل الإعلام خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ) p-circle

ترمب يرفع سقف التوقعات بشأن الحرب الأوكرانية

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف التوقعات بشأن إنهاء الحرب الأوكرانية، معلناً عقب لقائه مبعوث الكرملين كيريل دميترييف، اقتراب اتفاق قد يشمل «أوروبا كلها»…

إيلي يوسف (واشنطن)

تظاهرة حاشدة في أمستردام دعماً للفلسطينيين

متظاهرون يشاركون في مسيرة «الخط الأحمر» بالعاصمة الهولندية أمستردام للمطالبة بقطع العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل وفرض عقوبات عليها بسبب الحرب في غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يشاركون في مسيرة «الخط الأحمر» بالعاصمة الهولندية أمستردام للمطالبة بقطع العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل وفرض عقوبات عليها بسبب الحرب في غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

تظاهرة حاشدة في أمستردام دعماً للفلسطينيين

متظاهرون يشاركون في مسيرة «الخط الأحمر» بالعاصمة الهولندية أمستردام للمطالبة بقطع العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل وفرض عقوبات عليها بسبب الحرب في غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يشاركون في مسيرة «الخط الأحمر» بالعاصمة الهولندية أمستردام للمطالبة بقطع العلاقات الاقتصادية والعسكرية مع إسرائيل وفرض عقوبات عليها بسبب الحرب في غزة يوم الأحد (إ.ب.أ)

تظاهَرَ عشرات الآلاف، اليوم الأحد، في أمستردام تنديداً بالعنف المتواصل بحق الفلسطينيين في غزة، رافعين لافتات حملت عبارة «أوقفوا الإبادة الجماعية»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقدّر منظّمو التظاهرة التي أقيمت تحت عنوان «الخط الأحمر» (Rode lijn) عدد المشاركين فيها بنحو 200 ألف. وطالب المتظاهرون الذين ارتدوا ملابس حمراء الحكومة الهولندية باتخاذ إجراءات ضد إسرائيل.

وقال ستيفن آيسينغير الذي كان يلفّ عنقه بوشاح أحمر لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» خلال التظاهرة «كفّوا عن تزويد إسرائيل بالأسلحة».

وأضاف الأميركي الثلاثيني المقيم في أمستردام: «أنا يهودي، وثمة أفراد من عائلتي يقيمون راهناً في إسرائيل، لكنني حرصت على أن أعبّر عن دعمي لفلسطين ومعارضتي الإبادة الجماعية».

ويشهد قطاع غزة وقفاً لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد عامين من الحرب التي اندلعت إثر الهجوم غير المسبوق الذي شنته «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

ورغم الاتفاق على وقف النار الذي تم التوصل إليه بوساطة مصرية - قطرية - أميركية، يواصل الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية وعملياته العسكرية على الأرض بصورة شبه يومية.

لكنّ أزمةً إنسانية حادّة لا تزال تعصف بقطاع غزة، ويواصل الطيران الإسرائيلي شنّ غارات عليه، فيما تتصاعد أعمال عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة.

ولم تحذُ هولندا حذو دول أوروبية أخرى كفرنسا وبلجيكا في الاعتراف بفلسطين دولةً مستقلة.

وقال رئيس الوزراء روب يتن خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، الجمعة، إن مشاركته في هذه التظاهرة «لم تعد ملائمة»، بعدما كان شارك في مثلها عندما كان مرشحاً للانتخابات التشريعية عام 2025.

ودفع موقفه هذا يان فيليم دي ليو، أحد المشاركين في تظاهرة الأحد، إلى وصفه بأنه «جبان».

إلّا أن الحكومة الهولندية فرضت اعتباراً من سبتمبر (أيلول) الفائت حظر استيراد المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلّة وغير الشرعية بموجب القانون الدولي.

وبعد دخول هذا القرار حيّز التنفيذ، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلغاء اعتماد الدبلوماسيين الهولنديين العاملين في الضفة الغربية.

وسبق أن نُظّمت تحركات مماثلة في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) وأكتوبر 2025 في لاهاي وأمستردام، بلغ عدد المشاركين فيها مستويات قياسية بالنسبة إلى هولندا، قدّر منظّمو أحدها في العاصمة بنحو 250 ألفاً.

وفي أواخر أكتوبر الفائت، أعلنت هيئة الإذاعة والتلفزيون العامة الهولندية (إن بي أو) انسحاب هولندا من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» لعام 2027، عازية القرار إلى كون مشاركة إسرائيل «تثير ردود فعل متباينة في المجتمع، وتُعدّ مصدراً للجدل والانقسام».

في موازاة ذلك، تسلّق رجل سارية العلم أمام مبنى البرلمان الألماني المعروف باسم «رايشستاغ»، حيث نزع العلم الألماني ورفع مكانه علم فلسطين.

وقامت فرق الإطفاء في برلين ظهر اليوم بنزع علم فلسطين مجدداً، حسبما أفادت متحدثة باسم الشرطة. وأُلقي القبض مؤقتاً على الشاب البالغ من العمر 22 عاماً، وكذلك على شخص قام بمساعدته. وكان الرجل قد ألقى العلم الألماني على الأرض.

ووفقاً للشرطة، ظل الرجل نحو ساعة فوق السارية، مستعيناً بمعدات التسلق، قبل أن ينزل منها. وكان هناك رجلان عند قاعدة السارية، يبلغان من العمر 20 و32 عاماً، قد سانداه وصوّرا الواقعة. وأكدت المتحدثة باسم الشرطة أن الرجال الثلاثة يحملون الجنسية الألمانية.

ومن المقرر إحالة الرجل الذي تسلّق السارية إلى جهاز أمن الدولة التابع للشرطة، والمسؤول عن الجرائم ذات الدوافع السياسية. وأُفرج لاحقاً عن الشخص البالغ من العمر 20 عاماً من الاحتجاز، مع إصدار أمر يمنعه من البقاء في المكان. أما الرجل الثالث، البالغ من العمر 32 عاماً، فلم يُوجَّه إليه سوى أمر بمغادرة المكان.

ويجري جهاز أمن الدولة تحقيقات للاشتباه في الإساءة إلى الدولة ورموزها، والإضرار بممتلكات عامة، ومخالفة قانون حرية التجمع في ولاية برلين، فضلاً عن الاشتباه في انتهاك حرمة مكان خاص.

وفي وقت سابق قبل ظهر اليوم، أعلنت مجموعة «بيسفولي أغينست جينوسايد» (سلمياً ضد الإبادة الجماعية) مسؤوليتها عن الواقعة. وجاء في بيان نشرته عبر الإنترنت أن الأمر يتعلق بـ«تضامن المجتمع المدني مع الشعب في فلسطين».


وزراء خارجية «السبع» لمناقشة أزمات العالم في باريس

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيشارك في اجتماعات وزراء خارجية مجموعة السبع بباريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيشارك في اجتماعات وزراء خارجية مجموعة السبع بباريس (أ.ف.ب)
TT

وزراء خارجية «السبع» لمناقشة أزمات العالم في باريس

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيشارك في اجتماعات وزراء خارجية مجموعة السبع بباريس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو سيشارك في اجتماعات وزراء خارجية مجموعة السبع بباريس (أ.ف.ب)

كل الأنظار ستسلط على وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي سيشارك في اجتماعات وزراء خارجية «مجموعة السبع»، التي تستضيفها فرنسا يومي الاثنين والثلاثاء بصفتها رئيسة للمجموعة للعام الحالي. وبعد أن كان مقرراً أن تعقد هذه الاجتماعات في «قصر فارو» في مدينة مرسيليا الساحلية، فإن الحكومة الفرنسية قررت نقلها إلى باريس «لأسباب عملياتية ولوجستية»، نافية أن يكون ذلك مرتبطاً بالحراك الطلابي والنقابي الذي يهز فرنسا منذ أربعة أسابيع.

ومن المرتقب أن يكون روبيو «نجم الاجتماعات» بالنظر إلى الزلزال السياسي الذي ضرب بلاده في الانتخابات النصفية التي شهدت سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلسَي الكونغرس، واهتمام مجموعة السبع المتكونة من أقرب حلفاء واشنطن، بالتعرف على ما قد يتغير في سياسة الولايات المتحدة الخارجية وإزاء الأزمات الرئيسية في العالم، سواء أكانت الحرب في أوكرانيا أم حالة «اللاسلم واللاحرب» في الخليج وحرب غزة، ومصير خطة السلام الأميركية، فضلاً عن الملفات الاقتصادية والمالية.

وتتشكل «مجموعة السبع» من: الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا. ووجهت باريس الدعوة إلى وزراء خارجية السعودية ومصر والبرازيل وكوريا الجنوبية وأوكرانيا للمشاركة في الاجتماعات. وسيكون من المهم ملاحظة كيفية تصرف روبيو مع نظيره البرازيلي مورو فييرا، علماً أن رئيسه دونالد ترمب رفض توجيه الدعوة إلى إيناسيو لولا دا سيلفا، رئيس البرازيل، لحضور قمة العشرين التي يستضيفها ترمب منتصف الشهر المقبل في ميامي.

ولن تشذ اجتماعات باريس عن سابقاتها من حيث إنها توفر الفرصة لأكبر 7 دول ليبرالية في العالم لاستعراض الأزمات التي تهز العالم. ولذا، عمدت الرئاسة الفرنسية إلى تأطيرها من خلال خمسة اجتماعات، ثلاثة منها يوم الاثنين. وأول هذه الاجتماعات سيكون في إطار «غداء عمل» سيضم وزراء خارجية الدول السبع وحدهم. وقالت مصادر دبلوماسية فرنسية إن الغرض من الاجتماع مناقشة الملفات الساخنة المنتشرة حول العالم والتحديات الواجب التعامل معها من المنطقة البحرية بين المحيطين الهندي والهادئ إلى مشكلات القرن الأفريقي، وصولاً إلى السودان، وامتداداً إلى القارة الأميركية (كوبا وفنزيلا وهايتي). وكل ذلك يشكل مروحة واسعة من الأزمات. وتقول المصادر الفرنسية إن الغرض من طرحها السعي إلى توفير «رؤية متجانسة» لـ«المجموعة» إزاء الحروب والمشكلات الراهنة. ويوفر الغداء المرتقب لكل واحد من الوزراء السبعة المشاركين فرصةً لإثارة الملفات التي يريدها إلى جانب تلك التي تفرض نفسها راهناً.

جلسة خاصة لأزمات الشرق الأوسط

غير أن باريس خصصت ثلاثة اجتماعات إضافية للمسائل العالمية، أولها مساء الاثنين في إطار «عشاء عمل» تنظر إليه الدبلوماسية الفرنسية باهتمام كبير، نظراً لأنه يضم الوزراء السبعة وحدهم ولكونه «حراً» أي من غير جدول أعمال محدد سلفاً. وستشكل أزمات الشرق الأوسط المحور الوحيد لاجتماع صباح الثلاثاء الذي سيعقد بحضور وزيري خارجية مصر والسعودية. وبالطبع، سيهيمن عليه ملف الحرب مع إيران وملحقاتها، أي حرية الملاحة في مضيقَي هرمز وباب المندب، وأمن إمدادات الطاقة والطرق البديلة، مع إمكانية تناول ملفات الأوضاع في لبنان وسوريا وفلسطين. أما الاجتماع الأخير فسيخصص لأوكرانيا بحضور وزير خارجيتها.

صورة لهرمز أخذت يوم 3 نوفمبر الحالي من الجانب العماني من المضيق (رويترز)

وبالنسبة للشرق الأوسط كما الملف الأوكراني، سيتابع المجتمعون باهتمام بالغ ما سيقوله وزير الخارجية الأميركي، خصوصاً أن اجتماعاً ثلاثياً (أميركا ــ روسيا ـ أوكرانيا) ستستضيفه أبوظبي الثلاثاء المقبل حول الحرب الدائرة هناك منذ بداية عام 2022. وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، بياناً جاء فيه أن الوزير روبيو سيستغل اجتماعات باريس من أجل «تعزيز المصالح الأميركية من خلال التواصل مع نظرائه في مجموعة السبع». وسبق أن راجت أخبار عن مغادرة روبيو منصبه للتحضير للانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2028. إلا أنه نفى ذلك، وقال مقربون منه إنه باقٍ في منصبه حتى نهاية ولاية ترمب الثانية. وليس سراً أن منافسة قائمة بينه وبين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس للفوز بترشيح الحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المقبلة.

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً في الجمعية الوطنية (البرلمان) خلال جلسة مساءلة للحكومة يوم 4 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

«لا خوض في ملف الأمن الأوروبي من غير الأوروبيين»

وفي حديث لإذاعة «آر تي أل» الفرنسية، ظهر الأحد، قال جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي إن «الثلاثي الأوروبي» (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) سيشارك في اجتماع أبوظبي، نظراً لأن الأوروبيين يعتبرون أنه من غير المقبول أن يبحث الملف الأوكراني المرتبط ارتباطاً وثيقاً بملف الأمن في أوروبا، من دون حضور الأوروبيين. يضاف إلى ذلك أن الدول الأوروبية التي يتشكل منها «تحالف الراغبين» الذي أطلق ربيع العام الماضي بمبادرة فرنسية ــ بريطانية يتأهب للقيام بتدريبات عسكرية في بولندا تهيئة للمهمة التي ينوي القيام بها بعد أن تتوقف الحرب بين روسيا وأوكرانيا. من هنا، فإن الأوروبيين الذين عانوا كثيراً من تقلب مواقف ترمب إزاء الحرب في أوكرانيا وعلاقته مع روسيا ورئيسها، وآخرها قراره رفع الحظر عن شراء الديزل الروسي ودعوة نظيره الروسي إلى المشاركة في قمة العشرين، لا يدرون على أي خيار سترسو قراراته سواء في الملف الأوكراني أو في الملف الإيراني.

وتقول مصادر دبلوماسية في باريس إن الأوروبيين الذين يتحملون العبء الأكبر من الدعم العسكري والمالي لكييف بعد أن قرر ترمب، منذ عودته إلى البيت الأبيض، وقف تقديم المساعدات الأميركية تسليحاً وتمويلاً، يشعرون بالقلق لعجزهم عن استشراف النهج الذي سيتبعه الرئيس الأميركي إزاء هاتين الحربين.

وقال مصدر رئاسي فرنسي: «لن يتم بحث ملف الأمن الأوروبي من غير الأوروبيين». ومما يضاعف قلق هؤلاء التطورات الميدانية وتركيز القوات الروسية، حالياً، على مهاجمة منشآت الطاقة الأوكرانية، إضافة إلى الأعيان المدنية. ومؤخراً طالب فولوديمير زيلينسكي، الرئيس الأوكراني، بـ70 مليار دولار مساعدات لعام 2027، علماً أن الدول الأوروبية تعاني من صعوبات مالية جمة، أبرزها فرنسا التي تواجه مديونية بلغت أرقاماً غير مسبوقة، إذ ستصل مع نهاية العام إلى 3600 مليار يورو وفوائد مترتبة عليها لن تقل عن 80 مليار يورو.

وقالت المصادر الدبلوماسية إن بحث الملف الأوكراني سيتركز على أربعة عناصر: تعزيز القدرات العسكرية لأوكرانيا، الدعم المالي، الدفاع الجوي والمنظومات المضادة للصواريخ، وأخيراً ملف الطاقة.

يبقى أن وزراء السبعة الكبار وضيوفهم سيخصصون أحد اجتماعاتهم الخمسة، بعد ظهر الاثنين، لملف الذكاء الاصطناعي، وما يطرحه من تحديات على المستوى العالمي. وكانت «قمة مجموعة السبع» التي استضافتها فرنسا في مدينة «إيفيان ليه بان» المطلة على بحيرة جنيف قد كرست جلسة مطولة لهذه المسألة التي تشغل العالم نظراً للتنافس الحاد بين الشركات المطورة للذكاء الاصطناعي ولتبعات تطبيقاته على كل المستويات الحياتية والاقتصادية والمالية، بما في ذلك المستويان الأمني والعسكري.


ضربات روسية تقطع الكهرباء عن مئات آلاف الأوكرانيين

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
TT

ضربات روسية تقطع الكهرباء عن مئات آلاف الأوكرانيين

عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)
عناصر إطفاء يحاولون إخماد نيران بعد غارة جوية روسية على منطقة دنيبرو في أوكرانيا الأحد (رويترز)

تسببت ضربات روسية استهدفت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا بانقطاع الكهرباء عن مئات آلاف المنازل في منطقتي دنيبروبتروفسك وخاركيف، وفق ما أعلنت السلطات وشركة لتزويد الطاقة الأحد. وجاء هذا فيما أكد الاتحاد الأوروبي مشاركته في المفاوضات المقررة بين موسكو وكييف برعاية أميركية في أبوظبي يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين. وتكثّف موسكو هجماتها اليومية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ لاستهداف شبكات الكهرباء، ما يثير خشية الأوكرانيين من تمضية شتاء قاسٍ جديد يشهد انقطاعات في التيار والتدفئة، في ظل الحرب التي بدأتها روسيا في فبراير (شباط) 2022.

رجال الإطفاء يعملون في موقع شهد غارة جوية روسية في منطقة دنيبرو وسط أوكرانيا الأحد (رويترز)

وفي منطقة دنيبروبتروفسك بوسط البلاد، أعلنت شركة «دي تي إي كيه» المزودة للطاقة عبر «تلغرام» أن «أكثر من 600 ألف من سكان المنطقة انقطعت عنهم الكهرباء» بعدما ألحق «هجوم ليلي أضراراً بمنشآت حيوية للطاقة». وأوضحت الشركة أنها تعمل على إعادة التيار الكهربائي، لكن المهمة «تتعقد بسبب الهجمات المتكررة». وفي هجوم آخر، أصابت مسيّرة روسية «منشأة بنية تحتية حيوية» في منطقة خاركيف بشمال شرقي البلاد. وأفاد رئيس بلدية مدينة زلاتوبيل ميكولا باكشييف عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن «نحو 250 ألف مشترك في منطقة خاركيف انقطعت عنهم الكهرباء»، مشيراً إلى بدء التصليحات لكن «الموعد الدقيق لعودة الإمداد بالكهرباء لا يزال مجهولاً».

واتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بتكثيف ضرباتها للضغط على كييف قبيل محادثات ثلاثية بوساطة أميركية مقررة في أبوظبي الثلاثاء والأربعاء.

رئيس إدارة إقليم زابوريجيا إيفان فيدوروف (يسار) يتفقد الأضرار بعد هجوم روسي على بلدة كوميشوفاخا الأحد (إ.ب.أ)

وقال زيلينسكي إن الضربات الليلية تسببت في «انقطاع واسع النطاق للكهرباء في أنحاء البلاد». وأضاف: «في منطقة جيتومير وحدها، انقطعت التدفئة عن 140 مبنى سكنياً إثر ضربة روسية»، في وقت باتت فيه درجات الحرارة في أوكرانيا تقترب من الصفر. وأشار أيضاً إلى أن روسيا أطلقت طائرة مسيّرة باتجاه كوميشوفاخا، وهي قرية في منطقة زابوريجيا استهدفت فيها موسكو الاثنين مركزاً لتوزيع المساعدات، في إحدى أكثر الهجمات دموية منذ اندلاع الحرب.

مخاوف من شتاء قاس

وكشف زيلينسكي أن حصيلة القتلى ارتفعت إلى 55 شخصاً، بعدما كانت أجهزة الطوارئ قد أعلنت سابقاً مقتل 50 شخصاً، مضيفاً: «هذا الصباح، هاجم الروس كوميشوفاخا بطائرة مسيّرة من طراز (إف بي في)، حيث تتواصل عمليات البحث والإنقاذ منذ سبعة أيام... وللأسف، قد يكون هناك مزيد من الأشخاص تحت الأنقاض».

وجاءت الضربات الجديدة غداة إعلان وزارة الطاقة الأوكرانية أن هجوماً واسعاً على منشآت حيوية تسبب بانقطاع الكهرباء عن سكان خمس مناطق، وأعاق بشكل كبير نقل التيار في كييف. ودأبت روسيا على استهداف شبكة الطاقة والبنية التحتية الأوكرانية طوال الحرب، لكن تأثيرها يصبح أشد إيلاماً مع اقتراب الشتاء، في ظل البرد القارس ودنو درجات الحرارة من الصفر. كما جاءت الضربات تزامناً مع إعلان وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو أن بلاده والاتحاد الأوروبي سيحضران المفاوضات المقررة في أبوظبي، من دون أن يوضح طبيعة التمثيل أو مستواه. وقال بارو في تصريحات إذاعية الأحد: «سيكون الأوروبيون ممثلين، وفرنسا ستكون حاضرة في أبوظبي للمشاركة في هذه المباحثات». وأضاف: «لا يمكنني أن أقول لكم بعد من سيمثّل فرنسا في هذه المناسبة، لكنها ستكون حاضرة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو أكد الأحد مشاركة بلاده والاتحاد الأوروبي في المفاوضات المرتقبة بين موسكو وكييف بوساطة واشنطن (رويترز)

«أوروبا ستُسمع صوتها»

وتابع الوزير الفرنسي أن «بعض المباحثات جرت من دون الأوروبيين، وبعضها الآخر بحضور الأوروبيين. سيشاركون هذه المرة. فرنسا ستكون حاضرة وستُسمع صوت أوروبا».

وأتى موقف وزير الخارجية الفرنسي بعدما انتقدت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «التخبط» الأوروبي في هذه المفاوضات، مطالبة التكتل بتوضيح الجهة التي تتحدث باسمه، وذلك بحسب رسالة اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية» الخميس.

وشددت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس الجمعة على ضرورة أن يكون التكتل مشاركاً في أي تسوية للنزاع الأعنف في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. ولم يحدد بارو طبيعة المشاركة الفرنسية أو الأوروبية في أبوظبي، لكنه شدد على أن الأوروبيين أبلغوا الأميركيين أخيراً بأن «أي نقاش يتعلق بمستقبل هذه القارة لا يمكن أن يتجاهل تطلعاتنا أو متطلباتنا».

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في مطلع العام 2025، تبذل إدارة دونالد ترمب جهوداً دبلوماسية للتوصل إلى تسوية للحرب الدائرة في أوكرانيا منذ 2022، من دون أن تحقق اختراقاً يُذكر بعد.

وتوقع الرئيس الأميركي بعد لقائه مبعوثاً لنظيره الروسي فلاديمير بوتين الخميس، التوصل لاتفاق «كبير للغاية» مع روسيا لا يقتصر على أوكرانيا فحسب، بل قد يشمل «أوروبا بأكملها». إلا أن الاتحاد الأوروبي شدد غداة ذلك على أن السلام في أوكرانيا لا يزال يتطلّب «الكثير من العمل»، وأن القرار النهائي في المسائل المتصلة بأمن القارة يعود إلى التكتل وليس غيره.

وتخشى أوكرانيا وحلفاؤها من الأوروبيين أن تمارس واشنطن ضغوطاً عليهم للقبول باتفاق تسوية يلبّي الكثير مما تطلبه روسيا. وشدد المبعوث الأميركي جاريد كوشنر، صهر ترمب، الخميس، على أن واشنطن «ستتشاور بشكل وثيق مع شركائنا الأوروبيين» على هامش المباحثات في أبوظبي، وأنه في حال إحراز تقدم «سيكون الهدف الانتقال إلى صيغة موسعة متعددة الأطراف يشاركون فيها بشكل مباشر».