في صراعها لكبح التطرف... طاجيكستان تطارد اللحى والحجاب

تورط 4 من مواطنيها بهجوم موسكو ضمن شبكة «داعش خراسان»

أكبر مسجد بطاجيكستان في دوشنبه... غطاء الرأس الذي ترتديه المرأة المارة من النوع الذي حظرته الحكومة الآن (نيويورك تايمز)
أكبر مسجد بطاجيكستان في دوشنبه... غطاء الرأس الذي ترتديه المرأة المارة من النوع الذي حظرته الحكومة الآن (نيويورك تايمز)
TT

في صراعها لكبح التطرف... طاجيكستان تطارد اللحى والحجاب

أكبر مسجد بطاجيكستان في دوشنبه... غطاء الرأس الذي ترتديه المرأة المارة من النوع الذي حظرته الحكومة الآن (نيويورك تايمز)
أكبر مسجد بطاجيكستان في دوشنبه... غطاء الرأس الذي ترتديه المرأة المارة من النوع الذي حظرته الحكومة الآن (نيويورك تايمز)

بعد اتهام طاجيك بشن هجوم مميت في موسكو، شددت الدولة قبضتها على المظاهر الإسلامية، لكن الخبراء يرون أن هذا لن يعالج أسباب الإرهاب. وتوقع الناس في طاجيكستان حملة قمعية من الحكومة بعد اعتقال رجال من الطاجيك واتهامهم بشن هجوم إرهابي ضد قاعة حفلات في موسكو خلال مارس (آذار) الماضي.

من جهتها، ترى نيلوفر، المدرسة البالغة 27 عاماً، أنه بدا من المبالغ فيه أن ترى مسؤولين من السلطات المحلية خارج مطعم «كنتاكي فرايد تشيكن» بالعاصمة الطاجيكية دوشنبه، يقصون لحى المارة التي عدّوها طويلة.

في حين كانت المحال تبيع سابقاً أغطية الرأس والحجاب أصبحت الآن تعرض بشكل أساسي الملابس الطاجيكية التقليدية بعد اتهام الطاجيك بالهجوم المميت في موسكو (نيويورك تايمز)

ورغم أن هذا بدا إجراءً مبالغاً فيه، فإنه لم يشكل مفاجأة، ففي غضون شهر، جرى توقيف نيلوفر نفسها 3 مرات من قبل السلطات لارتدائها الحجاب في الأماكن العامة. وفي مقابلة أُجريت معها حديثاً في دوشنبه، قالت نيلوفر، مستخدمة اسمها الأول فقط خشية الملاحقة: «في الوقت الحاضر، بمجرد أن تخرج من بيتك، فإنه يمكنك فعلياً أن تشعر بمدى كثافة المداهمات».

حاضنة للتطرف

وتواجه طاجيكستان، التي يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة غالبيتهم العظمى مسلمون، كثيراً من التحديات، التي يعتقد خبراء مكافحة الإرهاب أنها تجعلها حاضنة للتطرف؛ وتتمثل في الفقر، ورداءة مستوى التعليم، وارتفاع البطالة، ومظالم جراء حكومة استبدادية تقيد بشدة ممارسة شعائر الدين.

قررت نيلوفر الفتاة التي تبلغ من العمر 27 عاماً وتعمل في مجال التعليم بالعاصمة الطاجيكية دوشنبه التخلي عن ارتداء الحجاب بعد أن أوقفتها السلطات 3 مرات (نيويورك تايمز)

في مواجهة تحديات كهذه، يقول نقاد إن طاجيكستان استمرت في تقييد تدريس الإسلام وممارسته، وفرضت بشكل متصاعد سياسات سطحية تنظم الحجاب وطول اللحى.

وتركزت الأنظار على طاجيكستان على المستوى الدولي، بعد اتهام 4 طاجيك بتنفيذ أسوأ هجوم إرهابي في روسيا منذ عقدين، أسفر عن مقتل 145 شخصاً وإصابة أكثر من 500 آخرين في قاعة حفلات بموسكو. وأُلقي القبض على طاجيك آخرين لاحقاً على خلفية الهجوم ذاته.

مستشفى في دوشنبه يحمل ملصقاً للرئيس إمام علي رحمن... وهو رجل غير محبوب ظل بالسلطة لمدة 3 عقود (نيويورك تايمز)

«داعش خراسان»

وقال مسؤولون أميركيون إن «ولاية خراسان الإسلامية»؛ فرع «داعش» المعروف باسم «داعش خراسان»، تقف وراء الهجوم، وإن الطاجيك المتطرفين جذبوا انتباه الحكومات وخبراء مكافحة الإرهاب في جميع أنحاء العالم خلال الأشهر الأخيرة.

كما تورط أتباع تنظيم «داعش» من الطاجيك بهجمات إرهابية في إيران وتركيا، وكذلك في مؤامرات أُحبطت في ألمانيا والنمسا وأماكن أخرى. والشهر الماضي، ساعد اثنان من أبناء طاجيكستان في تنظيم تمرد بسجن روسي، وفقاً لما ذكرته وكالة أنباء «تاس»، مضيفة أن التطرف كان الدافع وراء التمرد.

أكبر مسجد بطاجيكستان في دوشنبه... غطاء الرأس الذي ترتديه المرأة المارة من النوع الذي حظرته الحكومة الآن (نيويورك تايمز)

وأساءت الهجمات إلى صورة البلاد في الخارج، خصوصاً في روسيا، حيث يعمل نحو مليون طاجيكي (نحو 10 في المائة من سكان طاجيكستان) في وظائف منخفضة المهارة لإرسال الأموال إلى بلدهم.

في هذا الصدد، قال لوكاس ويبر، المؤسس المشارك لموقع «ميليتانت واير»، الذي يركز بحثه على تنظيم «داعش» في طاجيكستان: «يشعر المسؤولون بالإحباط من وصم بلادهم بالإرهاب عالمياً، ومن اللوم الذي يوجه إليهم جراء كل تلك الهجمات. لذلك، فهم يضاعفون جهودهم مستخدمين العنف».

رجال من مختلف أنحاء طاجيكستان يتجمعون في كوزيموبود سعياً للحصول على عمل في دوشنبه... وكان أغلبهم يعمل في روسيا قبل حملة القمع هناك (نيويورك تايمز)

لطالما اعتاد الطاجيك القيود التي تفاجئ كثيراً من الغربيين، المتمثلة في وجود تشريعات تحكم السلوك في حفلات الزفاف وأعياد الميلاد وحتى الجنازات، فقد جرى حظر الحجاب في المدارس منذ عام 2007، وفي المؤسسات العامة منذ عام 2009.

إلا إنه في يونيو (حزيران) الماضي، أقر البرلمان قانوناً يحظر «الملابس الغريبة عن الثقافة الطاجيكية»، وهو مصطلح تستخدمه الحكومة غالباً للإشارة إلى الملابس التي تعدّها إسلامية، والحجاب هنا هو المستهدف.

وينص القانون على فرض غرامات تتراوح بين 7 آلاف و15 ألف ساماني، أو ما يعادل نحو 660 و1.400 دولار، في بلد يبلغ متوسط الراتب الشهري فيه ما يزيد قليلاً على 200 دولار.

جولراكات ميرزوييفا والدة دالريجون ميرزوييف أحد المتهمين في هجوم موسكو الإرهابي (نيويورك تايمز)

ويبدو مبررهم في ذلك أن القضاء على السمات المميزة للإسلام المحافظ، سيساعد في كبح جماح الإسلام المحافظ نفسه؛ وربما تخفيف حدة التطرف.

إلا إن ويبر يرى أن رد فعل الحكومة زاد الوضع سوءاً؛ فقد أفاد بأن «الإرهابيين الذين خططوا للهجوم على موسكو لم يتمنوا ردود فعل أفضل من تلك التي صدرت بالفعل من الحكومة الطاجيكية؛ لأنهم يريدون تأجيج التوترات... يريدون ردود فعل عنيفة».

وقد رفضت هيئات حكومية طاجيكية عدة مسؤولة عن تنفيذ القوانين، عقد لقاءات مع مراسلين من صحيفة «نيويورك تايمز» في دوشنبه، أو الاستجابة للطلبات التي أُرسلت عبر البريد الإلكتروني للتعليق.

ومن المعلوم أن طاجيكستان بلد جبلي يقع في آسيا الوسطى، وتحدّها أفغانستان والصين وقيرغيزستان وأوزبكستان، وتعتمد بشكل كبير على روسيا اقتصادياً، ويحافظ قادتها على علاقة وثيقة للغاية بموسكو.

حلق لحى المارة

خارج مطعم «كنتاكي فرايد تشيكن»، اقتربت نساء؛ كن بصحبة الرجال الذين يقومون بحلق لحى المارة، من نيلوفر وصديقتها، وأفدن بأنهن من «لجنة المرأة والشؤون الأسرية»، وهي هيئة حكومية تقدم المشورة بشأن السياسات الحكومية وتنفذها، وطالبن المرأتين بخلع حجابيهما.

حاولت نيلوفر إيضاح أنها عادة لا ترتدي غطاء رأس، لكنها كانت في فترة الحداد بسبب وفاة والدتها، فأخبرنها أن كثيراً من الطاجيك تورطوا في هجمات إرهابية، كما أخبرنها بأن متطرفين من أفغانستان قد جاءوا إلى البلاد، وأنهم ذوو لحى طويلة وزوجاتهم يضعن أغطية الرأس، وأنه بات من الصعب على السلطات القبض عليهم هم وزوجاتهم؛ نظراً إلى «أننا نرتدي مثل ملابسهم، ومن الصعب التمييز بيننا».

أراد هؤلاء النساء تغريم نيلوفر، لكنها اتصلت بجهة عمل عمّها الذي يتمتع باتصالات حكومية قوية، فطالبتهن جهة العمل هذه بتركها وشأنها. إلا إنه عندما جرى توقيفها في يونيو لثالث مرة، كما قالت، هذه المرة من قبل الشرطة، كان عليها قضاء الليل في زنزانة؛ لأنها رفضت التوقيع على وثيقة تقر فيها بأنها انتهكت القانون.

واستطردت نيلوفر: «عندما وصلتُ إلى قسم الشرطة، كانت هناك بالفعل نحو 15 أو ربما 17 امرأة يرتدين حجاباً محتجزات في الزنزانة، بمن فيهن امرأة مسنة كانت في الخمسين من عمرها على أقل تقدير».

استراحة من الحصاد خارج قرية كوزيموبود في طاجيكستان مسقط رأس أحد المشتبه فيهم بهجوم موسكو... تقول والدته إنه لم يُظهر أي علامة على التدين (نيويورك تايمز)

في الصباح، وصل مأمور القسم، وهو زميلها السابق في دورة دراسية جامعية، وأطلق سراحها. وأضافت نيلوفر: «كان زوجي غاضباً مني، وقلقاً عليّ أيضاً، لكنه استوعب ما مررت به، فقد قضى هو الآخر 5 ليالٍ في السجن قبل الموافقة على تقصير لحيته».

بعد هذه التجربة، قررت نيلوفر أخيراً خلع الحجاب؛ لأنها كانت تخشى أن تشكل فترة احتجازها وصمة عار في سجلها؛ مما يعرقل قدرتها على العمل.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

أفريقيا صورة من مقطع فيديو نُشر 20 مايو 2023 على «تلغرام» التابع للخدمة الصحافية لشركة «كونكورد» المرتبطة برئيس «فاغنر» يفغيني بريغوجين الذي يظهر واقفاً أمام عَلَم وطني روسي مع جنوده (أ.ف.ب) p-circle

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو

انفجارات تكسر الهدوء الحذر في العاصمة المالية باماكو… وموسكو أقرَّت بسقوط قتلى روس والكرملين يدعو إلى العودة لمسار سياسي

الشيخ محمد (نواكشوط) رائد جبر (موسكو)
يوميات الشرق المغنية تايلور سويفت (د.ب.أ)

نمساوي يقر بالذنب في التخطيط لمهاجمة حفل لتايلور سويفت عام 2024

ذكرت وسائل إعلام نمساوية أن متهماً بمبايعة تنظيم «داعش»، والتخطيط لشن هجوم على إحدى حفلات المغنية العالمية تايلور سويفت في فيينا قبل نحو عامين، أقر بالذنب مع…

«الشرق الأوسط» (فيينا)
أفريقيا تشهد ولاية أداماوا أعمال عنف يرتكبها إرهابيون وعصابات إجرامية محلية (أ.ب) p-circle

29 قتيلاً في هجوم لـ«داعش» بشمال شرق نيجيريا

قتل مسلّحون 29 شخصاً على الأقل في ولاية أداماوا في شمال شرق نيجيريا على ما أفاد حاكمها، الاثنين، فيما أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن الهجوم.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)
المشرق العربي شرطيان ألمانيان يفتشان سيارة خلال عملية دهم بغاربسن في نوفمبر 2023 (أ.ب)

شاب سوري متهم بالتخطيط لتنفيذ هجوم «إرهابي» في برلين

تتهم السلطات الألمانية شاباً سورياً بالتخطيط لتنفيذ هجوم في العاصمة برلين بدوافع «إسلاموية متطرفة».

«الشرق الأوسط» ( برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
TT

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)
الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ)

ردّ الملك تشارلز الثالث بالمِثل على تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترمب، فقال ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

وبينما تبادل الملك البريطاني والرئيس الأميركي النكات، خلال كلمتيهما في حفل العشاء، أشار تشارلز إلى تصريحات سابقة لترمب استهدفت الحلفاء الأوروبيين الذين يتهمهم بالاعتماد على بلاده في الدفاع منذ الحرب العالمية الثانية.

وقال ممازحاً: «لقد قلتَ مؤخراً سيادة الرئيس، إنه لولا الولايات المتحدة لكانت الدول الأوروبية تتكلم الألمانية. أجرؤ على القول إنه لولانا، لكنتم تتكلّمون الفرنسية».

وكان الملك يقصد بذلك مواقع ذات أصول بريطانية وفرنسية في أميركا الشمالية شهدت صراعاً بين القوتين الاستعماريتين المتنافستين السابقتين للسيطرة على القارة قبل استقلال الولايات المتحدة قبل 250 عاماً.

وكان ترمب قد أعلن، خلال قمة دافوس في يناير (كانون الثاني) الماضي، إنه لولا المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة في الحرب العالمية الثانية، «لكنتم تتكلمون الألمانية وقليلاً من اليابانية».

لكن كلمة تشارلز الثالث عكست أجواء ودية، إذ أثنى، على غرار ترمب نفسه، على «العلاقة الخاصة» بين لندن وواشنطن، رغم التوترات المرتبطة بالحرب في إيران.

كما لفت الملك البريطاني ممازحاً إلى أنه لاحظ «التعديلات» في الجناح الشرقي للبيت الأبيض، الذي أزاله قطب العقارات السابق لإقامة قاعة حفلات عملاقة بتكلفة 400 مليون دولار.

وأضاف: «يؤسفني أن أقول إننا نحن البريطانيين، بالطبع، قمنا بمحاولتنا الخاصة لإعادة تطوير البيت الأبيض عقارياً في عام 1814»، عندما أحرق الجنود البريطانيون المبنى.

وتابع أن المأدبة تُظهر «تحسناً كبيراً، مقارنة بحادثة حفلة شاي بوسطن»، عندما قام مستوطنون في عام 1773 بإلقاء شحنات كبيرة من الشاي البريطاني الخاضع لضرائب فادحة، في البحر.

أما ترمب، وهو من أشد المعجبين بالعائلة الملكية البريطانية، والذي تنحدر والدته من أسكوتلندا، فاستهدف بنِكاته خصومه المحليين.

وقال: «أودّ أن أهنئ تشارلز على خطابه الرائع، اليوم، في الكونغرس»، مضيفاً: «لقد استطاع أن يُجبر الديمقراطيين على الوقوف، وهو أمر لم أستطع فعله قط».

وحمل الملك في زيارته هدية لترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي بشدةٍ رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر؛ لرفضه تقديم المساعدة ضد إيران.

وقدّم تشارلز للرئيس جرس الغواصة البريطانية «إتش إم إس ترمب»، التي وُضعت في الخدمة عام 1944 خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال الملك، وسط تصفيق الحضور: «ليكن هذا الجرس شاهداً على تاريخنا المشترك ومستقبلنا المشرق. وإذا احتجتم يوماً للتواصل معنا، فلا تترددوا في أن (ترنّوا) لنا».


تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
TT

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)
شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب)

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025، وهو العام الذي حطم الأرقام القياسية في حرائق الغابات ودرجات حرارة البحر وموجات الحرارة مع تفاقم تغير المناخ.

وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج خدمة «كوبرنيكوس»، المعنيّ بتغير المناخ والتابع للاتحاد الأوروبي، في تقريرهما السنوي عن المناخ في أوروبا أن 95 في المائة على الأقل من القارة شهد درجات حرارة أعلى من المتوسط، بينما التهمت حرائق الغابات أكثر من مليون هكتار من الأراضي، وهي مساحة أكبر من قبرص وأكبر إجمالي سنوي مسجل.

وتوضح النتائج كيف أن تغير المناخ له عواقب متزايدة الخطورة في أوروبا، في وقت تسعى فيه بعض الحكومات إلى تخفيف سياسات خفض الانبعاثات بسبب مخاوف اقتصادية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعهّد الاتحاد الأوروبي بالالتزام بأهدافه البيئية، لكنه خفّف بعض القواعد المناخية للسيارات والشركات، العام الماضي، بعد ضغوط من القطاع لمساعدة الشركات المتعثرة.

وأوروبا هي القارة الأسرع ارتفاعاً في درجات الحرارة بالعالم. وذكرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» أن أكثر من نصف أوروبا تعرَّض لظروف الجفاف في مايو (أيار) 2025، وكان العام إجمالاً من بين أكثر ثلاثة أعوام جفافاً من حيث رطوبة التربة منذ عام 1992، إذ يفرض المناخ الدافئ ظروفاً أكثر قسوة على المزارعين.

وسجلت درجة حرارة سطح البحر في أوروبا، بشكل عام، أعلى مستوى سنوي لها، وعانى 86 في المائة من المنطقة موجات حر بحرية قوية.

وقالت سامانثا برجيس، المسؤولة في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى، إن التقرير أظهر أن «تغير المناخ ليس تهديداً مستقبلياً، بل هو واقعنا الحالي». وأضافت: «تتطلب وتيرة تغير المناخ اتخاذ إجراءات أكثر إلحاحاً».

وعبّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية وبرنامج «كوبرنيكوس» عن قلق خاص بشأن التغيرات في أبرد مناطق أوروبا، حيث يُعد الغطاء الثلجي والجليدي أمراً أساسياً للمساعدة في إبطاء تغير المناخ، من خلال عكس أشعة الشمس إلى الفضاء.

وتقلّ هذه الظاهرة، المعروفة باسم «تأثير البياض»، إذا تسببت درجات الحرارة الأكثر دفئاً في مزيد من الذوبان. ويتسبب فقدان الجليد أيضاً في ارتفاع مستوى سطح البحر.

وجاء في التقرير أن النرويج والسويد وفنلندا، الواقعة في المنطقة شبه القطبية الشمالية، شهدت أشد موجة حرارة مسجلة في تاريخها خلال يوليو (تموز) الماضي، واستمرت ثلاثة أسابيع متتالية، وتجاوزت درجات الحرارة داخل الدائرة القطبية الشمالية 30 درجة مئوية. وسجلت أيسلندا ثاني أكبر فقْد للجليد في عام 2025 منذ بدء تسجيل البيانات.


روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
TT

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)
جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع الروسية الثلاثاء أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

ومن المقرر إقامة هذا الحدث الذي عادة ما يتميز باستعراض ضخم للقوة العسكرية كل عام، في 9 مايو (أيار) في الساحة الحمراء في موسكو.

وقالت الوزارة على تلغرام إن العديد من المدارس العسكرية ومن فرق التلاميذ العسكريين «بالإضافة إلى رتل المعدات العسكرية، لن تشارك في العرض العسكري لهذا العام بسبب الوضع العملياتي الحالي».

وأوضحت أنه يتوقع أن يضم العرض العسكري ممثلين لكل فروع القوات المسلحة، كما ستعرض مقاطع فيديو تظهر أفرادا عسكريين «يؤدون مهاما في مجال العمليات العسكرية الخاصة»، في إشارة إلى الحرب في أوكرانيا.

وسيتضمّن كذلك عرضا جويا.

وقالت الوزارة «خلال الجزء الجوي من العرض، ستحلق طائرات فرق الاستعراض الجوي الروسية فوق الساحة الحمراء، وفي ختامه، سيقوم طيارو طائرات سوخوي-25 بتلوين سماء موسكو بألوان علم روسيا الاتحادية».