ألمانيا تفتح باب الترحيل إلى أفغانستان وسوريا وتبعِد 28 مخالفاً إلى كابل

برلين وصفت العملية بأنها «رسالة» لكل طالب لجوء يفكر بارتكاب جرائم

نانسي فايزر وزيرة الداخلية والشؤون الداخلية الألمانية تشارك في الجلسة الخاصة للجنة الشؤون الداخلية في «البوندستاغ» بشأن هجوم السكين في زولينغن وترحيل اللاجئين إلى أفغانستان (د.ب.أ)
نانسي فايزر وزيرة الداخلية والشؤون الداخلية الألمانية تشارك في الجلسة الخاصة للجنة الشؤون الداخلية في «البوندستاغ» بشأن هجوم السكين في زولينغن وترحيل اللاجئين إلى أفغانستان (د.ب.أ)
TT

ألمانيا تفتح باب الترحيل إلى أفغانستان وسوريا وتبعِد 28 مخالفاً إلى كابل

نانسي فايزر وزيرة الداخلية والشؤون الداخلية الألمانية تشارك في الجلسة الخاصة للجنة الشؤون الداخلية في «البوندستاغ» بشأن هجوم السكين في زولينغن وترحيل اللاجئين إلى أفغانستان (د.ب.أ)
نانسي فايزر وزيرة الداخلية والشؤون الداخلية الألمانية تشارك في الجلسة الخاصة للجنة الشؤون الداخلية في «البوندستاغ» بشأن هجوم السكين في زولينغن وترحيل اللاجئين إلى أفغانستان (د.ب.أ)

بدأت تداعيات اعتداء زولينغن الإرهابي في ألمانيا الظهور بخطوات عملية تتخذها الحكومة الألمانية، بعضها قد يكون حتى مثيراً للجدل. فلم تمضِ أيام قليلة على طعن لاجئ سوري كان مفترضاً ترحيله إلى بلغاريا، رواد حفل وقتله ثلاثة منهم، حتى أعلنت الحكومة الألمانية عن ترحيل 28 لاجئاً أفغانياً مدانين بجرائم إلى أفغانستان، في سابقة منذ عودة «طالبان» إلى السلطة عام 2021.

وزيرة الداخلية والشؤون الداخلية الألمانية نانسي فيزر (الثانية من اليمين) تحضر الجلسة الخاصة للجنة الشؤون الداخلية بالبرلمان الألماني في برلين - الجمعة 30 أغسطس 2024 (أ.ب)

ورغم أن عملية الترحيل هذه جاءت بعد أسبوع على عملية زولينغن التي تباناها «داعش»، فإن الحكومة الألمانية كانت تعدّ لها منذ أشهر.

وفتحت برلين مفاوضات عبر قطر مع «طالبان» لاستعادة اللاجئين المدانين بجرائم جنسية بمعظمهم، علماً بأن برلين لا تقيم علاقات مع أفغانستان منذ عودة «طالبان».

ونُقِل المدانون الـ28 من مختلف الولايات الألمانية إلى مطار لايبزغ في شرق ألمانيا، ومنها إلى كابل على طائرة للخطوط الجوية القطرية.

وأُخرج بعض اللاجئين من السجون، حيث كانوا يقضون محكوميات بجرائم ارتكبوها، لترحيلهم. وبحسب وسائل إعلام ألمانية، فقد تلقى كل لاجئ مبلغ 1000يورو للمغادرة. وعلى عكس طائرات الترحيل التي تحمل لاجئين ويرافقهم عناصر من الشرطة الألمانية، فإن الشرطة لم ترافق الأفغان في الطائرة إلى كابل.

ومن بين الذين تم ترحيلهم، أفغاني يقدّر عمره 16 عاماً، اغتصب فتاة ألمانية بعمر 11 عاماً قبل عامين في ماكلنبيرغ، إضافة إلى 5 أفغان من ولاية بادن فورتمبيرغ من بينهم أفغاني مدان بـ160 جريمة. وتم كذلك ترحيل أفغاني اغتصب إلى جانب اثنين من اللاجئين فتاة في سن الـ14، وقضى في السجن قرابة عامين أُطلق سراحه بعد خروجه عام 2022، بحسب ما نقل موقع مجلة «بيلد».

وأصدرت الحكومة الألمانية بياناً أعلنت فيه عن عملية الترحيل من دون تقديم تفاصيل، وقال المتحدث باسم الحكومة شتيفان هيبرشترايت إن الحكومة بذلت في الأشهر الماضية «جهوداً ضخمة لاستئناف إعادة حالات كهذه وطلبت دعماً من الشركاء الإقليميين في تسهيل عمليات الترحيل؛ بسبب الظروف الصعبة للغاية». وأضاف أن الحكومة الألمانية «ملتزمة بتنفيذ عمليات إعادة شبيهة» لأشخاص ليس لديهم الحق في البقاء في ألمانيا وصدرت بحقهم قرارات ترحيل. وأضاف أن «أمن ألمانيا أهم من حماية أشخاص مجرمين وخطيرين».

المستشار الألماني أولاف شولتس يعتمر خوذة أثناء زيارته منتزه تكنولوجيا التعدين وإعادة زراعة مناجم الليغنيت في غروسبويسنا بالقرب من لايبزيغ - شرق ألمانيا 30 أغسطس (أ.ف.ب)

ووصف المستشار الألماني أولاف شولتس عملية ترحيل الأفغان بأنها «إشارة واضحة لأي شخص يريد ارتكاب جرائم»، وأضاف: «لقد أعلنا بأننا سنرحّل مجرمين إلى أفغانستان، وقد حضّرنا لذلك بشكل دقيق من دون أن نتحدث بالأمر كثيراً؛ لأن خططاً كهذه يمكن أن تنجح فقط ببذل جهود وتنفيذها بتكتم، وهذا ما حصل».

وكانت وزيرة الداخلية نانسي فيزر أعلنت قبل يومين أن ألمانيا ستبدأ في تنفيذ عمليات ترحيل «قريباً جداً إلى أفغانستان وسوريا»، من دون أن توضح كيف وحتى قانونية ذلك، علماً أنه لا توجد علاقات بين برلين وحكومتي الدولتين. وأعلنت فيزر في تغريدة على منصة «إكس» عن ترحيل «28 مجرماً مداناً إلى أفغانستان»، بأن «أمننا مهم والحكومة تتصرف» للحفاظ عليه.

ولكن قرار الترحيل إلى أفغانستان أثار انتقادات وتساؤلات حول مدى قانونيته، وجاءت الانتقادات حتى من حزب الخضر المشارك في الحكومة الألمانية، وقال زعيم الحزب أوميد نوريبوري إن الحكومة لن تكون قادرة على إجراء عمليات ترحيل أكبر إلى أفغانستان من دون أن تقيم علاقات مع «طالبان». وقال رغم ترحيبه بترحيل مجرمين مدانين، إن تنفيذ عمليات ترحيل أوسع «سيتطلب تعاوناً مباشراً بين الدولتين، وهو أمر غير ممكن»، مضيفاً: «هذه الرحلة لا يجب أن تؤدي إلى شرعنة (طالبان)».

وطالب حزب المعارضة الرئيسي، الاتحاد المسيحي الديمقراطي، بعمليات ترحيل إضافية لمجرمين إلى أفغانستان وسوريا، وقال رئيس حكومة ولاية هسن بوريس راين: «أتوقع من الحكومة الفيدرالية أن تنفذ عمليات ترحيل إضافية لمجرمين وأشخاص خطيرين بأسرع وقت ممكن».

وقبل يوم، أعلنت الحكومة الألمانية عن مجموعة من الخطوات لتشديد ترحيل اللاجئين المدانين بجرائم، إضافة إلى وقف الإعانات المالية عن اللاجئين غير الشرعيين المرفوضة طلبات لجوئهم وصدرت بحقهم قرارات ترحيل في حال قبول الدولة الأوروبية التي دخلوها أولاً، بحسب اتفاقية دبلن، باستعادتهم. وبحسب اتفاقية دبلن، فإن على طالبي اللجوء تقديم طلب في أول دولة يدخلونها في الاتحاد الأوروبي. ولكن عدداً كبيراً من طالبي اللجوء يكملون إلى ألمانيا رغم تسجيل دخولهم في دول أخرى، بسبب الإعانات المالية المرتفعة التي يحصلون عليها، مقارنة بالدول الأخرى.

الزهور والشموع بالقرب من مكان وقوع هجوم بالسكين في مهرجان مدينة زولينغن. قُتل وأُصيب أشخاص عدة في هجوم بالسكين مساء الجمعة في مهرجان المدينة الذي يحتفل بالذكرى الـ650 لتأسيس مدينة زولينغن (د.ب.أ)

وتتزايد الدعوات منذ عمليات زولينغن بوقف هذه الإعانات والتوقف عن تقديم حوافز مالية للاجئين للقدوم إلى ألمانيا.

وكان اللاجئ السوري الذي نفذ العملية الإرهابية في زولينغن قد صدر بحقه قرار بالترحيل إلى بلغاريا، الدولة الأوروبية الأولى التي دخلها. وحاولت السلطات في ولاية شمال الراين فستفاليا، حيث كان قد تقدم بطلب لجوء، ترحليه مرة واحدة، وعندما لم تعثر عليه لم تحاول مرة جديدة. وبحسب القانون، إذا لم تنجح السلطات بترحيل الأشخاص خلال 6 أشهر، يمكن لهم أن يبقوا في ألمانيا. وقد أثار تصرف سلطات الهجرة تساؤلات كثيرة حول طريقة عملهم والأسباب التي دفعتهم إلى عدم محاولة ترحيله مرة ثانية. وحتى المستشار الألماني قال عندما سئل عن سبب عدم ترحيل السوري: «أنا أيضاً أريد أن أعرف ذلك»، مضيفاً أن على السلطات المحلية في ولاية شمال الراين فستفاليا أن توضح ما الذي حصل «بهدف تعلم العبر وتفادي تكرار ذلك في المستقبل، وليس لتوزيع اللوم». وأضاف شولتس في تصريحات لمجلة «دير شبيغل»: «لا يمكن أن نفسر لأحد لماذا حاولت السلطات مرة واحدة فقط ترحيله، لماذا لم يعودوا عندما لم يعثروا عليه المرة الأولى، ولماذا لم يتقدموا بطلب تمديد الفترة التي يمكن خلالها ترحيله». وأضاف بأنه يتفهم قلق الألمان من هذه الناحية، وقال: «أنا لا أفهم ما حصل أيضاً، لقد خلقنا قواعد لتسهيل عمليات الترحيل كهذه لو تم اتباعها».

وتأتي هذه التطورات في حين تستعد ولايتان في شرق ألمانيا، ساكسونيا وتورنغن، لإجراء انتخابات محلية الأحد المقبل، يتقدم فيها حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف. وتتخوف الأحزاب الألمانية الأخرى من استفادة «البديل لألمانيا» المعادي للاجئين والمهاجرين، من عملية زولينغن، لتحقيق مكاسب إضافية. وتأمل الحكومة بأن تساعد الخطوات التي أعلنت عنها لجهة تشديد قوانين ترحيل اللاجئين، بتخفيف الخطاب الشعبوي لدى الحزب المتطرف وتخفيف نقمة الناخبين كذلك.


مقالات ذات صلة

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

شمال افريقيا قصر العدل حيث يوجد مقر محكمة نواكشوط الغربية (إعلام محلي)

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

أكدت النيابة العامة في موريتانيا أن الإجراءات ضد موقوفي «مدوني الخارج» تخضع للضمانات الدستورية، وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

بعد 12 عاماً على اندلاع «معركة الكرامة»، تستعيد بنغازي ذكرى المواجهات مع التنظيمات الإرهابية، وما شهدته من دمار طال مناطق واسعة، قبل أن تنطلق في مسار الإعمار.

جمال جوهر
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
TT

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

أعلنت رومانيا السبت إسقاط طائرتين مسيّرتين فوق البحر الأسود، وسط تصاعد هجمات المسيّرات على سفن في المنطقة في إطار تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا في منشور عبر «فيسبوك»: «استهدف طيارون في الجيش الروماني طائرتين مسيّرتين وأسقطوهما قبل دقائق فوق البحر الأسود، بعد لحظات من دخولهما أراضينا بشكل غير قانوني»، من دون تحديد نوع المسيّرتين.

وكتب ميروتا: «دخلت المسيّرة الأولى المجال الجوي الروماني في تمام الساعة 17:59 بالتوقيت المحلي (14:59 بتوقيت غرينيتش)، وأُسقطت في أقل من دقيقتين، على بُعد 25 كيلومتراً جنوب شرق مدينة سولينا الساحلية على البحر الأسود».

وأضاف أن «المسيّرة الثانية كانت في المنطقة نفسها، واستُهدفت وأُسقطت في الساعة 18:05 بالتوقيت المحلي (15:05 بتوقيت غرينيتش)، بعد خمس دقائق من دخولها المجال الجوي الروماني، على بُعد 20 كيلومتراً شرق سولينا».

وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلات من طراز «إف-16» تابعة لسلاح الجو الروماني أسقطت طائرتين مسيّرتين بعد أن رصدت أنظمة الرادار مجموعة من الأهداف الجوية تتحرك على بعد نحو 120 كيلومتراً شرق جزيرة سيربنت، متجهة نحو الجنوب الغربي.

وسبق لـ«حلف شمال الأطلسي» أن أسقط أربع طائرات مسيّرة في المجال الجوي الروماني هذا العام.


بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
TT

بريطانيا ترحّل رومانياً أدين بإشعال ممتلكات مرتبطة بستارمر

 كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)
كير ستارمر يلقي كلمة لدى مغادرته «10 داونينغ ستريت» (أ.ب)

أعلنت وزارة الداخلية البريطانية ترحيل روماني حُكم عليه في يونيو (حزيران) الماضي بالسجن عامين في لندن بتهمة إضرام النار في ممتلكات على صلة برئيس الوزراء السابق كير ستارمر.

وأدين ستانيسلاف كاربيوك، وهو مواطن روماني من أصل أوكراني، ورومان لافرينوفيتش، وهو أوكراني، بتورطهما في هجمات استهدفت ممتلكات مرتبطة بكير ستارمر يوم كان رئيساً للوزراء في مايو (أيار) 2025.

حُكم على كاربيوك بالسجن عامين وعلى لافرينوفيتش بالسجن 7 سنوات.

وقال عدد من وسائل الإعلام البريطانية إن لروسيا صلة بالحرائق، رغم أن القاضي الذي تولى القضية لم يشر إلى ذلك في حكمه الصادر في يونيو.

عناصر من الشرطة البريطانية (أرشيفية - رويترز)

وقال ناطق باسم وزارة الداخلية، السبت: «رُحّل هذا الشخص من المملكة المتحدة»، في إشارة إلى كاربيوك، من دون تحديد الدولة التي رحل اليها.

وأضاف: «كان هجوماً مشيناً. إن إدانة هذين الرجلين وسجنهما ينبغي أن يكون رسالة واضحة إلى كل من قد يُخدع بوعود المال من مجهولين».

وتوصلت المحكمة إلى أن رومان لافرينوفيتش وستانيسلاف كاربيوك تصرفا بناءً على أوامر من شخص يتحدث الروسية على تطبيق «تلغرام».

كما خلصت إلى أن كاربيوك لم يكن متورطاً «بشكل مباشر» في عمليات إحراق الممتلكات، بل اقتصر دوره على «تكليفه محاولة استرداد الأموال المعروضة مقابل ارتكاب هذه الجرائم».


المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
TT

المظاهرات الاحتجاجية تجتاح المدن الفرنسية والعنف يضرب باريس وليون ومرسيليا

الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)
الحرائق تبرز جانباً من مظاهر العنف في باريس العاصمة يوم السبت بمناسبة يوم التعبئة العامة (أ.ف.ب)

لم ينفع قرار وزارة الداخلية ومديرية الشرطة في باريس بمنع التظاهر والتجمع في محيط المقرات الحكومية الرئيسية مثل قصر الإليزيه ورئاسة الحكومة وساحة الكونكورد وجادة الشانزيليزيه وغيرها من المناطق «الحساسة»؛ ذلك أن المتظاهرين نجحوا في الوصول إلى جادة الشانزليزيه، حيث استبق الكثير من المحلات وصولهم من خلال تحصين واجهاتها الزجاجية فيما أغلق بعضها أبوابه مخافة أعمال السلب والنهب والتكسير والحرائق.

وسبق لوزارة الداخلية والقوى الأمنية أن استبقت «يوم التعبئة» الذي جاء ليتوج حراك تلامذة التعليم الثانوي احتجاجاً على الظروف التعليمية الذي انطلق منذ نحو الشهر، وشهد خمس محطات تعبئة. والجديد فيما حصل السبت أن التداخل بين الحراك الطلابي والاحتجاجات التي عمت غالبية المدن الفرنسية على غلاء المعيشة وتراجع القوة الشرائية خصوصاً للطبقات الدنيا والارتفاع غير المسبوق لأسعار المشتقات النفطية، ما أرجع «السترات الصفراء» إلى الشوارع والمستديرات وإلى جوار محطات البنزين والديزل وخلافها.

اللافت أن الحكومة استبقت يوم التعبئة بالتحذير من اللجوء إلى العنف، وبإبراز رغبتها في التشدد في معاملة المخلين بالأمن، وهو ما شدد عليه وزير الداخلية لوران نونيز الذي أباح العودة إلى استخدام القنابل الصوتية والوسائل الأخرى لتفريق المتظاهرين.

متظاهرون تسلقوا التمثال الذي يتوسط ساحة الجمهورية في باريس وشعارهم «الناس في حالة غضب» (رويترز)

من جانبه، دعا جيرالد درامانان، وزير العدل، المدعين العامين في البلاد إلى التشدد قضائياً مع الأشخاص الذين يتم توقيفهم. وفي المحصلة، فإن مجموعات اليسار المتشدد المسماة «بلاك بلوكز» نجحت مرة أخرى في حرف المظاهرات عن أهدافها الحقيقية وتحويل العديد منها إلى ساحات كر وفر بينها وبين القوى الأمنية من شرطة ودرك وفرق مكافحة الشغب. والجمعة، دعا أركان الدولة، بدءاً برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، إلى التظاهر السلمي والتحذير من استغلال الحراك لأهداف سياسية.

وفيما اليسار الفرنسي يؤيد الحراك والمطالب الاجتماعية والطلابية، فإن اليمين بجناحيه التقليدي والمتطرف، يركز على ضرورة المحافظة على الأمن والتنديد بالمحتجين وبأعمال العنف. وبعكس ما حصل في باريس ومرسيليا وليون واستراسبورغ، وهي المدن الأربع الكبرى في فرنسا، «إضافة إلى مدن رين وتولوز وأنجيه» التي شهدت أعمال عنف ذكّرت بما عرفته البلاد عامي 2018 و2019 بمناسبة احتجاجات «السترات الصفراء»، فإن «مسيرات سلمية» حصلت في مدن عديدة مثل بريست وروان وبايون وكان ومونبيليه.

إلا أن الأنظار تركزت على «عنف المدن» الذي تجلى بإشعال الحرائق وتحطيم العديد من الواجهات والدخول في معارك كر وفر مع القوى الأمنية التي عمدت، بالمقابل، إلى إلقاء القبض على المئات من المحتجين والمشاغبين ومواجهتهم بالغاز المسيل للدموع والهراوات وخراطيم المياه واستدعاء فرق مكافحة الشغب المؤللة. وقالت وزارة الداخلية إن محتجين حاولوا في مرسيليا اقتحام مركز للشرطة ونهبوا متاجر وحطموا واجهات.

وألقت شرطة باريس القبض على نحو 100 شخص لحيازتهم أسلحة ومواد أخرى محظورة. ودخل متظاهرون إلى مقر بلدية مرسيليا الواقعة في الجزء التاريخي من المدينة، ما حمل عمدتها، بونوا بايان، على طلب تعزيز حضور الشرطة لحماية البلدية.

كذلك هاجم متظاهرون فرعاً للشرطة في المدينة وحطموا بعض موجوداته. وبسبب التجاوزات، عمدت مديرية الشرطة في العاصمة إلى استدعاء «الفرقة رقم 8» المتخصصة في مكافحة الشغب لوسط المدينة المسمى «لي هال»، ما يعكس صعوبة سيطرة السلطات على الحركة الاحتجاجية التي شهدت نزول «السترات الصفراء» إلى بعض الأماكن.

أما في ليون، فقد هاجم محتجون المكتب السياحي للمدينة ونجحوا في اجتياحه وإحراقه ومنع رجال الإطفاء من الوصول إليه.

وفي باريس، سمحت مديرية الشرطة بمسيرتين بعيدتين عن المراكز «الاستراتيجية» في العاصمة وتحويلهما باتجاه المناطق الشعبية القائمة شمال العاصمة. إلا أن هذه الخطة لم يتم العمل بها. وفي أكثر من حي باريسي حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات.

وأفادت الشرطة بالقبض على 163 شخصاً في العاصمة وحدها. وأدان عمدة باريس إيمانويل غريغوار، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي، «أعمال التخريب والتكسير» التي شهدتها العاصمة، مشيراً إلى أن الغالبية العظمى من المتظاهرين «كانت ترغب في التظاهر في أجواء هادئة وسلمية».

في باريس حصلت المواجهات مع رجال الشرطة بدءاً بساحة الريبوبليك «ساحة الجمهورية» وصولاً إلى جادة الشانزيليزيه التي لم ينجح الأمن في إبقائها بعيدة عن المواجهات (أ.ب)

وعمد محتجون إلى تحطيم واجهة محل كبير «مونوبري» ومطعم للوجبات السريعة «ماكدونالدز» في شارع سيباستوبول، شمال العاصمة وسرقة محتوياته، لكن المظاهرات في باريس في أحياء أخرى كانت هادئة وسلمية. واعتبر غريغوار أن أعمال التكسير تصرف الانتباه عن مطالب طلاب المدارس الثانوية، الذين نزلوا إلى الشوارع إلى جانب طلاب الجامعات وأصحاب السترات الصفراء ومختلف النشطاء، كما تسيء إلى صورة تحركهم الاحتجاجي.

وبالمقابل، رأى أنه «لا يتعين أن يكون أي تحرك احتجاجي ذريعة لارتكاب أعمال عنف ضد المتظاهرين». وكذلك، نددت وزارة الداخلية بـ«التحشيد القوي» من جانب اليسار المتطرف، وبالمساعي الهادفة لإثارة الاضطرابات، وبالهجمات العنيفة التي قامت بها جماعات من الملثمين، وبالاعتداء على عناصر إنفاذ القانون وإضرام الحرائق ومحاولات النهب والاعتداء على الأملاك الخاصة والعامة، وتحدثت عن «أعمال خطيرة للغاية» لا سيما في مرسيليا وليون. وفي مدينة أفينيون، تم اقتحام ساحة مقر محافظة «فوكلوز»، بينما شهدت مدينة غرونوبل «أعمال تخريب طالت مبنى البلدية. كذلك، تعرضت محال تجارية للتخريب في مدن بو ومونبلييه وتولوز وفالانس.

كما في كل مناسبة، تتضارب الأرقام وتميل النقابات والجهات الداعية لها لتضخيمها، فيما تميل الجهات الرسمية لتخفيض أعداها. وقالت «نقابة كونفدرالية العمل»، القريبة من الحزب الشيوعي، إن نصف مليون شخص شاكوا في المظاهرات التي عمت غالبية المدن الفرنسية.