بليكس: «أخطاء وانحرافات» تسببت في غزو العراق والحرب الروسية الأوكرانية

كبير مفتشي الأمم المتحدة عن أسلحة الدمار الشامل في العراق سابقاً هانس بليكس (96 عاماً) يتحدث خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في منزله باستوكهولم (أ.ف.ب)
كبير مفتشي الأمم المتحدة عن أسلحة الدمار الشامل في العراق سابقاً هانس بليكس (96 عاماً) يتحدث خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في منزله باستوكهولم (أ.ف.ب)
TT

بليكس: «أخطاء وانحرافات» تسببت في غزو العراق والحرب الروسية الأوكرانية

كبير مفتشي الأمم المتحدة عن أسلحة الدمار الشامل في العراق سابقاً هانس بليكس (96 عاماً) يتحدث خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في منزله باستوكهولم (أ.ف.ب)
كبير مفتشي الأمم المتحدة عن أسلحة الدمار الشامل في العراق سابقاً هانس بليكس (96 عاماً) يتحدث خلال مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في منزله باستوكهولم (أ.ف.ب)

رأى هانس بليكس، كبير مفتشي الأمم المتحدة عن أسلحة الدمار الشامل في العراق سابقاً، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يخاطر بالتسبب في كارثة بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية التي تسيطر عليها قواته في أوكرانيا، وسط مخاوف دولية متزايدة بشأن سلامة هذه المحطة، وهي الأكبر في أوروبا، وذلك في مقابلة أجرتها معه «وكالة الصحافة الفرنسية» في منزله باستوكهولم.

وعدَّ بليكس بوتين «عقلانياً جداً ويدرك ما يقوم به»، كما قارن بين «خطأين» يفصل بينهما عقدان من الزمن: حرب الولايات المتحدة على العراق، وحرب روسيا على أوكرانيا.

وتولى وزير الخارجية السويدي السابق الذي أتم السادسة والتسعين من العمر، منصب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، بين عامي 1981 و1997. وارتبط اسمه بشكل وثيق بالعراق؛ حيث قاد فريقاً من المفتشين الذين عملوا على التحقق مما إذا كان نظام الرئيس السابق صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل.

لكن الفريق الدولي لم يعثر على أسلحة كهذه، رغم المزاعم الأميركية بامتلاك صدام حسين لها، والتي كانت من الأسباب التي عرضتها الولايات المتحدة لتبرير غزوها العراق في عام 2003.

ورأى بليكس أن ما جرى كان «خطأ فادحاً من جانب الولايات المتحدة، مبنيّاً على معلومات خاطئة وغطرسة، بأن الاستخبارات الأميركية تعرف أكثر مما نعرف»؛ مشيراً إلى أن «حرب العراق كانت انحرافاً».

ورأى أن الولايات المتحدة لم تكن تواجه خطر تدخل روسيا أو الصين، وأخذت واشنطن ولندن على عاتقيهما أن تكونا «شُرطيتَي العالم».

ندم بوتين

لكن الدبلوماسي المخضرم يبدو أكثر تفاؤلاً بشأن مصير النزاعات في العالم. ونشر العام الماضي كتاب «وداعاً للحروب». ويقرّ بأن عنوانه «شديد الاستفزاز» نظراً إلى الرياح الجيوسياسية التي تهبّ في العالم؛ خصوصاً مع الحربين في أوكرانيا وغزة.

وكما عبَّر عن غزو الولايات المتحدة للعراق، اعتمد بليكس التوصيف نفسه (انحراف) في الحديث عن الغزو الروسي لأوكرانيا، بدءاً من فبراير (شباط) 2022. وأضاف: «بوتين ارتكب خطأ، وأنا واثق بأنه نادم عليه».

وحذّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في 17 أغسطس (آب) من أن وضع السلامة في محطة زابوريجيا «يتدهور» بعد ضربة غير بعيدة منها بطائرة دون طيار.

وسيطر الجيش الروسي على المحطة في مطلع الحرب، وتعرّضت لهجمات تبادل طرفا النزاع الاتهام بالمسؤولية عنها.

إلا أن بليكس الذي كان يشرف على الوكالة الذرية الدولية لدى وقوع كارثة مفاعل تشرنوبيل الأوكراني عام 1986، أعرب عن اعتقاده بأن روسيا لن تهاجم المحطة النووية عمداً.

وقال: «لا أعتقد أن الروس سيقومون بذلك عمداً، كلا... سأفاجأ للغاية في حال لم يكن الروس قد أصدروا تعليمات لجيشهم بتجنب إلحاق ضرر بالغ» بالمحطة.

كما أن بليكس ليس قلقاً من تلميحات بوتين المتكررة منذ بدء الحرب في أوكرانيا، للسلاح النووي، في مواجهة الغرب الذي يمد كييف بالدعم العسكري.

وأوضح أن بوتين «يلوِّح بالأسلحة النووية ويهدِّد؛ لكنه ليس غبيّاً... ما بقي احتمال الضربة الثانية قائماً، فثمة خطر تصعيد».

وشدد على أن «القوى الكبرى (الولايات المتحدة وروسيا والصين) لا تريد بلوغ وضع مواجهة مباشرة فيما بينها».

«العودة» إلى أوروبا والعالم

يبقي بليكس على تفاؤله لما بعد الحرب الأوكرانية، وهي نزاع لم تشهد أوروبا له مثيلاً منذ الحرب العالمية الثانية.

يراها معادلة بسيطة: على روسيا في نهاية المطاف «أن تعود إلى العالم وأوروبا»، رغم أن ذلك «سيتطلب وقتاً».

وأضاف: «ليس هذا كل ما في الأمر؛ بل ربما... سيكون ثمة شعور بأن علينا الآن بطريقة ما، أن نصحِّح الوضع ونحسِّنه».

يؤمن بليكس بـ«تعددية الأطراف» في السياسة الدولية، ويضيف بابتسامة سنوات الخبرة المتراكمة في الدبلوماسية: «ثمة كمية من المشكلات في عالم مُعولَم لا يمكن إدارتها (في حال كنت) معزولاً» عن بقية الدول.

ويؤكد المسؤول السويدي السابق أن على المجتمع الدولي التعاون لمواجهة التحديات الكبرى، بما فيها الاحترار المناخي الذي يثير قلقه «بشكل أكبر» من مخاطر الحروب، إضافة إلى الأوبئة ومواجهة شبكات الجريمة المنظّمة.


مقالات ذات صلة

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز) p-circle

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده.

«الشرق الأوسط» (موسكو- واشنطن)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

انتقد الرئيس الأوكراني، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها».

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أثينا يوم 7 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

محادثات فلوريدا تختبر «هدنة الشتاء» وسط تحذيرات من تصعيد أخطر... زيلينسكي يرد على روبيو: «لسنا أمام طريق مسدود دبلوماسياً»

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم استخدمت إحدى الحملتين سبع هويات صحافية وهمية لنشر نحو 100 مقال في منصات إعلامية حول العالم وفق شركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تحبط حملتَيْ تأثير مرتبطتَيْن بروسيا وإيران

حظرت «أوبن إيه آي» حسابات استخدمتها حملتان مرتبطتان بروسيا وإيران لإنشاء هويات صحافية وهمية ومركز أبحاث للترويج سراً لرسائل سياسية ضد أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا صورة نشرها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لجندي من كوريا الشمالية وقع أسيراً في يد الجنود الأوكرانيين (حساب زيلينسكي على «إكس»)

كوريا الجنوبية تستدعي سفيرها لدى أوكرانيا

أعلنت كوريا الجنوبية، الخميس، استدعاء سفيرها لدى أوكرانيا وسط تفاقم خلاف دبلوماسي بشأن نقل أسيرَي حرب كوريين شماليين إلى سيول.

«الشرق الأوسط» (سيول)

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
TT

بريطانيا تفرج بكفالة عن رجلين اعتقلا في قاعدة جوية تستخدمها أميركا

ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)
ضباط شرطة في محيط قاعدة «فيرفورد» (أ.ب)

قالت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، الجمعة، إنها أفرجت بكفالة عن رجلين من لاتفيا تم القبض عليهما، أمس الخميس، داخل قاعدة تابعة لسلاح الجو الملكي في شرق إنجلترا تستخدمها القوات الأميركية.

وأوضحت الشرطة أن الرجلين، 32 عاماً و36 عاماً، أفرج عنهما بشروط صارمة، في حين تتواصل التحقيقات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء القبض عليهما بعد أسابيع من الكشف عن مخطط مشتبه به لاستهداف قاعدة جوية بريطانية أخرى يستخدمها الجيش الأميركي، وهي قاعدة «فيرفورد»، مما أثار مخاوف بشأن الأمن في المواقع العسكرية في أنحاء بريطانيا.

وأوضحت الشرطة أنه لا يوجد حتى الآن ما يشير إلى وجود صلة بين الواقعة التي حدثت في قاعدة «مولسوورث» الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، والمخطط المشتبه به ضد قاعدة «فيرفورد» الجوية في غرب إنجلترا، والتي استخدمها الجيش الأميركي لشن عمليات ضد إيران.

وقالت هيلين فلاناجان، رئيسة شرطة مكافحة الإرهاب في لندن التي تقود التحقيق: «يتمثل أحد محاور التحقيق الرئيسية في تحديد أي دافع محتمل وراء وجود هذين الرجلين في ذلك الموقع، بما في ذلك ما إذا كان الأمر مرتبطاً بأي نشاط إجرامي».


رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
TT

رئيس وزراء البرتغال يحذر القضاء من تسييس استخدام أميركا قاعدة جوية

رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)
رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو (يمين) يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (إ.ب.أ)

دافع رئيس وزراء البرتغال لويس مونتينيغرو، اليوم (الجمعة)، عن استخدام الولايات المتحدة قاعدة لاغيس الجوية خلال الحرب على إيران، وقال إنه قانوني تماماً، وحث القضاء على عدم إصدار أحكام سياسية، وذلك بعد أن فتح ممثلو الادعاء تحقيقاً الأسبوع الماضي حول سماح الحكومة باستخدام القاعدة.

وأضفى هذا التحقيق، الذي جاء بناء على شكوى من حزب معارض يساري، بُعداً قانونياً إلى قضية حساسة سياسياً. فقد قيّدت عدة دول أوروبية أو رفضت دخول الطائرات العسكرية الأميركية إلى مجالها الجوي أو قواعدها في سياق الحرب على إيران.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد انتقدت المعارضة اليسارية حكومة الأقلية المنتمية لتيار يمين الوسط، بسبب سماحها لطائرات النقل العسكري الأميركية باستخدام قاعدة لاغيس الجوية في أرخبيل الأزور بالمحيط الأطلسي خلال حرب إيران.

في المقابل، فرضت كل من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا والنمسا وسويسرا قيوداً على هذه الرحلات، الأمر الذي أثار استياء واشنطن.

وقال مونتينيغرو أمام النواب خلال مناقشة برلمانية، بعد يوم من لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في لشبونة: «من الواضح أن للجميع الحق في إصدار أحكام سياسية بشأن القرارات، باستثناء السلطة القضائية، التي لا ينبغي لها إصدار أحكام سياسية».

وأضاف أنه يحترم التحقيق الجاري، وأنه «مطمئن جداً فيما يتعلق بالامتثال لجميع القواعد القانونية المعمول بها».

وقالت الحكومة إن البرتغال ليست طرفاً في الحرب، وإن استخدام قاعدة لاغيس يتوافق مع القانون الدولي، إذ لم يُسمح به إلا بعد حصول لشبونة على تأكيدات من واشنطن بأن أي عملية ستكون دفاعية وضرورية ومتناسبة، ومقتصرة على أهداف عسكرية.


الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
TT

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)
مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية. وعبرت مفوضة شؤون التوسع في الاتحاد الأوروبي، مارتا كوس، عن «قلقها البالغ» إزاء المعايير الديمقراطية في تركيا، محذرةً من أن الضغوط على الحقوق والحريات تُضعف عملية انضمام أنقرة المتعثرة منذ فترة طويلة إلى الاتحاد.

خط سكة حديد بين تركيا وأوروبا

وحضرت المسؤولة الأوروبية مراسم افتتاح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خط قطار تشركس كوي - كابي كوله فائق السرعة، الجمعة، في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد، والذي يعد جزءاً من خط هالكالي (في إسطنبول) - كابي كوله (على الحدود التركية البلغارية)، الذي يربط بين تركيا والاتحاد الأوروبي، ويعد أكبر مشروع بنية تحتية حتى الآن في إطار التعاون بين الجانبين.

إردوغان ومارتا كوس ورئيس الوزراء التركي السابق بن علي يلدريم داخل أحد القطارات فائقة السرعة مع بدء تشغيل جزء جديد من خط يربط بين تركيا وأوروبا (الرئاسة التركية)

وسيُسهم الخط الجديد في تقليل أوقات العبور على طول الممر الأوسط، الذي يربط أوروبا بجنوب القوقاز وآسيا الوسطى عبر تركيا.

ويبدأ مسار الممر الأوسط من الصين ويمر عبر دول آسيا الوسطى، ثم يعبر بحر قزوين، وأذربيجان، وجورجيا، وتركيا، قبل أن يصل إلى أوروبا، ويُعد الممر طريقاً برياً يتجاوز الطرق البحرية الأطول، ويربط الأجزاء الشرقية من آسيا، بما فيها الصين بأوروبا.

وحصلت تركيا على منحة من الاتحاد الأوروبي لتمويل خط السكك الحديدية بقيمة 275 مليون يورو بموجب أداة ما قبل الانضمام.

وقالت المفوضية الأوروبية، في بيان، الخميس، إن أجندة الربطية العابرة للأقاليم التابعة للاتحاد الأوروبي تهدف إلى تعزيز روابط النقل والطاقة بين الاتحاد الأوروبي وآسيا الوسطى عبر جنوب القوقاز ومنطقة البحر الأسود من خلال تنسيق الاستثمارات الاستراتيجية والتعاون التنظيمي.

إردوغان يتوسط مارتا كوس ووزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو عقب افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان، في كلمة خلال مراسم الافتتاح، إن تركيا وسعت شبكة القطارات فائقة السرعة، وإنه بفضل الخط الجديد سيتقلص وقت سفر الركاب بين هالكالي وكابي كوله من 4 ساعات إلى ساعة ونصف ساعة، ووقت نقل البضائع من 8 ساعات ونصف ساعة إلى 3 ساعات ونصف ساعة، وسيكون هذا الخط شريان حياة يربط إنتاج الأناضول بالأسواق الأوروبية، وعموداً فقرياً يُسرّع من تحقيق تركيا لأهدافها التصديرية.

انتقاد لوضع الديمقراطية

وعقدت مارتا كوس والوفد المرافق لها اجتماعاً مع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، تم خلاله بحث تطورات مشروع خط السكك الحديدية فائق السرعة.

وأجابت مارتا كوس، عقب الاجتماع عن أسئلة للصحافيين حول العلاقات التركية – الأوروبية، ومستقبل مفاوضات انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، المجمدة فعلياً منذ أكثر من 10 سنوات، قائلة: «لا تزال مخاوفنا بشأن المعايير الديمقراطية قائمة، فالتطورات الأخيرة التي تمس حرية الإعلام، وحقوق بعض فئات المجتمع، والديمقراطية المحلية (حملات الاعتقالات والتحقيقات في البلديات التابعة للمعارضة)، تُعمّق الفجوة وتوسع المسافة بين تركيا وهدفها المتمثل في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي».

ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن وضع الديمقراطية وحقوق الإنسان، فضلاً عن عدم استقلالية القضاء وغياب سيادة القانون، تشكل عقبات أساسية أمام العودة إلى مسار المفاوضات.

مارتا كوس خلال اجتماع مع وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو في إدرنة شمال غربي تركيا (من حسابه في إكس)

وفتحت «وثيقة التفاهم المشترك» الصادرة عن الاتحاد، في منتصف يوليو (تموز) الماضي، فصلاً جديداً للتوتر مع تركيا بعدما تجاهلت وضعها كدولة مرشحة للانضمام.

وفي أغسطس (آب)، قال إردوغان إن الاتحاد الأوروبي لا يبدو راغباً في قبول تركيا عضواً فيه، عاداً أن أوروبا ستكون هي الخاسر الأكبر، ومتهماً قادتها بالافتقار إلى الإرادة السياسية لقبول عضوية تركيا.

واعترف الاتحاد الأوروبي بتركيا كدولة مرشحة للعضوية في عام 1999بعد عقود من طلبها الحصول على العضوية، وبدأ مفاوضاته معها عام 2004، وتم فتح 12 فصلاً من أصل 35 فصلاً تتضمن معايير على تركيا الالتزام بها وتنفيذها لتكون مؤهلة للانضمام، لكن المفاوضات جمدت تماماً منذ عام 2016، إثر هجوم من إردوغان على الاتحاد لعدم دعم بلاده في مواجهة محاولة انقلاب فاشلة على حكمه وقعت في 15 يوليو (تموز) من ذلك العام.

تحقيقات صناديق الاستثمار

في غضون ذلك، اعتقلت السلطات التركية رئيس تحرير صحيفة «سوزجو» المعارضة، والصحافي فيها شعبان سيفنيش، في إطار التحقيق الذي تجريه النيابة العامة في إسطنبول بشأن «المنشورات والتصريحات المضللة»، المتعلقة بفضيحة التلاعب في أموال بعض صناديق الاستثمار.

كما تم استدعاء الصحافيين مراد أغيريل وإسماعيل سايماز، وكلاهما يعمل بالصحيفة وقناة «سوزجو» التلفزيونية، للاستجواب كمشتبه بهما، بعد أن رفع وزير التجارة، عمر بولاط، شكوى جنائية ضدهما لنشرهما عبر منصات التواصل الاجتماعي معلومات تفيد حصوله على مبالغ ضخمة كأرباح من أحد الصناديق بطريق التلاعب.

كما تم فتح تحقيق في تصريحات 3 نواب من «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، بسبب تصريحات عن تربح وزراء بالحكومة بينهم وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية، ماهينور أوزدمير غوكتاش، التي وصفت الادعاءات بأنها «أكاذيب وافتراءات».

إردوغان وجه انتقادات حادة للمعارضة في كلمته خلال افتتاح خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

وفي كلمته خلال افتتاح خط السكك الحديدية، هاجم إردوغان «الحزب الجديد»، قائلاً إن هذا ليس حزب المعارضة الرئيسي، بل «مركزٌ لنشر الافتراءات، يعمل كمرجلٍ يغلي بالنميمة، ولا يسعون إلا لنشر المعلومات المضللة، ويهاجموننا بأساليب تعلّموها من أوغاد حركة فتح الله غولن (التي ينسب إليها المسؤولية عن محاولة الانقلاب في 2016)».

وأضاف: «لا ينبغي لأحد أن ينزعج؛ فهم غارقون في الفساد حتى النخاع، هذه ليست سياسة وليست معارضة، وبالتأكيد ليست محاسبة للمسؤولين نيابةً عن الشعب، فقبل أن تنتقدوا الآخرين، عليكم أن تُحاسبوا على ثرواتكم الطائلة». وشدد إردوغان على أن التحقيقات في التلاعب بصناديق الاستثمار مستمرة ولن يهرب أحد من المسؤولية، وسيخرج الاقتصاد التركي من هذه الأزمة أكثر قوة.