التوغل الأوكراني في روسيا يحرج بوتين... كيف سيؤثر الهجوم على مسار الحرب؟

جنود أوكرانيون يقودون دبابات «تي64» سوفياتية الصنع بمنطقة سومي بالقرب من الحدود مع روسيا يوم 11 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يقودون دبابات «تي64» سوفياتية الصنع بمنطقة سومي بالقرب من الحدود مع روسيا يوم 11 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
TT

التوغل الأوكراني في روسيا يحرج بوتين... كيف سيؤثر الهجوم على مسار الحرب؟

جنود أوكرانيون يقودون دبابات «تي64» سوفياتية الصنع بمنطقة سومي بالقرب من الحدود مع روسيا يوم 11 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)
جنود أوكرانيون يقودون دبابات «تي64» سوفياتية الصنع بمنطقة سومي بالقرب من الحدود مع روسيا يوم 11 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

يعد التوغّل الأوكراني السريع في منطقة كورسك الروسية أكبر هجوم عبر الحدود من قبل قوات كييف في الحرب المستمرة منذ نحو عامين ونصف العام، وهو مما كشف عن نقاط ضعف روسية، ووجّه ضربة مؤلمة للكرملين، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

لقد دفع التوغّل الأوكراني المفاجئ عشرات الآلاف من المدنيين الروس إلى الفرار من المنطقة، بينما يكافح الجيش الروسي لصد الهجوم.

بالنسبة إلى أوكرانيا، يقدّم التوغّل عبر الحدود دفعة معنوية مطلوبة بشدة، في وقت واجهت فيه القوات الأوكرانية، التي تعاني من نقص في العدد والتسليح، هجمات روسية لا هوادة فيها على طول خط المواجهة الذي يمتد لأكثر من ألف كيلومتر.

نظرة عامة على التوغّل الأوكراني وتداعياته... كيف تطور الهجوم الأوكراني؟

في 6 أغسطس (آب) الحالي، تدفقت القوات الأوكرانية إلى منطقة كورسك من اتجاهات عدة، وسرعان ما اجتاحت عدداً قليلاً من نقاط التفتيش والتحصينات الميدانية التي يحرسها حرس الحدود الروس المسلحون تسليحاً خفيفاً، وتخطت القوات الأوكرانية كذلك وحدات المشاة الروسية على حدود المنطقة الروسية التي يبلغ طولها 245 كيلومتراً (152 ميلاً) مع أوكرانيا.

وعلى النقيض من الهجمات السابقة التي شنتها مجموعات صغيرة من المتطوعين الروس الذين يقاتلون إلى جانب القوات الأوكرانية، ورد أن التوغّل الأوكراني في منطقة كورسك الروسية شمل وحدات من ألوية عدة من الجيش الأوكراني المخضرم.

وأفاد مدونون عسكريون روس بأن مجموعات أوكرانية متنقلة تتألف من مركبات مدرعة عدة، قادت كل منها بسرعة عشرات الكيلومترات (الأميال) إلى داخل الأراضي الروسية، متجاوزة التحصينات الروسية، وزرعت الذعر في جميع أنحاء المنطقة.

وقال ماثيو سافيل، مدير قسم العلوم العسكرية في «المعهد الملكي للخدمات المتحدة» بلندن، إن «القوات الأوكرانية توغلت حتى 30 كيلومتراً في بعض الاتجاهات، ويبدو أن المساحة الإجمالية التي غطتها التوغلات تبلغ نحو 400 كيلومتر مربع، على الرغم من أنه من غير الواضح مقدار تلك الأراضي التي تسيطر عليها القوات الأوكرانية بالفعل».

وأضاف سافيل أن هناك أدلة على مشاركة قوات أوكرانية من 4 ألوية على الأقل وربما أكثر، يصل عددها إلى 10 آلاف وتستخدم معدات غربية مثل مركبات قتال المشاة.

وقد استخدمت القوات الأوكرانية على نطاق واسع طائرات من دون طيار لضرب المركبات العسكرية الروسية، واستخدمت الحرب الإلكترونية للتشويش على الطائرات من دون طيار الروسية ومنع الاتصالات العسكرية بين القوات الروسية.

وفي حين جابت مجموعات عسكرية أوكرانية صغيرة متنقلة منطقة كورسك دون محاولة تعزيز السيطرة، فقد أفادت التقارير بأن قوات أوكرانية أخرى بدأت في الحفر «للتحصّن» في الجزء الغربي من بلدة سودزا الروسية؛ على بعد نحو 10 كيلومترات (6 أميال) من الحدود مع أوكرانيا، وفي بعض المناطق الأخرى.

كيف استجاب الجيش الروسي؟

فشلت القوات الروسية - التي فوجئت - في شن استجابة سريعة ضد التوغل. ومع انخراط الجزء الأكبر من الجيش الروسي في الهجوم بمنطقة دونيتسك الشرقية في أوكرانيا، لم يتبقَّ سوى عدد قليل من القوات لحماية منطقة كورسك الحدودية. وكانت الوحدات الروسية على طول الحدود تتألف في الغالب من مجندين غير مدرّبين تدريباً جيداً، والذين تغلبت عليهم الوحدات الأوكرانية المخضرمة بسهولة. وقد قُبض على بعض من هؤلاء المجندين.

ودفع نقص القوى العاملة القيادة العسكرية الروسية إلى الاعتماد في البداية على الطائرات الحربية وطائرات الهليكوبتر الحربية لمحاولة وقف الهجوم الأوكراني. ووفقاً لمدونين عسكريين روس، فقد أسقطت القوات الأوكرانية المتقدمة مروحية روسية واحدة على الأقل وتضررت أخرى.

وبدأت التعزيزات الروسية؛ بما فيها وحدات القوات الخاصة (النخبة) والمحاربون القدامى من شركة «فاغنر» العسكرية، في الوصول لاحقاً إلى منطقة كورسك، لكنها فشلت حتى الآن في إزاحة القوات الأوكرانية من سودزا ومناطق أخرى بالقرب من الحدود.

وافتقر بعض القوات الروسية الوافدة حديثاً للمنطقة إلى المهارات القتالية وعانت من إصابات. في أحد الأمثلة، توقفت قافلة من الشاحنات العسكرية الروسية دون مبالاة على جانب الطريق بالقرب من منطقة القتال، وتعرضت لقصف ناري أوكراني.

أعلنت وزارة الدفاع الروسية يوم الجمعة أن أوكرانيا خسرت 945 جندياً في 4 أيام من القتال. ولم يتسنَّ التحقق من هذا الادعاء بشكل مستقل، ولم تقدّم وزارة الدفاع أي بيانات عن الخسائر الروسية، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

جنود أوكرانيون يصلحون ناقلة جند مدرعة بالقرب من الحدود الروسية بمنطقة سومي بأوكرانيا يوم 11 أغسطس 2024 (رويترز)

ماذا قالت السلطات الأوكرانية عن التوغّل؟

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي إن كييف تسيطر على نحو 1000 كيلومتر مربع من منطقة كورسك الروسية في أول تصريحات معلنة لسيرسكي منذ أن شنت أوكرانيا أكبر هجوم عبر الحدود في الحرب الشاملة المستمرة منذ نحو عامين ونصف.

وامتنع المسؤولون في العاصمة الأوكرانية في البداية عن التعليق على الغارة عبر الحدود، لكن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أشاد بالقوات المسلحة نظراً إلى «أفعالها لدفع الحرب إلى أراضي المعتدي».

وقال في خطاب فيديو ليلي: «تثبت أوكرانيا أنها تعرف حقاً كيف تستعيد العدالة وتضمن بالضبط نوع الضغط المطلوب؛ الضغط على المعتدي».

وعدّ ميخايلو بودولياك، مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الخميس، أن مثل هذه العملية من شأنها أن تحسّن موقف كييف في أي مفاوضات مستقبلية مع موسكو. وقال بودولياك: «متى سيكون من الممكن إجراء عملية تفاوض بطريقة يمكننا عبرها صد الروس أو الحصول على شيء منهم؟ فقط عندما لا تستمر الحرب وفقاً لسيناريوهات الروس».

ماذا قال الكرملين عن الهجوم الأوكراني؟

وصف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين التوغّل الأوكراني بأنه «استفزاز واسع النطاق» تضمّن «قصفاً عشوائياً للمباني المدنية والمنازل السكنية وسيارات الإسعاف».

وفي حديثه إلى كبار المسؤولين الروس يوم الاثنين، تعهّد بوتين بأن تحقق موسكو جميع أهدافها العسكرية.

وقال القائم بأعمال حاكم كورسك، أليكسي سميرنوف، إن القوات الأوكرانية تسيطر حالياً على 28 مستوطنة داخل روسيا. وقال إن 12 مدنياً قُتلوا وأصيب 121 آخرون؛ بينهم 10 أطفال، منذ بدء التوغل، وإن نحو 121 ألف شخص أُجلُوا أو غادروا مناطق القتال بمفردهم.

وأعلنت روسيا حالة الطوارئ الفيدرالية في منطقة كورسك، وأعلنت عملية لمكافحة إرهاب في المنطقة وكذلك في منطقتي بيلغورود وبريانسك المجاورتين، مما يمنح السلطات المحلية مزيداً من الصلاحيات لتنسيق الاستجابة للطوارئ بسرعة وتشديد الأمن.

أفراد من الجيش الأوكراني فوق ناقلة جند مدرعة بالقرب من الحدود الروسية بمنطقة سومي بأوكرانيا يوم 11 أغسطس 2024 (رويترز)

ما أهداف أوكرانيا من التوغّل وكيف يمكن أن يتكشف الموقف؟

عبر شن هذا التوغّل، ربما تهدف كييف إلى إجبار الكرملين على تحويل الموارد من منطقة دونيتسك في شرق أوكرانيا، حيث شنت القوات الروسية هجمات في قطاعات عدة وحققت مكاسب بطيئة ولكن ثابتة، بالاعتماد على تفوقها في القوة النارية. وإذا تمكنت أوكرانيا من التمسك ببعض مكاسبها من التوغّل داخل روسيا، فإن هذا من شأنه أن يعزز موقف كييف في محادثات السلام المستقبلية، وقد يسمح لها بتبادل هذه المكاسب مقابل الأراضي الأوكرانية التي تحتلها موسكو.

كما وجّهت أوكرانيا ضربة للكرملين، حيث سلّطت الضوء على فشله في حماية أراضي البلاد، وحطّمت رواية بوتين بأن روسيا ظلت غير متأثرة إلى حد كبير بالأعمال العدائية.

كما أرسل التوغّل الأوكراني في روسيا إشارة قوية إلى حلفاء كييف بأن الجيش الأوكراني يمكن أن ينتزع زمام المبادرة ويهزم الجيش الروسي، وهي رسالة مهمة بشكل خاص قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية.

ولكن على الرغم من النجاحات الأولية للتوغّل الأوكراني، فإن التوغّل في روسيا قد يتسبب في استنزاف بعض الوحدات الأكثر قدرة في أوكرانيا ويترك القوات الأوكرانية في دونيتسك (شرق أوكرانيا) دون تعزيزات حيوية، كما أن محاولة إقامة وجود أوكراني دائم في منطقة كورسك قد تكون تحدياً للقوات الأوكرانية، التي ستكون خطوط إمدادها عُرضة للنيران الروسية.

وقال سافيل من «المعهد الملكي للشؤون الدولية»، ومركزه لندن: «الحفاظ على قوة أوكرانية بأي حجم في روسيا وصدّ الهجمات الروسية المضادة أمر صعب، نظراً إلى الاحتياطات المحدودة المتاحة لأوكرانيا».

وأشار سافيل إلى التقارير التي تشير إلى أن كييف سحبت قواتها من الخطوط الأمامية في الشرق لأنها كانت على مستوى أعلى من الجاهزية، محذّراً بأن ذلك قد «يؤدي إلى مكسب قصير الأجل للجيش الأوكراني، مقابل عيب طويل الأجل».

ما احتمالات السلام؟

لا تزال مواقف موسكو وكييف التفاوضية متباعدة؛ يريد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين استسلام أوكرانيا، ويطالب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القوات الروسية بمغادرة بلاده.

يسعى الجانبان إلى الاستفادة من موقف ساحة المعركة للمساعدة في نهاية المطاف في تحقيق اتفاق سلام مقبول.

ويبدو أن بوتين سعيد بمواصلة تأجيج صراع منخفض الحدّة نسبياً، يأمل من خلاله أن يستنزف تدريجاً رغبة الغرب في الاستمرار في إرسال مليارات الدولارات مساعدات إلى أوكرانيا. ومن خلال هذا التوغّل الأوكراني المستمر، ينقل زيلينسكي الصراع إلى روسيا، وهو ما قد يجعل الحرب غير مرغوبة بين المواطنين الروس العاديين.

وفي الخلفية، تأتي الانتخابات الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، التي قد تغير حظوظ الجانبين الروسي والأوكراني في الحرب. وفي الخريف، قد يُعقد اجتماع دبلوماسي دولي ثانٍ محتمل لإنهاء الحرب، وقد تحصل روسيا هذه المرة على مقعد إلى طاولة المفاوضات.


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.