مناشدة الشرطة البريطانية لحماية المساجد إثر خطط اليمين المتطرف لمزيد من المظاهرات

مخاوف من تعرُّض أماكن إقامة طالبي اللجوء للتهديد من محرضين

المتظاهرون يحتجون أمام الشرطة خلال مظاهرة «كفى كفى» في وايتهول خارج مدخل 10 داونينغ ستريت بوسط لندن في 31 يوليو 2024 التي نظمت كرد فعل على رد الحكومة على عمليات الطعن القاتلة في ساوثبورت (أ.ف.ب)
المتظاهرون يحتجون أمام الشرطة خلال مظاهرة «كفى كفى» في وايتهول خارج مدخل 10 داونينغ ستريت بوسط لندن في 31 يوليو 2024 التي نظمت كرد فعل على رد الحكومة على عمليات الطعن القاتلة في ساوثبورت (أ.ف.ب)
TT

مناشدة الشرطة البريطانية لحماية المساجد إثر خطط اليمين المتطرف لمزيد من المظاهرات

المتظاهرون يحتجون أمام الشرطة خلال مظاهرة «كفى كفى» في وايتهول خارج مدخل 10 داونينغ ستريت بوسط لندن في 31 يوليو 2024 التي نظمت كرد فعل على رد الحكومة على عمليات الطعن القاتلة في ساوثبورت (أ.ف.ب)
المتظاهرون يحتجون أمام الشرطة خلال مظاهرة «كفى كفى» في وايتهول خارج مدخل 10 داونينغ ستريت بوسط لندن في 31 يوليو 2024 التي نظمت كرد فعل على رد الحكومة على عمليات الطعن القاتلة في ساوثبورت (أ.ف.ب)

دُعيت قوات الشرطة البريطانية إلى تكثيف الدوريات خارج المساجد وأماكن إقامة طالبى اللجوء، وسط خطط لتنظيم 19 مظاهرة على الأقل لليمين المتطرف في أنحاء إنجلترا خلال الأيام المقبلة، وفق تقرير لصحيفة «الغارديان» الجمعة.

وانتشرت المظاهرات العنيفة من ساوثبورت إلى لندن، وهارتلبول، ومانشستر، وألدرشوت بعد الفظائع التي ارتكبت في نادي عطلة للأطفال يوم الاثنين الماضي.

صورة أليس داسيلفا أغيار واحدة من الأطفال الـ3 الذين وقعوا ضحايا لهجوم بسكين خلال حدث رقص في ساوثبورت، تظهر بالقرب من أزهار وُضعت لتكريم ذكراها في ساوثبورت (رويترز)

مزيد من الاضطرابات

وقال قادة المجتمع المحلي، الخميس، إنهم يشعرون بخوف زائد من مزيد من الاضطرابات بعد أن استهدفت الحشود من المحرضين على «التخويف»، المساجد وأماكن إقامة طالبي اللجوء. وبدأت أعمال الشغب بعد انتشار معلومات مغلوطة على نطاق واسع على الإنترنت حول هوية ودوافع المشتبه به في جرائم القتل في ساوثبورت، الذي ذكر، الخميس، أنه أكسل روداكوبانا، البالغ من العمر 17 عاماً. ولم تتمكن وسائل الإعلام من ذكر اسم الفتى الذي ولد في كارديف لوالدين روانديين، لأنه لم يتجاوز الـ18 من العمر. لكن القاضي أندرو ميناري، قال إنه ينبغي الإبلاغ عن اسمه على أساس أن استمرار حجب هويته يهدد «بالسماح للآخرين الذين يخططون لمزيد من الأضرار بالاستمرار في نشر المعلومات المضللة في دائرة مفرغة».

دمية وزهور عند تقاطع طريق تيثبارن وشارع هارت تخليداً لذكرى إلسي دوت ستانكومب وبيبي كينغ وأليس داسيلفا أغيار ضحايا هجوم بسكين في ساوثبورت (رويترز)

ومن المقرر أن يمثل روداكوبانا بعد ذلك أمام المحكمة في أكتوبر (تشرين الأول) بتهمة قتل أليس داسيلفا أغيار، البالغة من العمر 9 أعوام، وإيلسى دوت ستانكومبى، البالغة من العمر 7 أعوام، وبيبى كينغ، البالغة من العمر 6 أعوام، ومحاولة قتل 10 آخرين. وكانت مساجد في ساوثبورت وهارتلبول قد تعرضت لهجمات من مثيري الشغب يومي الثلاثاء والأربعاء، وسط شائعات على الإنترنت تقول إن المشتبه به مسلم، في حين أنه لا يُعرف سوى القليل عن معتقداته أو دوافعه.

رئيس وزراء المملكة المتحدة كير ستارمر يتحدث خلال مؤتمر صحافي في داونينغ ستريت بعد مشاهد الاضطرابات العنيفة في ساوثبورت وهارتلبول ومانشستر (د.ب.أ)

وفي مانشستر وألدرشوت في هامبشاير، استهدف المتظاهرون أماكن إقامة طالبي اللجوء وهم يحملون لافتات مكتوباً عليها «اطردوهم، لا تدعموهم»، و«لا شقق للمهاجرين غير الشرعيين». وفي وسط لندن، ألقى المتظاهرون المشاعل والعلب المعدنية وهم يهتفون «لتسُد بريطانيا»، و«أنقذوا أطفالنا»، وشعارات الحكومة المحافظة السابقة: «أوقفوا القوارب (المهاجرين)».

ووقعت المأساة الاثنين في مدرسة للرقص خلال نشاط لأطفال تراوح أعمارهم بين 6 أعوام و11 عاماً، محوره أعمال النجمة الأميركية تايلور سويفت. ووصف شهود على المأساة مشاهد مرعبة لأطفال ينزفون في الشوارع، وأمهات مذهولات يبحثن عن أطفالهن. ووفق رواية الشرطة، فقد دخل المعتدي المبنى، وأخذ يهاجم الأطفال الذين كانوا يشاركون في دروس رقص.

«أمن المساجد»

أحد ضباط الشرطة يصل للقاء رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر لمناقشة الاشتباكات التي أعقبت حادث ساوثبورت (رويترز)

من جانبها، قالت شركة «أمن المساجد»، التي تقدم المشورة لقادة الدين حول الحماية، أنها تلقت استفسارات من أكثر من 100 مسجد تطلب المساعدة في الأيام الأخيرة. وقال شوكت ورايش، مدير الشركة، إن التوصيات الأمنية للشركة على الإنترنت جرى تنزيلها «بالمئات» نتيجة «السرد الزائف المعادي للمسلمين الذي يتم الترويج له في أعقاب جرائم القتل في ساوثبورت». كما كانت هناك تقارير سردية عن إلغاء المساجد لمناسبات هذا الأسبوع إثر المخاوف الأمنية. واطلعت صحيفة «الغارديان» على تفاصيل ما لا يقل عن 19 مظاهرة لليمين المتطرف يجري التخطيط لها في الأيام المقبلة في البلدات والمدن في جميع أنحاء إنجلترا.

شاحنة سجن يعتقد أنها تنقل أكسل روداكوبانا الشاب البالغ من العمر 17 عاماً المتهم بقتل 3 فتيات صغيرات في هجوم بسكين في ساوثبورت (رويترز)

وتجري كثير من الأحداث تحت شعار «كفى» و«احموا أطفالنا»، وهو الشعار نفسه الذي استخدمه المتظاهرون خارج مقر الحكومة البريطانية مساء الأربعاء. وجرى اعتقال أكثر من 110 أشخاص بعد أن اشتبك المتظاهرون مع الشرطة. ومن المقرر أن تُنظم مظاهرات مضادة في مانشستر وليفربول وسط مخاوف من أن يشعر مناهضو الهجرة بالجرأة بسبب الاضطرابات التي نجمت عن عمليات القتل في ساوثبورت.

امرأة تنظر إلى الأزهار والدمى المحشوة الموضوعة تخليداً لذكرى إلسي دوت ستانكومب وبيبي كينغ وأليس داسيلفا أغيار (رويترز)

وتهيمن مشاعر «الصدمة» و«الذهول» على ساوثبورت وجميع أنحاء بريطانيا، الثلاثاء، غداة حادث طعن أسفر عن مقتل 3 فتيات وإصابة 8 أطفال آخرين في مدرسة للرقص في شمال غرب إنجلترا.

وأعلنت الشرطة وفاة طفلة تبلغ 9 سنوات صباح الثلاثاء، متأثرة بجروحها. وكان عمر الضحيتين الأوليين، اللتين توفيتا، الاثنين، 6 و7 أعوام. وتستجوب الشرطة شاباً يبلغ 17 عاماً، بُعيد المأساة التي وقعت الاثنين، في منتصف العطلة المدرسية، خلال نشاط لأطفال تراوح أعمارهم بين 6 و11 عاماً محوره أعمال النجمة الأميركية تايلور سويفت. وأعربت المغنية التي تقوم حالياً بجولة حول العالم، عن «صدمة كبيرة» في منشور على «إنستغرام»، مضيفة: «كانوا مجرد أطفال صغار في حصة للرقص». لم تقدم الشرطة بعد أي معلومة عن الدافع المحتمل، واكتفت بإعلان استبعاد فرضية الهجوم الإرهابي. في مدينة ساوثبورت الساحلية الصغيرة التي تبعد نحو 20 كيلومتراً من ليفربول، يشعر السكان بالرعب. في الآن ذاته، يتدفق المعزون ويترك المارة زهوراً وبطاقات في شارع هارت؛ حيث وقعت المأساة. وقالت ليان حسن التي كانت ابنتها في حضانة قريبة: «لا أستطيع أن أصدق أن ما وقع حدث بالقرب من هنا»، مضيفة: «يجب أن يكون الأطفال آمنين في النادي... يجب أن يكونوا قادرين على الاستمتاع بإجازتهم دون خوف من التعرض للطعن».

وقال نايجل فوسيت جونز، قس جمعية إنجيلية محلية، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن السكان في حالة من «الصدمة والذهول والإحباط، بينما ينتظرون أنباء عن المصابين الآخرين». ووفق أحدث حصيلة للشرطة، فإن 5 من الأطفال الـ8 المصابين في حالة «حرجة».

وأكد وزير الدولة لشؤون الجاليات البرتغالية في الخارج خوسيه سيزاريو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن والدي الضحية البالغة 9 سنوات برتغاليان، ويتحدران من جزيرة ماديرا. كما أصيب شخصان بالغان بجروح خطيرة، ربما أثناء محاولتهما «حماية» الأطفال. ووفق وسائل إعلام بريطانية، فإن المصابين هما منشّط النادي، ورجل يعمل بالجوار اسمه جوناثان هايس، ويبلغ 63 عاماً. وقالت زوجته هيلين لصحيفة «ديلي تلغراف» إنه تعرّض للطعن في ساقه أثناء محاولته التدخل، موضحة أنه «سمع صراخاً، وخرج، فرأى المهاجم، رأى أنه أصاب طفلاً، وحاول انتزاع السكين منه». ووصف شهود على المأساة مشاهد مرعبة لأطفال ينزفون في الشوارع، وأمهات مذهولات يبحثن عن أطفالهن.

مدينة «في حداد»

بعد وزيرة الداخلية إيفيت كوبر، زار رئيس الوزراء كير ستارمر مكان الهجوم بعد ظهر الثلاثاء؛ إذ وضع إكليلاً من الزهور البيضاء بين كثير من باقات الزهور التي تركها السكان. وأشار إلى أن العائلات تعاني «ألماً شديداً وحزناً لا يمكن لمعظمنا أن يتخيله». ووفق رواية الشرطة التي جرى استدعاؤها إلى مكان الحادث قبيل ظهر الاثنين، فقد دخل المعتدي المبنى، وأخذ يهاجم الأطفال الذين كانوا يشاركون في دروس الرقص. وأطلق المعجبون البريطانيون بالمغنية تايلور سويفت مجموعة على الإنترنت جمعت حتى الآن تبرعات بعشرات الآلاف من الجنيهات الاسترلينية في غضون ساعات. وألغى نادي كرة القدم المحلي مباراة ودية كان من المقرر إجراؤها في المساء، وفتح صالة الملعب للراغبين في التجمع بعد المأساة.

لم تقدم الشرطة أي معلومات عن المُشتبه به، باستثناء عمره وكونه من كارديف في ويلز، ما أثار حيرة جزء من السكان، خصوصاً مع انتشار معلومات كاذبة عنه.

ووفق شبكة «بي بي سي»، فإن عائلته تنحدر من رواندا.


مقالات ذات صلة

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

شمال افريقيا قصر العدل حيث يوجد مقر محكمة نواكشوط الغربية (إعلام محلي)

ملف موقوفي «مدوني الخارج» يفجر جدلاً حقوقياً في موريتانيا

أكدت النيابة العامة في موريتانيا أن الإجراءات ضد موقوفي «مدوني الخارج» تخضع للضمانات الدستورية، وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من إعادة الإعمار الذي شهدته مدينة بنغازي بعد دحر الإرهاب (القيادة العامة للجيش الوطني)

بنغازي بعد 12 عاماً على مواجهة «داعش»... رحلة التعافي من الحرب

بعد 12 عاماً على اندلاع «معركة الكرامة»، تستعيد بنغازي ذكرى المواجهات مع التنظيمات الإرهابية، وما شهدته من دمار طال مناطق واسعة، قبل أن تنطلق في مسار الإعمار.

جمال جوهر
أوروبا النرويجي يوهانس كونغسنيس ناتلاند المحكوم بالسجن 20 عاماً لتوجّهه إلى إنجلترا لتنفيذ عملية قتل لحساب عصابة دولية مدعومة من إيران في صورة غير مؤرخة وزّعتها شرطة لندن (د.ب.أ)

السجن 20 عاماً لنرويجي خطّط لجريمة قتل مرتبطة بإيران في بريطانيا

قضت محكمة بريطانية بالسجن لمدة 20 عاماً على شاب نرويجي كان يخطط لارتكاب جريمة قتل في بريطانيا بعد تجنيده من قبل جماعة جريمة سويدية مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
أوروبا رجل يُشتبه في توجيهه تهديدات باغتيال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يصل تحت حراسة الشرطة إلى مقر النيابة العامة في العاصمة البولندية وارسو يوم 13 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

بولندا تعثر على متفجرات لدى متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء ووزير الدفاع

أعلنت النيابة البولندية العثور على متفجرات محلية الصنع في شقة رجل متهم بالتخطيط لاغتيال رئيس الوزراء دونالد توسك ووزير الدفاع فلاديسلاف كوسينياك-كاميش.

«الشرق الأوسط» (وارسو)

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
TT

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)

تُعاين فرنسا، الأحد، حجم الأضرار التي أصابتها بعد يوم من أعمال عنف ونهب وفوضى غطَّت على مشهد احتجاجي شارك فيه مئات الآلاف تنديداً بغلاء المعيشة، وذلك قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وفي مواجهة توتر اجتماعي متصاعد، وفي ظلِّ حالة من العجز الحكومي بسبب الافتقار لغالبية برلمانية، تعهدت الحكومة بالتعامل بحزم مع مثيري الشغب.

رجل يمر بدراجته بجوار سيارة محترقة في أحد شوارع باريس (رويترز)

وكانت أعمال الشغب أشد مما كانت عليه في احتجاجات عام 2023 واحتجاجات «السترات الصفراء» عامي 2018 و2019، وفق ما لاحظ مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

في باريس، كما في شوارع المدن الكبرى، استُهدفت مئات المؤسسات والمتاجر، وغطى الحطام وهياكل الدراجات النارية المحترقة شوارع بأكملها. وقالت السلطات المحلية إن «شوارع بأكملها خُربت بشل منهجي».

عامل في البلدية ينظف الشارع في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات خلال يوم وطني من المظاهرات المنددة بتكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في مدينة مرسيليا بفرنسا (رويترز)

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس بأن مجموعات صغيرة من الشبان كانت تنفِّذ عمليات النهب بطريقة منظمة، إذ عمد أفرادها، وهم يضعون أقنعة وقفازات، إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية للمتاجر واقتحامها.

رجل يجلس في منتصف الشارع بجوار نفايات خلّفها مثيرو الشغب في باريس (رويترز)

في مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وبوردو (جنوبي غرب)، اقتحم متظاهرون مباني للبلديات والمحافظات وخربوها. أما في ليموج (وسط)، فقد أتى حريق على جزء كبير من مبنى البلدية، وهو صرح ضخم يعود إلى القرن التاسع عشر، وفق السلطات المحلية.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة «إكس»، بملاحقة ومعاقبة «كل من ارتكب أعمال تخريب أو اعتدى على مؤسسات أو شركات أو شارك في أعمال نهب».

حريق يلتهم مبنى البلدية بعد أن اقتحمته مجموعة من الأفراد خلال احتجاجات ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة ليموج بوسط فرنسا (أ.ف.ب)

وقالت السلطات إنها أوقفت 1200 شخص السبت، وإن 150 عنصر أمن أُصيبوا في المواجهات مع المتظاهرين.

وأُصيب عدد من المتظاهرين أيضاً، بعضهم بجروح خطرة، لا سيما في سانت إتيان (وسط)، حيث بُترت يد شاب في الـ17 من العمر، بسبب قنبلة ألقتها الشرطة.

سيارة تحترق بمحاذاة قناة «سان مارتان» في باريس وذلك خلال احتجاجات جرت أمس ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، بعد زيارة ليلية لقوات الأمن: «معجزة ألا تكون الحصيلة أكبر هذا المساء».

«تكلفة باهظة»

ناهز عدد المتظاهرين 550 ألفاً بحسب تقديرات وزارة الداخلية، لكن المنظمين يتحدثون عن 800 ألف.

وقالت ريجين مونفروا، وهي مرشدة اجتماعية كانت في صفوف المتظاهرين: «أتيت للاحتجاج على غلاء المعيشة، ولأقول إننا سئمنا الكدح مقابل أجور زهيدة بينما بدلات الإيجار ترتفع باستمرار».

عناصر من الشرطة يتقدمون في «ساحة الجمهورية» خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في باريس (أ.ف.ب)

وأثارت الاحتجاجات وما رافقها من أعمال شغب مواقف متباينة بين الأحزاب السياسية. فبينما شارك رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون في مظاهرة في باريس داعياً للابتعاد عن أعمال العنف والتخريب، أكدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي تتصدر الاستطلاعات، أن حزبها «التجمع الوطني» يقف في صفِّ الشرطة، عادة أن موقف اليسار «يُضفي الشرعية على العنف» ويدفع البلاد نحو الفوضى.

متظاهر يركل حواجز وسط سحب من الغاز المسيل للدموع أمام مكتب السياحة في مدينة ليون جنوب شرقي فرنسا (أ.ف.ب)

وقبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، ترتفع حدة المواجهة السياسية بين ميلانشون ولوبان، اللذين تشير استطلاعات رأي عدة إلى احتمال أن يتواجها في الدورة الثانية.

ومع استمرار أعمال العنف حتى وقت متأخر من المساء، خصوصاً في باريس، حذَّر لوكورنو من أن «التكلفة المالية للأضرار ستكون باهظة».

وقال رئيس اتحاد التجارة والتوزيع، ألكسندر بومبار، إنه يتوقع «عواقب اقتصادية ومالية كبيرة».


ليتوانيا تطلب من سكانها التوجه إلى الملاجئ بعد رصد جسم طائر

ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ليتوانيا تطلب من سكانها التوجه إلى الملاجئ بعد رصد جسم طائر

ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال جيش ليتوانيا ومركز إدارة الأزمات الوطني في البلاد إن تعليمات صدرت لسكان المناطق الوسطى والشمالية بالتَّوجُّه إلى الملاجئ لمدة ساعة تقريباً، صباح اليوم (الأحد)؛ بسبب رصد جسم طائر غير معروف.

وأفاد المركز بأنه جرى استدعاء مقاتلات الشرطة الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي إلى المنطقة وإغلاق مطار كاوناس بعد إعلان الإنذار الجوي «الأحمر»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في غضون ذلك، قال جيش لاتفيا جارة ليتوانيا الشمالية إن البلاد أصدرت تحذيراً جوياً «أصفر» في بعض المناطق المتاخمة لليتوانيا قبل رفعه لاحقاً، مشيراً إلى «تهديد محتمل».

واخترقت طائرات مسيّرة أوكرانية المجال الجوي لدول حلف الأطلسي في منطقة البلطيق مراراً خلال الأشهر الماضية. وقالت كييف إن التشويش الروسي على إشاراتها تسبب في تغيير مسار المسيّرات.

وأثار هذا الأمر مخاوف من اتساع نطاق الحرب الروسية في أوكرانيا لتتجاوز حدود دول حلف الأطلسي.


رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
TT

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

أعلنت رومانيا السبت إسقاط طائرتين مسيّرتين فوق البحر الأسود، وسط تصاعد هجمات المسيّرات على سفن في المنطقة في إطار تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا في منشور عبر «فيسبوك»: «استهدف طيارون في الجيش الروماني طائرتين مسيّرتين وأسقطوهما قبل دقائق فوق البحر الأسود، بعد لحظات من دخولهما أراضينا بشكل غير قانوني»، من دون تحديد نوع المسيّرتين.

وكتب ميروتا: «دخلت المسيّرة الأولى المجال الجوي الروماني في تمام الساعة 17:59 بالتوقيت المحلي (14:59 بتوقيت غرينيتش)، وأُسقطت في أقل من دقيقتين، على بُعد 25 كيلومتراً جنوب شرق مدينة سولينا الساحلية على البحر الأسود».

وأضاف أن «المسيّرة الثانية كانت في المنطقة نفسها، واستُهدفت وأُسقطت في الساعة 18:05 بالتوقيت المحلي (15:05 بتوقيت غرينيتش)، بعد خمس دقائق من دخولها المجال الجوي الروماني، على بُعد 20 كيلومتراً شرق سولينا».

وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلات من طراز «إف-16» تابعة لسلاح الجو الروماني أسقطت طائرتين مسيّرتين بعد أن رصدت أنظمة الرادار مجموعة من الأهداف الجوية تتحرك على بعد نحو 120 كيلومتراً شرق جزيرة سيربنت، متجهة نحو الجنوب الغربي.

وسبق لـ«حلف شمال الأطلسي» أن أسقط أربع طائرات مسيّرة في المجال الجوي الروماني هذا العام.