ملامح سياسة ستارمر في الشرق الأوسط: تحذيرات لإيران وتعزيز التعاون مع الخليج

وزير الخارجية الجديد دعا إلى وقف إطلاق نار فوري في غزة

رئيس الوزراء البريطاني الجديد كير ستارمر (وسط) يترأس الاجتماع الأول لحكومته في 10 داونينغ ستريت بلندن (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني الجديد كير ستارمر (وسط) يترأس الاجتماع الأول لحكومته في 10 داونينغ ستريت بلندن (أ.ف.ب)
TT

ملامح سياسة ستارمر في الشرق الأوسط: تحذيرات لإيران وتعزيز التعاون مع الخليج

رئيس الوزراء البريطاني الجديد كير ستارمر (وسط) يترأس الاجتماع الأول لحكومته في 10 داونينغ ستريت بلندن (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء البريطاني الجديد كير ستارمر (وسط) يترأس الاجتماع الأول لحكومته في 10 داونينغ ستريت بلندن (أ.ف.ب)

بعد أقل من 24 ساعة على دخوله «10 داونينغ ستريت»، تلقّى رئيس الوزراء البريطاني الجديد سلسلة إحاطات استخباراتية حول أهم التحديات التي تواجه حكومته الجديدة. ولا شكّ في أن قضايا الشرق الأوسط، لا سيّما الحرب في غزّة ومخاوف اتّساع الحرب إلى لبنان، أخذت حيّزاً مهمّاً من القضايا المطروحة أمام أول حكومة عمالية تتسلّم زعامة البلاد منذ 14 عاماً.

وفي مقابل التحديات الجسيمة التي تواجه ستارمر، ووزير خارجيته الجديد ديفيد لامي، في فلسطين ولبنان واليمن وسوريا والعراق وإيران، تنظر حكومته بتفاؤل تجاه عدد من الفرص التي يتيحها التقارب الاقتصادي والتجاري مع دول الخليج. فما توجّه ستارمر حيال بعض أهم قضايا الشرق الأوسط اليوم؟

غزة وجنوب لبنان

في أول موقف له بعد تعيينه، الجمعة، دعا وزير الخارجية البريطاني الجديد ديفيد لامي إلى «وقف فوري لإطلاق النار» في غزة، في مؤشّر على سعي الحكومة الجديدة للعب دور فاعل في إنهاء الحرب التي دخلت شهرها التاسع. وقال لامي الذي تولّى حقيبة الخارجية بعد فوز العماليين في الانتخابات التشريعية، الخميس: «إنه سيعمل... على دعم وقف فوري لإطلاق النار (في غزة) والإفراج عن الرهائن». وأضاف: «سأبذل كل ما في وسعي لمساعدة (الرئيس الأميركي) جو بايدن على التوصل إلى وقف لإطلاق النار».

وكان موقف كير ستارمر من حرب غزة قد لعب دوراً محورياً في انتخابات الخميس. ففي مقابل غالبيته الكبيرة في مجلس العموم، حرم الناخبون الغاضبون من سياسة «العمال» تجاه الشرق الأوسط الحزب من مقعد محوري ترشّح فيه جوناثان آشوورث، الذي كان موعوداً بمنصب وزاري في الحكومة الجديدة، ليفوز به المستقل شوكت آدم.

وكان ستارمر قد أثار حفيظة أجزاء كبيرة من قاعدة الحزب التقليدية، عندما ألمح في مقابلة على «إل بي سي» إلى أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها بعد هجمات «حماس»، حتى عبر قطع الماء والكهرباء عن قطاع غزة. كما أن تأخره في دعم وقف إطلاق نار فوري فاقم استياء الأقليات المسلمة وغيرها، التي كانت تعدّ من أهم قواعد الحزب. وفي محاولة لتخفيف استياء هذه الفئة «العمالية» التقليدية، سارع ستارمر لتأكيد عزمه على الاعتراف بدولة فلسطين في إطار حلّ الدولتين، دون أن يُحدّد جدولاً زمنياً لذلك. كما التزم الضغط من أجل وقف فوري لإطلاق النار، وإطلاق سراح جميع الرهائن، وزيادة حجم المساعدات التي تصل إلى غزة.

إلى جانب حرب غزة، لا شكّ في أن ستارمر سيبحث خلال اجتماعه مع الرئيس الأميركي جو بايدن، الأربعاء، مخاوف اتّساع رقع الصراع إلى لبنان. وتعمل الولايات المتحدة وفرنسا ودول عربية منذ أسابيع إلى الحؤول دون تصاعد الحرب الدائرة بين إسرائيل و«حزب الله» في جنوب لبنان.

إيران

تزامن استلام حكومة ستارمر الجديدة مهامها مع إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية، التي فاز بها مسعود بزشكيان. وتتوقع مصادر بريطانية أن يتّخذ ستارمر نهجاً أكثر حزماً تجاه إيران، وسط ترجيح البعض انفتاحه على تصنيف الحرس الثوري على قائمة الإرهاب. وذكرت مجلة «سبكتاتور» المقرّبة من «المحافظين»: «أن (حزب العمال) يخطط لتصنيف الحرس الثوري الإيراني، وتضييق الخناق على الشبكات المحلية الإيرانية، ونشر مزيد من القوات في الشرق الأوسط والبحر الأبيض المتوسط». وعدّت المجلّة أن عودة دونالد ترمب المحتملة إلى البيت الأبيض قد تدعم حكومة ستارمر في تنفيذ هذا التوجه.

وكان ستارمر قد وجّه انتقادات حادّة لإيران وحلفائها في الشرق الأوسط، كما دعم الضربات البريطانية والأميركية على أهداف حوثية ردّاً على اعتداءات الجماعة على سفن تجارية وناقلات نفط في البحر الأحمر. وبعد الهجوم الإيراني على إسرائيل، الذي قالت طهران إنه جاء ردّاً على تدمير تل أبيب سفارتها في دمشق في أبريل (نيسان)، أدان ستارمر النظام الإيراني، وقال: «إنه يدعم جميع من يريدون السلام والأمن في المنطقة، وليس الخوف وعدم الاستقرار الذي تولده إيران». وتابع في منشور على «إكس»: «إننا نواصل الدفاع عن أمن إسرائيل وأمن شركائنا الآخرين في المنطقة، بما في ذلك الأردن والعراق. نحن نؤيد جميع التدابير الرامية إلى استعادة الهدوء، كما يجب علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لمنع نشوب حرب إقليمية أوسع نطاقاً».

الحوثيون والبحر الأحمر

يتوقّع أن يواصل رئيس الوزراء البريطاني الجديد سياسة سلفه ريشي سوناك في مواجهة اعتداءات الحوثيين في البحر الأحمر. وكان ستارمر قد تعرّض لانتقادات حادّة من داخل حزبه مطلع هذا العام، بعد دعمه التحرك العسكري البريطاني في البحر الأحمر، وإدانته إيران «لرعايتها الإرهاب». وفي مقال لصحيفة «الإندبندنت»، دافع زعيم المعارضة آنذاك عن موقفه، وقال إنه يأتي دعماً لـ«المصلحة الوطنية». وبدا أنه أعطى الضوء الأخضر لمزيد من العمل العسكري الأميركي والبريطاني، قائلاً: «يجب أن نحتفظ بالمرونة للرد بالسرعة اللازمة على التهديدات».

وفي إشارة إلى أنه لن يتهرب من القيام بعمل عسكري، حذّر ستارمر في مقاله «أولئك الذين يسعون إلى إلحاق الضرر ببريطانيا، ومهاجمة مصالحها، وتهديد شعبها» بأنهم «يجب ألا يساورهم شك في عزم بلادنا على الرد على عدوانهم». وأضاف: «أن هجمات المتمردين الحوثيين على السفن التجارية في البحر الأحمر تهدد أحد أهم طرق التجارة في العالم، وتعرض حياة المدنيين والعسكريين البريطانيين للخطر»، متابعاً: «يجب أن يتوقفوا، ومن الصواب أن تلعب بريطانيا دورها، إلى جانب حلفائنا، في ردع هذه الهجمات».

العلاقات مع دول الخليج

شهدت العلاقات البريطانية - الخليجية انتعاشاً كبيراً بعد خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكست)، وعقد الجانبان 5 دورات مباحثات لإبرام اتفاق تجارة حرّة، كان آخرها في الرياض. ويتوقّع أن تستمر حكومة ستارمر على هذا النهج، بل قد نشهد دفعاً في اتجاه مزيد من التقارب، خصوصاً على صعيد التبادل التجاري، وتحقيق الاستقرار والأمن الإقليميين.

وفي تصريحات أدلى بها لامي في مايو الماضي، شدد على أهمية العلاقات مع دول الخليج. وقال: «نحن بحاجة ماسة إلى العمل مع الخليج، وهذا مهم للغاية بالنسبة للأمن في الشرق الأوسط». وتابع: «إنه أمر مهم فيما يتعلق بمهام النمو الاقتصادي لدينا»، مستشهداً برحلاته الأخيرة إلى السعودية وقطر.

تجارياً، تسعى المملكة المتحدة لزيادة حجم التبادل الاقتصادي مع دول الخليج. وفي حوار سابق أجرته «الشرق الأوسط» مع كبير المفاوضين البريطانيين توم وينتل، شدّد على أهمية العلاقات التاريخية القوية بين المملكة المتحدة ومجلس التعاون الخليجي. وكشف وينتل، الذي يقود محادثات اتفاق التجارة الحرة: «نحن من بين كبار الشركاء التجاريين لبعضنا. عادت التجارة بين المملكة المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي إلى الارتفاع بقوة منذ تفشي جائحة (كورونا)، ووصلت الآن لمستويات قياسية؛ إذ بلغت قيمتها 61.3 مليار جنيه إسترليني في العام الماضي». وتابع: «ولدينا شراكة استثمارية قوية، المملكة المتحدة من أكبر 6 مستثمرين في دول مجلس التعاون الخليجي مع 31 مليار جنيه إسترليني مستثمرة في مشروعات جديدة على مدى العقدين الماضيين».

كما أبرمت لندن كثيراً من اتفاقيات التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي في السنوات الماضية، ولعلّ أبرزها مجلس الشراكة الاستراتيجية مع السعودية، الذي جرى إنشاؤه عام 2018 لتطوير التعاون في مجال التجارة والطاقة والدفاع.



بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.