اليمين المتطرف في فرنسا: رحلة 50 عاماً من التهميش إلى تطبيع الصورة

رئيس «التجمع الوطني» جوردان بارديلا لدى وصوله إلى مقر الحزب في باريس الاثنين (رويترز)
رئيس «التجمع الوطني» جوردان بارديلا لدى وصوله إلى مقر الحزب في باريس الاثنين (رويترز)
TT

اليمين المتطرف في فرنسا: رحلة 50 عاماً من التهميش إلى تطبيع الصورة

رئيس «التجمع الوطني» جوردان بارديلا لدى وصوله إلى مقر الحزب في باريس الاثنين (رويترز)
رئيس «التجمع الوطني» جوردان بارديلا لدى وصوله إلى مقر الحزب في باريس الاثنين (رويترز)

بعد أكثر من 50 عاماً على تأسيسه، انتقل حزب «الجبهة الوطنية» اليميني المتطرّف؛ الذي اتخذ اسم «التجمّع الوطني» في عام 2018، من التهميش إلى تطبيع صورته في صناديق الاقتراع، ليصبح في عام 2024 الحزب الأول في فرنسا.

وبعد 20 يوماً على حلّ «الجمعية الوطنية (البرلمان)» في 9 يونيو (حزيران) الماضي، وصل «التجمّع الوطني» إلى أبواب السلطة بحصوله الأحد على نحو 34 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات التشريعية المبكرة.

البدايات

في 5 أكتوبر (تشرين الأول) 1972، أنشأت مجموعات قومية حزب «الجبهة الوطنية من أجل وحدة الفرنسيين». وبعد حصول الحزب على أقل من واحد في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية عام 1974، اختار رئيسه جان ماري لوبن مكافحة الهجرة أولوية.

في عام 1983، حقّقت «الجبهة الوطنية» أول اختراق انتخابي بحصولها على 16.7 في المائة من الأصوات خلال الجولة الأولى من الانتخابات البلدية في درو (غرب باريس).

وبعد 3 سنوات، أدّى الاقتراع النسبي إلى وصول 35 نائباً من «الجبهة الوطنية» إلى «الجمعية الوطنية» الفرنسية.

وخلال الانتخابات الرئاسية عام 1988، حاز لوبن 14.3 في المائة من الأصوات، غير أنّ العودة إلى تصويت الأغلبية لم تترك له سوى نائبة واحدة.

«مجرّد تفصيل»

في سبتمبر (أيلول) 1987، وصف لوبن غرف الغاز النازية بأنّها «مجرّد تفصيل من تاريخ الحرب العالمية الثانية». وبسبب هذا التصريح، أُدين في عام 1991. وهو كان يرى أنّ التعليقات الأخرى التي تصم المثليين والمهاجرين والغجر... وغيرهم، تخدم «الجبهة الوطنية».

من عام 1992 إلى عام 1998، تولّى الحزب إدارة عدد من المدن الواقعة في جنوب شرقي فرنسا؛ بما في ذلك تولون. وفي الانتخابات الرئاسية عام 1995، حصل لوبن على 15.15 في المائة من الأصوات. وفي 1 مايو (أيار)، لقي مغربي حتفه خلال مسيرة لـ«الجبهة الوطنية» حين دفعه عناصر من حليقي الرؤوس في نهر السين.

صورة إعلانية ممزقة لرئيس «التجمع الوطني» (اليمين) جوردان بارديلا بشارع في باريس الاثنين (إ.ب.أ)

زلزال عام 2002

في عام 2002، شهدت فرنسا زلزالاً مع تأهل لوبن للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في مواجهة الرئيس المنتهية ولايته جاك شيراك، بحصوله على 16.86 في المائة من الأصوات. وأصبحت ابنته مارين نائبة لرئيس الحزب. وفي آخر انتخابات رئاسية خاضها في عام 2007، حصل جان ماري لوبن على 10.44 في المائة من الأصوات، وكان هذا أدنى مستوى له منذ عام 1988. كما تراجع حزب «الجبهة الوطنية» في الانتخابات الأوروبية عام 2009 بحصوله على 4.17 في المائة من الأصوات.

بعد تسلم مارين لوبن رئاسة الحزب في يناير (كانون الثاني) 2011 معتمدة استراتيجية «تطبيع» عبر تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية، حصلت على 17.9 في المائة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية عام 2012.

وبعد فوزه في 11 مجلس بلدي في عام 2014، حقق حزب «الجبهة الوطنية» فوزاً تاريخياً في الانتخابات الأوروبية بحصوله على 25 في المائة من الأصوات، متقدّماً على الحزب اليميني الرئيسي والاشتراكيين.

زعيمة اليمين المتطرف في فرنسا مارين لوبن (رويترز)

الأمور ليست على ما يرام بين الأب والابنة

في عام 2015، كرّر لوبن تصريحاته بشأن غرف الغاز، ليُطرد من الحزب في سن 87 عاماً. وفي أبريل (نيسان) 2017، بعد اعترافها بأنّها خاضت مناظرة «فاشلة»، خسرت مارين لوبن الانتخابات الرئاسية أمام إيمانويل ماكرون مجدّداً. وفاز حزب «الجبهة الوطنية» بـ8 مقاعد في البرلمان.

وفي نهاية يونيو من العام ذاته، وُجّهت إلى مارين لوبن اتهامات في إطار تحقيق بشأن مساعدين برلمانيين لنواب أوروبيين من «الجبهة الوطنية». ومن المقرّر إجراء محاكمة في خريف عام 2024.

التحوّل إلى «التجمّع الوطني»

بعد إعادة انتخابها رئيسة للحزب في عام 2018، سعت مارين لوبن إلى «تحويل» «الجبهة الوطنية» إلى «حزب حكومة» وتحالفات، وغيّرت اسمه ليصبح «التجمّع الوطني». وفي عام 2019، حصل «التجمّع الوطني» على المركز الأول في الانتخابات الأوروبية مجدّداً بحصوله على 23.3 في المائة من أصوات الناخبين.

في سبتمبر 2021، سلّمت مارين لوبن مقاليد رئاسة الحزب إلى جوردان بارديلا لتتفرّغ للانتخابات الرئاسية.

89 نائباً

مثّلت الانتخابات الرئاسية في عام 2022 فشلاً جديداً للوبن في مواجهة ماكرون. ولكنّها قرّبت اليمين المتطرّف من السلطة بحصوله على 41.5 في المائة من الأصوات في ظلّ الجمهورية الخامسة. وفي الانتخابات التشريعية التي تلت ذلك، حصل حزب «التجمّع الوطني» على 89 نائباً، في ما شكّل رقماً قياسياً حتّى ذلك الحين.

أعمال عنف بساحة «لا ريبوليك» في باريس الاثنين احتجاجاً على فوز اليمين المتطرف بالانتخابات (رويترز)

نتيجة تاريخية وحلٌّ صادم

في 9 يونيو (حزيران) 2024، حقّقت قائمة جوردان بارديلا فوزاً كبيراً في الانتخابات الأوروبية بحصولها على 31.36 في المائة من الأصوات. وفي أعقاب هذه النتيجة، أعلن إيمانويل ماكرون حلّ «الجمعية الوطنية». وتعقيباً على خطوة ماكرون، قالت مارين لوبن: «نحن مستعدّون لممارسة السلطة إذا وثق بنا الفرنسيون في الانتخابات التشريعية المقبلة». كما حذّر بارديلا بأنّه لن يقبل بأن يصبح رئيساً للحكومة إلّا في حال حصوله على الأغلبية المطلقة في «الجمعية الوطنية» مساء 7 يوليو الحالي.


مقالات ذات صلة

«الجنرال فاناتشي» يهدد آمال ميلوني في الانتخابات الإيطالية

أوروبا الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي (رويترز)

«الجنرال فاناتشي» يهدد آمال ميلوني في الانتخابات الإيطالية

أطلق الجنرال الإيطالي روبرتو فاناتشي حزبه اليميني المتطرف الجديد، الأحد، في تحدٍ مباشر قد يهدد سيطرة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني على السلطة.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ صورة جوية تظهر المركز الإسلامي في سان دييغو الولايات المتحدة 19 مايو 2026 (أ.ب)

مهاجما المركز الإسلامي في سان دييغو استلهما هجومهما من جرائم سابقة

استلهم مراهقان هاجما المركز الإسلامي في سان دييغو أفكارهما من منفذ هجوم نيوزيلاندا، وقتلا ثلاثة أشخاص قبل انتحارهما، وسط تحذيرات من تأثير التطرف الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيتمار بن غفير زعيم حزب «القوة اليهودية» خلال فعالية انتخابية في مقر حزبه بالقدس 2 نوفمبر 2022 (رويترز) p-circle

بن غفير المثير للجدل... من أبرز وجوه اليمين الإسرائيلي المتطرف

ينتمي إيتمار بن غفير إلى أقصى اليمين الإسرائيلي، وفي حين كان منبوذاً إلى حدّ بعيد، بات اليوم شخصية لا يمكن تجاوزها في السياسة الإسرائيلية ووزيراً للأمن القومي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضمّ قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة وحشد آلاف الأشخاص، وتناول قضايا الهجرة والأمن والبيروقراطية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام

قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)
قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)
TT

أوكرانيا تستهدف مصفاة نفط كبرى في أكبر هجوم على موسكو منذ أعوام

قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)
قال عمدة موسكو سيرغي سوبيانين إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (إ.ب.أ)

نفّذت أوكرانيا، الخميس، هجوماً بطائرات مسيّرة على موسكو، في أكبر استهداف للعاصمة الروسية منذ سنوات، مما أدى إلى اندلاع حرائق داخل المدينة وفي محيطها، وشمل الهجوم مصفاة نفط كبرى وتسبب بإجلاء ركاب من أكبر مطارات العاصمة، فيما حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في رسالة صوتية قائلاً: «إذا احترقت أوكرانيا، فستحترق موسكو».

مصفاة نفط تابعة لشركة «غازبروم» الروسية في موسكو واقعة على مشارفها الجنوبية الشرقية (أ.ف.ب)

وأكد مسؤولون روس الهجوم غير المسبوق على العاصمة الروسية، واعتبرته وكالة «تاس» الروسية للأنباء الأكبر على موسكو منذ عامين على الأقل. وقال عمدة موسكو، سيرغي سوبيانين، إن عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة، وللمرة الثانية خلال أسبوع، وأعلنت وزارة النقل الروسية عن تعليق الرحلات الجوية في المطارات الأربعة الرئيسية في العاصمة.

وهدّدت روسيا بشن مزيد من الضربات على أوكرانيا، الخميس، بعدما استهداف موسكو. ورداً على سؤال حول الهجوم، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ⁠الخميس، ​إن روسيا ⁠ستنفذ «ضربات ⁠منسقة واسعة ‌النطاق ‌بشكل ​منتظم» ‌عقب الهجوم ‌الأوكراني. وقال إن الرئيس فلاديمير بوتين سبق أن أعلن أن موسكو «ستشن ضربات واسعة النطاق بشكل منتظم» على أوكرانيا، لافتاً إلى أن الجيش الروسي «ينفذ ذلك وسيواصل القيام به»

وقال الرئيس الأوكراني إن الهجمات المكثفة بالطائرات المسيرة على روسيا جاءت رداً على غارة ألحقت أضراراً بدير تاريخي في كييف، هذا الأسبوع، مضيفاً أن «موسكو ستحترق» إذا استمرت الهجمات الروسية. وأضاف: «نحن لا نريد هذه الحرب، ولم نرغب فيها أبداً، والجميع يعلم ذلك، وشركاؤنا يعلمون ذلك». وقال زيلينسكي إن «الأهم هو أن يبدأ الشعب الروسي أن يشعر بأن شخصاً واحداً، بوتين، يخوض هذه الحرب، في حين يدفع الناس العاديون الثمن كاملاً»، مضيفاً في تسجيل صوتي: «لا نريد هذه الحرب ولم نردها أبداً... لكن إذا كانت أوكرانيا تحترق، فموسكو ستحترق أيضاً».

واستخدمت أوكرانيا عشرات الطائرات المسيرة في الهجوم الليلي. وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إن مراسليها شاهدوا أعمدة كبيرة من الدخان الأسود في سماء موسكو، بينما شوهدت ألسنة اللهب تشتعل في قسم من منشأة نفطية في منطقة كابوتنيا الجنوبية، واستمر الحريق في المصفاة طوال الفترة الصباحية.

بوتين ⁠خلال اجتماع مع ⁠مسؤولين ‌عسكريين ‌الجمعة ⁠(رويترز)

وأظهرت صور ومقاطع مصورة نشرتها وسائل إعلام روسية اندلاع حرائق هائلة في المصفاة، الواقعة على بعد نحو 15 كيلومتراً (9 أميال) من الكرملين. وجاء الهجوم بعد ساعات من إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه أجرى «اتصالاً تنسيقياً مهماً» مع رئيسي الولايات المتحدة وفرنسا، وأنه حصل على تعهدات رئيسية بتقديم المزيد من الدعم من قمة مجموعة السبع خلال الأسبوع الحالي.

وقال زيلينسكي إنه أجرى اتصالاً آخر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بشأن الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»، في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «كان اتصالاً تنسيقياً مهماً يمكن أن يحدث تغييراً كبيراً»، دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل. وأضاف: «أشكر الرئيس ترمب على اهتمامه بأوكرانيا واستعداده للمساعدة في تقريب السلام». وكان زيلينسكي التقى ترمب وماكرون على هامش قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان الفرنسية، حيث كانت الحرب في أوكرانيا من بين الموضوعات التي نوقشت خلال القمة.

بوتين في قمة «آسيان» (أ.ف.ب)

وقال مسؤولون أوكرانيون، في ساعة مبكرة من صباح الخميس، إن روسيا أطلقت عدة صواريخ على أهداف داخل أوكرانيا، بما في ذلك العاصمة كييف. وقال الحاكم العسكري لكييف، تيمور تكاتشينكو، عبر تطبيق «تلغرام»: «العدو يهاجم العاصمة بصواريخ باليستية». وسمع دوي عدة انفجارات في وسط كييف، وفق ما أفاد مراسل لـ«وكالة الأنباء الألمانية». وقالت القوات الجوية الأوكرانية إن صاروخين على الأقل كانا في طريقهما نحو كييف، بينما تم توجيه صاروخ آخر إلى منطقة بولتافا وسط البلاد.

وتتزامن هذه الضربات مع استضافة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قادة من جنوب شرقي آسيا ضمن قمة روسيا (آسيان) المنعقدة في مدينة كازان التي تبعد نحو 700 كيلومتر شرق موسكو. وبعد ساعات من الهجوم، ظهر بوتين في صورة جماعية مع عدد من القادة خلال القمة، من دون أن يتطرق في كلمته الافتتاحية إلى الضربة الأوكرانية.

ويحرص بوتين منذ سنوات على إبراز الاستقرار في روسيا، رغم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الحرب المستمرة على أوكرانيا منذ أربع سنوات. وبعد أن شنت كييف هجمات مماثلة على سانت بطرسبرغ في وقت سابق من هذا الشهر، ووعد بوتين بتعزيز الدفاعات الجوية. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، فرضت الهيئة الفيدرالية للطيران في روسيا حظراً على المسيرات المدنية والطائرات الخفيفة حول المجال الجوي لموسكو، على خلفية هذه الهجمات.

قالت السلطات الروسية إن أكثر من 200 مسيرة أوكرانية هاجمت موسكو (إ.ب.أ)

وقال يوري أوشاكوف، مستشار الكرملين للشؤون الخارجية، الخميس، إن القادة الأوروبيين ربما يكونون قد «شحنوا» الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأفكار مضرة خلال قمة مجموعة السبع التي عقدت هذا الأسبوع، لكنه أشار إلى أن ترمب زعيم قوي يتمسك بأفكاره.

وذكر ترمب أن على روسيا أن تعقد سلاماً مع أوكرانيا، بعد أن عقد لقاء «جيداً جداً» مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الثلاثاء. وبثت التصريحات تفاؤلاً حذراً بين قادة مجموعة السبع بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام.

وأضاف أوشاكوف أنه يعتقد أن ترمب تلقى معلومات مضللة حول الوضع في أوكرانيا خلال القمة، وأن موسكو لا تزال تنتظر زيارة من مبعوثَي ترمب - ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر - على الرغم من عدم تحديد موعد لذلك حتى الآن.

عدة طائرات مسيرة استهدفت مصفاة نفط موسكو الواقعة في الضواحي الجنوبية الشرقية للعاصمة (أ.ف.ب)

وتابع أوشاكوف للتلفزيون الحكومي الروسي: «يمكن الافتراض أن ترمب قد تم شحنه... بأفكار مضرة. وندرك أن الأوروبيين يمارسون تأثيراً غير مفيد في هذا الصدد».

ومضى قائلاً: «ترمب سياسي قوي ويتمسك بآرائه. لقد علق على بعض الأمور وأبقى أموراً أخرى لنفسه. فلننتظر ونرَ كيف ستتطور الأمور».

وأكد زيلينسكي وحلفاؤه الأوروبيون لترمب أنهم يعتقدون أن حظوظ أوكرانيا في ساحة المعركة تحسنت بفضل توغلاتها بطائرات مسيرة في روسيا. وقال أوشاكوف إن هذا «غير صحيح على الإطلاق».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أصيبت بهجوم روسي على كييف أمس (أ.ف.ب)

وقال وزير الخارجية الأوكراني، أندريه سيبيها، عبر منصة «إكس»، إن «أحد أكثر الأسئلة تداولاً بين سكان موسكو هذا الصباح: ماذا يحدث؟ أستطيع أن أجيب: لقد شنت بلادكم حرباً عدوانية ضد بلادنا. ولسنوات، وهي تقتل شعبنا. والآن بعدما عرفتم ما يحدث، اسألوا بوتين متى يعتزم إنهاء هذه الحرب».

من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن دفاعاتها الجوية أسقطت 555 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق متعددة، خلال الليل، حيث تم اعتراض نحو 200 طائرة لدى اقترابها من العاصمة الروسية

ودعا زيلينسكي أوروبا والولايات المتحدة إلى زيادة الضغط على روسيا من خلال فرض عقوبات على قطاعي الدفاع والطاقة الروسيين، وعلى الاقتصاد الروسي بشكل عام، لإجبار الرئيس فلاديمير بوتين على إنهاء الحرب. وتابع: «على الجميع ممارسة الضغط على بوتين: الأوكرانيون وجميع الأوروبيين دون استثناء والأميركيون والروس، حان وقت الاستفاقة وممارسة الضغط على زعيمهم».

ومن المقرر أن يتوجه زيلينسكي إلى بروكسل في وقت لاحق الخميس، لإجراء محادثات مع قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) والاتحاد الأوروبي، بما في ذلك مناقشات حول إمكانية إنشاء منظومة دفاعية قارية للحماية من الصواريخ الباليستية.

بناية تعرضت للهجوم الأوكراني بالمسيرات (رويترز)

ويلتقي قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الخميس، في قمة تستمر يومين تركز على الدعم لأوكرانيا، والموازنة المقبلة طويلة الأمد للاتحاد الأوروبي والتحديات الاقتصادية العالمية. وشهدت أوكرانيا موجة من الدعم الجديد من الاتحاد الأوروبي بعدما رفعت المجر اعتراضها على العديد من المبادرات التي تتراوح بين افتتاح محادثات انضمام رسمية وتبني قرض قيمته 90 مليار يورو (104.5 مليار دولار) لكييف.


بريطانيا تورّد لأوكرانيا 150 ألف طائرة مُسيرة ضمن حزمة تمويل

مُسيّرة أوكرانية (رويترز)
مُسيّرة أوكرانية (رويترز)
TT

بريطانيا تورّد لأوكرانيا 150 ألف طائرة مُسيرة ضمن حزمة تمويل

مُسيّرة أوكرانية (رويترز)
مُسيّرة أوكرانية (رويترز)

قال دان جارفيس، وزير الدفاع البريطاني، اليوم الخميس، خلال اجتماع مجموعة الاتصال المعنية بالدفاع عن أوكرانيا في بروكسل، إن بلاده ستُزود أوكرانيا بطائرات مُسيرة يبلغ عددها 150 ألفاً، بحلول نهاية عام 2026، ضِمن حزمة تمويل بقيمة 752 مليون جنيه إسترليني (996 مليون دولار).

وتضم الحزمة، التي يموّلها قرض بريطاني لأوكرانيا بقيمة 2.26 مليار جنيه إسترليني، 350 صاروخاً للدفاع الجوي، إضافة إلى أنظمة رادار أرضية.

وهذا القرض مدعوم بعائدات أصول سيادية روسية مجمَّدة.

والتقى جارفيس، الذي شارك في رئاسة الاجتماع مع نظيره الألماني، بوزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، ووزراء دفاع آخرين؛ بينهم وزيرا الدفاع الفرنسي والأوكراني.


مدينة باريس تمنح المدنيين والصحافيين الفلسطينيين المواطنة الفخرية

رئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار (أ.ف.ب)
رئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار (أ.ف.ب)
TT

مدينة باريس تمنح المدنيين والصحافيين الفلسطينيين المواطنة الفخرية

رئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار (أ.ف.ب)
رئيس بلدية باريس إيمانويل غريغوار (أ.ف.ب)

منحت مدينة باريس، الخميس، المواطنة الفخرية للمدنيين والصحافيين الفلسطينيين، وهي خطوة لطالما طالب بها جزء من الغالبية اليسارية في مجلس العاصمة الفرنسية.

وقال رئيس بلدية العاصمة الاشتراكي إيمانويل غريغوار أمام مجلس مدينة باريس، بحضور سفيرة فلسطين هالة أبو حصيرة، إن «المواطنة الفخرية ليست رمزاً، بل هي التزام بالسلام. إننا نمد يدنا لشعب بأكمله».

وأضاف: «الاعتراف بمعاناة الشعب الفلسطيني لا يمحو معاناة الشعب الإسرائيلي»، في حين ينتقده سياسيون من اليمين لموقفه «غير المتوازن» الذي يستبعد في رأيهم الضحايا الإسرائيليين للنزاع.