أوكرانيا تأمر بإجلاء المدنيين من قرى الجبهة الشرقية وزيلينسكي يقيل قائد القوات المشتركة

المحكمة الأوروبية تدين روسيا... «الجنائية» الدولية تصدر مذكرات اعتقال بحق شويغو غيراسيموف

قوات أوكرانية في دونيتسك (أ.ب)
قوات أوكرانية في دونيتسك (أ.ب)
TT

أوكرانيا تأمر بإجلاء المدنيين من قرى الجبهة الشرقية وزيلينسكي يقيل قائد القوات المشتركة

قوات أوكرانية في دونيتسك (أ.ب)
قوات أوكرانية في دونيتسك (أ.ب)

طالبت السلطات الأوكرانية المدنيين في 5 قرى في دونيتسك القريبة من الجبهة الشرقية بإجلاء «إجباري» ومغادرة المنطقة مع ازدياد القصف الروسي. وقال حاكم المنطقة فاديم فيلاشكين في بيان إن هذا الإجراء يتعلق «بالأطفال مع والديهم أو ممثلين آخرين قانونيين عنهم» يعيشون في قرى قريبة من المنطقة التي اشتد فيها القتال في الأسابيع الأخيرة.

جندي أوكراني في دونيتسك (رويترز)

وأعلن الكرملين قبل عامين تقريباً ضم هذه المنطقة الصناعية، وركزت القوات الروسية قتالها هناك في الأشهر الأخيرة. وكان قد حثّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأوكرانيين على مغادرة هذه المنطقة التي مزقتها الحرب بعد وقت قصير من بدء الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

جندي أوكراني يطلق طائرة مسيّرة متوسطة المدى للتحليق فوق مواقع القوات الروسية في منطقة خاركيف(رويترز)

وجاء إعلان فيلاشكين بعد ساعات من تأكيده مقتل شخص في جنوب دونيتسك جراء هجمات روسية. وأضاف أن 4 آخرين أصيبوا في بلدة توريتسك الواقعة على خط المواجهة. ويسيطر الانفصاليون المدعومون من روسيا على أجزاء من منطقتي دونيتسك ولوهانسك المجاورة منذ عام 2014.

أعلن الرئيس الأوكراني أنه أقال قائد القوات المشتركة بالقوات المسلحة اللفتنانت جنرال يوري سودول بعد ظهور تقارير تفيد بأن أداءه كان سيئاً خلال الحرب المستمرة منذ 28 شهراً مع روسيا. ولم يذكر زيلينسكي، الذي كان يتحدث في خطابه المسائي المصور الاثنين، أي سبب لإقالته. وأعلن أن البريغادير جنرال أندريه هناتوف سيحل محل سودول في المنصب الذي تتضمن مهامه التخطيط الاستراتيجي للعمليات. وجاءت إقالة سودول في أعقاب نشر رسالة من بوهدان كروتيفيتش، رئيس كتيبة آزوف التي تحظى بالاحترام في أوكرانيا، قال فيها إن أفعال سودول أدت إلى انتكاسات عسكرية خطيرة.

جنود روس من وحدة مضادة للطائرات يوفرون غطاءً جوياً لمواقع الرماة الآليين الروس في اتجاه أفدييفكا (إ.ب.أ)

وقال كروتيفيتش، في منشور على تطبيق «تلغرام»، لم يذكر فيه سودول بالاسم، إن هناك جنرالاً «قتل جنوداً أوكرانيين أكثر من أي جنرال روسي». وكتب كروتيفيتش، كما نقلت عنه «رويترز»: «ما يهمني هو أن قادة الكتائب والألوية القتالية يحاكمون على خسارة مركز مراقبة، لكن لا تجري محاكمة جنرال لفقدان مناطق وعشرات المدن وآلاف الجنود». وأضاف: «جميع العسكريين يفهمون الآن عمن أتحدث، لأن 99 في المائة من الجيش يكرهه بسبب ما يفعله».

وقالت صحيفة «أوكراينسكا برافدا» الإلكترونية، نقلاً عن تقرير مسرب، إنه جرى تقديم شكوى جنائية بشأن سودول، الذي جرت ترقيته في وقت سابق من العام. وقالت إن كروتيفيتش مستعد للشهادة ضده. وكان هناتوف يشغل منصب نائب قائد المسرح الجنوبي للعمليات منذ عام 2022، ولعب دوراً رائداً في استعادة جزء كبير من منطقة خيرسون الجنوبية من الجيش الروسي. وفي ربيع عام 2023، قاد الدفاع عن باخموت في شرق أوكرانيا، وهي المدينة التي سقطت في نهاية المطاف في أيدي القوات الروسية بعد أشهر كثيرة من المعارك الضارية.

بناية دمرتها المسيرات الأوكرانية في بيلغورود

وبدورها، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن أنظمة الدفاع الجوي دمرت 30 طائرة مسيرة أطلقتها أوكرانيا فوق منطقة بيلغورود الحدودية مع أوكرانيا بجنوب البلاد؛ ما أدى إلى مقتل امرأة، وفق السلطات المحلية. وأوضحت وزارة الدفاع الروسية عبر «تلغرام» «خلال الليل وأثناء محاولة لنظام كييف لارتكاب هجمات إرهابية بواسطة مسيّرات جوية على أراضي روسيا الاتحادية، اعترضت الدفاعات الجوية، ودمرت 29 مسيّرة في منطقة بيلغورود ومسيّرة في منطقة فورونيه».

منطقة تسيطر عليها القوات الموالية لروسيا في دونيتسك (رويترز)

وقال فياتشيسلاف جلادكوف حاكم منطقة بيلغورود، الثلاثاء، إن امرأة مسنة لقيت حتفها، وأصيب 4 أشخاص، ولحقت أضرار بعشرات المباني في عدة هجمات شنتها أوكرانيا على المنطقة. وأضاف جلادكوف عبر تطبيق «تلغرام» أن امرأة مسنة توفيت في قرية قريبة من مدينة بيلغورود، وهي المركز الإداري للمنطقة.

وأردف أنه جرى تدمير ما لا يقل عن 6 طائرات مسيرة أطلقتها أوكرانيا فوق ياكوفليفسكي. وأضاف أن شخصين أصيبا هناك بشظايا. كما ذكر جلادكوف أن شخصاً آخر أصيب عند إسقاط طائرة مسيرة فوق مدينة بيلغورود، وأصيبت امرأة في إحدى القرى. وأضاف أن أضراراً لحقت بعشرات المباني والسيارات في أنحاء المنطقة.

ولم يصدر تعليق حتى الآن من أوكرانيا. وينفي الجانبان استهداف المدنيين في الحرب التي بدأتها روسيا بغزو واسع النطاق على جارتها الأصغر في عام 2022.

وتقول أوكرانيا إن هجماتها على البنية التحتية العسكرية والبنية التحتية للنقل والطاقة في روسيا تقوض جهود الحرب الشاملة لموسكو، وتأتي رداً على هجمات روسيا المتواصلة على البنية التحتية في أوكرانيا.

قوات أوكرانية في دونيتسك (أ.ب)

والأحد، أدت ضربة صاروخية أوكرانية في شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في 2014، إلى سقوط 4 قتلى بينهم طفلان وأكثر من 150 جريحاً على ما أفادت به السلطات المحلية التي عينتها موسكو.

قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بإدانة روسيا بارتكاب انتهاكات حقوقية في شبه جزيرة القرم، التي قامت موسكو بضمها عام 2014. وقالت المحكمة إن روسيا انتهكت حق الحياة وحظر المعاملة غير الإنسانية أو المهينة حرية التعبير والتجمع، بالإضافة إلى أمور أخرى.

ويعني الحكم أن القضاة في ستراسبورغ قرروا الوقوف بجانب أوكرانيا، التي تقدمت بالشكاوى لدى المحكمة. وتتضمن اتهامات أوكرانيا الاحتجاز غير القانوني والمعاملة السيئة للمدنيين وقمع وسائل الإعلام الأوكرانية واللغة الأوكرانية في المدارس.

وجاء في حكم المحكمة أن هناك دليلاً كافياً - أكدته شهادات الشهود وتقارير المنظمات غير الحكومية لإدانة روسيا» بما لا يدع مجالاً للشك». وأضاف أن «الحوادث كانت كثيرة بصورة كافية ومترابطة»، وترقى لكونها «نظام انتهاكات».

عمال الإنقاذ في فولغوغراد (رويترز)

ويشار إلى أنه من المرجح أن يكون تأثير القرار محدوداً؛ حيث إن روسيا ترفض الاعتراف بأحكام المحكمة. ويذكر أنه جرى طرد موسكو من مجلس أوروبا في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022 ونتيجة لذلك، لم تعد عضواً في المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تطبقها المحكمة في ستراسبورغ.

من جانب آخر، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات اعتقال بحق وزير الدفاع الروسي السابق سيرغي شويغو ورئيس هيئة الأركان العامة الحالي للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف، لإدانتهما بارتكاب جرائم حرب. وتحمل المحكمة المسؤولين مسؤولية «إصدار الأوامر لشن هجوم» على أهداف مدنية في أوكرانيا.

وقال قضاة المحكمة إن هناك أدلة كافية للاعتقاد بأن شويغو وغيراسيموف يتحملان مسؤولية جنائية منفردة، إما من خلال إصدار الأوامر لآخرين لتنفيذ الهجمات أو الإخفاق في ممارسة السيطرة الملائمة على القوات التي تخضع لقيادتهما. وحددت المحكمة أن شويغو وغيراسيموف مسؤولان عن تنفيذ هجمات صاروخية ضد البنية التحتية الأوكرانية من 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2022 على أقل تقدير حتى 9 مارس (آذار) 2023. وجاء في بيان المحكمة «خلال هذه الفترة الزمنية، نفذت القوات المسلحة الروسية عدداً كبيراً من الهجمات ضد عدد ضخم من محطات الطاقة الكهربائية والمحطات الفرعية في مواقع متعددة في أوكرانيا».

دمار ناتج عن غارة أوكرانية في بيلغورود (أ.ف.ب)

وكثيراً ما قالت روسيا، وهي ليست من أعضاء المحكمة الجنائية الدولية، إن البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا هدف عسكري مشروع، وتنفي استهداف المدنيين أو البنية التحتية المدنية.

وأوكرانيا ليست أيضاً من أعضاء المحكمة، لكنها منحت المحكمة الجنائية الدولية اختصاص البت في الجرائم المرتكبة على أراضيها. وبعد المذكرتين الأحدث، يرتفع إجمالي عدد مذكرات الاعتقال الصادرة بحق مشتبه بهم من كبار مسؤولي روسيا منذ بداية الغزو إلى ثمانية. ومن بين هؤلاء بوتين المشتبه في ارتكابه جريمة حرب تتعلق بترحيل أطفال أوكرانيين إلى روسيا. ولا تمتلك المحكمة قوة شرطية خاصة بها، وتعتمد على الدول الأعضاء فيها في تنفيذ الاعتقالات.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

أوروبا صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي: حرب إيران تركت أوكرانيا معلّقة في انتظار مفاوضات السلام

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تُظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي بكييف (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن بلاده تعيش حالة من الجمود في انتظار استئناف محادثات السلام بين واشنطن وطهران، التي قد تُنهي الحرب مع روسيا، مؤكداً أن الاضطراب الناجم عن النزاع في إيران يمثل عقبة رئيسية أمام استئناف تلك المفاوضات.

وفي مقابلة هاتفية مع وكالة بلومبيرغ للأنباء، اليوم الخميس، أوضح زيلينسكي أن أوكرانيا لم تتلق بعدُ أي إشارات جديدة من الجانبين الروسي أو الأميركي بشأن موعد استئناف المفاوضات، مضيفاً أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لا يزالان يدرسان فكرة زيارة كييف.

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تُظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين بطهران (إ.ب.أ)

وخلص الرئيس الأوكراني إلى أنه لا توجد أي مؤشرات جديدة حول موعد أو مكان انعقاد المحادثات التي ترعاها إدارة الرئيس دونالد ترمب، قائلاً: «أعتقد أن الأمر كله مرهون بكيفية تطور الأوضاع في الشرق الأوسط».

ومع دخول الحرب الروسية الشاملة على أوكرانيا عامها الخامس، توقفت مفاوضات السلام بين الطرفين في منتصف فبراير (شباط) الماضي، بعد الجولة الأخيرة التي عُقدت في جنيف، وهي المفاوضات التي لم تشهد تقدماً يُذكَر منذ البداية. ثم خرجت العملية عن مسارها بالكامل لاحقاً بسبب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وكان زيلينسكي قد طلب من الولايات المتحدة توضيحاً بشأن مقترح موسكو لوقف إطلاق النار بدءاً من 9 مايو (أيار) المقبل.

وقال زيلينسكي، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، اليوم الخميس: «سنوضح ما المقصود من هذا المقترح تحديداً؛ هل هو بضع ساعات من الأمن من أجل عرض عسكري في موسكو، أم شيء آخر؟».

وأضاف زيلينسكي: «مقترحنا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد، وأمن موثوق ومضمون للشعب، وسلام دائم».

وقال زيلينسكي إنه كلَّف فريقه بالتواصل مع الجانب الأميركي للحصول على مزيد من التفاصيل.


ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

وقال ستارمر في بيان صدر عن داونينغ ستريت: «نحن بحاجة إلى صلاحيات أقوى لمواجهة التهديد الخبيث الذي تشكله دول مثل إيران، لأننا نعلم على وجه اليقين أنهم يريدون إلحاق الضرر باليهود البريطانيين»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء ذلك غداة تعرّض رجلين يهوديين للطعن في أحد شوارع شمال لندن، وبعد تحذيرات متكررة من ستارمر ومسؤولين آخرين من أن دولاً معادية تعتزم استخدام وكلاء لتنفيذ هجمات في المملكة المتحدة.


بعد تهديد ترمب... ألمانيا تستعد لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
TT

بعد تهديد ترمب... ألمانيا تستعد لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال استقباله المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض 3 مارس الماضي (أ.ب)

وجد المستشار الألماني فريدريش ميرتس نفسه وسط عاصفة من الانتقادات الداخلية والخارجية بعد أن انتقد الإدارة الأميركية بسبب مقاربتها للحرب في إيران.

ويبدو أن العلاقة الدافئة التي جمعت بينه وبين الرئيس الأميركي دونالد ترمب حتى الآن بدأت تتغير؛ إذ شنّ الرئيس الأميركي هجوماً عليه، ووصفه بأنه «لا يعرف ما الذي يقول» تعليقاً على كلام ميرتس بأن «إيران تُذلّ شعباً بكامله»، وهو يقصد الأميركيين.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال» بأن «أداء ألمانيا سيئ على الصعيد الاقتصادي وغيره!»، مُتّهماً ميرتس بأنه لا يمانع حصول إيران على سلاح نووي. ولم يتوقف ترمب عند ذلك، بل أعلن في اليوم التالي أنه يُفكّر بتقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا وأنه سيتخذ قراراً حول ذلك قريباً. وفي منشور جديد، الخميس، قال ترمب إنه ينبغي على مستشار ألمانيا أن يقضي وقتاً أطول في إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفي إصلاح «بلاده المتعثرة، وخاصة في مجالي الهجرة والطاقة».

وفيما بدا ردّاً على التهديد الأميركي، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول خلال زيارة رسمية إلى الرباط، الخميس، إن بلاده مستعدة لاحتمال خفض الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، وأنها تنتظر «باطمئنان» قرارات واشنطن بهذا الصدد.

تهديد بسحب المظلّة الأمنية

ليست هذه المرة الأولى التي يتحدّث فيها ترمب عن تقليص عدد الجنود الأميركيين المتمركزين في ألمانيا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، حتى أنه هدّد بذلك في عهده الأول عام 2017. ومنذ دخوله إلى البيت الأبيض في عهده الثاني، يتخوّف الألمان من اتخاذ الرئيس الأميركي هذه الخطوة.

ويتمركز حالياً في ألمانيا قرابة 39 ألف جندي أميركي من أصل 86 ألفاً متمركزين في كل أوروبا. ويُشكّل هؤلاء مظلة أمنية تعتمد عليها ألمانيا في أمنها منذ عقود، ولكنها مؤخراً بدأت تُفكّر في تحالفات أخرى، خاصة مع فرنسا وبريطانيا؛ للتعويض عن خسارة محتملة لهذه المظلة. وتنشر كذلك الولايات المتحدة أسلحة نووية سرية في ألمانيا تُشكّل جزءاً من الدرع الأمني الأوروبي ضمن قوات حلف شمالي الأطلسي. وتستفيد الولايات المتحدة من وجودها العسكري في أوروبا، خاصّة في ألمانيا، حيث قاعدتها الأكبر في رامشتاين، وتستخدمها لنقل الجنود والعتاد إلى منطقة الشرق الأوسط.

ومنذ بداية الحرب في إيران، حرص ميرتس على عدم توجيه انتقادات مباشرة للرئيس الأميركي. وقال غداة انطلاق الضربات على إيران بأنه يجب الوقوف إلى جانب واشنطن، وأن النظام الإيراني «نظام مجرم يجب أن ينتهي». وزار ترمب بعد أيام في رحلة كانت مجدولة سابقاً، ولكنها بعثت بإشارات مهمة للطرف الأميركي بأن ألمانيا كانت من الدول الأوروبية القليلة التي وقفت بشكل واضح إلى جانب الولايات المتحدة من دون انتقادها. وأطرى ترمب خلال اللقاء آنذاك على ميرتس، وأكّد أن العلاقة بينهما جيدة.

ولكن النبرة الألمانية بدأت تتغير بعد أن طال أمد الحرب وأغلقت إيران مضيق هرمز؛ ما بدأ يؤثر سلباً على اقتصادها الذي يعاني أصلاً ركوداً. وقبل يومين، وجه ميرتس انتقادات لاذعة للإدارة الأميركية خلال جلسة حوار مع طلاب في مدينة مارزبيرغ في ولاية شمال الراين فستفاليا بغرب ألمانيا. وقال إن «الإيرانيين أقوى مما كنا نظن، كما أن الأميركيين من الواضح أنهم لا يملكون استراتيجية واضحة ومقنعة للمفاوضات، وفي المقابل من الواضح أن الإيرانيين يبرعون في التفاوض - أو عدم التفاوض»، مضيفاً أن «شعباً بكامله يتم إذلاله من قِبل القيادة الإيرانية، أو (الحرس الثوري)». ورد عليه ترمب بعد ذلك بالقول إنه «لا يعرف ما الذي يقوله».

تخفيف التوتر

حاول وزير خارجية ألمانيا توضيح كلام ميرتس، وقال إنه قصد «توجيه رسالة تحذير للإيرانيين بضرورة التفاوض بجدية». وتابع في تصريحات لقناة «دويتشه فيله»: «أراد إرسال تحذير إلى طهران من إساءة فهم الموقف»، وبأن وقف النار لا يجب أن يدفع إيران للاعتقاد أن بإمكانها المماطلة في المفاوضات. وأضاف: «نرى حالياً أن طهران تلعب على الوقت، وهي لا تفاوض فعلاً بطريقة ضرورية للتوصل لاتفاق. وهذا تصرف سيئ وهي تخطئ بتقدير الموقف بأكمله».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمستشار الألماني فريدريتش ميرتس لدى زيارة الأخير البيت الأبيض 5 يونيو (د.ب.أ)

وقلّل ميرتس نفسه من التوتر بينه وبين ترمب، وقال بعد انتقاد الرئيس الأميركي له إن العلاقة الشخصية بينهما «ما زالت جيدة، على الأقل من وجهة نظري».

وحاول، الخميس، مرة جديدة التأكيد على أهمية الحفاظ على العلاقات الجيدة بين بلاده والولايات المتحدة، وقال خلال زياره لثكنة عسكرية لتدريب الجنود في مدينة مونستر غرب البلاد، إنه من الضروري الحفاظ على «شراكة عبر الأطلسي يمكن الاعتماد عليها». ولم يُشر ميرتس تحديداً إلى كلام ترمب، ولكنه قال إن «في هذه الأوقات المضطربة، نحن نتّبع بوصلة واضحة ولا تزال هذه البوصلة موجهة نحو حلف (ناتو) موحد وشريك موثوق عبر الأطلسي».

مواقف «مُتقلّبة»

تعرّض ميرتس لانتقادات لاذعة من المعارضة داخل بلاده كذلك بعد انتقاده الإدارة الأميركية. واتّهمه حزب الخضر باعتماد سياسة خارجية مُتقلّبة، رغم أن الحزب نفسه دائماً ما ينتقد ترمب وسياسته.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال زيارة لقاعدة تدريب عسكرية في مونستر الألمانية 30 أبريل (رويترز)

وقالت نائبة رئيس الكتلة النيابية للحزب، أغنيسكا بروغر: «علينا أن نقول الحقيقة بشكل واضح، وألا نتراجع أمام أشخاص مثل دونالد ترمب. ولكن الوضع الجاد الذي نحن فيه يتطلب تواصلاً استراتيجياً ذكياً من قِبل الحكومة الألمانية. وعوضاً عن ذلك، نجد أن ميرتس يلقي بتصريحات عفوية وغير محسوبة ومتناقضة». وأشارت إلى أن «هذه واحدة من نقاط الضعف» لدى المستشار «الذي غالباً ما يتسبب بمشاكل كبيرة للبلاد على الساحة الدولية»؛ بسبب تصريحات غير محسوبة.

وانتقد حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف كذلك ميرتس، رغم أن الحزب اتّهم ترمب في السابق بشنّ هجوم غير محسوب على إيران. وقال المتحدث باسم السياسة الخارجية للحزب ماركوس فرونماير إن «المستشار يمكنه بالطبع انتقاد الحلفاء داخلياً، ولكن إلقاء المحاضرات العامة والمبالغة المهينة تؤذي موقف ألمانيا الدبلوماسي».