صعوبات أمام الفارين من الجيش الروسي في سعيهم للوصول إلى أوروبا

فرخاد زيغانشين الجندي الفار من الجيش الروسي يتحدث خلال مقابلة صحافية في أستانا (أ.ف.ب)
فرخاد زيغانشين الجندي الفار من الجيش الروسي يتحدث خلال مقابلة صحافية في أستانا (أ.ف.ب)
TT

صعوبات أمام الفارين من الجيش الروسي في سعيهم للوصول إلى أوروبا

فرخاد زيغانشين الجندي الفار من الجيش الروسي يتحدث خلال مقابلة صحافية في أستانا (أ.ف.ب)
فرخاد زيغانشين الجندي الفار من الجيش الروسي يتحدث خلال مقابلة صحافية في أستانا (أ.ف.ب)

يظهر شرطي كازاخستانيّ في مقطع فيديو انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي وهو يكبّل يدي فرخاد زيغانشين الذي فرّ من الجيش الروسي، ولجأ إلى كازاخستان بعد 7 أشهر من بدء غزو أوكرانيا، وهو يخشى أن يجري ترحيله إلى روسيا حيث ينتظره الأسوأ.

جرى توقيف العسكري السابق البالغ من العمر 24 عاماً مطلع يونيو (حزيران) في مكتب في أستانا كان يعمل فيه حتى ذلك الحين، وكانت هذه ثاني مرّة يجري توقيفه فيها منذ أن لجأ إلى الدولة الواقعة في آسيا الوسطى والمحاذية لروسيا. ففي المرة الأولى، أوقف بينما كان يسعى للانتقال إلى أرمينيا، واعتُقل عدة أيام.

فر الشاب إلى كازاخستان في سبتمبر (أيلول) 2022 لتفادي المشاركة في «العملية الخاصة» الروسية في أوكرانيا. وانتهت للتو صلاحية إقامته في كازاخستان حيث ينتظر تأشيرة دخول إلى فرنسا. وفي حال تسليمه إلى روسيا، يواجه فرخاد زيغانشين السجن لمدة تصل إلى 15 عاماً بتهمة «الفرار» و«التخلي عن وحدته».

وثمة نحو 500 فار آخر من الجيش الروسي يختبئون بحسب جمعيات تساعدهم في كازاخستان خصوصاً في أرمينيا، وجميعهم يخشون توقيفهم وترحيلهم إلى روسيا. وتقول «وكالة الصحافة الفرنسية» في تقرير لها إنها جمعت شهادات 6 منهم، بينهم اثنان ينتظران منحهما تأشيرة دخول إلى فرنسا، و4 مستنكفون ضميرياً لجأوا إلى هذا البلد.

«عمل سياسي»

لم يكن الفرار من الجيش مطروحاً بالنسبة لفرخاد زيغانشين الذي نشأ منذ طفولته في مدرسة داخلية عسكرية، قبل أن يتخرج في الكلية العليا لقيادة الدبابات في قازان حيث أصبح ضابطاً مدرّباً، غير أنّ حياته العسكرية توقفت فجأة في فبراير (شباط) 2022 بعد الغزو الروسي لأوكرانيا. ويقول العسكريّ السابق: «قالوا لنا... إنّ رجالنا يدافعون عن شرف وطننا، إنهم يقاتلون النازية الجديدة والفاشية»، ويضيف: «في تلك اللحظة، نظرنا إلى بعضنا من غير أن نقول شيئاً».

نجح بعد مشقة في مغادرة الجيش في 20 سبتمبر 2022، وفي اليوم التالي علم بأنه من بين 300 ألف جندي احتياط جرى استدعاؤهم للخدمة في أوكرانيا في إطار تعبئة جزئية أعلنها الرئيس فلاديمير بوتين.

وبينما انتشرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي لمجنّدين يُسحبون بالقوّة، كان مئات الآلاف من الروس يفرّون من البلاد.

وصل فرخاد زيغانشين إلى كازاخستان في اليوم التالي؛ حيث طلب اللجوء، من دون أمل في الحصول عليه. ويقول أرتور ألخاستوف من المكتب الدولي الكازاخستاني لحقوق الإنسان: «في بلدنا ما بعد الاتحاد السوفياتي، لا يعدّ منح وضع لاجئ لمواطن (روسي) عملاً إنسانياً، بل هو عمل سياسي»، مشيراً إلى أنّ أستانا حريصة على «علاقاتها الجيّدة مع روسيا».

صورة للجندي الفار من الجيش الجيش الروسي فرخاد زيغانشين ضمن وثائق أخرى خلال مقابلة له في أستانا (أ.ف.ب)

«مختطف»

تتهم منظمات غير حكومية كازاخستان بتسهيل اعتقال روس موجودين على أراضيها. ومن هؤلاء الجندي الفار ميخائيل جيلين الذي ألقي القبض عليه ثمّ سُلّم إلى روسيا حيث حُكم عليه في مارس (آذار) 2023 بالسجن لمدّة 6 سنوات ونصف في سجن يخضع لإجراءات أمنية مشدّدة، وفق مصدر قضائي روسي.

وفي مايو (أيار)، «خُطف» الجندي كاميل ماراتوفيتش قاسيموف، واقتيد إلى قاعدة عسكرية روسية في كازاخستان، وفقاً لأرتور ألخاستوف. غير أنّ أستانا أكّدت أنّها لم تتلقَّ أيّ طلب تسليم في هذه القضية، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

يرتجف فرخاد زيغانشين خوفاً من مواجهته المصير ذاته. ويعرض على هاتفه مراسيم استدعاء والديه للاستجواب والمستندات التي تفيد بفتح تحقيق جنائي ضدّه في روسيا، ويقول: «أنا بحاجة للحصول على اللجوء السياسي في فرنسا»، وذلك رغم أنّه قد تمّ رفض طلبه الأول على هذا الصعيد.

تُعدّ كازاخستان وأرمينيا وقيرغيزستان وبيلاروسيا من الدول المقرّبة من روسيا، والتي يمكن للروس التوجّه إليها عبر استخدام جواز سفرهم الداخلي، أي ما يعادل بطاقة الهوية.

ونادراً ما يملك الجنود الروس جواز سفر عادياً، إذ إنّه يتوجّب عليهم الحصول على موافقة تتدرّج عبر التسلسل الهرمي وأجهزة الاستخبارات. وبعد ذلك، تجري مصادرة هذه الوثيقة، وفقاً لكثير من المنظمات غير الحكومية.

ويشير إيفان شوفيلياييف المتحدث باسم منظمة «إيديت ليسوم» (Edite Lessom) غير الحكومية، إلى أن الفارّين من الخدمة العسكرية «لا يمكنهم الذهاب إلى أوروبا لأنّهم لا يملكون جوازات سفر لوضع تأشيرة عليها. ولا يمكنهم العودة إلى روسيا للحصول على هذه الجوازات». ويضيف أنّهم «في خطر» حيث هم موجودون. وبحسب «إيديت ليسوم»، «خُطف» عسكريان فارّان في ديسمبر (كانون الأول) 2023 وأبريل (نيسان) 2024 من قبل جنود روس متمركزين في أرمينيا.

«موت عبثي»

اختار أندريه إيوسيينوف جورجيا. ويؤكد الجندي السابق في لواء البنادق الآلية رقم 39 أنّه «زيّف قصّته»، وانتحل شخصية مدني من أجل الحصول على جواز سفر دولي، والفرار من روسيا مع زوجته وطفله.

يرفض الشاب البالغ من العمر 24 «موتاً عبثياً» في أوكرانيا. ويقول في مقابلة عبر الهاتف: «كنت أرى أمّهات يبكَين أمام جنود لا يجيبونهن رغم علمهن بأنّ أولادهن قد قُتلوا».

وفي مايو، أعلنت باريس عن «خسائر عسكرية روسية بلغت 500 ألف جندي، بما في ذلك 150 ألف قتيل». ومع ذلك، يعتقد هذا العسكري الهارب بأنّ جورجيا غير آمنة. فقد زاد الحزب الحاكم من إجراءاته التي تُسهم في تقريب بلاده من روسيا بينما تخشى المعارضة انجرافاً مماثلاً لما حدث في روسيا بعد اعتماد قانون النفوذ الأجنبي مؤخراً.

«مقاومون حقيقيون»

في بداية مايو، رفضت السفارة الفرنسية في تبليسي منحه تأشيرة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». تطرّق وزير الخارجية الفرنسية ستيفان سيجورنيه في مقابلة مع «نوفايا غازيتا يوروب» (Novaia Gazeta Europe) هذا الشهر إلى «تقليد فرنسا في الترحيب». فمنذ يوليو (تموز) 2023، رأت المحكمة الوطنية الفرنسية للجوء (CNDA)، وهي محكمة الاستئناف الخاصة باللاجئين، أنّ «الروس الفارّين من التعبئة من أجل الحرب في أوكرانيا وأولئك الذين فرّوا من الخدمة يمكنهم الحصول على وضع لاجئ». وحصل 102 من الروس على هذا الوضع خلال 10 أشهر بسبب «تمرّدهم على التعبئة الجزئية» أو الاستنكاف الضميري، ولكن لم يكن بينهم أيّ من الفارّين، وفقاً للمحكمة الوطنية الفرنسية للجوء.

وتقول أولغا بروكوبييفا رئيسة منظمة «روسيا - حريات» غير الحكومية: «نودّ أن تلتزم فرنسا بالمزيد» تجاه الفارّين من الخدمة، مشيرة إلى أنّ هؤلاء «مقاتلو المقاومة الحقيقيون» الذين «يرفضون المشاركة في جرائم الحرب».

وفي ألمانيا التي تتواصل معها المنظمات غير الحكومية أيضاً للحصول على اللجوء لفارّين روس، «ليس من المخطّط إصدار تأشيرات في حال الفرار أو الاعتراض على الخدمة العسكرية»، حسبما توضح وزارة الخارجية الألمانية. ولكنّها تضيف أنّه يمكن للجنود الروس الحصول على تأشيرة إذا كانوا «معرّضين بشكل خاص لخطر الاضطهاد».

وفي هذا الإطار، يقول المحامي أرتيم كليغا من «حركة المستنكفين ضميرياً» الروسية إنّ برلين لا تستجيب حالياً لمطالبهم، مضيفاً أنّه يسمع «في كثير من الأحيان أنّ كلّ هؤلاء الروس مجرمو حرب».

من جهته، يشير ألكسندر دلافاي المحامي الفرنسي عن طالبي اللجوء الروس إلى نقص «التناغم» في أوروبا، ويضيف: «لا يمكننا أن نقول إنّ أوكرانيا يجب أن تفوز من دون أن تستعين بالوسائل لاستقبال أولئك الذين لا يريدون ملء صفوف الجيش الروسي».


مقالات ذات صلة

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا، غداة تعليق الرئيس دونالد ترمب العمل ببعضها.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وسط أزمة مع كييف... ترمب يعلّق عقوبات تستهدف عائدات النفط الروسي

أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب روسيا الجمعة من عقوبات أقرها الكونغرس مؤخراً، وتستهدف عائداتها النفطية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء وصوله يوم أمس إلى تجمع انتخابي في دالتون بولاية جورجيا (ا.ب)

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات أقرّها «الكونغرس»

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، أمرا تنفيذيا أعفى بموجبه روسيا من عقوبات أميركية ورسوم جمركية تستهدف عائدات الطاقة الروسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أحد أجهزة «ستارلينك» (إكس)

تحليل إخباري ما الفرق بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»؟

«ستارلينك» و«ستارشيلد»: كيف تداخلت شبكات الإنترنت الفضائي مع القرارات الأمنية والسيادية؟ تفاصيل دقيقة حول التنافس التنظيمي والعسكري الجديد في المدار.

كوثر وكيل (لندن)

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
TT

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ب)
ترمب مستقبلاً بوتين بمناسبة «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

من التهديدات الأميركية بوقف دعم أوكرانيا بالمعلومات المخابراتية، إلى اتفاق للديزل قد يساعد روسيا على تمويل حربها، كان الأسبوع الماضي سيئاً للعلاقات بين كييف وواشنطن، أهم حلفائها. ووسط استياء الرئيس الأميركي دونالد ترمب من ارتفاع تكاليف الطاقة، الذي يلقي باللوم جزئياً فيه على الضربات الأوكرانية لمصافي النفط الروسية، وجَّه انتقادات متكرِّرة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وأثار تعطُّل خدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفِّرها الولايات المتحدة مخاوف من أن تصبح أوكرانيا أكثر عرضةً للخطر، في وقت تستعد فيه لفصل شتاء جديد من الهجمات الروسية على بنيتها التحتية للطاقة.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وردَّ زيلينسكي على انتقادات ترمب بسلسلة غير معتادة من التصريحات العلنية الحادة، ملمحاً إلى أن الولايات المتحدة باتت تميل إلى جانب روسيا. وقال إن أوكرانيا ستتجاهل مطلب ترمب بوقف استهداف منشآت الطاقة الروسية، مشيراً إلى استمرار الهجمات الروسية.

وأثار اتساع هوة الخلافات، كما قدَّمته «رويترز» في تحليلها هنا، مخاوف من أن تؤدي العلاقة المتقلبة بين ترمب وزيلينسكي إلى نتائج أسوأ بالنسبة لكييف. فما زال بإمكان ترمب تقييد إمدادات الأسلحة إلى أوكرانيا أو تنفيذ تهديداته بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بساحة المعركة أو إبرام مزيد من الاتفاقات الاقتصادية مع موسكو.

وقال مسؤولان أوكرانيان مطلعان على المحادثات، طلبا عدم كشف هويتيهما، إنه رغم تصريحات زيلينسكي فإن كييف تريد مواصلة الحوار مع مبعوثَي ترمب، وهما صديقه ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر.

وقال دينيس سينيك، القائم بالأعمال في السفارة الأوكرانية بواشنطن، لقناة «نيوز ماكس»، الجمعة، إن كييف ممتنة لترمب وفريقه على جهودهما الرامية لإنهاء الحرب، وإنها مستعدة للدخول في محادثات مع روسيا. وقال ترمب للصحافيين، الجمعة، إنه سيواصل التعامل مع كل من زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضاف: «أريد أن تنتهي تلك الحرب».

«فرصة ضائعة»

قال دانييل فرايد، المسؤول الكبير بوزارة الخارجية الأميركية لشؤون أوروبا بين عامَي 2005 و2009، إنه ليس من الواضح ما إذا كانت واشنطن تتجه نحو تغيير دائم في موقفها تجاه أوكرانيا، لكن التداعيات تضر بفرص إنهاء الحرب التي بدأت بالغزو الروسي الشامل في 2022. وأضاف فرايد، الذي يعمل حالياً في «مركز أبحاث المجلس الأطلسي» في واشنطن: «ليست مجرد فرصة ضائعة، بل إنها تتسبب في معاناة حقيقية في أوكرانيا، وتشجِّع بوتين على مواصلة الحرب، وبالتالي فهي ليست بلا تكلفة».

وظلت العلاقة بين ترمب وزيلينسكي متوترة منذ فترة طويلة. ووجَّه ترمب ونائبه جي دي فانس انتقادات علنية لزيلينسكي خلال اجتماع في المكتب البيضاوي في فبراير (شباط) 2025.

وأوقفت واشنطن، أو أبطأت، تقديم المساعدات العسكرية لأوكرانيا في عهد ترمب، بينما سمحت للحلفاء الأوروبيِّين بشراء أسلحة أميركية لصالح كييف. واستقرَّت العلاقة إلى أن بدأت الضربات الأوكرانية هذا العام على مواقع الطاقة في روسيا تسهم في ارتفاع أسعار الوقود.

بوتين مستقبلاً مبعوثَي ترمب جاريد كوشنر وستيف ويتكوف في الكرملين يوم 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقال محللون إن ارتفاع أسعار البنزين والديزل يمثِّل صداعاً سياسياً لترمب قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، التي قد يفقد فيها الحزب الجمهوري أغلبيته في الكونغرس الأميركي.

ويقول خبراء، حسب تحليل «رويترز»، إن القفزة في تكاليف الطاقة ترجع أساساً إلى الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، التي أدت إلى هجمات إيرانية على منشآت طاقة وتسببت إلى حدٍّ كبير في إغلاق مضيق «هرمز» الحيوي. لكن شخصاً مطلعاً على المناقشات الداخلية، طلب عدم الكشف عن هويته، قال إن ترمب، المحبط من زيلينسكي، اتجه إلى روسيا لزيادة إمدادات الوقود واحتواء الأسعار. وقال ترمب في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) إنه توصَّل إلى اتفاق مع بوتين لرفع العقوبات مؤقتاً عن الوقود الروسي واستيراد الديزل الروسي.

مخاطر كبيرة بالنسبة لأوكرانيا

بالنسبة لكييف، فإن المخاطر كبيرة وفورية. وقال زيلينسكي، الثلاثاء، إن أوكرانيا لم تتلقَّ أي تحذير من الشركاء الغربيِّين قبل هجوم روسي دامٍ على العاصمة. ومن دون المعلومات المخابراتية الأميركية، قد تواجه أوكرانيا صعوبةً أكبر في رصد الهجمات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيَّرة والتصدي لها، لا سيما تلك التي تستهدف البنية التحتية للطاقة التي دأبت موسكو على مهاجمتها خلال فصول الشتاء السابقة.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة لا تزال تقدِّم المعلومات المخابراتية إلى أوكرانيا. لكن زيلينسكي قال لإذاعة «إن بي آر» إن مسؤولين أميركيين أبلغوا قادة عسكريين أوكرانيين بأن تبادل المعلومات المخابراتية قد يُخفَّض أو يوقف. وأفادت «رويترز»، الخميس، بأن نظام «ستارشيلد» الأوكراني، وهو النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبايس إكس»، تعطَّل بعد ما قال مسؤولان أميركيان ومسؤول غربي مطلع إنه نتيجة أمر صدر من البيت الأبيض.

زيلينسكي في طريقه للقمة الأوروبية (أ.ف.ب)

وأُعيدت الخدمة جزئياً، لكن الواقعة سلطت الضوء على مكامن الضعف الناتجة عن اعتماد أوكرانيا على تكنولوجيا تسيطر عليها شركات أميركية وتخضع لقرارات إدارة ترمب. ويمنح هذا الاعتماد ترمب أداة ضغط محتملة، بينما يدفع كييف نحو إجراء مفاوضات مع موسكو.

وقد يواجه ترمب مقاومة إذا رأى الجمهوريون في الكونغرس أن نهجه يضعف أوكرانيا بينما يفيد روسيا. وما زالت أوكرانيا تحظى بدعم بين بعض الجمهوريين، الذين يرى بعضهم أن واشنطن يجب ألا تضغط على كييف للقبول بتسوية بشروط تصبُّ في مصلحة موسكو.

وقال بريت بروين، المستشار السابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما ورئيس شركة «غلوبال سيتيويشن روم» للاستشارات، إن ردود زيلينسكي القوية على ترمب تنطوي على مخاطر، لكنه ربما يعول على تحول في موازين القوى في الكونغرس بعد انتخابات التجديد النصفي، بما يجعل من الصعب على ترمب تخفيف العقوبات على روسيا أو تقليص المساعدات العسكرية لكييف بصورة أكبر. وتابع «زيلينسكي يعرف جيداً مع مَن يتعامل. تهديدات ترمب لا تحدث الأثر نفسه الذي أحدثته عندما حاول جي دي فانس إحراجه في المكتب البيضاوي».

أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها»

يرى الخبير الجيوسياسي الألماني، كليمنس فيشر، أن أوكرانيا تواجه وضعاً يائساً، بعد أن أوقف الرئيس الأميركي حزمة العقوبات الأميركية الجديدة ضد روسيا. وقال أستاذ العلاقات الدولية والجيوسياسية بجامعة كولونيا الألمانية في تصريحات لإذاعة «دويتشلاند فونك» الألمانية: «هذه بالتأكيد أحلك لحظة يمر بها الأوكرانيون في هذه الحرب حتى الآن». وذكر الخبير أن ترمب لم يقدِّم منذ البداية لأوكرانيا الدعمَ الذي كانت الدول الغربية تأمل فيه، بل ويتصرَّف الآن بصورة أكثر تشدداً.

وفي إشارة إلى انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر المقبل وارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة حرب إيران التي بدأها ترمب بالتعاون مع إسرائيل، قال فيشر: «يريد الآن محاولة قلب نتائج انتخابات التجديد النصفي سريعاً لصالحه، ويحتاج إلى عدو إذا ارتفعت أسعار الديزل والبنزين في محطات الوقود الأميركية... لقد حدَّد أخيراً العدو الذي يعتقد أنه يستطيع تسويقه، ولذلك انقلب الوضع برمته».

زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب)

وأوضح فيشر، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»، أن ترمب لم يكن ينظر بود إلى زيلينسكي منذ فترة طويلة، بعدما رفض الأخير في عام 2019 تقديم أدلة لترمب بشأن صفقات مشبوهة مزعومة لهانتر بايدن، نجل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن، في أوكرانيا. وقال فيشر إن ذلك كان «الخلية الأولى لهذا النفور».

وحذَّر فيشر من أن الأسابيع المقبلة قد تلحق أضراراً طويلة الأمد بأوكرانيا، حتى لو عاد ترمب إلى دعمها بعد انتخابات التجديد النصفي، موضحاً أن أوكرانيا تعتمد على الولايات المتحدة بنسبة تقارب 100 في المائة في مجال الدفاع الجوي، وقال: «حتى في مجال الهجمات على عمق الأراضي الروسية، لا يمكنهم الاستغناء عن البيانات الأميركية».

وبحسب بيانات أوكرانية، أدى خفض مؤقت وغير معلن لخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية الأميركية «ستارلينك»، المستخدمة عسكرياً والمعروفة باسم «ستارشيلد»، ليلة الثلاثاء - الأربعاء الماضية إلى فقدان أجسام طائرة اتصالها عندما تجاوزت سرعتها 160 كيلومتراً في الساعة.

ويُعتقد أن ذلك أدى إلى فشل عمليات أوكرانية بطائرات مسيّرة، وعدم التصدي لطائرات مسيّرة روسية. وحذَّر فيشر قائلاً: «إذا أوقف الأميركيون بالفعل خدمة ستارشيلد خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة المقبلة، وأصبحت أوكرانيا أقل قدرة على الدفاع عن نفسها نتيجة لذلك، فقد يلحق ذلك أضراراً بالدفاعات الأوكرانية لا يمكن تعويضها بسهولة». وشبه فيشر الأمر بالمرض، قائلاً: «عندما يتعافى المرء ويستعيد استقراره، يكون ذلك عند مستوى منخفض».


زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا، غداة تعليق الرئيس دونالد ترمب العمل ببعضها، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال زيلينسكي للصحافيين: «للأسف، سيتواصل رفع العقوبات. وأعتقد أن ما يُعرف باتفاق الديزل ليس سوى الخطوة الأولى»، في إشارة إلى الاتفاق الذي أعلن ترمب إبرامه مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، للسماح لموسكو بتصدير كميات من هذه المادة سعياً للحد من ارتفاع أسعار المحروقات عالمياً.

وذكر زيلينسكي أنه من الممكن عقد اجتماع ‌ثلاثي ‌بين ​أوكرانيا ‌والولايات ⁠المتحدة ​وروسيا خلال ⁠قمة مجموعة العشرين في الولايات المتحدة أو في ⁠إحدى دول ‌الشرق ‌الأوسط.

وأضاف «يمكن ​أن ‌يعقد الاجتماع ‌في الولايات المتحدة خلال قمة مجموعة العشرين. ‌لكن لم يصدر بعد تأكيد ⁠من ⁠روسيا أو الولايات المتحدة».

وتعقد قمة مجموعة العشرين في ديسمبر (كانون الأول).


انطلاقة صاخبة للاحتجاجات ضد غلاء المعيشة في فرنسا

صدام بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)
صدام بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)
TT

انطلاقة صاخبة للاحتجاجات ضد غلاء المعيشة في فرنسا

صدام بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)
صدام بين شرطة مكافحة الشغب ومحتجين في ساحة الجمهورية بباريس (رويترز)

انطلقت مظاهرات في أنحاء فرنسا، اليوم السبت، بدأت تتحول إلى احتجاجات صاخبة واسعة النطاق على مستوى البلاد ضد غلاء الأسعار وتآكل نموذج ​يهدف إلى توفير حد أدنى من الفرص والأمان الاجتماعي.

وانطلقت الاحتجاجات الشهر الماضي في المدارس الثانوية بالضواحي الشمالية الفقيرة لباريس، حيث تحول الغضب من غياب المعلمين وسوء المرافق سريعاً إلى حركة احتجاجية على مستوى البلاد على عدم المساواة وضعف الإنفاق العام وتراجع مستويات الخدمات.

وشوهد انتشار كثيف للشرطة في وسط باريس، حيث أطلقت الشرطة قنابل مسيلة للدموع، خصوصاً في ساحة الجمهورية، ومُنع على المحتجين سلوك جادة ‌الشانزليزيه وقوس النصر.

وفي الجنوب، اقتحم محتجون لفترة وجيزة مبنى بلدية مرسيليا، ثاني أكبر مدينة في فرنسا، وفق مراسل لوكالة الصحافة الفرنسية.وذكر المراسل أن محتجين ملثمين خلعوا الباب بواسطة حواجز أمنية، ثم دخل عدد منهم إلى المبنى حيث قام أحدهم برسم رمز خاص بالنشطاء الفوضويين على أحد الجدران، قبل أن تتدخل الشرطة. وهتف أحد المتظاهرين «نحن نقتحم سجن الباستيل»، في إشارة إلى اقتحام القلعة التي تحمل هذا الاسم خلال الثورة الفرنسية عام 1789.

وأغلق محتجون يرتدون السترات الصفراء شوارع، في مشهد يذكر بالاضطرابات التي شابت الولاية الرئاسية السابقة للرئيس إيمانويل ماكرون، بينما أضرمت النار في حاويات قمامة في مرسيليا، وفق وكالة «رويترز».

محتجون وسط دخان القنابل المسيلة للدموع في ساحة الجمهورية الفرنسية (أ.ف.ب)

وقالت لولا، وهي محتجة تبلغ من العمر 19 عاماً في باريس: «نناضل لأن ⁠تكاليف المعيشة أصبحت مرتفعة للغاية، ولأن أسعار ‌الوقود مرتفعة جداً، ولأن طلاب ‌المدارس الثانوية يتعرضون للعنف والإصابة في ​مختلف أنحاء البلاد لمجرد أنهم ‌يحاولون الاحتجاج والمطالبة بمزيد من المعلمين وظروف تعليمية لائقة».

ويدخل ‌ماكرون المرحلة الأخيرة من ولايته الرئاسية، تاركاً وراءه ناخبين منقسمين ومشهداً سياسياً شديد التشرذم. كما أن مساعيه الطويلة لخفض الدين العام المزداد لم تنجح في طمأنة المستثمرين الذين يتخلون عن السندات ‌الفرنسية، مما دفع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين.

وقال رئيس الوزراء ⁠سيباستيان لوكورنو، الخميس، إن السلطات تخشى وقوع اضطرابات خلال الاحتجاجات. واتهمت الحكومة حزب فرنسا الأبية اليساري المتشدد بتأجيج الاحتجاجات، وهو اتهام ينفيه الحزب.

ويبدو أن الدعوات المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي لانضمام مشاركين من حركات احتجاجية سابقة إلى التحركات الحالية قد لاقت استجابة، مما يشير إلى احتمال اتساع نطاق الاحتجاجات بشكل كبير.

يُذكر أن حركة السترات الصفراء انطلقت في 2018 احتجاجاً على الضرائب على وقود الديزل قبل أن تتوسع لتصبح موجة غضب ضد ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم ​المساواة في الدخل.

لكن الأوضاع ​ظلت هادئة إلى حد بعيد منذ أن وافق ماكرون على تخفيضات ضريبية بمليارات اليورو.

Your Premium trial has ended