عام على تمرد مجموعة فاغنر وزعيمها «الرجل العظيم» بريغوجين

بوتين أصبح بعدها أكثر نفوذاً من أي وقت مضى بعد عملية تطهير كبرى لتعزيز سلطته

سكان في رستوف على دبابة في بداية تمرد «فاغنر» الصيف الماضي (أ.ب)
سكان في رستوف على دبابة في بداية تمرد «فاغنر» الصيف الماضي (أ.ب)
TT

عام على تمرد مجموعة فاغنر وزعيمها «الرجل العظيم» بريغوجين

سكان في رستوف على دبابة في بداية تمرد «فاغنر» الصيف الماضي (أ.ب)
سكان في رستوف على دبابة في بداية تمرد «فاغنر» الصيف الماضي (أ.ب)

ما زال هناك العديد من الروس ومن سكان العاصمة، يكنون الاحترام والإعجاب لمجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة وقائدها الراحل يفغيني بريغوجين، بعد مرور عام على تمردها على القيادة العسكرية الروسية، وزحفه باتجاه موسكو، في حين نجح بوتين في تعزيز سلطته بعد عملية تطهير كبرى داخل المؤسسة العسكرية.

اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف (يمين) يناشد رئيس «فاغنر» في مقطع مصور سابق إعادة النظر في أفعاله (أ.ف.ب)

قضى بريغوجين في حادث طائرة أثار شبهات بعد شهرين من تمرده في 23-24 يونيو (حزيران) 2023. لكن رغم قيامه بالتحدي الأكبر على الإطلاق لسلطة الرئيس فلاديمير بوتين، الذي يتولّى الحكم منذ ما يقرب من ربع قرن، ما زال بريغوجين ومجموعة «فاغنر» يحظيان بالاحترام، وقال ألكسندر أوليانوف، البالغ 60 عاماً: «لقد فعل الكثير من أجل روسيا في فترة صعبة»، وتحدّث عنه بصفته «رجلاً عظيماً».

عناصر من «فاغنر» في بيلاروسيا (أرشيف - أ.ف.ب)

قاد فاغنر بعضاً من أطول الحملات العسكرية للكرملين وأكثرها دموية في أوكرانيا، بما فيها المعارك للسيطرة على باخموت المدمرة في الشرق. وقال أوليانوف: «إن المنظمة التي أنشأها تتمتع بانضباط صارم». وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن بريغوجين حي «في قلوبنا»، وقارنه بجنرالات تاريخيين مثل ميخائيل كوتوزو، الذي قاد الجنود الروس خلال حروب نابليون. وقال أوليانوف عن بريغوجين: «إذا تذكره الناس، فهو ما زال حياً».

دبابة في رستوف في بداية تمرد «فاغنر» الصيف الماضي (أ.ب)

بريغوجين بائع نقانق سابق، ومجرم مدان، تعرّف على بوتين في التسعينات، ثم أدار فيما بعد شركات تقديم الطعام التي خدمت الكرملين. وسرعان ما نما نفوذ بريغوجين الملقب بـ«طاهي بوتين»، بعد فوزه بعقود حكومية. وفي نهاية المطاف، أسس مجموعة «فاغنر» في 2014 لدعم القوات المسلحة في شرق أوكرانيا. وبعد وفاته في حادث طائرة في أغسطس (آب) 2023، التي نفى الكرملين مسؤوليته عنها بشكل قاطع، أشاد بوتين ببريغوجين وعدّه «رجل أعمال موهوباً» ارتكب «أخطاء جسيمة».

إعلانات من أجل الانضمام لمجموعة «فاغنر» في موسكو (رويترز)

في محاولتهم الإطاحة بكبار القادة العسكريين في موسكو، استولى مقاتلو بريغوجين على مقر الجيش الروسي في مدينة روستوف أون دون الجنوبية، وأسقطوا مروحيات عسكرية. وزحفوا حتى منتصف الطريق المؤدية إلى العاصمة موسكو تقريباً، قبل أن تتوسط بيلاروس في اتفاق لإنهاء التمرد الذي استمر 24 ساعة تقريباً. وقالت زفيتلانا، معلمة اللغة الإنجليزية، البالغة 42 عاماً، التي كانت في روستوف آنذاك: «كان الأمر مخيفاً جداً... لم أكن أعرف أين سينتهي الأمر». وتابعت: «ربما كان (بريغوجين) على حق بشأن شيء ما. لكن حقيقة أنه خلال العملية العسكرية الخاصة، عندما كانت المعارك مستمرة، نشر ونقل بعض القوات إلى روستوف على وجه الخصوص، كان ذلك خطأ».

سيلفي مع قائد «فاغنر» الراحل يفغيني بريغوجين (أ.ب)

لكن تيدي بوي، المواطن الأميركي، البالغ 41 عاماً، من لوس أنجليس، والعنصر في كتيبة «إسبانيولا» التي تقاتل إلى جانب القوات الروسية في أوكرانيا، أشاد بزعيم المرتزقة. وقال تيدي بوي الذي كان يرتدي الزي العسكري، ويعرض أوشاماً تحمل رموز القوات الموالية لروسيا: «لست معه بنسبة 100 في المائة، لكن لو التقيته لصافحته»، مضيفاً: «لقد قال الكثير من الأشياء التي يفكر فيها الناس ويخافون جداً من قولها. هذه هي المشكلة. وأعتقد أن هذا هو السبب وراء تأييد الكثير من الناس له».

ذو «الشعر الرمادي»... من هو قائد «فاغنر» الجديد؟

وعندما زحف يفغيني بريغوجين ومجموعته بسلاحهم ودباباتهم باتجاه موسكو في خضم الحرب الأوكرانية، وأسقطوا مروحيات للجيش الروسي، بدا فلاديمير بوتين ضعيفاً كما لم يظهر من قبل خلال حكمه الممتد على ربع قرن. لكن بعد عام، يظهر الرئيس الروسي في ذروة قوته.

وخضعت مجموعته لإعادة تنظيم بحكم الأمر الواقع، ووضعت تحت سلطة وزارة الدفاع التي ندد بها المتمردون، منتقدين فسادها وعدم كفاءتها، وبطء تدابيرها اللوجستية.

ثم قام بوتين بعملية إعادة تنظيم في صفوف مسؤولي الوزارة في ربيع 2024، ولو أنه بدا بذلك كأنّما يستجيب لمطالب المتمردين. وأدت هذه الخطوة، التي قدمت على أنها عملية ضد الفساد وليست عملية تطهير، إلى إيداع جنرالات ونائب وزير هو تيمور إيفانوف السجن، وإقالة مسؤولين آخرين.

رجل يرتدي زياً مموهاً يخرج من مركز مجموعة «فاغنر» العسكرية الخاصة في روسيا (رويترز)

يقول نيكولاي بيتروف، الباحث في «تشاتام هاوس» (مركز التحليل البريطاني المحظور في روسيا): «لم يعد هناك أي معارض لبوتين». وأضاف أن الرئيس الروسي «يمارس سيطرة مباشرة ومستمرة على جميع الجهات الفاعلة المهمة». من المستحيل بعد الآن السماح لأي شخص بامتلاك الاستقلالية التي حظي بها بريغوجين.

ونقل سيرغي شويغو، وزير الدفاع الوفي لبوتين، إلى منصب مرموق لكن أقل أهمية. وعهد بوتين بالوزارة إلى تكنوقراطي، هو خبير الاقتصاد، أندريه بيلوسوف. وعيّن بين مساعدي الأخير قريبة له هي آنا تسيفيليوفا، وبافيل فرادكوف، نجل رئيس الوزراء السابق، والرئيس السابق لجهاز المخابرات الخارجية ميخائيل فرادكوف.

وقال بيتروف إن «المؤسسة العسكرية هي من بين تلك التي يمكن نظرياً أن تلعب دوراً سياسياً أكبر (...) واعتمد بوتين أسلوباً يمنع أي شخص منبثق منها أن يصبح رئيساً للمؤسسة».

ورسالته أيضاً هي أنه لا يقوم بتطهير وزارة الدفاع بسبب ضغوط فاغنر السياسية العسكرية، بل إنه خيار اتخذه للضرورة. فإن كانت موسكو تمسك بزمام المبادرة في ساحة المعركة منذ الخريف، إلا أنها تخوض حرباً اعتقدت أنها قادرة على الانتصار فيها خلال أيام. وهي تعجز عن تحقيق اختراق رغم تفوقها في العدد والعتاد.

والأولوية هي لإعادة تنظيم المؤسسة العسكرية والتخطيط لاقتصاد حرب فعال لسنوات من المواجهة مع الغرب.

ضباط شرطة روس أمام مقر «فاغنر» في سان بطرسبورغ (أ.ف.ب)

يقول نايجل غولد ديفيز، الباحث المتخصص في الشأن الروسي في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية إن «قدرة (بوتين) على اتخاذ هذه الإجراءات، والتعرض لمصالح ومداخيل كبار المسؤولين العسكريين دليل على قوته وليس ضعفه». وقبل عملية التطهير الكبرى نجح بوتين أيضاً في تعزيز سلطته، من خلال فوزه في الانتخابات الرئاسية التي جرت في مارس (آذار) الماضي، بحصوله على 87 في المائة من الأصوات.

وقبل شهر توفي أكبر معارضيه، أليكسي نافالني، في ظروف غامضة في سجنه بالقطب الشمالي دون أن يثير ذلك احتجاجات حاشدة في البلاد.

ولفت غولد إلى أن الانتخابات أثبتت أنه قادر على «فعل ما يريد»، والدليل على هيمنته «أنه يستطيع أن يسمح لنفسه بفعل أي شيء». وأضاف الخبير: «سلطة بوتين باتت شخصية أكثر من أي وقت مضى».

بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرغي شويغو (أ.ب)

من الناحية السياسية جرى القضاء على المعارضة بكل بساطة داخل البلاد، وكل أسبوع تصدر أحكام على مواطنين عاديين أو معارضين أو صحافيين انتقدوا النظام أو تحدثوا علناً عن الانتهاكات التي تتهم روسيا بارتكابها في أوكرانيا. وأضاف: «بين الإجراءات القمعية وأحكام السجن الصادرة بحق الكثير من الأشخاص، قام بترهيب جزء كبير من المواطنين وإرضاخهم». لكن هذا لا يعني، وفق الخبير، أن الكرملين يحظى بدعم واسع.

فقبل عام، رحّب بعض المواطنين بقوات «فاغنر» حين سيطرت دون عنف على المقر العام للجيش الروسي لعملية غزو أوكرانيا في مدينة روستوف أون دون. وأوضح غولد ديفيز «ليس هناك حماس كبير لبوتين أو للحرب»، لكنه «تم استخلاص العبر من تمرد فاغنر، وهي تجعل من المستبعد أن يتم تحديه بهذه الطريقة مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تهاجم البنية الصناعية في سامارا الروسية ومصادر محلية تؤكد

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يزور منشأة لمحركات الطائرات برفقة مسؤولين في سامارا بروسيا (أ.ب)

أوكرانيا تهاجم البنية الصناعية في سامارا الروسية ومصادر محلية تؤكد

أوكرانيا تهاجم البنية الصناعية في سامارا الروسية ومصادر محلية تؤكد... وتقصف مركز صواريخ يرتبط بشبكة تحاكي «ستارلينك»

«الشرق الأوسط» (موسكو - كييف)
أوروبا صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

روسيا و«الناتو» في حرب «المنطقة الرمادية»

تراكم في العمليات يضع «الناتو» أمام اختبار دائم: كيف يردع موسكو من دون أن يحوّل عملية غامضة أو استفزازاً محسوباً إلى مواجهة مفتوحة؟

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا طائرتان تابعتان لشركتَي «إير بالتيك» و«إير هوريزونت» في مطار ريغا الدولي - لاتفيا (رويترز) p-circle

طائرات «ناتو» تسقِط مسيّرة «أجنبية» فوق لاتفيا… وأخرى تتحطم في رومانيا

تشهد دول مجاورة لروسيا وأوكرانيا أعضاء في حلف «ناتو» عدداً متزايداً من حوادث اختراق طائرات مسيّرة أجواءها وسقوطها على أراضيها

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا وزير الصحة الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور يتحدث إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض (أ.ب)

«مستعد للموت»... روسيا تلاحق نجل وزير الصحة الأميركي بعد قتاله في أوكرانيا

أدرجت السلطات الروسية، كونور كينيدي، نجل وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور، على قائمة المطلوبين دولياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن- موسكو)
أوروبا أعمدة كثيفة من الدخان واللهب تتصاعد من مصفاة نفط في أعقاب هجوم بمسيرة أوكرانية قرب موسكو (أرشيفية - رويترز)

هجوم بمسيرات يستهدف ميناء أست-لوغا النفطي الروسي على بحر البلطيق

قال دروزدينكو أن أكثر من خمسين طائرة مسيرة أُسقطت في منطقة لينينغراد، بينما تواصل المنطقة المحيطة بأوست لوغا، مركز تصدير النفط ومشتقاته، جهودها لصد الهجوم.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

الاتحاد الأوروبي يرسل طائرات لمساعدة بلجيكا في مكافحة حرائق غابات​

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات (أرشيفية - رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات (أرشيفية - رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يرسل طائرات لمساعدة بلجيكا في مكافحة حرائق غابات​

مروحية تُلقي الماء على حريق غابات (أرشيفية - رويترز)
مروحية تُلقي الماء على حريق غابات (أرشيفية - رويترز)

قالت حاجة لحبيب، مفوضة إدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي، إنَّ التَّكتُّل نشر 3 طائرات هليكوبتر وطائرتين لإطفاء الحرائق بالماء؛ لمكافحة حريق غابات مستعر في شرق بلجيكا، اليوم (السبت)، وذلك بعد أن أمرت السلطات السكان في بعض القرى بمغادرة منازلهم.

ويستمر حريق الغابات في منطقة هاي فينز، أكبر محمية طبيعية في بلجيكا، في الاشتعال منذ أمس (الجمعة). ويشارك في جهود الإطفاء أفراد إطفاء محليون وعسكريون ومزارعون. وقال متحدث باسم إدارة منطقة والوني البلجيكية لـ«رويترز» إن الحريق أتى على 1600 هكتار منذ اندلاعه وحتى بعد ظهر اليوم.

وتشير بيانات نظام المعلومات الأوروبي لحرائق الغابات إلى أنَّ هذا الحريق يصبح بذلك الأكبر في تاريخ بلجيكا، متجاوزاً حريق عام 2011 الذي التهم نحو 1400 هكتار. وطلب مكتب حاكم منطقة لييغ من سكان بعض الأجزاء في بلديتين إخلاء منازلهم بعد ظهر اليوم؛ بسبب تغيُّر اتجاه الرياح وانتشار الدخان في المنطقة. ونصحت السلطات السياح المقيمين في المنطقة بالمغادرة.

حرائق غابات​ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وطلبت السلطات المحلية، اليوم (السبت)، من سكان قرية سوربروت الاستعداد لاحتمال إجلائهم. وقال وزير الدفاع البلجيكي تيو فرانكن، في منشور على منصة «إكس»، إنَّ السلطات تعمل حالياً على إخلاء مخيم صيفي للأطفال في المنطقة. وتواجه حالياً دول أوروبية منها بلجيكا موجة الحر الخامسة هذا الصيف. ويقول علماء إنَّ تغيُّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية يزيد من الظروف الجوية التي تسمح باندلاع حرائق، مما يسمح لحرائق الغابات بالانتشار بوتيرة أسرع والاستمرار لفترات أطول.

وينسق الاتحاد الأوروبي نشر موارد إضافية من الدول الأعضاء فيه، عندما تطلب إحدى الدول مساعدة طارئة. وقالت لحبيب في منشور على منصة «إكس» إنَّ الطائرات التي أُرسلت إلى بلجيكا اليوم كانت من التشيك والسويد وهولندا.


أوكرانيا تهاجم البنية الصناعية في سامارا الروسية ومصادر محلية تؤكد

دخان يتصاعد بعد هجوم بمسيرة أوكرانية على مستودع لشركة «وايلدبيريز» في منطقة سامارا الروسية يوم 2 أغسطس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد بعد هجوم بمسيرة أوكرانية على مستودع لشركة «وايلدبيريز» في منطقة سامارا الروسية يوم 2 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

أوكرانيا تهاجم البنية الصناعية في سامارا الروسية ومصادر محلية تؤكد

دخان يتصاعد بعد هجوم بمسيرة أوكرانية على مستودع لشركة «وايلدبيريز» في منطقة سامارا الروسية يوم 2 أغسطس 2026 (رويترز)
دخان يتصاعد بعد هجوم بمسيرة أوكرانية على مستودع لشركة «وايلدبيريز» في منطقة سامارا الروسية يوم 2 أغسطس 2026 (رويترز)

قالت أوكرانيا، السبت، إن ضرباتها بعيدة المدى أصابت قاعدة جوية عسكرية روسية ومركزاً للصواريخ يدعم شبكة إنترنت عبر الأقمار الاصطناعية روسية ناشئة على غرار ستارلينك.

وأكدت مصادر روسية أن هجوماً أوكرانياً واسع النطاق استهدف البنية التحتية الصناعية في منطقة سامارا جنوب غربي روسيا، السبت. وقال إيفان نوسكوف، رئيس عاصمة المنطقة، سامارا، إن قوات الدفاع الجوي صدت هجوماً صاروخياً «ضخماً»، مع وقوع «أضرار محدودة» في المواقع الصناعية بالمدينة، مضيفاً أنه تم تقديم المساعدات الطبية للمصابين في الهجوم، لكنه لم يفصح عن أي تفاصيل أخرى.

صورة ظِلّية لإيلون ماسك تظهر إلى جانب شعار «ستارلينك» (رويترز)

وبدورها، قالت وزارة الدفاع الروسية، السبت، إن طائراتها المسيرة وصواريخها ومدفعيتها قصفت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية مراكز لوجستية ومرافق بنية تحتية للوقود والطاقة والنقل يستخدمها الجيش الأوكراني، إلى جانب ورش لتجميع طائرات مسيرة بعيدة المدى وزوارق مسيرة. وأضافت الوزارة أن من بين الأهداف التي أصيبت منشأة لتخزين طائرات مسيرة بعيدة المدى في منطقة تشيرنيهيف الأوكرانية.

الرئيس بوتين لدى لقائه حاكم منطقة موسكو الأربعاء (رويترز)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن صواريخ كروز من طراز فلامنغو أصابت منشأة الصواريخ، التي تبعد بنحو 900 كيلومتر عن الحدود الأوكرانية، في إطار حملة كييف استهداف مواقع في عمق روسيا. وأضاف في منشور على «إكس»: «من المهم تقليص قدرات روسيا الحربية. هناك حاجة إلى السلام، ويجب أن يكون ذلك واضحاً في روسيا من خلال إلحاق أضرار ملموسة بمنشآت محددة». وأشار إلى أن القاعدة الجوية تضم طائرات تستخدم لمهاجمة أوكرانيا.

الدخان يتصاعد من موقع تعرّض لقصف بمسيّرات أوكرانية قرب موسكو السبت (رويترز)

وأفادت هيئة الأركان العامة الأوكرانية بتسجيل إصابات مباشرة في القاعدة الجوية بمنطقة نيجني نوفغورود الروسية وفي مركز بروغريس للصواريخ والفضاء في منطقة سامارا. وأضافت أن الضربات تسببت في حرائق بالموقعين. وقالت إن مصنع سامارا ينتج صواريخ تستخدم لإطلاق أقمار اصطناعية لشبكة «راسفيت» للنطاق العريض، التي تطورها روسيا بديلاً لخدمة ستارلينك التابعة لـ«سبيس إكس».

وتعمل ستارلينك في أوكرانيا ولا تعمل في روسيا، ومنحت الخدمة كييف ميزة كبيرة في عمليات الطائرات المسيرة والاتصالات في ساحة المعركة. ولعب مركز بروغريس دوراً رئيسياً في برامج الفضاء السوفياتية والروسية، وهو ما شمل إنتاج عائلة صواريخ سويوز.

وأقرت السلطات الروسية، الجمعة، كما نقلت عنها «رويترز»، بأن بعض مناطق البلاد تواجه نقصاً جديداً في إمدادات الوقود، مع تكثيف أوكرانيا هجماتها على مصافي النفط في روسيا.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يزور منشأة لمحركات الطائرات برفقة مسؤولين في سامارا بروسيا (أ.ب)

وأوقفت روسيا تشغيل مصفاة نفط رئيسية في مدينة أورسك، على بُعد نحو 1300 كيلومتر من خط الجبهة، لمدة ستة أشهر بعد أن تعرضت لهجوم هذا الأسبوع.

وقالت الحكومة الروسية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «لا تزال الأوضاع مُقلقة في عدة مناطق من البلاد فيما يتعلق بإمدادات الوقود لمحطات تقديم الخدمة». وأضاف البيان أن شركات النفط «تتخذ الإجراءات اللازمة لزيادة الإمدادات إلى المناطق الأكثر تأثراً».

وأوضح البيان أن الحكومة عقدت اجتماعاً لمناقشة نقص الإمدادات، لافتاً إلى أن نائب رئيس الوزراء المسؤول عن قطاع الطاقة ألكسندر نوفاك، أصدر أوامر بمراقبة أسعار الوقود. وعانت الشركات والسائقون نقصاً متكرراً في إمدادات الوقود خلال الأشهر الأخيرة بسبب النزاع.

انفجار بمصفاة نفط في موسكو ضمن هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية على أطراف العاصمة يوم 18 يونيو 2026 (رويترز)

واضطرت غالبية المناطق في روسيا، في مرحلة ما، إلى تقييد مبيعات الوقود أو فرض أشكال أخرى من ترشيد الإمدادات، مثل حظر تعبئة العبوات الاحتياطية.

وتُعد منطقة كراسنودار على البحر الأسود، المعروفة بشواطئها السياحية، من بين المناطق الأكثر تضرراً. وقال حاكم المنطقة فينيامين كوندراتيف: «الوضع المتعلق بإمدادات البنزين في محطات الخدمة بات معقداً». وأضاف أن شركات النفط «عاودت فرض قيود على كميات الوقود المُوردة، وتقليص ساعات عمل محطات الخدمة». وتابع الحاكم: «هذا يثير القلق بين سكان المنطقة وزوارها»، موضحاً أنه طلب من السلطات إرسال كميات إضافية.

وتستهدف أوكرانيا منشآت الطاقة الروسية بطائرات مسيرة وصواريخ منذ عدة أشهر، سعياً لضرب مصدر حيوي للإيرادات بالنسبة للجيش الروسي.

وقال حاكم منطقة أورينبورغ إن المصفاة الرئيسية بمدينة أورسك أُغلقت، وإن أعمال الإصلاح ستستغرق عدة أشهر.


تسارع إعادة التسلح الألماني يُثير مخاوف أوروبية

المستشار الألماني ميرتس مع الرئيس الفرنسي ماكرون (أ.ف.ب)
المستشار الألماني ميرتس مع الرئيس الفرنسي ماكرون (أ.ف.ب)
TT

تسارع إعادة التسلح الألماني يُثير مخاوف أوروبية

المستشار الألماني ميرتس مع الرئيس الفرنسي ماكرون (أ.ف.ب)
المستشار الألماني ميرتس مع الرئيس الفرنسي ماكرون (أ.ف.ب)

أنْ تخصص مجلة «ماريان» الفرنسية غلاف عددها الأخير، الصادر يوم الخميس الماضي، للحديث عن تسلح ألمانيا، وأن تضمنه ملفاً خاصاً عنوانه «حذار... ألمانيا تُعيد التسلح»، وأن تتساءل عن تبعاته على أمن فرنسا؛ فذلك يعني صراحة أن باريس تنظر بعين الشك إلى ما يجري على الجانب الآخر من نهر الراين، وأن هناك مشكلة حقيقية بين دولتين تشكلان محرك الاتحاد الأوروبي؛ حيث كانت باريس تُمثل القوة العسكرية، بينما تمثل ألمانيا قوته الاقتصادية.

المستشار الألماني فريدريش ميرتس متحدثاً في مؤتمر صحافي في برلين يوم 29 يوليو (د.ب.أ)

ولا يتوقف القلق عند فرنسا؛ إذ إن دولتين إضافيتين تستشعران الخطر، وهما بولندا من جهة، وإيطاليا من جهة أخرى. ورغم مرور ما يزيد على 80 عاماً على نهاية الحرب العالمية الثانية التي شهدت احتلالاً ألمانياً للدول الثلاث؛ فمن الواضح اليوم أن نزوع برلين إلى تسريع إعادة تسلحها يُثير مخاوف أوروبية، أقله في الدول الثلاث، كما أنه ينشر ظلالاً من الشك حول الخطط الأوروبية للتسلُّح الجماعي.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه لوران نونيز وزير الداخلية خلال مؤتمر صحافي في مدينة بوردو في 27 يوليو متحدثاً عن الحرائق في جنوب غربي فرنسا (أ.ف.ب)

نقطة البداية كانت عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022؛ إذ قررت حكومة المستشار السابق، أولاف شولتز، إنشاء صندوق خاص بقيمة 100 مليار يورو لإعادة تسليح الجيش الألماني وتحديثه، بهدف جعله «أول قوة مسلحة تقليدية في أوروبا».

قادة الدول الأوروبية المشاركون في «قمة الراغبين» التي عُقدت الاثنين في قصر الأنفاليد بباريس في صورة جماعية يظهر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في وسطها (إ.ب.أ)

وقبيل بدء ولاية فريدريش ميرتس، المستشار الألماني الجديد، أقرّ البرلمان، في 18 مارس (آذار) من العام الماضي، تعديلاً دستورياً يتيح رفع سقف العجز في الميزانية، بهدف توفير التمويل اللازم للنفقات الدفاعية، وتسريع إعادة التسلح، وتحديث الجيش الألماني.

وبفضل القانون الجديد، فإن برلين تُخطط لرفع إنفاقها الدفاعي ليصل إلى 3.5 في المائة من ناتجها الداخلي الخام (مقابل 2.3 في المائة في 2025) مع حلول عام 2029. وبذلك، ستكرس ألمانيا 152 مليار يورو للدفاع، ما يُشكل أعلى ميزانية عسكرية في أوروبا.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

اختلال الميزانيات

وتُبيّن المقارنة مع ميزانية الدفاع الفرنسية فروقاً شاسعة؛ فللعام الحالي تبلغ الميزانية الدفاعية الفرنسية 57.1 مليار يورو، مقابل 108.2 مليار لألمانيا. وتظهر الأرقام تفاقم الفروق بين الدولتين الجارتين مع مرور السنوات. وفيما يخص عام 2029. ستصل الميزانية الألمانية إلى 176 مليار يورو، مقابل 72.8 مليار لفرنسا، ما يعني أن الفارق سيزيد على 100 مليار يورو.

ويمكن عزو الفروق إلى المسافة الشاسعة التي تفصل حجم الاقتصاد الألماني عن نظيره الفرنسي. وتبيّن المقارنة مع الميزانيتين الإيطالية والبولندية أن الميزانية الألمانية تتخطى الأخيرتين بنحو 20 مليار يورو، وأن الفارق بين الدول الثلاث سيصل إلى 100 مليار يورو في عام 2029.

دونالد ترمب برفقة كير ستارمر وإيمانويل ماكرون خلال حضورهم اجتماع دول «مجموعة السبع» في إيفيان بشرق فرنسا (أ.ف.ب)

ولخّص ميرتس هدف بلاده بالقول، بمناسبة زيارة قام بها إلى فيلنيوس في 22 مايو (أيار) الماضي، إن الغرض هو «تزويد الجيش الألماني بكل الموارد المالية التي يحتاج إليها لكي يصبح أقوى جيش تقليدي في أوروبا».

حتى اليوم، يحاذر المسؤولون الأوروبيون المعنيون الخوض مباشرة في هذه المسألة الحساسة، لكن ثمة استثناءات. فرئيس الأركان الفرنسي، الجنرال فابيان ماندون، لم يتردد، بمناسبة جلسة استماع في مجلس الشيوخ يوم 13 مايو الماضي، في إطلاق ناقوس الخطر؛ فقد قال ما حرفيته: «إن خطر التخلُّف عن الركب قائم؛ فإذا واصلت ألمانيا هذا الإيقاع، فبعد 5 سنوات لن تعود الحجة القائلة إننا نتمتع بخبرة عملياتية وبثقافة عسكرية معينة ذات قيمة».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في أثناء مراسم توقيع اتفاقية خلال قمة فرنسية - إيطالية في أنتيب جنوب فرنسا يوم 25 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

وبالنسبة إلى الأميركيين، أصبحت ألمانيا تدريجياً المرجعية الأوروبية، فالألمان يعتزمون إنفاق 3 أضعاف ما تنفقه فرنسا كل عام. وبعد 5 سنوات، سيكون الفارق لافتاً للغاية.

ونقلت صحيفة «لو موند» عن صامويل فور، الباحث في معهد البحوث الاستراتيجية التابع للكلية العسكرية الفرنسية قوله إن «هناك نزعة ألمانية نحو العمل بشكل منفرد، لكن هذا يُعيد إلى الأذهان ما كانت فرنسا تفعله قبل وقت ليس ببعيد». وكان الباحث يشير إلى إخفاق البرنامج الفرنسي - الألماني لتصنيع مشترك لطائرة المستقبل القتالية التي أطلق مشروعها قبل 10 سنوات.

وأبلغ ميرتس، رسمياً، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في يونيو (حزيران) الماضي، بأن برلين تخلّت عن المشروع. كذلك يبدو أن مشروع تصنيع الدبابة القتالية المشتركة يعاني صعوبات. وفي الحالتين لم يتوصل الصناعيون من الجانبين من الاتفاق على توزيع المهام والمسؤوليات.

ميرتس وزيلينسكي وماكرون وستارمر (أ.ب)

قلق فرنسي

ما يقلق فرنسا هو شعورها المتزايد بأن ألمانيا تريد السير وحدها في مشروعاتها الدفاعية. فإضافة إلى طائرة المستقبل ودبابة الجيل الجديد، تخلّت برلين عن مشروع تطوير المروحية «تايغر» وعن سفينة الرقابة البحرية، كما تخلّت عن مشروع تصنيع فرقاطة مشتركة مع هولندا، فيما يبدو أنها تسعى لنشر مجموعة من الأقمار الاصطناعية المخصصة للاتصالات، ما من شأنه أن ينسف المشروع الأوروبي «إيريس».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على مدخل قصر الإليزيه في 22 يوليو (أ.ف.ب)

وما سبق دفع بول موريس، الباحث في المعهد الفرنسي للدراسات الدولية والمتخصص في العلاقات الفرنسية - الألمانية، إلى القول إنه منذ اندلاع الحرب الأوكرانية سقطت نظرية «فرنسا القوة العسكرية والاستراتيجية وألمانيا القوة الاقتصادية»، وأن ألمانيا «تنفق دوماً المزيد وهي بصدد تخطي فرنسا».

هناك واقع لا ينفيه الاختصاصيون الفرنسيون المتابعون للشأن الألماني، الذين يفسرون عجلة برلين في التسلح بأمرين رئيسيين: الأول، استشعار الخطر الروسي واعتقادهم أن الرئيس بوتين قد لا يتردد في مهاجمة الجناح الشرقي للحلف الأطلسي بحلول عام 2029.

وقال لارس كلينكبيل، نائب المستشار ميرتس، بمناسبة مناقشة ميزانية عام 2026، ما حرفيته: «تعتقد الأوساط الأمنية الألمانية أن بوتين سيكون قادراً في عام 2029، على أبعد تقدير، على مهاجمة أراضي الحلف الأطلسي. وهذا لا يعني أنه سيقوم بذلك، بل يعني أنه سيكون قادراً على ذلك». وتذهب التوقعات الفرنسية في الاتجاه نفسه.

المستشار الألماني ميرتس مع زيلينسكي (إ.ب.أ)

والأمر الثاني، تخوّف ألمانيا من خسارة المظلة الأميركية - الأطلسية بسبب المواقف المتأرجحة للرئيس ترمب، واستشعارها الحاجة إلى تكوين قوى ذاتية قادرة على الدفاع عن مصالح البلاد. من هنا، تحوَّلت ألمانيا إلى أول داعم لأوكرانيا مالياً وعسكرياً، إذ تعدّ أن أوكرانيا هي خط الدفاع الأول عن أوروبا في مواجهة أي مطامع أو نيات عدوانية روسية.

ميرتس مع ترمب في البيت الأبيض في مارس الماضي (أ.ب)

حزب «البديل»

يراقب الأوروبيون ما يجري داخل اللعبة السياسية الألمانية وتبعاتها الخارجية، واهتمامهم مُنصبّ على صعود حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف، والنجاحات التي يحققها، والدور المتصاعد الذي يعتزم لعبه في المستقبل، وهم يتساءلون عما قد يقوم به في حال وصوله إلى السلطة، وبتصرفه آلة عسكرية استثنائية.

وثمة مَن يستحضر ما حصل في ألمانيا في ثلاثينات القرن الماضي، ووصول أدولف هتلر وحزبه النازي إلى السلطة عبر الانتخابات.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في قاعة المرايا بقصر فرساي (رويترز)

ولذا، فإن إعادة التسلح الألماني تذكّر بما حصل في الفترة السابقة المشار إليها. ومن الواضح أن الدول الثلاث المتخوفة غير قادرة على منع ألمانيا من التسلح، لكن ما تريده هو أن يندرج ذلك في إطار أوروبي جماعي، علماً بأن الأوروبيين أخذوا يعون حاجتهم إلى دفاع أوروبي قوي داخل الحلف الأطلسي، وهو ما تدعو إليه واشنطن.

وإزاء المتخوفين، أخذت تُسمع أصوات فرنسية تدعو إلى عدم القلق، باعتبار أن فرنسا تمتلك أوراقاً مهمة تجعل منها القوة الرئيسية داخل الاتحاد الأوروبي، وأولاها امتلاكها القوة النووية التي توفر لها قدرة ردع مستقلة موضوعة بين يدي رئيس الجمهورية، وهو ما لا تمتلكه ألمانيا.

طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «ناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة «لييلفارد» الجوية في لاتفيا 14 أبريل الماضي (إ.ب.أ)

وثانية الأوراق أنها تحتل مقعداً دائماً في مجلس الأمن الدولي، ما يسمح لها بالدفاع عن مصالحها بفضل حق النقض (الفيتو). وثالثها إمكانية قواتها على الانتشار في أي مسرح قتالي بفضل حاملة الطائرات «شارل ديغول» العاملة بالدفع النووي وغواصاتها النووية.

ومن أوراق القوة أن فرنسا تمتلك خبرات قتالية متراكمة منذ عشرات السنين، وهو ليس حال ألمانيا. وباختصار، فلا سبب يدعو باريس للقلق، لكن ما يقلقها هو أن تصاعد قوة ألمانيا سيترك أثره في اتخاذ القرارات داخل الاتحاد الأوروبي لجهة تحديد الخيارات والمسارات الاستراتيجية، ما يعني أن «وزن» فرنسا سيتضاءل، فيما سيزداد موقع ألمانيا قوة. لكن ما يمكن أن يثلج صدور الفرنسيين هو أن برلين استدارت باتجاه باريس للنظر في إمكانية استفادتها من المظلة النووية الفرنسية في حال خسرت المظلة النووية الأميركية، وأن محادثات تُجرى بين الطرفين بهذا الخصوص.