​قمة سويسرا حول السلام الأوكراني تمهد الطريق أمام محادثات مع روسيا

البيان الختامي لم يحظ بإجماع الدول المشاركة.... وبوتين يطالب بـ«ضمانات»

رئيسة الاتحاد السويسري والرؤساء الأوكراني والغاني والتشيلي ورئيس الوزراء الكندي ورئيسة المفوضية الأوروبية خلال المؤتمر الصحافي للقمة الأحد (رويترز)
رئيسة الاتحاد السويسري والرؤساء الأوكراني والغاني والتشيلي ورئيس الوزراء الكندي ورئيسة المفوضية الأوروبية خلال المؤتمر الصحافي للقمة الأحد (رويترز)
TT

​قمة سويسرا حول السلام الأوكراني تمهد الطريق أمام محادثات مع روسيا

رئيسة الاتحاد السويسري والرؤساء الأوكراني والغاني والتشيلي ورئيس الوزراء الكندي ورئيسة المفوضية الأوروبية خلال المؤتمر الصحافي للقمة الأحد (رويترز)
رئيسة الاتحاد السويسري والرؤساء الأوكراني والغاني والتشيلي ورئيس الوزراء الكندي ورئيسة المفوضية الأوروبية خلال المؤتمر الصحافي للقمة الأحد (رويترز)

اتفقت عشرات الدول التي عقدت قمة دولية حول أوكرانيا، الأحد، على أنه يتعين على كييف الدخول في حوار مع روسيا حول إنهاء الحرب مع تأكيد دعمها القوي لاستقلال أوكرانيا ووحدة أراضيها.

وبعد أكثر من سنتين على الغزو الروسي، أمضى قادة وكبار المسؤولين من أكثر من تسعين دولة نهاية الأسبوع في منتجع جبلي سويسري لحضور قمة تاريخية ليومين، مخصصة لحل أكبر صراع في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

رئيسة الاتحاد السويسري والرئيس الأوكراني خلال القمة الأحد (رويترز)

وجاء في البيان الختامي للقمة التي عقدت في منتجع بورغنستوك المطل على بحيرة لوسيرن: «نعتقد أن التوصل إلى السلام يتطلب مشاركة جميع الأطراف وحواراً بينها». وأضاف: «نؤكد مجدداً التزامنا بمبادئ السيادة والاستقلال، ووحدة أراضي كل الدول بما فيها أوكرانيا، ضمن حدودها المعترف بها دولياً».

وفي البيان الختامي الذي صدر بنهاية القمة التي استمرت يومين في سويسرا، أيدت غالبية كبرى من المشاركين المائة كذلك دعوة إلى تبادل الجنود الأسرى لدى الجانبين المتحاربين، وإعادة الأطفال الأوكرانيين الذين نقلتهم موسكو من أوكرانيا.

لكن البيان الختامي لم يحظ بدعم جميع المشاركين، حيث ذكرت الحكومة السويسرية، الأحد، أن المملكة العربية السعودية والإمارات والهند وجنوب أفريقيا وتايلاند وإندونيسيا والمكسيك كانت من بين الدول التي اختارت عدم التوقيع على البيان.

وبعد أن وقف زعماء العالم معاً لتقديم دعمهم السبت، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله في الحصول على اتفاق دولي حول اقتراح لإنهاء الحرب يمكن أن يقدمه إلى موسكو.

الكرملين يطالب بضمانات

وشدّدت القمة، الأحد، على الأمن الغذائي وتجنب كارثة نووية وإعادة الأطفال الذين نقلتهم روسيا من أوكرانيا، فيما حددت الدول أسس الطريق نحو إنهاء الحرب.

وعقدت القمة التي غابت عنها روسيا والصين، فيما تواجه أوكرانيا صعوبات في ميدان المعركة، حيث ينقصها العدة والعتاد.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد طالب الجمعة باستسلام أوكرانيا بوصفه أساساً لمحادثات السلام. وقوبلت دعوة بوتين لأوكرانيا إلى الانسحاب من جنوب وشرق البلاد بالرفض على نطاق واسع في القمة.

لكن وكالات أنباء روسية نقلت عن المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف أن الرئيس بوتين لا يستبعد إجراء محادثات مع أوكرانيا، لكن ستكون هناك حاجة إلى ضمانات من أجل مصداقية أي مفاوضات.

وتابع بيسكوف أن أوكرانيا يجب أن «تفكر» في اقتراح السلام الذي طرحه الرئيس بوتين مؤخراً، لأن وضع قواتها على الجبهة «يزداد سوءا». وقال المتحدث باسم الكرملين إن «دينامية الوضع الحالي على الجبهة تظهر لنا بشكل واضح أنه سيزداد سوءاً بالنسبة للأوكرانيين. ومن المرجح أن يفكر سياسي يضع مصالح الوطن فوق مصالحه ومصالح أسياده في مثل هذا الاقتراح» في إشارة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وأعلنت روسيا الأحد السيطرة على قرية جديدة في جنوب أوكرانيا، في إطار مواصلة تقدمها البطيء على الجبهة.

أطفال ومخاوف نووية

وتمحورت المحادثات في بورغنستوك حول نقاط مشتركة بين خطة السلام التي قدمها زيلينسكي المؤلفة من عشر نقاط والتي عرضها في أواخر عام 2022، وقرارات الأمم المتحدة بشأن الحرب التي تمت الموافقة عليها بدعم واسع.

وكانت تلك محاولة لحشد الدعم الأوسع من خلال التمسك بحزم بالمواضيع التي يغطيها القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

وانقسمت الدول المشاركة إلى ثلاث مجموعات عمل، الأحد، للنظر في السلامة والأمن النوويين، والقضايا الإنسانية، والأمن الغذائي وحرية الملاحة في البحر الأسود، وبحثت أيضاً الجوانب الإنسانية بالنسبة للقضايا المتعلقة بأسرى الحرب والمعتقلين المدنيين والمعتقلين ومصير المفقودين. كما ناقشت إعادة الأطفال الذين نقلوا من الأراضي الأوكرانية المحتلة إلى روسيا.

تناولت المحادثات المتعلقة بالأمن الغذائي تراجع الإنتاج الزراعي والصادرات، والذي كان له تأثير مضاعف في جميع أنحاء العالم؛ إذ كانت أوكرانيا واحدة من سلال الخبز في العالم قبل الحرب.

وتركزت المحادثات ليس فقط على تدمير الأراضي الخصبة من خلال العمليات العسكرية، إنما أيضاً على المخاطر المستمرة التي تشكلها الألغام والذخائر غير المنفجرة.

وقالت الدولة المضيفة سويسرا إن «إيجاد حل سياسي في أوكرانيا يظل أمراً حاسماً لتحقيق استقرار أسعار المواد الغذائية في السوق العالمية». وأدت هجمات مدفعية على سفن في البحر الأسود إلى ارتفاع تكلفة النقل البحري.

وأضافت سويسرا أن «ضمان الشحن الحر والآمن في البحر الأسود لن يؤدي فقط إلى تعزيز الأمن الغذائي في كثير من الدول ذات الدخل المنخفض، بل سيعيد الاستقرار إلى المنطقة أيضاً».

ونظرت مجموعة السلامة النووية في الوضع الهش الذي يحيط بسلامة وأمن محطات الطاقة النووية في أوكرانيا، وخصوصا في زابوريجيا، حيث تم إغلاق كل المفاعلات منذ منتصف أبريل (نيسان).

وركزت المحادثات على الحد من مخاطر وقوع حادث ناجم عن خلل أو هجوم على المنشآت النووية في أوكرانيا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث إلى رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو خلال القمة الأحد (أ.ب)

وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في الخطاب الختامي: «عندما يحل سلام عادل ومستدام، سنكون جميعاً هناك لمساعدة أوكرانيا على إعادة الإعمار». وأضاف أن «الأشخاص الذين فقدوا حياتهم، والعائلات التي دمرت، لن يتمكنوا من إعادتهم. هذه هي النتيجة الأكثر إيلاماً للحرب: المعاناة الإنسانية». وتابع: «هذه الحرب غير الشرعية التي تشنها روسيا يجب أن تنتهي»، لكنه أقر بأن «الأمر لن يكون سهلاً».

قمة ثانية محتملة

وتتجه الأنظار أيضاً إلى احتمال عقد قمة ثانية، حيث تريد أوكرانيا أن تقدم لروسيا خطة اتفق عليها دولياً للسلام. وقالت الرئيسة السويسرية فيولا أمهيرد في كلمتها الختامية: «يبقى هناك سؤال رئيسي: كيف ومتى يمكن إشراك روسيا في العملية؟». وأضافت: «لقد سمعنا ذلك في كثير من بياناتكم: الحل الدائم يجب أن يشمل الطرفين»، مع الاعتراف بأن «الطريق أمامنا طويلة ومليئة بالتحديات».

ولم يذكر زيلينسكي ما إذا كان مستعداً للدخول في محادثات مباشرة مع بوتين لإنهاء الحرب رغم أنه استبعد في السابق إجراء محادثات مباشرة معه.

وقالت رئيسة جورجيا سالومي زورابيشفيلي للصحافيين: «يجب أن تنضم روسيا إلى العملية لأن روسيا مسؤولة عن بدء العملية التي تسمى الحرب». ومن جهته، قال رئيس وزراء كرواتيا أندريه بلينكوفيتش إن موسكو قد تنضم إلى القمة المقبلة «إذا ذهبنا في الاتجاه الصحيح، وكانت الظروف مناسبة».


مقالات ذات صلة

«باتريوت» لكييف وانفتاح على موسكو... معادلة أميركية صعبة

العالم يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب)

«باتريوت» لكييف وانفتاح على موسكو... معادلة أميركية صعبة

وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة محتملة لبيع أوكرانيا 500 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، بقيمة تقديرية تبلغ 2.1 مليار دولار. وأكدت «الخارجية» أن «هذه…

أوروبا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا مستعدة لدعم جميع الجهود لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا سلمياً

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دعم بلاده لجميع الجهود المبذولة لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا سلمياً، وإحلال الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأسود.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد ناقلة نفط تحمل النفط الخام ترسو في ميناء فريبورت بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

شركات النفط الأميركية تسعى لزيادة إنتاج مصافيها للحد الأقصى

تستثمر شركات النفط الأميركية في زيادة إنتاج الوقود من مصافيها وإعادة تشغيل منشآت متوقفة، في ظل تراجع الإمدادات على وقع الحربين في أوكرانيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا يصعد أشخاص إلى حافلة صغيرة وينزلون منها في محطة للحافلات على طريق تغطيه شباك واقية من الطائرات المسيرة وذلك خلال وقف مؤقت لإطلاق النار في مدينة خيرسون بجنوب أوكرانيا (أ.ف.ب) p-circle

وصول سكان بلدة أوكرانية خاضعة لسيطرة موسكو إلى بيلاروسيا

ذكرت وكالة الأنباء البيلاروسية ومسؤول أوكراني أن 4 طائرات، تقل سكاناً تمَّ إجلاؤهم من بلدة أوليشكي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية، هبطت في بيلاروسيا، السبت.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إطفاء يخمدون حريقاً اندلع في حي سكني عقب غارة جوية روسية على مدينة خاركيف الأوكرانية (أ.ب)

تقرير: قتيلان في هجوم بمسيّرة أوكرانية على بريانسك الروسية

كشف حاكم منطقة بريانسك الروسية، ‌اليوم ‌(السبت)، ​أن شخصين ⁠قُتلا ​وأُصيب 5 ⁠آخرون إثر إصابة مسيّرة ⁠أوكرانية ‌منزلاً ‌خاصاً بمنطقة ‌كليموفو ‌السكنية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

اتحادان طلابيان فرنسيان يدعوان إلى إغلاق الثانويات والجامعات الثلاثاء والخميس

متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس يوم 24 أكتوبر (رويترز)
متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس يوم 24 أكتوبر (رويترز)
TT

اتحادان طلابيان فرنسيان يدعوان إلى إغلاق الثانويات والجامعات الثلاثاء والخميس

متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس يوم 24 أكتوبر (رويترز)
متظاهرون يحتمون خلف لوح من الخشب الرقائقي يواجهون رجال الدرك الفرنسي خلال مظاهرة في باريس يوم 24 أكتوبر (رويترز)

دعا اتحادان طلابيان فرنسيان إلى إغلاق المدارس الثانوية والجامعات يومَي الثلاثاء والخميس، مطالبَين الحكومة بإصلاح نظام التعليم وتحسين ظروف الدراسة.

وقالت صابرين خرباش، متحدثة باسم اتحاد طلاب فرنسا واتحاد طلاب المدارس الثانوية للصحافيِّين خلال مسيرة احتجاجية في باريس السبت: «سنغلق الثلاثاء جامعاتنا ومدارسنا الثانوية، وسنكرِّر ذلك الخميس، قبل أن ننضم إلى المظاهرة المقرَّرة في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي دعا إليها العمال والنقابات العمالية».

وندَّدت بـ«السعي لحظر المظاهرات أسبوعياً، ومحاولة منع المسيرات التي جرت دائماً في ظروف جيدة»، مضيفة: «سنُثبت لهم أنهم مخطئون (...) وأن مطالبنا مشروعة».

وقال رياض راني، رئيس اتحاد طلاب فرنسا: «نحن لا نطالب بالرفاهية، ولا نطلب وجود أجهزة (ماك بوك) في كل قاعة دراسية، ولا نطالب بمطعم فاخر. نطالب بظروف تضمن الكرامة، وبأوضاع ملائمة للدراسة، وبخطة وطنية تتعلق بالبنية التحتية والمباني التعليمية».

وأضاف: «سنغلق الثلاثاء، وسندعم طبعاً اعتباراً من الاثنين عمليات الإغلاق التي سينظِّمها طلاب المدارس الثانوية والجامعات. لكننا ندعوهم الاثنين إلى تنظيم أنفسهم في جمعيات عامة، ليكونوا أكثر قدرة على فرض الإغلاق (...) حتى نكسب في النهاية ونضمن ظروفاً كريمة للعيش في هذا البلد».

وتخشى السلطات الفرنسية أن تتسم التَّحرُّكات المقررة السبت ضد غلاء المعيشة والتي تتزامن مع احتفالات هالووين بأعمال عنف ونهب، على غرار ما حدث في 17 أكتوبر (تشرين الأول)، مما دفعها إلى اتخاذ تدابير أمنية استثنائية ونشر نحو 70 ألفاً من عناصر الشرطة والدرك.

وتأتي هذه الجولة الجديدة من الاحتجاجات قبل 6 أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية، علماً بأن مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان هي الأوفر حظاً للفوز فيها، بحسب استطلاعات الرأي.


تركيا مستعدة لدعم جميع الجهود لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا سلمياً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
TT

تركيا مستعدة لدعم جميع الجهود لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا سلمياً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان دعم بلاده لجميع الجهود المبذولة لإنهاء حرب روسيا وأوكرانيا عبر الطرق السلمية وإحلال الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأسود.

وبحث إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي العلاقات بين أنقرة وكييف والجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب، التي اقتربت من دخول عامها الخامس، وأمن الملاحة بالبحر الأسود، وإمكانية التوصل إلى اتفاق جديد للخروج الآمن للحبوب من خلاله.

وقال زيلينسكي، الذي زار تركيا السبت بدعوة من إردوغان، عبر حسابه في «إكس» فور وصوله إلى إسطنبول، حيث كان في استقباله وزير الدفاع التركي، يشار غولر: «نعمل على تعزيز حماية شعبنا، وشراكتنا الثنائية مع تركيا، وفتح آفاق دبلوماسية حقيقية، وهناك قضايا مهمة تتعلق بالملاحة في البحر الأسود».

وزير الدفاع التركي يشار غولر خلال استقباله زيلينسكي لدى وصوله إسطنبول (وزارة الدفاع التركية)

وفي منشور سابق، قال زيلينسكي إن روسيا قصفت، ليل الجمعة وصباح السبت، عدداً كبيراً من محطات توليد الكهرباء ومنشآت البنية التحتية في مدن أوكرانية عدة، تسببت بانقطاع الكهرباء عن أكثر من ربع مليون منزل في دنيبرو وكييف.

واتهم روسيا بتعمد استهداف البنية التحتية المدنية يومياً، مطالباً العالم بدعم أوكرانيا وفرض عقوبات على المعتدي (روسيا) لمنع امتداد التصعيد إلى أوروبا ودفع جهود السلام.

مباحثات إردوغان وزيلينسكي

وعشية لقائه إردوغان في إسطنبول، قال زيلينسكي، في كلمة مصورة ليل الجمعة: «ستُجرى مفاوضات مهمة في تركيا، المناقشات مرتبطة باستئناف المحادثات الشهر المقبل بهدف التوصّل إلى تسوية للصراع، ونعمل أيضاً على ضمان استغلال جميع الفرص الدبلوماسية المتاحة». وأضاف: «نتوقع أن نتمكن في نوفمبر (تشرين الثاني) من المضي قدماً نحو صياغات ظلت قيد المناقشة لفترة طويلة».

وقبل أيام، قال زيلينسكي إنه يأمل في عقد اجتماع ثلاثي بين مفاوضي السلام من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة في أبوظبي في الفترة من 6 إلى 10 نوفمبر، معرباً عن رغبة بلاده في مشاركة أوروبا في المحادثات بشأن سبل إنهاء الحرب.

جانب من مباحثات إردوغان وزيلينسكي بالمكتب الرئاسي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول (الرئاسة التركية)

وقالت مصادر بالرئاسة التركية إن إردوغان ناقش مع زيلينسكي الحرب مع روسيا والأمن في البحر الأسود، إضافة إلى سبل تعزيز التعاون بين تركيا وأوكرانيا والتطورات الإقليمية والدولية.

أمن البحر الأسود

وتبدي تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، والتي تربطها علاقات جيدة مع كل من روسيا وأوكرانيا، استياء بالغاً من الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأسود. وأكد إردوغان في كلمته، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، أن هذه الهجمات «غير مقبولة».

وقدمت تركيا مقترحاً إلى روسيا وأوكرانيا لوقف الهجمات على السفن المدنية، إلا أنها لم تتلق رداً منهما حتى الآن.

وكررت تركيا تحذيرها إلى الطرفين من مواصلة الهجمات، مشددة على أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ ‌إجراءات قانونية في مواجهة أي هجمات على سفن تحمل علمها.

مؤتمر صحافي لوزراء دفاع تركيا وبلغاريا ورومانيا عقب اجتماعهم لبحث أمن البحر الأسود في صوفيا في 28 أكتوبر الحالي (وزارة الدفاع التركية)

وبحث وزراء الدفاع ورؤساء الأركان في تركيا ورومانيا وبلغاريا، التي تتعاون بالفعل في عمليات إزالة الألغام بالبحر الأسود، في صوفيا، الأربعاء، سُبل حماية الممرات البحرية والبنية التحتية الحيوية تحت المياه، واتفقوا على أهمية تعزيز إجراءات الأمن البحري بالتنسيق مع «ناتو».

وخلال اجتماع الوزراء، تعرّضت سفينة حاويات يونانية تحمل عَلَم ليبيريا لهجوم بـ3 طائرات مسيّرة قبالة سواحل بلغاريا، وهي في طريقها إلى رومانيا، وجرى إنقاذ جميع أفراد طاقمها، ومن بينهم 4 أوكرانيين، بينما لم تتضح الجهة التي نفذت الهجوم.

أزمة الحبوب

وأكدت تركيا، مراراً، الحاجة إلى مبادرة جديدة لاستئناف تصدير الحبوب عبر البحر الأسود، لكن روسيا ردت بأنها لا ترى أي مبرر لاستئناف العمل باتفاق تصدير الحبوب الذي جرى العمل به عام 2022 برعاية الأمم المتحددة ووساطة تركيا.

جانب من مباحثات إردوغان وبوتين على هامش قمة شنغهاي في قرغيزستان في أول سبتمبر الماضي (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان إننا نشهد عودة أزمة الحبوب، لا سيما في القارة الأفريقية، وسيكون من المفيد اتخاذ مبادرة قبل أن تتفاقم المشكلة، وإنه بحث مع نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، خلال لقائهما على هامش قمة شنغهاي في قرغيزيا في مطلع سبتمبر الماضي، التطورات بين روسيا وأوكرانيا، لافتاً إلى أهمية أمن الملاحة المدنية في البحر الأسود، وضرورة حل المشكلات التي تهدد سلامتها.

وتتبادل روسيا وأوكرانيا شن هجمات على منشآت تصدير الحبوب التابعة لكل منهما، كما وقعت استهدافات متبادلة بينهما لسفن من الجانبين في أثناء عبورها في البحر الأسود، طالت بعضها سفناً تابعة لشركات تركية.

ومن شأن عدم استئناف الاتفاق، رفع أسعار الحبوب عالمياً، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط والمواد الأولية، الأمر الذي سينعكس على نمو الاقتصاد العالمي، المتأثر بالفعل من تراجع حركة التجارة العالمية، منذ إغلاق مضيق هرمز، بسبب حرب إيران، وزيادة الرسوم الجمركية الأميركية.

جولة مفاوضات بين روسيا وأوكرانيا في إسطنبول في 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وعدَّ إردوغان أن إنهاء الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا بالسلام في أقرب وقت ممكن، هو مطلب تركيا وروسيا، مضيفاً أنه عبّر للرئيس بوتين عن استعداد تركيا لبذل كل ما في وسعها من أجل تحقيق السلام.

واستضافت تركيا جولات تفاوض عدة بين روسيا وأوكرانيا بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإبرام اتفاق سلام، كانت آخرها في منتصف عام 2025 بدعم أميركي، لكنها لم تنجح إلا في التوصل إلى تبادل للأسرى بين الجانبين.

وأكد إردوغان، في اتصال هاتفي مع الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، استعداد تركيا لدعم الجهود الرامية إلى إحياء المسار الدبلوماسي بين أوكرانيا وروسيا، وإنهاء الحرب عبر التفاوض.


بريطانيا منفتحة على تقديم اعتذار رسمي عن تجارة الرقيق

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
TT

بريطانيا منفتحة على تقديم اعتذار رسمي عن تجارة الرقيق

رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

قال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، إنه منفتح على الدعوات لتقديم اعتذار رسمي عن الدور التاريخي لبريطانيا في تجارة الرقيق، قبل مشاركته في قمة الكومنولث هذا الأسبوع، إذ من المرجح أن يواجه مطالبات بتعويضات مالية.

وكتب بيرنهام في صحيفة «الغارديان» أن بريطانيا «تعرض حواراً منظماً مع المتضررين من تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي»، التي اختطف خلالها ما لا يقل عن 12.5 مليون أفريقي وبيعوا عبيداً.

وأضاف: «سيشكل الاستماع إلى الدعوات لتقديم اعتذار رسمي باسم الدولة البريطانية جزءاً مهماً من هذه العملية، وأنا منفتح على ذلك».

لكن بيرنهام رفض الدعوات إلى دفع تعويضات مالية، وكتب قائلاً: «أعتقد أن الشعب البريطاني اليوم ينبغي ألا يتحمل مسؤولية أخطاء تاريخية، مهما بلغت فظاعتها، والتي وقعت في عصر مختلف وفي ظل قوانين مختلفة ولم يكن له دور شخصي فيها».

ووفقاً لقاعدة بيانات تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، بيع ملايين الأفارقة عبيداً على أيدي تجار أوروبيين بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر، ونقلت بريطانيا ما يقدر بنحو 3.2 مليون شخص عبر المحيط الأطلسي، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقبل انعقاد اجتماع رؤساء حكومات دول الكومنولث في أنتيجوا وبربودا، الأسبوع الحالي، قال الملك تشارلز، الذي يقوم بجولة في منطقة البحر الكاريبي، إنه «من الصواب أن نعترف بالمعاناة الكبيرة وأوجه الظلم التي وقعت في الماضي».

ومن المتوقع أن يضغط قادة دول الكاريبي من أجل مطالب التعويضات، التي غالباً ما توضع في إطار تخفيف أعباء الديون والتمويل التنموي والتعليم والرعاية الصحية وتعزيز القدرة على مواجهة تغير المناخ.