أوروبا: الأحزاب التقليدية ترصّ صفوفها في وجه مدّ اليمين المتطرف

الكتلة المناهضة للمشروع الأوروبي تهدد بعرقلة برنامجه التشريعي

فون دير لاين وأعضاء في ائتلاف حزبها يحتفلون بنتائج الانتخابات الأوروبية (الاثنين) في برلين (أ.ف.ب)
فون دير لاين وأعضاء في ائتلاف حزبها يحتفلون بنتائج الانتخابات الأوروبية (الاثنين) في برلين (أ.ف.ب)
TT

أوروبا: الأحزاب التقليدية ترصّ صفوفها في وجه مدّ اليمين المتطرف

فون دير لاين وأعضاء في ائتلاف حزبها يحتفلون بنتائج الانتخابات الأوروبية (الاثنين) في برلين (أ.ف.ب)
فون دير لاين وأعضاء في ائتلاف حزبها يحتفلون بنتائج الانتخابات الأوروبية (الاثنين) في برلين (أ.ف.ب)

عندما بدأ الأوروبيون بالذهاب إلى صناديق الاقتراع، الأسبوع الماضي، لتجديد عضوية البرلمان الأوروبي، كانوا يدركون أن بحيرة الاتحاد المضطربة منذ سنوات قد تفيق، يوم الاثنين، على العاصفة التي تنذر بها منذ فترة الرياح اليمينية المتطرفة التي تهبّ من كل الجهات، وتُهدّد الإنجازات التي تحققت منذ نيّف و70 عاماً.

ومع بزوغ فجر الاثنين، وظهور النتائج الأولية، كانت التوقعات قد صدق معظمها، وأصبحت فسيفساء الأحزاب المناهضة للمشروع الأوروبي والساعية إلى تدمير النموذج الحالي من الداخل، قادرة رغم تشرذمها وتبايناتها، على عرقلة النشاط التشريعي في البرلمان الأوروبي، أو إبطائه في أحسن الحالات، لكن هذا الصعود الذي حققته القوى اليمينية المتطرفة والشعبوية، خصوصاً في فرنسا وألمانيا؛ حيث زعزعت محور برلين - باريس الذي يشكّل المحرك الرئيسي للاتحاد، لم يمنع تحالف الأحزاب الأوروبية من الحفاظ على الأغلبية، رغم أنه أضعفها.

مواجهة المدّ اليميني المتطرّف

رئيسة وزراء إيطاليا تشكر الناخبين بعد تحقيق حزبها تقدماً بانتخابات البرلمان الأوروبي في روما الاثنين (أ.ب)

الحزب الشعبي الأوروبي حلّ في المرتبة الأولى، حاصداً 184 مقعداً، أي بزيادة 10 مقاعد عن الولاية السابقة، لكن حصيلة القوى اليمينية المتطرفة مجتمعة ناهزت 150 مقعداً، متجاوزة بذلك الأحزاب الاشتراكية والتقدمية التي حصلت على 139 مقعداً. يُضاف إلى ذلك أن بعض الأحزاب الشعبوية واليمينية المتطرفة، مثل حزب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان الذي حصل على 10 مقاعد، ما زالت خارج العائلات السياسية المشكّلة داخل البرلمان، أي ضمن كتلة الأحزاب غير المنضوية التي ازداد عددها بشكل ملحوظ، والتي يجنح كثير من أعضائها نحو المواقف اليمينية المتطرفة.

أحزاب التحالف الأوروبي الأول «Renew»، التي أمّنت الاستقرار والتوازن والتناوب على المناصب القيادية في مؤسسات الاتحاد طيلة عقود، والتي تضمّ المحافظين والتقدميين والليبراليين، حصلت مجتمعة على 56 في المائة من مقاعد البرلمان الجديد، في انتظار أن تنضمّ إليها الأحزاب الخضر التي أصبحت مفتاح تشكيل الجبهة في وجه المدّ اليميني المتطرف.

صمود الأحزاب المعتدلة

وقد سارعت هذه الأحزاب التي تراجعت شعبيتها بنسبة ملحوظة في هذه الانتخابات إلى الإعلان عن استعدادها للانضمام إلى التحالف، شريطة استعادة الميثاق الأوروبي أولويته ضمن مشاريع الاتحاد الكبرى. وفي حال هذه التوسعة المرتقبة للتحالف التي باتت ضرورة مُلحّة لتحصين جبهة التصدي لليمين المتطرف، سيرتفع رصيده إلى 63 في المائة من مقاعد البرلمان الجديد.

لكن صمود الأحزاب والقوى المعتدلة، رغم صعود اليمين المتطرف، لا يخلو من المرارة بعد ولاية شهدت إنجازات تشريعية بالغة الأهمية، في الوقت الذي يواجه فيه الاتحاد تحديات هائلة على الصعيدين الداخلي والخارجي. والسبب في ذلك هو أن هذه الانتخابات، وهي الأهم في تاريخ الاتحاد منذ تأسيسه، لم يشارك فيه سوى نصف الأوروبيين المؤهلين للاقتراع، والبالغ عددهم 360 مليون ناخب.

كل الأنظار تتجه الآن نحو الضفة المحافظة واليمينية المتطرفة في البرلمان الجديد. الحزب الشعبي الأوروبي، الذي رسـّخ موقعه في صدارة الكتل البرلمانية، يجد نفسه أمام معضلة تاريخية ومصيرية؛ إذ عليه أن يفاضل الآن بين مواصلة جنوحه نحو اليمين، على الأقل نحو الأحزاب التي يعدها مقبولة ويغازلها منذ أشهر مثل حزب إخوان إيطاليا الذي تقوده رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني، أو يسعى إلى الحفاظ على التحالف المعتدل مع الخضر والليبراليين والاجتماعيين الديمقراطيين الذين تعرضوا جميعاً لانتكاسات كبيرة في هذه الانتخابات. لا شك في أن هذه المفاضلة ستكون عسيرة جداً، خصوصاً إذا نجحت القوى اليمينية المتطرفة في رصّ صفوفها أمام الاستحقاقات الكبرى في الولاية الاشتراعية الجديدة.

البحث عن تحالفات

المؤشرات الأولى تنذر باتجاه «الحزب الشعبي الأوروبي» إلى تجديد تحالفه مع التقدميين والليبراليين والانفتاح على الخضر، وكبح الجنوح نحو القوى اليمينية المتطرفة، كما تبدّى في الأشهر الأخيرة من تناغم وانسجام بين رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين، المرشحة لتجديد ولايتها، ورئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني.

ويستدلّ من التصريحات الأولى التي أدلت بها فون در لاين بعد ساعات قليلة من ظهور التوقعات الأولية لنتائج هذه الانتخابات، أنها قد أوقفت فعلاً اندفاعها نحو التحالف مع ميلوني لتأمين ولايتها الثانية على رأس المفوضية، إذ قالت: «الوسط صامد، وسنبني حصناً منيعاً ضد التطرف اليميني واليساري».

أنصار حزب «الاحترام والحرية» المجري يحتفلون بنتائج الانتخابات الأوروبية في بودابست الاثنين (رويترز)

رئيس الكتلة الشعبية المحافظة في البرلمان الأوروبي، مانفريد ويبير، دعا من جهته الاجتماعيين الديمقراطيين والليبراليين إلى «رصّ الصفوف في تحالف ديمقراطي أوروبي»، بينما كانت فون در لاين تجدد إيمانها بالتحالف المعتدل، وتتعهد مواصلة العمل على ترسيخه. لكن الأماني والدعوات تبقى مرهونة بحسابات الأيام المقبلة بعد صدور النتائج النهائية، ومعرفة وجهة الرياح التي ستهبّ من مقاعد القوى اليمينية المتطرفة.

الجنوح الأوروبي نحو اليمين بات من المسلّمات في انتظار معرفة ما إذا كان هذا الجنوح سيؤدي إلى ارتماء المحافظين في أحضان القوى المتطرفة التي استطاعت أن تقوّض أركان المعقل الفرنسي، وتهزّ أركان القلعة الألمانية، بينما رسّخت زعامتها في القاعدة الإيطالية. وإذا كانت قفزة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أقرب إلى المجازفة الانتحارية التي قد تتسبّب في زلزال داخلي بعد هزّة الانتخابات الأوروبية، فإن رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني تبدو جاهزة ومصممة على قيادة المعسكر اليميني المتطرف في أوروبا، بعد حصولها على 29 في المائة من الأصوات، مقابل 6 في المائة في انتخابات عام 2019، وبعد أن رسّخت صورتها زعيمةً يمينيةً متطرفةً مختلفةً عن غيرها من زعماء اليمين المتطرف في المشهد الأوروبي.

مشهد معقّد

في إسبانيا، حقّق «الحزب الشعبي المحافظ» أفضل نتائجه في انتخابات البرلمان الأوروبي منذ ربع قرن، لكنه كاد يتعادل مع «الحزب الاشتراكي»، ولم يتمكّن من كبح صعود حزب «فوكس» اليميني المتطرف الذي ضاعف نتيجة الانتخابات التشريعية الأخيرة، بينما ظهر على يمينه حزب متطرف آخر «آلفيسيه» حصل على 800 ألف صوت.

ماكرون شارك في مدينة تول (الاثنين) في تكريم ذكرى مدنيين قتلهم النازيون عام 1944 (أ.ب)

الاشتراكيون البرتغاليون عادوا إلى صدارة المشهد، بفوزهم على الحزب الحاكم بفارق بسيط، بينما تراجع الحزب اليميني المتطرف «شيغا» الذي سيدخل البرلمان الأوروبي للمرة الأولى. وفي بولندا، فاز التحالف المدني الذي يقوده رئيس الوزراء دونالد تاسك للمرة الأولى منذ 10 سنوات على خصمه التقليدي «حزب العدالة والقانون».

وفي هولندا، كان الفوز للاجتماعيين الديمقراطيين والخضر، لكن على مسافة قريبة جداً من الحزب اليميني المتطرف الذي يقوده خيرت فيلدرز، الفائز في الانتخابات التشريعية الأخيرة. كما جنحت بلجيكا أيضاً نحو اليمين بعد وصول الحزب الفلامنكي المتطرف في المركز الثاني، ما دفع رئيس الوزراء الليبرالي ألكسندر دي كرو إلى الاستقالة، وفتح الباب على أزمة سياسية قد تُسفر عن الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

مشهد سياسي معقّد في الاتحاد الأوروبي بعد هذه الانتخابات، لن تتضّح معالمه إلا بعد معرفة نتائج الانتخابات الفرنسية التي دعا إليها إيمانويل ماكرون نهاية هذا الشهر، وتداعيات الهزيمة التي مُني بها المستشار الألماني أولاف شولتس، واتّضاح الوجهة التي ستسلكها رئيسة الوزراء الإيطالية لتحديد موقعها على المسرح الأوروبي.


مقالات ذات صلة

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

شمال افريقيا وزير الحكم المحلي المكلف في حكومة «الوحدة» محمد بن غلبون ونائبة مبعوثة الأمم المتحدة ستيفاني خوري خلال لقاء في طرابلس الخميس (وزارة الحكم المحلي)

«الوحدة» الليبية تعوّل على مشاركة «البلديات» بالمسار الأممي

تعوّل حكومة «الوحدة الوطنية» (المؤقتة) في غرب ليبيا على إشراك عمداء البلديات ومجالسها المنتخبة في العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا المشير خليفة حفتر ونجله ونائبه صدام خلال إحياء الذكرى الثانية عشرة لدخول الجيش إلى بنغازي (إعلام القيادة العامة)

محادثات ليبية لبحث جهود توحيد المؤسسة العسكرية

تتواصل في العاصمة التونسية، لليوم الثاني، السبت، محادثات ليبية تستهدف توحيد المؤسسة العسكرية والأمنية في إطار الجهود الرامية إلى إنهاء الانقسام العسكري والمؤسسي

خالد محمود (القاهرة )
الولايات المتحدة​ رجل يضع قبعة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» خلال مناسبة انتخابية في مونرو بميشيغان يوم الخميس (أ.ف.ب)

الأميركيون يتطلعون إلى «تغيير جذري» في الانتخابات

أفاد استطلاع أن الأميركيين يرغبون في تغيير جذري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط اعتقاد بتقصير داخلي وخارجي من الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب في حدث انتخابي في مونتانا في 14 أكتوبر 2026 (أ.ب)

ترمب ومعركة مجلس النواب... اختبار للأغلبية الجمهورية

يستعرض تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، الولايات التي ستحسم معركة مجلس النواب، وكيف لإعادة رسم الخرائط الانتخابية أن تغيّر موازين القوى

رنا أبتر (واشنطن)
العالم العربي الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

«الشرق الأوسط» (مقديشو)

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
TT

توقيف 1200 شخص وإصابة 150 شرطياً... فرنسا تعاين أضرارها غداة الاحتجاجات

رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)
رجل يصلح نافذة متجر «سالومون» (Salomon) تضرر خلال اشتباكات وقعت في اليوم التالي لمظاهرات وطنية احتجاجاً على غلاء المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في باريس (رويترز)

تُعاين فرنسا، الأحد، حجم الأضرار التي أصابتها بعد يوم من أعمال عنف ونهب وفوضى غطَّت على مشهد احتجاجي شارك فيه مئات الآلاف تنديداً بغلاء المعيشة، وذلك قبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية.

وفي مواجهة توتر اجتماعي متصاعد، وفي ظلِّ حالة من العجز الحكومي بسبب الافتقار لغالبية برلمانية، تعهدت الحكومة بالتعامل بحزم مع مثيري الشغب.

رجل يمر بدراجته بجوار سيارة محترقة في أحد شوارع باريس (رويترز)

وكانت أعمال الشغب أشد مما كانت عليه في احتجاجات عام 2023 واحتجاجات «السترات الصفراء» عامي 2018 و2019، وفق ما لاحظ مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

في باريس، كما في شوارع المدن الكبرى، استُهدفت مئات المؤسسات والمتاجر، وغطى الحطام وهياكل الدراجات النارية المحترقة شوارع بأكملها. وقالت السلطات المحلية إن «شوارع بأكملها خُربت بشل منهجي».

عامل في البلدية ينظف الشارع في اليوم التالي لاندلاع اشتباكات خلال يوم وطني من المظاهرات المنددة بتكلفة المعيشة وارتفاع أسعار الوقود في مدينة مرسيليا بفرنسا (رويترز)

وأفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» في باريس بأن مجموعات صغيرة من الشبان كانت تنفِّذ عمليات النهب بطريقة منظمة، إذ عمد أفرادها، وهم يضعون أقنعة وقفازات، إلى تعطيل كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات الزجاجية للمتاجر واقتحامها.

رجل يجلس في منتصف الشارع بجوار نفايات خلّفها مثيرو الشغب في باريس (رويترز)

في مرسيليا (جنوب) وليل (شمال) وبوردو (جنوبي غرب)، اقتحم متظاهرون مباني للبلديات والمحافظات وخربوها. أما في ليموج (وسط)، فقد أتى حريق على جزء كبير من مبنى البلدية، وهو صرح ضخم يعود إلى القرن التاسع عشر، وفق السلطات المحلية.

وتعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عبر منصة «إكس»، بملاحقة ومعاقبة «كل من ارتكب أعمال تخريب أو اعتدى على مؤسسات أو شركات أو شارك في أعمال نهب».

حريق يلتهم مبنى البلدية بعد أن اقتحمته مجموعة من الأفراد خلال احتجاجات ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة ليموج بوسط فرنسا (أ.ف.ب)

وقالت السلطات إنها أوقفت 1200 شخص السبت، وإن 150 عنصر أمن أُصيبوا في المواجهات مع المتظاهرين.

وأُصيب عدد من المتظاهرين أيضاً، بعضهم بجروح خطرة، لا سيما في سانت إتيان (وسط)، حيث بُترت يد شاب في الـ17 من العمر، بسبب قنبلة ألقتها الشرطة.

سيارة تحترق بمحاذاة قناة «سان مارتان» في باريس وذلك خلال احتجاجات جرت أمس ضد «ارتفاع تكاليف المعيشة» (أ.ف.ب)

وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو، بعد زيارة ليلية لقوات الأمن: «معجزة ألا تكون الحصيلة أكبر هذا المساء».

«تكلفة باهظة»

ناهز عدد المتظاهرين 550 ألفاً بحسب تقديرات وزارة الداخلية، لكن المنظمين يتحدثون عن 800 ألف.

وقالت ريجين مونفروا، وهي مرشدة اجتماعية كانت في صفوف المتظاهرين: «أتيت للاحتجاج على غلاء المعيشة، ولأقول إننا سئمنا الكدح مقابل أجور زهيدة بينما بدلات الإيجار ترتفع باستمرار».

عناصر من الشرطة يتقدمون في «ساحة الجمهورية» خلال مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في باريس (أ.ف.ب)

وأثارت الاحتجاجات وما رافقها من أعمال شغب مواقف متباينة بين الأحزاب السياسية. فبينما شارك رئيس حزب «فرنسا الأبية» اليساري الراديكالي جان لوك ميلانشون في مظاهرة في باريس داعياً للابتعاد عن أعمال العنف والتخريب، أكدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي تتصدر الاستطلاعات، أن حزبها «التجمع الوطني» يقف في صفِّ الشرطة، عادة أن موقف اليسار «يُضفي الشرعية على العنف» ويدفع البلاد نحو الفوضى.

متظاهر يركل حواجز وسط سحب من الغاز المسيل للدموع أمام مكتب السياحة في مدينة ليون جنوب شرقي فرنسا (أ.ف.ب)

وقبل 6 أشهر من الانتخابات الرئاسية، ترتفع حدة المواجهة السياسية بين ميلانشون ولوبان، اللذين تشير استطلاعات رأي عدة إلى احتمال أن يتواجها في الدورة الثانية.

ومع استمرار أعمال العنف حتى وقت متأخر من المساء، خصوصاً في باريس، حذَّر لوكورنو من أن «التكلفة المالية للأضرار ستكون باهظة».

وقال رئيس اتحاد التجارة والتوزيع، ألكسندر بومبار، إنه يتوقع «عواقب اقتصادية ومالية كبيرة».


ليتوانيا تطلب من سكانها التوجه إلى الملاجئ بعد رصد جسم طائر

ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ليتوانيا تطلب من سكانها التوجه إلى الملاجئ بعد رصد جسم طائر

ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)
ملصق أصفر يحمل كلمة «مخبأ» عند مدخل قبوٍ مخصص ليكون ملجأ للسكان في حال حدوث خطر وذلك في حي فابيونيشكيس السكني في فيلنيوس بليتوانيا (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال جيش ليتوانيا ومركز إدارة الأزمات الوطني في البلاد إن تعليمات صدرت لسكان المناطق الوسطى والشمالية بالتَّوجُّه إلى الملاجئ لمدة ساعة تقريباً، صباح اليوم (الأحد)؛ بسبب رصد جسم طائر غير معروف.

وأفاد المركز بأنه جرى استدعاء مقاتلات الشرطة الجوية التابعة لحلف شمال الأطلسي إلى المنطقة وإغلاق مطار كاوناس بعد إعلان الإنذار الجوي «الأحمر»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

في غضون ذلك، قال جيش لاتفيا جارة ليتوانيا الشمالية إن البلاد أصدرت تحذيراً جوياً «أصفر» في بعض المناطق المتاخمة لليتوانيا قبل رفعه لاحقاً، مشيراً إلى «تهديد محتمل».

واخترقت طائرات مسيّرة أوكرانية المجال الجوي لدول حلف الأطلسي في منطقة البلطيق مراراً خلال الأشهر الماضية. وقالت كييف إن التشويش الروسي على إشاراتها تسبب في تغيير مسار المسيّرات.

وأثار هذا الأمر مخاوف من اتساع نطاق الحرب الروسية في أوكرانيا لتتجاوز حدود دول حلف الأطلسي.


رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
TT

رومانيا تُسقط طائرتين مسيّرتين في مجالها الجوي فوق البحر الأسود

مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)
مقاتلتان من طراز «إف- 16» تابعتان لسلاح الجو الروماني ترافقان طائرة نقل عسكرية من طراز «سبارتان» خلال عملية مراقبة جوية لشرق رومانيا (أ.ب)

أعلنت رومانيا السبت إسقاط طائرتين مسيّرتين فوق البحر الأسود، وسط تصاعد هجمات المسيّرات على سفن في المنطقة في إطار تداعيات الحرب في أوكرانيا.

وقال وزير الدفاع الروماني رادو ميروتا في منشور عبر «فيسبوك»: «استهدف طيارون في الجيش الروماني طائرتين مسيّرتين وأسقطوهما قبل دقائق فوق البحر الأسود، بعد لحظات من دخولهما أراضينا بشكل غير قانوني»، من دون تحديد نوع المسيّرتين.

وكتب ميروتا: «دخلت المسيّرة الأولى المجال الجوي الروماني في تمام الساعة 17:59 بالتوقيت المحلي (14:59 بتوقيت غرينيتش)، وأُسقطت في أقل من دقيقتين، على بُعد 25 كيلومتراً جنوب شرق مدينة سولينا الساحلية على البحر الأسود».

وأضاف أن «المسيّرة الثانية كانت في المنطقة نفسها، واستُهدفت وأُسقطت في الساعة 18:05 بالتوقيت المحلي (15:05 بتوقيت غرينيتش)، بعد خمس دقائق من دخولها المجال الجوي الروماني، على بُعد 20 كيلومتراً شرق سولينا».

وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية أن مقاتلات من طراز «إف-16» تابعة لسلاح الجو الروماني أسقطت طائرتين مسيّرتين بعد أن رصدت أنظمة الرادار مجموعة من الأهداف الجوية تتحرك على بعد نحو 120 كيلومتراً شرق جزيرة سيربنت، متجهة نحو الجنوب الغربي.

وسبق لـ«حلف شمال الأطلسي» أن أسقط أربع طائرات مسيّرة في المجال الجوي الروماني هذا العام.