هل يصبح اليمين المتطرف ثاني أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي؟

أحزاب اليمين تغازله بحذر... واليسار يراهن على التصدعات في صفوفه

جانب من الاستعدادات للانتخابات الأوروبية في دبلن، الخميس (رويترز)
جانب من الاستعدادات للانتخابات الأوروبية في دبلن، الخميس (رويترز)
TT

هل يصبح اليمين المتطرف ثاني أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي؟

جانب من الاستعدادات للانتخابات الأوروبية في دبلن، الخميس (رويترز)
جانب من الاستعدادات للانتخابات الأوروبية في دبلن، الخميس (رويترز)

ما هي الملامح التي سترتسم على وجه أوروبا السياسي قبيل انتصاف الليلة الأخيرة من هذا الأسبوع بعد أن تقفل صناديق الاقتراع لانتخاب البرلمان الأوروبي الجديد؟ هل ستصدق استطلاعات الرأي ويفيق الاتحاد على «كابوس» صعود الأحزاب اليمينية المتطرفة إلى مرتبة القوة السياسية الثانية في أوروبا التي تحتفل هذه الأيام بالذكرى السنوية الثمانين لدحر الرايخ الثالث؟ وهل سيكون اليمين المتطرف قادراً على تجاوز اختلافاته، وتشكيل جبهة واحدة مرصوصة في وجه الكتلتين التقليديتين اللتين أرستا أسس التوازن في المشهد السياسي الأوروبي منذ قيام الاتحاد؟

خيرت فيلدرز مخاطباً الصحافيين بعد إغلاق صناديق الاقتراع في هولندا، الخميس (إ.ب.أ)

هذه هي الأسئلة التي تقُضّ اليوم مضاجع الدوائر السياسية العليا في الاتحاد الأوروبي، فيما يتوجّه الناخبون في 27 دولة لتجديد عضوية البرلمان الأوروبي على وقع هجمات التضليل والتشويش السيبراني بوتيرة وكثافة لم يسبق أن شهدتهما أي انتخابات أخرى.

رهان على الانقسامات

المتوجّسون من سيناريو صعود اليمين المتطرف يراهنون على استمرار التصدعات في صفوفه، بعد قرار فصل «البديل من أجل ألمانيا» عن تجمّع «الهوية والديموقراطية» بسبب جنوحه النازي، وبعد رفض رئيسة وزراء إيطاليا جيورجيا ميلوني التجاوب مع دعوة الفرنسية مارين لوبان لتشكيل كتلة واحدة في البرلمان الأوروبي.

أليس فيدل، زعيمة حزب «البديل» الألماني، تلقي خطاباً من منبر كُتب عليه شعار «أوقفوا الأسلمة» في 4 يونيو (د.ب.أ)

لكن بقاء القوى اليمينية المتطرفة على تشرذمها وانقساماتها بعد ليلة الأحد المقبل، لن يمنعها من المباشرة بزرع الألغام داخل الاتحاد وعرقلة الملفات الأوروبية الرئيسية، من الميثاق الأخضر وتغيّر المناخ إلى الطاقة أو سياسة الهجرة، ناهيك عن التعهّدات بمواصلة تقديم الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا.

اليمين المحافظ يغازل هذه الجبهة منذ أشهر، توّاقاً إلى تحالفات تُرسّخ موقعه الريادي في البرلمان، وقدرته على التأثير في التعيينات الكبرى، ورئيسة المفوضية فون دير لاين أبدت استعدادها لمدّ اليد إلى جيورجيا ميلوني كي تجدد ولايتها.

تطبيع سياسي

ما يثير القلق فعلاً هو أن هذه القوى اليمينية المتطرفة قد نجحت في التبرّج والتمويه خلال السنوات الأخيرة المنصرمة، واستطاعت أن تكسر الحجر الذي كان مفروضاً عليها وأصبحت مقبولة على الموائد الكبرى. وليس أدلّ على ذلك من تخصيص مجلة «ذي إيكونوميست» غلاف عددها الأخير للثلاثي فون دير لاين وميلوني ولوبان، تحت عنوان: «ثلاث نساء سيغيّرن ملامح أوروبا».

مارين لوبان مستمعة لخطاب يلقيه الرئيس الأوكراني أمام البرلمان الفرنسي، الجمعة (رويترز)

الخطورة الحقيقية في صعود القوى اليمينية المتطرفة الذي بات في حكم المؤكد، لم تعد كامنةً في سعيها السابق إلى تفكيك الاتحاد الأوروبي أو الخروج من نظام العملة الموحدة. أو بمعنى آخر ، لم يعد وجود الاتحاد هو المهدد، بل مضمون مشروعه والوجهة التي سيتخذها في المستقبل.

فقد اكتشف اليمين المتطرف منذ فترة، وهذا هو أحد أسباب نجاحه وصعوده المطّرد، أنه ليس بحاجة لتفكيك المشروع الأوروبي، لأنه يصلح لتطبيق السياسات التي كان ينادي سابقاً بحصرها ضمن صلاحيات الحكومات الوطنية.

ميلوني خلال مشاركتها في برنامج تلفزيوني، الخميس (إ.ب.أ)

وليس أوضح على ذلك من مثال رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني التي، رغم الجذور الفاشية الواضحة لانتمائها الآيديولوجي، نجحت في «تطبيع» علاقاتها الأوروبية، وفي استخدام الوسائل والقنوات المتاحة داخل المشروع الأوروبي لتوجيه البوصلة السياسية نحو أهداف برنامجها. ولم يعد خافياً على المراقبين كيف أصبحت الحكومات ومراكز القرار في المؤسسات الأوروبية «تستقبل» اليمين المتطرف، الذي نجح في أن ينقل إلى المستوى الأوروبي شعاراته الإثنية - الثقافية، مثل النقاء أو التجانس العرقي، ورفض الهجرة وإقفال الحدود.

«حضارة مهدّدة»

لم يعد خطاب اليمين المتطرف قوميّاً ومحلياً ضد أوروبا، وأصبح موجهاً نحو أوروبا مختلفة تتعرّض حضارتها للخطر، بقدر ما تتعرّض له حضارات الدول الأعضاء في الاتحاد. والمفارقة الكبرى هي أن شعار «نمط العيش الأوروبي» الذي رفعه الآباء المؤسسون للاتحاد للدلالة على الاقتصاد الاجتماعي ودولة الرفاه والتضامن، قد حوّله اليمين المتطرف، ومعه قسم كبير من اليمين المحافظ، إلى شعار عريض ضد الهجرة.

زعيم المعارضة اليمينة الإسباني ألبيرتو نونيز فيخو خلال فعالية انتخابية بمدريد، الخميس (أ.ف.ب)

في موازاة ذلك، وبينما تجري الاحتفالات بذكرى إنزال حلفاء الحرب العالمية الثانية على شاطئ النورماندي، يدور على وسائل التواصل شريط فيديو على شاطئ آخر في جزيرة سيلت الألمانية الراقية يصّور مجموعة من الشباب يحتفلون، هاتفين «اطردوا الأجانب» و«ألمانيا للألمان».

في الوقت نفسه تقريباً، كان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يعطي إشارة الانطلاق لثلاثة أيام من الاحتفالات بالعملية الحربية الضخمة التي حرّرت فرنسا من نير الاحتلال الألماني، قائلاً: «أعرف أن شباب فرنسا تحدوهم نفس روح التضحية التي كان يتحلّى بها كبارهم»، الكبار الذين يشاركون للمرة الأخيرة هذه السنة في الاحتفالات بسبب من تقدمهم في السنّ، فيما تشير الاستطلاعات إلى أن حزبه قد لا يأتي حتى في المرتبة الثانية بعد حزب مارين لوبان يوم الاثنين المقبل.


مقالات ذات صلة

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

المشرق العربي عناصر من «البيشمركة» يتموضعون تحت صورة لمسعود بارزاني في كركوك (أرشيفية - إ.ب.أ)

بارزاني يهاجم «صفقات مشبوهة» شمال العراق

أعلن مسعود بارزاني رئيس «الحزب الديمقراطي الكردستاني» رفضه لمخرجات التوافق السياسي الأخير في محافظة كركوك شمال العراق؛ ما أفضى إلى تغيير منصب المحافظ.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الحكومة محمد السوداني يتوسط نوري المالكي وقيس الخزعلي خلال اجتماع في بغداد (أرشيفية - أ.ف.ب)

مناورات تشكيل الحكومة العراقية تدخل مرحلة حاسمة

دخلت القوى السياسية العراقية مرحلة حاسمة في تشكيل الحكومة الجديدة، في وقت قرر فيه "الإطار التنسيقي" تأجيل اجتماع حاسم إلى السبت المقبل.

حمزة مصطفى (بغداد)
شمال افريقيا السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية في تجمع دعائي بشرق العاصمة تحسباً للانتخابات التشريعية (إعلام حزبي)

الجزائر: سباق انتخابي تحت ضغط شكوك «النزاهة»

أطلقت الأحزاب الجزائرية حملة مزدوجة تحسباً للانتخابات التشريعية، المقررة في 2 يوليو (تموز) المقبل، تتركز في مسارين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
خاص التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي») p-circle 02:18

خاص 3 أجنحة تتصارع على ترشيح رئيس الحكومة العراقية

وصلت الانقسامات داخل «الإطار التنسيقي» بشأن مرشح رئيس الحكومة الجديدة إلى ذروتها، الأربعاء، مع ظهور 3 أجنحة تقدم خيارات وآليات ترشيح مختلفة للمنصب.

حمزة مصطفى (بغداد)
أوروبا بيتر ماغيار زعيم حزب «تيسّا»، يتحدث خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد يوم من فوز حزبه بالانتخابات في بودابست 13 أبريل 2026 (رويترز) p-circle 02:16

ماغيار يسعى لتولي رئاسة وزراء المجر بحلول 5 مايو

دعا الفائز في الانتخابات المجرية، بيتر ماغيار، الرئيس المجري إلى دعوة البرلمان للانعقاد من أجل تشكيل حكومة جديدة «في أسرع وقت ممكن».

«الشرق الأوسط» (بودابست)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.