كيف أحيا القادة الغربيون الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي؟

فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
TT

كيف أحيا القادة الغربيون الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي؟

فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)
فرقة عسكرية فرنسية تعزف خلال الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لإنزال الحلفاء «D-Day» في النورماندي أثناء الحرب العالمية الثانية بسان لوران سور مير شمال غربي فرنسا 6 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

مع حلول الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي، الذي قاد الحلفاء في الحرب العالمية الثانية للانتصار على النازية، أحيا القادة الغربيون الذكرى، اليوم الخميس 6 يونيو (حزيران) 2024، على شاطئ أوماها في شمال فرنسا، وسط تخوف من امتداد الحرب إلى أنحاء أخرى من أوروبا، مع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا.

قدامى محاربين بريطانيون يشاركون في موكب للاحتفال بالذكرى الثمانين لإنزال النورماندي، فرنسا 6 يونيو 2024 (رويترز)

وأشاد زعماء العالم بالمحاربين القدامى، وتعهدوا بمواصلة الدفاع عن الديمقراطية، أثناء إحياء الذكرى لإنزال يوم النصر في السادس من يونيو 1944، عندما غزا أكثر من 150 ألف جندي من الحلفاء فرنسا بحراً وجواً لطرد قوات ألمانيا النازية. ومع تناقص أعداد المحاربين القدامى، الذين يبلغ عمر كثير منهم 100 عام أو أكثر، من المرجح أن يكون هذا هو آخِر احتفال كبير في نورماندي لتكريمهم في حضورهم، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

الملك تشارلز: امتناننا ثابت

وخلال الاحتفال، وجّه الرئيس الأميركي جو بايدن، والعاهل البريطاني الملك تشارلز الثالث، ورئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، تحية للتضحيات الهائلة التي قدمها عشرات الآلاف من الجنود في النورماندي إلى حيث وصلت طلائع الجنود الأميركيين، فجر 6 يونيو 1944، وحيث خسر الحلفاء عدداً كبيراً من الرجال في مواجهة قوة النار النازية، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

من اليسار، الملك البريطاني تشارلز الثالث، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والملكة كاميلا، والسيدة الأولى بريجيت ماكرون، خلال إحياء الذكرى الثمانين لانزال النورماندي، فرنسا الخميس 6 يونيو 2024 (أ.ب)

وقال الملك تشارلز الثالث، أمام النصب التذكاري البريطاني في فير سور مير الذي يطل على شاطئ غولد؛ وهو من مناطق إنزال القوات البريطانية في فرنسا سنة 1944: «نستذكر الدروس التي تعلمناها، مرة أخرى عبر العقود: يجب على الدول الحرة أن تقف معاً للتصدي للطغيان».

وأضاف: «دعونا نُصلِّ لكي لا يجري تقديم مثل هذه التضحيات مجدداً»، قائلاً: «امتناننا ثابت وإعجابنا أبدي».

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت، والرئيس الأميركي جو بايدن وزوجته جيل، يحضرون الحفل التذكاري لإحياء الذكرى الثمانين لإنزال النورماندي في كولفيل سور مير، فرنسا، 6 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

بايدن: لن نتراجع عن دعم أوكرانيا

وقال الرئيس الأميركي جو بايدن، في كلمته، خلال الذكرى: «لن نتراجع» عن الدفاع عن أوكرانيا، ونسمح لروسيا بتهديد مزيد من أوروبا.

وصرح: «نحن نعيش في حقبة أصبحت فيها الديمقراطية معرضة للخطر في كل أنحاء العالم، أكثر من أي وقت مضى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية».

وقال بايدن، في المدفن الأميركي بنورماندي: «الاستسلام للبلطجية، أو الخضوع للديكتاتوريين، أمر لا يمكن تصوره على الإطلاق. إذا فعلنا ذلك، فهذا يعني أننا سننسى ما حدث هنا على هذه الشواطئ المقدسة».

ويوم هجوم النورماندي هو أكبر هجوم برّمائي في التاريخ، ووصفه بايدن بأنه «توضيح قوي لكيفية أن التحالفات والتحالفات الحقيقية تجعلنا أقوى». وأضاف أن هذا «درس أدعو الله ألا ننساه، نحن الأميركيين، أبداً»، وفق تقرير لـ«وكالة أسوشييتد برس».

الرئيس الأميركي جو بايدن والسيدة الأولى جيل بايدن يضعان إكليلاً من الزهور على المقبرة والنصب التذكاري الأميركي لإنزال النورماندي في كولفيل سور مير بفرنسا، 6 يونيو 2024 (رويترز)

ماكرون يكرّم قدامى المحاربين

وقدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسام الشرف، وهو أعلى وسام فرنسي، إلى كريستيان لامب، وهي عضوة في الخدمة البحرية البريطانية النسائية في زمن الحرب تبلغ من العمر 103 أعوام، وساعدت في التخطيط لعمليات الإنزال، واصفاً إياها بأنها «بطلة في الظل».

وقال: «لقد قدمتم لنا مثالاً لن ننساه، لن تنسى فرنسا أبداً القوات البريطانية التي نزلت في يوم النصر، وجميع رفاقهم في السلاح».

وفي الاحتفال الذي أقيم في كولفيل سور مير، حيث تظهر صفوف من الصلبان الرخامية البيضاء - بعضها يحمل أسماء وبعضها لا أسماء عليه - تظهر الخسائر التي تكبدتها القوات المتحالفة نتيجة الغزو، منح الرئيس ماكرون وسام الشرف لقدامى المحاربين الأميركيين، وكثير منهم على الكراسي المتحركة؛ لتقدمهم في السن، ويرتدون قبعات كُتب عليها «محارب قديم في الحرب العالمية الثانية».

أحد المقاتلين القدامى خلال الحفل بمناسبة الذكرى الثمانين ليوم إنزال النورماندي في كولفيل سور مير، فرنسا 6 يونيو 2024 (رويترز)

وقال ماكرون، لقدامى المحاربين الأميركيين باللغة الإنجليزية: «لقد عدتم، اليوم، إلى الوطن، إذا جاز لي أن أقول»، مضيفاً «فرنسا لن تنسى تضحياتكم».

من جهته قال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو إن العالم يجب أن يواصل الدفاع عن الديمقراطية. وأضاف، في مراسم كندية في كورسول - سور - مير القريبة: «الديمقراطية لا تزال مهددة، اليوم، إنها مهددة من قِبل المعتدين الذين يريدون إعادة رسم الحدود»؛ في إشارة إلى غزو روسيا أوكرانيا وضمّها من طرف واحد لأراض أوكرانية معترَف بها دولياً بوصفها جزءاً من أوكرانيا.

وتابع ترودو: «أسلوب حياتنا لم يأت بالصدفة، ولن يستمر دون جهد».

خلال الاحتفال بذكرى إنزال النورماندي خلال الحرب العالمية الثانية، في سان لوران سور مير، شمال غرب فرنسا، 6 يونيو 2024 (رويترز)

لمواجهة التهديد الروسي

من جهته، قال كريستوفر كافولي، القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي «الناتو»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، اليوم الخميس، إن «الناتو» «مستعد للقيام بدفاع إقليمي جماعي»، مضيفاً أن الدول الأعضاء في التحالف «تحتاج إلى بناء مزيد» من المُعدات العسكرية لمواجهة التهديد الروسي المتزايد.

وصرّح كافولي، خلال الاحتفال: «فيما يخص المعدات العسكرية... نحن بحاجة إلى بناء المزيد، نحتاج إلى توسيع قاعدتنا الصناعية».

وكانت عمليات الإنزال التي نظّمها الأميركيون والبريطانيون والكنديون بسرية تامة قد مهّدت الطريق أمام تحرير فرنسا، وإلحاق الهزيمة بألمانيا النازية.

لكن بعد مرور 80 عاماً على هذه العملية الضخمة، ستتجه كل الأنظار نحو أوكرانيا التي تشهد، منذ فبراير (شباط) 2022، هجوماً روسياً دامياً لا تزال نتائجه غير محسومة.

عقيلة الرئيس الفرنسي بريجيت ماكرون والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال استقبالهما الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا عند وصولهما لحضور الحفل التذكاري الدولي على شاطئ أوماها بمناسبة الذكرى الثمانين لهبوط الحلفاء في الحرب العالمية الثانية في نورماندي. في سان لوران سور مير شمال غرب فرنسا، 6 يونيو 2024 (رويترز)

حضور أوكراني وغياب روسي

في حين حضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للمشاركة في الاحتفالات، لم تجرِ دعوة أي مسؤول من روسيا؛ وريثة الاتحاد السوفياتي الذي شارك في الانتصار على النازية، وذلك بعدما أصبحت روسيا مستبعَدة من الغرب بعد غزوها أوكرانيا في 2022، وشنّها الحرب الكبرى على الأراضي الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية.

وكتب زيلينسكي، على منصة «إكس» بُعَيد وصوله: «هذا الحدث وهذا اليوم بمثابة تذكير بالشجاعة والتصميم اللذين ظهرا في السعي لتحقيق الحرية والديمقراطية. لقد دافع الحلفاء عن حرية أوروبا آنذاك، والأوكرانيون يفعلون ذلك الآن. سادت الوحدة آنذاك، ويمكن للوحدة الحقيقية أن تسود اليوم».

طائرات تابعة للسلاح الجوي الملكي البريطاني (RAF) خلال الاحتفال بالذكرى السنوية الثمانين لإنزال النورماندي، فرنسا الخميس 6 يونيو 2024 (أ.ب)

في عام 2014، حضر الرئيس فلاديمير بوتين، رغم ضم شبه جزيرة القرم قبل ثلاثة أشهر، في إطار مساعي إحلال السلام، والتقى آنذاك نظيره الأوكراني بترو بوروشنكو، بمبادرة من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل.

لكن الحوار الشهير، المعروف باسم «صيغة النورماندي»، الذي أنشئ لمحاولة وضع حد للصراع الانفصالي الموالي لروسيا في شرق أوكرانيا، تلاشى منذ ذلك الحين.

وتُكرِّم الاحتفالات خصوصاً المحاربين القدامى الذين لا يزالون على قيد الحياة، ويصل عددهم إلى 200 شخص، وهو عدد يتضاءل، كل عام، حيث إن معظمهم في أواخر التسعينات من عمرهم، وبعضهم تفوق سنه المائة عام. وقد يكون هذا الحفل الأخير الذي سيتمكنون من حضوره.


مقالات ذات صلة

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)
العالم مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، إن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا طائرة مقاتلة فرنسية من طراز «رافال إف - 4» مخصصة لمهمة مراقبة المجال الجوي لحلف «الناتو» في منطقة البلطيق تهبط في قاعدة لييلفارد الجوية في لاتفيا 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

«الناتو» يعترض طائرات عسكرية روسية خلال تحليقها فوق بحر البلطيق

اعترض حلف شمال الأطلسي (ناتو) قاذفات استراتيجية ومقاتلات روسية حلّقت فوق بحر البلطيق يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيلنيوس)
تحليل إخباري الأمم المتحدة تحتاج إلى إصلاح هيكليّ (رويترز)

تحليل إخباري متى يصبح السلام هو القاعدة لا الاستثناء؟

دخلنا نظاماً عالمياً جديداً، حلّ فيه منطق «حق القوة» بدل «قوة الحق» وأفل نجم النظام الدولي القديم القائم على القواعد الراسخة.

أنطوان الحاج
آسيا صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
TT

إقالة قائد عسكري أوكراني ترك جنوده يتضورون جوعاً على الجبهة

جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)
جنود في الجيش الأوكراني (أ.ب)

أعلنت أوكرانيا، الجمعة، إقالة قائد وحدة عسكرية بعد انتشار صور لجنود يعانون من الهزال إثر تركهم يتضورون جوعا لأشهر على الجبهة بدون إمدادات كافية من الطعام والماء، ما أثار الغضب في أنحاء البلاد.

ونشرت امرأة يعتقد أنها زوجة أحد الجنود التابعين لهذه الوحدة، صورا تظهر ثلاثة جنود بلحى طويلة وقد فقدوا الكثير من وزنهم وبرزت أضلاعهم.

وكانت الوحدة متمركزة بمنطقة خاركيف في شمال شرق البلاد منذ 25 أغسطس (آب)، حيث كانت الإمدادات تصل، كما كتبت أناستاسيا سيلتشوك على مواقع التواصل الاجتماعي، «بمشيئة الله»، مضيفة «وكل 10 إلى 15 يوما تقريبا من دون ماء أو طعام».

وكشفت أن الجنود كانوا يشربون مياه الأمطار ويذيبون الثلوج خلال فصل الشتاء.

واستقبل صحفيون عسكريون وشخصيات أوكرانية عامة الخبر بغضب شديد.

وكتبت المراسلة آنا كاليوجنا على مواقع التواصل الاجتماعي «لم أتخيل يوما أن تصل قيادتنا العسكرية بجيشنا إلى هذا الحد من العار. جنودنا يبدون كأنهم عائدون من الأسر الروس».

وأعلنت هيئة الأركان العامة الأوكرانية الجمعة، إقالة قائد الوحدة واتهمته بـ«إخفاء حقيقة الوضع».

أضافت في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي «خسرنا عددا من المواقع ووقعت سلسلة من الأخطاء في تقدير إمدادات الجنود»، مشيرة إلى «رصد مشكلة في إمدادات الأغذية لأحد المواقع».

وتخوض الوحدة معارك حول نهر أوسكيل في منطقة كوبيانسك في شمال شرق أوكرانيا.

وأوضحت أوكرانيا أن الإمدادات تُنقل إلى القوات على تلك الجبهة باستخدام طائرات مسيرة وقوارب لعبور المجرى المائي الذي يتعرض لنيران روسية.

وأفاد الجيش الأوكراني الجمعة، بتزويد الوحدة بالمواد الغذائية، مضيفا «إذا سمحت الظروف، سيتم إجلاء القوات فورا».

وأجرى القائد الجديد للوحدة، تاراس ماكسيموف، اتصالا عبر الإنترنت مع الجنود بعد تعيينه، متعهدا بإراحتهم من الخدمة حالما يسمح الطقس بذلك.

وقال له أحد الجنود في المكالمة التي نشرتها وسائل الإعلام الأوكرانية «ساعدنا بسحبنا من هنا، وسيكون كل شيء على ما يرام».


محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

محكمة ألمانية تقضي بسجن مؤيد لـ«حزب الله» نشر فيديوهات تُظهر أسلحة

ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)
ضباط من الشرطة الفيدرالية الألمانية يرافقون مشتبَهاً به إرهابياً من مروحية إلى المحكمة الفيدرالية العليا في كارلسروه (أرشيفية-إ.ب.أ)

قضت محكمة ألمانية، الجمعة، بالسجن لأكثر من ثلاث سنوات بحق أحد مؤيدي «حزب الله» اللبناني بتهمة «حيازة أسلحة بطريقة غير قانونية» ونشْر تعليقات ومَقاطع مصوَّرة على مواقع التواصل الاجتماعي تدعم الحزب.

وقبل ذلك، برّأت المحكمة المتهم البالغ (30 عاماً)، من تهمة القتال فعلياً في صفوف «حزب الله» والانتماء إليه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وحكمت عليه المحكمة في برلين بالسجن ثلاث سنوات وتسعة أشهر بسبب منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تضمنت مقاطع فيديو صُوِّرت خلال زيارة إلى لبنان في عام 2023.

وظهر في المقاطع المصوّرة المتهم وهو يحمل بنادق وصواريخ مضادة للدبابات، ويشارك في تدريب على الرماية. وخلصت المحكمة إلى أنه نشر أيضاً مقاطع فيديو دعائية، وعرض رموزاً لـ«حزب الله» كالأعلام والأوشحة.

إلا أن المحكمة أشارت إلى أن مقاطع الفيديو المذكورة تُظهر أن المتهم لم يتلقّ أي تدريب على استخدام الأسلحة، وأنه تصرَّف بطريقة «غير احترافية إلى حد ما».

ورأت المحكمة أن ادعاءاته السابقة بالقتال في صفوف «حزب الله» كانت مختلَقة بهدف إثارة إعجاب أصدقائه.

وتُصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبريطانيا الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قوائم الإرهاب. وتَعدّ ألمانيا «حزب الله» «منظمة إرهابية»، وحظرت في 2020 أيَّ نشاط له على أراضيها.


سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
TT

سانشيز «غير قلق» حيال تهديدات بتعليق عضوية بلاده في «الناتو»

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز لدى وصوله للقمة (أ.ف.ب)

أكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الجمعة، أنه لا يشعر بأي «قلق» بشأن احتمال تعليق عضوية إسبانيا في حلف شمال الأطلسي لمعارضتها الحرب ضد إيران كإجراء انتقامي من قبل واشنطن. وقال سانشيز إن حكومته ستواصل التعاون الطبيعي مع حلفائها في التكتل العسكري (الناتو)، وتجاهل تقريراً يفيد بأن مسؤولين أميركيين يدرسون معاقبة بلاده بسبب مواقفها من الحرب.

مقاتِلة بريطانية من طراز «تايفون» في قاعدة أكروتيري بقبرص قبل إقلاعها لضرب أهداف للحوثيين يناير 2024 (أ.ب)

قال مسؤول أميركي لـ«رويترز» إن رسالة بريد إلكتروني داخلية بوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة دول أعضاء في الحلف يعتقد أنها لم تدعم العمليات الأميركية في الحرب على إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بالسيادة على جزر فوكلاند.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (د.ب.أ)

وقال سانشيز للصحافيين في قمة القادة الأوروبيين في قبرص، الجمعة، رداً على سؤال عن التقرير: «إن مواقفنا واضحة، وهي التعاون المطلق مع الحلفاء». ولفت رئيس الوزراء إلى أن التعاون ينبغي أن يكون «في إطار عمل القانون الدولي»، مضيفاً: «نحن لا نعمل على أساس رسائل إلكترونية»، مضيفاً: «نحن نعمل على أساس وثائق رسمية ومواقف يعلن عنها رسمياً من قبل حكومة الولايات المتحدة». وتابع: «موقف الحكومة الإسبانية واضح: تعاون كامل مع حلفائنا، ولكن دائماً في إطار الشرعية الدولية».

وبحسب تقرير إعلامي، غير مؤكد، نشرته صحيفة «إل باييس» الإسبانية، يتم تداول مذكرة في البنتاغون تطرح إجراءات ضد الأعضاء في الناتو الذين لم يدعموا الجيش الأميركي في الحرب ضد إيران.

وأضافت «إل باييس» أنه في حالة إسبانيا، تم ذكر تعليق العضوية في الحلف الدفاعي. ومع ذلك، استبعد مسؤول في الناتو مثل هذا السيناريو، وقال: «إن المعاهدة التأسيسية للحلف لا تنص على أي أحكام لتعليق العضوية أو طرد أي عضو». وذكر مسؤول البنتاغون أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق تولي الدول «الصعبة المراس» مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة(أ.ف.ب)

وذكر المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في التحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء في إطار حرب إيران.

وأشار إلى أن الرسالة وصفت حقوق الوصول والتمركز العسكري وعبور الأجواء «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

ولا ينص أيّ من بنود المعاهدة التأسيسية لحلف شمال الأطلسي الموقعة في عام 1949، على تعليق أو استبعاد أحد أعضاء الحلف الأطلسي، الذي وجد نفسه في صلب انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ عودته إلى البيت الأبيض قبل أكثر من عام.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز مع نظيره الفنلندي (رويترز)

ومنذ نهاية فبراير (شباط)، يعارض بيدرو سانشيز الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وأثار هذا الموقف استياء شديداً لدى ترمب، الذي انتقد مدريد لرفضها السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية لتنفيذ هجمات جوية، وصولاً إلى حد تهديده بـ«وقف أي تبادل تجاري» بين البلدين.

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الجمعة، الأعضاء إلى التماسك. وقالت ميلوني للصحافيين خلال مشاركتها في قمة الاتحاد الأوروبي في العاصمة القبرصية نيقوسيا: «على الناتو أن يحافظ على وحدته. أعتقد أن هذا مصدر قوة». وشددت ميلوني على أن حلف الأطلسي سيظل ركيزة في الدفاع عن أوروبا، لكن الدول الأوروبية بحاجة للاضطلاع بدور أكبر في ضمان أمنها. وأضافت: «يجب أن نعمل على تعزيز الركيزة الأوروبية لحلف الناتو التي يجب أن تُكمّل الركيزة الأميركية».

دول قمة قبرص(ا.ف.ب)

ولم يسمح بعض أعضاء الناتو، بما في ذلك فرنسا وإسبانيا وإيطاليا، للطائرات العسكرية الأميركية المشاركة في الحرب بالتحليق فوق أراضيهم أو استخدام قواعدهم.

ورفضت بريطانيا في البداية السماح للطائرات الأميركية بالإقلاع من قواعدها في مهام «دفاعية» خلال النزاع، لكنها أذنت بذلك في وقت لاحق.

كما حاول ترمب دون جدوى، حثّ الدول الأوروبية الأعضاء في الحلف على إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز المغلق بفعل التهديدات الإيرانية والهجمات العسكرية.

وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي ذكرت تقارير أن بلاده مستهدفة بشكل خاص بتعليق العضوية، الجمعة، إنه «غير قلق»، مؤكداً أن بلاده «عضو موثوق» في الحلف الأطلسي.

رئيس الوزراء الأسباني يتوسط رئيسي البرازيل وكولومبيا (إ.ب.أ)

وفيما يثير ترمب مزيداً من التساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسهم في الدفاع عن حلفائها في الناتو، يستعد الاتحاد الأوروبي لوضع «خطة» لكيفية تفعيل بند المساعدة المتبادلة لديه في حال تعرّض أي دولة لهجوم.

وهدد ترمب في مناسبات عدة بالانسحاب من الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع «رويترز» في أول أبريل (نيسان)، قائلاً: «ألن تفعلوا ذلك لو كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

لكن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. ولا تحتوي أيضاً على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. لكن المسؤول رفض الإفصاح عمّا إذا كانت الخيارات تتضمن سحب الولايات المتحدة لبعض قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

الزعماء في قمة «الدفاع عن الديمقراطية» (إ.ب.أ)

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، فعلى الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة للحلفاء داخل في حلف شمال الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا». وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن يكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يضطلعوا بأدوارهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

وتتضمن المذكرة أيضاً خياراً للنظر في تقييم الدعم الدبلوماسي الأميركي لما يعرف باسم «الممتلكات الإمبراطورية» الأوروبية القديمة، مثل جزر فوكلاند بالقرب من الأرجنتين.

ويذكر موقع وزارة الخارجية الأميركية أن الجزر تخضع لإدارة بريطانيا، لكن الأرجنتين لا تزال تطالب بالسيادة عليها. ورئيس الأرجنتين خافيير ميلي من حلفاء ترمب.

وخاضت بريطانيا والأرجنتين حرباً قصيرة في 1982 بشأن الجزر بعد محاولة أرجنتينية فاشلة للسيطرة عليها. وقُتل نحو 650 جندياً أرجنتينياً و255 عسكرياً بريطانياً قبل أن تستسلم الأرجنتين.

وأكد متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الجمعة، أن بريطانيا لها السيادة على جزر فوكلاند. وقال للصحافيين: «موقف بريطانيا بشأن جزر فوكلاند واضح تماماً. إنه موقف راسخ لم يتغير». وأساء ترمب مراراً إلى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، واصفاً إياه بأنه جبان بسبب عدم رغبته في الانضمام إلى حرب الولايات المتحدة مع إيران، ووصف ترمب حاملات الطائرات البريطانية بأنها «دُمى». وقال إن ستارمر «ليس ونستون تشرشل»، مقارناً إياه برئيس الوزراء البريطاني الراحل.

ولم توافق بريطانيا في البداية على طلب الولايات المتحدة السماح للطائرات الأميركية بمهاجمة إيران من قاعدتين بريطانيتين، لكنها وافقت لاحقاً على السماح بمهام دفاعية تهدف إلى حماية سكان المنطقة، بمن في ذلك المواطنون البريطانيون، وسط الرد الإيراني.

British «Akrotiri» base in Cyprus (AP)

وفي تعليقات للصحافيين في البنتاغون في وقت سابق من هذا الشهر، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث إن «الكثير قد انكشف» من خلال الحرب على إيران، مشيراً إلى أن صواريخ إيران البعيدة المدى لا يمكنها ضرب الولايات المتحدة ولكنها تستطيع الوصول إلى أوروبا. وقال هيغسيث: «نواجه أسئلة، أو عراقيل، أو تردداً... وليس لدينا في الحقيقة الكثير من مقومات التحالف إذا كانت هناك دول غير مستعدة للوقوف إلى جانبنا عندما نحتاج إليها».